المعارض الفنزويلي غوايدو يتحدى نظام مادورو ويغادر البلاد للمرة الثانية

يلتقي «نظيره الكولومبي» وبومبيو ويقوم بجولة أوروبية ويحضر منتدى دافوس

زعيم المعارضة الفنزويلي غوايدو لدى وصوله إلى بوغوتا رغم حظر مغادرته البلاد المفروض عليه حيث كان في استقباله رئيس كولومبيا إيفان دوكي (رويترز)
زعيم المعارضة الفنزويلي غوايدو لدى وصوله إلى بوغوتا رغم حظر مغادرته البلاد المفروض عليه حيث كان في استقباله رئيس كولومبيا إيفان دوكي (رويترز)
TT

المعارض الفنزويلي غوايدو يتحدى نظام مادورو ويغادر البلاد للمرة الثانية

زعيم المعارضة الفنزويلي غوايدو لدى وصوله إلى بوغوتا رغم حظر مغادرته البلاد المفروض عليه حيث كان في استقباله رئيس كولومبيا إيفان دوكي (رويترز)
زعيم المعارضة الفنزويلي غوايدو لدى وصوله إلى بوغوتا رغم حظر مغادرته البلاد المفروض عليه حيث كان في استقباله رئيس كولومبيا إيفان دوكي (رويترز)

