الشارع التونسي يتوسم «أمنا» في الانتخابات التشريعية

اختلاف في مقاييس الاختيار.. وإجماع على أهمية الشفافية

الشارع التونسي يتوسم «أمنا»  في الانتخابات التشريعية
TT

الشارع التونسي يتوسم «أمنا» في الانتخابات التشريعية

الشارع التونسي يتوسم «أمنا»  في الانتخابات التشريعية

في مطعم في منطقة لافايات وسط العاصمة التونسية أتم أحد الزبائن تناول طعام الغداء، وبعد أن دفع ثمن الأكل وهمّ بالمغادرة توجه إليه صاحب المطعم بالقول: «لا تنسَ يوم الأحد».. ابتسم الزبون واكتفى بالرد: «إن شاء الله»، ومضى في حال سبيله.
فهم كل من كان في المطعم أن الحديث يتعلق بالانتخابات التشريعية التي ستجري غدا في تونس. اقتربت من صاحب المطعم ويدعى رمزي معلى وسألته ماذا الذي قصده بالتحديد بقوله للحريف.. وما إذا كان يوصيه بأن ينتخب حزبا معينا أو هو يحثه فقط على المشاركة في الانتخابات.. ابتسم وقال: «بالطبع كنت أوصيه بالذهاب للتصويت... أنا أفعل هذا منذ أيام مع كل الزبائن حتى تكون المشاركة في الانتخابات واسعة». وأضاف: «أنا أرفض أن يتدخل أي كان في اختياري، وفي المقابل لا أسمح لنفسي بأن أتدخل في اختيار الآخرين أو حتى مجرد توجيههم نحو اختيار معين». سألت رمزي إن كان يتوقع مشاركة هامة في الانتخابات فأجاب: «أغلب زبائني في المطعم إن لم يكن جميعهم أكدوا لي أنهم سيقومون بالتصويت يوم الأحد»، علما بأن أغلب رواد هذا المطعم هم من الموظفين وليسوا من الطبقات الشعبية التونسية... أثار الحوار الذي جرى بيني وبين رمزي انتباه بقية الزبائن في المطعم، وعلق أحدهم: «سنعطي فرصة أخرى للسياسيين وسنرى إن كانوا سيكونون في المستوى».. عدت لأسأل رمزي: «ماذا ينتظر من البرلمان الجديد؟، فأجاب: «فقط أن يكون (حنين) على الشعب التونسي». وكلمة «حنين» في اللهجة التونسية تعني «حنون»، أي رؤوف بأحوال الشعب التونسي.
غير بعيد عن هذا المطعم وفي السوق المركزية لمنطقة لافايات حيث يوجد أيضا فضاء تجاري كبير، كان أحد المقاهي من جهة المدخل الرئيسي للسوق المركزي يعج بالرواد، أغلبهم من الموظفين الذين أتموا تناول الغداء وجلسوا لاحتساء كوب من الشاي قبل العودة إلى مكاتبهم لمواصلة العمل في فترة الدوام المسائية.. كان أغلب النقاشات يدور حول تطورات عملية محاصرة قوات الأمن لمجموعة مسلحة في منزل بمنطقة وادي الليل من محافظة منوبة (30 كلم غرب العاصمة)، خصوصا بعد قيام قوات الأمن باقتحام المنزل الذي كان به مسلحان و6 نساء وطفلان، مما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى من بينهم نساء وأطفال. وبدا واضحا أن هذه الحادثة ألقت بظلالها على الشارع التونسي واستحوذت على أغلب الاهتمامات والنقاشات، بل إنها أنست الكثير من التونسيين أنهم مقبلون على انتخابات بعد 48 ساعة فقط. وقد ساهمت هذه الحادثة في إثارة الجدل من حيث تأثيرها على مشاركة التونسيين في الانتخابات، فهناك من يرى أنها قد تتسبب في عزوف بعض التونسيين عن التصويت مخافة حدوث عمليات إرهابية يوم الاقتراع، في حين يرى البعض الآخر أنها قد تدفع بالتونسيين إلى المشاركة الواسعة في انتخابات بعد غد الأحد، وذلك كردّ على التهديدات الإرهابية.
كانت الحركة في السوق المركزية رتيبة وكان عدد الزبائن قليلا.. على حافة مصطبة أحد باعة الخضر والغلال كانت هناك مجموعة مطبوعات لقائمة انتخابية. سألت البائع إن كانت هذه المطبوعات للحزب الذي سينتخبه أو أنه يقوم بالدعاية لقائمة ما، فأجاب: «مرّ هذا الصباح بعض الشباب ووزعوا المطبوعات كالعادة.. منذ مدة يزورنا كل يوم الشباب ويوزعون مطبوعاتهم ويحدثوننا عن مرشحيهم.. ولا خيار لنا إلا أن نجاملهم ونستمع إليهم ونتسلم المطبوعات». سألت البائع إن كان يعتزم التصويت فأجابني: «يوم الأحد هو يوم عمل بالنسبة إلي، وهو اليوم الذي يقتني فيه التونسيون عادة حاجاتهم من الخضر والغلال لأسبوع كامل»، وأضاف: «في انتخابات 2011 كان الإقبال على السوق ضعيفا جدا كامل يوم الاقتراع، ولا أعرف بالنسبة إلى هذه الانتخابات.. سنرى.. إن وجدت الوقت سأذهب لأنتخب رغم يقيني أن الأمور لن تتغير كثيرا».
