انتشار أمني مكثف في طهران... والطلاب يواصلون الاحتجاجات المنددة بالحرس

إيران تنفي إطلاق النار على متظاهرين رغم سقوط جرحى رصدتهم تسجيلات في شبكات التواصل الاجتماعي

قوات الأمن الإيرانية تستعد لمنع تدفق المحتجين إلى ساحة آزادي في طهران أول من أمس (أ.ف.ب)
قوات الأمن الإيرانية تستعد لمنع تدفق المحتجين إلى ساحة آزادي في طهران أول من أمس (أ.ف.ب)
TT

انتشار أمني مكثف في طهران... والطلاب يواصلون الاحتجاجات المنددة بالحرس

قوات الأمن الإيرانية تستعد لمنع تدفق المحتجين إلى ساحة آزادي في طهران أول من أمس (أ.ف.ب)
قوات الأمن الإيرانية تستعد لمنع تدفق المحتجين إلى ساحة آزادي في طهران أول من أمس (أ.ف.ب)

وسط انتشار أمني مكثف وأجواء أمنية غير مسبوقة، بالعاصمة طهران، أظهرت مقاطع فيديو نشرت من داخل إيران على مواقع التواصل الاجتماعي احتشاد محتجين إيرانيين أمس في كبريات الجامعات الإيرانية بالعاصمة الإيرانية، وذلك لليوم الثالث على التوالي جراء غضب عام من اعتراف «الحرس الثوري» بإسقاط طائرة ركاب الأسبوع الماضي.
وهيمن الحراك الطلابي على ثالث أيام الاحتجاجات الإيرانية بنسختها الجديدة. وكانت جامعة بهشتي في شمال طهران وجامعة علامة للعلوم الإنسانية وجامعتا شريف وأمير كبير الصناعيتان أبرز نقاط تجمع الطلاب الذين رددوا هتافات تندد بالمسؤول الأول في النظام علي خامنئي ودعمه لقوات «الحرس الثوري» الذي أعلن مسؤوليته السبت عن إسقاط الطائرة الأوكرانية ما أدى إلى مقتل 176 شخصا أغلبهم من الإيرانيين.
وفي أصفهان اجتمع طلاب الجامعة الصناعية ورصدت تسجيلات متداولة عبر شبكات التواصل الاجتماعي هتافات تندد بقمع الاحتجاجات، وتشير إلى تلقيهم تهديدات. وأفادت «رويترز» بأن العشرات رددوا في إحدى جامعات طهران هتافات «قتلوا نخبتنا واستبدلوهم بواسطة رجال دين»، في احتجاج على إسقاط الطائرة. كما أظهرت اللقطات وجود العشرات من أفراد شرطة مكافحة الشغب في منطقة أخرى من طهران. وعاشت طهران ليلة الأحد الاثنين لحظات ملتهبة. وتدفق آلاف الأشخاص باتجاه ساحة آزادي، مرددين هتافات ضد المرشد الإيراني وكبار المسؤولين. وأحرق المحتجون الغاضبون لافتات وسط شوارع المدينة تحمل صور مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري» الإيراني قاسم سليماني. وبموازاة حركة حشود المحتجين أظهرت تسجيلات فيديو، وجودا مكثفا للقوات الخاصة. وكان لافتا حركة الدراجات النارية للقوات الخاصة في وسط المناطق الفاصلة بين وسط وغرب طهران.
وأظهرت مقاطع فيديو نشرت على مواقع التواصل الاجتماعي في وقت متأخر من مساء الأحد إطلاق أعيرة نارية والغاز المسيل للدموع في محيط الاحتجاجات في ميدان آزادي بطهران وبرك الدماء على الأرض وصور مصابين يحملهم آخرون، بالإضافة لأشخاص يعتقد أنهم أفراد أمن يركضون وبحوزتهم بنادق. وأظهرت منشورات أخرى الشرطة في زي مكافحة الشغب تضرب المحتجين بالعصي في الشارع في حين يصيح الناس على مقربة قائلين «لا تضربوهم». وأظهرت لقطات بعض المحتجين وهم يرددون «الموت للديكتاتور» موجهين غضبهم للمرشد الإيراني. ورددت مجموعة أخرى أمام جامعة في طهران هتافات تقول: «يكذبون ويقولون إن عدونا أميركا، عدونا هنا». وتحول حفل تكريم للضحايا في جامعة طهران مساء السبت إلى مظاهرة مناهضة للسلطات، هتف فيها المحتجون عبارة «الموت للكاذبين». وهتف المتظاهرون منذ اللحظات الأولى «الموت للديكتاتور» إضافة إلى شعارات مناهضة للحرس الثوري، واعترفت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» بنزول الإيرانيين للشارع.
