المبعوث الأميركي لتحالف مكافحة «داعش»: نحتاج إلى عام لإخراج التنظيم من العراق

ألن أكد لـ(«الشرق الأوسط») أن قوات الجيش السوري الحر التي تتدرب لن تكون لـ«تحرير دمشق»

المبعوث الأميركي لتحالف مكافحة «داعش»: نحتاج إلى عام لإخراج التنظيم من العراق
TT

المبعوث الأميركي لتحالف مكافحة «داعش»: نحتاج إلى عام لإخراج التنظيم من العراق

المبعوث الأميركي لتحالف مكافحة «داعش»: نحتاج إلى عام لإخراج التنظيم من العراق

بعد إعلان الرئيس الأميركي باراك أوباما استراتيجية لمكافحة تنظيم «داعش» وبدء الضربات الجوية ضد التنظيم في العراق وسوريا، بحث أوباما عن شخصية يمكن أن يعتمد عليها للعمل على بناء التحالف الدولي لمواجهة التنظيم والتنسيق بين الجهود السياسية والعسكرية والاقتصادية، فاختار الجنرال المتقاعد جون ألن ليكون «المبعوث الرئاسي الخاص للتحالف الدولي لمكافحة (داعش)». ومنذ توليه منصبه الشهر الماضي، يعمل ألن في واشنطن بالتواصل مع عواصم رئيسية في التحالف على بلورة وتقوية الاستراتيجية لمكافحة التنظيم، مع التركيز بالدرجة الأولى على طرد التنظيم من العراق والعمل على إنهائه في سوريا. ويبدأ ألن اليوم جولة في الشرق الأوسط يبدأها من السعودية، حيث يعقد اجتماعات رسمية صباح يوم غد قبل الانتقال إلى دول خليجية وعربية عدة. والجنرال المتقاعد الذي ترأس قوات «الناتو» الدولي في أفغانستان «ايساف» بين عامي 2011 و2013 له خبرة في العراق، إذ كان ضمن القيادات العسكرية في العراق وكان له دور محوري في تشكيل «الصحوات» التي واجهت تنظيم القاعدة في الأنبار وأخرجت التنظيم منه.
وفي أول مقابلة له مع وسيلة إعلام عربية منذ توليه منصبه، التقت «الشرق الأوسط» بألن خلال زيارته إلى لندن قبل التوجه إلى المنطقة.
وفي ما يلي أبرز ما جاء في الحوار:

* الكثير من المسؤولين الأميركيين صرحوا بأن الحرب ضد «داعش» ستستغرق سنوات طويلة، ولكنّ الكثيرين في منطقة الشرق الأوسط يتساءلون: لماذا هذه الفترة الطويلة؟ ألا يعطي «داعش» انتصارا معنويا عندما يقال إنهم سيحاربون أقوى جيش في العالم، الجيش الأميركي، وتحالفا دوليا من دون هزيمة لسنوات؟
- لا يوجد فقط مجال عسكري في التعامل مع «داعش»، هناك مجالات عدة. له وجود في المجال الجسماني، ما نسميه ساحة القتال، ويوجد في مجال تطوير المصادر المالية، ويوجد في المجال المعلوماتي. في المجال الجسماني، بينما نتعامل مع «داعش» عسكريا، نتوقع أن الأمر سيستغرق أشهرا، وربما عاما، لإخراجهم من العراق، وسيستمر لفترة أطول في سوريا. ولكن في ما يخص تعاملنا البعيد الأمد مع «داعش»، فذلك أبعد من الجانب العسكري، وأبعد من خنق مصادره المالية، مما يقلل من قدرات التنظيم ومرونته التنظيمية. هناك البعد المتعلق بشعار «داعش» وما يمثله من فكرة علينا التعامل معها على المدى البعيد. ومن ناحية أوسع، القضية لا تختصر فقط على «داعش»، فهذا التنظيم أحدث تجسيدا لمعاناة بعيدة الأمد للمنطقة من التطرف الذي يصيب بعض الشباب في دول المنطقة. والكثير من الدول حول العالم عانوا كثيرا نتيجة لظهور التطرف. وأعتقد أن مع تطور الاستراتيجية سنواجه «داعش» في المجال الجسماني خلال الأشهر المقبلة، بالتأكيد لأكثر من عام، ولكن على المدى البعيد، وهذه نقطة جوهرية، فالتعامل مع فكرة «داعش» ومعالجة التحديات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية التي تخلق بيئة يمكن أن يخرج منها التطرف وحيث يلجأ الشباب المتأثر بالتطرف إلى منظمات مثل «داعش»، فهذا سيستغرق وقتا، وعلينا أن نعترف بذلك وعلينا أن نعمل كلنا سويا، لأن تنظيم «داعش» ليس موجودا فقط على ساحات المعركة في العراق اليوم، بل هناك قضايا متعلقة بالتمويل غير الشرعي الذي يخلق الفرص لمنظمات مثل «داعش»، وهناك تدفق المقاتلين الأجانب مما يمكنه أن يؤدي إلى تحدي الدول لسنوات عدة بعد انتهاء منظمة مثل «داعش» ككيان متماسك. فالذين يشاركون في «داعش» يمكن أن يصبحوا مقاتلين أجانب يعودون إلى أوطانهم ويخلقون صعوبات في مجتمعاتهم. لذلك علينا أن نكون واعين لمجمل تأثير «داعش»، ليس في العراق وسوريا فقط، ولكن تأثير «داعش» والأسباب الكامنة التي علينا أن نعالجها على مدى فترة من السنين.
* مثلما قلت، هناك قضايا معينة في دول عدة تساهم في نمو «داعش»، ومثل التنظيمات المتطرفة الأخرى، تنظيم «داعش» يستغل تجارب البعض لبناء تحالفات بين مجموعات مختلفة. كيف يمكن لكم أن تكسروا تلك التحالفات وتكسبوا تأييد بعض هذه الجماعات؟ إذ ننظر إلى العراق على سبيل المثال، كيف تعملون على تفكيك تحالف المجموعات المرتبطة بـ«داعش»؟
- هذا يكون المسار الطبيعي للعملية، وما نقوم به تقليديا وما قمنا به في السابق عندما واجهنا منظمات مثل هذه، نرسم خريطة للتنظيم في تفصيل معمق من أجل أن نفهم الجهاز العصبي للتنظيم ولمعرفة أي مجموعات تحالفت. في الكثير من الأحيان، لديهم اتفاقات أو تحالفات مؤقتة بناء على المصالح، وهي تحالفات ذات فائدة قصيرة الأمد، وبعدها تنهار. وعندما نحاول فهم تركيبة «داعش» ومن موجود داخل التنظيم نعلم أنه غير موحد، فهناك أبعاد قبائلية فيه، وهناك عناصر من المتمردين وعناصر تسعى للتحرير وعناصر مرتبطة بنظام (الرئيس العراقي الأسبق) صدام (حسين). ومع فهمنا الأفضل للتنظيم، نسعى للعمل على كسر التنظيم بناء على خطوط الانشقاقات هذه. بعض ذلك يمكن تحقيقه من خلال استخدام المعلومات وبعضه يحقق عسكريا، وبعضه يحقق من خلال خنق التمويل. هناك مجموعة كاملة من الوسائل التي نسعى إلى الجمع بينها لشق «داعش» حول تلك الخطوط. وعلينا أن نفهم ذلك ونحن نأخذ هذا التنظيم على محمل الجد من حيث التحليل.
* إلى أي مرحلة وصلت في مرحلة «رسم خريطة» التنظيم؟
- تقدمنا في هذا المجال.
* هناك الكثير من الشكوك في المنطقة حول قضية «داعش»، الناس تتساءل: هل من الممكن أن الولايات المتحدة وحلفاءها غير واعين لما يحدث على الأرض، خصوصا في العراق؟ بعد خبرتك في العراق وأفغانستان، كيف يمكن أن تفسر وصول «داعش» إلى هذه القوة قبل التحرك ضد التنظيم؟
- هناك أجوبة عدة، أولا: جمعنا (للمعلومات) في هذا المجال كان مرتكزا في مناطق أخرى في العالم. ولكننا أيضا رأينا بعض الحالات من تحالف منظمات لم نكن نتوقع أن تقيم مثل هذه التحالفات التي توصلوا إليها في الأخير. وكان لديهم (مقاتلي «داعش») خطة قوية جدا لما ينوون فعله، ولكن كان من الصعب كشفها في المرحلة الأولى. ومع كشف الخطة، ومع رؤيتنا مهاجمتهم لليزيديين والمسحيين، ومع قدرتهم على سحق القوات الأمنية في الموصل وحولها، ومع توجههم إلى غرب العراق وشماله باتجاه حكومة إقليم كردستان، بات من الواضح أن هذه منظمة أكثر تماسكا مما توقعنا. وهذا ما خلق الحالة الطارئة الحالية التي يعالجها تحالف دول من حول العالم وليس فقط المنطقة.
* زرت العراق بداية الشهر، وأجريت لقاءات موسعة مع مسؤولين عراقيين، من بينهم رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي. ولكن العبادي صرح بعد زيارتكم بأنه لن يقبل بوجود قوات أجنبية في العراق، ولكنْ هناك مستشارون أميركيون عسكريون في العراق مع إمكانية توسع الوجود الأوروبي. هل أنتم على وفاق مع الحكومة العراقية حول وجود قوات أجنبية ومستشارين عسكريين؟
- نحن متفقون. النية عدم إعادة قوات أجنبية لفترات طويلة مثلما حدث لسنوات كثيرة في العراق. وهو مهتم جدا بالدعم والإجراءات التي يمكن اتخاذها، ليس فقط على الصعيد العسكري ولكن بأشكال أخرى يمكن تقديمها، ليس فقط للسنة ولكن لكل المواطنين العراقيين. وعندما يقول (العبادي) «قوات أجنبية» يعني وجودا بعيد الأمد. وهذا ليس جزءا من تخطيطنا، لا ننوي أن نعيد قوات أميركية إلى العراق أو خلق الظروف التي ستؤدي إلى وجود قوات أجنبية أخرى في العراق. كنت واضحا جدا مع رئيس الوزراء العبادي وغيره من قادة العراق من كل التوجهات السياسية والدينية، بأن هذا إجراء مؤقت. نحن نأتي لمساعدة العراق لأن العراق طلب منا ذلك، وعندما أقول «نحن» لا أعني فقط الولايات المتحدة، بل أعني التحالف، وسنساعد بأي طريقة ممكنة. ولكننا كلنا نعترف بأن هذا إجراء مؤقت وفور انتهاء هذا الطارئ، وفور تحقيق المهمة، بالاتفاق مع العراق، سيكون الوقت قد حان للعودة إلى بلادنا، نحن واضحون حول ذلك.