في شارع فلسطين المؤدي من منطقة لافايات إلى شارع الحبيب بورقيبة بالعاصمة وقفت مريم - موظفة في وكالة أسفار – بصحبة زميلتها إيناس – موظفة ببنك - أمام أحد الفضاءات المخصصة لمعلقات القوائم المرشحة لدائرة تونس 1، وكانت بعض المعلقات ممزقة لا تكاد تتبين من محتوياتها شيئا.. سألت مريم إن كانت بصدد الاطلاع على برامج الأحزاب لتحديد اختيارها فأجابت: «أنا لا أنتخب في دائرة تونس 1، بل في دائرة أريانة حيث أقطن.. أردت فقط أن أطلع على رؤساء قوائم تونس 1 لأنني لا أعرفهم كلهم.. ولكن أغلب المعلقات ممزقة وهذا سلوك مؤسف حقا وغير لائق.».. وحول ما إذا كانت تتوقع مشاركة واسعة في الانتخابات قالت مريم: «أعتقد أن نسبة المشاركة تبقى لغزا.. أنا عن نفسي حاولت أن أحث أغلب من أعرفهم على المشاركة في الانتخابات سواء من حيث نقاشاتي مع الناس مباشرة أو من مواقع التواصل الاجتماعي، حيث أقوم كل يوم بتوجيه مئات الرسائل لأصدقائي على (فيسبوك) أحثهم على المشاركة في الانتخابات.».، وأضافت: «تلقيت أيضا كثيرا من الرسائل من أصدقاء يريدون رأيي حول من سأنتخب ونصائح حول من ينتخبون.. أنا نفسي لا أعرف إلى الآن من سأنتخب ولكنني حصرت المسألة في 3 قوائم حزبية برامجها لا تختلف كثيرا».
تدخلت إيناس صديقة مريم في النقاش بقولها: «النتائج تبقى مهمة بالطبع، ولكن الأهم من كل شيء وللكثير من التونسيين حسب اعتقادي هو أن تجري هذه الانتخابات في أحسن الظروف، وخصوصا من الناحية الأمنية، وكذلك دون مناوشات بين الأحزاب المشاركة، وبالشفافية الكاملة دون تأثير وضغوط على الناخبين». وأضافت إيناس: «نحن نتطلع أن يحترم الجميع إرادة الناخب التونسي مهما كانت النتائج.».. استأذنت مريم ساحبة زميلتها إيناس باتجاه شارع الحبيب بورقيبة قائلة إنها طلبت رخصة من العمل بعد الظهر وإنها ستقضي باقي اليوم في شارع الحبيب بورقيبة، حيث أعلنت بعض الأحزاب أنها ستختتم حملاتها الانتخابية في هذا الشارع الرئيسي، وأنها ستحاول التعرف أكثر على ما تقترحه هذه الأحزاب لأن ذلك قد يساعدها على حسم اختيارها.
في أحد المقاهي في شارع فلسطين جلس فهمي عباس - أستاذ تعليم ثانوي في مادة التقنية - يتصفح جريدة يومية تونسية سألته إن كان يشارك في التصويت وأي مقياس سيعتمده لاختيار من سيصوت له.. ودون تردد أجاب فهمي: «بالطبع سأصوت يوم الأحد»، مضيفا قوله: «أنا سأختار في الأخير على قاعدة كفاءة رئيس القائمة التي سأختارها لا على قاعدة برنامج القائمة... فهناك من بين المرشحين شخصيات مرموقة تحظى بالاحترام رغم كونها تمثل أحزابا لا أتفق مع برامجها وتوجهاتها مائة في المائة».
هناك شبه إجماع في تونس أن الحماس الشعبي لانتخابات 2014 أقل بكثير من الحماس الذي رافق انتخابات 2011 التي جعلت آلاف التونسيين يقفون في الطوابير لساعات للإدلاء بأصواتهم، وهناك من يعتبر الأمر تعبيرا عن حالة إحباط من الواقع الذي تمر به البلاد وخيبة أمل بسبب تفاقم المصاعب أمام التونسيين، ولكن هناك قناعة أيضا عند التونسيين أن عدم المشاركة في الانتخابات ليست الحل وأن أول خطوة على طريق تجاوز تونس لمصاعبها هي نجاح هذه الانتخابات، وأن هذا النجاح يمر أيضا عبر تسجيل نسبة مشاركة محترمة في الاقتراع.