شهدت الأزمة الفنزويلية تصعيداً جديداً، ومفاجئاً، بوصول الزعيم المعارض والرئيس المكلَّف خوان غوايدو إلى كولومبيا، أمس، رغم حظر مغادرته البلاد، المفروض عليه. ولدى وصوله إلى بوغوتا خصَّت السلطات الكولومبية غوايدو بحفاوة رسمية بالغة؛ حيث كان في استقباله رئيس الجمهورية إيفان دوكي الذي كان من بين الأوائل الذين اعترفوا بشرعيته إلى جانب أكثر من 60 دولة، والذي يُعتبر من أشد المعارضين لنظام مادورو في أميركا اللاتينية.
وتأتي هذه الخطوة للزعيم الفنزويلي المعارض بعد المناورات التي قام بها النظام في الأسابيع الأخيرة لمحاصرته والحد من نفوذه، بانتخاب أحد النواب المنشقين عن المعارضة رئيساً جديداً للجمعية الوطنية، وتتزامن مع تجدد الاهتمام الأميركي بالأزمة الفنزويلية.
وكان غوايدو قد عقد اجتماعاً مطولاً ليل الأحد في بوغوتا مع الموفد الأميركي الخاص لفنزويلا إليوت أبرامز، الذي كان قد وصل إلى العاصمة الكولومبية للمشاركة في مؤتمر إقليمي لمكافحة الإرهاب.
وفي حديث خاص مع «الشرق الأوسط»، أفادت مصادر مقربة من غوايدو بأنه بعد المشاركة في قمة بوغوتا، سيقوم بجولة على عدد من العواصم الدولية تشمل أوروبا، وأنه سيحل ضيفاً على المنتدى الاقتصادي الدولي الذي بدأ أعماله هذا الأسبوع في منتجع دافوس السويسري. كما يُفترض أن يلتقي وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو.
وكان النائب ستالين غونزاليز، قد أعلن لوكالة الصحافة الفرنسية، أن غوايدو سيلتقي بومبيو في بوغوتا؛ حيث يبدأ وزير الخارجية الأميركي، الاثنين، جولة في أميركا اللاتينية وفي منطقة البحر الكاريبي.
وقال بومبيو لصحافيين رافقوه على متن طائرة تقلُّه من برلين؛ حيث شارك في قمة حول ليبيا، إلى بوغوتا: «إنه زعيم فنزويلا المنتخب (...) إنني متحمِّس للقائه»، في إشارة إلى غوايدو. وتابع بومبيو: «إن مهمتنا في فنزويلا لم تتغيَّر، إننا مقتنعون بأن الفنزويليين يستحقون عاماً جديداً أفضل، مقارنة بما عايشوه في 2019». وأردف: «كان مادورو هدَّاماً. اضطر ملايين الأشخاص إلى الفرار من بلدهم إلى البلد الذي أتوجه إليه، كولومبيا». وقال إن «مهمتنا تكمن في الوصول إلى انتخابات حرة وعادلة، لكي يتمكَّن الفنزويليون من إجراء انتخابات رئاسية تُمثلهم، وأن نتمكن من إنهاض الاقتصاد الفنزويلي». وبعد كولومبيا سيواصل بومبيو رحلته إلى كوستاريكا وجامايكا وفلوريدا، حسبما ذكرت الخارجية الأميركية.
وغوايدو الذي أُعيد انتخابه في الخامس من يناير (كانون الثاني) على رأس البرلمان (الهيئة الوحيدة التي تسيطر عليها المعارضة في فنزويلا) يحاول منذ عام إطاحة الرئيس نيكولاس مادورو بلا جدوى.
وهذه هي المرة الثانية التي يغادر فيها غوايدو فنزويلا، بعد صدور قرار قضائي بمنعه من السفر. وفي المرة الأولى كان قد عبر الحدود إلى كولومبيا، للمشاركة في محاولات إدخال المساعدات الإنسانية إلى فنزويلا، في أوج الأزمة الغذائية، والتي فشلت بسبب رفض النظام السماح بإدخالها. وكان غوايدو قد غرَّد على حسابه «تويتر»، بعيد وصوله إلى العاصمة الكولومبية، وكتب: «أنا في كولومبيا فعلاً»، وشكر الرئيس الكولومبي إيفان دوكي على «دعمي في معركتي»، مضيفاً: «سنوفر الظروف التي تسمح لبلادنا باستعادة الحرية. وأؤكد لكم أني سأعود إلى فنزويلا وفي جعبتي أنباء سارة». بدوره، كتب دوكي على «تويتر» أنه سيعقد اجتماع عمل مع غوايدو.
وأكد الرئيس الكولومبي أنه سيجري «محادثات رسمية مع نظيري الفنزويلي»، في موقف ضد مادورو الذي يعتبر دوكي من أشد خصومه. وتجدر الإشارة إلى أن لكولومبيا حدوداً برية مع فنزويلا، يبلغ طولها 2200 كيلومتر، ويعيش فيها أكثر من مليون ونصف لاجئ فنزويلي، وهي من أنشط الدول في مجموعة «ليما» التي تقودها الولايات المتحدة لفرض حصار دبلوماسي على نظام مادورو.
وأكد دوكي أن غوايدو وصل إلى بوغوتا تلبية لدعوة رسمية، من أجل المشاركة في قمة مكافحة الإرهاب التي ستُعقد في المدرسة الحربية التي تعرَّضت منذ عام لعملية إرهابية نفذتها إحدى فصائل الثوار التي رفضت توقيع اتفاق السلام مع الحكومة، وأدت إلى مقتل 22 من طلاب المدرسة.
وكانت الحكومة الكولومبية قد وجَّهت أصابع الاتهام إلى نظام مادورو الذي يأوي قيادات الفصيل الذي كان وراء تلك العملية.
ويشكِّل هذا التحول في تطورات الأزمة الفنزويلية انعطافاً مهماً في الموقف الأميركي الداعم لغوايدو، والذي كان قد تراجع في الفترة الأخيرة. ويأتي هذا التحرك الأخير لغوايدو بالتزامن مع تطلعات الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو لإنهاء الجمود السياسي في بلاده، وأنه على استعداد لحوار مباشر مع الولايات المتحدة، واعداً الإدارة الأميركية بإعادة العلاقات الاقتصادية إلى سابق عهدها.
وقال مادورو في مقابلة نادرة مع وسيلة إعلام أميركية، إنه «إذا كان هناك احترام بين الحكومتين، بغض النظر عن حجم الولايات المتحدة، وإذا كان هناك حوار، وتبادل لمعلومات صادقة، فحينئذ تأكدوا أنكم تستطيعون خلق نوع جديد من العلاقة».
ويسعى مادورو إلى إجراء مباحثات مباشرة مع الولايات المتحدة، من أجل بلورة «شكل جديد من العلاقة» مع واشنطن، حسبما جاء في مقابلة أجرتها معه صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية. وتعزل العقوبات الأميركية اقتصاد فنزويلا الذي تأثر بشدة بسبب سنوات من سوء الإدارة والفساد. ويبدو مادورو متحمساً مرة أخرى، ليتمكن من تصدير نفط بلاده. ونقلت الصحيفة عن مادورو قوله إن «علاقة قائمة على الاحترام والحوار، ستحقق وضعاً الكل فيه فائز، وإن علاقة مواجهة ستتسبب في وضع الكل فيه خاسر. هذه هي الصيغة».
وتجدر الإشارة إلى أن مادورو كان قد أعلن الأسبوع الماضي عن عزم الحكومة إجراء انتخابات عامة قبل نهاية هذه السنة، من غير أن يحدد موعداً لها، ودعا الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي إلى مراقبتها.
وفي أول تعليق للنظام على خروج غوايدو من فنزويلا، قال ناطق بلسان الحكومة، إن الزعيم المعارض سيحال إلى القضاء في حال قرر العودة. ويذكر أن غوايدو لم يتعرَّض للملاحقة القضائية لدى عودته في المرة السابقة أيضاً من كولومبيا.
وليس هناك أي مؤشر على أن الولايات المتحدة أو حلفاءها الرئيسيين، بما في ذلك الأوروبيون، على استعداد لتغيير موقفهم بأنه يتعين على مادورو التخلي عن منصب الرئاسة. ولطالما اتهم مادورو الولايات المتحدة بمحاولة الإطاحة به، بما في ذلك من خلال مخطط انقلاب داخلي.



الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
TT

الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)

قال وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن، يوم السبت، إنه يعتقد أن المفاوضات مع الولايات المتحدة بشأن غرينلاند يمكن أن تفضي إلى حل يحترم وحدة أراضي الجزيرة القطبية وحقها في تقرير المصير.

وأطلقت الولايات المتحدة والدنمارك وغرينلاند محادثات، أواخر الشهر الماضي، بشأن مستقبل المنطقة الدنماركية التي تحظى بحكم شبه ذاتي، بعد تهديدات متكررة من الرئيس دونالد ترمب بالسيطرة عليها.

وقال راسموسن في مؤتمر صحافي بنوك، عاصمة غرينلاند: «لقد أوضحنا منذ البداية أن أي حل لا بد أن يحترم خطوطنا الحمراء».

وأضاف: «رغم ذلك، بدأنا المحادثات. إنني أرى هذا علامة واضحة على أنه من المحتمل أن يتم التوصل إلى حل يحترم الخطوط الحمراء»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقالت وزيرة خارجية غرينلاند فيفيان موتزفيلدت إن «غرينلاند لم تصل بعد إلى المكان الذي ترغب فيه. إنه طريق طويل، لذلك فإنه من المبكر للغاية أن نحدد أين سينتهي».

والتقت موتزفيلدت بوزيرة الخارجية الكندية أنيتا أناند في نوك، اليوم (السبت). وافتتحت كندا قنصلية في غرينلاند، أمس (الجمعة)، وكذلك فرنسا.

ووصف راسموسن القنصلية الكندية الجديدة بأنها «بداية جديدة» و«فرصة جيدة لتعزيز تعاوننا القائم بالفعل».


الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)

أكدت كندا أن الصين ألغت حكم إعدام صدر بحق مواطن كندي، في مؤشر جديد على تحسن العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، وسط سعي رئيس الوزراء مارك كارني لتعزيز العلاقات التجارية مع بكين.

وكانت الصين قد أوقفت روبرت لويد شيلينبرغ عام 2014 بتهمة تهريب المخدرات، قبل أن تتدهور العلاقات الصينية الكندية إلى أدنى مستوياتها، مع توقيف المديرة المالية لشركة «هواوي» مينغ وان تشو، في فانكوفر عام 2018، بناء على مذكرة توقيف أميركية.

