«دافوس» يقفل أبوابه بمشاركة سعودية بارزة... ويتأهب لموعد مع الرياض

المملكة تستعرض قدراتها في مجالات صناعة البتروكيماويات والاستثمارات

ساهمت الجهات السعودية بشكل لافت في منتدى دافوس... وتظهر أضخم لوحة مشاركة لهيئة الاستثمار السعودية ضمن الفعاليات (الشرق الأوسط)
ساهمت الجهات السعودية بشكل لافت في منتدى دافوس... وتظهر أضخم لوحة مشاركة لهيئة الاستثمار السعودية ضمن الفعاليات (الشرق الأوسط)
TT

«دافوس» يقفل أبوابه بمشاركة سعودية بارزة... ويتأهب لموعد مع الرياض

ساهمت الجهات السعودية بشكل لافت في منتدى دافوس... وتظهر أضخم لوحة مشاركة لهيئة الاستثمار السعودية ضمن الفعاليات (الشرق الأوسط)
ساهمت الجهات السعودية بشكل لافت في منتدى دافوس... وتظهر أضخم لوحة مشاركة لهيئة الاستثمار السعودية ضمن الفعاليات (الشرق الأوسط)

أقفل أمس منتدى دافوس العالمي أبوابه وسط حضور عربي فاعل ومشاركة سعودية تعد الأكبر والأبرز بين الوفود العالمية المشاركة، في وقت سجلت الجهات والشركات السعودية وجودا لافتا باستعراض قدراتها في مجالات الصناعات البتروكيماوية وتقديم فرص الاستثمار المتاحة في المملكة، بانتظار موعدها القادم المنتظر في العاصمة السعودية الرياض أبريل (نيسان) المقبل. وكان حضور السعوديين هو الأبرز والأكبر بين البعثات المشاركة، إذ ضم وفد المملكة الذي ترأسه الدكتور إبراهيم العساف وزير الدولة عضو مجلس الوزراء، 8 وزراء يقودون دفة وزارات، منها الطاقة، والمالية، والخارجية، والتجارة والاستثمار، والاقتصاد والتخطيط، والسياحة والتراث الوطني، بالإضافة إلى وزارة والاتصالات وتقنية المعلومات... في وقت تركز فيه أغلب الحضور العربي الباقي في وزارات معنية بالشؤون السياسية والخارجية. وجاء تخصيص الجلسة الرئيسية لدافوس في يومها الثالث للوزراء السعوديين على رأس هرم أهمية الحضور العربي لهذا العام، إذ أفصح الوزراء السعوديون عن الأولويات الرئيسية التي لا بد أن تكون رئاسة المملكة لمجموعة العشرين في العام الجاري 2020 معنية بالتركيز عليها.
وسلط الوزراء المشاركون، وهم الأمير عبد العزيز بن سلمان وزير الطاقة، ومحمد الجدعان وزير المالية، ومحمد التويجري وزير الاقتصاد والتخطيط، والمهندس عبد الله السياحة وزير الاتصالات وتقنية المعلومات، بالإضافة إلى مشاركة الدكتورة إيمان المطيري مساعد وزير التجارة والاستثمار.

نموذج السعودية
أكد الوزراء السعوديون من على المنبر الرئيسي لمنتدى دافوس العالمي أن نموذج السعودية للتحول الاقتصادي يسجل فرصة متاحة لجميع البلدان للاستفادة من تفاصيلها، وذلك خلال استضافة مجموعة العشرين، مؤكدين على مشاركة العالم همومة وتحدياته؛ حيث وضعت المملكة أولويات مضمون رئاستها لمجموعة العشرين مبنية على مستجدات الأوضاع العالمية والظروف الاقتصادية والتنموية الجارية. وبحسب الجلسة سيأخذ عدد من الموضوعات حيز الاهتمام خلال انعقاد لقاءات مجموعة العشرين، في مقدمتها حماية المناخ والنمو المستدام والضريبة الرقمية مع عناية السعودية الفائقة باقتراح تدابير عملية سريعة النفاد يمكن تبنيها في منظومة المحلية لبلدان العالم. وكان الأمير عبد العزيز بن سلمان وزير الطاقة السعودية شد الأنظار بطروحاته حيال الوقود الأحفوري، كما لقيت تصريحاته أبعادا واسعة، لا سيما استبعاده قدرة الولايات المتحدة على ضخ مليون برميل يوميا من النفط الصخري، في الوقت الذي دعا فيه إلى ضرورة التعاون الدولي في الحد من الانبعاثات.
وأشار وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان إلى انفتاح بلاده لنقل التجربة الاقتصادية الناجحة لديها؛ يتقدمها مجال الطاقة؛ حيث أصبحت المملكة حاليا ليس مجرد مصدر للنفط بل منتجا لمسارات الطاقة المختلفة، مضيفا بالقول خلال المنتدى: «السعودية باتت عنصرا فاعلا ومتجاوبا في الساحة الدولية على كافة الأصعدة السياسية والاقتصادية، ومن بينها الطاقة».
من جانبها، ركزت مساعد وزير التجارة والاستثمار، إيمان المطيري، على تمكين المرأة السعودية، باعتبار أن ملف المرأة أحد أبرز بنود الأجندة المطروحة في منتدى دافوس وكذلك ضمن ملفات رئاسة المملكة لمجموعة العشرين، مسلطة الضوء على الإصلاحات الكبرى التي قدمتها المملكة للمرأة، والتي اتضحت نتائجها سريعا، ما كان له انعكاس إيجابي في محيط السعودية الخليجي والعربي والإسلامي.

