انتشار أمني مكثف في طهران... والطلاب يواصلون الاحتجاجات المنددة بالحرس

إيران تنفي إطلاق النار على متظاهرين رغم سقوط جرحى رصدتهم تسجيلات في شبكات التواصل الاجتماعي

قوات الأمن الإيرانية تستعد لمنع تدفق المحتجين إلى ساحة آزادي في طهران أول من أمس (أ.ف.ب)
قوات الأمن الإيرانية تستعد لمنع تدفق المحتجين إلى ساحة آزادي في طهران أول من أمس (أ.ف.ب)
TT

انتشار أمني مكثف في طهران... والطلاب يواصلون الاحتجاجات المنددة بالحرس

قوات الأمن الإيرانية تستعد لمنع تدفق المحتجين إلى ساحة آزادي في طهران أول من أمس (أ.ف.ب)
قوات الأمن الإيرانية تستعد لمنع تدفق المحتجين إلى ساحة آزادي في طهران أول من أمس (أ.ف.ب)

وسط انتشار أمني مكثف وأجواء أمنية غير مسبوقة، بالعاصمة طهران، أظهرت مقاطع فيديو نشرت من داخل إيران على مواقع التواصل الاجتماعي احتشاد محتجين إيرانيين أمس في كبريات الجامعات الإيرانية بالعاصمة الإيرانية، وذلك لليوم الثالث على التوالي جراء غضب عام من اعتراف «الحرس الثوري» بإسقاط طائرة ركاب الأسبوع الماضي.
وهيمن الحراك الطلابي على ثالث أيام الاحتجاجات الإيرانية بنسختها الجديدة. وكانت جامعة بهشتي في شمال طهران وجامعة علامة للعلوم الإنسانية وجامعتا شريف وأمير كبير الصناعيتان أبرز نقاط تجمع الطلاب الذين رددوا هتافات تندد بالمسؤول الأول في النظام علي خامنئي ودعمه لقوات «الحرس الثوري» الذي أعلن مسؤوليته السبت عن إسقاط الطائرة الأوكرانية ما أدى إلى مقتل 176 شخصا أغلبهم من الإيرانيين.
وفي أصفهان اجتمع طلاب الجامعة الصناعية ورصدت تسجيلات متداولة عبر شبكات التواصل الاجتماعي هتافات تندد بقمع الاحتجاجات، وتشير إلى تلقيهم تهديدات. وأفادت «رويترز» بأن العشرات رددوا في إحدى جامعات طهران هتافات «قتلوا نخبتنا واستبدلوهم بواسطة رجال دين»، في احتجاج على إسقاط الطائرة. كما أظهرت اللقطات وجود العشرات من أفراد شرطة مكافحة الشغب في منطقة أخرى من طهران. وعاشت طهران ليلة الأحد الاثنين لحظات ملتهبة. وتدفق آلاف الأشخاص باتجاه ساحة آزادي، مرددين هتافات ضد المرشد الإيراني وكبار المسؤولين. وأحرق المحتجون الغاضبون لافتات وسط شوارع المدينة تحمل صور مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري» الإيراني قاسم سليماني. وبموازاة حركة حشود المحتجين أظهرت تسجيلات فيديو، وجودا مكثفا للقوات الخاصة. وكان لافتا حركة الدراجات النارية للقوات الخاصة في وسط المناطق الفاصلة بين وسط وغرب طهران.
وأظهرت مقاطع فيديو نشرت على مواقع التواصل الاجتماعي في وقت متأخر من مساء الأحد إطلاق أعيرة نارية والغاز المسيل للدموع في محيط الاحتجاجات في ميدان آزادي بطهران وبرك الدماء على الأرض وصور مصابين يحملهم آخرون، بالإضافة لأشخاص يعتقد أنهم أفراد أمن يركضون وبحوزتهم بنادق. وأظهرت منشورات أخرى الشرطة في زي مكافحة الشغب تضرب المحتجين بالعصي في الشارع في حين يصيح الناس على مقربة قائلين «لا تضربوهم». وأظهرت لقطات بعض المحتجين وهم يرددون «الموت للديكتاتور» موجهين غضبهم للمرشد الإيراني. ورددت مجموعة أخرى أمام جامعة في طهران هتافات تقول: «يكذبون ويقولون إن عدونا أميركا، عدونا هنا». وتحول حفل تكريم للضحايا في جامعة طهران مساء السبت إلى مظاهرة مناهضة للسلطات، هتف فيها المحتجون عبارة «الموت للكاذبين». وهتف المتظاهرون منذ اللحظات الأولى «الموت للديكتاتور» إضافة إلى شعارات مناهضة للحرس الثوري، واعترفت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» بنزول الإيرانيين للشارع.
