محامون يحضِّرون دعاوى ضد المسؤولين عن العنف من الأجهزة الأمنية

اتهامات لبعض عناصرها بـ«التصرف كميليشيا» في أعنف مواجهات مع المتظاهرين

TT

محامون يحضِّرون دعاوى ضد المسؤولين عن العنف من الأجهزة الأمنية

خيّم الهدوء الحذر على وسط بيروت في أعقاب ليلة أول من أمس التي شهدت مواجهات وصفت بالأكثر عنفاً بين المتظاهرين والقوى الأمنية، وذلك في اليوم الخامس لما أطلق عليه المحتجون «أسبوع الغضب». وفيما كانت الدعوات مستمرة للتظاهر بعد ظهر أمس كان الناشطون يتفقدون ساحات تجمعاتهم، حيث احترق عدد من الخيم ولم يبق في داخلها إلا بقايا من أغراضهم التي اعتادوا على تركها في الداخل، ومنها الأوراق الثبوتية وهواتف وغيرها. لكنهم وبالحماسة نفسها أعادوا نصب الخيم، مؤكدين على المضي قدماً في تحركاتهم رغم الطقس الماطر حتى تحقيق المطالب، رافضين العنف الذي تعرضوا له من قبل القوى الأمنية والذي نتج عنه سقوط عشرات المصابين والموقوفين الذين تم إطلاق سراح معظمهم لاحقاً.
وقال المحامي في «المرصد الشعبي لمحاربة الفساد» علي عباس لـ«الشرق الأوسط» إن «ما حصل في وسط بيروت ينتهك حقوق الإنسان والقوانين الدولية، وتحديداً استخدام الرصاص المطاطي على الرأس، والذي لا يفترض أن تستخدمه الشرطة إلا في حال الخطر الشديد على الحياة. وحتى في حالة هذا الخطر يُطلق الرصاص المطاطي على الأرجل. لكن توجيه الرصاص إلى الرأس تسبب في إصابة الشاب عبد الرحمن جابر، البالغ 18 عاماً، وفقدانه عينه. كذلك أطلقت القوى الأمنية القنابل المسيلة للدموع على المحتجين ومن مسافة قريبة، في حين يجب أن تطلقها في الهواء. والتجاوز الثاني هو تعرض الموقوفين إلى الضرب على يد الأجهزة الأمنية التي كانت تمنع معاينة الطبيب الشرعي لمن تضربه، وتدعي أن ما به من كدمات هي نتيجة العراك في الشارع. والأهم أن معظم المصابين ضُرِبوا من الخلف على رؤوسهم، وهم يحاولون الهرب من عنف الأجهزة الأمنية حيالهم. كما تعرضوا إلى رشق بالحجارة من هذه القوى. فالواضح أن من تم الاعتداء عليهم وتوقيفهم لم يقوموا بأعمال الشغب، لأن هؤلاء لديهم القدرة على المواجهة أو الهرب».
وينفي عباس ما يتم ترويجه عن «مندسين» و«مأجورين» لتبرير ما حصل قائلا: «يصعب ضبط الشارع بعد ثلاثة أشهر من التظاهر، فهناك بعض المتظاهرين الذين لا يستطيعون البقاء سلميين لدى استفزازهم، فيتحمسون ويواجهون منعهم وقمعهم، ولا يهتمون بالعواقب». وأضاف «رافقت المتظاهرين من منطقة البربير إلى وسط بيروت. وكانوا شرائح واسعة وجامعة لأطياف المجتمع اللبناني، كسروا كل الانتماءات الطائفية والولاءات للزعماء. ونشكر الله على عدم سقوط قتلى لأن الشارع لا يحتمل مثل هذا التطور المأساوي».
وحذر عباس من الأسلوب القمعي للقوى الأمنية، قائلا: «ما حصل أمس من عنف من قبل بعض الأجهزة الأمنية، وتحديداً شرطة مجلس النواب، يظهر أن بعض هذه القوى لا تزال تتصرف كميليشيا تحمي زعيمها وتحتمي به. فحرقوا الخيم في الساحات، وكادوا أن يتسببوا في كوارث، ولم يتورعوا عن نفي ما ارتكبوه رغم الفيديوهات التي توثق ذلك. في حين حرص شرطيون آخرون على الالتزام بعدم الاعتداء على المتظاهرين. ونحن كمحامين بصدد تحضير دعاوى قضائية شخصية على كل من يظهره التحقيق مسؤولاً عن الأذى الذي تعرض له المتظاهرون أول من أمس، وربما تطال هذه الدعاوى المسؤولين الأمنيين والسياسيين الذين أعطوا الأوامر والعناصر التي ارتكبت هذه الاعتداءات، لأن الكاميرات صورت ما جرى وكل المعطيات واضحة». كما حذر من «تنفيذ أجندة سرية لشيطنة الثورة وتحويل وسط بيروت إلى منطقة عسكرية. لأن عواقب مثل هذه الأجندة ستكون خطيرة، لا سيما مع استمرار الأزمة الاقتصادية.