الجيش اليمني... صمود بمحيط مدينة تعز وتقدم في الجوف

مقاتلون من الجيش اليمني في الجبهة الغربية لمدينة تعز المحاصرة من الحوثيين (أ.ف.ب)
مقاتلون من الجيش اليمني في الجبهة الغربية لمدينة تعز المحاصرة من الحوثيين (أ.ف.ب)
TT

الجيش اليمني... صمود بمحيط مدينة تعز وتقدم في الجوف

مقاتلون من الجيش اليمني في الجبهة الغربية لمدينة تعز المحاصرة من الحوثيين (أ.ف.ب)
مقاتلون من الجيش اليمني في الجبهة الغربية لمدينة تعز المحاصرة من الحوثيين (أ.ف.ب)

حافظت القوات الحكومية اليمنية على مواقعها في جبهات مدينة تعز المحاصرة، وتمكنت، بمساندة المقاومة الشعبية، من كسر هجوم حوثي عنيف في جبهة الأقروض جنوب شرقي المدينة، بالتزامن مع استعادة مواقع عسكرية ومرتفعات استراتيجية شرق مدينة الحزم، مركز محافظة الجوف، في تطور ميداني يهدف إلى التقدم نحو المدينة.

وفي مقابل هذا الثبات في تعز والتقدم في الجوف، وسّع الحوثيون تحركاتهم العسكرية باتجاه مديرية المقاطرة شمال محافظة لحج، وتمكنوا، رغم الغارات الجوية والخسائر التي تكبدوها، من السيطرة على قلعة المقاطرة التاريخية والتوغل في مناطق ومرتفعات مهمة، بينها منطقة النفق ومواقع مطلّة على عقبة هيجة العبد، بعد مواجهات ضارية مع القوات الحكومية.

وحسب مصادر محلية، لا تزال القوات الحكومية، بمساندة «قوات العمالقة» و«درع الوطن»، تسيطر على أجزاء واسعة من المديرية، وتمكنت من صد هجمات وتدمير أرتال تعزيزات حوثية في أسفل العقبة وسائلة سوق الربوع، بينما تواصل شن هجمات مضادة لاستعادة المواقع التي سيطرت عليها الجماعة وسط الدفع بتعزيزات ومقاتلين قبليين لمواجهة التمدد الحوثي.