وحاولت الشرطة الإيرانية قطع الطريق على تدفق المحتجين إلى الساحة رغم نجاح آلاف منهم بالتجمهر في أطراف الساحة التي تعتبر رمزا لحراك الإيرانيين الذي أطاح بالنظام السابق، قبل شهور من إقامة نظام ولاية الفقيه في البلاد، ما منح رجال الدين نفوذا غير مسبوق في أركان الدولة الإيرانية. ومع ذلك سارعت الشرطة الإيرانية أمس بنفي تقارير عن استخدام العنف ضد المحتجين، وذلك بعدما تداولت تسجيلات تظهر إصابة ثلاث نساء في طلقات نارية بالقرب من ساحة آزادي.
وأقرت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري»، في خطوة نادرة، بتمزيق لافتات تحمل صورة سليماني بعد أقل من أسبوع على تنظيم السلطات جنازة كبيرة، اعتبرها كثيرون محاولة للرد على الاحتجاجات الدموية التي شهدتها البلاد في منتصف نوفمبر (تشرين الثاني). وقالت مصادر حكومية لوكالة «رويترز» إنها أسفرت عن مقتل 1500 شخص، وذلك في وقت تمتنع فيه السلطات عن نشر الإحصاءات، فيما بدا أنها أكثر الحملات دموية على احتجاجات مناهضة للحكومة منذ الثورة عام 1979.
ونشرت منظمة العفو الدولية صورا لرصاص مطاطي، بعد تداول صور عبر شبكات التواصل الاجتماعي، تتهم قوات الشرطة باستخدامه. وأظهر أحد التسجيلات رجلا بملابس الشرطة وهو يحمل سلاحا ناريا ليلة أول من أمس في موقع وسط العاصمة طهران.
بدوره، قال قائد شرطة طهران، حسين رحيمي في بيان نشرته هيئة الإذاعة والتلفزيون الحكومية على موقعها: «الشرطة لم تطلق النار على الإطلاق خلال الاحتجاجات لأن ضباط شرطة العاصمة تلقوا أوامر بضبط النفس».
كما قال رحيمي في تصريحات نقلتها وكالة الصحافة الفرنسية، إن «الشرطة عاملت الأشخاص الذين تجمعوا بصبر وتسامح. الشرطة لم تطلق النار على التجمعات لأن أمرا بضبط النفس أعطي لرجال الشرطة في العاصمة».
وتأتي المواجهة الأخيرة مع الولايات المتحدة في وقت محفوف بالمخاطر على السلطات في إيران وحلفائها في الشرق الأوسط خاصة بعدما أحدثت العقوبات التي فرضها ترمب ضررا كبيرا للاقتصاد الإيراني.
ونشر الرئيس الأميركي دونالد ترمب عدة تغريدات ثاني أيام المظاهرات الإيرانية، طالب فيها السلطات هناك بعدم قتل المحتجين.
والاحتجاجات في الداخل هي أحدث حلقة في إحدى أكبر المواجهات بين الولايات المتحدة وإيران منذ الثورة الإيرانية.
وأشاد ترمب أمس بتجنب المحتجين الإيرانيين المشي فوق العلم الأميركي، وذلك بعدما أظهر تسجيل فيديو رسم العلمين الأميركي والإسرائيلي في أحد شوارع طهران.
وقبل ذلك بساعات قال ترمب على «تويتر» إن مستشار الأمن القومي روبرت أوبراين «أشار اليوم إلى أن العقوبات والاحتجاجات جعلت إيران تختنق مما سيجبرها على التفاوض». وأضاف «حقيقة لا يهمني إذا تفاوضوا. الأمر يعود إليهم تماما ولكن لا أسلحة نووية ولا تقتلوا المحتجين عليكم»، مكررا تغريداته السابقة التي دعا فيها السلطات الإيرانية لعدم إطلاق النار.
