أستراليا تبدأ في تقييم الأضرار مع إبطاء الأمطار لحرائق الغابات

توقعات بخسائر بالمليارات لقطاع السياحة

تشير التقديرات إلى أن نحو مليار حيوان نفقت جرّاء حرائق  أستراليا (أ.ف.ب)
تشير التقديرات إلى أن نحو مليار حيوان نفقت جرّاء حرائق أستراليا (أ.ف.ب)
TT

أستراليا تبدأ في تقييم الأضرار مع إبطاء الأمطار لحرائق الغابات

تشير التقديرات إلى أن نحو مليار حيوان نفقت جرّاء حرائق  أستراليا (أ.ف.ب)
تشير التقديرات إلى أن نحو مليار حيوان نفقت جرّاء حرائق أستراليا (أ.ف.ب)

أبطأت الأمطار التي كانت هناك حاجة ماسة إليها حرائق الغابات الأسترالية المستعرة في بعض الأماكن الأكثر تضررا على مدار اليومين السابقين. والتهمت الحرائق في أنحاء متفرقة من شبه القارة أكثر من 8.‏11 مليون هكتار من الأراضي منذ سبتمبر (أيلول) الماضي. كما لقي نحو 28 شخصا حتفهم، وأتت النيران على أكثر من ألفين و800 منزل.
تستقبل ولاية نيو ساوث ويلز أكثر ولاية تضررت من الحرائق، ما يصل إلى 50 ملم من الأمطار في أجزاء متفرقة منها، وهو ما يعتبر أفضل هطول للأمطار منذ عدة أشهر. وهطلت الأمطار الجمعة على بعض المناطق التي اجتاحتها الحرائق في شرق أستراليا، ما جلب بعض الارتياح للكثير من المزارعين الذين واجهوا خطر خسارة مواشيهم ومحاصيلهم. وساعدت الأمطار عناصر الإطفاء الذين أنهكوا على مكافحة بعض الحرائق في وقت يتوقع هطول أمطار على مناطق أخرى. لكن الأمطار لم تتساقط على جميع المناطق المشتعلة في ولايتي نيو ساوث ويلز أو فكتوريا جنوباً. ولم تهطل أي أمطار كذلك على «جزيرة كانغارو» ثالث أكبر جزيرة في البلاد قبالة الساحل الجنوبي والمعروفة بغنى الحيوانات البرّية فيها. ودمّرت الحرائق الحديقة الوطنية على الجزيرة. وتشير التقديرات إلى أن نحو مليار حيوان نفقت جرّاء الحرائق على مستوى البلاد. وحذّرت السلطات من أن الأزمة قد تسوء مجدداً إذ لم ينته بعد موسم الصيف في أستراليا.
ومع حلول بعد ظهر أمس الجمعة - بتوقيت أستراليا - كان هناك أقل من 80 حريق غابات في نيو ساوث ويلز، ولكن جميعها كانت في أدنى مستوى من التحذير.
وقال مسؤولون أستراليون أمس الجمعة إنه على الرغم من الترحيب بهطول الأمطار التي ساعدت في إبطاء الحرائق في بعض المناطق الأشد تضررا في ولايتين أستراليتين، إلا أن منطقة كبيرة من الغابات والمدرجة في قائمة التراث العالمي في ضواحي سيدني دمرت. وحظيت الحرائق بتغطية إعلامية عالمية مكثّفة وأسفرت عن مقتل 28 شخصاً على الأقل وأحرقت منطقة تتجاوز مساحتها البرتغال بينما غطى الدخان السام مدينتي سيدني وملبورن السياحيتين.
وقال روب روجرز نائب مفوض خدمات إطفاء الحرائق الريفية في حوار للقناة السابعة بالتلفزيون الأسترالي أمس «إن (الأمطار) لن تخمد كل هذه الحرائق لكن من المؤكد أنها ستساهم في إبطائها بشكل كبير وأعتقد أنها أعطت دفعة معنوية كبيرة».
وقال إنه كانت هناك أمطار «على معظم مناطق الحرائق الآن، على الأقل 10 مليمترات من المياه منذ مساء الأربعاء، وتحديدا في جنوب الولاية في المناطق التي يصعب الوصول إليها».
وتوقّعت هيئة معنية بالسياحة الجمعة أن تصل خسائر أستراليا إلى المليارات من عائدات هذا القطاع جرّاء إلغاء أعداد كبيرة من الزوار القادمين من الخارج رحلاتهم بسبب حرائق الغابات. وأفاد «مجلس التصدير الأسترالي للسياحة» بأن عدد المسافرين الذين قاموا بحجوزات للقدوم إلى أستراليا تراجع بنسبة ما بين 10 و20 في المائة منذ اندلعت الحرائق في سبتمبر (أيلول)، مشيراً إلى أن ذلك سيكلّف الاقتصاد مبلغاً يقدر بنحو 4.5 مليار دولار أسترالي (ثلاثة مليارات دولار) هذا العام. وقال مدير المجلس بيتر شيلي، كما نقلت عنه الصحافة الفرنسية: «يلغي الزوار الدوليون (رحلاتهم) بسبب المخاوف بشأن نوعية الهواء والسلامة وتداعيات الحرائق على خدماتنا السياحية والضبابية بشأن المدة التي سنحتاج إليها للتعافي».
وأفاد مجلس التصدير بأن الكارثة أثّرت بشكل خاص على المسافرين القادمين من الولايات المتحدة وبريطانيا وأوروبا، تزامناً مع فترة ديسمبر (كانون الأول) حتى فبراير (شباط) التي تشهد عادة 50 في المائة من حجوزات السياح السنوية من هذه الأسواق.
وأفاد شيلي بأن على القطاع والحكومة إيصال رسالة عاجلة مفادها أن الكثير من الوجهات السياحية الرئيسية بقيت بمنأى عن تداعيات الحرائق. وقال: «لا شك في أن صناعتنا ستتأثر. كلّما تمكّنا من إيصال رسالة قوية وإيجابية، كلّما كان الأمر أفضل». وأعلنت حكومة أستراليا المحافظة، التي تعرّضت لانتقادات مكثّفة بشأن إدارتها لأزمة الحرائق وطريقة تعاطيها مع ملف الاحتباس الحراري الذي يرى العلماء أنه كان بين أبرز العوامل التي فاقمت الأزمة، عن «خطة للتعافي من حرائق الغابات» خصصت لها ملياري دولار أسترالي. وأفاد رئيس الوزراء الأسترالي سكوت موريسون الجمعة بأن المبلغ سيشمل دعماً كبيراً لقطاع السياحة يتم الكشف عن تفاصيله الأسبوع المقبل.
ونظم المئات من نشطاء المناخ من الطلاب في أستراليا وقفات احتجاجية بالشموع في مختلف المدن الرئيسية بالبلاد أمس الجمعة للتعبير عن تضامنهم مع المتضررين من حرائق الغابات. ونظمت الفعاليات حركة «إضراب مدرسي من أجل المناخ»، وهي متوائمة مع الحركة العالمية التي أطلقت شرارتها الفتاة السويدية جريتا تونبرج من أجل حماية المناخ.
وقالت فرشا ياجمان، وهي واحدة من المنظمين: «اليوم ليس من أجلنا أو من أجل الحكومة أو السياسة، ولكنه يوم من أجل الوقوف إلى جانب ضحايا حرائق الغابات وتخصيص بعض الوقت لنظهر لهم دعمنا». وأضافت ياجمان: «لن نتراجع عن الكفاح من أجل تحقيق العدل فيما يتعلق بالتغير المناخي، ولكن اليوم هو يوم إظهار التعاطف والمواساة للأستراليين الذين تكبدوا خسائر كبيرة». وقالت الطالبة التي تبلغ من العمر 17 عاما: «فقدت واحدة من المنظمين منزلها في جرافتون. وقد تحدثت في إحدى الفعاليات، وتأثرت كثيرا من تدفق الحب والدعم». وجرى تنظيم الوقفات في مدن سيدني وملبورن وهوبارت وبيرث وآديليد. ولم يحمل المشاركين في هذه الوقفات أي لافتات بشأن التغير المناخي أو الهجوم على رئيس الوزراء المحافظ.
وقالت أنجالي شارما، التي تبلغ من العمر 15 عاما وهي واحدة من منظمي الوقفة في ملبورن، للقناة التاسعة بالتلفزيون الأسترالي: «قررنا اليوم أن ننحي الغضب والدوافع السياسية جانبا... قررنا أن نوفر مكانا يتجمع فيه الناس معا، ليشاركوا بعضهم بعضا ما لديهم من قصص، وحزن. في الوقت الذي تواجه فيه بلادنا مثل هذا الدمار، من المهم أن نشارك ما يشعر به كل شخص».


مقالات ذات صلة

مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

العالم العربي سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)

مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

أعلنت السلطات المغربية، الأحد، مصرع 4 أشخاص بعدما جرفتهم سيول قوية في اليوم السابق في شمال البلاد، نتيجة هطول أمطار غزيرة غير مسبوقة.