وفي شوارع الوسط التجاري كانت أيضاً آثار المعركة واضحة، مثل تحطيم واجهات عدد من المباني وبعض مراكز السحب الآلي لبعض المصارف. ووفق المصادر الطبية فقد وصلت حصيلة اشتباكات أول من أمس إلى 266 مصاباً في صفوف المتظاهرين و134 جريحاً من عناصر القوى الأمنية بعدما كان قد تحول محيط ساحة النجمة، حيث يقع مجلس النواب، إلى ساحة شبيهة بالحرب. وكانت الاشتباكات قد استمرت ساعات طويلة منذ بعد ظهر السبت وحتى وقت متأخر من الليل، وشملت محيط مجلس النواب وساحتي الشهداء ورياض الصلح، وقامت مجموعات من القوى الأمنية بإحراق خيم الاعتصام، كما بينت الفيديوهات المتداولة على وسائط التواصل الاجتماعي، وهو الأمر الذي نفته قوى الأمن، قبل أن يعلن المدير العام اللواء عماد عثمان أمراً بفتح تحقيق بالحادث، وسيتم توقيف أي عنصر اعتدى على الموقوفين».
كما هاجمت مجموعات من المتظاهرين جمعية المصارف وحطمت واجهاتها الزجاجية. وتبادل المتظاهرون والقوى الأمنية التراشق بالمفرقعات النارية والحجارة والقنابل المسيلة للدموع والرصاص المطاطي.
وشكل مسجد محمد الأمين قبالة ساحة الشهداء ملجأ للمتظاهرين الهاربين من العنف والضرب، كما تحول مقر حزب الكتائب اللبنانية في منطقة الصيفي، على بعد أمتار من الوسط، إلى مستشفى ميداني استخدمته منظمة «الصليب الأحمر اللبناني» لمعالجة المصابين. وبعد توقيف نحو 34 متظاهراً، أعطى المدعي العام التمييزي، القاضي غسان عويدات «إشارة إلى الجهات المعنية بالإفراج عن موقوفي الأحداث التي وقعت في وسط العاصمة، باستثناء من في حقّه مذكرات قضائية بجرائم أخرى». كما أنشأ نقيب المحامين، ملحم خلف، غرفة عمليات لمتابعة أوضاع الموقوفين. وطالب بتحقيق فوري بما وصفه بـ«اعتداء سافر من القوى الأمنية»، داعياً «المتظاهرين إلى عدم الاعتداء على القوى الأمنية والممتلكات العامة». وكانت وزيرة الداخلية، ريا الحسن، قد غردت منتقدة «تحول المظاهرات إلى اعتداء سافر على عناصر قوى الأمن والممتلكات العامة والخاصة».
من جانبه، قال الناشط فاروق يعقوب لـ«الشرق الأوسط» إن «قطع الطرق هو إحدى الوسائل الناجحة للضغط على السلطة حتى تسارع إلى القيام بواجباتها. وقد قررت جماعات الحراك الشعبي القيام بسلسلة تحركات تزعج هذه السلطة. ومهما حاولوا ردع المنتفضين لن ينجحوا. وسنكمل». وأضاف أن «الزخم في المشهد له دلالاته والزخم متكامل. وهدف التحرك هو الضغط على من تسبب بالأزمة ليحلها عبر تشكيل حكومة اختصاصيين مستقلين غير سياسيين، ويضعوا خطة إصلاح لإنقاذ البلد. هم جزء من المشكلة وليس الثوار. وعليهم أن يجدوا الخطة الإنقاذية».
كما قال الناشط والأستاذ الجامعي بهجت سلامة لـ«الشرق الأوسط» إن «كل الكلام عن انتهاء الثورة والاتهامات لها بأنها المسؤولة عن الانهيار الأمني لم يعد ينفع. فهم فرضوا حسان دياب لتشكيل الحكومة، وهم يعرقلون كل ما يقوم به. وهذه مهزلة بحد ذاتها». ويشير سلامة إلى أن «التحركات تتحدد كل يوم ليعود الجميع إلى الساحات وتحديداً في ساحتي الشهداء والنجمة قرب مبنى مجلس النواب. وبعد أكثر من ثلاثة أشهر على التحركات الشعبية اكتمل الوعي بضرورة التنبه إلى جملة نقاط، منها جر الثورة إلى الطائفية، وتسلل حماة السلطة إلى هذه التحركات لتخويف الناس، وأخيراً التشديد على أن زخم التحرك ليس المؤشر الوحيد على استمرارية هذه الثورة. فالعودة إلى ما قبل 17 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي مستحيلة. ولا بد من تغيير هذه الطبقة السياسية الفاسدة لإنقاذ لبنان».