وصعّد ترمب المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران في عام 2018 بانسحابه من الاتفاق النووي الذي أبرمته طهران مع القوى العالمية، ورُفعت بموجبه العقوبات عنها مقابل تقليص برنامجها النووي. وقال إن الهدف هو إجبار إيران على الموافقة على اتفاق أكثر تقييدا، يشمل الدور الإقليمي لإيران وتهديدات الصواريخ الباليستية. وقالت إيران مرارا إنها لن تتفاوض إلا بعد رفع العقوبات، رافضة التنازل عن برنامج الصواريخ الباليستية والدور الإقليمي.
ونفت الحكومة الإيرانية أي محاولة «للتكتم» بعدما استغرق اعترافها بإسقاط طائرة الركاب الأوكرانية الأسبوع الماضي عدّة أيام، وسط مظاهرات تنديدا بالكارثة ودعوات لتحقيق شفاف. وجاء إسقاط الطائرة التي كانت متوجّهة إلى كييف بعد ساعات على إطلاق طهران سلسلة صواريخ استهدفت قاعدتين عسكريتين في العراق يتمركز فيهما جنود أميركيون، رداً على قتل واشنطن قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الجنرال قاسم سليماني في بغداد.
ونفت السلطات الإيرانية في البداية الاتهامات الغربية التي استندت إلى معلومات استخباراتية بأن صاروخاً أصاب طائرة الركاب، قبل أن تقر بالأمر السبت.
وفي هذه الأثناء، تحدّث موقع «نتبلوكس» الذي يراقب اضطرابات الإنترنت عن تراجع القدرة على الاتصال بالشبكة الاثنين في جامعة شريف قبيل أي مظاهرات جديدة محتملة.
وقال المتحدث باسم الحكومة الإيرانية علي ربيعي في مؤتمر صحافي: «في هذه الأيام الحزينة، وُجّهت انتقادات إلى مسؤولي البلاد وسلطاتها. واتهم بعض المسؤولين بالكذب وبمحاولة التكتم على القضية، وفي الواقع، وبصراحة، لم يحصل ذلك». وأضاف «الحقيقة هي أننا لم نكذب. الكذب يعني تزوير الحقيقة عن قصد وعن علم. الكذب يعني التكتم على معلومات. الكذب يعني إدراك أمر ما وعدم قوله أو تشويه حقيقته». وتابع أن جميع التفاصيل التي قدمها المسؤولون قبل اعتراف السبت كانت مبنية على المعلومات المتاحة آنذاك. وأفاد «كل من أعربوا عن آراء في تلك الأيام، في ذروة الحرب النفسية الأميركية على الأمة الإيرانية (...) قاموا بذلك بناءً على المعلومات التي كانت متاحة في ذلك الوقت».
وأفاد مكتب الرئيس الإيراني حسن روحاني بأنه تعهد خلال مكالمة هاتفية مع رئيس الوزراء السويدي ستيفان لوفن بأن طهران ستُجري «تحقيقاً معمّقاً» في الكارثة. وصرّح «علينا السعي لضمان عدم تكرار أي حادثة صادمة كهذه في أي مكان بالعالم». وأشار الرئيس إلى أن الكارثة وقعت في ظل تصاعد حدة التوتر في المنطقة بعد مقتل سليماني بغارة نفّذتها طائرة أميركية مسيّرة ببغداد في الثالث من يناير (كانون الثاني). وأضاف «علينا جميعاً التكاتف لإعادة الأمن إلى المنطقة والسماح للسلام بأن يسود» وفقا لوكالة الصحافة الفرنسية.
ويذكر أن معظم من كانوا على متن الرحلة «بي إس 752» المنكوبة هم من الإيرانيين والكنديين أو من حملة الجنسيتين. وكان باقي الضحايا من الأوكرانيين والأفغان والبريطانيين إلى جانب سبعة سويديين وعشرة أشخاص يقيمون في البلد الاسكندنافي.



