الهند... تحدّيات صعبة أمام أكبر ديمقراطية في العالم

كشمير وقانون الجنسية والتراجع الاقتصادي والتحوّلات الاجتماعية...

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (أ.ف.ب)
TT

الهند... تحدّيات صعبة أمام أكبر ديمقراطية في العالم

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (أ.ف.ب)

كان مانموهان سينغ أول سياسي من طائفة السيخ يتولّى رئاسة الوزراء في الهند (2004 – 2014)، وهو من حزب المؤتمر الوطني، الذي يمكن وصفه بأنه تاريخي (أنشئ عام 1885)، قبل أن يقبض على الحكم الحزب القومي الهندوسي بهاراتيا جاناتا (حزب الشعب الهندي) بزعامة ناريندرا مودي الذي يتولى رئاسة الوزراء منذ العام 2014، علماً أن هذا الحزب «شاب» كونه أُنشئ عام 1980.
وقد فاز بهاراتيا جاناتا في الانتخابات العامة الربيع الماضي بـ 303 مقاعد في البرلمان الاتحادي المكوّن من 545 مقعداً، وشكل الحكومة مع حلفائه في التحالف الوطني الديمقراطي (353 مقعداً للتحالف).
وكان لافتاً أن حزب المؤتمر لم يستطع زيادة مقاعده إلا إلى 52 من 44 في الانتخابات السابقة عام 2014. وهو ما اعتُبر فشلاً لرئيسه راهول غاندي، ابن الراحل راجيف وحفيد إنديرا غاندي، الزعيمة الكبيرة التي تولت رئاسة الوزراء 15 عاماً على مرحلتين، قبل أن يغتالها إثنان من حراسها في 30 أكتوبر (تشرين الأول) 1984. وإنديرا هي ابنة رجل تاريخي هو جواهر لال نهرو أول رئيس وزراء للهند.
وبعد سقوط المؤتمر في الانتخابات، آلت رئاسة الحزب مجدداً إلى صونيا غاندي، والدة راهول، تلك السيدة الإيطالية التي اضطرت لوراثة زوجها راجيف سياسياً بعد اغتياله في مايو (أيار) 1991.
ولعلّ ما ينطبق على حزب المؤتمر ينطبق على سائر أحزاب المعارضة الهندية التي يملك بعضها قوة على مستوى الولايات، لكنّ أياً منها لم يستطع فرض نفسه ككتلة صلبة تقف في وجه بهاراتيا جاناتا على مستوى البلاد التي تضم ملياراً و352 مليون نسمة يعيشون في 29 ولاية.

الصعود الاقتصادي
لم يحقق الاقتصاد الهندي نمواً كبيراً في العقود الثلاثة التي تلت الاستقلال عن بريطانيا عام 1947، حين كان النظام اشتراكياً مع ملكية واسعة للدولة في قطاعات كثيرة. وقتذاك، لم يرتفع الدخل الفردي أكثر من نحو 1 في المائة سنوياً. لكن منذ منتصف الثمانينات، فتحت الهند أسواقها ببطء وراحت تحرر اقتصادها. وفي المرحلة اللاحقة تسارعت الخطوات نحو اقتصاد السوق الحر، خصوصاً في القرن الحادي والعشرين.
في أواخر العقد الأول من القرن الحالي وصل معدل النمو السنوي للاقتصاد الهندي إلى 7.5 في المائة. وحالياً، الهند هي صاحبة سادس أكبر اقتصاد في العالم والثالث من حيث القوة الشرائية. وقد بلغ الناتج القومي الإجمالي نحو 2.6 تريليون دولار أميركي عام 2017، فيما تدور التقديرات الحالية حول 2.8 تريليون، وفق صحيفة «ذي إيكونوميك تايمز» الهندية الصادرة بالإنجليزية. أما معدل الدخل الفردي السنوي فهو فوق 7 آلاف دولار بقليل.
ويقوم النهوض الاقتصادي الهندي في الأساس على تكنولوجيا المعلومات التي تُعتبر أسرع القطاعات نمواً، وتدر على البلاد نحو 13 بليون دولار سنوياً. أما الزراعة التي كانت في السابق العمود الفقري لاقتصاد البلاد، فصارت تمثل الآن 25 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.
إلا أن الاقتصاد الهندي يواجه تحديات صعبة، منها عدم وجود قاعدة صناعية صلبة، بل إن صناعة السيارات التي كانت تحقق قفزات مهمة تراجعت وشهدت تسريح عدد كبير من العمال. يضاف إلى ذلك أن ثمة ضعفاً في الطلب الاستهلاكي ينعكس على قطاعات عدة، لأن الاستهلاك هو المحفز الأول للنمو. وكنتيجة لذلك، بات متوسط النمو السنوي بحدود 5 في المائة، وهو الأدنى منذ 11 عاماً.
في أي حال، لا يحتاج الكلام عن بلاد تضم هذا العدد الهائل من السكان إلى تحليل عميق لاستشراف ملامح اقتصادها، خصوصاً أن البحبوحة التي تحققت في السنوات الأخيرة لم تتوزع على عموم الناس، وأي خطأ في السياسة الاقتصادية أو عامل خارجي قاهر أو اضطراب كبير في الاقتصاد العالمي قد يؤدي إلى عرقلة النمو الاقتصادي في الهند.