وحاولت الشرطة الإيرانية قطع الطريق على تدفق المحتجين إلى الساحة رغم نجاح آلاف منهم بالتجمهر في أطراف الساحة التي تعتبر رمزا لحراك الإيرانيين الذي أطاح بالنظام السابق، قبل شهور من إقامة نظام ولاية الفقيه في البلاد، ما منح رجال الدين نفوذا غير مسبوق في أركان الدولة الإيرانية. ومع ذلك سارعت الشرطة الإيرانية أمس بنفي تقارير عن استخدام العنف ضد المحتجين، وذلك بعدما تداولت تسجيلات تظهر إصابة ثلاث نساء في طلقات نارية بالقرب من ساحة آزادي.
وأقرت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري»، في خطوة نادرة، بتمزيق لافتات تحمل صورة سليماني بعد أقل من أسبوع على تنظيم السلطات جنازة كبيرة، اعتبرها كثيرون محاولة للرد على الاحتجاجات الدموية التي شهدتها البلاد في منتصف نوفمبر (تشرين الثاني). وقالت مصادر حكومية لوكالة «رويترز» إنها أسفرت عن مقتل 1500 شخص، وذلك في وقت تمتنع فيه السلطات عن نشر الإحصاءات، فيما بدا أنها أكثر الحملات دموية على احتجاجات مناهضة للحكومة منذ الثورة عام 1979.
ونشرت منظمة العفو الدولية صورا لرصاص مطاطي، بعد تداول صور عبر شبكات التواصل الاجتماعي، تتهم قوات الشرطة باستخدامه. وأظهر أحد التسجيلات رجلا بملابس الشرطة وهو يحمل سلاحا ناريا ليلة أول من أمس في موقع وسط العاصمة طهران.
بدوره، قال قائد شرطة طهران، حسين رحيمي في بيان نشرته هيئة الإذاعة والتلفزيون الحكومية على موقعها: «الشرطة لم تطلق النار على الإطلاق خلال الاحتجاجات لأن ضباط شرطة العاصمة تلقوا أوامر بضبط النفس».
كما قال رحيمي في تصريحات نقلتها وكالة الصحافة الفرنسية، إن «الشرطة عاملت الأشخاص الذين تجمعوا بصبر وتسامح. الشرطة لم تطلق النار على التجمعات لأن أمرا بضبط النفس أعطي لرجال الشرطة في العاصمة».
وتأتي المواجهة الأخيرة مع الولايات المتحدة في وقت محفوف بالمخاطر على السلطات في إيران وحلفائها في الشرق الأوسط خاصة بعدما أحدثت العقوبات التي فرضها ترمب ضررا كبيرا للاقتصاد الإيراني.
ونشر الرئيس الأميركي دونالد ترمب عدة تغريدات ثاني أيام المظاهرات الإيرانية، طالب فيها السلطات هناك بعدم قتل المحتجين.
والاحتجاجات في الداخل هي أحدث حلقة في إحدى أكبر المواجهات بين الولايات المتحدة وإيران منذ الثورة الإيرانية.
وأشاد ترمب أمس بتجنب المحتجين الإيرانيين المشي فوق العلم الأميركي، وذلك بعدما أظهر تسجيل فيديو رسم العلمين الأميركي والإسرائيلي في أحد شوارع طهران.
وقبل ذلك بساعات قال ترمب على «تويتر» إن مستشار الأمن القومي روبرت أوبراين «أشار اليوم إلى أن العقوبات والاحتجاجات جعلت إيران تختنق مما سيجبرها على التفاوض». وأضاف «حقيقة لا يهمني إذا تفاوضوا. الأمر يعود إليهم تماما ولكن لا أسلحة نووية ولا تقتلوا المحتجين عليكم»، مكررا تغريداته السابقة التي دعا فيها السلطات الإيرانية لعدم إطلاق النار.
