داني إنغز «المجتهد» يستحق مكاناً بمنتخب إنجلترا في «يورو 2020»

مهاجم ساوثهامبتون سجل أكثر من نصف أهداف فريقه ويبدو البديل الأمثل لهاري كين المصاب

إنغز (في الوسط) يحتفل بين زملائه بالهدف الذي منح ساوثهامبتون الفوز على ليستر (رويترز)
إنغز (في الوسط) يحتفل بين زملائه بالهدف الذي منح ساوثهامبتون الفوز على ليستر (رويترز)
TT

داني إنغز «المجتهد» يستحق مكاناً بمنتخب إنجلترا في «يورو 2020»

إنغز (في الوسط) يحتفل بين زملائه بالهدف الذي منح ساوثهامبتون الفوز على ليستر (رويترز)
إنغز (في الوسط) يحتفل بين زملائه بالهدف الذي منح ساوثهامبتون الفوز على ليستر (رويترز)

يبدو قلق جماهير توتنهام هوتسبر مشروعا، إزاء إصابة هاري كين وادعاء المدرب جوزيه مورينيو أن المهاجم ربما لا يشارك في اللعب مجدداً هذا الموسم، لكن الأمر يمتد لأكثر من ذلك حيث بات يثير قلق جماهير المنتخب الإنجليزي ومدربه غاريث ساوثغيت.
كان كين قد تعرض لإصابة في العرقوب يوم رأس السنة الجديدة، ولمح البرتغالي جوزيه مورينيو، مدرب فريق توتنهام إلى أن هدافه قد لا يصل إلى الجاهزية البدنية في الوقت المناسب لقيادة منتخب إنجلترا في نهائيات كأس أوروبا 2020 الصيف المقبل... وقال مورينيو: «نتوقع أن يظل كين بعيداً عن الملاعب حتى منتصف أبريل (نيسان)، أو نهاية أبريل أو مايو (أيار) أو الموسم القادم... لا أدري».
المؤكد أنها ستكون مفاجأة كبرى لو تعرض كين للتهميش على مدار هذه الفترة الطويلة، وكلما طالت فترة ابتعاده عن المباريات، تزايدت الشكوك حول مدى لياقته للمشاركة في بطولة «يورو 2020».
إلا أنه لحسن حظ غاريث ساوثغيت، ثمة منافسة حقيقية من عدد من المهاجمين الذين يتمتعون حالياً بمستوى متألق لحجز مكان بالمنتخب الإنجليزي، أما أبرزهم على الإطلاق فهو داني إنغز.
اللافت أن مهاجم ساوثهامبتون عانى على امتداد مسيرته من كثرة الإصابات، لكنه نجح في تجنبها حتى الآن خلال الموسم الحالي والذي شهد أداءً متألقاً من جانبه.
جدير بالذكر أن إنغز سجل هدفه الـ14 خلال الموسم الحالي من الدوري الممتاز في عطلة نهاية الأسبوع أثناء مواجهة ليستر سيتي على أرض استاد كينغ باور، والتي انتهت بفوز ساوثهامبتون على نحو كان بمثابة ثأر من الهزيمة المذلة بنتيجة 9 - 0 على أرضه التي تعرض لها في وقت سابق من الموسم.
في تلك المباراة الشهيرة التي شهدت هزيمة كارثية لساوثهامبتون، جرى الدفع بلاعب بديل محل إنغز منتصف اللقاء الذي جرى على أرض استاد سانت ماري، وذلك في خضم محاولات المدرب رالف هازنهوتل دون جدوى تقليص عدد الأهداف المنهمرة على شباك فريقه. وبدا قرار التضحية بالمهاجم منطقياً، لكن إنغز كان في حالة انفعال عاطفي واضح آنذاك، خاصة أنه كان قد أحرز لتوه أهدافاً لحساب ناديه عبر أربع مباريات على التوالي، ليفرض من جديد وجوده في التشكيل الأساسي لساوثهامبتون.
تجدر الإشارة هنا إلى أن إنغز لم يكن واثقا على الإطلاق من مشاركته في التشكيل الأساسي بداية الموسم، خاصة بعد ضم ساوثهامبتون للمهاجم تشي آدامز مقابل 15 مليون جنيهاً إسترلينيا في الصيف من أجل توفير مزيد من الخيارات في الخط الأمامي. وحتى هذه اللحظة، لم يسجل آدامز أهدافاً لصالح ساوثهامبتون، بينما يبدو آدامز في أفضل حالاته على الإطلاق.
أما معدل تسجيل إنغز للأهداف هذا الموسم ـ لصالح فريق ظل في منطقة الهبوط حتى وقت قريب، فيبدو مبهراً للغاية. الملاحظ أن إنغز سجل أهدافاً في عدد من المباريات هذا الموسم يفوق أي لاعب آخر ببطولة الدوري الممتاز.
وخلال 13 مباراة من إجمالي 18 شارك فيها هذا الموسم، ظهر اسم إنغز بين الهدافين. حتى جيمي فاردي، الذي يتصدر السباق على جائزة الحذاء الذهبي الأوروبي، لم يحرز أهدافاً سوى خلال 12 مباراة. وفي الوقت الذي مال مهاجمون آخرون لإحراز الأهداف على فترات متقطعة، تميز أداء إنغز بمستوى هائل من الاتساق والتناغم.