* ولكن مغادرتكم سنكون مرتبطة بوجود قوة عراقية يمكنها حماية جميع العراقيين، وهو جزء من السبب للدفع إلى إنشاء الحرس الوطني، وهناك قلق من أن الحرس الوطني يعني تسليح المحافظات، وعندما تخلق مشكلات بين المحافظات ويكون أبناؤها مسلحين يمكن أن يؤدي ذلك إلى قتال المحافظات العراقية. كيف توقف ذلك؟
- يجب النظر إلى الحرس الوطني على أنه أرضية متوسطة بين الشرطة التي تزود الاستقرار المحلي وتطبيق القانون كجزء من السكان المحليين، وهذا عنصر مهم لإعادة الاستقرار للكثير من المواطنين العراقيين، أن تكون هناك قوة شرطة يمكنها أن تعيدهم إلى بيئة اجتماعية مستقرة وتعيدهم إلى بيئة أمن ونظام، وبين الجيش الوطني، القوات العراقية الأمنية التي ستكون مسؤولة في النهاية عن سلامة أراضي العراق والدفاع عنه. هذا الجيش الوطني الذي يستطيع التحرك في كل مناطق العراق، جيش مهني يمثل جميع المواطنين العراقيين، وليس مبنيا على الطائفية، حيث يتم تجنيد القوات من كل الشعب كي تكون لدينا وحدات منسجمة داخل الجيش الوطني. ولكن الأرضية المتوسطة هي التي سنراها تكبر مع الوقت، حيث يكون على المستوى المحلي قوة بحجم لواء، نحو 5 آلاف عنصر على المستوى المحلي. وهذه المنظمة، أي الحرس الوطني، سيتم تجنيدها محليا، وستشبه شعب تلك المحافظة. في الوقت الراهن، نحن ننظر إلى 3 فرق في الشمال و3 في الجنوب، وربما ستكون وحدات إضافية مستقبلا. وبعض المحافظات قد لا تحتاج إلى الحرس الوطني، ولكن الكثير منها ستحتاج إليه. ومصطلح الحرس الوطني يستخدمه الأميركيون لأنه سيشبه الحرس الوطني لدينا. وهو حرس وطني من الشعب ويشبه الشعب، فهناك يزيدي أو مسيحي أو سني أو شيعي في تلك المحافظة، سيمثلون بشكل متساوٍ داخل المنظمة. وما زالت الفكرة تتطور ولكن آلية تجنيد أعضاء الحرس الوطني ستكون مبنية على لجنة من الأشخاص الذين يمثلون القبائل والأقليات والحكومة المحلية ووزارة الدفاع العراقية. سينظرون إلى المجند الذي سيحتاج إلى تزكية من قيادات قبائلية أو مدنية أو دينية كي يتم قبولهم وتدريبهم. وبعدها يكون الحرس الوطني بين الجيش والشرطة. وفي حال كانت هناك حالة طارئة في المحافظة، مثل كارثة طبيعية أو غير ذلك، أو إذا واجهت الشرطة تهديدا لا يمكنها أن تعالجه، حينها يمكن للمحافظ، الذي لديه السلطة الأولى على الحرس الوطني، أن يوجه الحرس الوطني داخل المحافظة لحل المشكلة. سيكون لدى عناصر الحرس الوطني أسلحة خفيفة مع حماية مسلحة، ولكن لن تكون لديهم مدرعات أو دبابات. ومرة أخرى أكرر، هذه أفكار وما زلنا نعمل عليها. ولكن الوحدات ستكون ضمن مسؤوليات المحافظ، وأعضاء اللواء سيشبهون أبناء المحافظة. ولن يتم تجنيدهم بشكل جماعي، أي لن يكون هناك تجنيد لميليشيا كاملة. سيتم تجنيد أفراد، وهذا أمر مهم، وستدفع رواتبهم من خلال وزارة الدفاع، وسيكونون ضمن مسؤوليات وزير الدفاع. ولكن في حال حصول طارئ يفوق قدرات الجيش الوطني، يمكن لرئيس الوزراء بالتعاون مع المحافظين أن يطلب تلك الوحدات وأن يجعلهم ضمن القوات الأمنية الوطنية بشكل كبير. والفكرة هي أن يكون جيش العراق صغيرا، تدعمه وحدات الحرس الوطني في حالة الطوارئ. ونعتقد أن ذلك مهم كي لا يصبح ميليشيا كبيرة مسلحة. ومن خلال ربطه بوزارة الدفاع ومن خلال اختيار لجنة منوعة تنظر في خلفيات المجندين ومن خلال ضمان تدريبهم وقيادتهم، سنجد أن الحرس الوطني سيكون جوهريا في تحقيق الإجماع المحلي وتحقيق شعور بين الناس بأن المحافظة تحمي نفسها.
* ولكن كل ذلك يتطلب الكثير من الوقت.
- بالطبع، الحرس الوطني لا وجود له اليوم، وخلال هذه المرحلة سيكون الكثير من جهدنا منصبا على إعادة الجيش العراقي إلى الانتظام والعودة إلى القتال.
* ما أولوياتكم في زيارتكم إلى الخليج؟ وما أهمية قضية معالجة تمويل المتطرفين ومكافحة تفكيرهم فيما ستبحثونه في الزيارة؟
- ستكون مهمة جدا.. لقد أجرينا محادثات معمقة جدا مع شركائنا في الخليج والسعودية والإمارات والكثير من الشركاء هناك. من أول ليلة من الضربات الجوية، يحلقون معنا ويقومون بإسهامات مهمة للمهمة الجوية. السعودية على سبيل المثال عرضت استضافة أحد مواقع التدريب لإعداد الجيش السوري الحر، ودول أخرى في المنطقة، الأردن وتركيا أيضا عرضا ذلك. البعد العسكري يتطلب محادثات متواصلة والدول تساهم بناء على قدراتهم ورغباتهم. ولكن من المهم جدا في دفع العناصر الأخرى. سأسعى مع قيادات الدول المعنية في الحديث عن الاستراتيجية والحديث عن كيف يمكن لنا أن نراها تتطور مع الوقت. وسأتحدث معهم عن الدور المركزي لدول الخليج والمنطقة لإنجاح الاستراتيجية. قوة أصوات رجال الدين وشيوخ العشائر والعائلات الحاكمة والأئمة في دعم هذه الاستراتيجية وقوة الأصوات التي تعلو ضد ما يحدث للدين الإسلامي من قبل تنظيم داعش وقوة تلك الأصوات في مساعدتنا على خنق تمويل «داعش» عبر الوقت. كل هذه الأمور جوهرية لنجاح هذه الاستراتيجية وهم شركاء مثتمنون وأساسيون في هذه العملية. فأنوي لقاء قادة تلك الدول لشرح الاستراتيجية وشرح دوري الجديد، ولطلب دعمهم في الخطوط الأخرى في هذه الجهود وللتوضيح لهم أهمية دورهم في نجاح هذه الاستراتيجية.
* هناك مسؤولون في الخليج وتركيا يرون أن التركيز يجب ألا يكون فقط على «داعش»، بل أن تتم معالجة الوضع السوري ومواجهة نظام الرئيس السوري بشار الأسد. كيف يمكن لك أن تقنعهم بأن الولايات المتحدة جدية في معالجة هذه القضية؟