«الرئاسي» اليمني: الإعدام للمتخابرين مع الحوثي

حوثويون خلال حشد في صنعاء دعا له زعيمهم (إ.ب.أ)
حوثويون خلال حشد في صنعاء دعا له زعيمهم (إ.ب.أ)
TT

«الرئاسي» اليمني: الإعدام للمتخابرين مع الحوثي

حوثويون خلال حشد في صنعاء دعا له زعيمهم (إ.ب.أ)
حوثويون خلال حشد في صنعاء دعا له زعيمهم (إ.ب.أ)

صعّد مجلس القيادة الرئاسي اليمني لهجته تجاه المتهمين بالتخابر مع الجماعة الحوثية، متوعداً بملاحقة كل من يثبت تورطه في تمويل أنشطتها أو تقديم معلومات وإمكانات تساعدها في استهداف الدولة والقوات المسلحة، ومؤكداً أن العقوبات المقررة قانوناً لبعض الجرائم الماسة بأمن البلاد تصل إلى الإعدام.

ووجّه المجلس، في بيان صدر الثلاثاء، الأجهزة الأمنية والعسكرية والنيابات المختصة إلى التحرك العاجل حيال الوقائع التي تتوافر بشأنها أدلة جدية، وجمع الأدلة وحفظها، واستكمال التحقيقات وإحالة من تثبت بحقهم أدلة كافية إلى القضاء، في خطوة قال إنها تستهدف حماية الجبهة الداخلية ومؤسسات الدولة والقدرات الدفاعية والأمنية.

وشدد المجلس على أن التخابر مع الحوثيين أو معاونتهم أو تمويل أنشطتهم أو تسهيل عملياتهم، بما في ذلك تزويدهم بالمعلومات والإمكانات التي تعينهم على الاعتداء على الدولة أو المواطنين أو القوات المسلحة والأمن، أفعال تستوجب المساءلة القانونية، وفقاً لطبيعة كل واقعة والأوصاف الجنائية المنطبقة عليها.

أطفال يستخدمهم الحوثيون ضمن التعبئة القتالية والمذهبية (أ.ف.ب)

وأكد أن الدولة ستتعامل بحزم مع كل من يثبت تورطه في أعمال تستهدف أمن البلاد وسيادتها أو تضعف قدراتها الدفاعية، مشيراً إلى أن القوانين الوطنية تتضمن عقوبات صارمة تصل إلى الاعدام لبعض جرائم التخابر وإعانة العدو وإفشاء أسرار الدفاع الوطني وغيرها من الجرائم الماسة بأمن الدولة واستقلالها.

