«دافوس» يقفل أبوابه بمشاركة سعودية بارزة... ويتأهب لموعد مع الرياض

المملكة تستعرض قدراتها في مجالات صناعة البتروكيماويات والاستثمارات

ساهمت الجهات السعودية بشكل لافت في منتدى دافوس... وتظهر أضخم لوحة مشاركة لهيئة الاستثمار السعودية ضمن الفعاليات (الشرق الأوسط)
ساهمت الجهات السعودية بشكل لافت في منتدى دافوس... وتظهر أضخم لوحة مشاركة لهيئة الاستثمار السعودية ضمن الفعاليات (الشرق الأوسط)
TT

«دافوس» يقفل أبوابه بمشاركة سعودية بارزة... ويتأهب لموعد مع الرياض

ساهمت الجهات السعودية بشكل لافت في منتدى دافوس... وتظهر أضخم لوحة مشاركة لهيئة الاستثمار السعودية ضمن الفعاليات (الشرق الأوسط)
ساهمت الجهات السعودية بشكل لافت في منتدى دافوس... وتظهر أضخم لوحة مشاركة لهيئة الاستثمار السعودية ضمن الفعاليات (الشرق الأوسط)

أقفل أمس منتدى دافوس العالمي أبوابه وسط حضور عربي فاعل ومشاركة سعودية تعد الأكبر والأبرز بين الوفود العالمية المشاركة، في وقت سجلت الجهات والشركات السعودية وجودا لافتا باستعراض قدراتها في مجالات الصناعات البتروكيماوية وتقديم فرص الاستثمار المتاحة في المملكة، بانتظار موعدها القادم المنتظر في العاصمة السعودية الرياض أبريل (نيسان) المقبل. وكان حضور السعوديين هو الأبرز والأكبر بين البعثات المشاركة، إذ ضم وفد المملكة الذي ترأسه الدكتور إبراهيم العساف وزير الدولة عضو مجلس الوزراء، 8 وزراء يقودون دفة وزارات، منها الطاقة، والمالية، والخارجية، والتجارة والاستثمار، والاقتصاد والتخطيط، والسياحة والتراث الوطني، بالإضافة إلى وزارة والاتصالات وتقنية المعلومات... في وقت تركز فيه أغلب الحضور العربي الباقي في وزارات معنية بالشؤون السياسية والخارجية. وجاء تخصيص الجلسة الرئيسية لدافوس في يومها الثالث للوزراء السعوديين على رأس هرم أهمية الحضور العربي لهذا العام، إذ أفصح الوزراء السعوديون عن الأولويات الرئيسية التي لا بد أن تكون رئاسة المملكة لمجموعة العشرين في العام الجاري 2020 معنية بالتركيز عليها.
وسلط الوزراء المشاركون، وهم الأمير عبد العزيز بن سلمان وزير الطاقة، ومحمد الجدعان وزير المالية، ومحمد التويجري وزير الاقتصاد والتخطيط، والمهندس عبد الله السياحة وزير الاتصالات وتقنية المعلومات، بالإضافة إلى مشاركة الدكتورة إيمان المطيري مساعد وزير التجارة والاستثمار.

نموذج السعودية
أكد الوزراء السعوديون من على المنبر الرئيسي لمنتدى دافوس العالمي أن نموذج السعودية للتحول الاقتصادي يسجل فرصة متاحة لجميع البلدان للاستفادة من تفاصيلها، وذلك خلال استضافة مجموعة العشرين، مؤكدين على مشاركة العالم همومة وتحدياته؛ حيث وضعت المملكة أولويات مضمون رئاستها لمجموعة العشرين مبنية على مستجدات الأوضاع العالمية والظروف الاقتصادية والتنموية الجارية. وبحسب الجلسة سيأخذ عدد من الموضوعات حيز الاهتمام خلال انعقاد لقاءات مجموعة العشرين، في مقدمتها حماية المناخ والنمو المستدام والضريبة الرقمية مع عناية السعودية الفائقة باقتراح تدابير عملية سريعة النفاد يمكن تبنيها في منظومة المحلية لبلدان العالم. وكان الأمير عبد العزيز بن سلمان وزير الطاقة السعودية شد الأنظار بطروحاته حيال الوقود الأحفوري، كما لقيت تصريحاته أبعادا واسعة، لا سيما استبعاده قدرة الولايات المتحدة على ضخ مليون برميل يوميا من النفط الصخري، في الوقت الذي دعا فيه إلى ضرورة التعاون الدولي في الحد من الانبعاثات.
وأشار وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان إلى انفتاح بلاده لنقل التجربة الاقتصادية الناجحة لديها؛ يتقدمها مجال الطاقة؛ حيث أصبحت المملكة حاليا ليس مجرد مصدر للنفط بل منتجا لمسارات الطاقة المختلفة، مضيفا بالقول خلال المنتدى: «السعودية باتت عنصرا فاعلا ومتجاوبا في الساحة الدولية على كافة الأصعدة السياسية والاقتصادية، ومن بينها الطاقة».
من جانبها، ركزت مساعد وزير التجارة والاستثمار، إيمان المطيري، على تمكين المرأة السعودية، باعتبار أن ملف المرأة أحد أبرز بنود الأجندة المطروحة في منتدى دافوس وكذلك ضمن ملفات رئاسة المملكة لمجموعة العشرين، مسلطة الضوء على الإصلاحات الكبرى التي قدمتها المملكة للمرأة، والتي اتضحت نتائجها سريعا، ما كان له انعكاس إيجابي في محيط السعودية الخليجي والعربي والإسلامي.