وأثار توقيف مينغ غضب بكين التي أوقفت بدورها كنديين اثنين آخرين، هما مايكل سبافور ومايكل كوفريغ بتهم تجسس، وهو ما اعتبرته أوتاوا بمثابة إجراء انتقامي.

وفي يناير (كانون الثاني) 2019، أعادت محكمة في شمال شرقي الصين محاكمة شيلينبرغ الذي كان يبلغ حينها 36 عاماً.

وزار كارني الذي تولى منصبه العام الماضي، الصين، في يناير، في إطار جهوده لفتح أسواق التصدير أمام السلع الكندية، وتقليل اعتماد كندا التجاري على الولايات المتحدة، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلنت المتحدثة باسم الخارجية الكندية ثيدا إيث في بيان، أن الوزارة على علم بقرار محكمة الشعب العليا في الصين فيما يتعلق بقضية شيلينبرغ. وأضافت أن الوزارة «ستواصل تقديم الخدمات القنصلية لشيلينبرغ وعائلته»، مشيرة إلى أن «كندا سعت للحصول على عفو في هذه القضية، كما تفعل مع جميع الكنديين المحكوم عليهم بالإعدام».

وقضت محكمة صينية بإعدام شيلينبرغ، بعد أن اعتبرت أن عقوبته بالسجن لمدة 15 عاماً بتهمة تهريب المخدرات «متساهلة للغاية».

وخلال زيارته بكين، أعلن كارني عن تحسن في العلاقات الثنائية مع الصين، قائلاً إن البلدين أبرما «شراكة استراتيجية جديدة» واتفاقية تجارية مبدئية.

وقالت إيث: «نظراً لاعتبارات الخصوصية، لا يمكن تقديم أي معلومات إضافية». وأُطلق سراح كل من مينغ وسبافور وكوفريغ في عام 2021.


بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
TT

بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)

كان الخامس من فبراير (شباط) 2026 يوماً تاريخياً؛ لأنه طوى صفحة آخر اتفاق للحد من الأسلحة النووية بين روسيا والولايات المتحدة، وأدخل العالم مرحلة جديدة من القلق.

في الثامن من أبريل (نيسان) 2010، وقَّع الرئيسان: الأميركي باراك أوباما، والروسي ديميتري ميدفيديف، في براغ، معاهدة «نيو ستارت» التي دخلت حيز التنفيذ في الخامس من فبراير 2011، ثم مُدِّدت 5 سنوات في عام 2021. وعرَّفت المعاهدة أنظمة الأسلحة النووية الاستراتيجية بأنها تلك «العابرة للقارات»، أي القابلة للإطلاق من أوروبا لتنفجر في الولايات المتحدة مثلاً، وبالعكس.

وضعت المعاهدة سقفاً للولايات المتحدة وروسيا يبلغ 1550 رأساً نووياً استراتيجياً منشوراً، موزَّعة على 700 وسيلة إيصال نووية (تشمل الطائرات، والصواريخ الباليستية العابرة للقارات، والغواصات)، إضافة إلى 800 منصة إطلاق منشورة وغير منشورة لتلك الصواريخ والطائرات القادرة على حمل أسلحة نووية.

صورة مأخوذة من فيديو وزَّعته في 9 ديسمبر 2020 وزارة الدفاع الروسية لعملية إطلاق صاروخ باليستي عابر للقارات من قاعدة في شمال غربي روسيا (أ.ب)

وفي حين أنَّ المعاهدة عالجت الأسلحة النووية الاستراتيجية والمنشورة، فإن كلا البلدين يمتلك ترسانات نووية أكبر «موضَّبة»؛ إذ يُقدَّر أن روسيا تمتلك نحو 5459 رأساً نووياً، بينما تمتلك الولايات المتحدة نحو 5177 رأساً.

ونصَّت المعاهدة أيضاً على إجراء عمليات تفتيش ميدانية منتظمة بعد إخطارات سريعة، وعلى تبادل للبيانات بين البلدين مرتين سنوياً.