الاضطراب السياسي
في موازاة النمو الاقتصادي المصحوب بالهشاشة، لا بد من الالتفات إلى المشهد السياسي. فالهند لم تعرف استقراراً تاماً منذ استقلالها، خصوصاً أن علاقتها بجارتها باكستان لم تصل قطّ إلى مستوى العلاقة الطبيعية بين جارين و«نسيبين». ومن أبرز أسباب التوتر بينهما مصير منطقة كشمير ذات الغالبية المسلمة والمقسومة شطرين يتبع كل منهما لواحد من البلدين.
وتقوم في الشطر الهندي من كشمير حركة انفصالية تأخذ في الكثير من الأحيان طابعاً عنفياً مسلحاً. وفيما تتهم الهند جارتها باحتضان المتمرّدين وتسليحهم وتدريبهم، ترد الثانية أنها تكتفي بالدعم السياسي لحق مسلمي كشمير في تقرير المصير.
وفي واجهة المشهد السياسي جديد وشائك. فقد ا ندلعت احتجاجات في أنحاء عدة من البلاد بعد إقرار البرلمان مشروع قانون في 11 ديسمبر (كانون الأول) الماضي يسمح بتجنيس غير المسلمين الذين يأتون إلى الهند من أفغانستان وبنغلاديش وباكستان. ولم يكن مستغرباً أن ينبري كثر لوصف القانون بالظالم والمهدِّد للديمقراطية، كما أنه اعتُبر انتهاكاً للعلمانية التي ينصّ عليها الدستور الهندي.
ولم تخلُ الاحتجاجات من العنف، إذا سقط فيها عدد من القتلى والجرحى، وأوقف عدد كبير من المحتجين الذين لم يكونوا جميعهم من المسلمين الذين يشكلون نحو 15 في المائة من سكان الهند، بل من مختلف فئات هذا المجتمع المتنوّع، وفي مختلف المناطق من بنغالور في الجنوب إلى العاصمة نيودلهي في الشمال.
وبسبب هذا القانون، وجدت حكومة ناريندرا مودي نفسها في موقف الدفاع عن النفس في وجه تحدٍّ واسع لسلطتها وشرعيتها، لم يخفّف من حدّته زعمها أنها تريد حماية الأقليات الدينية في ثلاثة بلدان مجاورة. وفي أحدث التحدّيات، أقامت ولاية كيرالا في جنوب البلاد دعوى أمام المحكمة العليا تطعن فيها بدستورية قانون الجنسية.
وفي نظرة أشمل إلى المشهد الهندي، عدّد النائب عن حزب المؤتمر والكاتب شاشي ثارور، ظواهر وتحولات شهدتها العقود الثلاثة الأخيرة، وأدت إلى الواقع الحالي. ويلفت في هذا الصدد أولاً إلى تجذّر الديمقراطية في مجتمع معروف بطبقيته الصلبة التي لا يزال كثر يخالون أنها لا تتزحزح. ويوضح أن التأثير السياسي لم يعد محصوراً في النخب الأنجلوفونية الميسورة التي تعيش في المدن الكبرى. وبالتالي صار لـ «الهامشيين» دور فاعل في تشكيل السلطة وحتماً في القرار السياسي.
