الشيخ سلمان الصباح: الإعلام الخليجي يتجه نحو كشف خطر الإرهاب الذي يتربص بالمنطقة

وزير الإعلام الكويتي لـ {الشرق الأوسط}: آن الأوان لتفصيل ميثاق يراعي المستجدات ويرسم خريطة توازن بين الحرية والأخلاق المهنية

الشيخ سلمان صباح السالم الحمود الصباح
الشيخ سلمان صباح السالم الحمود الصباح
TT

الشيخ سلمان الصباح: الإعلام الخليجي يتجه نحو كشف خطر الإرهاب الذي يتربص بالمنطقة

الشيخ سلمان صباح السالم الحمود الصباح
الشيخ سلمان صباح السالم الحمود الصباح

أكد وزير الإعلام الكويتي أن الإعلام الخليجي يتجه حاليا إلى كشف خطر الإرهاب الذي يهدد أمن المنطقة، ونشر مبادئ الفكر الإنساني المتسامح والعقلاني في نفس الوقت، مشيرا إلى أن بلاده منطلقه الرئيس في تفكيره واهتمامه. وقال الشيخ سلمان صباح السالم الحمود الصباح، وزير الإعلام وزير الدولة لشؤون الشباب، في حوار لـ«الشرق الأوسط»: «حان الوقت لتفصيل ميثاق إعلام عربي عصري يضع خريطة طريق تحكم أدبيات الإعلام الحر والهادف والصادق». وعلى الصعيد الكويتي قال وزير الإعلام: «إن رسالة الإعلام لدينا تقوم على نبذ ومحاربة الإرهاب، والدعوة إلى الحوار والإيمان بالرأي والرأي الآخر»، مشيرا إلى أن تشابكات الواقع تتطلب منه موقفا وطنيا عربيا صادقا يراعي مصالح الأمة العليا، ويكون إعلاما عصريا منصفا للقضايا الإنسانية العادلة.
وأضاف: «إن أبرز التحديات التي تواجه صناعة الإعلام العربي هو مدى قدرته على مواكبة نظيره العالمي العصري والحر والمنفتح واللاهث وراء الحدث، سواء كان سياسيا أو عسكريا أو اقتصاديا أو رياضيا أو فكريا أو فنيا».
وعلى المستوى الرسمي العربي أكد الصباح أن توحيد خطاب إعلامي عربي بات صعبا بالنظر إلى الظرف المُعقّد الذي تمرّ به المنطقة العربية، في ظل بعض التحالفات الإقليمية، ومراعاة كل دولة لمصالحها، التي ربما تتعارض مع مصالح دول عربية أخرى.
فيما يلي نصّ الحوار:

* تقلّدت وزارة الإعلام في وقت عصيب تمرّ به المنطقة على المستوى الدولي والإقليمي والخليجي.. برأيكم ما أبرز القضايا التي تشغل بالكم وتستقطع جزءا من تفكيركم حاليا، ولماذا؟
- من المؤكد أن المنطقة العربية تمرّ بظرف عصيب، وربما كان واحدا من أصعب الظروف التي كُتب على شعوب المنطقة اجتيازها في القرن الواحد والعشرين. ولأن العالم بات يحيا مفهوم «القرية الكونية» كأصدق ما يكون ذلك، واحتل الإعلام الحر ووسائل التواصل الاجتماعي الحيز الأكبر والأهم في حياة الناس، وانعكس ذلك واضحا على تأثير وتأثر كل دولة بما يحيط بها؛ فإن بلدي الكويت هي المنطلق الرئيس في تفكيري واهتمامي، وأعني بذلك مصالحها وشعبها، وهذا لا ينفصل أبدا عن وصلها الطيب بشقيقاتها من الدول العربية، وباقي دول العالم، خاصة أن اختيار هيئة الأمم المتحدة أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد الصباح، قائدا إنسانيا، وفي سابقة عالمية، واختيار الكويت كمركز للعمل الإنساني، يحتم على الإعلام الكويتي، وعلي شخصيا، العمل الجاد والمدروس لتكريس هذين المفهومين. كما أن توجيهات أمير البلاد باعتبار الشباب الرهان الأهم للمستقبل يجعل جزءا كبيرا من تفكيري ينصرف إلى المشاريع الفكرية والثقافية والفنية التي تخدم هذا التوجّه، وتقدم للعالم نماذج كويتية شبابية مبدعة، وقادرة على لفت الأنظار بعطائها المميّز.
* في ظل الواقع كيف تنظرون إلى الدور الذي يضطلع به الإعلام الكويتي تجاه القضايا المصيرية والوطنية، فضلا عن دوره في ترسيخ قيم وحضارة الأمة؟
- إن تشابكات الواقع المعقدة التي تحياها منطقتنا العربية، تتطلب من الإعلام الكويتي، وعموم مراكز الإعلام العربية، موقفا وطنيا عربيا صادقا يراعي مصالح الأمة العربية العليا من جهة، ويضع مستقبل شعوبها على رأس الأولويات. ويكون إعلاما عصريا يتصف بالمصداقية وإنصاف القضايا الإنسانية العادلة، مؤمنا بدور الحوار البنّاء، وأن السلم والسلام هما الرسالة الأسمى لشعوب الأرض. على أن الإعلام الكويتي وعلى امتداد تاريخه المعروف لديكم عمِل ويعمل على ترسيخ قيم وتراث الأمة العربية والإسلامية الأجمل، فكرا وأدبا وفنا. وليس أدل من ذلك على تشرّف الكويت بتكليف من جامعة الدول العربية بالنهوض بإنجاز «الخطة الشاملة للثقافة العربية»، إضافة إلى إصدارات دولة الكويت منذ انطلاق مسيرة مجلة «العربي» عام 1958، وتاليا «سلسلة من المسرح العالمي»، ولاحقا إصدارات المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، كسلسلة عالم المعرفة وعالم الفكر، والتي لعبت وتلعب دورا كبيرا في تشكيل الوعي العربي.
* تعاني المنطقة العربية اليوم الإرهاب الفكري والإرهاب المسلح، ما هي استراتيجيتكم في تبني خط إعلامي يسهم في تعزيز السلام والأمن إقليميا ودوليا؟
- لا أقول جديدا حين أشير إلى أن الكويت كانت على الدوام واحة أمن وأمان، وأنها ومنذ استقلالها عام 1961 ارتضت لنفسها خطا سياسيا وإعلاميا حرّا وصادقا وإنسانيا يقف إلى جانب العدل والسلام والفكر النيّر ونصرة قضايا الشعوب العادلة. وأنها كانت على الدوام تنبذ وتُدين الإرهاب بكل أشكاله وممارساته. وليس تتويج أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد من قِبل الأمم المتحدة بلقب «القائد الإنساني» إلا اعترافا وتأكيدا للدور الكبير الذي لعبه منذ كان وزيرا للخارجية وصولا إلى يومنا الراهن، وانعكاس ذلك الدور على الكويت سياسيا وإعلاميا. إن الخط الإعلامي الذي تتبناه جميع وسائل الإعلام الكويتية المرئية والمسموعة والمقروءة، يقوم على نبذ ومحاربة الإرهاب، والدعوة إلى الحوار والإيمان بالرأي والرأي الآخر. وهي في سبيل ذلك لا تتوانى عن بث البرامج الداعية لذلك، وتنظيم وعقد المؤتمرات والندوات الفكرية والثقافية العربية والعالمية التي ترسخ المعاني الأسمى للدين الإسلامي، وعموم الفكر الإنساني النيّر والمنفتح على الخير والحرية والعدالة.
* ما أبرز التحديات التي تواجه صناعة الإعلام العربي عامة، وعلى مستوى الخليج والكويت خاصة؟ وهل من استراتيجية تواثق عليها وزراء الإعلام العرب؟ وهل بالضرورة أن يتوحّد خطاب الإعلام العربي؟
- أبرز التحديات التي تواجه صناعة الإعلام العربي هو أن يواكب صناعة الإعلام العالمي العصري والحر والمنفتح واللاهث وراء الحدث، سواء كان سياسيا أو عسكريا أو اقتصاديا أو رياضيا أو فكريا أو فنيا. إن معايشة الإنسان العربي لعصر الفضاء المفتوح وثورة المعلومات جعلته على وصل واتصال بالحدث الإنساني العالمي، وبالتالي فإنه ما عاد يرضى بمستوى أدنى من ذلك. وهذا بدوره وضع تحديا حقيقيا أمام صناعة الإعلام العربي عامة، والخليجي الكويتي خاصة، يتمثل في محاولة خلق حالة من التنمية الثقافية والإعلامية تستند إلى ضخ مزيد من الدعم المالي والإداري للمؤسسة الثقافية والإعلامية، لرعاية وتشجيع أي أنشطة أو مؤتمرات تتصل بالفكر والثقافة والفنون، إضافة إلى مزيد من الرعاية والتشجيع للأنشطة الشبابية بوصفها الرهان الأهم للمستقبل. إن السياسة التي تواثق عليها وزراء الإعلام العرب يُفترض أنها قامت أساسا على احترام خصوصية أوضاع كل قطر عربي، ومحاولة التعاون الإعلامي لخدمة القضايا المصيرية المشتركة للأمة العربية. ولكن، وكما يعلم الجميع، فإن توحيد خطاب إعلامي عربي بات صعبا بالنظر إلى الظرف المُعقّد الذي تمرّ به المنطقة العربية، وبعض التحالفات الإقليمية، ومراعاة كل دولة لمصالحها، التي قد تتعارض مع مصالح دول عربية أخرى. وأرى أنه قد حان الوقت لتفصيل ميثاق إعلام عربي عصري يأخذ بالحسبان جميع الظروف المستجدة عربيا وعالميا، ويضع خريطة طريق تحكم أدبيات الإعلام الحر والهادف والصادق.