«الشرق الأوسط» (الرباط)
شمال افريقيا آثار الدمار على سواحل تونس بفعل عاصفة «هاري» التي ضربت البحر المتوسط في يناير الماضي (أ.ف.ب)

تقرير إيطالي يرجح غرق 27 قارباً من تونس ووفاة ألف شخص خلال عاصفة «هاري»

كشفت صحيفة «لا ريبوبليكا» الإيطالية في تقرير لها، اليوم (الاثنين)، عن غرق ما لا يقل عن 27 قارباً من بين 29، انطلقت من سواحل تونس، أثناء عاصفة «هاري».

«الشرق الأوسط» (تونس)
أفريقيا عمال المناجم ينتشرون بمحجر تعدين في روبايا بالكونغو (أ.ب)

أكثر من 200 قتيل في موقع تعدين شرق الكونغو الديمقراطية

قتل 200 شخص على الأقل في الأسبوع الماضي، عندما تسبب انهيار أرضي في تدمير العديد من المناجم في موقع تعدين رئيسي للكولتان في شرق الكونغو الديمقراطية.

«الشرق الأوسط» (كينشاسا)
العالم العربي هطول أمطار غير مسبوقة منذ سنوات في تونس (أ.ف.ب)

خمسة قتلى جراء السيول في تونس واستمرار تعليق الدراسة

ارتفعت حصيلة ضحايا السيول في تونس إلى خمسة قتلى بعد ثلاثة أيام من هطول أمطار غير مسبوقة منذ سنوات.

«الشرق الأوسط» (تونس)
أفريقيا يجلس السكان على متن شاحنة عسكرية موزمبيقية تنقلهم عبر مياه الفيضانات التي أغلقت طريقاً في مقاطعة بوان (أ.ف.ب)

الأمطار والفيضانات تقتل أكثر من 100 شخص في الجنوب الأفريقي

سببت الأمطار الغزيرة والفيضانات في 3 دول بمنطقة الجنوب الأفريقي، في مقتل أكثر من 100 شخص.

«الشرق الأوسط» (جوهانسبرغ)

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟


الآلاف يتظاهرون في سيدني احتجاجاً على زيارة الرئيس الإسرائيلي

متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)
متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)
TT

الآلاف يتظاهرون في سيدني احتجاجاً على زيارة الرئيس الإسرائيلي

متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)
متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)

استخدمت الشرطة في مدينة سيدني الأسترالية رذاذ الفلفل، ودخلت في صدامات، اليوم الاثنين، مع متظاهرين مشاركين في مَسيرة احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

ورشّت الشرطة المتظاهرين ومراسلين صحافيين برذاذ الفلفل، أثناء محاولة المَسيرة المؤيدة للفلسطينيين الخروج من المنطقة المحدَّدة للتظاهر بها.

تجمّع متظاهرون في ساحة قاعة المدينة للاحتجاج على زيارة الرئيس إسحاق هرتسوغ الرسمية إلى أستراليا (رويترز)

وتظاهر الآلاف في أنحاء أستراليا احتجاجاً على زيارة هرتسوغ. وفي سيدني، تجمع الآلاف في ساحة ‌بحي الأعمال المركزي ‌بالمدينة، واستمعوا إلى خطب ورددوا شعارات مؤيدة للفلسطينيين.

وقال ‌متظاهر ⁠يبلغ ​من ‌العمر 30 عاما من سيدني «كانت مذبحة بونداي مروعة، لكن قيادتنا الأسترالية لا تعترف بالشعب الفلسطيني وسكان غزة»، وفق «رويترز».
وأضاف «يتهرب هرتسوغ من جميع الأسئلة المتعلقة بالاحتلال وقال إن هذه الزيارة تتعلق بالعلاقات بين أستراليا وإسرائيل، لكنه متواطئ».
وكان هناك وجود مكثف للشرطة مع طائرة هليكوبتر تحلق في السماء ودوريات ينفذها أفراد من الخيالة.

وبدأ هرتسوغ زيارة لأستراليا، اليوم الاثنين، لتكريم ضحايا هجوم بونداي الذي أودى بحياة 15 شخصاً كانوا يحتفلون بعيد الأنوار اليهودي «حانوكا» على الشاطئ الشهير في سيدني، وتقديم دعم للجالية اليهودية. وقال الرئيس الإسرائيلي إن زيارته تهدف إلى «التعبير عن تضامنه ومنح القوة» للجالية اليهودية، بعد الهجوم الذي أسفر عن مقتل 15 شخصاً في 14 ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

تجمَّع متظاهرون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)

وفي مواجهة دعوات إلى الاحتجاج أطلقها ناشطون مؤيدون للفلسطينيين، حضّت السلطات على الهدوء، وحشدت قوة أمنية كبيرة في سيدني، حيث يقوم هرتسوغ بزيارة مُدّتها أربعة أيام.