أولويات مجموعة العشرين
من ناحيته، يرى وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي محمد التويجري أن السعودية باعتبارها أول دولة في الشرق الأوسط تترأس مجموعة العشرين، فإن من شأن استضافتها لفت الانتباه إلى الشرق الأوسط بوصفه من الأسواق الناشئة وسط تصاعد التحديات في المنطقة. وفي جلسة تحت عنوان: مستقبل الأسواق الناشئة خلال فعاليات منتدى دافوس العالمي، شدد التويجري على أن المملكة تعد ضلعا مهما في الأسواق الناشئة وتتعامل للاستفادة منها وإليها بشتى الوسائل.
أما وزير الاتصالات وتقنية المعلومات السعودي عبد الله السياحة، فقد أكد أن العمل ماض لدعوة العالم إلى ضرورة إحراز قفزة لسد الفجوة الرقمية، مشيرا إلى أنه خلال رئاسة السعودية لمجموعة العشرين سيكون العمل على نقل الأثر الاقتصادي الملموس لمشاركة المرأة والشباب، مستشهدا بنموذج مشاركة المرأة السعودية في رفع مؤشرات النمو في قطاعات اقتصادية سعودية.
أما وزير المالية محمد الجدعان، فشدد على اهتمام رئاسة مجموعة العشرين بملف النمو المستدام، وكذلك متابعة قضايا الديون، لكنه لفت إلى أن قضية الضريبة الرقمية ستكون من بين أكثر الملفات مناقشة لضرورة الوصول إلى حلول الممكنة لمواكبة التطورات التقنية العالمية لدعم النمو وتقوية الاقتصادات الوطنية.

شؤون سياسية
وفي الجانب السياسي، شهدت جلسات المنتدى في المجالات السياسية حضور وزراء عرب، إذ أكد وزير الدولة للشؤون الخارجية السعودية عادل الجبير رفض بلاده التدخلات في الشؤون الداخلية لبلدان المنطقة، إذ تمثل مهددا حقيقيا لاستقرار الدول العربية، مركزا حديثه حول الأوضاع الراهنة في العراق وليبيا.
وحول الآفاق الجيوسياسية لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، لفت رئيس الوزراء الأردني عمر الرزاز إلى تجربة بلده، خاصة أنها خلال العقود الماضية أظهرت مثالا بارزا في القدرة على الصمود الاقتصادي والسياسي رغم التحديات التي فرضتها الأوضاع الإقليمية المحيطة.
من جانبه، انتقد وزير الشؤون الخارجية العماني يوسف بن علوي التعاطي مع أزمات المنطقة، مسلطا حديثه نحو اجتماع قمة برلين المخصصة لمناقشة الشأن الليبي - كنموذج - بالتأكيد على أن التجمع كان يهدف لحماية مصالح الدول الغربية وليس لإيجاد حلول جادة.
دافوس في الرياض
وجاء إعلان رئيس منتدى دافوس العالمي بأن الرياض ستكون المضيف القادم لمنتدى دافوس العالمي، بمثابة التلخيص الشافي لدور السعودية المؤثر على مستوى العالم أجمع ومحيط جغرافيتها في قلب العالم، وأفصح بورغه برنده رئيس المنتدى الاقتصادي العالمي بالقول: «متحمّسون للتوجه إلى الرياض، للمرة الأولى منذ تأسيس المنتدى قبل 50 عاما، لعقد المنتدى الاقتصادي العالمي لمنطقة الشرق الأوسط في شهر أبريل، بالتعاون مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والحكومة السعودية».
ووفقا لما أشار إليه برنده، فإن المنتدى سيناقش كيفية تطبيق تقنيات الثورة الصناعية الرابعة في الشرق الأوسط، مشيرا إلى التركيز كذلك على موضوعات منطقة الشرق الأوسط السياسية وملفات ريادة الأعمال، والنمو، والإصلاحات.