إسرائيل توافق على تعيين سفير لأرض الصومال

وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر (رويترز)
وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر (رويترز)
TT

إسرائيل توافق على تعيين سفير لأرض الصومال

وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر (رويترز)
وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر (رويترز)

أعلنت وزارة الخارجية الإسرائيلية، اليوم الأربعاء، أنها وافقت على تعيين أول سفير لأرض الصومال في الدولة العبرية، بعد شهرين من اعترافها رسمياً بالإقليم الانفصالي الواقع في القرن الأفريقي.

في أواخر ديسمبر (كانون الأول)، أصبحت إسرائيل أول دولة تعترف بأرض الصومال منذ أن أعلنت استقلالها من طرف واحد عن الصومال في عام 1991 في أعقاب تفجر حرب أهلية.

وقالت الوزارة إن الحكومة وافقت على تعيين «أول سفير لأرض الصومال في إسرائيل، وهو الدكتور محمد حاجي».

وأضافت أن حاجي الذي شغل حتى الآن منصب مستشار رئيس «أرض الصومال»، ساعد في إقامة العلاقات بين إسرائيل والجمهورية الانفصالية خلال عام 2025.

ولفتت إلى أن إسرائيل ستعين قريباً سفيراً لها في أرض الصومال.

تحظى أرض الصومال بموقع استراتيجي على خليج عدن ولديها عملتها وجواز سفرها وجيشها الخاص، لكنها تواجه صعوبة في الحصول على اعتراف دولي، وسط مخاوف من استفزاز الصومال وتشجيع الحركات الانفصالية الأخرى في أفريقيا.

وزار وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر أرض الصومال في يناير (كانون الثاني)، الأمر الذي أدانته مقديشو.


واشنطن تشدد شروطها أمام إيران... اتفاق نووي إلى الأبد

ترمب برفقة نائب الرئيس جي دي فانس ورئيس مجلس النواب مايك جونسون يلقي خطاب حالة الاتحاد أمام جلسة مشتركة للكونغرس الثلاثاء (إ.ب.أ)
ترمب برفقة نائب الرئيس جي دي فانس ورئيس مجلس النواب مايك جونسون يلقي خطاب حالة الاتحاد أمام جلسة مشتركة للكونغرس الثلاثاء (إ.ب.أ)
TT

واشنطن تشدد شروطها أمام إيران... اتفاق نووي إلى الأبد

ترمب برفقة نائب الرئيس جي دي فانس ورئيس مجلس النواب مايك جونسون يلقي خطاب حالة الاتحاد أمام جلسة مشتركة للكونغرس الثلاثاء (إ.ب.أ)
ترمب برفقة نائب الرئيس جي دي فانس ورئيس مجلس النواب مايك جونسون يلقي خطاب حالة الاتحاد أمام جلسة مشتركة للكونغرس الثلاثاء (إ.ب.أ)

أكد جي دي فانس، نائب الرئيس الأميركي، اليوم الأربعاء، أن الرئيس دونالد ترمب لا يزال يفضل حلاً دبلوماسياً مع إيران قبيل محادثات جنيف، في وقت كشف موقع «أكسيوس» أن واشنطن تشترط اتفاقاً نووياً بلا سقف زمني، ما يضع الجولة الثالثة بين اختبار الاختراق أو التصعيد.

وأعرب فانس عن أمله في أن يتعامل الإيرانيون بجدية مع هذا التوجه خلال مفاوضاتهم المقررة غداً الخميس في جنيف.

وأضاف فانس، في مقابلة مع قناة «فوكس نيوز»: «كان الرئيس واضحاً تماماً في قوله إنه لا يمكن لإيران أن تمتلك سلاحاً نووياً... وسيحاول تحقيق ذلك عبر المسار الدبلوماسي». وأكد أن ترمب يسعى إلى بلوغ هذا الهدف دبلوماسياً، «لكن لديه أدوات أخرى تحت تصرفه».

ومن المقرر أن يعقد الوفدان الأميركي والإيراني جولة ثالثة من المحادثات بشأن برنامج طهران النووي في جنيف غداً الخميس. وقال فانس: «نجتمع في جولة أخرى من المحادثات الدبلوماسية مع الإيرانيين في محاولة للتوصل إلى تسوية معقولة»، مجدداً أمله في أن يأخذ الجانب الإيراني تفضيل ترمب للحل الدبلوماسي على محمل الجد.

ورفض فانس الإفصاح عما إذا كانت الولايات المتحدة تسعى إلى تنحي المرشد الإيراني علي خامنئي.

وفي سياق متصل، أفاد موقع «أكسيوس»، نقلاً عن مسؤول أميركي ومصدرين مطلعين، بأن مبعوث البيت الأبيض ستيف ويتكوف قال في اجتماع خاص، الثلاثاء، إن إدارة ترمب تطالب بأن يظل أي اتفاق نووي مستقبلي مع إيران ساري المفعول إلى أجل غير مسمى.