لا حصانة للمناصب

وفي رسالة تستهدف، وفقاً لمضمون البيان، منع استغلال المواقع الرسمية والعسكرية والأمنية لخدمة الجماعة الحوثية، حذّر المجلس من أن الصفة الوظيفية أو العسكرية أو الأمنية، وكذلك النفوذ والإمكانات، لا توفر حصانة من المساءلة القانونية.

ودعا المواطنين ومنتسبي أجهزة الدولة ومؤسساتها إلى الإبلاغ عبر القنوات الرسمية عن الوقائع والمعلومات المتعلقة بجرائم التخابر والتمويل وتقديم الدعم للجماعة، موجهاً الجهات المعنية إلى تسهيل تلقي البلاغات واتخاذ التدابير اللازمة لحماية المبلغين والشهود والحفاظ على سرية معلوماتهم.

دخان يتصاعد من موقع حوثي في صنعاء إثر ضربة جوية (أ.ف.ب)

كما دعا الأجهزة الأمنية ومأموري الضبط القضائي إلى اتخاذ الإجراءات القانونية إزاء الوقائع التي تستند إلى دلائل جدية، على أن تتم الإجراءات تحت إشراف النيابة المختصة، فيما طالب النيابتين العامة والعسكرية بمباشرة التحقيقات واستكمالها دون إبطاء غير مبرر، وإحالة المتهمين الذين تتوافر بحقهم أدلة كافية إلى القضاء المختص.

حماية الجبهة الداخلية

ربط المجلس الرئاسي اليمني هذه الإجراءات بمسؤوليته الدستورية في حماية الجمهورية وصون سيادتها واستقلالها، في ظل المواجهة المستمرة مع الجماعة الحوثية التي وصفها بالإرهابية والمدعومة من إيران، مشدداً على أهمية إحباط محاولات اختراق مؤسسات الدولة والإضرار بقدراتها الدفاعية والأمنية.

ويأتي البيان في سياق تشديد السلطات اليمنية على حماية مؤسسات الدولة والمعلومات العسكرية والأمنية، ومواجهة أي أنشطة من شأنها مساعدة الحوثيين على تنفيذ عمليات تستهدف القوات الحكومية أو المواطنين.

ودعا المجلس إلى رفع مستوى اليقظة والتنسيق بين القوات المسلحة والأجهزة الأمنية، وتعزيز حماية المنشآت والمواقع الحيوية والمعلومات وأسرار الدفاع الوطني، والتصدي لمحاولات الاختراق، مع توفير الإمكانات اللازمة لتمكين الجهات المختصة من أداء واجباتها وفق القانون.

وجدد المجلس ثقته بالقوات المسلحة والأجهزة الأمنية، مشيداً بجهودها في حماية المواطنين وترسيخ الأمن والاستقرار في المحافظات المحررة، ومؤكداً استمرار ملاحقة مرتكبي الجرائم وإنفاذ الأحكام القضائية الصادرة بحقهم.

وختم «الرئاسي» اليمني بالتأكيد على أن حماية الجمهورية وسيادة البلاد وأمن المواطنين مسؤولية وطنية، وأن تضحيات القوات الحكومية ستظل دافعاً لمواصلة معركة استعادة مؤسسات الدولة وتحقيق الأمن والاستقرار والسلام.


مقاومة شرسة في جبهات تعز تكسر زحف الحوثيين

القوات الحكومية اليمنية تتصدى لهجمات حوثية مكثفة في جبهات تعز (إعلام عسكري)
القوات الحكومية اليمنية تتصدى لهجمات حوثية مكثفة في جبهات تعز (إعلام عسكري)
TT

مقاومة شرسة في جبهات تعز تكسر زحف الحوثيين

القوات الحكومية اليمنية تتصدى لهجمات حوثية مكثفة في جبهات تعز (إعلام عسكري)
القوات الحكومية اليمنية تتصدى لهجمات حوثية مكثفة في جبهات تعز (إعلام عسكري)

على وقع هجمات حوثية مكثفة، اتسعت المواجهات في محافظة تعز، مع دخول عملية «فجر اليمن» يومها التاسع، الثلاثاء، حيث تواصل القوات الحكومية والمقاومة الشعبية التصدي لمحاولات التقدم في محيط المدينة من كل الاتجاهات، بالتزامن مع ضربات جوية استهدفت مواقع الجماعة وتعزيزاتها.