جبهات مدينة تعز صامدة أمام حصار الحوثيين وهجماتهم منذ نحو 4 أسابيع (أ.ف.ب)

وتتركز المواجهات في جنوب مدينة تعز وجنوبها الشرقي على جبهات الأقروض وكحلان وفي الضباب غرب المدينة، حيث تمكنت القوات المسلحة، بمساندة المقاومة الشعبية، من كسر هجوم حوثي عنيف في جبهة الأقروض، وسط استمرار المواجهات والغارات الجوية التي استهدفت تجمعات للجماعة في هذه الجبهات.

وامتدت الغارات الجوية، الأحد، إلى مناطق في محافظتي ذمار والحديدة، بينها مديرية باجل، كما استهدفت مواقع حوثية في هيجة العبد وطريق الصحى جنوب غربي تعز، في إطار العمليات الجوية المرافقة للمعارك البرية.

وفي المقابل، تركز الهجوم الحوثي على مديرية المقاطرة شمال لحج، حيث سيطرت الجماعة على قلعة المقاطرة التاريخية، وتوغلت في منطقة النفق وعدد من المرتفعات المطلة على عقبة هيجة العبد.

أهمية المقاطرة

تكتسب هذه التطورات أهمية عسكرية بالنظر إلى موقع جبال المقاطرة وقلعتها المشرفة على طريق نقيل هيجة العبد وطريق الكربة، وهما من المسارات الحيوية التي تربط تعز بالمناطق الجنوبية.

وتتيح السيطرة على القلعة مراقبة التحركات في محيط هذه الممرات وتهديد حركة المرور عبرها، مما يثير مخاوف من اتساع القيود العسكرية على الطرق المؤدية إلى تعز، وتعميق عزل المدينة التي تعاني أصلاً من الحصار الحوثي.

في الصورة تظهر قلعة المقاطرة التاريخية شمالي محافظة لحج (إعلام محلي)

ولا تقتصر أهمية المرتفعات على تأمين الطرق المحلية؛ إذ تفتح السيطرة عليها مجالاً للتقدم باتجاه مديرية طور الباحة، كما تمنح إشرافاً جغرافياً على قاعدة العند العسكرية في محافظة لحج.

وتشكل المقاطرة، بحكم موقعها الجبلي، عمقاً للممرات المتصلة بالساحل الغربي وباب المندب، كما أن السيطرة على مرتفعاتها تتيح تأمين خطوط التقدم والحد من فرص الالتفاف العسكري، فضلاً عن التأثير على حركة القوات والإمدادات في المنطقة الممتدة باتجاه رأس العارة جنوبي مضيق باب المندب.

تقدم ميداني في الجوف

وفي تطور ميداني موازٍ، أعلنت القوات المسلحة اليمنية، ممثلةً بالفرقة الأولى طوارئ، استعادة مواقع عسكرية ومرتفعات استراتيجية شرق مدينة الحزم، عقب معارك عنيفة انتهت بفرار عناصر الحوثيين من مواقعهم في محيط جبال دحيضة.

قوات الجيش اليمني حققت تقدماً شرقي مدينة الحزم مركز محافظة الجوف (إعلام عسكري)

وقالت القوات إنها سيطرت على مخازن أسلحة وذخائر تركتها الجماعة خلفها، ودمرت آليات ومدرعات قتالية، مضيفة أن المواجهات أسفرت عن مقتل وإصابة العشرات من الحوثيين والقبض على آخرين.

وعلى الصعيد الإداري والعسكري، أصدر مجلس القيادة الرئاسي، الأحد، قرارين جمهوريين بتعيين اللواء حسين العجي علي العواضي محافظاً لمحافظة البيضاء، واللواء أمين علي العكيمي محافظاً لمحافظة الجوف، مع تعيين الأخير قائداً لمحور الجوف.