جهات سعودية
وجاءت مشاركة الجهات السعودية فريدة بين نظرائها العرب، وكانت بارزة ضمن مشاركاتها مع الجهات العالمية من منظمات ومؤسسات وشركات كبرى، وهنا يتضح وجود الهيئة العامة للاستثمار التي أعلنت مع مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (UNCTAD) عن شراكتهما لإقامة القمة العالمية للاستثمار الأجنبي المباشر في العاصمة الرياض أكتوبر (تشرين الأول) المقبل. جاء ذلك ضمن حفل العشاء نظمته هيئة الاستثمار خلال فعاليات دافوس تحت شعار «استثمر في السعودية»، وشهد حضور ما يزيد على 100 من رجال الأعمال وصناع القرار الدوليين، من أكثر من 17 دولة يمثلون ما يقارب 80 جهة. وأوضح محافظ الهيئة العامة للاستثمار، المهندس إبراهيم بن عبد الرحمن العمر، أن الاستثمار الأجنبي المباشر ممكن للتحول الاقتصادي عبر تعزيزه للتنافسية الاقتصادية للدول وتوفير إمكانية تبادل الخبرات، منوهاً إلى أن المملكة ما زالت تطمح لتحقيق المزيد عبر جذب الاستثمارات الأجنبية إلى المملكة.
ولفت الانتباه إلى أن انعقاد القمة العالمية للاستثمار الأجنبي المباشر 2020 في الرياض سيجعل منها منصة تجمع صانعي القرار من مختلف الاقتصادات الدولية، وذلك للتباحث حول التحديات الرئيسة وكيفية مواجهتها.
وفي إطار هذه الشراكة؛ علق مدير شعبة التجارة والاستثمار بمؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد) جيمس زان بأنه على الرغم من التراجع العالمي للاستثمار الأجنبي الذي يشهد انخفاضاً حادّاً منذ مطلع العقد الماضي؛ فإن المملكة حققت نجاحاً كبيراً، حيث شهدت زيادة في الاستثمار الأجنبي المباشر على مدى عامين متتاليين، مشيراً إلى أن هذه الزيادة تكشف عن ثقة المستثمرين في الاقتصاد السعودي، ونجاح الإصلاحات الاقتصادية التي نفذتها المملكة على مدار العامين الماضيين.
من ناحيتها، أكدت الشركة السعودية للصناعات الأساسية «سابك» خلال مشاركتها في المنتدى عزمها الاعتماد على أحدث مبادراتها للمساعدة في سد فجوات عمليات إعادة تدوير البلاستيك وتعزيز الجهود في هذا المجال.
وتقوم المبادرة من خلال النظام المحكم لإعادة التدوير على جمع النفايات البلاستيكية بعد الاستهلاك وإعادة تدويرها واستخدامها في صنع منتجات جديدة، مشيرة إلى أنه لنجاح هذا النظام؛ ينبغي على المستهلكين وتجار التجزئة والمعنيين بإعادة التدوير والمصنعين العمل معاً لاستخراج المواد ذات القيمة من النفايات ومعالجتها لابتكار منتجات جديدة. وقال نائب رئيس مجلس إدارة «سابك» الرئيس التنفيذي يوسف بن عبد الله البنيان: «إن الشركة ملتزمة بتعزيز الاستدامة حول العالم، وإنها تضع على رأس أولوياتها مساعدة زبائنها على تحقيق أهدافهم المتعلقة بالاستدامة»، مؤكداً تعاون الشركة مع شركائها عبر سلسلة القيمة لتعزيز مفهوم الاقتصاد الدائري في عمليات إعادة تدوير النفايات البلاستيكية، مسلطاً الضوء على نجاحها في تقديم حلول «تروسيركل™» للزبائن وعلامات تجارية شهيرة مثل «يونيليفر» و«تابروي».
وأضاف البنيان: «إن سابك تمضي قدما في إنشاء مرفق لزيادة إنتاج زيت التحلل الحراري من النفايات البلاستيكية»، موضحاً أن الأعمال جارية على قدم وساق في موقع الشركة بمدينة خيلين الهولندية، إذ من المتوقع أن يبدأ التشغيل بحلول عام 2021؛ حيث يوفر المرفق على المدى القصير المواد لشركاء «سابك» في قطاع الصناعات التحويلية، مع خطة طويلة الأجل لزيادة إمدادات البوليمرات الدائرية المعتمدة لجميع الزبائن العالميين في أقرب فرصة.