وفي حين امتدت الضربات البرية والجوية إلى مأرب والجوف لاستهداف القدرات الحوثية، فإن قوات «ألوية العمالقة» الجنوبية دفعت بتعزيزات إلى جبهة المضاربة في محافظة لحج، لمواجهة تحركات حوثية تستهدف مناطق قبائل الصبيحة، وسط مخاوف من محاولة الالتفاف عبر هذه الجبهة باتجاه الساحل الغربي وفك الحصار عن جيوب الجماعة في محيط باب المندب.

وأعلنت القوات المسلحة اليمنية تنفيذ 1879 عملية استهداف عسكرية ضمن عملية «فجر اليمن»، خلال الساعات الماضية قالت إنها أسفرت، وفق تقديرات أولية، عن تحييد نحو 950 من عناصر الجماعة، وتدمير أو إعطاب 380 آلية وعربة ووسيلة عسكرية.

القوات الحكومية اليمنية تضرب مواقع الحوثيين في جبهات الجوف ومأرب (إعلام عسكري)

وقال المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة، العقيد الركن ماجد النزيلي، إن العمليات نُفذت باستخدام الطيران الحربي والمسيّر والمدفعية والراجمات ووحدات القناصة، وإنها استهدفت التحصينات والمواقع الدفاعية ومراكز القيادة والسيطرة ومرابض المدفعية والراجمات ونقاط المراقبة والاستطلاع، إضافة إلى مناطق الحشد ومخازن الأسلحة والذخائر ووسائط النقل والإمداد.

وأضاف النزيلي أن الضربات الجوية في تعز استهدفت التعزيزات والأرتال التي دفعت بها الجماعة إلى الجبهات، وقال إنها شتّتت تجمعاتها وعطّلت محاولاتها إسناد مواقعها وإعادة تنظيم قواتها.

هجمات على محاور تعز

ميدانياً، تركزت المواجهات في جبهة الضباب غرب مدينة تعز، وجبهتي الأقروض والشقب جنوب المحافظة، حيث أعلنت القوات الحكومية التصدي لهجمات شنتها الجماعة في الضباب والأقروض، وإجبار المهاجمين على التراجع، وسط خسائر بشرية واحتراق آليات عسكرية، وفق بيانات عسكرية.

وشن الطيران الحربي غارات على مواقع وتجمعات حوثية في مناطق متفرقة من المحافظة. وأفادت بيانات عسكرية بتنفيذ غارات في الضباب والمسراخ، في حين تحدثت قيادة محور تعز عن استهداف مواقع في مناطق: ميلات، وتبة الخلوة، والتبة السوداء، وتبة الكربة، غرب المدينة. وقالت القوات العسكرية الحكومية إن الضربات ألحقت أضراراً بآليات وأسلحة، بينها دبابة ومدافع، إضافة إلى سقوط قتلى وجرحى في صفوف الجماعة.

الجيش اليمني والمقاومة الشعبية في مواجهة الهجمات الحوثية بمحاور مدينة تعز (إعلام عسكري)

وتواصلت الاشتباكات في الضباب، بالتزامن مع تنفيذ القوات الحكومية كمائن استهدفت عناصر حوثية وآليات ومعدات عسكرية في مناطق المواجهات. وتعكس الهجمات المتزامنة على المحاور الغربية والجنوبية استمرار الضغط على القوات الحكومية في محيط المدينة، في وقت تسعى فيه الأخيرة، بمساندة المقاومة الشعبية والغطاء الجوي، إلى إحباط محاولات الاختراق ومنع الجماعة من تثبيت مواقع جديدة.

