أعلن الرئيس الإسرائيلي الجديد، رؤوبين ريفلين، الاعتذار الضمني للدولة العبرية من أهالي ضحايا مجزرة كفر قاسم ومن الجرحى وأهاليهم. وخلال زيارة للمدينة، التي تحيي هذه الأيام الذكرى السنوية الـ58 لـ49 مدنيا قُتلوا بدم بارد فيها، أكد الرئيس الإسرائيلي أن هذه جريمة بشعة، وعلى دولة إسرائيل أن تجري حساب نفس بشأنها.
وقال ريفلين لأهالي المدينة الفلسطينية المنكوبة، لدى وضعه إكليلا من الزهور على النصب التذكاري للشهداء: «إن نتائج مجزرة كفر قاسم تلزمنا بمحاسبة أنفسنا. لقد اعترفت دولة إسرائيل بالجريمة التي حدثت هنا، واعتذرت عنها بحق، وأنا هنا أقول أيضا: جريمة بشعة حدثت هنا، ويجب تصحيحها».
وقال ريفلين، المعروف بوصفه شخصية يمينية رافضة لإقامة دولة فلسطينية، ولكنه يعارض أيضا سياسة التمييز ضد المواطنين العرب (فلسطينيي 48)، إن «السكان العرب هم جزء لا يتجزأ من إسرائيل. لا تربطهم بنا ولا تربطنا بهم علاقات حب، ولكنهم جزء من هذه البلاد كُتب علينا وعليهم أن نعيش معا، وهذا يتطلب من الطرفين العمل على تحسين العلاقات».
واعترف ريفلين بسياسة التمييز العنصري، وقال: «جئت إلى هنا تحديدا في هذه الأيام لأمدّ يدي إليكم. وعلينا أن نقول بصراحة إن الجمهور العربي في إسرائيل يعاني منذ سنوات من التمييز في الموارد والميزانيات. ويؤسفني أن دولة إسرائيل لا تقف ثابتة على مبدأ المساواة بين جميع مواطنيها؛ العرب واليهود».
ويذكر أن مجزرة كفر قاسم وقعت في 29 أكتوبر (تشرين الأول) 1956. قبيل ساعات من العدوان الثلاثي على مصر، الذي اشتركت فيه إسرائيل وفرنسا وبريطانيا ردا على تأميم قناة السويس. وقد قصدت إسرائيل من المجزرة بث الرعب في صفوف الفلسطينيين في البلدات العربية في منطقة المثلث، لحمل أهلها على الرحيل باتجاه الضفة الغربية، التي كانت في تلك الفترة جزءا من الأردن؛ ففي ذلك الوقت أعلنت عن حظر تجول مفاجئ وأطلقت الرصاص على المزارعين العائدين مع نسائهم وأطفالهم من الحقول، فقتلت 49 منهم، وجرحت 13 شخصا آخرين. ومنذ ذلك الوقت يحيي أهالي كفر قاسم وغيرهم من ضحايا النكبة الفلسطينية ذكرى الشهداء.
ويعد فلسطينيو 48 هذه المذبحة رمزا لعلاقات السلطات الإسرائيلية بهم. ويقولون إن الاعتراف بالمذبحة والاعتذار عنها وتحمل المسؤولية الكاملة عنها بإعلان الضحايا ضحايا حرب وتعويضهم عن ذلك، يكون بداية لتغيير العلاقات بينهم وبين الدولة.
وقد بادر ريفلين منذ انتخابه رئيسا لحوار مع قادة الحركة الإسلامية في المدينة، مؤكدا رغبته في القدوم وإعلان الاعتذار. وحالما اكتشف اليمين الإسرائيلي هذه الاتصالات راحوا يشنون حملة ضده ليلغي الزيارة، وقد أصر ريفلين على تنفيذ وعده بالزيارة، لكنه حاول، أمس، إرضاء الطرفين؛ فبعد أن تحدث عن الجريمة وآلامها على العرب راح يخفف من لهجة الاعتذار، وحاول الموازنة بين جريمة الدولة العبرية ضد مواطنيها العرب وما سماه «الإرهاب الذي تتعرض إليه إسرائيل في مدينة القدس».
وقال الشيخ عبد الله نمر درويش، مؤسس الحركة الإسلامية في إسرائيل، الذي كان على اتصال مع ريفلين، إن الزيارة ذات أهمية تاريخية.
وأضاف في تصريح خاص مع «الشرق الأوسط» إن ريفلين اليميني، هو أول رئيس دولة في إسرائيل يتمتع بالشجاعة الأخلاقية للاعتراف بهذه الجريمة، ولكننا نريد لزيارته أن تكون بداية لطريق جديد في التعامل ما بين إسرائيل ومواطنيها العرب.
وتابع: «نحن على ثقة بأن العلاقات الجيدة مع المواطنين العرب ستفتح الآفاق لتغيير العلاقات أيضا مع شعبنا الفلسطيني باتجاه زوال الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة».
وأما رئيس بلدية كفر قاسم فذكر أن والد الرئيس رفلين هو أديب معروف ترجم القرآن الكريم إلى اللغة العبرية وعرف بعلاقاته الجيدة مع الفلسطينيين في بداية القرن الماضي وكان يزور أصدقاءه في البلدات العربية ويمضي لديهم عدة أيام ويصوم رمضان طيلة الزيارة. ودعا رفلين الابن إلى جعل أخلاقيات والده نموذجا يحتذى في المجتمع الإسرائيلي ووضع حد لسياسة التمييز والغطرسة الحالية.
8:23 دقيقه
الرئيس الإسرائيلي يعتذر عن مجزرة كفر قاسم
https://aawsat.com/home/article/209726/%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%A6%D9%8A%D8%B3-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D8%B1%D8%A7%D8%A6%D9%8A%D9%84%D9%8A-%D9%8A%D8%B9%D8%AA%D8%B0%D8%B1-%D8%B9%D9%86-%D9%85%D8%AC%D8%B2%D8%B1%D8%A9-%D9%83%D9%81%D8%B1-%D9%82%D8%A7%D8%B3%D9%85
الرئيس الإسرائيلي يعتذر عن مجزرة كفر قاسم
ريفلين يزور المدينة في الذكرى الـ58 للمجزرة.. ويقول: جريمة بشعة حدثت هنا ويجب تصحيحها
الرئيس الإسرائيلي خلال لقائه أحد أبناء كفر قاسم أمس (أ.ب)
الرئيس الإسرائيلي يعتذر عن مجزرة كفر قاسم
الرئيس الإسرائيلي خلال لقائه أحد أبناء كفر قاسم أمس (أ.ب)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة








