«دافوس» يقفل أبوابه بمشاركة سعودية بارزة... ويتأهب لموعد مع الرياض

المملكة تستعرض قدراتها في مجالات صناعة البتروكيماويات والاستثمارات

ساهمت الجهات السعودية بشكل لافت في منتدى دافوس... وتظهر أضخم لوحة مشاركة لهيئة الاستثمار السعودية ضمن الفعاليات (الشرق الأوسط)
ساهمت الجهات السعودية بشكل لافت في منتدى دافوس... وتظهر أضخم لوحة مشاركة لهيئة الاستثمار السعودية ضمن الفعاليات (الشرق الأوسط)
TT

«دافوس» يقفل أبوابه بمشاركة سعودية بارزة... ويتأهب لموعد مع الرياض

ساهمت الجهات السعودية بشكل لافت في منتدى دافوس... وتظهر أضخم لوحة مشاركة لهيئة الاستثمار السعودية ضمن الفعاليات (الشرق الأوسط)
ساهمت الجهات السعودية بشكل لافت في منتدى دافوس... وتظهر أضخم لوحة مشاركة لهيئة الاستثمار السعودية ضمن الفعاليات (الشرق الأوسط)

أقفل أمس منتدى دافوس العالمي أبوابه وسط حضور عربي فاعل ومشاركة سعودية تعد الأكبر والأبرز بين الوفود العالمية المشاركة، في وقت سجلت الجهات والشركات السعودية وجودا لافتا باستعراض قدراتها في مجالات الصناعات البتروكيماوية وتقديم فرص الاستثمار المتاحة في المملكة، بانتظار موعدها القادم المنتظر في العاصمة السعودية الرياض أبريل (نيسان) المقبل. وكان حضور السعوديين هو الأبرز والأكبر بين البعثات المشاركة، إذ ضم وفد المملكة الذي ترأسه الدكتور إبراهيم العساف وزير الدولة عضو مجلس الوزراء، 8 وزراء يقودون دفة وزارات، منها الطاقة، والمالية، والخارجية، والتجارة والاستثمار، والاقتصاد والتخطيط، والسياحة والتراث الوطني، بالإضافة إلى وزارة والاتصالات وتقنية المعلومات... في وقت تركز فيه أغلب الحضور العربي الباقي في وزارات معنية بالشؤون السياسية والخارجية. وجاء تخصيص الجلسة الرئيسية لدافوس في يومها الثالث للوزراء السعوديين على رأس هرم أهمية الحضور العربي لهذا العام، إذ أفصح الوزراء السعوديون عن الأولويات الرئيسية التي لا بد أن تكون رئاسة المملكة لمجموعة العشرين في العام الجاري 2020 معنية بالتركيز عليها.
وسلط الوزراء المشاركون، وهم الأمير عبد العزيز بن سلمان وزير الطاقة، ومحمد الجدعان وزير المالية، ومحمد التويجري وزير الاقتصاد والتخطيط، والمهندس عبد الله السياحة وزير الاتصالات وتقنية المعلومات، بالإضافة إلى مشاركة الدكتورة إيمان المطيري مساعد وزير التجارة والاستثمار.

نموذج السعودية
أكد الوزراء السعوديون من على المنبر الرئيسي لمنتدى دافوس العالمي أن نموذج السعودية للتحول الاقتصادي يسجل فرصة متاحة لجميع البلدان للاستفادة من تفاصيلها، وذلك خلال استضافة مجموعة العشرين، مؤكدين على مشاركة العالم همومة وتحدياته؛ حيث وضعت المملكة أولويات مضمون رئاستها لمجموعة العشرين مبنية على مستجدات الأوضاع العالمية والظروف الاقتصادية والتنموية الجارية. وبحسب الجلسة سيأخذ عدد من الموضوعات حيز الاهتمام خلال انعقاد لقاءات مجموعة العشرين، في مقدمتها حماية المناخ والنمو المستدام والضريبة الرقمية مع عناية السعودية الفائقة باقتراح تدابير عملية سريعة النفاد يمكن تبنيها في منظومة المحلية لبلدان العالم. وكان الأمير عبد العزيز بن سلمان وزير الطاقة السعودية شد الأنظار بطروحاته حيال الوقود الأحفوري، كما لقيت تصريحاته أبعادا واسعة، لا سيما استبعاده قدرة الولايات المتحدة على ضخ مليون برميل يوميا من النفط الصخري، في الوقت الذي دعا فيه إلى ضرورة التعاون الدولي في الحد من الانبعاثات.
وأشار وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان إلى انفتاح بلاده لنقل التجربة الاقتصادية الناجحة لديها؛ يتقدمها مجال الطاقة؛ حيث أصبحت المملكة حاليا ليس مجرد مصدر للنفط بل منتجا لمسارات الطاقة المختلفة، مضيفا بالقول خلال المنتدى: «السعودية باتت عنصرا فاعلا ومتجاوبا في الساحة الدولية على كافة الأصعدة السياسية والاقتصادية، ومن بينها الطاقة».
من جانبها، ركزت مساعد وزير التجارة والاستثمار، إيمان المطيري، على تمكين المرأة السعودية، باعتبار أن ملف المرأة أحد أبرز بنود الأجندة المطروحة في منتدى دافوس وكذلك ضمن ملفات رئاسة المملكة لمجموعة العشرين، مسلطة الضوء على الإصلاحات الكبرى التي قدمتها المملكة للمرأة، والتي اتضحت نتائجها سريعا، ما كان له انعكاس إيجابي في محيط السعودية الخليجي والعربي والإسلامي.