تعزيزات إلى الصبيحة

في تطور ميداني متصل بجبهات الساحل الغربي، عززت قوات «ألوية العمالقة» الجنوبية انتشارها في مديرية المضاربة بمحافظة لحج، المحاذية لمديرية الوازعية غرب تعز، استعداداً للتصدي لأي تحرك حوثي نحو مناطق الصبيحة.

وجاءت التعزيزات بالتزامن مع غارات جوية استهدفت مواقع وتجمعات وآليات حوثية في الوازعية والمضاربة، وسط اشتباكات قالت مصادر عسكرية إنها تصاعدت منذ مساء الاثنين، عقب هجوم شنته الجماعة على مواقع القوات الحكومية في جبهة المضاربة.

وتبرز أهمية هذه الجبهة في اتصالها بالمناطق الواقعة بين لحج والساحل الغربي، في ظل تحركات حوثية يُنظر إليها بوصفها محاولة لفتح مسار بديل باتجاه الساحل، بما قد يساعد الجماعة على تخفيف الضغط عن عناصرها المحاصرة في محيط باب المندب.

وفي هذا السياق، تسعى التعزيزات الحكومية إلى منع أي تقدم عبر مناطق الصبيحة وتأمين المحاور المتصلة بجبهات الساحل.

وأشادت قوات «العمالقة» بمشاركة أبناء قبائل الصبيحة في الدفاع عن مناطقهم، مؤكدة أهمية التنسيق في مواجهة الهجمات الحوثية، كما ثمّنت الإسناد الجوي للتحالف الداعم للشرعية الذي استهدف مواقع للجماعة في جبهة المضاربة.

مأرب والجوف

في مأرب، استهدفت القوات الحكومية مواقع وتجمعات حوثية بالمدفعية والطيران المسيّر، بالتزامن مع غارات جوية طالت تعزيزات وتحصينات في جبهات مختلفة. وذكرت بيانات عسكرية أن قوات «المنطقة العسكرية الثالثة» نفذت عملية استهدفت مواقع للجماعة في الجبهات الجنوبية، وأسفرت عن سقوط قتلى وجرحى، بينما استمرت الاشتباكات في نطاق عمليات «المنطقة العسكرية السابعة» شمال المحافظة.

ضربات برية وجوية تكبد الحوثيين خسائر بشرية ومادية في جبهات مأرب (إعلام عسكري)

وأفادت القوات بتنفيذ غارات جوية في الجبهات الجنوبية والجبهات الشمالية الغربية من مأرب، استهدفت تعزيزات وتحصينات حوثية. كما استهدف الطيران الحربي مواقع وتجمعات للجماعة شرق مديرية الحزم بمحافظة الجوف، في امتداد للضربات التي تطول مواقعها على أكثر من محور.

وبالتوازي مع العمليات القتالية، قالت القوات المسلحة إن وحدات الهندسة العسكرية تواصل تطهير المواقع والمناطق المستعادة من الألغام والعبوات الناسفة؛ بهدف تأمينها أمام القوات وتهيئة الظروف لعودة المواطنين.


رغم الحرب... تدفُّق مستمر للمهاجرين الأفارقة إلى اليمن

انقلاب قارب كان يقل نحو 305 أشخاص خلال إبحاره من جيبوتي إلى اليمن (رويترز)
انقلاب قارب كان يقل نحو 305 أشخاص خلال إبحاره من جيبوتي إلى اليمن (رويترز)
TT

رغم الحرب... تدفُّق مستمر للمهاجرين الأفارقة إلى اليمن

انقلاب قارب كان يقل نحو 305 أشخاص خلال إبحاره من جيبوتي إلى اليمن (رويترز)
انقلاب قارب كان يقل نحو 305 أشخاص خلال إبحاره من جيبوتي إلى اليمن (رويترز)

​لم توقِف المعارك المتصاعدة التي أشعلها الحوثيون في اليمن تدفق المهاجرين من دول القرن الأفريقي؛ إذ استقبلت البلاد نحو 12 ألف مهاجر خلال سبتمبر (أيلول) الماضي، بزيادة 4 في المائة مقارنة بالشهر السابق، وفق بيانات حديثة للمنظمة الدولية للهجرة، في وقت تزداد فيه المخاطر التي تواجه الوافدين عبر البحر، وسط استمرار الصراع وتنامي أنشطة التهريب والاتجار بالبشر.