ودعت مجموعة «بالستاين أكشن» إلى تظاهرة، بعد ظهر الاثنين، أمام مبنى بلدية سيدني، ورفضت طلب الشرطة بنقل التجمع إلى حديقة قريبة.

وتُندد المجموعة بـ«الإبادة الجماعية» التي تقول إن إسرائيل ترتكبها في قطاع غزة، وتدعو السلطات الأسترالية إلى التحقيق مع هرتسوغ بتهمة ارتكاب جرائم حرب باسم التزامات كانبيرا الدولية. وخلصت لجنة تحقيق مستقلة، مكلَّفة من الأمم المتحدة، عام 2025، إلى أن إسرائيل كانت ترتكب إبادة جماعية في غزة، منذ بداية الحرب على القطاع.


الرئيس الإسرائيلي يزور موقع إطلاق النار في بونداي بأستراليا

هرتسوغ متحدثا بعدما وضع إكليلا من الزهور خارج جناح بونداي (رويترز)
هرتسوغ متحدثا بعدما وضع إكليلا من الزهور خارج جناح بونداي (رويترز)
TT

الرئيس الإسرائيلي يزور موقع إطلاق النار في بونداي بأستراليا

هرتسوغ متحدثا بعدما وضع إكليلا من الزهور خارج جناح بونداي (رويترز)
هرتسوغ متحدثا بعدما وضع إكليلا من الزهور خارج جناح بونداي (رويترز)

قال الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ الاثنين إن اليهود «سيتغلبون على هذا الشر» بينما كان يقدم تعازيه لضحايا عملية إطلاق النار التي أودت بحياة 15 شخصا كانوا يحتفلون بعيد يهودي على شاطئ بونداي في سيدني.

وصرّح هرتسوغ بعدما وضع إكليلا من الزهور خارج جناح بونداي «ستبقى الروابط بين الناس الجيّدين من كل الأديان وكل الأمم قوية في مواجهة الإرهاب والعنف والكراهية».

من جهة ثانية، يعتزم متظاهرون مؤيدون للفلسطينيين التجمع في سيدني للاحتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي، بعد أن وصفت السلطات زيارته بالحدث المهم ونشرت آلافا من رجال الشرطة للسيطرة على الحشود. وحثت الشرطة المتظاهرين على التجمع في حديقة بوسط سيدني لأسباب تتعلق بالسلامة العامة، لكن منظمي الاحتجاج قالوا إنهم يعتزمون التجمع عند مبنى البلدية التاريخي في المدينة بدلا من ذلك.

ومنحت السلطات الشرطة صلاحيات نادرا ما يتم اللجوء إليها خلال الزيارة، بما في ذلك القدرة على تفريق الحشود ونقلها وتقييد دخولها إلى مناطق معينة وتوجيه الناس للمغادرة وتفتيش المركبات.

وقال بيتر ماكينا مساعد مفوض شرطة نيو ساوث ويلز لقناة ناين نيوز «نأمل ألا نضطر إلى استخدام أي من هذه الصلاحيات، لأننا على تواصل وثيق مع منظمي الاحتجاج». وأضاف « نريد بوجه عام الحفاظ على سلامة جميع أفراد المجتمع... سنكون موجودين بأعداد كبيرة فقط لضمان سلامة المجتمع». وسيتم نشر حوالي 3000 شرطي في جميع أنحاء سيدني، أكبر مدينة في أستراليا.

يزور هرتسوغ أستراليا تلبية لدعوة من رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي في أعقاب حادث إطلاق النار الدامي في شاطئ بونداي.

ولاقت زيارة هرتسوغ معارضة من الجماعات المؤيدة للفلسطينيين، حيث جرى التخطيط لتنظيم احتجاجات في المدن الكبرى في جميع أنحاء أستراليا، كما رفعت مجموعة العمل الفلسطينية دعوى قضائية في محكمة سيدني ضد القيود المفروضة على الاحتجاجات المتوقعة.

وقالت مجموعة العمل الفلسطينية في بيان «سيكون يوما للاحتجاج الوطني للمطالبة باعتقال إسحق هرتسوغ والتحقيق معه بعد أن خلصت لجنة التحقيق التابعة للأمم المتحدة إلى أنه حرض على الإبادة الجماعية في غزة».

وأصدر المجلس اليهودي الأسترالي، وهو من أشد منتقدي الحكومة الإسرائيلية، اليوم الاثنين رسالة مفتوحة وقعها أكثر من ألف من الأكاديميين والشخصيات المجتمعية البارزة من يهود أستراليا حثوا فيها ألبانيزي على إلغاء دعوة هرتسوغ.