* برأيكم إلى أين يتجه الخطاب الإعلامي الخليجي عامة والكويتي خاصة؟ وأين نجح وأين أخفق؟ وما المعالجة المطلوبة لتصحيح مساره؟ وإلى أي مدى هناك أهمية لتوحيد الإعلام الخليجي وإعطاء صورة نمطية للمجتمع الخليجي؟ وكيف يمكن تحقيق ذلك؟
- الإعلام الخليجي بعامة في الوقت الراهن يتجه إلى مزيد من كشف خطر الإرهاب الذي يتربص بالمنطقة، ويُفترض به السعي الجاد لنشر الفكر الإنساني المتسامح والعقلاني. فالإرهاب والعنف اللذان يتهددان المنطقة لن يولدا إلا الدمار والخراب لشعوب المنطقة. وأظن أن الإعلام الخليجي نجح إلى حد ما في مهمته هذه، وعمِل ويعمل على تحقيقها. وإذا كان البعض يعتقد أن تعدد واختلاف الرؤى الإعلامية الخليجية يُعدّ عيبا أو إخفاقا، فلستُ مع هذا الرأي، فنحن نعيش في عالم منفتح، وللجميع الحق في تبني وجهة النظر التي يؤمن بها، ولو أن الأمنية مشروعة في طرح خليجي وعربي أقرب ما يكون إلى التكامل.
* دخلت وسائط التواصل الاجتماعي بمختلف أنواعها والإعلام الإلكتروني، شريكا منافسا للإعلام التقليدي في نقل الحقائق والإشاعات أحيانا.. برأيكم إلى أي مدى يمثل الإعلام الجديد نقلة في صناعة الإعلام الكويتي، وهل تعتقدون أن وسائل التواصل الاجتماعي مصدر إزعاج أحيانا ولا بد من ضبطها؟
- ما يفرق وسائط التواصل الاجتماعي عن الإعلام هو كونها تمثل رأيا شخصيا، وبالتالي فإن الدقة تبقى مقياسا مهما. فإذا كتب أي شخص تغريدة أو رأيا في أي من وسائط التواصل الاجتماعي، فهو وحده مسؤول عن ذلك، لكن قيام وسيلة إعلام رسمية ببث خبر أو تعليق يعني بين أمور أخرى مسؤولية الدولة عن ذلك، ووضع مصداقيتها على المحك، وهذا يتطلب تحري الحقيقة والدقة والشفافية والمهنية العالية، ومواجهة الجمهور بما يستحق من احترام. ومؤكد أنه لا يغيب عن القراء العرب مدى الانفتاح والحرية التي يتمتع بها الإعلام والصحافة في الكويت، لكن إزعاج بعض مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي قد يكون واردا حين يتجاوز أي شخص حدود الحرية، ويتعرض لثوابت عقائدية أو إنسانية لا يجب المس بها. وربما بات من المهم على الإعلام المتخصص توعية مستخدمي شبكات التواصل الاجتماعي باختلاف فئاتهم، بالأسس والمعايير الصحيحة لاستخدم هذه الشبكات، وبما يجعل من إيصال الحقائق والأخبار والرسائل هدفا نبيلا، ويجعل من التواصل الاجتماعي لغة محبة بين بني البشر أينما كانوا.
* تتطلب بيئة العمل الإعلامي تعزيز وإشاعة قيم حرية التعبير.. ما واقع ذلك وأهميته كويتيا؟ وما المعايير المطلوبة لضبط العمل الإعلامي ليوازن بين متطلبات المرحلة وتطلعات الشعوب والحكومة في آن واحد؟
- يبدو من نافلة القول الإشارة إلى سقف الحرية العالي الذي يتمتع به الإعلام الكويتي بكل صوره، والذي خلق منه واحدا من أهم منابر الحرية في الوطن العربي. والجميع يعلم مقدار الحرية الرفيع الذي تتمتع بها الصحافة الكويتية منذ مطلع الستينات حتى يومنا الحاضر، ما جعلها واحدة من أكثر الصحافات العربية تميزا وشفافية وكشفا للحقيقة. وإذا ما تطرقنا إلى المعايير المطلوبة لضبط العمل الإعلامي، فإن الشفافية والصدق والدقة والمهنية العالية والعصرنة تأتي على رأس هذه المعايير، مع مراعاة المصلحة العليا للدولة وقوانينها، والسعي المشروع لتأكيد الروح الوطنية، ودعم وتشجيع دور الشباب.
* يعتقد البعض أن الإعلام الغربي متقدم جدا لأنه شريك أساسي في بلورة الرأي العام الغربي وصنع القرارات النافذة داخليا وخارجيا.. كيف ترون ذلك مقارنة بالإعلام العربي؟ وهل الأخير شريك في صناعة القرارات المهمة؟ ولماذا؟
- لا شك في أن الإعلام شريك أساسي في بلورة الرأي العام في أي مجتمع من المجتمعات، ومؤكد أن الإعلام العربي، بمختلف توجهاته، لعب ويلعب دورا كبيرا ومشهودا في بلورة رأي عربي، وتحديدا منذ اندلاع ما بات يُعرف بثورات الربيع العربي، لكن ما يجب الوقوف عنده هو أن الإعلام الغربي هو إعلام خاص، وبالتالي فهو يمتلك قدرا أكبر من الحرية وقدرا أكبر من التحرك وفق أجندة ومصالح من يقف وراءه، بينما الإعلام العربي في عمومه هو إعلام حكومي يراعي مصالح الدولة العليا. لكن هذا لا ينفي أبدا أن الإعلام العربي، وأنا هنا أتكلم عن الحالة الكويتية، كان على الدوام جسرا بين القيادة السياسية وأبناء الشعب الكويتي، وأنه يتخذ من قول الحقيقة والشفافية والمهنية العالية مبادئ لا يحيد عنها. كما تجدر الإشارة هنا إلى أننا في دولة الكويت نؤمن بتفعيل لا مركزية الإعلام، ليكون بإمكان كافة المؤسسات الحكومية المساهمة الفعالة ضمن استراتيجية إعلام موحدة. ويأتي دعمنا المستمر للإعلام الخاص، المقروء والمرئي والمسموع، ليشكل بندا أساسيا من بنود تلك الاستراتيجية.
* إلى جانب كونكم وزيرا للإعلام ووزير دولة لشؤون الشباب فإنكم رئيس للمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب في الكويت، فكيف تنظرون إلى ما تتناقله بعض دوائر المثقفين العرب في انحسار وتعثر دور المجلس الوطني في الأعوام القليلة الماضية، وهل من خطة للنهوض بعمل المجلس الوطني وإعادته إلى دوره التنويري المعروف؟