المبعوث الأميركي الخاص إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف يحضر خطاب حالة الاتحاد خلال جلسة مشتركة للكونغرس (أ.ف.ب)

ونقل الموقع عن ويتكوف قوله: «نبدأ مع الإيرانيين من فرضية أنه لا توجد أحكام انقضاء. سواء توصلنا إلى اتفاق أم لا، فإن افتراضنا هو: عليكم أن تلتزموا بالسلوك المطلوب لبقية حياتكم».

وأضاف، أن المفاوضات الأميركية - الإيرانية تركز حالياً على القضايا النووية، لكن في حال التوصل إلى اتفاق فإن إدارة ترمب ترغب في عقد محادثات لاحقة بشأن برنامج الصواريخ الإيراني ودعم طهران لميليشيات بالوكالة، مع إشراك دول أخرى في المنطقة في تلك المرحلة.

وأشار ويتكوف، وفق المصادر، إلى أن قضيتين رئيسيتين في المحادثات الجارية هما قدرة إيران على تخصيب اليورانيوم ومصير مخزونها الحالي من اليورانيوم المخصب.

وقال مسؤولون أميركيون للموقع إن ترمب قد يكون منفتحاً على «تخصيب رمزي» داخل إيران إذا أثبت الإيرانيون أن ذلك لن يمكّنهم من تطوير سلاح نووي، مضيفين أن طهران تتعرض لضغوط من وسطاء إقليميين للتحرك نحو اتفاق يمنع الحرب، بينما لا يزال كثيرون في واشنطن والمنطقة متشككين في استعدادها لتلبية السقف الذي حدده ترمب.

ونقل «أكسيوس» عن مصدر مطلع أن القيادة السياسية في إيران «وافقت» على مقترح تفصيلي لاتفاق نووي صاغته طهران، ومن المتوقع أن يناقشه ويتكوف وجاريد كوشنر مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في جنيف، من دون اتضاح ما إذا كانت طهران قد سلمته رسمياً إلى الجانب الأميركي.

وبحسب الموقع، قد يشكل اجتماع جنيف فرصة حاسمة وربما أخيرة لتحقيق اختراق دبلوماسي، إذ ستؤثر الرسالة التي سينقلها ويتكوف وكوشنر إلى ترمب بعد اللقاء بشكل كبير على قراره إما مواصلة المحادثات أو الانتقال إلى خيار عسكري.

وأطلق الرئيس الأميركي حملة لتشديد الخناق على الاقتصاد الإيراني. وأرسل قوات عسكرية أميركية إلى الشرق الأوسط وحذر من احتمال شن هجوم إذا لم تتوصل طهران إلى ⁠اتفاق لحل النزاع الطويل الأمد حول برنامجها ‌النووي.

وعرض ترمب بإيجاز حججه ‌لشن هجوم محتمل في خطابه عن حالة الاتحاد أمام ‌الكونغرس أمس الثلاثاء.

وتقول إيران إن أبحاثها النووية مخصصة ‌لإنتاج الطاقة لأغراض مدنية. وقال مسؤول إيراني رفيع المستوى لـ«رويترز» يوم الأحد إن طهران وواشنطن لا تزالان منقسمتين بشدة حول العقوبات التي ينبغي رفعها وموعد ذلك.

ويضغط ترمب على الحكومة الإيرانية في أعقاب قمعها ‌العنيف للمتظاهرين، وأرسل قطعاً من البحرية الأميركية ⁠إلى ⁠المنطقة، وهدد بشن ضربات عسكرية إذا لم تتوصل طهران إلى اتفاق لحل النزاع الطويل الأمد حول برنامجها النووي.