أولويات مجموعة العشرين
من ناحيته، يرى وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي محمد التويجري أن السعودية باعتبارها أول دولة في الشرق الأوسط تترأس مجموعة العشرين، فإن من شأن استضافتها لفت الانتباه إلى الشرق الأوسط بوصفه من الأسواق الناشئة وسط تصاعد التحديات في المنطقة. وفي جلسة تحت عنوان: مستقبل الأسواق الناشئة خلال فعاليات منتدى دافوس العالمي، شدد التويجري على أن المملكة تعد ضلعا مهما في الأسواق الناشئة وتتعامل للاستفادة منها وإليها بشتى الوسائل.
أما وزير الاتصالات وتقنية المعلومات السعودي عبد الله السياحة، فقد أكد أن العمل ماض لدعوة العالم إلى ضرورة إحراز قفزة لسد الفجوة الرقمية، مشيرا إلى أنه خلال رئاسة السعودية لمجموعة العشرين سيكون العمل على نقل الأثر الاقتصادي الملموس لمشاركة المرأة والشباب، مستشهدا بنموذج مشاركة المرأة السعودية في رفع مؤشرات النمو في قطاعات اقتصادية سعودية.
أما وزير المالية محمد الجدعان، فشدد على اهتمام رئاسة مجموعة العشرين بملف النمو المستدام، وكذلك متابعة قضايا الديون، لكنه لفت إلى أن قضية الضريبة الرقمية ستكون من بين أكثر الملفات مناقشة لضرورة الوصول إلى حلول الممكنة لمواكبة التطورات التقنية العالمية لدعم النمو وتقوية الاقتصادات الوطنية.

شؤون سياسية
وفي الجانب السياسي، شهدت جلسات المنتدى في المجالات السياسية حضور وزراء عرب، إذ أكد وزير الدولة للشؤون الخارجية السعودية عادل الجبير رفض بلاده التدخلات في الشؤون الداخلية لبلدان المنطقة، إذ تمثل مهددا حقيقيا لاستقرار الدول العربية، مركزا حديثه حول الأوضاع الراهنة في العراق وليبيا.
وحول الآفاق الجيوسياسية لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، لفت رئيس الوزراء الأردني عمر الرزاز إلى تجربة بلده، خاصة أنها خلال العقود الماضية أظهرت مثالا بارزا في القدرة على الصمود الاقتصادي والسياسي رغم التحديات التي فرضتها الأوضاع الإقليمية المحيطة.
من جانبه، انتقد وزير الشؤون الخارجية العماني يوسف بن علوي التعاطي مع أزمات المنطقة، مسلطا حديثه نحو اجتماع قمة برلين المخصصة لمناقشة الشأن الليبي - كنموذج - بالتأكيد على أن التجمع كان يهدف لحماية مصالح الدول الغربية وليس لإيجاد حلول جادة.
دافوس في الرياض
وجاء إعلان رئيس منتدى دافوس العالمي بأن الرياض ستكون المضيف القادم لمنتدى دافوس العالمي، بمثابة التلخيص الشافي لدور السعودية المؤثر على مستوى العالم أجمع ومحيط جغرافيتها في قلب العالم، وأفصح بورغه برنده رئيس المنتدى الاقتصادي العالمي بالقول: «متحمّسون للتوجه إلى الرياض، للمرة الأولى منذ تأسيس المنتدى قبل 50 عاما، لعقد المنتدى الاقتصادي العالمي لمنطقة الشرق الأوسط في شهر أبريل، بالتعاون مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والحكومة السعودية».
ووفقا لما أشار إليه برنده، فإن المنتدى سيناقش كيفية تطبيق تقنيات الثورة الصناعية الرابعة في الشرق الأوسط، مشيرا إلى التركيز كذلك على موضوعات منطقة الشرق الأوسط السياسية وملفات ريادة الأعمال، والنمو، والإصلاحات.