- بداية نحن في الكويت نعتز في الدور الكبير الذي نهض به المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب منذ تأسيسه عام 1973 وعلاقته الرفيعة بالفكر والثقافة والمثقفين العرب، وفيما يخص رأي بعض دوائر المثقفين العرب بانحسار دور المجلس، فنحن نثمّن ذلك ونرى فيه حرصا وثقة طيبين بالمجلس الوطني وبدور الكويت التنويري، وقد يكون فيه شيء من الصحة. ويهمني هنا أن أؤكد لكم بأننا نؤمن تماما بدور الثقافة والفنون، وأن لدولة الكويت تاريخا ثقافيا عربيا يجب المحافظة عليه وتغذيته بمزيد من العطاء الفكري والإبداعي المستمر، لذا فلقد قطعنا شوطا كبيرا في وضع استراتيجية جديدة لعمل المجلس الوطني، وإعادتنا هيكلة جميع قطاعاته بما يتماشى ومراعاة مصلحة وسمعة الكويت الثقافية والفنية، وكلنا ثقة بأن الفترة القادمة ستشهد تغييرا نتمنى أن يكون ملموسا في كل ما يقدمه المجلس الوطني من أنشطة داخل الكويت وخارجها. خاصة أن هناك نقلة كبيرة على مستوى البرامج الثقافية، وكذلك على مستوى إنشاء البنى التحتية، كالمراكز والمجمعات الثقافية، والكويت مقبلة خلال العامين القادمين على افتتاح مركزين ثقافيين كبيرين بمواصفات عالمية عالية، وأعني بذلك، مركز الشيخ جابر الأحمد، ومركز الشيخ عبد الله الجابر. ومن المؤمل أن يكون كلا المركزين بؤرة إشعاع للعمل الفكري والثقافي والفني العربي والعالمي.
* ما هو تقييمكم للدور الذي يقوم به المثقف والأديب في صناعة الواقع الكويتي؟ وهل هو في تراجع أم تنام؟
- الأديب والمثقف الكويتي ينهض بدور كبير في صناعة الواقع الكويتي، سواء على مستوى عمل المؤسسة الرسمية وأعني بها المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، أو على مستوى المؤسسة الأهلية وهي رابطة الأدباء الكويتيين، إضافة إلى الجهود اللافتة التي تنهض بها بعض المؤسسات الثقافية الخاصة، كدار الآثار الإسلامية ومؤسسة البابطين ودار سعاد الصباح، إضافة إلى الكثير من الملتقيات الثقافية، وكذلك الدور الرائع الذي ينهض بها المبدع الكويتي في مختلف وجوه الإبداع محليا وعربيا، ومن المؤكد أن هذا مجتمعا يؤثر تأثيرا واضحا في حيوية الساحة الثقافية في الكويت. كما ويمكن تلمس نجاحات المبدع الكويتي من خلال الجوائز العربية الرفيعة التي يحوزها النتاج الإبداعي الكويتي. خاصة أن نتاج الفئة الشابة له حضور كبير وملموس على الساحة الثقافية الكويتية. وهذه الدلائل مجتمعة تشير بما لا يدع مجالا للشك أن جهد المبدع والمثقف الكويتي في تنام، ونتمنى أن يكون تناميا متزايدا دائما.
* ما استراتيجيتكم في دعم ودفع الشباب لتحقيق إشراكهم في صناعة الواقع والمستقبل؟
- إن وجود وزارة دولة لشؤون الشباب يُظهر بشكل جلي مدى الاهتمام الكبير الذي توليه دولة الكويت حكومة وشعبا لدور الشباب، خاصة أن أحد أهم توجيهات أمير البلاد تنادي بدعم وتشجيع المواهب الشبابية، وفسح جميع مجالات الإبداع لهم. خاصة بعد رعايته للوثيقة الوطنية للشباب، وتحويلها إلى الحكومة للعمل من خلال أطرها. ونظرة فاحصة للأنشطة الثقافية والفنية في دولة الكويت، تظهر وتؤكد الدور الكبير الذي يلعبه الشباب في أي من الأنشطة الثقافية والفنية. كما أن أجندة المجلس الوطني، ووزارة الدولة لشؤون الشباب تحرص على تواجد النشاط الشبابي بشكل دائم. إضافة إلى المشاركات الخارجية للشباب المبدع والمثقف الكويتي سواء داخل الوطن العربي أو خارجه.
* يرى البعض أن المثقفين والأدباء يأتون في ذيل قائمة الاهتمام والدعم الحكومي في عدد من البلاد العربية.. ما حقيقة ذلك على مستوى الكويت وهل من شواهد على ذلك؟
- إن اهتمام دولة الكويت بأبنائها النابهين والمثقفين، ليس بحاجة لشهادة، فهو معروف للقاصي والداني، خاصة والحرية المسؤولة التي يتحلون بها وثقة القيادة السياسية بدورهم المنشود. وذلك منذ أن أنشأ شباب من أهل الكويت، وعلى رأسهم الشيخ عبد الله الجابر رحمه الله، النادي الأدبي عام 1924. ثم قيام الأستاذ عبد العزيز الرشيد بإنشاء «مجلة الكويت» عام 1928، وتاليا قيام شباب الكويت في مصر عام 1946. ومنهم الأستاذ عبد العزيز حسين بإنشاء «مجلة البعثة» لتكون صوتا أدبيا للطلبة الكويتيين المبتعثين إلى مصر الغالية. وبعد ذلك الكثير من المشاريع التي تبناها المثقف الكويتي، ولاقت ترحيبا ودعما وتشجيعا من القيادة السياسية. وإذا ما انتقلنا إلى الوقت الراهن، فإن جوائز الدولة التشجيعية والتقديرية التي يقدمها المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، والتي تمت مضاعفة قيمتها المادية اعترافا واعتزازا بالدور الكبير للمبدعين من أبناء الكويت. وجوائز مؤسسة الكويت للتقدم العلمي، والجوائز الكويتية الأدبية والفكرية والفنية الكثيرة، التي تحتفي كل عام بكوكبة من أبناء الكويت المبدعين، خير دليل على اهتمام الدولة بهم. وكذلك إنشاء وزارة دولة لشؤون الشباب، يدلل بشكل جلي على الاهتمام الكبير الذي توليه القيادة السياسية وعلى رأسها أمير البلاد لدور الشباب المبدع والمثقف، أضف إلى ذلك إقامة العشرات من المهرجانات والورش والمؤتمرات الثقافية والفنية والتي يديرها في جلها المبدع الكويتي إنما يقدم دلائل ساطعة على اهتمام الدولة بالمبدع والمثقف الكويتي. إننا في دولة الكويت نرى إلى أن أي مبدع أو مثقف إنما هو رأسمال كبير، ويجب الاهتمام به ورعايته، وأنه صوت فخر للكويت على الساحة الثقافية العربية والعالمية.