مودي يكسر عزلة نتنياهو وإسرائيل بـ16 اتفاقية تعاون

رئيس الوزراء الهندي يستمع إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي خلال جلسة استثنائية لـ«الكنيست» الأربعاء (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الهندي يستمع إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي خلال جلسة استثنائية لـ«الكنيست» الأربعاء (إ.ب.أ)
TT

مودي يكسر عزلة نتنياهو وإسرائيل بـ16 اتفاقية تعاون

رئيس الوزراء الهندي يستمع إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي خلال جلسة استثنائية لـ«الكنيست» الأربعاء (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الهندي يستمع إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي خلال جلسة استثنائية لـ«الكنيست» الأربعاء (إ.ب.أ)

كسر رئيس الوزراء الهندي، ناريندرا مودي، عزلة دولية نسبية تعيشها إسرائيل ورئيس حكومتها بنيامين نتنياهو جرّاء حربها الضارية على قطاع غزة، وشهدت زيارته توقيع 16 اتفاقية ثنائية بين الجانبين.

ووصل مودي، الأربعاء، إلى إسرائيل في زيارة تستمر يومين، ترمي إلى تعزيز العلاقات في مجالات التجارة والدفاع.

واحتفت إسرائيل بشكل كبير بالزيارة؛ إذ استقبله نتنياهو في المطار، كما اصطحبه لكي يلقي كلمة أمام البرلمان (الكنيست)، وسط تصفيق وهتاف من أعضائه: «مودي... مودي»، وطلبوا التصوير معه.

رئيس الوزراء الإسرائيلي ورئيس الوزراء الهندي في «الكنيست» الإسرائيلي (إ.ب.أ)

وراح نتنياهو وغيره من المسؤولين الإسرائيليين يذكرون بـ«العمليات الإرهابية» التي تعرضت لها الهند لكي يجري مقاربة بين البلدين، في مواجهة ما وصفه بـ«الإسلام المتطرف»، ليكون قاعدة خلفية للاتفاق الاستراتيجي بين البلدين.

ووصف نتنياهو، رئيس الوزراء الهندي بأنه «قائد عالمي عظيم وصديق عظيم بل أكثر، أخ عظيم». وقال له: «يقولون إن الهند حققت إنجازات هائلة، هذا ليس دقيقاً. يجب أن يُقال إنه بفضل قيادتك أنت وحكمتك وعزيمتك، حققت الهند إنجازاتها».

وشكر نتنياهو، ناريندرا مودي على ما قدّم من مساعدات لإسرائيل خلال الحرب الأخيرة (حرب غزة)، التي قامت فيها الهند بتزويدها بالذخيرة والطائرات المسيرة.

16 اتفاقية... ووسام يُمنح لأول مرة

وأعلنت الحكومة الإسرائيلية عن توقيع 16 اتفاقية ثنائية مع الهند خلال الزيارة، وقدّم رئيس «الكنيست»، أمير أوحانا، «وسام الكنيست» للرئيس الهندي، وذلك لأول مرة في تاريخ البرلمان.

رئيس «الكنيست» الإسرائيلي يقلد رئيس الوزراء الهني وساماً في جلسة استثنائية (إ.ب.أ)

وزيارة مودي إلى إسرائيل هي الثانية خلال حكمه، وذلك بعد 9 سنوات تقريباً من الزيارة الأولى عام 2017. ومن المعروف في الأوساط السياسية الإسرائيلية أن نتنياهو استقبل مودي في زيارته الأولى بمزحة قائلاً، إن «هندياً التقى سائحاً إسرائيلياً فسأله: هل صحيح أن عدد سكان بلادكم كلها 10 ملايين؟ فأجابه الإسرائيلي: وصحيح أننا وأنتم والصين معاً نعد 2.5 مليار نسمة». في إشارة إلى الفجوة الكبيرة بين تعداد سكان الهند الأكبر في العالم (1.45 مليار شخص في تعداد 2024)، وعدد سكان إسرائيل.

وحرص نتنياهو، في استقبال الضيف على القول، إن «إسرائيل والهند في ذروة قوتهما»، مشدداً على أن «إسرائيل قوية أكثر من أي وقت مضى، والهند قوية أكثر من أي وقت مضى».

وجاءت تصريحات نتنياهو خلال الجلسة الاحتفالية الخاصة بخطاب رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي أمام الهيئة العامة لـ«الكنيست»، في أول خطاب لرئيس وزراء هندي أمام البرلمان الإسرائيلي، في مناسبة وُصفت بأنها سابقة تاريخية، تعكس تعميق العلاقات بين الجانبين.

وإلى جانب كونها حليفاً نافذاً، فإن الهند هي الشريك التجاري الثاني لإسرائيل في آسيا. وقد بلغ إجمالي حجم التجارة بينهما 3.62 مليار دولار خلال السنة المالية 2025، حسب وزارة التجارة والصناعة الهندية.