أولويات مجموعة العشرين
من ناحيته، يرى وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي محمد التويجري أن السعودية باعتبارها أول دولة في الشرق الأوسط تترأس مجموعة العشرين، فإن من شأن استضافتها لفت الانتباه إلى الشرق الأوسط بوصفه من الأسواق الناشئة وسط تصاعد التحديات في المنطقة. وفي جلسة تحت عنوان: مستقبل الأسواق الناشئة خلال فعاليات منتدى دافوس العالمي، شدد التويجري على أن المملكة تعد ضلعا مهما في الأسواق الناشئة وتتعامل للاستفادة منها وإليها بشتى الوسائل.
أما وزير الاتصالات وتقنية المعلومات السعودي عبد الله السياحة، فقد أكد أن العمل ماض لدعوة العالم إلى ضرورة إحراز قفزة لسد الفجوة الرقمية، مشيرا إلى أنه خلال رئاسة السعودية لمجموعة العشرين سيكون العمل على نقل الأثر الاقتصادي الملموس لمشاركة المرأة والشباب، مستشهدا بنموذج مشاركة المرأة السعودية في رفع مؤشرات النمو في قطاعات اقتصادية سعودية.
أما وزير المالية محمد الجدعان، فشدد على اهتمام رئاسة مجموعة العشرين بملف النمو المستدام، وكذلك متابعة قضايا الديون، لكنه لفت إلى أن قضية الضريبة الرقمية ستكون من بين أكثر الملفات مناقشة لضرورة الوصول إلى حلول الممكنة لمواكبة التطورات التقنية العالمية لدعم النمو وتقوية الاقتصادات الوطنية.

شؤون سياسية
وفي الجانب السياسي، شهدت جلسات المنتدى في المجالات السياسية حضور وزراء عرب، إذ أكد وزير الدولة للشؤون الخارجية السعودية عادل الجبير رفض بلاده التدخلات في الشؤون الداخلية لبلدان المنطقة، إذ تمثل مهددا حقيقيا لاستقرار الدول العربية، مركزا حديثه حول الأوضاع الراهنة في العراق وليبيا.
وحول الآفاق الجيوسياسية لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، لفت رئيس الوزراء الأردني عمر الرزاز إلى تجربة بلده، خاصة أنها خلال العقود الماضية أظهرت مثالا بارزا في القدرة على الصمود الاقتصادي والسياسي رغم التحديات التي فرضتها الأوضاع الإقليمية المحيطة.
من جانبه، انتقد وزير الشؤون الخارجية العماني يوسف بن علوي التعاطي مع أزمات المنطقة، مسلطا حديثه نحو اجتماع قمة برلين المخصصة لمناقشة الشأن الليبي - كنموذج - بالتأكيد على أن التجمع كان يهدف لحماية مصالح الدول الغربية وليس لإيجاد حلول جادة.
دافوس في الرياض
وجاء إعلان رئيس منتدى دافوس العالمي بأن الرياض ستكون المضيف القادم لمنتدى دافوس العالمي، بمثابة التلخيص الشافي لدور السعودية المؤثر على مستوى العالم أجمع ومحيط جغرافيتها في قلب العالم، وأفصح بورغه برنده رئيس المنتدى الاقتصادي العالمي بالقول: «متحمّسون للتوجه إلى الرياض، للمرة الأولى منذ تأسيس المنتدى قبل 50 عاما، لعقد المنتدى الاقتصادي العالمي لمنطقة الشرق الأوسط في شهر أبريل، بالتعاون مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والحكومة السعودية».
ووفقا لما أشار إليه برنده، فإن المنتدى سيناقش كيفية تطبيق تقنيات الثورة الصناعية الرابعة في الشرق الأوسط، مشيرا إلى التركيز كذلك على موضوعات منطقة الشرق الأوسط السياسية وملفات ريادة الأعمال، والنمو، والإصلاحات.