أسعار المنتجين الأميركية تتراجع على غير المتوقع في يونيو مع انحسار ضغوط التضخم

أشخاص يتسوقون في متجر بولاية ميشيغان الأميركية (رويترز)
أشخاص يتسوقون في متجر بولاية ميشيغان الأميركية (رويترز)
TT

أسعار المنتجين الأميركية تتراجع على غير المتوقع في يونيو مع انحسار ضغوط التضخم

أشخاص يتسوقون في متجر بولاية ميشيغان الأميركية (رويترز)
أشخاص يتسوقون في متجر بولاية ميشيغان الأميركية (رويترز)

تراجعت أسعار المنتجين في الولايات المتحدة على غير المتوقع خلال يونيو (حزيران)، في إشارة جديدة إلى انحسار الضغوط التضخمية قبل تجدد التصعيد العسكري في الشرق الأوسط، الذي أعاد المخاوف من ارتفاع أسعار الطاقة وتأثيرها في مسار التضخم خلال الأشهر المقبلة.

وأعلنت وزارة العمل الأميركية، الأربعاء، أن مؤشر أسعار المنتجين للطلب النهائي انخفض 0.3 في المائة خلال يونيو، بعد ارتفاع معدل بالخفض إلى 0.6 في المائة في مايو (أيار)، في حين كان اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم يتوقعون استقرار المؤشر دون تغيير.

وعلى أساس سنوي، ارتفع المؤشر 5.5 في المائة خلال يونيو، مقارنة مع 6 في المائة في مايو.

وجاء الانخفاض الشهري مدفوعاً بتراجع أسعار السلع 1.4 في المائة، وهو أكبر انخفاض منذ يوليو (تموز) 2022، نتيجة هبوط أسعار منتجات الطاقة 6.4 في المائة، إلى جانب انخفاض أسعار الغذاء بالجملة 0.6 في المائة، بينما ارتفعت أسعار الخدمات 0.2 في المائة.

وتشير البيانات إلى أن ضغوط الأسعار كانت تتراجع قبل عودة التوترات العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، إذ أدى انهيار وقف إطلاق النار الأسبوع الماضي واستهداف ناقلات تجارية في مضيق هرمز إلى تجدد الضربات العسكرية، لترتفع أسعار النفط إلى أعلى مستوياتها في نحو أربعة أسابيع.

وكانت بيانات صدرت الثلاثاء قد أظهرت تراجع مؤشر أسعار المستهلكين الأميركي 0.4 في المائة خلال يونيو، وهو أكبر انخفاض شهري منذ أبريل (نيسان) 2020، ما أدى إلى تباطؤ معدل التضخم السنوي إلى 3.5 في المائة مقارنة مع 4.2 في المائة في مايو، بدعم رئيسي من انخفاض أسعار الطاقة.

ويراقب مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي بوصفه المقياس المفضل لديه لاستهداف التضخم عند 2 في المائة.

وقبل صدور بيانات أسعار المنتجين، توقع اقتصاديون ارتفاع المؤشر الأساسي لنفقات الاستهلاك الشخصي، الذي يستثني الغذاء والطاقة، 0.2 في المائة خلال يونيو، مع تباطؤ المعدل السنوي إلى 3.3 في المائة من 3.4 في المائة في مايو.

ورغم تباطؤ الضغوط التضخمية، لا تزال الأسواق تتوقع أن يبقي «الاحتياطي الفيدرالي» أسعار الفائدة دون تغيير عند نطاق 3.50 إلى 3.75 في المائة خلال اجتماعه الحالي، مع استمرار ترجيحات تنفيذ رفع للفائدة في سبتمبر (أيلول).

وفي هذا السياق، أكد رئيس «الاحتياطي الفيدرالي»، كيفين وارش، خلال شهادته أمام الكونغرس، أن البنك المركزي «لا يتسامح مع استمرار التضخم عند مستويات مرتفعة»، في إشارة إلى استمرار الحذر بشأن مسار السياسة النقدية، خصوصاً في ظل عودة أسعار النفط للارتفاع مع تصاعد التوترات الجيوسياسية.