إدانة هندية متجددة لـ7 أكتوبر

من جانبه، قال مودي إن «الهند تقف إلى جانب إسرائيل في هذه اللحظة وبعدها». وفي كلمته أمام الهيئة العامة لـ«الكنيست»، قدّم مودي تعازيه في قتلى الهجوم الذي شنته حركة «حماس» على إسرائيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، واصفاً إياه بأنه «هجوم إرهابي، وقاسٍ»، على حد تعبيره. وأشاد مودي بخطة الرئيس ترمب التي ستضمن حقوق الفلسطينيين الوطنية.

وتطرق نتنياهو إلى هجوم السابع من أكتوبر، قائلاً إن مودي «وقف بوضوح إلى جانب إسرائيل»، مضيفاً: «لن ننسى ذلك مطلقاً». وأضاف أن ما وصفه بـ«محور الشر» إما أن يكسر إسرائيل «وإما أننا سنكسره، ونحن نكسره ببطولة مقاتلينا».

رئيس الوزراء الهندي ونظيره الإسرائيلي يتوسطان عدداً من أعضاء «الكنيست» (أ.ف.ب)

وقد عُقدت الجلسة في ظلّ مقاطعة جزئية من قِبل المعارضة؛ إذ تغيب عدد من نوابها وغادر آخرون مقاعدهم أثناء كلمتي نتنياهو وأوحانا، احتجاجاً على عدم دعوة رئيس المحكمة العليا، يتسحاق عميت، لحضور الجلسة. غير أنهم عادوا إلى القاعة خلال خطاب مودي فقط، تفادياً لإحراج دبلوماسي أثناء كلمة رئيس وزراء الهند.

ووصف بيان للمعارضة قرار أوحانا «بعدم دعوة القاضي عميت إلى الجلسة الاحتفالية مع رئيس وزراء الهند، خلافاً لكل الإجراءات المتبعة»، بأنه «قرار مهين». كما أشارت تقارير إلى أن أعضاء «كنيست» سابقين وجودوا في القاعة لملء مقاعد المعارضة خلال المراسم الاحتفالية وكلمتي أوحانا ونتنياهو.

الحفاظ على السر

وتم تقييم الزيارة، ليس فقط تعبيراً عن تحسن العلاقات بل بالأساس خطوة كبيرة في رفع مستوى العلاقات الاستراتيجية بينهما، على جميع المستويات. فالاتفاقيات التي سيتم توقيعها خلال الزيارة، تضم مذكرة تفاهمات لرفع مستوى العلاقات وتوسيع التعاون بين الجانبين في عدة مجالات، أبرزها المجال الأمني، وتوصف بأنها «علاقات استراتيجية متميزة».

رئيس الوزراء الهندي يوقع في سجل الزوار بـ«الكنيست» الإسرائيلي بحضور نظيره الإسرائيلي وزوجته (أ.ب)

وللدلالة على ذلك، كشفت مصادر أمنية عن التوصل إلى اتفاق بين الجانبين يُطبَّق بموجبه نظام «الحفاظ على السر»، بما يتيح فتح أنظمة إسرائيلية كانت مغلقة أمام الهند حتى الآن، بما في ذلك أنظمة الدفاع الجوي، ودمج الهند في منظومة الدفاع الجوي المعتمدة على الليزر، ومنحها ترخيصاً لتصنيع عدد من الأسلحة الإسرائيلية.

ونقلت صحيفة «يديعوت أحرونوت» عن مسؤول سياسي إسرائيلي رفيع قوله إن «هذا الاتفاق سيزيد ليونة أجهزة الأمن في إدارة الجهود، وسيسمح للجانبين بأن يعتمد أحدهما على الآخر عند الضرورة، وهذه ثورة كبيرة».

وفي صحيفة «يسرائيل هيوم» اليمينية كتب تسفي هاوزر، وهو سياسي مقرب من نتنياهو، أن واحدة من القضايا الأساسية التي سيبحثها مودي مع نتنياهو هي مستقبل إيران والآفاق الهائلة لسقوط نظامها. وقال هاوزر إن إسرائيل والهند وإيران بعد سقوط «الثورة الإسلامية» يمكنهم تشكيل حلف استراتيجي قوي في المنطقة.