لا اتفاق على السقوف

بموجب شروط المعاهدة، لم يكن بالإمكان تمديد «نيو ستارت» إلا مرة واحدة، لذلك كان معروفاً منذ البداية أنها ستنتهي في 5 فبراير 2026. غير أنَّ روسيا والولايات المتحدة كانتا قادرتين على تلافي الفراغ عبر التوصل إلى اتفاق جديد يحل محل «نيو ستارت». وفي سبتمبر (أيلول) 2025، اقترحت روسيا أن تتفق الدولتان على الالتزام بسقوف المعاهدة لمدة عام إضافي، وهو ما قوبل في البداية بردٍّ إيجابي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب. ولكنه أبدى لاحقاً رغبته في التفاوض على اتفاق جديد يضمُّ الصين أيضاً.

وبينما كان الجانبان ملتزمين على مرِّ السنوات بالقيود التي تفرضها المعاهدة، فإن أحكام التحقُّق المنصوص عليها فيها لم تُنفَّذ منذ فترة. ففي 2020، وبسبب جائحة «كوفيد-19»، علَّق الطرفان عمليات التفتيش الميداني. ومع تصاعد التوتر بين البلدين على خلفية الغزو الروسي لأوكرانيا والدعم العسكري الأميركي لكييف، أكدت الولايات المتحدة في شباط 2023 أنَّ روسيا لا تمتثل للمعاهدة، وبعد أسابيع من ذلك أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن بلاده ستعلِّق امتثالها، رافضة عمليات التفتيش وتبادل البيانات مع الولايات المتحدة. وردَّت واشنطن بقرار التوقف عن تشاطُر المعلومات مع موسكو.

غواصة نووية روسية تخترق جليد القطب الشمالي خلال تدريبات عسكرية في موقع غير محدد (أ.ب)

يمكن تأكيد أن النظام النووي العالمي يشهد ضغوطاً متزايدة في أكثر من اتجاه. فبالإضافة إلى الطرفين الأساسيين، من المعروف أن كوريا الشمالية وسَّعت ترسانتها، بينما يبقى خطر التصعيد النووي في الحرب الأوكرانية الروسية مرتفعاً، ولا أحد يدرك بالضبط حال البرنامج النووي الإيراني بعد الضربة الأميركية في 22 يونيو (حزيران) 2025، ولا ينحسر على الإطلاق التوتر بين الجارتين النوويتين الهند وباكستان، بسبب قضية كشمير وغيرها.

وفي موازاة ذلك، لا نرى أن الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن تحقق أي تقدُّم في مجال نزع السلاح النووي لحماية الكوكب، مع العلم بأنها ملزَمة بذلك بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية التي اعتُمدت عام 1968، وجُدِّد العمل بها إلى أجل غير مسمَّى عام 1995. وستُجرى المراجعة المقبلة لهذه المعاهدة في أبريل ومايو (أيار) المقبلين في نيويورك؛ حيث يتعيَّن على الدول المالكة للأسلحة النووية أن تفصح عما أحرزته من تقدُّم في تنفيذ التزاماتها بموجب المعاهدة خلال السنوات الخمس الماضية، وكيف تعتزم المضي قدماً في الوفاء بهذه الالتزامات خلال السنوات الخمس المقبلة.

خطاب عدواني

كتب المدير السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية، محمد البرادعي، في ديسمبر الماضي: «لم تفشل الدول الكبرى المالكة للأسلحة النووية في السعي إلى ضبط التسلُّح ونزع السلاح فحسب؛ بل هي تمضي علناً في مضاعفة الرهان على تحديث ترساناتها وتوسيعها، بما يواكب خطابها ذا النزعة العدوانية المتزايدة. أما الهياكل العالمية الهشَّة التي يُفترض أن تمنع فناءنا الذاتي، فهي تتداعى أمام أعيننا».