جهات سعودية
وجاءت مشاركة الجهات السعودية فريدة بين نظرائها العرب، وكانت بارزة ضمن مشاركاتها مع الجهات العالمية من منظمات ومؤسسات وشركات كبرى، وهنا يتضح وجود الهيئة العامة للاستثمار التي أعلنت مع مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (UNCTAD) عن شراكتهما لإقامة القمة العالمية للاستثمار الأجنبي المباشر في العاصمة الرياض أكتوبر (تشرين الأول) المقبل. جاء ذلك ضمن حفل العشاء نظمته هيئة الاستثمار خلال فعاليات دافوس تحت شعار «استثمر في السعودية»، وشهد حضور ما يزيد على 100 من رجال الأعمال وصناع القرار الدوليين، من أكثر من 17 دولة يمثلون ما يقارب 80 جهة. وأوضح محافظ الهيئة العامة للاستثمار، المهندس إبراهيم بن عبد الرحمن العمر، أن الاستثمار الأجنبي المباشر ممكن للتحول الاقتصادي عبر تعزيزه للتنافسية الاقتصادية للدول وتوفير إمكانية تبادل الخبرات، منوهاً إلى أن المملكة ما زالت تطمح لتحقيق المزيد عبر جذب الاستثمارات الأجنبية إلى المملكة.
ولفت الانتباه إلى أن انعقاد القمة العالمية للاستثمار الأجنبي المباشر 2020 في الرياض سيجعل منها منصة تجمع صانعي القرار من مختلف الاقتصادات الدولية، وذلك للتباحث حول التحديات الرئيسة وكيفية مواجهتها.
وفي إطار هذه الشراكة؛ علق مدير شعبة التجارة والاستثمار بمؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد) جيمس زان بأنه على الرغم من التراجع العالمي للاستثمار الأجنبي الذي يشهد انخفاضاً حادّاً منذ مطلع العقد الماضي؛ فإن المملكة حققت نجاحاً كبيراً، حيث شهدت زيادة في الاستثمار الأجنبي المباشر على مدى عامين متتاليين، مشيراً إلى أن هذه الزيادة تكشف عن ثقة المستثمرين في الاقتصاد السعودي، ونجاح الإصلاحات الاقتصادية التي نفذتها المملكة على مدار العامين الماضيين.
من ناحيتها، أكدت الشركة السعودية للصناعات الأساسية «سابك» خلال مشاركتها في المنتدى عزمها الاعتماد على أحدث مبادراتها للمساعدة في سد فجوات عمليات إعادة تدوير البلاستيك وتعزيز الجهود في هذا المجال.
وتقوم المبادرة من خلال النظام المحكم لإعادة التدوير على جمع النفايات البلاستيكية بعد الاستهلاك وإعادة تدويرها واستخدامها في صنع منتجات جديدة، مشيرة إلى أنه لنجاح هذا النظام؛ ينبغي على المستهلكين وتجار التجزئة والمعنيين بإعادة التدوير والمصنعين العمل معاً لاستخراج المواد ذات القيمة من النفايات ومعالجتها لابتكار منتجات جديدة. وقال نائب رئيس مجلس إدارة «سابك» الرئيس التنفيذي يوسف بن عبد الله البنيان: «إن الشركة ملتزمة بتعزيز الاستدامة حول العالم، وإنها تضع على رأس أولوياتها مساعدة زبائنها على تحقيق أهدافهم المتعلقة بالاستدامة»، مؤكداً تعاون الشركة مع شركائها عبر سلسلة القيمة لتعزيز مفهوم الاقتصاد الدائري في عمليات إعادة تدوير النفايات البلاستيكية، مسلطاً الضوء على نجاحها في تقديم حلول «تروسيركل™» للزبائن وعلامات تجارية شهيرة مثل «يونيليفر» و«تابروي».
وأضاف البنيان: «إن سابك تمضي قدما في إنشاء مرفق لزيادة إنتاج زيت التحلل الحراري من النفايات البلاستيكية»، موضحاً أن الأعمال جارية على قدم وساق في موقع الشركة بمدينة خيلين الهولندية، إذ من المتوقع أن يبدأ التشغيل بحلول عام 2021؛ حيث يوفر المرفق على المدى القصير المواد لشركاء «سابك» في قطاع الصناعات التحويلية، مع خطة طويلة الأجل لزيادة إمدادات البوليمرات الدائرية المعتمدة لجميع الزبائن العالميين في أقرب فرصة.