وصعّد ترمب المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران في عام 2018 بانسحابه من الاتفاق النووي الذي أبرمته طهران مع القوى العالمية، ورُفعت بموجبه العقوبات عنها مقابل تقليص برنامجها النووي. وقال إن الهدف هو إجبار إيران على الموافقة على اتفاق أكثر تقييدا، يشمل الدور الإقليمي لإيران وتهديدات الصواريخ الباليستية. وقالت إيران مرارا إنها لن تتفاوض إلا بعد رفع العقوبات، رافضة التنازل عن برنامج الصواريخ الباليستية والدور الإقليمي.
ونفت الحكومة الإيرانية أي محاولة «للتكتم» بعدما استغرق اعترافها بإسقاط طائرة الركاب الأوكرانية الأسبوع الماضي عدّة أيام، وسط مظاهرات تنديدا بالكارثة ودعوات لتحقيق شفاف. وجاء إسقاط الطائرة التي كانت متوجّهة إلى كييف بعد ساعات على إطلاق طهران سلسلة صواريخ استهدفت قاعدتين عسكريتين في العراق يتمركز فيهما جنود أميركيون، رداً على قتل واشنطن قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الجنرال قاسم سليماني في بغداد.
ونفت السلطات الإيرانية في البداية الاتهامات الغربية التي استندت إلى معلومات استخباراتية بأن صاروخاً أصاب طائرة الركاب، قبل أن تقر بالأمر السبت.
وفي هذه الأثناء، تحدّث موقع «نتبلوكس» الذي يراقب اضطرابات الإنترنت عن تراجع القدرة على الاتصال بالشبكة الاثنين في جامعة شريف قبيل أي مظاهرات جديدة محتملة.
وقال المتحدث باسم الحكومة الإيرانية علي ربيعي في مؤتمر صحافي: «في هذه الأيام الحزينة، وُجّهت انتقادات إلى مسؤولي البلاد وسلطاتها. واتهم بعض المسؤولين بالكذب وبمحاولة التكتم على القضية، وفي الواقع، وبصراحة، لم يحصل ذلك». وأضاف «الحقيقة هي أننا لم نكذب. الكذب يعني تزوير الحقيقة عن قصد وعن علم. الكذب يعني التكتم على معلومات. الكذب يعني إدراك أمر ما وعدم قوله أو تشويه حقيقته». وتابع أن جميع التفاصيل التي قدمها المسؤولون قبل اعتراف السبت كانت مبنية على المعلومات المتاحة آنذاك. وأفاد «كل من أعربوا عن آراء في تلك الأيام، في ذروة الحرب النفسية الأميركية على الأمة الإيرانية (...) قاموا بذلك بناءً على المعلومات التي كانت متاحة في ذلك الوقت».
وأفاد مكتب الرئيس الإيراني حسن روحاني بأنه تعهد خلال مكالمة هاتفية مع رئيس الوزراء السويدي ستيفان لوفن بأن طهران ستُجري «تحقيقاً معمّقاً» في الكارثة. وصرّح «علينا السعي لضمان عدم تكرار أي حادثة صادمة كهذه في أي مكان بالعالم». وأشار الرئيس إلى أن الكارثة وقعت في ظل تصاعد حدة التوتر في المنطقة بعد مقتل سليماني بغارة نفّذتها طائرة أميركية مسيّرة ببغداد في الثالث من يناير (كانون الثاني). وأضاف «علينا جميعاً التكاتف لإعادة الأمن إلى المنطقة والسماح للسلام بأن يسود» وفقا لوكالة الصحافة الفرنسية.
ويذكر أن معظم من كانوا على متن الرحلة «بي إس 752» المنكوبة هم من الإيرانيين والكنديين أو من حملة الجنسيتين. وكان باقي الضحايا من الأوكرانيين والأفغان والبريطانيين إلى جانب سبعة سويديين وعشرة أشخاص يقيمون في البلد الاسكندنافي.