ما يقلق المراقبين أن الجهود الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وروسيا بشأن اتفاقٍ يخلف «نيو ستارت» تكاد تكون معدومة، باستثناء تصريحات مقتضبة صدرت عن الرئيسين. فبعد يومين فقط على بدء ولايته الحالية، تحدث ترمب عن التحدث مع روسيا والصين حول مستقبل ضبط التسلُّح، قائلاً: «يُنفَق مقدار هائل من الأموال على الأسلحة النووية، والقدرة التدميرية أمر لا نرغب حتى في الحديث عنه... نريد أن نرى ما إذا كان بإمكاننا نزع السلاح النووي، وأعتقد أن ذلك ممكن جداً».

صورة مركَّبة لعسكري من القوات الجوية الأميركية يعاين صاروخ «مينتمان» في داكوتا الشمالية وصاروخاً باليستياً عابراً للقارات خلال عرض عسكري في وسط موسكو (أ.ف.ب)

وفي سبتمبر، أعلن بوتين أن روسيا «مستعدة لمواصلة الالتزام بالقيود الكمية الأساسية» لمدة عام واحد بعد انتهاء «نيو ستارت»، ولكن بشرط أن «تتصرف الولايات المتحدة بالروح نفسها»؛ لكن إدارة ترمب لم ترد على العرض، بينما بعث الرئيس الأميركي برسائل متباينة في تصريحاته، ففي أكتوبر (تشرين الأول)، قال ترمب تعليقاً على عرض بوتين: «يبدو لي أنها فكرة جيدة»، ولكنه قال في مقابلة مع «نيويورك تايمز» في يناير (كانون الثاني) عن «نيو ستارت»: «إذا انتهت فليكنْ. سنُبرم اتفاقاً أفضل».

وقالت داريا دولزيكوفا، من برنامج منع الانتشار والسياسة النووية التابع للمعهد الملكي للخدمات المتحدة في المملكة المتحدة، إن انتهاء العمل بمعاهدة «نيو ستارت» أمر «مقلق؛ لأن لدى الطرفين دوافع تدفعهما إلى توسيع قدراتهما الاستراتيجية». وأضافت في مقال نشرته أخيراً: «لدى روسيا مخاوف بشأن قدرتها على اختراق منظومات الدفاع الجوي الأميركية، وهي مخاوف تفاقمت مع خطط الرئيس دونالد ترمب لبناء (القبة الذهبية) لحماية أميركا الشمالية من الأسلحة بعيدة المدى. وفي المقابل، تعمل روسيا أيضاً على تطوير أسلحة جديدة صُممت لتجاوز أنظمة الدفاع الجوي، من بينها (بوسيدون)، وهو طوربيد ذاتي التشغيل عابر للقارات، يعمل بالطاقة النووية ومسلَّح نووياً، ويُطلق من تحت الماء، إضافة إلى (بوريفيستنيك)، وهو صاروخ (كروز) يعمل بالطاقة النووية، ومزوَّد برأس نووي. كذلك تُطوِّر الولايات المتحدة وروسيا والصين صواريخ فرط صوتية بعيدة المدى، قادرة على المناورة بسرعات تتجاوز 4 آلاف ميل في الساعة (6437 كيلومتراً)، ما يجعل اعتراضها أكثر صعوبة بكثير».

ورأت دولزيكوفا أن هذا التوسُّع في القدرات العسكرية «لن يؤدي إلا إلى جعل التوصل إلى معاهدة جديدة للحد من الأسلحة أكثر صعوبة»، إلى جانب «ازدياد أهمية الأسلحة النووية». وأضافت أن دولاً أخرى تبدو راغبة في امتلاك هذه الأسلحة بوصفها أداة ردع.

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون وابنته كيم جو آي يشرفان على تجربة إطلاق نظام صواريخ في موقع غير محدَّد بكوريا الشمالية يوم 27 يناير 2026 (إ.ب.أ)

ليس خافياً على أحد أن التوتر يتعاظم على مستوى العالم. وفي وقت كهذا، تزداد أهمية تدابير نزع السلاح، أو على الأقل ضبطه. فالوضع المتردِّي للأمن الدولي ليس ذريعة للتقاعس؛ بل ينبغي أن يكون حافزاً لاتخاذ إجراءات عاجلة تُطمئن البشر؛ خصوصاً الذين هالهم ما سمعوه أخيراً عن «النخب الغربية».