هرباً من «مأزق هرمز»... الصين تكثّف الاعتماد على سيارات الأجرة الكهربائية

سيارات أجرة كهربائية في محطة للشحن بالعاصمة الصينية بكين (رويترز)
سيارات أجرة كهربائية في محطة للشحن بالعاصمة الصينية بكين (رويترز)
TT

هرباً من «مأزق هرمز»... الصين تكثّف الاعتماد على سيارات الأجرة الكهربائية

سيارات أجرة كهربائية في محطة للشحن بالعاصمة الصينية بكين (رويترز)
سيارات أجرة كهربائية في محطة للشحن بالعاصمة الصينية بكين (رويترز)

تمتلك الصين وسيلة أمان متزايدة الأهمية في مواجهة صدمات أسعار النفط؛ ألا وهي سيارات الأجرة الكهربائية.

ويشهد استخدام سيارات الأجرة وخدمات مشاركة الركوب ازدهاراً في مختلف المدن الصينية. ففي مايو (أيار) الماضي، قام الناس بـ3.05 مليار رحلة، وتشير بيانات حكومية إلى أن الرحلات نمت بنسبة 6 في المائة منذ بدء الحرب الإيرانية في نهاية فبراير (شباط)، مقارنة بالفترة من مارس (آذار) إلى مايو من العام الماضي.

ويعكس هذا الارتفاع سمة مميزة لهيكل النقل في الصين، وهي انخفاض الأجرة رغم ارتفاع أسعار البنزين. ويقول المحللون إن تدفق السائقين الجدد الباحثين عن عمل في ظل اقتصاد راكد، بالإضافة إلى انخفاض أسعار السيارات الكهربائية، يُؤدي إلى انخفاض أسعار الأجرة، ما يجذب بدوره ركاباً يرغبون في توفير تكاليف البنزين المرتفعة.

وقال لي، وهو سائق بدوام جزئي في بكين يعمل لدى إحدى شركات خدمات النقل التشاركي، إن الأجرة انخفضت بنسبة تتراوح بين 10 و15 في المائة منذ أن بدأ العمل قبل ستة أشهر. وقال لي، البالغ من العمر 36 عاماً، لوكالة «رويترز» في محطة شحن للسيارات الكهربائية: «المنافسة شديدة».

ويمكن ملاحظة الجانب الآخر على وسائل التواصل الاجتماعي. فمنذ أن بدأت أسعار البنزين الارتفاع في مارس، تصف مئات المنشورات كيف أن السفر بسيارة أجرة أو عبر خدمات النقل التشاركي أرخص من القيادة.

وقالت يانغ، وهي مالكة سيارة تعمل بالبنزين تبلغ من العمر 45 عاماً، واكتفت بذكر اسم عائلتها فقط: «خصوصاً عندما تكون أسعار البنزين مرتفعة، أفضل ركوب سيارة أجرة إلى الأماكن البعيدة جداً عن الدراجة. وبهذه الطريقة، لا أضطر إلى البحث عن موقف للسيارة أو دفع ثمن البنزين».

ومع ازدياد استخدام السيارات الكهربائية في سيارات الأجرة، يُعزز ازدهار خدمات النقل التشاركي الأدلة على تراجع اعتماد قطاع النقل في الصين على النفط، مما يحميه من تداعيات تقلبات أسعار النفط، مثل إغلاق مضيق هرمز.

ووفقاً لوزارة النقل، فإن نحو نصف أسطول سيارات الأجرة في الصين، البالغ 1.3 مليون سيارة، يعمل بالكهرباء، وتقترب هذه النسبة من 100 في المائة في المدن الكبرى.

وأعلنت شركة «ديدي»، التطبيق الرئيسي لخدمات النقل التشاركي، عن تسجيل مليوني سيارة هجينة أو كهربائية إضافية العام الماضي، ليصل إجمالي أسطولها من السيارات غير العاملة بالوقود الأحفوري إلى 8 ملايين سيارة، حيث تقطع السيارات الكهربائية 75 في المائة من إجمالي المسافة المقطوعة.

ونتيجة لذلك، انخفض استهلاك الصين من البنزين بنسبة 10 في المائة، والديزل بنسبة 14 في المائة في شهر مايو مقارنةً بالعام السابق، على الرغم من ارتفاع حجم الشحن البري بنسبة 2 في المائة، ووصول حركة المرور على الطرق خلال عطلة عيد العمال إلى أعلى مستوياتها على الإطلاق.