- من المهم أن نشرح أن الكثير مما نتحدث عنه هنا هو استراتيجية لمواجهة «داعش»، ولكن هذه ليست الاستراتيجية الوحيدة هنا. هناك قضايا إقليمية أوسع على الأرض. هناك أهمية إنقاذ الشعب السوري على الصعيد الإنساني، ومثل الاستراتيجية لمواجهة «داعش»، هذه قضية تشكل جزءا أكبر من استراتيجية إقليمية بنتيجة سورية نسعى لها. وهذه النتيجة هي نتيجة سياسية لا تشمل الأسد. وعلينا التحدث عن الأزمة الطارئة مع «داعش»، نحن مجبورون على ذلك. وعلينا أيضا أن نبقي العراق متماسكا، وعلينا أن نعطي الجيش السوري الحر والمعارضة السورية المعتدلة القابلية على مواجهة «داعش». وضمن هذه النقاشات، إذا رأينا القدرة على تحقيق ما نريده من حيث المعارضة السورية المعتدلة على الصعيد السياسي والجيش السوري الحر على المستوى العسكري، وخلق قدرة موحدة لا تواجه «داعش» فقط، بل تصبح بارزة من خلال صوتها البارز وقدرتها العسكرية لتصبح (المعارضة) الصوت البارز في الحل السياسي في سوريا أيضا. دول التحالف تسعى إلى حل سياسي لا يشمل الأسد. وعلينا أن نتحدث عن الاستراتيجية لمواجهة «داعش»، ولكن نسعى التوضيح أننا نسعى إلى حل سياسي في سوريا من دون الأسد.
* ولكن ألا ترون أن وحدات الجيش السوري الحر التي يتم تدريبها ستكون هي التي ستحارب قوات النظام السوري؟
- لا، نريد أن نرى الجيش السوري الحر والقوات التي سندربها ونسلحها أن تكون القوة ذات المصداقية التي سيكون على حكومة الأسد أن تعترف بها في النهاية. لن يكون هناك حل سياسي هنا. علينا أن نخلق مصداقية عالية للمعارضة السورية المعتدلة على المستوى السياسي وأن نخلق مستوى عاليا من المصداقية مع القوة على الأرض التي ستحرر مناطق يسيطر عليها «داعش» وتقليديا كانت تسيطر عليها قوات المعارضة المعتدلة، وحينها سيكسبون مكانهم على الطاولة عندما يحين الوقت للحل السياسي. وقد تكون هناك عناصر من الجيش السوري الحر التي تصطدم في النهاية مع النظام، هذا قد يحدث، عندما يحاولون أن يدافعوا عن أنفسهم وعن المناطق التي سيطرون عليها، وبينما يحاولون حماية عائلاتهم وطريقة حياتهم. هذا قد يحدث. ولكن النية ليس لخلق قوة على الأرض لتحرير دمشق. هذه ليست النية. النية هي الخروج بنتيجة سياسية، ويجب أن يكون لديهم (المعارضة المعتدلة) صوت بارز، ربما الصوت الأبرز على طاولة (المفاوضات) للمساهمة في النتيجة السياسية النهائية التي نبحث عنها.
* الولايات المتحدة أبلغت الحكومة السورية قبل الضربات ضد «داعش» ودمشق قالت: إنكم نسقتم..
- لن يكون هناك أي تنسيق، كان هناك تبليغ.
* هل ما زلتم تبلغونهم قبل كل ضربة، أم كان الإبلاغ للضربة الأولى فقط؟
- نحن لا ننسق مع نظام الأسد في أي أمر نقوم به، ونحن نلاحق «داعش» في سوريا، لأنه كان غير راغب أو غير قادر على فعل ذلك.
* ماذا عن التنسيق مع إيران؟ هل تنسقون معهم في مواجهة العراق وسوريا؟
- لا، نحن لم ندعُ إيران إلى التحالف، ولكن رحبنا بدور إيران البناء في العراق، وبالطبع إيران مهتمة كثيرا بما نقوله ونفعله في سوريا أيضا. ومن المهم مرة أخرى أن عندما نتحدث عن النتيجة في سوريا، أن يكون من الواضح أننا نسعى إلى حل سياسي؛ حيث تكون هناك أصوات كثيرة تساهم في ذلك الحل السياسي. ولكن النتيجة السياسية لن تشمل الأسد، وأنا لا أريد الدخول في تفاصيل الحكومات الانتقالية، وكل تلك الإجراءات التي تُبحث. ولكننا نعترف بأن إيران لديها نفوذ مهم في العراق وسوريا وفي المنطقة، وبينما نواصل التقدم إلى الأمام، سنواصل الإصغاء بحذر شديد لكل ما يقولونه وسنرى إلى أين يصل ذلك.
* يمكن لـ«داعش» أن تنمو في مناطق تفتقد الأمن أو الحكم الرشيد. وهناك عناصر تعلن عن بيعتها لـ«داعش» في لبنان مع مخاوف من وصولها إلى اليمن. كيف يمكن التحرك لمنع انتشار «داعش» في هذه الدول؟
- الكثير من هذه المجموعات كانت موجودة لفترة من الزمن وكانت تشكل مشكلة معينة. «داعش» تنظيم يجسد مجموعة تستغل الأسباب الكامنة التي خلقت الفرصة للقاعدة في الجزيرة العربية أو مجموعة أبو سياف أو غيرها من المجموعات. الكثير من هذه المجموعات ظهرت بسبب الظروف الكامنة التي تسمح لها بالظهور، وربما كان ذلك لغياب حكومة أو غياب القانون أو مشاكل متعقلة بالنظام الاجتماعي أو عدم وجود الفرص للشباب أو عدم وجود فرص التعليم، كل هذه عناصر مؤثرة. وما نسمعه أن بعض هذه التنظيمات بدأت تعلن مبايعتها لـ«داعش»، وذلك لسمعة «داعش» وقوة جذبها في الإعلام وقدرتها على التلاعب بالمعلومات، وهذه إحدى المسارات التي نعمل على مواجهتها. نريد أن ننزع الشرعية من «داعش»، وأن نهاجم طبيعة فكرها. ومن أجل ذلك، نحتاج إلى أصوات كثيرة من هذه الدول، التي عادة ما تعاني من هذه التنظيمات «المتطرفة» وأن يرفعوا صوتهم معنا.
* هناك ضبابية في الموقف التركي فيما يخص مواجهة «داعش»، وأنت زرت أنقرة أخيرا وأجريت نقاشات مطولة مع القادة..
- نعم هذا صحيح.
* لماذا هذه الضبابية في الموقف التركي، وهل أنتم راضون عن مساهمتها في التحالف؟
- أولا، تركيا صديق قديم. ولدينا علاقات ثنائية تاريخية ممتازة مع أنقرة، هي حليف لنا في حلف الشمال الأطلسي «الناتو»، وأيضا كانت لها إسهامات مهمة في التحالف إذ سمحت لنا باستخدام إحدى قواعدها الجوية من أجل الاستطلاع الجوي، وسمحت لنا بالقيام بتدريب وتسليح (قوات معارضة سوريا) فتساعدنا من هذه الناحية، ولكن هناك مجالات أخرى يمكن لتركيا أن تساهم فيها، ومن المناسب أن نجري مشاورات سياسية معها بهذا الصدد.
سنواصل هذه المحادثات مع الأتراك ومن المرجح أن نرى تركيا تتخذ قرارات أخرى حول كيفية المشاركة في التحالف نتيجة لذلك، ولكنها دولة على الخط الأمامي وتعاني من أكثر من مليون لاجئ أتوا نتيجة مباشرة للحرب الأهلية في سوريا، ولكن خصوصا بسبب هجوم «داعش». تركيا تستحق احترامنا لما قامت به من تزويد ملاذ أمن إنساني ورعاية لهؤلاء، وأيضا تستأهل التشاور السياسي بصفتها دولة صديقة وحليفة، كي يفهموا تحديدا الدور الذي يمكن لهم أن يلعبوه في التحالف. وهذه المشاورات جارية.
* هل يمكن أن تقبلوا فرض تركيا منطقة آمنة؟
- سيكون ذلك جزءا من نقاشنا.
* هذه الجهود لمواجهة «داعش» تتطلب تكاليف عالية، من يتحمل هذه التكاليف؟
- الكثير من الدول، السعودية على سبيل المثال، قدمت أكبر مساعدة في المساعدات الإنسانية (500 مليون دولار) استثمار هائل في منطقة مهمة جدا لتحسين طبيعة حياة الناس الذين عانوا الكثير من «داعش»، وتسعى لإنقاذهم. وهناك دول أخرى في المنطقة التي ساهمت بشكل مهم. وذلك أيضا يشمل تدريب وتسليح «الجيش السوري الحر»، وتزويد القواعد الخاصة بذلك. هناك دائما طرق يمكن لدول المنطقة أن تساهم من خلالها في الاستراتيجية.
* وكل دولة تتحمل التكلفة المالية؟
- هذا صحيح.