أفراح الزوبة: أمن البحر الأحمر يبدأ باستعادة الدولة اليمنية

وزيرة الخارجية اليمنية خلال مشاركتها في حوار المنامة 2026 (سبأ)
وزيرة الخارجية اليمنية خلال مشاركتها في حوار المنامة 2026 (سبأ)
TT

أفراح الزوبة: أمن البحر الأحمر يبدأ باستعادة الدولة اليمنية

وزيرة الخارجية اليمنية خلال مشاركتها في حوار المنامة 2026 (سبأ)
وزيرة الخارجية اليمنية خلال مشاركتها في حوار المنامة 2026 (سبأ)

ربطت وزيرة الخارجية اليمنية، أفراح الزوبة، أمن البحر الأحمر ومضيق باب المندب باستعادة مؤسسات الدولة اليمنية وإنهاء الانقلاب الحوثي، محذرة من أن استمرار دعم الجماعات المسلحة وتقويض سلطة الحكومات الوطنية يحولان الأزمات الداخلية إلى تهديدات عابرة للحدود، تطال أمن المنطقة والملاحة الدولية والتجارة العالمية.

وقالت الزوبة إن الحديث عن أمن إقليمي مستدام لا يمكن أن ينفصل عن وجود يمن آمن ومستقر، مؤكدة أن تداعيات الانقلاب على الدولة اليمنية تجاوزت حدود البلاد لتطال أمن دول الجوار والممرات البحرية والمصالح الدولية. ودعت إلى ترجمة التضامن الدولي مع اليمن إلى خطوات عملية تعالج مصادر التهديد، وفي مقدمتها وقف تدفق الأسلحة والتمويل والخبرات العسكرية إلى الجماعات المسلحة.

وفي كلمة ألقتها خلال الجلسة العامة الثالثة لحوار المنامة 2026، تحت عنوان «أسس الأمن الإقليمي»، وضعت الوزيرة استعادة الدولة اليمنية في صلب معادلة الأمن الإقليمي، محددة أربعة مرتكزات لتحقيق الاستقرار، تشمل احترام سيادة الدول وتعزيز مؤسساتها الوطنية، وتقديم الدبلوماسية والحوار على المواجهات، وتوسيع مفهوم الأمن ليشمل الاستقرار الاقتصادي وأمن الطاقة والغذاء وحماية المدنيين ومكافحة الإرهاب والتهريب، إلى جانب حماية الممرات البحرية وخطوط التجارة الدولية.

وزيرة الخارجية اليمنية أفراح الزوبة (أ.ف.ب)

وشددت على أن أي تسوية تتعلق باليمن ينبغي أن تقودها الدولة اليمنية وتصون سيادتها ومرجعيات الحل السياسي، وتفضي إلى استعادة مؤسساتها وحصر السلاح وقراري الحرب والسلم بيدها، معتبرة أن دعم الجماعات المسلحة التي تنازع الحكومات سلطتها يقوض فرص الاستقرار ويطيل أمد الصراعات.

مدخل الاستقرار

في رسالتها أمام المشاركين في حوار المنامة، أكدت أفراح الزوبة أن الحكومة اليمنية تمضي في معركة استعادة الدولة، وأنها لا تطلب من أحد القتال نيابة عنها، لكنها تتطلع إلى إسناد شركائها وتعزيز قدرات مؤسساتها وإنفاذ حظر توريد الأسلحة ووقف تدفقها إلى الجماعات المسلحة.

وشددت على ضرورة إنهاء الانقلاب واستعادة مؤسسات الدولة وبسط سلطتها على كامل أراضيها، وفق المرجعيات الثلاث المتمثلة في المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية، ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني، وقرارات مجلس الأمن، وفي مقدمتها القرار 2216.

وقالت إن اليمن المستقر قادر على استعادة دوره في محيطيه العربي والإقليمي، ليكون شريكاً في حماية أمن المنطقة وممراتها البحرية والتجارة الدولية، معتبرة أن اليمنيين وهم يدافعون عن دولتهم يدافعون، في الوقت نفسه، عن أمن المنطقة ومصالح العالم.