جهات سعودية
وجاءت مشاركة الجهات السعودية فريدة بين نظرائها العرب، وكانت بارزة ضمن مشاركاتها مع الجهات العالمية من منظمات ومؤسسات وشركات كبرى، وهنا يتضح وجود الهيئة العامة للاستثمار التي أعلنت مع مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (UNCTAD) عن شراكتهما لإقامة القمة العالمية للاستثمار الأجنبي المباشر في العاصمة الرياض أكتوبر (تشرين الأول) المقبل. جاء ذلك ضمن حفل العشاء نظمته هيئة الاستثمار خلال فعاليات دافوس تحت شعار «استثمر في السعودية»، وشهد حضور ما يزيد على 100 من رجال الأعمال وصناع القرار الدوليين، من أكثر من 17 دولة يمثلون ما يقارب 80 جهة. وأوضح محافظ الهيئة العامة للاستثمار، المهندس إبراهيم بن عبد الرحمن العمر، أن الاستثمار الأجنبي المباشر ممكن للتحول الاقتصادي عبر تعزيزه للتنافسية الاقتصادية للدول وتوفير إمكانية تبادل الخبرات، منوهاً إلى أن المملكة ما زالت تطمح لتحقيق المزيد عبر جذب الاستثمارات الأجنبية إلى المملكة.
ولفت الانتباه إلى أن انعقاد القمة العالمية للاستثمار الأجنبي المباشر 2020 في الرياض سيجعل منها منصة تجمع صانعي القرار من مختلف الاقتصادات الدولية، وذلك للتباحث حول التحديات الرئيسة وكيفية مواجهتها.
وفي إطار هذه الشراكة؛ علق مدير شعبة التجارة والاستثمار بمؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد) جيمس زان بأنه على الرغم من التراجع العالمي للاستثمار الأجنبي الذي يشهد انخفاضاً حادّاً منذ مطلع العقد الماضي؛ فإن المملكة حققت نجاحاً كبيراً، حيث شهدت زيادة في الاستثمار الأجنبي المباشر على مدى عامين متتاليين، مشيراً إلى أن هذه الزيادة تكشف عن ثقة المستثمرين في الاقتصاد السعودي، ونجاح الإصلاحات الاقتصادية التي نفذتها المملكة على مدار العامين الماضيين.
من ناحيتها، أكدت الشركة السعودية للصناعات الأساسية «سابك» خلال مشاركتها في المنتدى عزمها الاعتماد على أحدث مبادراتها للمساعدة في سد فجوات عمليات إعادة تدوير البلاستيك وتعزيز الجهود في هذا المجال.
وتقوم المبادرة من خلال النظام المحكم لإعادة التدوير على جمع النفايات البلاستيكية بعد الاستهلاك وإعادة تدويرها واستخدامها في صنع منتجات جديدة، مشيرة إلى أنه لنجاح هذا النظام؛ ينبغي على المستهلكين وتجار التجزئة والمعنيين بإعادة التدوير والمصنعين العمل معاً لاستخراج المواد ذات القيمة من النفايات ومعالجتها لابتكار منتجات جديدة. وقال نائب رئيس مجلس إدارة «سابك» الرئيس التنفيذي يوسف بن عبد الله البنيان: «إن الشركة ملتزمة بتعزيز الاستدامة حول العالم، وإنها تضع على رأس أولوياتها مساعدة زبائنها على تحقيق أهدافهم المتعلقة بالاستدامة»، مؤكداً تعاون الشركة مع شركائها عبر سلسلة القيمة لتعزيز مفهوم الاقتصاد الدائري في عمليات إعادة تدوير النفايات البلاستيكية، مسلطاً الضوء على نجاحها في تقديم حلول «تروسيركل™» للزبائن وعلامات تجارية شهيرة مثل «يونيليفر» و«تابروي».
وأضاف البنيان: «إن سابك تمضي قدما في إنشاء مرفق لزيادة إنتاج زيت التحلل الحراري من النفايات البلاستيكية»، موضحاً أن الأعمال جارية على قدم وساق في موقع الشركة بمدينة خيلين الهولندية، إذ من المتوقع أن يبدأ التشغيل بحلول عام 2021؛ حيث يوفر المرفق على المدى القصير المواد لشركاء «سابك» في قطاع الصناعات التحويلية، مع خطة طويلة الأجل لزيادة إمدادات البوليمرات الدائرية المعتمدة لجميع الزبائن العالميين في أقرب فرصة.