تأكيد مصري - إماراتي على مواصلة التنسيق لتجنب التصعيد بالمنطقة

محادثات مصرية - إماراتية الأحد تناولت المستجدات الإقليمية (الرئاسة المصرية)
محادثات مصرية - إماراتية الأحد تناولت المستجدات الإقليمية (الرئاسة المصرية)
TT

تأكيد مصري - إماراتي على مواصلة التنسيق لتجنب التصعيد بالمنطقة

محادثات مصرية - إماراتية الأحد تناولت المستجدات الإقليمية (الرئاسة المصرية)
محادثات مصرية - إماراتية الأحد تناولت المستجدات الإقليمية (الرئاسة المصرية)

أكدت مصر والإمارات على «ضرورة التنسيق المشترك لتجنب المزيد من التصعيد في المنطقة»، وشدد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ونظيره الإماراتي الشيخ محمد بن زايد، على ضرورة «مواصلة التشاور بشأن مختلف القضايا».

واستقبل السيسي، نظيره الإماراتي، الأحد، في مدينة العلمين الجديدة بالساحل الشمالي. وحسب إفادة الرئاسة المصرية «تناولت محادثات الرئيسين العلاقات الثنائية»، إلى جانب «المستجدات التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط، والجهود المبذولة لتجنب المزيد من التصعيد».

وأكد الرئيسان على «ضرورة مواصلة التشاور والتنسيق والعمل المشترك، بشأن مختلف القضايا في ظل التحديات القائمة التي تشهدها المنطقة».

وتدين مصر بشكل متكرر الاعتداءات الإيرانية على دول الخليج. ودانت الأحد الاعتداءات التي استهدفت الإمارات وقطر والكويت والبحرين والأردن وسلطنة عمان، وقالت في بيان لوزارة الخارجية إن «هذه الهجمات تشكل انتهاكاً صارخاً لسيادة الدول العربية، وتصعيداً خطيراً يهدد أمن واستقرار المنطقة». ودعت إلى «الوقف الفوري لكافة الأعمال العسكرية، وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية».

وشدد السيسي خلال اللقاء على أن «الشيخ محمد بن زايد ودولة الإمارات يحظيان بمكانة خاصة لدى مصر وشعبها، في ضوء العلاقات التاريخية والمتشعبة بين البلدين». فيما أعرب الرئيس الإماراتي عن «امتنانه وتقديره الكبير لحفاوة الاستقبال»، وأكد على متانة «ما يجمع قيادتي وشعبي البلدين من علاقات وروابط أخوية وتاريخية».