تراجع الدولار يتيح لليورو التعافي من أدنى مستوى في 17 شهراً

أوراق نقدية من الدولار واليورو (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار واليورو (رويترز)
TT

تراجع الدولار يتيح لليورو التعافي من أدنى مستوى في 17 شهراً

أوراق نقدية من الدولار واليورو (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار واليورو (رويترز)

تراجع الدولار، يوم الجمعة، متجهاً نحو تسجيل أول انخفاض أسبوعي له في خمسة أسابيع، ما أتاح لليورو التعافي من أدنى مستوى له في 17 شهراً. وجاء ذلك في ظل اضطرابات طالت استثمارات الذكاء الاصطناعي وانخفاض عوائد السندات الأميركية، الأمر الذي حدّ من المكاسب التي حققها الدولار في الآونة الأخيرة.

وشهدت أسهم شركات الذكاء الاصطناعي هبوطاً حاداً هذا الأسبوع، فيما امتدت الضغوط إلى أجزاء من سوق الائتمان. ويشعر المستثمرون، الذين ضخّوا أموالاً في مختلف حلقات سلسلة توريد الذكاء الاصطناعي، بالقلق من احتمال عجز مشغلي مراكز البيانات عن تحقيق أرباح كافية في الوقت المناسب لسداد ديونهم، وفق «رويترز».

ودفعت هذه المخاوف المستثمرين إلى الإقبال على سندات الخزانة الأميركية، في وقت يتجه فيه العائد على السندات لأجل عشر سنوات إلى تسجيل أكبر انخفاض أسبوعي له منذ أكثر من عام، بالتزامن مع تراجع الدولار، الذي كان قد تلقى دعماً في وقت سابق من طفرة الذكاء الاصطناعي وتأثيرها الإيجابي على الاقتصاد الأميركي.

وظل الدولار تحت الضغط خلال التعاملات الآسيوية، ليتراجع إلى 157.85 ين، مسجلاً انخفاضاً أسبوعياً بنحو 0.3 في المائة. كما فقد نسبة مماثلة أمام اليورو خلال الأسبوع، ليبلغ سعر العملة الأوروبية الموحدة 1.1226 دولار يوم الجمعة.

وجاء هذا التحسن في توقيت مناسب لليورو، الذي فقد أكثر من 3 في المائة من قيمته أمام الدولار خلال الأسابيع الخمسة الماضية، وسط مخاوف بشأن تفاقم الديون الفرنسية واحتمال حدوث أزمة في إمدادات الطاقة خلال فصل الشتاء.

ومع تمركز المستثمرين بكثافة في مراكز شراء الدولار، قد تؤدي مواصلة الاضطرابات في قطاع الذكاء الاصطناعي إلى تصفية هذه المراكز، ما يزيد الضغوط على العملة الأميركية ويدفعها إلى مزيد من التراجع.

وفي هذا السياق، قال برنت دونيلي، رئيس شركة «سبيكترا ماركتس»: «إن رد فعل الدولار تجاه إعادة تقييم جادة لطفرة الإنفاق الرأسمالي في مجال الذكاء الاصطناعي سيكون سلبياً بوضوح على العملة الأميركية».

وأضاف: «إذا بدأت الأسواق تأخذ في الحسبان احتمال بلوغ الإنفاق الرأسمالي على الذكاء الاصطناعي ذروته، فسيصبح الدولار هدفاً للبيع. فالاقتصاد الأميركي برمته يبدو وكأنه يستند إلى ركيزة واحدة فقط، هي قطاع الذكاء الاصطناعي».