وزيرة الخارجية اليمنية مع نظيرها البحريني (سبأ)

وفي سياق تحذيرها من امتداد التهديدات إلى المجال البحري، استشهدت الزوبة بتقارير فريق الخبراء التابع للأمم المتحدة، مشيرة إلى ما أورده تقرير عام 2024 بشأن تلقي الحوثيين أسلحة ومساعدة تقنية وتدريباً ودعماً مالياً من إيران وجماعات مسلحة عراقية و«حزب الله».

كما لفتت إلى ما تضمنه تقرير الفريق لعام 2025 من معلومات عن تنامي التعاون بين الحوثيين وحركة الشباب الصومالية في مجالات تهريب الأسلحة والتدريب وتبادل الخبرات العسكرية، محذرة من خطورة تشابك الجماعات المسلحة مع شبكات الجريمة المنظمة، وداعية إلى تعزيز تبادل المعلومات وتجفيف مصادر التمويل ومراقبة مسارات انتقال السلاح والخبرات عبر الحدود.

وأكدت أن أمن الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب لا ينفصل عن استقرار اليمن، وأن حماية الساحل والممرات البحرية تبدأ بمعالجة مصادر التهديد على اليابسة، ووقف تدفق السلاح والتمويل، ومكافحة شبكات التهريب، وتعزيز قدرات الدول الساحلية مع احترام سيادتها.

تركيز على الدعم الدولي

على هامش حوار المنامة، نقلت الزوبة هذه الملفات إلى مباحثاتها الثنائية مع مسؤولين بريطانيين وكنديين ومصريين وأميركيين وخليجيين وأتراك، في تحرك ركز على تعزيز الدعم الدولي لمؤسسات الدولة اليمنية وتوسيع التعاون الأمني والبحري ومواجهة مصادر تسليح الحوثيين.

ونقل الإعلام الرسمي أن الوزيرة بحثت مع وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ستيفن دوتي، تطورات الأوضاع الميدانية والإنسانية، واستعرضت استمرار الحصار الحوثي على تعز وتدهور الخدمات الأساسية، إلى جانب الانتهاكات التي يتعرض لها موظفو الأمم المتحدة والمنظمات الدولية المحتجزون لدى الجماعة.

أفراح الزوبة خلال لقائها مع وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (سبأ)

وتوقف اللقاء عند وفاة الموظف الأممي محمد الشامي أثناء احتجازه لدى الحوثيين، بعد أكثر من عامين على اختطافه، في واقعة أعادت تسليط الضوء على المخاطر التي تواجه العاملين الدوليين في مناطق سيطرة الجماعة.

كما تناول الجانبان التعاون الأمني والبحري، بما في ذلك بناء قدرات خفر السواحل وحماية المنشآت الحيوية، وتكثيف الجهود الدولية لمواجهة مصادر تسليح الحوثيين والحد من تدفق الأسلحة إليهم. وأكد الوزير البريطاني استمرار دعم بلاده للحكومة اليمنية ومؤسسات الدولة، وأهمية تبادل المعلومات والتنسيق مع الشركاء الدوليين.

وفي مباحثاتها مع وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين في الخارج، بدر عبد العاطي، ركزت أفراح الزوبة على التطورات في البحر الأحمر ومخاطر التصعيد الحوثي على أمن الملاحة، مستعرضة استمرار حصار تعز واستهداف المطارات في اليمن والمملكة العربية السعودية، وما تمثله هذه الاعتداءات من تهديد للمدنيين والطيران المدني والأمن الإقليمي.

وأكد الجانبان أهمية صون أمن الممرات البحرية الدولية وتكثيف الجهود الإقليمية والدولية لاحتواء التوترات، بينما جدد الوزير المصري موقف بلاده الداعم لوحدة اليمن وسيادته وسلامة أراضيه، ومساندة الجهود الرامية إلى استعادة الأمن والاستقرار.