ويرى ثارور أن الظاهرة الأولى أنتجت ثانية تتجلى في امتعاض واسع من العولمة التي أدخلت أنماطاً غربية إلى ثقافة الحياة في المدن، تشمل السلوك الاجتماعي للرجال والنساء على حد سواء، في المنزل والعمل والعلاقات... وفي الهند فئات واسعة لا تحبّذ رؤية الفتاة ترتدي الجينز وتعود إلى منزلها من العمل في وقت متقدّم من الليل، وتتخلى عن دورها المنزلي التقليدي... وكذلك لا يستسيغ هؤلاء أن يتخاطب البعض في المدن الكبرى باللغة الإنجليزية تدليلاً على تمتعهم بمنزلة اجتماعية رفيعة...
في موازاة ذلك، نشأت منذ تسعينات القرن الماضي طبقة من الأثرياء الجدد الذين يؤثرون في القرار السياسي. وفي المقابل، نشأت نقمة على هؤلاء باعتبارهم فاسدين ويُثرون بطرق غير سليمة، ويؤدون في السياسة دوراً ليس من حقهم.
يلفت الكاتب أيضاً إلى تصاعد الحساسيات الدينية، خصوصاً بين الهندوس والمسلمين، لأسباب عدة. وهذا يفضي بالطبع إلى عقد أكبر في قضية كشمير التي لا يبدو أن لها حلاً في الأفق المنظور.
ينبّه ثارور أيضاً إلى أن 65 في المائة من سكان الهند هم دون الخامسة والثلاثين. وغنيٌّ عن القول أن عنصر الشباب توّاق دائماً إلى التغيير السريع والكبير. وإذا أضيف إلى هذا العامل دور وسائل التواصل الاجتماعي في تعميم الأفكار والدعوات السياسية، نفهم لماذا هبّ الشباب في أنحاء عدة من البلاد إلى التظاهر ضدّ قانون الجنسية. وهو أمر سيتكرر حتماً تعبيراً عن الغضب حيال أي مشكلة سياسية أو اجتماعية قد تطرأ.
لكل هذه الأسباب تمر الهند في مرحلة حساسة قد تحرفها عن سكة النمو والتقدّم، والأهم عن كونها أكبر ديمقراطية في العالم، لتتحوّل إلى مجتمع يفتقد ميزتي التسامح والليبرالية... عندها تغيب عن وسائل الإعلام العالمية أخبار النجاحات الاقتصادية وتحسّن مستوى المعيشة، وتتصدّر الواجهة أخبار القمع في كشمير والتوترات مع باكستان، والاحتجاجات الشعبية على هذا الأمر أو ذاك، والاعتداءات الجنسية وجرائم القتل في حق النساء...
الأعوام الخمسة المقبلة ستكون حاسمة بلا شك، وستتظهر صورة الهند أكثر في ربيع عام 2024، موعد الانتخابات العامة.