«تيك توك» تركز على «دعم الاقتصاد الإبداعي» في المنطقة

"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
TT

«تيك توك» تركز على «دعم الاقتصاد الإبداعي» في المنطقة

"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)

قالت كِندة إبراهيم، المديرة العامة الإقليمية لشؤون العمليات لدى «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا، إن استراتيجية المنصة في المنطقة خلال عامي 2026 و2027 ترتكز على بناء «اقتصاد إبداعي مستدام» يحوّل المحتوى من نشاط رقمي إلى مسار مهني حقيقي، ويمنح المواهب المحلية أدوات النمو والوصول إلى الاقتصاد الرقمي العالمي.

وأوضحت إبراهيم، خلال لقاء مع «الشرق الأوسط» على هامش حفل جوائز «تيك توك» الذي نُظم أخيراً، أن المنصة «لا تنظر إلى نفسها بوصفها منصة ترفيه فحسب، بل منظومة متكاملة تتحول فيها الإبداعات إلى مهن، والاهتمامات إلى مجتمعات رقمية، والقصص المحلية إلى محتوى قادر على الانتشار عالمياً مع الحفاظ على هويته الثقافية».

وأضافت أن هذه الاستراتيجية «تقوم على الاستثمار في أدوات صناعة المحتوى، وتوسيع فرص تحقيق الدخل المستدام، وتعزيز أنظمة الأمان، وبناء شراكات تمكّن المواهب المحلية من النمو داخل المنطقة وخارجها بثقة». وأردفت أن تركيز المنصة سيظل منصبّاً على أسواق رئيسية مثل المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية ومصر، إلى جانب أسواق واعدة أخرى تشهد زخماً متزايداً في ريادة الأعمال والإبداع الرقمي.

مؤشرات نضج المنظومة

في هذا السياق، رأت كندة إبراهيم أن نتائج حفل جوائز «تيك توك» لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لعام 2025 «شكّلت مؤشراً واضحاً على نضج منظومة صناع المحتوى في المنطقة، بعدما شارك أكثر من 5.7 مليون مستخدم في التصويت، مما يعكس تحول الجمهور من مجرد متلقٍّ إلى شريك فاعل في صناعة المشهد الإبداعي».

وأوضحت أن تكريم 33 صانع محتوى ضمن 11 فئة شملت الترفيه والتعليم والتأثير الاجتماعي والرياضة والطعام والأزياء والابتكار، «يعكس اتّساع نطاق الإبداع وعمقه».

وتابعت قائلةً إن صناعة المحتوى في المنطقة «لم تعد مرتبطة بلحظة انتشار عابرة أو بنوع واحد من المحتوى، بل أصبحت منظومة حقيقية تبني مجتمعات رقمية وتسهم في تشكيل الثقافة».

واستطردت بأن «وصول 66 صانع محتوى إلى القوائم النهائية قبل بدء التصويت يؤكد وجود قاعدة واسعة ومتنوعة من المواهب في مختلف أنحاء المنطقة، وهو ما دفع (تيك توك) إلى تطوير برامج دعم جديدة لعام 2026، تشمل استثمارات أكبر في أدوات مثل (تيك توك استديو) و(تيك توك ون)، إلى جانب برامج متخصصة للمعلمين والفنانين وصناع المحتوى الرياضيين ورواة القصص».