وبلغ مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية أمام سلة من ست عملات رئيسية، 101.89 نقطة، متجهاً نحو تسجيل انخفاض أسبوعي بنسبة 0.2 في المائة.

وارتفع الجنيه الاسترليني قليلاً إلى 1.3303 دولار، محققاً مكاسب أسبوعية بلغت 0.5 في المائة، بدعم من بيانات أظهرت نمو الاقتصاد البريطاني بنسبة 0.1 في المائة في أغسطس (آب)، خلافاً للتوقعات.

كما صعد الدولار النيوزيلندي بنسبة 0.5 في المائة إلى 0.5655 دولار، مسجلاً مكاسب أسبوعية بلغت 0.7 في المائة.

أما الدولار الأسترالي، فارتفع قليلاً إلى 0.6946 دولار، لكنه سجل تراجعاً أسبوعياً بنسبة 0.5 في المائة أمام الدولار الأميركي، مخالفاً بذلك الاتجاه العام. وجاء هذا الأداء عقب صدور بيانات غير متوقعة أظهرت ضعف سوق العمل الأسترالية يوم الخميس، ما دفع الأسواق إلى تقليص توقعاتها بشأن احتمال رفع إضافي لأسعار الفائدة.

وفي الاجتماع السنوي لصندوق النقد الدولي في بانكوك، لم يقدم كيفين وارش، المسؤول في مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، مؤشرات تُذكر بشأن مسار السياسة النقدية، مكتفياً بالإشارة إلى أن الأوضاع العالمية تطورت عموماً بما يتماشى مع التوقعات منذ اجتماع الاحتياطي الفيدرالي في سبتمبر (أيلول).

وأظهرت أداة «فيد ووتش» التابعة لبورصة شيكاغو التجارية أن المتداولين يرجحون بنسبة 72 في المائة إبقاء الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير في وقت لاحق من هذا الشهر، مقارنة بنسبة 53 في المائة قبل شهر.

وكانت توقعات رفع أسعار الفائدة قد ارتفعت بصورة حادة عقب صدور بيانات مؤشر أسعار المستهلكين، التي جاءت أقوى من المتوقع هذا الأسبوع، لكنها تراجعت مجدداً بعدما أشار مسؤولون في الاحتياطي الفيدرالي إلى احتمال انتظار البنك المركزي للحصول على مزيد من الوضوح قبل اتخاذ قراره في الاجتماع المقبل.

وقال سيم موه سيونغ، الاستراتيجي في بنك «أو سي بي سي»: «تشير التقديرات إلى أن امتداد التصحيح في تمويل قطاع الذكاء الاصطناعي قد يعرقل الطفرة التي يشهدها القطاع، وهو ما قد يؤثر بدوره على النمو الاقتصادي في الولايات المتحدة».


الذهب يستعيد بعض مكاسبه وسط توقعات بخسارة أسبوعية

أساور ذهبية معروضة داخل متجر للمجوهرات في الأحياء القديمة من دلهي - الهند (رويترز)
أساور ذهبية معروضة داخل متجر للمجوهرات في الأحياء القديمة من دلهي - الهند (رويترز)
TT

الذهب يستعيد بعض مكاسبه وسط توقعات بخسارة أسبوعية

أساور ذهبية معروضة داخل متجر للمجوهرات في الأحياء القديمة من دلهي - الهند (رويترز)
أساور ذهبية معروضة داخل متجر للمجوهرات في الأحياء القديمة من دلهي - الهند (رويترز)

ارتفعت أسعار الذهب قليلاً يوم الجمعة مع تراجع الدولار، لكن المعدن النفيس ظل يتجه نحو تسجيل خسارة أسبوعية طفيفة، في وقت يقيّم فيه المستثمرون مؤشرات الاحتياطي الفيدرالي بشأن مسار أسعار الفائدة.

وبحلول الساعة 04:33 بتوقيت غرينتش، ارتفع الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.2 في المائة إلى 4177.82 دولار للأونصة، لكنه سجل تراجعاً بنسبة 0.5 في المائة منذ بداية الأسبوع. كما صعدت العقود الأميركية الآجلة للذهب تسليم ديسمبر (كانون الأول) بنسبة 0.7 في المائة إلى 4199.10 دولار، وفق «رويترز».

وقال كيلفين وونغ، كبير محللي السوق لدى شركة «أواندا»: «ظل الذهب يتحرك ضمن نطاق سعري، بعدما لامس في وقت سابق من هذا الأسبوع الحد الأدنى لهذا النطاق عند 4075 دولاراً، فيما يبلغ الحد الأعلى 4221 دولاراً».