وتأتي «محادثات العلمين» بين رئيسي مصر والإمارات في وقت تشهد المنطقة حالةً من عدم الاستقرار، وفق عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، السفير يوسف الشرقاوي، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»، إن «استمرارية التنسيق والتشاور بين القاهرة وأبوظبي، إحدى أهم القنوات المهمة للتهدئة في الإقليم، ومواجهة تحديات الأمن القومي العربي».

ويرى الشرقاوي أن استمرار استهداف دول الخليج «يستدعي استمرار التشاور والتنسيق المتواصل لتثبيت وقف إطلاق النار، والوصول لاتفاق نهائي لوقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران».

ويشير إلى أن «من بين الجهود التي تستهدفها مصر، استكمال استحقاقات اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، وضمان إدخال المساعدات الإنسانية للفلسطينيين في القطاع».

إلى جانب الأوضاع الإقليمية، تأتي «قمة العلمين» لدعم التعاون الثنائي بين مصر والإمارات، حسب الشرقاوي، الذي أشار إلى أن «هناك استثمارات مشتركة بين القاهرة وأبو ظبي، خصوصاً في منطقة الساحل الشمالي، ومن بينها مشروع رأس الحكمة»، ويلفت إلى أن «مصر تعوّل على تعزيز هذه الاستثمارات».

وارتفعت قيمة الاستثمارات الإماراتية في مصر لتسجل 38.9 مليار دولار خلال 2023 - 2024 مقابل 3 مليارات دولار خلال 2022 - 2023، وفقاً لإحصاءات «الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء» في مصر.

ووقعت مصر اتفاقاً لتطوير وتنمية مدينة «رأس الحكمة» على ساحل البحر المتوسط بشراكة إماراتية في فبراير (شباط) 2024، بـ«استثمارات قُدرت بنحو 150 مليار دولار خلال مدة المشروع».


مصر تدعم وحدة الصومال بتحالفات أفريقية ومساعدات لوجستية وعسكرية

الرئيس المصري مع نظيره الصومالي خلال لقاء سابق في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري مع نظيره الصومالي خلال لقاء سابق في القاهرة (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تدعم وحدة الصومال بتحالفات أفريقية ومساعدات لوجستية وعسكرية

الرئيس المصري مع نظيره الصومالي خلال لقاء سابق في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري مع نظيره الصومالي خلال لقاء سابق في القاهرة (الرئاسة المصرية)

في الوقت الذي جددت مصر «رفضها الكامل لأي محاولات من شأنها المساس بوحدة الأراضي الصومالية، بما في ذلك أي اعتراف بما يسمى بإقليم (أرض الصومال)»، أكد متخصصون أن القاهرة تواصل اتخاذ خطوات عملية للحفاظ على وحدة الصومال أهمها تقديم المساعدات اللوجستية لتطوير القدرات وتشكيل تحالفات أفريقية إلى جانب الدعم العسكري.

وأكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في اتصال هاتفي مع نظيره الصومالي عبد السلام عبدي علي، السبت، دعم مصر الكامل لجمهورية الصومال الفيدرالية ومؤسساتها الوطنية، مشدداً على «الحرص على أمن واستقرار الصومال»، وجدد موقف بلاده الثابت الداعم لوحدة الصومال وسيادته وسلامة أراضيه.

وليست هذه المرة الأولى التي ترفض فيها مصر أي محاولات انفصالية في الأراضي الصومالية، فمنذ أعلنت إسرائيل «الاعتراف بإقليم صومالي لاند»، في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، تتوالى التحركات والاتصالات المصرية الرافضة للخطوة الإسرائيلية.

رئيس «وحدة أبحاث شؤون أفريقيا» التابعة لمجلس الوزراء المصري، الدكتور رأفت محمود، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «مصر اتخذت مسارات مختلفة للحفاظ على وحدة الصومال ومنع انفصال إقليم أرض الصومال، تمثل المسار الأول في دعم قدرات الحكومة الفيدرالية، حيث قدمت دعماً فنياً تمثل في تدريب الكوادر الصومالية بمصر في قطاعات الصحة والكهرباء والقضاء وغيرها».

وعلى المستوى الأمني، وقعت مصر مع الصومال «بروتوكول التعاون العسكري والأمني» في أغسطس (آب) 2024، من أجل دعم قدرات الكوادر الصومالية، «وتعزيز دور المؤسسات الوطنية في حفظ الأمن والاستقرار، ومكافحة التنظيمات الإرهابية والمتطرفة، وتمكين الدولة الصومالية من بسط سيادتها وسيطرتها على كامل التراب الوطني»، وفقاً لمحمود.

وأضاف أنه «في يناير (كانون الثاني) 2025 تم التوقيع على «الإعلان السياسي المشترك لترفيع العلاقات إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية، إضافة إلى عدد من مذكرات التفاهم... كما قامت مصر بإهداء شحنات عسكرية للجيش الصومالي».

وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قد وجه في مناسبات مختلفة رسائل تحذيرية متكررة بشأن الصومال وأمن البحر الأحمر، وذلك بعد اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي والمساعي لوضع قدم بمدخل البحر الأحمر.

وزاد التقارب بين مصر والصومال تحديداً في عام 2024 على خلفية توقيع إثيوبيا اتفاقاً أولياً مع إقليم (أرض الصومال) الانفصالي تحصل بموجبه أديس أبابا على حق انتفاع بأراضٍ ساحلية في ميناء بربرة مقابل الاعتراف المحتمل باستقلاله عن الصومال، ووصفت حكومة مقديشو الاتفاق بأنه اعتداء على سيادتها، وقالت آنذاك إنها ستعرقله بكل الوسائل الضرورية.

وفي أغسطس من عام 2024 وصلت طائرتان عسكريتان مصريتان محملتان بالأسلحة والمعدات العسكرية إلى الأراضي الصومالية، مما دفع إثيوبيا وقتها إلى إصدار بيان حاد اللهجة، يتهم جارتها مقديشو «بزعزعة الاستقرار في المنطقة».