كِندة إبراهيم، المدير العام الإقليمي لشؤون العمليات لدى "تيك توك" في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا.(الشرق الأوسط)

محركات النمو

من جهة ثانية، ذكرت كندة إبراهيم أن نمو «تيك توك» في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا تقوده ثلاثة عوامل رئيسة تتمثل في: الاكتشاف، والمجتمع، وفرص الدخل المستدام.

ولفتت إلى أن «نظام التوصية القائم على الاهتمامات، وليس على عدد المتابعين، يتيح للأصوات الجديدة الظهور بسرعة، ويسمح للاهتمامات المتخصصة من التعليم والرياضة إلى الطعام والجمال، بأن تتحول إلى حركات ثقافية واسعة تقودها المجتمعات نفسها... وأدوات مثل (تيك توك ون)، والتعاون بين صناع المحتوى، أمور تسهم في تحويل التفاعل إلى علاقات أعمق وفرص دخل حقيقية، مما يدعم بناء منظومة إبداعية أكثر استدامة في المنطقة». ومن ثم، فإن المنصة -وفق كندة ابراهيم- «تقيس هذا النمو عبر مجموعة من المؤشرات، تشمل عدد المستخدمين النشطين، ووقت المشاهدة، والتفاعل المتكرر، ونشاط صناع المحتوى، وتبني أدوات تحقيق الدخل، إضافة إلى عدد الصنّاع الذين ينشرون محتوى بشكل منتظم، وسرعة وصول المواهب الجديدة إلى مجتمعاتها».

التعليم والترفيه

ورداً على سؤال عن طبيعة المحتوى، أكدت أن الترفيه لا يزال عنصراً أساسياً في تجربة «تيك توك»، لكنه لم يعد النوع الوحيد الذي يبحث عنه الجمهور... ذلك أن المحتويين التعليمي والمعرفي، إلى جانب محتوى ريادة الأعمال والتأثير الاجتماعي، قطاعات تشهد نمواً متزايداً، خصوصاً عبر مبادرات مثل «تعلم في تيك توك».

وأوضحت أن التعليم على المنصة لا يأتي بصيغة تقليدية، بل في قالب بسيط وسريع وممتع، يمزج بين الفائدة والترفيه، وهو ما يجعل المحتوى أكثر قرباً من الناس وأكثر قابلية للمشاركة والاستمرار.

منصة متعددة الأجيال

وفيما يتعلق بالفئات العُمرية، شددت المدير العام الإقليمي لشؤون العمليات لدى «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا، على أن «تيك توك» باتت «منصة متعددة الأجيال بطبيعتها». إذ تعتمد تجربة المستخدم على الاهتمامات لا على العمر، وبالتالي، «فإن كل مستخدم يجد محتوىً يناسبه، سواءً للترفيه أو التعلّم أو التعبير عن الذات، مما يجعل التجربة أكثر شمولاً وإنسانية».

السلامة والذكاء الاصطناعي

أما عن التحديات، فقالت إن «تيك توك» تولي أولوية قصوى لبناء بيئة رقمية آمنة وشفافة، خصوصاً مع الانتشار المتزايد لأدوات الذكاء الاصطناعي. وشرحت كيف أن المنصة كانت أول جهة تطبّق تقنية «بيانات اعتماد المحتوى Content Credentials بالتعاون مع تحالف C2PA لتمييز المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي».

وأضافت أن أكثر من 37 مليون صانع محتوى استخدموا أداة وسم المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي منذ العام الماضي، كما جرى وسم أكثر من 1.3 مليار فيديو بعلامات مائية غير مرئية، في خطوة تهدف إلى تعزيز الشفافية.

كذلك كشفت عن إطلاق صندوق بقيمة مليوني دولار لدعم محو الأمية في مجال الذكاء الاصطناعي، إضافةً إلى الانضمام إلى «Partnership on AI» لتعزيز التعاون على مستوى الصناعة. وشددت على أن هدف «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا هو مواكبة الابتكار، مع الحفاظ على بيئة آمنة ومسؤولة تحترم الخصوصية، وتعزز الثقة، وتدعم الإبداع الحقيقي الذي يعكس ثقافة وقيم مجتمعات المنطقة.

هذا، وتجدر الإشارة إلى أن المنصة كانت قد نظّمت اخيراً حفل جوائزها السنوي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا احتفاءً بأبرز صنّاع المحتوى في المنطقة الذين كان لهم تأثير متميز خلال عام 2025، وتم تكريم صنّاع المحتوى الذين ساهمت قصصهم وإبداعاتهم وتأثيرهم في رسم ملامح هذا العام على المنصة وخارجها.

تنامي المنصة

للعلم، تُعدّ «تيك توك» من المنصات الرقمية المتنامية العالم. وخلال السنوات الماضية عملت على طرح المحتوى بشكل مختلف من خلال الفيديوهات القصيرة. إذ تقوم فلسفة المنصة على نموذج اكتشاف قائم على الاهتمامات لا على عدد المتابعين، مما يمنح الأصوات الجديدة فرصة الظهور والانتشار السريع، ويتيح للمجتمعات الرقمية أن تتشكل حول متابعات مشتركة، سواءً في التعليم أو الرياضة أو الطعام أو ريادة الأعمال أو الفنون.

وفي منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، تتطلع «تيك توك» لأن تكون لاعباً رئيسياً في تشكيل الثقافة الرقمية، إذ تحوّلت إلى مساحة للتعبير عن الهوية المحلية، ومسرح للأفكار الجديدة، ومنصة لإطلاق المواهب الشابة.