وأضاف: «لا تزال الضغوط التضخمية قوية، إذ جاءت بيانات مؤشري أسعار المستهلكين الأساسي وأسعار المنتجين الأساسي لشهر سبتمبر أعلى من التوقعات».

ويتجه الدولار الأميركي نحو تسجيل أول خسارة أسبوعية له منذ خمسة أسابيع، ما يجعل الذهب، المُسعّر بالعملة الأميركية، أقل تكلفة بالنسبة إلى المشترين من حائزي العملات الأخرى.

وسجلت أسعار المنتجين في الولايات المتحدة الشهر الماضي أكبر ارتفاع لها في أربع سنوات ونصف السنة، مدفوعة بزيادة تكاليف السلع والخدمات، في أحدث مؤشر على اتساع الضغوط التضخمية لتشمل نطاقاً يتجاوز المنتجات المرتبطة بالطاقة.

وجاءت هذه البيانات عقب تقرير أسعار المستهلكين الصادر يوم الأربعاء، الذي أظهر تسارع التضخم في سبتمبر، نتيجة قفزة في تكاليف البنزين.

ووفقاً لأداة «فيد ووتش» التابعة لبورصة شيكاغو التجارية، يرجح المتداولون بنسبة 28 في المائة أن يرفع الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة في وقت لاحق من هذا الشهر، فيما تصل احتمالات رفعها في ديسمبر إلى 89 في المائة.

وقال أوستان غولسبي، رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في شيكاغو، إن بيانات التضخم الصادرة هذا الأسبوع، التي جاءت أقوى من المتوقع، كانت «مخيبة للآمال». من جهتها، ذكرت بيث هاماك، رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند، أن البنك المركزي قد يضطر إلى رفع أسعار الفائدة بوتيرة أكثر حدة إذا شهدت توقعات التضخم لدى الجمهور تدهوراً ملحوظاً.

وعلى الرغم من أن الذهب يُعد أداةً للتحوط من التضخم، فإن ارتفاع أسعار الفائدة يقلل من جاذبية المعدن النفيس، الذي لا يدر عائداً.

وفي الهند، أعلنت عدة صناديق استثمار مشتركة كبرى، في بيانات عامة صدرت في وقت متأخر من يوم الخميس، تعليق قبول الاكتتابات الكبيرة في صناديق الذهب المتداولة في البورصة، وذلك قبيل موسم الأعياد الذي يشهد عادةً ارتفاعاً في طلب المستثمرين.

وفي أسواق المعادن النفيسة الأخرى، ارتفعت الفضة في المعاملات الفورية بنسبة 0.7 في المائة إلى 57.81 دولار للأونصة، وصعد البلاتين بنسبة 1.1 في المائة إلى 1642.75 دولار، فيما زاد البلاديوم بنسبة 1.5 في المائة إلى 1143.46 دولار. ومع ذلك، اتجهت المعادن الثلاثة إلى تسجيل خسائر أسبوعية.


صندوق النقد الدولي يحث دول أميركا اللاتينية على خفض الديون وتعزيز الإنتاجية

المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا على هامش الاجتماعات السنوية لعام 2026 لصندوق النقد الدولي ومجموعة البنك الدولي في بانكوك (إ.ب.أ)
المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا على هامش الاجتماعات السنوية لعام 2026 لصندوق النقد الدولي ومجموعة البنك الدولي في بانكوك (إ.ب.أ)
TT

صندوق النقد الدولي يحث دول أميركا اللاتينية على خفض الديون وتعزيز الإنتاجية

المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا على هامش الاجتماعات السنوية لعام 2026 لصندوق النقد الدولي ومجموعة البنك الدولي في بانكوك (إ.ب.أ)
المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا على هامش الاجتماعات السنوية لعام 2026 لصندوق النقد الدولي ومجموعة البنك الدولي في بانكوك (إ.ب.أ)

حثّ صندوق النقد الدولي حكومات أميركا اللاتينية، يوم الجمعة، على الاستفادة من استمرار الظروف العالمية المواتية لخفض الدين العام وتعزيز الإنتاجية، محذراً في الوقت نفسه من تعثر جهود الضبط المالي في العديد من دول المنطقة.