وفي الشهر ذاته وقعت مصر ونيجيريا مذكرة تفاهم لتعميق التعاون في مجال الصناعات الدفاعية، وهو ما فسره مراقبون بأنه يأتي ضمن تحركات مصرية لاستعادة دورها في القارة السمراء.

مصر تشارك بقوات في بعثة حفظ السلام التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال (أ.ف.ب)

ويشير رأفت محمود إلى مسار آخر تمثل في التعاون مع حلفاء بمنطقة القرن الأفريقي يتضررون كذلك من انفصال (أرض الصومال) والتدخلات الإثيوبية الإسرائيلية في الشأن الصومالي، قائلاً: «تعاونت مصر مع إريتريا وجيبوتي وترسخ ذلك في قمة أسمرة التي انعقدت في أكتوبر (تشرين الأول) من عام 2024 ونتج عنها نقلة نوعية في العلاقات والتنسيق بين الدول الثلاث».

وأرجع مثل هذه التحالفات إلى «التأثيرات السلبية للاعتراف الإسرائيلي بالإقليم الانفصالي سوف تنعكس على دول القرن الأفريقي، حيث تترتب على الخطوة الإسرائيلية، زيادة الأطماع الإقليمية نحو ساحل أرض الصومال المطل على البحر الأحمر مما يزيد من حدة التنافس الدولي والإقليمي على القرن الأفريقي ذي الأهمية الاستراتيجية لمصر والدول التي تتحالف معها».

الباحث المتخصص في شؤون منطقة القرن الأفريقي محمد تورشين، قال إنه «مع الرفض المتكرر والمباشر من جانب القاهرة لفكرة انفصال (صومالي لاند) فإن مصر قامت بخطوات على أرض الواقع تعزز من وحدة الصومال، منها تعزيز العلاقات الثنائية مع حكومة مقديشو المركزية، فضلاً عن تعزيز الشراكات العسكرية والاقتصادية سواء مع الصومال أو دول أفريقية أخرى».

وأوضح تورشين لـ«الشرق الأوسط» أن «مصر تظل الداعم الأهم والرئيسي للحكومة الصومالية في المحافل الدولية والإقليمية، وهذا ما يدفع الكثير من الدول إلى دعم موقف مقديشو وفقاً لمقتضيات القانون الدولي، فضلاً عن المشاركة المستمرة والمهمة من جانب مصر بقوات وعتاد في بعثة الاتحاد الأفريقي لحفظ السلام بالصومال».

وفي نهاية ديسمبر 2024 أعلنت مصر أنها ستساهم بقوات في بعثة حفظ السلام التابعة لـ«الاتحاد الأفريقي» في الصومال. وقال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي وقتها، إن هذه الخطوة تأتي «بناء على طلب الحكومة الصومالية، وبناء أيضاً على ترحيب من مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الأفريقي».


الحكومة اليمنية تتمسك بسيادتها وترفض فرض رحلات إيرانية

وفد حوثي نقلته طائرة إيرانية من صنعاء إلى طهران دون إذن الشرعية اليمنية (إكس)
وفد حوثي نقلته طائرة إيرانية من صنعاء إلى طهران دون إذن الشرعية اليمنية (إكس)
TT

الحكومة اليمنية تتمسك بسيادتها وترفض فرض رحلات إيرانية

وفد حوثي نقلته طائرة إيرانية من صنعاء إلى طهران دون إذن الشرعية اليمنية (إكس)
وفد حوثي نقلته طائرة إيرانية من صنعاء إلى طهران دون إذن الشرعية اليمنية (إكس)

جددت الحكومة اليمنية موقفها الرافض أي محاولات لتشغيل رحلات جوية إيرانية إلى مطار صنعاء خارج الأطر القانونية والسيادية، مؤكدة أن إدارة الحركة الجوية يجب أن تكون عبر المؤسسات الرسمية المعترف بها دولياً، وفي إطار القوانين الوطنية والاتفاقيات المنظمة للطيران المدني، وذلك بالتزامن مع كشفها عن خطة كانت قد أعدتها لاستئناف وتوسيع الرحلات التجارية عبر الناقل الوطني قبل أن تُفاجأ بمحاولات فرض واقع جديد يخالف تلك الترتيبات.

وأكدت وزارة النقل، في بيان، أن تشغيل أي رحلات دولية من وإلى مطار صنعاء ينبغي أن يكون حصراً عبر الجهات المختصة في الدولة، وبما يتوافق مع قواعد «منظمة الطيران المدني الدولي»، عادّةً أن أي ترتيبات خارج هذا الإطار تمثل انتهاكاً للسيادة اليمنية ومخالفة صريحة للقوانين والاتفاقيات الدولية.

وقالت الوزارة إن القيادة السياسية، ممثلة في مجلس القيادة الرئاسي والحكومة، وبدعم من السعودية، تواصل جهودها لضمان استمرار الرحلات الجوية عبر مطار صنعاء لخدمة جميع اليمنيين، والعمل على إزالة العراقيل التي تعترض حركة الطيران المدني، متهمة الحوثيين بفرض قيود عطلت هذا المسار.

طائرة يمنية في مطار عدن حاول الحوثيون تدميرها لاستهداف أعضاء الحكومة اليمنية (إعلام حكومي)

ورأت الوزارة أن الإجراءات التي اتخذتها الجماعة خلال السنوات الماضية لم تستهدف فقط حرية تنقل المواطنين، بل طالت أيضاً شركة «الخطوط الجوية اليمنية» بصفتها الناقل الوطني، عبر سلسلة من الإجراءات التي عطلت نشاطها وأضعفت قدراتها التشغيلية؛ الأمر الذي انعكس بصورة مباشرة على المرضى والطلاب والمسافرين.