إندونيسيا: فقدان 3 بحارة في غرق قاطرة استُهدفت بمضيق هرمز

ناقلات قبالة ساحل الفجيرة في الإمارات وسط تهديدات إيران باستهداف السفن في مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات قبالة ساحل الفجيرة في الإمارات وسط تهديدات إيران باستهداف السفن في مضيق هرمز (رويترز)
TT

إندونيسيا: فقدان 3 بحارة في غرق قاطرة استُهدفت بمضيق هرمز

ناقلات قبالة ساحل الفجيرة في الإمارات وسط تهديدات إيران باستهداف السفن في مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات قبالة ساحل الفجيرة في الإمارات وسط تهديدات إيران باستهداف السفن في مضيق هرمز (رويترز)

فُقد ثلاثة بحّارة إندونيسيين بعد غرق سفينة قاطرة، الجمعة، في مضيق هرمز، وفق ما أعلنت وزارة الخارجية الإندونيسية.

وأفادت الوزارة في بيان أن «ناجياً إندونيسياً يعالَج حالياً من حروق بمدينة خصب في عُمان. وما زالت السلطات المحلية تبحث عن الإندونيسيين الثلاثة الآخرين»، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وشهدت السفينة قبل أن تغرق انفجاراً تسبّب في اندلاع حريق، وفق بيان الوزارة التي أشارت إلى فتح تحقيق.

 

 

وأثارت الحرب اضطرابات في الأسواق العالمية وارتفعت أسعار النفط إلى أعلى مستوياتها منذ عدة سنوات مع إغلاق مضيق هرمز فعلياً.


في عالم المحاور والاصطفافات... هل يقع الصدام الكبير بين الولايات المتحدة والصين؟

صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
TT

في عالم المحاور والاصطفافات... هل يقع الصدام الكبير بين الولايات المتحدة والصين؟

صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)

يتخوّف العالم من تداعيات الحرب الدائرة في الشرق الأوسط، ومن احتمال توسّعها، ودخول أطراف أخرى فيها لتتحوّل إلى حرب عالمية تحمل الرقم ثلاثة، مع العلم أن ثمة من يرى أن هذه الحرب بدأت قبل سنوات من دون أن تتخذ الطابع العسكري والجغرافي الكلاسيكي المباشر.

وفي السياق، يتساءل كثيرون في واشنطن عمّا يعنيه الهجوم على إيران بالنسبة إلى الصين. وهؤلاء هم من «صقور» السياسة الذين يضعون روسيا والصين وكوريا الشمالية وإيران في محور واحد موحّد يعمل لضرب قوة الولايات المتحدة، وإعادة تشكيل النظام الدولي.

من هنا ترى بعض الأوساط المتشددة في واشنطن أن الحرب الراهنة تشكّل في بُعدها الأعمق خطوة استراتيجية ضد الصين التي لا خلاف في أروقة السياسة الخارجية الأميركية على كونها الخصم الأول الذي يهدّد مكانة بلادهم، ومرتبتها الأولى في الاقتصاد، والسياسة، والقوة العسكرية، وباختصار في النفوذ العالمي.

ما هي إذن أسباب الصدام المحتمل بين أميركا والصين واحتمالات وقوعه؟

مقاتلتان أميركيتان من طراز «إف 18 - هورنيت» تقلعان من حاملة الطائرات «أبراهام لنكولن» الموجودة في الشرق الأوسط (رويترز)

السباق الاقتصادي

دخل الصراع الاقتصادي بين الولايات المتحدة والصين مرحلة حاسمة في عامي 2025 وبداية 2026، عبر فرض رسوم جمركية مرتفعة، وهدنة هشة لاحقة أسفرت عنها محادثات في جنيف. وكانت هذه الحرب التجارية التي انطلقت في عام 2018 قد تصاعدت حدتها منذ عودة دونالد ترمب إلى سدّة الرئاسة في أوائل عام 2025.

بلغة الأرقام، يبلغ الناتج المحلي الصيني 20.6 تريليون دولار مع نمو متوقع نسبته 5 في المائة في 2026، مقابل 31.4 تريليون دولار، ونسبة نمو متوقع 2.2 في المائة في 2026 للولايات المتحدة. ويتوقع محللو «سيتي غروب» أن يتجاوز حجم الاقتصاد الصيني نظيره الأميركي في منتصف ثلاثينات القرن الحالي، تبعاً لوتيرة نمو الناتج المحلي الإجمالي في كل من البلدين. لكن آراء أخرى تقول إن الاقتصاد الصيني قد لا يتجاوز الاقتصاد الأميركي، أقلّه في المدى المنظور، بالنظر إلى القوة الهائلة، والمزايا الجيوسياسية التي تتمتع بها الولايات المتحدة على الصين.