«فيسبوك» يراهن على الذكاء الاصطناعي لمواجهة «تراجع التفاعل»

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)
TT

«فيسبوك» يراهن على الذكاء الاصطناعي لمواجهة «تراجع التفاعل»

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)

عاد الجدل حول مستقبل التفاعل على منصة «فيسبوك» إلى الواجهة، في ظل مؤشرات أداء حديثة تُظهر استمرار تراجع معدلات التفاعل، مقارنة بمنصات اجتماعية منافسة. وهذا الأمر يدفع الآن شركة «ميتا»، مالكة المنصة، إلى الرهان على الذكاء الاصطناعي بوصفه مساراً لاستعادة التفاعل عبر تحسين أنظمة التوصية وترتيب المحتوى، وتقديم تجربة أكثر تخصيصاً للمستخدمين.

لقد أشار تقرير أجرته «سوشيال إنسايدر» (وهي شركة متخصصة في تحليل بيانات وسائل التواصل الاجتماعي وتقديم تقارير مؤشرات أداء)، خلال الشهر الحالي، إلى أن «متوسط معدلات التفاعل على (فيسبوك) بلغ 0.15 في المائة. وهي نسبة تعكس انخفاضاً تم تسجيله منذ مطلع عام 2025». وتبيّن المؤشرات التي استندت إلى تحليل بيانات نحو 70 مليون منشور عبر منصات «تيك توك» و«إنستغرام» و«فيسبوك» و«إكس» (تويتر سابقاً)، أنه لا يمكن فصل هذا التراجع عن التحولات الأوسع في سلوك المستخدمين، ولا عن المنافسة المحتدمة مع منصات تقدّم أنماطاً أكثر حيوية من المحتوى، وفي مقدمتها الفيديو القصير.

حاتم الشولي، المشرف على تحرير الإعلام الرقمي في قناة «الشرق للأخبار»، أرجع انخفاض التفاعل على «فيسبوك» إلى عدة عوامل. وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «(فيسبوك) بات يعاني من هجرة جيلَي زد وألفا، وتحوّل المنصة إلى فئة عُمرية أكبر (في سن 35 سنة)، والسبب في ذلك أساساً وجود منافسين أكثر حيوية ومنصّات تقدّم أنماطاً جديدة من المحتوى مثل (تيك توك) و(إنستغرام)، حتى إن (فيسبوك) باتت منصة الآباء والأجداد».

الشولي يشير إلى «تحول (فيسبوك) لإحراق المحتوى؛ إذ تتعرّض الحسابات العادية لنحو 1500 منشور محتمل خلال أقل من 8 ساعات، ما أدى إلى مفهوم انهيار السياق والاتجاه نحو التلوث في الكم مع إغفال النوع». ويضيف: «هو بالأساس يدخل في إطار فلسفة الاقتصاد، بتحويل انتباه المستخدمين وجعلها عملية نادرة، تتنافس عليها الشركات المعلنة، الأمر الذي أدى لتحول المنصة لسوق من الإعلانات، مع انعدام المحتوى». ويلفت إلى أن «الكمية الهائلة من المنشورات ولّدت فقراً في الانتباه، كما يقول هربرت سايمون، الذي أسس لفكرة اقتصاد الانتباه».

جدير بالذكر أن مارك زوكربيرغ، الرئيس التنفيذي لـ«ميتا»، كان قد ألمح إلى نية الشركة الدفع باتجاه مزيد من الأدوات والاستخدامات المعززة بالذكاء الاصطناعي، وهو ما عدّه خبراء «رهاناً لتعويض تراجع التفاعل». وكشفت «ميتا» عقب إعلانها أحدث تحديثات الأداء عن دور أنظمتها المتقدمة المدعومة بالذكاء الاصطناعي في تحسين ترتيب المحتوى وزيادة الصلة داخل الخلاصات.

عودة إلى الشولي، فإنه يرى صعوبة في إيجاد تغيير ملموس بشكل كامل على «فيسبوك»؛ إذ يقول: «المنصة بحاجة لإعادة نظر في شكلها الحالي وطبيعة عملها... والأهم من ذلك استقطابها لجمهور الشباب؛ إذ لدى (فيسبوك) نحو 3 مليارات مستخدم نشط شهرياً، منهم 2 مليار ناشطون بشكل يومي، ولكن معدل الأعمار الأكثر نشاطاً هم الأكبر بالعمر، وهذه مشكلة عنق الزجاجة التي تعاني منه (فيسبوك) طوال السنوات العشر الماضية».

ويضيف أن «الذكاء الاصطناعي قد يؤثر في استهلاك المحتوى من قبل المستخدمين؛ لكن داخل حيز الحسابات النشطة فقط». وهو لا يعتقد بارتفاع أعداد الحسابات النشطة أكثر مما عليه الآن.

من جهة ثانية، وفق البيانات الرسمية لـ«ميتا»، أسهمت تحسينات ترتيب الخلاصات والفيديو على «فيسبوك» خلال الربع الرابع من عام 2025 في زيادة مشاهدات منشورات الخلاصة والفيديو العضوية بنسبة 7 في المائة، مع تسجيل نمو في وقت مشاهدة الفيديو على أساس سنوي داخل الولايات المتحدة. كذلك زادت المنصة من عرض المقاطع القصيرة المنشورة في اليوم نفسه بنسبة تجاوزت 25 في المائة مقارنة بالربع الثالث من العام ذاته.

