التشكيلة المثالية لأفضل اللاعبين الشباب في أوروبا هذا الموسم

من حارس المرمى لارسونور إلى قلب الدفاع توموري وصولاً إلى لاعبي الوسط والهجوم ماكتوميناي وشويار

كاغلار سويونكو...... فيكايو توموري....... ألفونسو ديفيز....... إدواردو كامافينغا
كاغلار سويونكو...... فيكايو توموري....... ألفونسو ديفيز....... إدواردو كامافينغا
TT

التشكيلة المثالية لأفضل اللاعبين الشباب في أوروبا هذا الموسم

كاغلار سويونكو...... فيكايو توموري....... ألفونسو ديفيز....... إدواردو كامافينغا
كاغلار سويونكو...... فيكايو توموري....... ألفونسو ديفيز....... إدواردو كامافينغا

في الوقت الذي خاضت فيه معظم الدوريات الأوروبية الكبرى نصف مباريات الموسم تقريبا، وجدنا أن الأمر يستحق تخصيص بعض الوقت للإشادة باللاعبين الشباب الذين جذبوا الأنظار بأدائهم القوي خلال العام المنقضي. ونستعرض هنا التشكيلة المثالية لفريق من اللاعبين الواعدين الذين تقل أعمارهم عن 23 عاما والذين قدموا مستويات رائعة في موسم 2019 - 2020 وينتظر أن يكون هذا الموسم هو نقطة الانطلاق الأساسية لهم في مسيرتهم الكروية. نستعرض هنا التشكيلة المثالية لأفضل اللاعبين الشباب في الدوريات الأوروبية لعام 2019.

حارس المرمى: غوتييه لارسونور (بريست)
كان غوتييه لارسونور هو الحارس الأساسي لنادي بريست خلال الموسمين الماضيين في دوري الدرجة الثانية بفرنسا، وواصل الدفاع عن عرين النادي بعد صعوده للدوري الفرنسي الممتاز ويقدم مستويات رائعة للغاية. وتألق الحارس البالغ من العمر 22 عاما، وأسهم في احتلال فريقه لمركز متوسط في جدول ترتيب الدوري هذا الموسم. ولم تهتز شباك بريست سوى 20 مرة هذا الموسم، وهو نفس عدد الأهداف التي دخلت مرمى نادي مارسيليا، صاحب المركز الثاني في جدول الترتيب.
ويبتعد بريست عن منطقة الهبوط بست نقاط في الوقت الحالي. وتشير الإحصاءات إلى أن تصديات لارسونور أكثر من أي حارس مرمى آخر في الدوري الفرنسي الممتاز بـ14 تصديا، وهو الأمر الذي يجعله يأتي في صدارة تصنيفنا لأفضل حراس المرمى في الدوريات الخمسة الأوروبية الكبرى. التقييم هذا الموسم: 7.37 نقطة.

الظهير الأيمن: فابيان سينتونزي (ميتز)
على الرغم من أن فابيان سينتونزي لم يكمل عامه الثالث والعشرين بعد، فإن فريق ميتز يعد رابع ناد يلعب له على المستوى الأول، حيث سبق وأن دافع اللاعب الفرنسي الشاب عن ألوان أندية إيفيان وكليرمونت ولنس، لكن هذا هو أول موسم يلعب فيها في الدوري الفرنسي الممتاز. وسرعان ما تأقلم الظهير الأيمن مع الحياة في منافسات الكبار، وقدم مستويات استثنائية مع الفريق، حيث تشير الأرقام والإحصاءات إلى أنه يأتي في المركز السادس بين جميع لاعبي المسابقة من حيث استخلاص الكرات (53 مرة)، وفي المركز الثالث من حيث إفساد الهجمات (37 مرة). ولعب سينتونزي 1. 710 دقيقة هذا الموسم، ولم يتعرض للمراوغة سوى 13 مرة فقط هذا الموسم. التقييم: (6.98).

قلب الدفاع: فيكايو توموري (تشيلسي)
يمكن القول إن فيكايو توموري قد بدأ مسيرته الحقيقية عندما لعب لنادي ديربي كاونتي على سبيل الإعارة الموسم الماضي، لكنه أصبح أكثر تألقا وتوهجا مع تشيلسي، وبشكل أكبر مما كان يتوقعه الجميع. وتألق اللاعب البالغ من العمر 21 عاما في مركز قلب الدفاع مع تشيلسي، ولعب أول مباراة دولية له مع المنتخب الإنجليزي نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، والتي كانت أمام كوسوفو في إطار التصفيات المؤهلة لنهائيات كأس الأمم الأوروبية 2020، وخلال الشهر الماضي وقع توموري عقدا جديدا مع تشيلسي لمدة خمس سنوات ونصف السنة، ومن الواضح بالطبع الأسباب التي جعلت النادي اللندني يسعى لضمان استمرار اللاعب مع النادي خلال الفترة المقبلة. ويأتي توموري في المركز الثاني بين جميع لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز من حيث استخلاص الكرات بمعدل 2.3 مرة في المباراة الواحدة، كما يأتي في المركز الأول بين جميع لاعبي المسابقة من حيث عدد التمريرات في المباراة الواحدة (79.5 تمريرة)، بدقة تصل إلى 88 في المائة. التقييم: (6.99).

قلب الدفاع: كاغلار سويونكو (ليستر سيتي)
لعب كاغلار سويونكو أول مباراة دولية مع منتخب تركيا في مارس 2016، وانضم لنادي فرايبورغ الألماني بعد ذلك بأسابيع قليلة، لكنّ أداءه تطور بشكل مذهل خلال الموسم الجاري. ويمتاز اللاعب البالغ من العمر 23 عاما بالأداء الدفاعي القوي ورباطة الجأش والقدرة على الاستحواذ على الكرة والتمرير الصحيح. وكان جمهور ليستر سيتي يشعر بالقلق من عدم قدرة الفريق على تعويض هاري ماغواير بعد رحيله إلى مانشستر يونايتد، لكن لم يعد يتعين عليهم الشعور بالقلق بعد ذلك، في ظل الأداء القوي الذي يقدمه سويونكو، الذي يأتي في المركز الثاني خلف مدافع ليفربول، فيرجيل فان دايك، من حيث دقة التمريرات القصيرة، كما أصبح واحدا من أقوى المدافعين في الدوري الإنجليزي الممتاز بأكمله، وهو الأمر الذي أسهم بدوره في تقوية دفاع ليستر سيتي، الذي يعد أقوى خط دفاع في الدوري الإنجليزي الممتاز، حيث لم تهتز شباكه سوى 11 مرة هذا الموسم بعد 17 جولة هذا الموسم. التقييم: (7.22).

الظهير الأيسر: ألفونسو ديفيز (بايرن ميونيخ)
عندما انضم ألفونسو ديفيز لبارين ميونيخ قادما من نادي فانكوفر وايت كابس الأميركي في فترة الانتقالات الشتوية الماضية، كان يُنظر إليه على أنه سيكون تدعيما لصفوف الفريق على المدى البعيد، لكن اللاعب الكندي الشاب تألق على الفور وقدم مستويات استثنائية خلال الموسم الجاري، وترك بصمة كبيرة في مركز الظهير الأيسر. انضم اللاعب البالغ من العمر 19 عاما للعملاق البافاري كلاعب شاب سيتم إعداده ليكون بديلا في المستقبل لكل من فرنك ريبيري وأرين روبن، لكن الإصابات التي عصفت بمدافعي الفريق منحته الفرصة لكي يلعب في مركز الظهير الأيسر، واستغل اللاعب الشاب هذه الفرصة على النحو الأمثل. ويمتاز ديفيز بالقدرة على التحكم في الكرة بشكل رائع بقدميه، وتشير الإحصاءات إلى أنه كان أكثر لاعبي الدوري الألماني الممتاز مراوغة للاعبي الفرق المنافسة، كما يأتي في المرتبة الثالثة بين جميع لاعبي المسابقة من حيث استخلاص الكرات. التقييم: (7.38).

محور الارتكاز: إدواردو كامافينغا (رين)
انضم إدواردو كامافينغا للفريق الأول بنادي رين الفرنسي في وقت مبكر من عام 2019، لكنه أصبح أحد العناصر الأساسية للفريق خلال الموسم الجاري. وأكمل كامافينغا عامه السابع عشر الشهر الماضي، لكنه يبدو وكأنه أكبر من عمره بكثير، حيث وصل لمرحلة كبيرة من النضج الكروي داخل المستطيل الأخضر. ووصل معدل التمريرات الصحيحة لكامافينغا إلى 87.5 في المائة هذا الموسم، ويقدم مستويات استثنائية في خط وسط نادي رين. ويأتي اللاعب الشاب في المركز الأول بين جميع لاعبي الدوري الفرنسي الممتاز والثالث بين جميع اللاعبين في الدوريات الخمسة الكبرى في أوروبا من حيث استخلاص الكرات. التقييم: (7.09).
خط الوسط: غايتانو كاستروفيلي (فيورينتينا)
لعب غايتانو كاستروفيلي الموسمين الماضيين على سبيل الإعارة لنادي كريمونيزي في دوري الدرجة الثانية بإيطاليا، قبل أن يعود لنادي فيورنتينا ولم يكن قد لعب أي مباراة رسمية مع الفريق الأول حتى بداية هذا الموسم. ومع ذلك، سرعان ما أصبح اللاعب البالغ من العمر 22 عاما أحد الأعمدة الأساسية لفيورنتينا، بتحركاته الممتاز سواء بكرة أو من دون كرة. سجل كاستروفيلي ثلاثة أهداف وصنع هدفين آخرين في 15 مباراة لعبها هذا الموسم. ويمتاز كاستروفيلي بقدرته على الاستحواذ على الكرة بشكل رائع وتقديم الدعم الهجومي للخط الأمامي، ويصل معدل مراوغاته الصحيحة إلى 3.6 في المباراة الواحدة، بمعدل نجاح يصل إلى 75 في المائة، ليأتي في المركز الثاني بين جميع لاعبي الدوري الإيطالي الممتاز في هذا الصدد. التقييم: (7.16).

خط الوسط: سكوت ماكتوميناي (مانشستر يونايتد)
يلعب سكوت ماكتوميناي مع الفريق الأول لمانشستر يونايتد منذ فترة، لكن قيمته الحقيقية للفريق ظهرت بشكل واضح للغاية خلال الموسم الجاري. ويمكن القول إن اللاعب البالغ من العمر 23 عاما بات أهم لاعب في الوقت الحالي في تشكيلة مانشستر يونايتد، بقيادة المدير الفني النرويجي أولي غونار سولسكاير، الذي وصفه بأنه «لاعب لا يمكن الاستغناء عنه في التشكيلة الأساسية للفريق». وقد تحسن أداء اللاعب بشكل مذهل خلال الموسم الجاري، سواء فيما يتعلق باستخلاص الكرات أو دقة التمريرات أو المراوغات. التقييم: (7.22).

الجناح الأيمن: ديان كولوسيفسكي (بارما)
يمكن القول إن ديان كولوسيفسكي هو أفضل موهبة صاعدة في الدوري الإيطالي الممتاز هذا الموسم. انضم كولوسيفسكي إلى بارما على سبيل الإعارة قادما من أتالانتا الصيف الماضي، وقدم مستويات رائعة للغاية خلال الموسم الجاري. انضم اللاعب البالغ من العمر 19 عاما لمنتخب السويد بفضل الأداء الاستثنائي الذي يقدمه في الدوري الإيطالي الممتاز، والذي كان آخره في المباراة التي انتهت بفوز بارما على نابولي بهدفين مقابل هدف وحيد، حيث سجل هدفا وصنع هدفا آخر. وسجل الجناح السويدي ستة أهداف وصنع أربعة أهداف أخرى في 16 مباراة هذا الموسم، ووصل معدل تمريراته الحاسمة إلى 2.5 تمريرة في المباراة الواحدة ومعدل المراوغات إلى 2.3 مراوغة في المباراة. ويأتي كولوسيفسكي في المركز الثاني في الدوريات الخمسة الكبرى - خلف نجم مانشستر سيتي كيفين دي بروين - من حيث صناعة الفرص من اللعب المفتوح (35 فرصة). التقييم: (7.20).

الجناح الأيسر: منير شويار (ديجون)
يعد منير شويار هو اللاعب الثاني في هذه القائمة الذي كان يلعب في نادي لنس في دوري الدرجة الثانية بفرنسا الموسم الماضي. ولم يكن اللاعب البالغ من العمر 20 عاما قد لعب أي مباراة في الدوري الفرنسي الممتاز حتى أواخر شهر سبتمبر (أيلول) الماضي، لكنه أصبح النجم الأبرز في صفوف نادي ديجون منذ ذلك الحين. ويمتلك شويار قدرات هجومية رائعة، ونجح في هز الشباك في المباراتين اللتين فاز فيهما فريقه بنتيجة هدفين مقابل هدف وحيد على كل من رين وباريس سان جيرمان هذا الموسم. كما يمتاز شويار بالقدرة على المراوغة وتجاوز لاعبي الفريق المنافس، ويأتي في المركز الرابع بين جميع لاعبي المسابقة من حيث عدد المراوغات الناجحة. التقييم: (7.38).

المهاجم: فيكتور أوسيمين (ليل)
على الرغم من تراجع حصيلته التهديفية بعض الشيء في الآونة الأخيرة، فلا يمكن إنكار أن اللاعب النيجيري الشاب فيكتور أوسيمين - الذي انضم لنادي ليل قادما من فولفوسبورغ الألماني الصيف الماضي بعد فترة ناجحة من اللعب مع نادي شارلروا البلجيكي على سبيل الإعارة - يعد إضافة قوية للغاية لنادي ليل. انضم أوسيمين لقائمة المنتخب الأول لنيجيريا هذا الموسم بفضل الأداء القوي الذي يقدمه في الدوري الفرنسي الممتاز. وسجل أوسيمين تسعة أهداف في 17 مباراة بالدوري الفرنسي هذا الموسم، ومن الغريب أنه سجلها جميعا في مباريات الفريق على ملعبه. التقييم: (7.16).


مقالات ذات صلة


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».