وكشفت وزارة النقل اليمنية عن أنها كانت قد استكملت، قبل أيام من إعلان الحوثيين عن ترتيبات لتشغيل رحلات إيرانية، إعداد خطة متكاملة لاستئناف الرحلات بين صنعاء والعاصمة الأردنية عمّان، إلى جانب التوسع نحو وجهات أخرى بعد استكمال التصاريح اللازمة.

وعدّت أن هذه الخطة كانت تستهدف توسيع خيارات السفر أمام المواطنين وفق الأطر القانونية، إلا إنها اصطدمت بمحاولات وصفتها بـ«فرض واقع يخالف القانون الدولي ويقوض الجهود الرامية إلى استعادة انتظام حركة الطيران المدني».

تعسف حوثي

واستعرضت وزارة النقل اليمنية ما قالت إنها سلسلة من الإجراءات التي تعرض لها الناقل الوطني منذ إعادة تشغيل مطار صنعاء عقب الهدنة الأممية عام 2022، مشيرة إلى تجميد أرصدة الشركة دون مبررات قانونية، واحتجاز 4 من طائراتها، بينها طائرة من طراز «إيرباصA330» و3 طائرات من طراز «إيرباصA320»، قبل أن تتعرض 4 طائرات أخرى للتدمير خلال قصف إسرائيل مطار صنعاء.

وحملت وزارة النقل اليمنية الحوثيين المسؤولية الكاملة عن الخسائر التي تكبدتها الشركة الوطنية، وما ترتب عليها من أضرار لحقت بالمسافرين وبقطاع النقل الجوي في البلاد.

طائرة إيرانية في مطار صنعاء (متداولة - إكس)

وفي ختام بيانها، دعت وزارة النقل الأمم المتحدة والمنظمات الدولية المختصة بالطيران المدني إلى تحمل مسؤولياتها، والضغط من أجل حماية الناقل الوطني اليمني، وضمان إدارة مطار صنعاء وفق القوانين الدولية، مؤكدة أن الحكومة ستواصل دعم شركة «الخطوط الجوية اليمنية» والعمل على توسيع شبكة رحلاتها، وأنها لن تسمح بتحويل الطيران المدني وسيلةً للابتزاز السياسي أو الإضرار بمصالح المواطنين.

مشروع عسكري

في السياق نفسه، قال وزير الإعلام اليمني، معمر الإرياني، إن رفض الحوثيين تشغيل رحلات «الخطوط الجوية اليمنية»، وتمسكهم بإحلال شركة «ماهان» الإيرانية، يكشف عن أن «هدف الجماعة لا يرتبط بتخفيف معاناة المسافرين، وإنما بإعادة فتح الجسر الجوي مع إيران لخدمة مشروعها العسكري».

وأوضح الإرياني أن الحكومة قدمت جميع التسهيلات الكفيلة باستمرار الرحلات الإنسانية عبر الناقل الوطني، بما يحفظ حق اليمنيين في السفر والعلاج، مع الالتزام الكامل بإجراءات السلامة والأنظمة الدولية، «إلا إن الحوثيين رفضوا هذه الخيارات وأصروا على تشغيل الطيران الإيراني».

إسرائيل دمرت آخر طائرة مدنية يشغلها الحوثيون من مطار صنعاء (أ.ب)

وأضاف أن هذا الموقف يؤكد، وفق تعبيره، أن «الاعتبارات الإنسانية ليست الدافع الحقيقي للجماعة، وإنما السعي إلى إعادة تشغيل خطوط جوية تخدم أهدافاً عسكرية وأمنية».

وأشار الوزير إلى أن التجربة السابقة عقب سيطرة الحوثيين على صنعاء لا تزال حاضرة، «عندما أُعلن عن تشغيل 14 رحلة أسبوعياً بين صنعاء وطهران، رغم غياب المبررات المدنية أو التجارية التي تستدعي هذا العدد من الرحلات».

وقال إن ذلك أثار منذ البداية تساؤلات بشأن طبيعة الاستخدام الحقيقي لتلك الرحلات، قبل أن تتحدث تقارير لاحقة عن استخدامها في نقل مستشارين وخبراء عسكريين ومعدات مرتبطة بتطوير القدرات العسكرية للحوثيين.

تحذير من إعادة السيناريو

واتهم الإرياني الحوثيين بمحاولة إعادة السيناريو ذاته، عادّاً أن رفضهم تشغيل رحلات «الخطوط الجوية اليمنية» يعود إلى «التزام الشركة إجراءات التفتيش وقوائم المسافرين ومتطلبات الأمن والسلامة المعمول بها دولياً، وهي إجراءات تمنع استخدام الطيران المدني في أنشطة غير مشروعة»، وفق قوله.

كما أشار إلى أن شركة «ماهان» الإيرانية تخضع لعقوبات أميركية ودولية بسبب اتهامات تتعلق بدعم «فيلق القدس» ونقل معدات ومقاتلين إلى مناطق نزاع، عادّاً أن الإصرار على تشغيلها يثير مخاوف بشأن طبيعة الأهداف التي تقف وراء هذه الخطوة.

وأضاف أن الحوثيين يواصلون، في الوقت ذاته، «الترويج لوجود حصار على مطار صنعاء، بينما يرفضون البدائل التي تتيح للمواطنين السفر عبر الناقل الوطني»، وهو ما عدّه دليلاً على أن «أولويتهم ليست تسهيل حركة المدنيين، وإنما استعادة مسار الدعم الإيراني».

وجدد الوزير دعوته المجتمع الدولي إلى التعامل مع الوقائع على الأرض، وعدم الاكتفاء بالشعارات، مشدداً على أن «تمسك الحوثيين بطيران خاضع للعقوبات، مقابل رفض تشغيل (الخطوط الجوية اليمنية)، يعكس استمرار ارتباط الجماعة بالمشروع الإيراني، ويحول مطار صنعاء من منفذ مدني لخدمة اليمنيين إلى منصة تخدم أجندات عسكرية وإقليمية» وفق تعبيره.