ويقول الباحث يانجونغ هوانغ في تقرير نشره مجلس العلاقات الخارجية (مقرّه نيويورك): «قبل سنوات، تحدث الرئيس الصيني شي جينبينغ عن صعود الشرق وتراجع الغرب للدلالة على أن الصين، بعد أن نهضت وتجددت، كانت على وشك أن تحل محل الحضارة الغربية المتراجعة، التي تمثلها الولايات المتحدة». إلا أن الموازين تبدّلت نسبياً، خصوصاً في مرحلة ما بعد جائحة «كوفيد 19»، إذ تعافى الاقتصاد الأميركي بقوة، في حين تعثر الاقتصاد الصيني، وتراجعت وتيرة نموّه، بحيث صار بعيداً عن نسبة 7 في المائة وما فوق التي حققها على مدى سنوات.

مهما يكن من أمر، سيبقى السباق الاقتصادي قائماً ومحموماً بين الجانبين اللذين يملك كل منهما أدواته: الصين تتسلح بروح الابتكار، والولايات المتحدة تستثمر نفوذها وجبروتها على مستوى العالم. ولا شك في أن واشنطن وبكين تنظر إحداهما إلى الأخرى بعين الحذر والتخوّف، لذا تمضي الأولى في سياسة التضييق على الثانية التي تمضي في سياسة بناء القوة العسكرية لتحصّن نفوذها الذي لا بد منه لتواصل تقدّمها الاقتصادي.

نقاط الاشتباك

في موازاة الاشتباك الاقتصادي–التجاري (الرسوم والمعادن النادرة ومبادرة «الحزام والطريق» وسوى ذلك...)، هناك نقاط اشتباك قد تتحول إلى فتائل اشتعال وتفجير يمكن تعدادها على النحو الآني:

1- بحر الصين الشرقي: تعيش الصين واليابان حالة توتر حاد في بحر الصين الشرقي، وطالما أن الولايات المتحدة تؤكد أن جزر سينكاكو (تسميها الصين دياويو) يجب أن تديرها اليابان -أي إنها تقع تحت مظلة الحماية التي يوفرها التحالف الأميركي الياباني-، فإن احتمال وقوع صدام بين بكين وواشنطن يبقى قائماً. بل إن اندلاع قتال بين الصين واليابان قد يرغم واشنطن على دعم طوكيو، وخوض مواجهة عسكرية مباشرة مع بكين.

2-بحر الصين الجنوبي: يصف الكاتب السياسي الأميركي روبرت كابلان بحر الصين الجنوبي بأنه «مرجل آسيا». وهو مسرح توتر دائم بين والصين والدول المشاطئة الأخرى، خصوصاً تايوان، والفلبين، وماليزيا، وبروناي، وإندونيسيا، وفيتنام، حليفة الولايات المتحدة. فمع إعلان بكين ما يُعرف بخط النقاط التسع الذي يقول عملياً إن المنطقة بحيرة صينية شاسعة، يبقى احتمال أن يشعل أي احتكاك أزمة أكبر قد تشعر الولايات المتحدة بأنها مضطرة للتدخل فيها، خصوصاً أن حجم الرهانات في هذه المياه كبير، لأن سلعاً تقدر قيمتها بتريليونات الدولارات تسلك هذا الممر البحري الحيوي، وقد تكون تريليونات أخرى من الموارد كامنة تحته في شكل نفط، وغاز طبيعي، ومعادن ثمينة.

«لياوننغ» أول حاملة طائرات صنعتها الصين التي تملك الآن 3 حاملات (أرشيفية - رويترز)

3- تايوان: معلوم أن الصين لم تتخلَّ عن سياسة «صين واحدة» التي تؤكد أن تايوان جزء لا يتجزأ منها، وأنها ستستعيدها عاجلاً أم آجلاً عبر «إعادة التوحيد السلمي» في إطار دولة واحدة ونظامين، لكنها ترفض استبعاد استخدام القوة العسكرية، لا سيما إذا أعلنت تايوان استقلالها، أو تدخلت قوى أجنبية في الخلاف الذي قد يتحوّل إلى نزاع.