وتشير توقعات الصندوق، الواردة في تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي»، إلى نمو اقتصادات نصف الكرة الغربي، بما يشمل الولايات المتحدة وكندا، بنسبة 2.2 في المائة خلال العام الحالي، و2.3 في المائة في عام 2027، مقارنة بنمو متوقع بنسبة 2.4 في المائة في عام 2025. أما أميركا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي، فيُتوقع أن تسجلا نمواً بنسبة 2.3 في المائة في عام 2026 و2.5 في المائة في عام 2027، بانخفاض قدره 0.1 و0.2 نقطة مئوية، على التوالي، مقارنة بتوقعات يوليو (تموز)، وفق «رويترز».

وقال نايغل تشالك، مدير إدارة نصف الكرة الغربي في صندوق النقد الدولي، في تصريحات مُعدّة مسبقاً، إن الدين العام في المنطقة «لا يزال يرتفع»، محذراً من أن الظروف التمويلية المواتية «قد لا تستمر».

وكان الصندوق قد رفع، في وقت سابق من الأسبوع الحالي، توقعاته لنمو الاقتصاد العالمي في عام 2026 بمقدار 0.1 نقطة مئوية مقارنة بتوقعات يوليو، إلى 3.1 في المائة، فيما أبقى على توقعاته لعام 2027 عند 3.4 في المائة.في المقابل، خفّض توقعاته لنمو اقتصادات الأسواق الناشئة والاقتصادات النامية بمقدار 0.1 نقطة مئوية لكل من العامين، لتبلغ 3.7 في المائة و4.4 في المائة على التوالي، ما يضع أميركا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي دون هذه المستويات المتوقعة.

وأشار التقرير إلى أن الطلب القوي من الولايات المتحدة، وارتفاع أسعار السلع الأساسية، والظروف المالية الداعمة، إلى جانب انتعاش قطاع السياحة وتدفقات التحويلات المالية، تسهم جميعها في دعم النشاط الاقتصادي في المنطقة. لكنه شدد على أن هذه العوامل «لا تكفي لمعالجة التحديات الأساسية التي تواجه المنطقة، والمتمثلة في ارتفاع الدين العام وضعف نمو الإنتاجية».

وتقدّر فرق الصندوق أن تحسّن شروط التبادل التجاري وتيسير الظروف المالية يضيفان نحو 0.6 نقطة مئوية إلى معدل النمو المتوقع لعام 2026 في كل من البرازيل وتشيلي وكولومبيا والمكسيك وبيرو، مقارنة بالعام الماضي. غير أن حالة عدم اليقين المرتبطة بالتعريفات الجمركية والتوترات الجيوسياسية تحدّ جزئياً من أثر هذه العوامل الداعمة للنمو.

وفيما يتعلق بالأرجنتين، التي شهدت خفضاً كبيراً في توقعات نموها الاقتصادي، قال تشالك إن البيانات المسجلة خلال العام الحالي جاءت أضعف مما توقعه الصندوق، لكنه أشار إلى إمكانية تعافي النمو في العام المقبل.

وأوضح التقرير أن دول أميركا اللاتينية نفذت تدابير للضبط المالي في عام 2025، إلا أن حجم التعديل المالي جاء دون التوقعات، فيما توقفت جهود الضبط في عدد من الدول خلال العام الحالي. وفي البرازيل وكندا والعديد من اقتصادات منطقة البحر الكاريبي، تتخذ الحكومات إجراءات للتخفيف من أثر ارتفاع أسعار الطاقة، بما يتعارض مع أهداف الضبط المالي.

ويتوقع الصندوق أن تتمكن دول قليلة فقط في أميركا اللاتينية من الاقتراب من مستويات المعيشة السائدة في الاقتصادات المتقدمة خلال السنوات القليلة المقبلة. ووصف تشالك خطر اتساع الفجوة مع هذه الاقتصادات والتخلف عنها بصورة أكبر بأنه «مشكلة ملحّة».

وفي ظل ارتفاع أسعار الطاقة والغذاء نتيجة الصراع في الشرق الأوسط، يتوقع الصندوق عودة التضخم إلى المستويات المستهدفة في معظم دول المنطقة بحلول نهاية عام 2027. وأشار إلى أن المخاطر المحيطة بآفاق النمو الاقتصادي تميل إلى الجانب السلبي، في حين تميل المخاطر المتعلقة بالتضخم إلى الجانب الصعودي.