نقص حاد في الوقود والمياه والأدوية يهدد سكان تعز

أزمة مياه خانقة يواجهها سكان تعز بسبب الحصار المفروض على المدينة (رويترز)
أزمة مياه خانقة يواجهها سكان تعز بسبب الحصار المفروض على المدينة (رويترز)
TT

نقص حاد في الوقود والمياه والأدوية يهدد سكان تعز

أزمة مياه خانقة يواجهها سكان تعز بسبب الحصار المفروض على المدينة (رويترز)
أزمة مياه خانقة يواجهها سكان تعز بسبب الحصار المفروض على المدينة (رويترز)

دخل الحصار الحوثي المفروض على مدينة تعز اليمنية أسبوعه الرابع، وسط ازدياد القيود على وصول المساعدات الإنسانية والإمدادات التجارية، وإغلاق الطرق المؤدية إلى المدينة، في وقت تواجه فيه المرافق الصحية نقصاً حاداً في الوقود والمياه والأدوية، بينما تتسع موجات النزوح وتتراجع قدرة المنظمات الإغاثية على تلبية الاحتياجات المتصاعدة للسكان.

وتواجه شاحنات المساعدات الإنسانية عراقيل حوثية متكررة عند نقاط التفتيش، رغم حصولها على التصاريح اللازمة، في ظل إغلاق الجماعة معظم الطرق التي تربط المحافظة بالمناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة، حيث توجد مخازن الإمدادات في عدن.

ولم تسلم الطرق الالتفافية الواقعة في مناطق التماس من القيود، فيما أسهمت الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية للطرق في إبطاء حركة النقل وتأخير وصول الإمدادات إلى المحتاجين.

وتشير بيانات المنظمات الإنسانية إلى تجاوز عدد النازحين 300 ألف شخص، فرّ معظمهم من جراء القتال في تعز وعلى امتداد الساحل الغربي. كما تنذر موجة النزوح الجديدة التي بدأت من محافظة لحج في منتصف أكتوبر (تشرين الأول) الماضي باستمرار اتساع نطاق الأزمة الإنسانية وارتفاع أعداد المتضررين.

مظاهرة حاشدة من سكان مدينة تعز تنديداً بالحصار الحوثي (إعلام محلي)

وتتفاقم الأوضاع داخل مدينة تعز ومحيطها مع استمرار استهداف الأحياء السكنية بالقذائف المدفعية، وفرض قيود مشددة على الوصول إلى عدد من المناطق. وفي موازاة ذلك، تواجه المرافق الصحية نقصاً حاداً في الوقود والمياه والأدوية، فيما لا تزال إمدادات إنسانية مخصصة للمدينة عالقة في انتظار السماح بوصولها، بالتزامن مع صعوبات متصاعدة تواجه الأسر النازحة الراغبة في مغادرة المحافظة.

وفي أحدث مؤشر على التكلفة البشرية للقتال، قالت «مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان» إنها وثقت 263 ضحية مدنية، بين قتيل وجريح، حتى 27 أكتوبر الماضي، بينهم 67 قتيلاً. وبلغ عدد الأطفال بين الضحايا 97، أي نحو نصف إجمالي القتلى، في مؤشر على حجم المخاطر التي يتعرض لها القُصّر من جراء استمرار الأعمال القتالية.

استجابة محدودة

على صعيد الاستجابة الإنسانية، استهدفت المرحلة الأولى من المساعدات، عبر «آلية الاستجابة السريعة»، 207 آلاف و480 نازحاً، تسلمت غالبية الأسر منهم حصصها الإغاثية. ومع ذلك، فلا يزال نحو 9 آلاف أسرة مسجلة تنتظر الحصول على المساعدات؛ بسبب اضطراب سلاسل الإمداد وإجراءات التصاريح وتدهور الوضع الأمني، وهي عوامل تعرقل عمليات النقل والتوزيع.