ومعلوم أيضاً أن الولايات المتحدة تتبنى سياسة «الصين الواحدة» التي تعترف بجمهورية الصين الشعبية مع تعزيز علاقات قوية وغير رسمية مع تايوان، بهدف الحفاظ على الوضع الراهن، ومعارضةً أي تغييرات أحادية الجانب من أي من الجانبين، مع تقديم الدعم العسكري الدفاعي لتايوان، ودعم مشاركتها في المنظمات الدولية من دون الاعتراف بها كدولة.

4- حادث عرَضيّ: قد يؤدي أي حادث عرضيّ في البحار أو الأجواء بين أميركا والصين إلى احتكاك عسكري فاشتباك، وربما ما هو أوسع. والموقع الأخطر في هذا السياق هو المحيط الهادئ، الأكبر في العالم، والذي يشكل ممراً حيوياً، بل شريان حياة للاقتصاد الصيني. فمن دون حرية الملاحة هناك ستصاب حركة التصدير ومعها الاقتصاد الصيني ككل بمقتل. ويجب ألا ننسى أن تحالف «أوكوس» الأمنيّ الثلاثي بين أستراليا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة الذي أُعلن إنشاؤه في 15 سبتمبر (أيلول) 2021 يحمل هدفاً معلناً هو جعل المحيطين الهندي والهادئ مساحة مفتوحة، وآخر مضمراً هو إقفال ما أمكن من المسالك المائية في وجه الصين وطموحاتها.

العالم يترقّب

الواضح أن الصين التي نكرر أنها تعمل بدأب على تعزيز قوتها العسكرية التقليدية والنووية وبالطبع السيبرانية، تتجنب اتخاذ مواقف حادة وصدامية فيما يدور من صراعات، إلا أن صراعها الاقتصادي المرير مع الولايات المتحدة مستمر ومتصاعد. وبالتالي يجدر السؤال: هل يمكن لصاحبي الاقتصادين الأول والثاني في العالم ألا يتصادما؟

المدمرة الأميركية «ديلبرت دي بلاك» تطلق صاروخ «توماهوك» في إطار عملية «ملحمة الغضب» (رويترز)

رغم أن فكرة وقوع هذا الصدام تبدو بعيدة، فإن عدد نقاط التوتر التي قد تشعل النزاع كبير بما يكفي لعدم استبعاد هذا الاحتمال تماماً، خصوصاً إذا قررت الصين اعتماد استراتيجية جيوسياسية مماثلة لما تعتمده أميركا...

هل سيعمل الطرفان النوويان على إيجاد سبل لخفض التوترات التي قد تقود إلى مواجهة عسكرية مباشرة ستشارك فيها أطراف أخرى مصطفة علناً وضمناً في عالم يعجز عن الخروج من سياسة المحاور والاستقطابات؟

تلك هي المسألة...


أميركا تضغط على سريلانكا لعدم الإفراج عن بحارة إيرانيين

سفينة تابعة للبحرية السريلانكية تقترب من سفينة إيرانية خلال عملية إنقاذ قبالة سواحل كولومبو (رويترز)
سفينة تابعة للبحرية السريلانكية تقترب من سفينة إيرانية خلال عملية إنقاذ قبالة سواحل كولومبو (رويترز)
TT

أميركا تضغط على سريلانكا لعدم الإفراج عن بحارة إيرانيين

سفينة تابعة للبحرية السريلانكية تقترب من سفينة إيرانية خلال عملية إنقاذ قبالة سواحل كولومبو (رويترز)
سفينة تابعة للبحرية السريلانكية تقترب من سفينة إيرانية خلال عملية إنقاذ قبالة سواحل كولومبو (رويترز)

أظهرت برقية داخلية لوزارة الخارجية الأميركية، اطلعت عليها وكالة «رويترز» للأنباء، اليوم (الجمعة)، أن واشنطن ضغطت على حكومة سريلانكا لعدم إعادة الناجين من السفينة الحربية الإيرانية التي أغرقتها أميركا هذا الأسبوع، بالإضافة إلى طاقم سفينة إيرانية أخرى محتجزة لدى سريلانكا.