الصين تهدد باتخاذ إجراءات تجارية انتقامية ضد الاتحاد الأوروبي

آلاف السيارات الكهربائية في طريقها للتصدير بميناء شنغهاي الصيني (رويترز)
آلاف السيارات الكهربائية في طريقها للتصدير بميناء شنغهاي الصيني (رويترز)
TT

الصين تهدد باتخاذ إجراءات تجارية انتقامية ضد الاتحاد الأوروبي

آلاف السيارات الكهربائية في طريقها للتصدير بميناء شنغهاي الصيني (رويترز)
آلاف السيارات الكهربائية في طريقها للتصدير بميناء شنغهاي الصيني (رويترز)

حذرت الصين، السبت، الاتحاد الأوروبي من فرض المزيد من القيود التجارية، وذلك عقب مناقشات داخلية في الاتحاد حول العلاقات مع بكين، وأكدت بكين أنها سترد بحزم على أي إجراءات جديدة تعتبرها تمييزية.

وأصدرت وزارة التجارة الصينية بياناً أكدت فيه ضرورة التزام الاتحاد الأوروبي بالتجارة الحرة والمنافسة العادلة، ورفض الإجراءات الحمائية والأحادية.

وأضافت الوزارة أنه في حال فرضت بروكسل «أدوات تجارية أحادية» أو قيوداً تمييزية، فإن الصين «سترد بقوة» وستتخذ «إجراءات فعالة» للدفاع عن مصالحها.

وجاء هذا التحذير بعد أن عقدت المفوضية الأوروبية مساء الجمعة محادثات داخلية حول السياسة التجارية المتعلقة بالعلاقات بين الاتحاد الأوروبي والصين.


الاتحاد الأوروبي يعتزم الحدّ من الاعتماد على شركات التكنولوجيا الأميركية

علم الولايات المتحدة وجواز سفر وهمي بالإضافة إلى شعارات كبرى شركات التكنولوجيا في أميركا (رويترز)
علم الولايات المتحدة وجواز سفر وهمي بالإضافة إلى شعارات كبرى شركات التكنولوجيا في أميركا (رويترز)
TT

الاتحاد الأوروبي يعتزم الحدّ من الاعتماد على شركات التكنولوجيا الأميركية

علم الولايات المتحدة وجواز سفر وهمي بالإضافة إلى شعارات كبرى شركات التكنولوجيا في أميركا (رويترز)
علم الولايات المتحدة وجواز سفر وهمي بالإضافة إلى شعارات كبرى شركات التكنولوجيا في أميركا (رويترز)

يستعد الاتحاد الأوروبي، الذي يبدي قلقاً إزاء ضعفه أمام القوى الأجنبية في المجال التكنولوجي، للإعلان عن تدابير غير مسبوقة تحدّ من اعتماده على الشركات التكنولوجية الأميركية الكبرى وموردي أشباه الموصلات الصينيين، مع تعزيز البدائل الأوروبية.

وتكشف المفوضية الأوروبية، الأربعاء المقبل، عن خطة كبرى لـ«السيادة التكنولوجية»، ما يُنذر بمواجهة جديدة مع الولايات المتحدة.

وتندرج هذه المقترحات في إطار سعي الاتحاد الأوروبي إلى «استعادة مكانته في السباق العالمي نحو النفوذ الجيو-اقتصادي»، على ما ورد في وثيقة تلخيصية نشرتها وكالة الصحافة الفرنسية، السبت.

ويُبدي الاتحاد الأوروبي قلقاً بالغاً إزاء اعتماده الكبير على خدمات الشركات الأميركية الكبرى للحوسبة السحابية: «أمازون» و«مايكروسوفت» و«غوغل»، التي تسيطر على 70 في المائة من السوق الأوروبية.