ورغم تسجيله عدداً كبيراً من الأهداف، فإنه لم يسجل هدفين بمباراة واحدة سوى مرة واحدة فقط خلال الموسم.في الواقع، بلغ أداء إنغز مستوى هائلا من الاتساق خلال الشهور القليلة الماضية، ذلك أنه أحرز أهدافاً في 13 من إجمالي المباريات الـ16 الأخيرة التي شارك في التشكيل الأساسي بها. أما المباريات الثلاث التي خاضها دون تسجيل أهداف فكانت الهزيمة سالفة الذكر أمام ليستر سيتي (عندما خرج في منتصف الوقت)، ومباراة أمام مانشستر سيتي (عندما سجل ساوثهامبتون في وقت مبكر، وحاول حماية تقدمه ودفع بلاعب بديل محل إنغز بعد تعادل مانشستر سيتي) ومباراة أمام وستهام يونايتد (سبق لإنغز مواجهة وستهام يونايتد سبع مرات دون أن يجد طريقه نحو الشباك في أي منها).
ومع هذا، فإن إنغز ليس شخصاً يستعرض قوته أمام الفرق الأضعف فقط، وإنما الملاحظ أنه سجل أهدافاً في مرمى ثمانية أندية من بين الأندية الـ11 التي تتقدم على ساوثهامبتون في جدول ترتيب أندية الدوري الممتاز، منها ليستر سيتي وتوتنهام هوتسبر (مرتين) وآرسنال وتشيلسي وليفربول. في الواقع، يعود جزء كبير من الفضل وراء وقوف ساوثهامبتون اليوم عند ذات المستوى من النقاط مع آرسنال وإيفرتون، بعد أن كان في منطقة الهبوط في هذا الوقت من الشهر الماضي، إلى مهاجم الفريق الذي يبدو في أحسن حالاته. وعلى خلاف الحال مع أي لاعب آخر في بطولة الدوري الممتاز، سجل إنغز أكثر عن نصف الأهداف التي أحرزها فريقه خلال الموسم (14 من 27).
وفي ظل هذه الظروف، سيكون من السخف ألا يشارك إنغز في صفوف المنتخب الإنجليزي ببطولة «يورو 2020» ـ
حتى ولو تعافى كين تماماً من إصابته بحلول ذلك الوقت. الملاحظ أن ماركوس راشفورد وتامي أبراهام يقدمان موسماً رائعاً في الوقت الحالي، مع إحراز راشفورد 14 هدفاً ببطولة الدوري وتسجيل أبراهام 13. لكن لا ينبغي هنا إغفال حقيقة أنهما يشاركان في صفوف أفضل فريقين، إضافة إلى أن قدرتهما على تسجيل الأهداف تفتقد التناغم. وبينما أخفق إنغز في تسجيل أهداف خلال ست مباريات فقط شارك بالتشكيل الأساسي فيها هذا الموسم، لم يسجل كل من راشفورد وأبراهام في 11 مباراة. وليس المقصود من ذلك انتقاد أي من اللاعبين، بل على العكس يقدم كل منهما موسماً رائعاً ويستحق إشادة كبيرة، وإنما المقصود تسليط الضوء على أن معدل تسجيل إنغز للأهداف مذهل حقاً بالنظر إلى حقيقة أنه يلعب في صفوف نادي أدنى مستوى.
من ناحية أخرى، من الواضح أن هناك مساحة كبيرة أمام المهاجمين داخل المنتخب بقيادة ساوثغيت هذا الصيف. من جهته، نجح كالوم ويلسون في رفع مستوى أدائه على نحو يليق بانضمامه إلى المنتخب خلال الفترة الأخيرة، لكن لو كان هو المنافس أمام إنغز، فإن هذا يعني ببساطة أنه ليست هناك منافسة من الأساس.
في الوقت الراهن، يعاني مهاجم بورنموث من أزمة ثقة. وعندما سجل ويلسون هدفه الخامس خلال الموسم في سبتمبر (أيلول)، كان يسبق إنغز في قائمة هدافي الموسم بثلاثة مراكز. اليوم، يقف على بعد تسعة مراكز خلف إنغز. واللافت أن ويلسون لم يسجل أي أهداف على الإطلاق ببطولة الدوري الممتاز منذ ذلك الحين، بل ولم يصوب كرة باتجاه مرمى الخصم على امتداد أكثر عن 1.000 دقيقة من مشاركته في البطولة.
ولو أن ساوثغيت قرر اختيار أربعة مهاجمين، مع احتمالات أن يلعب راشفورد عبر مساحة واسعة ـ فإن دومينيك كالفيرت ليوين لاعب إيفرتون ربما يشكل المنافس الوحيد الواقعي أمام إنغز في الوقت الراهن.
يذكر أن مهاجم إيفرتون سجل ثمانية أهداف خلال بطولة الدوري الممتاز حتى الآن ـ ما يعتبر الأداء الأفضل حتى الآن عبر مسيرته ـ لكنه سجل خلال ستة مباريات فقط على امتداد الموسم، وبالتالي لا يمكن مقارنة أدائه بمستوى التألق الحالي لإنغز أمام المرمى.
ورغم أن الرحلة كانت طويلة ومؤلمة أغلب الأحيان للوصول إلى هذه النقطة، فإن إنغز بلغ ذروة تألقه أخيراً ويبدو جديراً دونما شك بتمثيل بلاده على المستوى الدولي.


مقالات ذات صلة


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».