أما المرحلة الثانية من الاستجابة، فلا تزال بعيدة عن تلبية الاحتياجات الفعلية. فعلى الرغم من وصول المساعدات النقدية الطارئة إلى معظم الأسر التي استكملت عملية التحقق من بياناتها، فإن تغطية المساعدات الغذائية لم تصل إلا لما يزيد قليلاً على نصف تلك الأسر، في حين ظلت خدمات المأوى والمياه والإصحاح محدودة للغاية مقارنة بأعداد المحتاجين.

الحوثيون يستهدفون بشكل متكرر أحياء مدينة تعز بالقذائف المدفعية (إعلام محلي)

وبدورها، لم تصل خدمات التغذية العلاجية إلا إلى جزء ضئيل من الفئات المستهدفة؛ مما يزيد هشاشة الأسر المقيمة في مواقع النزوح المكتظة، ويرفع تعرضها للمخاطر الصحية، خصوصاً مع تفشي وباء الكوليرا وتدهور ظروف الإيواء والصرف الصحي.

ولا تقتصر التداعيات على نقص الغذاء والخدمات الأساسية؛ إذ تشير تقارير الشركاء الإنسانيين إلى ازدياد حالات انفصال أفراد الأسر، والمخاطر المرتبطة بمخلفات الحرب والمتفجرات، فضلاً عن ارتفاع التهديدات المتعلقة بالطرد والعنف القائم على النوع الاجتماعي. كما أدى إغلاق 5 مساحات آمنة مخصصة للنساء والفتيات إلى تقليص فرص حصولهن على خدمات الحماية والدعم.

ورغم القيود الأمنية وصعوبات الوصول، فإن منظمات وطنية ودولية تواصل تقديم الخدمات الأساسية في المناطق المتضررة، بما يشمل الرعاية الصحية والمياه والمأوى والمساعدات النقدية، إلى جانب أنشطة التعامل مع الألغام ومخلفات الحرب في مناطق الساحل الغربي.

تعليق الدراسة

في امتداد لتداعيات الوضع الأمني على الحياة اليومية، جددت «لجنة الطوارئ» بمحافظة تعز تأكيد استمرار قرار تعليق الدراسة ومنح إجازات مؤقتة في المديريات الخاضعة لسيطرة الحوثيين، حتى صدور إشعار رسمي آخر، محذرة من أي محاولات لاستئناف العملية التعليمية خارج التوجيهات المعتمدة.

وقالت «اللجنة» إن أي دعوة لاستئناف الدراسة، أو إلزام الطلاب والكوادر التعليمية والإدارية الحضور، خلافاً لقراراتها السابقة، يمثلان مخالفة صريحة للتعليمات الرامية إلى حماية الأرواح وصون الحقوق.

سكان في تعز المحاصرة خلال تشييع مدنيين وعسكريين قتلوا بقصف حوثي (رويترز)

وأبدت «اللجنة» قلقها إزاء معلومات عن ضغوط تمارسها الجماعة الحوثية على مديري المدارس والمعاهد وقيادات فروع الجامعات والكليات لاستئناف الدراسة، رغم استمرار المخاطر الأمنية، محذرة من استغلال المؤسسات التعليمية في عمليات التجنيد والاستقطاب والتعبئة الطائفية.

وحمّلت «اللجنة» الحوثيين وكل من يتواطأ معهم المسؤولية عن هذه الضغوط وما قد ينجم عنها من تعريض الطلاب والموظفين للخطر، مؤكدة أن تعليق الدراسة لا يمس الحقوق التعليمية للطلاب أو الحقوق القانونية والوظيفية والمالية للعاملين في القطاع.

كما حذرت بأن تشغيل المؤسسات التعليمية خارج الأطر المعتمدة قد يعرض المسؤولين للمساءلة القانونية والإدارية، بما في ذلك تعليق صرف المستحقات المالية للمتورطين في مخالفة التعليمات. ودعت القياداتِ التعليميةَ إلى التزام القرار والإبلاغ عبر وسائل آمنة عن أي ضغوط أو تهديدات.