وتتزايد مخاوف الحكومات الأوروبية من إمكانية تعطيل الخدمات الرقمية التي تعتمد على مزوّدين أميركيين، لا سيما في قطاع الدفاع، عبر آلية الإيقاف الطارئ المعروفة بـ«كيل سويتش» (kill switch) في حال حدوث أزمة مفتوحة مع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وحرص المسؤولون الأوروبيون على عدم استهداف بشكل مباشر المزودين الأميركيين الذين يهيمنون على النظام الرقمي في أوروبا على جميع المستويات تقريباً، من خدمات تكنولوجيا المعلومات إلى الشبكات الاجتماعية والتجارة الإلكترونية.

وكانت تيريزا ريبيرا، وهي مسؤولة رفيعة المستوى في المفوضية الأوروبية، قالت هذا الشهر: «علينا تطوير قدراتنا الخاصة حتى لا تتأثر قراراتنا وقيمنا واقتصادنا بأي جهة أخرى».

درس قاس

لا يزال الأوروبيون يستحضرون تجربة صعبة، حين فرضت واشنطن العام الماضي عقوبات على قضاة المحكمة الجنائية الدولية.

وأثار القاضي الفرنسي نيكولا غيو أصداء واسعة حين روى أنه وجد نفسه محروماً فجأة من استخدام بطاقته المصرفية، إذ تعتمد شبكات الدفع الفرنسية على الشركات الأميركية: «فيزا» و«ماستركارد» و«أميركان إكسبرس»، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.

وسبق أن حذرت الولايات المتحدة، الاتحاد الأوروبي، من أي نزعة حمائية، في حين تؤكد شركات التكنولوجيا الأميركية العملاقة أن أوروبا ستخسر كثيراً إذا قررت الاستغناء عن خدماتها.

وفي مقابلة مع وكالة الصحافة الفرنسية، في أبريل، قال السفير الأميركي لدى الاتحاد الأوروبي أندرو بوزدر، إن عرقلة أنشطة الموردين الأميركيين في مجال الذكاء الاصطناعي أو الحوسبة السحابية ستحرم الأوروبيين من «الخبرات والابتكارات التي طُوّرت في الولايات المتحدة».

شعارات أمازون وأبل وفيسبوك وغوغل (رويترز)

وستتضمن المقترحات التي ستُطرح يوم الأربعاء نصاً بشأن «تطوير الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي»، يهدف إلى تسهيل إنشاء بنى تحتية أساسية مثل مراكز البيانات في الاتحاد الأوروبي.

وتتضمن المقترحات أيضاً «قانوناً حول الرقائق الإلكترونية»، يهدف إلى تأمين إمدادات أشباه الموصلات من خلال تقليل الاعتماد على الموردين الأجانب، بالإضافة إلى تدابير لتعزيز استخدام البرمجيات المفتوحة المصدر داخل الإدارات والخدمات العامة.

ويؤكد النائب الألماني في البرلمان الأوروبي أوليفر شينك، المؤيد لهذه الإجراءات، أن الهدف ليس «استهداف شركائنا التجاريين أو إغلاق سوقنا»، وأضاف: «ترغب أوروبا في تجنب الاعتماد الهيكلي على أي جهة خارجية».

«تقييمات للمخاطر على السيادة»

تنص الوثيقة، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية، التي قد تُعدّل بحلول الأربعاء، على أنه سيتعين على دول الاتحاد الأوروبي السبعة والعشرين إجراء «تقييمات للمخاطر على صعيد السيادة» في مجال الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي، وذلك «لتحسين قدرتها على الصمود» وتحديد بدائل أوروبية للموردين الأجانب.

وفي ما يتعلق بالرقائق الإلكترونية، تسعى المفوضية إلى الحصول على صلاحية التدخل في سلاسل الإنتاج في حال وقوع أزمة.

ويمكنها تالياً إلزام المصنّعين بتعليق عقودهم «لإعطاء الأولوية لإنتاج المكونات الحيوية».

وتتضمن الوثيقة أيضاً نظاماً مشتركاً للمشتريات لمساعدة الدول الأعضاء التي تعاني من «نقص حاد» في تأمين الإمدادات.

من جانبها، تسعى شركات التكنولوجيا الأميركية العملاقة إلى إظهار حسن النية. ويؤكد آرون كوبر من «بيزنيس سوفتوير ألينس»، إحدى أبرز المنظمات المدافعة عن مصالح قطاع التكنولوجيا: «لا يوجد آلية إيقاف طارئ».