وهنا ذكرت دعاء عمار، الصحافية المتخصصة في الذكاء الاصطناعي وصناعة المحتوى، في لقاء مع «الشرق الأوسط»، أن «فيسبوك» لم تنجح في جذب الشرائح الأصغر سناً. ولفتت إلى التغيّر في تفضيلات الخوارزمية، قائلة: «في السابق كانت خوارزمية (فيسبوك) تعرض ما ينشره أصدقاؤك وأقاربك، أما الآن فتحاول (فيسبوك) استنساخ (تيك توك)». وأردفت دعاء عمار أن «الخوارزمية المدعومة بالذكاء الاصطناعي ما تشاهده على أساس اهتمامك الحالي، وليس بناء على مَن تتابعهم»، معتبرة أن هذا قلّل «الحميمية» التي كانت قبل ذلك دافعاً أساسياً للتفاعل بالتعليقات والمشاركة.

وبالنسبة لرهان «فيسبوك» على الذكاء الاصطناعي، رأت دعاء عمار أن «المشكلة تكمن في أن خوارزميات الذكاء الاصطناعي مصممة لزيادة التفاعل بأي ثمن، ما قد يؤدي على سبيل المثال إلى انتشار الأخبار المضللة أو حبس المستخدم في فقاعة من المحتوى الذي يوافق مزاجه فقط؛ ما قد يخلق استقطاباً مجتمعياً حاداً». ومن ثم «التفاعل يجب أن يكون هدفاً مقيداً وليس الهدف الوحيد... والحد الفاصل هو عندما يتحوّل الذكاء الاصطناعي من أداة لتحسين التفاعل، إلى محرّك غير خاضع للمساءلة لزيادة هذا التفاعل».


«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
TT

«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)

أعلنت صحيفة «واشنطن بوست»، السبت، تنحي رئيسها التنفيذي ويل لويس من منصبه، بعد أيام من بدء تنفيذ خطة واسعة النطاق لخفض عدد الموظفين في هذه المؤسسة الصحافية الأميركية التي يملكها جيف بيزوس.

مقر صحيفة «واشنطن بوست» (إ.ب.أ)

وتسبب إعلان الخطة الأربعاء لتسريح قرابة 300 صحافي من أصل 800 بصدمة، في ظل تنامي التحالف بين مؤسس «أمازون» والرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي يشنّ باستمرار حملات على وسائل الإعلام التقليدية منذ عودته إلى السلطة.

وفي رسالة إلكترونية أُرسلت إلى الموظفين وكشفها أحد صحافيي «واشنطن بوست» على وسائل التواصل الاجتماعي، قال ويل لويس إنه «بعد عامين من العمل على تطوير صحيفة واشنطن بوست، حان الوقت المناسب للتنحي عن منصبه».

وسيتم استبداله بجيف دونوفريو الذي يشغل منصب المدير المالي لواشنطن بوست منذ العام الماضي، بحسب الصحيفة.

قراء صحيفة واشنطن بوست شاركوا في وقفة احتجاجية أمام مبنى الصحيفة الخميس الماضي (ا.ف.ب)

وتعاني «واشنطن بوست»، المعروفة بكشفها فضيحة «ووترغيت ووثائق البنتاغون، والحائزة 76 جائزة بوليتزر منذ العام 1936، أزمة مستمرة منذ سنوات.

وخلال ولاية ترمب الأولى، حققت الصحيفة أداء جيدا نسبيا بفضل أسلوبها الصريح في تغطية الأحداث. وبعد مغادرة الملياردير الجمهوري البيت الأبيض، تراجع اهتمام القراء بها وبدأت نتائجها بالانخفاض الحاد.

وخسرت الصحيفة 100 مليون دولار في عام 2024، وفق صحيفة «وول ستريت جورنال».

في خريف عام 2024، امتنعت «واشنطن بوست» عن نشر افتتاحية تدعم كامالا هاريس في الحملة الرئاسية ضد دونالد ترمب، رغم أنها أيدت المرشحين الديموقراطيين في انتخابات أعوام 2008 و2012 و2016 و2020. واعتبر كثر ذلك محاولة من جيف بيزوس للتقرب من ترمب.

واستحوذ بيزوس الذي تُقدّر ثروته حاليا بـ 245 مليار دولار وفقا لمجلة فوربس، على صحيفة واشنطن بوست عام 2013.

وقال لويس في رسالته «خلال فترة إدارتي، اتُخذت قرارات صعبة لضمان مستقبل مستدام للصحيفة، حتى تتمكن من الاستمرار في نشر أخبار عالية الجودة وغير متحيزة لملايين القراء يوميا».

ونقل بيان «واشنطن بوست» عن بيزوس قوله إن الصحيفة لديها «فرصة استثنائية. ففي كل يوم، يزوّدنا قراؤنا بخريطة طريق نحو النجاح. تقول لنا البيانات ما هو قيّم وأين يجب أن نركز جهودنا».

وجرى الاستغناء عن عدد كبير من المراسلين الأجانب، بمن فيهم جميع من يغطون أخبار الشرق الأوسط والأحداث في روسيا وأوكرانيا.

كما طالت عمليات الصرف الجماعي أقسام الرياضة والكتب والبودكاست والأخبار المحلية والرسوم البيانية، حتى أن بعضها أُلغي في شكل شبه كامل.