وجاءت هذه البيانات غداة تقارير عن وفاة أكثر من مائة مهاجر غرقاً أثناء رحلتهم البحرية من جيبوتي إلى اليمن، لتسلِّط الضوء مجدداً على استمرار تدفقات الهجرة عبر أحد أخطر المسارات البحرية في المنطقة، رغم المواجهات المسلحة التي تشهدها أجزاء من البلاد.

ووفق التقرير الشهري للمنظمة الدولية للهجرة بشأن مراقبة تدفقات المهاجرين، وصل إلى اليمن 11 ألفاً و841 مهاجراً أفريقياً خلال سبتمبر، مقابل 11 ألفاً و397 مهاجراً في أغسطس (آب) الماضي، ما يمثل زيادة بنحو 4 في المائة.

وأظهرت بيانات مصفوفة تتبُّع النزوح التابعة للمنظمة الدولية، أن جيبوتي كانت نقطة الانطلاق الرئيسية للمهاجرين الوافدين إلى اليمن؛ إذ قدم منها 71.6 في المائة من إجمالي الواصلين، مقابل 25.2 في المائة قدموا من الصومال، و3.2 في المائة من سلطنة عُمان.

رغم مخاطر الرحلة والحرب في اليمن يواصل المهاجرون الأفارقة تدفقهم إلى اليمن (رويترز)

وحسب التقرير، استقبلت سواحل محافظة أبين، الواقعة شرق عدن، النسبة الأكبر من المهاجرين القادمين من جيبوتي، بواقع 73.2 في المائة من إجمالي التدفقات المسجلة عبر هذا المسار، بينما استقبلت سواحل محافظة تعز 26.8 في المائة، رغم المواجهات العنيفة التي تشهدها مناطق في المحافظة بين القوات الحكومية والحوثيين.

وتشير هذه الأرقام إلى استمرار استخدام السواحل اليمنية نقاط عبور للمهاجرين القادمين من القرن الأفريقي، في ظل استمرار تدفق الوافدين عبر طرق بحرية تتسم بالمخاطر، بينما تظل المناطق الساحلية عرضة لنشاط شبكات التهريب والاتجار بالبشر.

وبينما اتجه المهاجرون القادمون عبر الموانئ الصومالية إلى سواحل محافظة شبوة، أفادت البيانات بأن السلطات العُمانية رحّلت 379 مهاجراً وأعادتهم إلى مديرية شحن الحدودية بمحافظة المهرة، شرقي اليمن.

غالبية إثيوبية

وعلى صعيد التركيبة السكانية للوافدين، أظهرت البيانات الأممية أن الإثيوبيين شكَّلوا 94 في المائة من إجمالي المهاجرين الجدد، مقابل 6 في المائة من الصوماليين. ومثَّل الرجال 70 في المائة من الواصلين، بينما بلغت نسبة النساء 15 في المائة، والأطفال من الجنسين 15 في المائة.

لقي أكثر من 100 مهاجر أفريقي مصرعهم في البحر غرقاً بعد انقلاب قاربهم المتجه إلى اليمن (رويترز)

ووفقاً للمنظمة الدولية للهجرة، ارتفع عدد المهاجرين الأفارقة الذين وصلوا إلى اليمن منذ بداية العام الجاري إلى 134 ألفاً و99 مهاجراً، غالبيتهم من الإثيوبيين الذين يستخدمون البلاد ممراً للوصول إلى دول الخليج المجاورة.

ويواجه هؤلاء خلال رحلاتهم مخاطر متعددة، تشمل حوادث الغرق والاستغلال والانتهاكات المرتبطة بشبكات التهريب والاتجار بالبشر، فضلاً عن المخاطر الناجمة عن استمرار القتال في اليمن، الذي يشكل محطة عبور رئيسية على طريق الهجرة من القرن الأفريقي إلى شبه الجزيرة العربية.