وتقول رئيسة عمليات شركة «آي بي إم» في أوروبا آنا باولا أسيس، إنّ «السيادة الرقمية لا تقتصر على الحدود فحسب»، مضيفة أن شركتها تساعد زبائنها «للحفاظ على السيطرة على كامل بنيتهم المعلوماتية».

ويرى بن برايك، مدير منظمة «دوت أوروبا» التي تضم في عضويتها شركات مثل «أمازون» و«أبل»، أن «الاستهداف المباشر للشركات الأميركية، لن يساعد أوروبا على النهوض من جديد في مجالي الابتكار والتنافسية».


دعوات للحذر قبل تحريك أسعار الفائدة في الهند

يتسوق الناس لشراء السلع الأساسية في متجر بمدينة أمريتسار الهندية (رويترز)
يتسوق الناس لشراء السلع الأساسية في متجر بمدينة أمريتسار الهندية (رويترز)
TT

دعوات للحذر قبل تحريك أسعار الفائدة في الهند

يتسوق الناس لشراء السلع الأساسية في متجر بمدينة أمريتسار الهندية (رويترز)
يتسوق الناس لشراء السلع الأساسية في متجر بمدينة أمريتسار الهندية (رويترز)

قال مسؤولون في وزارة المالية الهندية، قبيل أيام من إصدار البنك المركزي قراره بشأن السياسة النقدية المعنية بتحريك أسعار الفائدة، إن الهند بحاجة إلى توخي الحذر إزاء توقعات التضخم في البلاد.

ويأتي ذلك في ظل مخاوف تتعلق بضعف موسم الرياح الموسمية الذي يهدد المحاصيل الزراعية وارتفاع أسعار الوقود مؤخراً، حسبما أفادت وكالة «بلومبرغ».

وأوضحت وزارة الشؤون الاقتصادية في تقريرها الشهري لشهر مايو (أيار) الحالي، أن هناك مجموعة من العوامل تتطلب التحلي بيقظة سياسية مستدامة.

ومن بين هذه العوامل، ارتفاع أسعار الطاقة العالمية، وانخفاض قيمة الروبية، وتزايد ضغوط تكاليف الإنتاج الأولية، بالإضافة إلى احتمالية أن يكون موسم الرياح الموسمية أقل من المعدلات الطبيعية.

وأشارت الوزارة إلى أن الاقتصاد لا يزال يتمتع «بمرونة مشوبة بالحذر»، حيث إن المؤشرات الأساسية المحلية لا تزال سليمة إلى حد كبير.

تسارع التضخم

وتسارع معدل التضخم في قطاع التجزئة بالهند إلى 3.48 في المائة خلال أبريل (نيسان) الماضي، مدفوعاً بارتفاع أسعار المواد الغذائية، في حين تُلقي المخاطر الناجمة عن ارتفاع تكاليف الطاقة المرتبطة بحرب إيران بظلالها على التوقعات المستقبلية.

ورغم ذلك، جاءت قراءة أبريل أقل من توقعات «رويترز» البالغة 3.8 في المائة، وقريبة من قراءة مارس (آذار) البالغة 3.4 في المائة. وقد اعتمدت الهند نهجاً حسابياً جديداً مع سلة سلع معدَّلة وقاعدة جديدة في يناير (كانون الثاني) 2026.

وشهد التضخم السنوي تسارعاً مطرداً منذ يناير، مقترباً من هدف البنك المركزي البالغ 4 في المائة، مع ترجيح المخاطر نحو الارتفاع نتيجة ارتفاع أسعار النفط.

وازدادت حالة عدم اليقين بشأن توقعات التضخم في الهند مع ازدياد تأثير ارتفاع أسعار النفط العالمية على التكاليف المحلية. ويهدد ارتفاع فواتير الطاقة بتفاقم عجز الحساب الجاري، مما يُضعف الروبية، ويزيد من ضغوط الأسعار على ثالث أكبر مستورد للنفط في العالم.

ومن المتوقع أن يؤدي موسم الأمطار الموسمية هذا العام، الذي يُتوقع أن يكون ضعيفاً، إلى ارتفاع أسعار المواد الغذائية في الأشهر المقبلة.

وبلغ معدل التضخم الغذائي 4.2 في المائة، مقارنة بـ3.87 في المائة قبل شهر.