وتتوقع منظمة «غرينبيس» أن تصل نسبة استخدام السيارات الكهربائية في رحلات سيارات الأجرة وخدمات النقل التشاركي إلى 90 في المائة بحلول عام 2035.

ويقول مدير قسم شرق آسيا في معهد سياسات النقل والتنمية في الصين، دايزونغ ليو: «مع ارتفاع أسعار الوقود، قلّ استخدام الناس لسياراتهم التي تعمل بالبنزين». لكن الطلب الإجمالي على السفر لا يزال في ازدياد، لذا يتجه المزيد من الناس إلى استخدام وسائل النقل العام، مثل سيارات الأجرة ومترو الأنفاق.

هل هذا الوضع سيستمر؟

تُفسر هذه المرونة جزئياً كيف تمكنت الصين من خفض وارداتها النفطية بنسبة 41 في المائة في يونيو (حزيران) مقارنةً بالعام الماضي، دون اللجوء إلى استنزاف احتياطياتها بشكل كبير. وبذلك، وفّرت الصين شحنات نفطية في سوق عالمية مُقيّدة بسبب الحرب، وساعدت في كبح جماح أسعار النفط.

وقالت المحللة في «جي بي مورغان»، ناتاشا كانيفا، في مذكرة بتاريخ 2 يوليو (تموز): «ربما يكون الصراع قد سرّع وتيرة التغيرات السلوكية التي كانت جارية بالفعل، مما جعل الصين أقل اعتماداً هيكلياً على النفط مما افترضته السوق تاريخياً». وسيتم اختبار هذا الاحتمال مع انخفاض أسعار وقود النقل في الصين إلى مستويات ما قبل الحرب.

وتتوقع «جي بي مورغان» استمرار انخفاض الطلب على البنزين في عام 2027، ولكن بوتيرة أبطأ من هذا العام، متوقعةً انخفاضاً سنوياً قدره 50 ألف برميل يومياً، مقارنةً بانخفاض هذا العام البالغ 150 ألف برميل يومياً.

وقالت تشانغ، 45 عاماً، وهي مالكة سيارة كهربائية وسيارة هجينة، واكتفت بذكر اسم عائلتها فقط، إنها عادةً ما تقود سيارتها الهجينة في وضع البطارية عندما تكون أسعار الوقود مرتفعة. وأضافت: «عندما رأيت انخفاض الأسعار مؤخراً، ذهبت لتعبئة خزان سيارتي الهجينة».


مؤشر «تاسي» السعودي يتراجع بشكل طفيف ويُغلق عند 10705 نقاط

رجل يعبر أمام شعار تداول السعودية (رويترز)
رجل يعبر أمام شعار تداول السعودية (رويترز)
TT

مؤشر «تاسي» السعودي يتراجع بشكل طفيف ويُغلق عند 10705 نقاط

رجل يعبر أمام شعار تداول السعودية (رويترز)
رجل يعبر أمام شعار تداول السعودية (رويترز)

أنهى مؤشر السوق الرئيسية السعودية «تاسي» جلسة الأربعاء على تراجع بنسبة 0.1 في المائة، فاقداً 11 نقطة، ليغلق عند 10705 نقاط، وسط تداولات بلغت قيمتها الإجمالية نحو 3.9 مليار ريال.

وسجّل المؤشر أعلى مستوى خلال الجلسة عند 10762 نقطة، فيما بلغ أدنى مستوى عند 10695 نقطة، في ظل استمرار حذر المستثمرين مع متابعة التطورات الجيوسياسية ونتائج الشركات للربع الثاني.

وتراجع سهم «أرامكو السعودية» بنسبة 1 في المائة، ليغلق عند 26.64 ريال، كما انخفضت أسهم «أكوا» و«الحفر العربية» و«لوبريف» و«رعاية» و«لجام للرياضة» و«تنمية» و«الدواء» بنسب تراوحت بين 1 و4 في المائة.

وهبط سهم «إنتاج» بنسبة 6 في المائة، ليغلق عند 27.12 ريال، بعد المكاسب التي سجلها خلال الجلستين السابقتين.

في المقابل، ارتفع سهم «الأهلي السعودي» بنحو 1 في المائة، ليغلق عند 37.80 ريال، كما صعد سهم «جرير» بنحو 1 في المائة إلى 18.10 ريال، عقب إعلان الشركة نتائجها المالية للربع الثاني من 2026.

وواصل سهم «العقارية» ارتفاعاته للجلسة التالية، ليغلق عند 18.03 ريال مرتفعاً بنسبة 6 في المائة.