وأغرقت غواصة أميركية السفينة الحربية «آيريس دينا» في المحيط الهندي على بُعد نحو 19 ميلاً بحرياً من مدينة غالي الساحلية بجنوب سريلانكا، يوم الأربعاء، مما أسفر عن مقتل عشرات البحارة وتوسيع نطاق ملاحقة واشنطن للبحرية الإيرانية بشكل كبير.

وبدأت سريلانكا، أمس الخميس، في إنزال 208 من أفراد طاقم سفينة إيرانية ثانية، وهي سفينة الإمداد البحرية «آيريس بوشهر»، التي علقت في المنطقة الاقتصادية الخالصة لسريلانكا، لكن خارج حدودها البحرية.

وقال رئيس سريلانكا، أنورا كومارا ديساناياكي، إن بلاده تتحمل «مسؤولية إنسانية» لاستقبال الطاقم.

ويُعدّ استهداف الغواصة «دينا» بطوربيد -الذي وصفه وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث بأنه «موت هادئ»- أول عمل من نوعه تقوم به الولايات المتحدة منذ الحرب العالمية الثانية، ودليلاً واضحاً على اتساع النطاق الجغرافي للصراع الإيراني.

وذكرت البرقية الداخلية لوزارة الخارجية الأميركية المؤرخة في 6 مارس (آذار)، ولم تُنشر سابقاً، أن جاين هاول، القائمة بالأعمال في السفارة الأميركية في كولومبو، أكدت لحكومة سريلانكا ضرورة عدم إعادة طاقم «بوشهر» ولا الناجين من «دينا»، وعددهم 32، إلى إيران.

وجاء في البرقية: «ينبغي على السلطات السريلانكية الحد من محاولات إيران استخدام المعتقلين لأغراض دعائية».

ولم ترد وزارة الخارجية الأميركية بعد على طلب من «رويترز» للتعليق. ولم يتسنَ الحصول على تعليق فوري من ممثلي مكتب ديساناياكي ووزارة الخارجية السريلانكية.

وأفادت البرقية بأن هاول أبلغت السفير الإسرائيلي لدى الهند وسريلانكا بعدم وجود أي خطة لإعادة طاقم السفينة إلى إيران. وأضافت أن السفير سأل هاول عما إذا كان هناك أي تواصل مع الطاقم لتشجيعه على «الانشقاق».

ولم يرد ممثل السفارة الإسرائيلية في نيودلهي بعد على طلب للتعليق.

وقال نائب وزير الصحة والإعلام السريلانكي لـ«رويترز»، يوم الأربعاء، إن طهران طلبت من كولومبو المساعدة في إعادة جثامين ضحايا السفينة «دينا»، لكن لم يُحدد بعد إطار زمني لذلك.

وشاركت السفينة «دينا» في مناورات بحرية نظّمتها الهند في خليج البنغال الشهر الماضي، وكانت في طريق عودتها إلى إيران عندما أُصيبت بطوربيد أميركي.

وصرح مسؤول أميركي -شريطة عدم الكشف عن هويته- لـ«رويترز»، بأن السفينة «دينا» كانت مسلحة وقت استهدافها، وبأن الولايات المتحدة لم تُصدر أي تحذير قبل تنفيذ الضربة.

وأفادت برقية «الخارجية الأميركية» بأن السفينة الثانية، «بوشهر»، ستبقى رهن احتجاز سريلانكا طوال فترة النزاع.

وصرحت السلطات السريلانكية، الجمعة، بأنها تُرافق «بوشهر» إلى ميناء على الساحل الشرقي، وتنقل معظم طاقمها إلى معسكر للبحرية قرب كولومبو.