الحكم على نرجس محمدي الحائزة جائزة نوبل للسلام بالسجن 6 أعوام في إيران

نرجس محمدي (أ.ف.ب)
نرجس محمدي (أ.ف.ب)
TT

الحكم على نرجس محمدي الحائزة جائزة نوبل للسلام بالسجن 6 أعوام في إيران

نرجس محمدي (أ.ف.ب)
نرجس محمدي (أ.ف.ب)

أصدرت محكمة إيرانية حكماً بسجن الناشطة الحقوقية نرجس محمدي، الحائزة جائزة نوبل للسلام، 6 أعوام، حسب ما أفاد محاميها وكالة الصحافة الفرنسية، اليوم الأحد.

وقال المحامي مصطفى نيلي إن محمدي «حُكم عليها بالسجن ستة أعوام لإدانتها بالتجمع والتآمر لارتكاب جرائم»، مشيراً إلى أن المحكمة قضت كذلك بمنعها من السفر لمدة عامين.


مع اقتراب رمضان... إسرائيل تعزز قواتها بالضفة والقدس

مصلون متجمعون في ساحة مسجد قبة الصخرة بمجمع الأقصى بمدينة القدس القديمة مساء الجمعة 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
مصلون متجمعون في ساحة مسجد قبة الصخرة بمجمع الأقصى بمدينة القدس القديمة مساء الجمعة 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

مع اقتراب رمضان... إسرائيل تعزز قواتها بالضفة والقدس

مصلون متجمعون في ساحة مسجد قبة الصخرة بمجمع الأقصى بمدينة القدس القديمة مساء الجمعة 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
مصلون متجمعون في ساحة مسجد قبة الصخرة بمجمع الأقصى بمدينة القدس القديمة مساء الجمعة 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

تأهباً لأي تصعيد محتمل في الضفة الغربية والقدس خلال شهر رمضان، تتخذ أجهزة الأمن الإسرائيلية استعدادات وخطوات خشية أن تُشعل هجمات المستوطنين المنطقة في شهر تُعدَّه «حساساً وقابلاً للانفجار».

وقالت هيئة البث الإسرائيلية «كان» إن منظومة الأمن تُكثف هذه الأيام جلسات تقييم الوضع والاستعدادات الميدانية مع اقتراب شهر صيام المسلمين، في ظل ارتفاع ملحوظ في أحداث «الجريمة القومية»، وهو تعبير يُقصد به هجمات المستوطنين، في الضفة الغربية منذ بداية السنة الجارية.

وعادة ما تعزز إسرائيل قواتها في الضفة، وتُحول مدينة القدس إلى ثكنة عسكرية، مع بدء شهر رمضان، متذرعة بنية الفصائل الفلسطينية إشعال الوضع. ومنذ بداية الحرب على غزة، تُروج إسرائيل أن التصعيد في الضفة مسألة وقت.

وحسب المعطيات التي عُرضت في هيئة البث «كان» العبرية، فقد تصاعد عنف المستوطنين منذ بداية السنة، وجرى خلال الشهر الأخير وحده تسجيل 55 «جريمة قومية»، شملت اعتداءات مباشرة ومقصودة ضد قوات الأمن الإسرائيلية نفسها.

وبحسب الأرقام، فإن 10 من هذه الهجمات أسفرت عن إصابة فلسطينيين، فيما تضمنت خمسة حوادث هجمات موجهة ضد قوات أمن في أثناء نشاطها الميداني.

مستوطنون إسرائيليون في جولة أسبوعية بمدينة الخليل في الضفة الغربية يوم السبت (رويترز)

وترى جهات أمنية أن تزامن ارتفاع وتيرة الهجمات مع فترة رمضان، التي تُعد «حساسة وقابلة للاحتكاك»، يفرض استعداداً مبكراً وموسعاً لتقليص احتمالات التصعيد.

ما الاستعدادات؟

تشمل خطة الجاهزية بحسب «كان» تعزيز القوات في نقاط الاحتكاك، وتوسيع انتشار الوحدات في الميدان، إلى جانب رفع مستوى النشاط الاستخباراتي الوقائي.

وتهدف هذه الخطوات، وفق التقديرات، إلى الحفاظ على الاستقرار الأمني قدر الإمكان، وإعطاء مساحة لحرية العبادة، بالتوازي مع حماية السكان والقوات العاملة في الميدان.

وتؤكد مصادر في المنظومة الأمنية أن أي حادث استثنائي خلال هذه الفترة، سواء أكان جريمة قومية أو محاولة تنفيذ هجوم، قد يشكل شرارة لتدهور أوسع، لذلك يجري التشديد على سرعة المعالجة الميدانية ومنع الاحتكاكات قبل توسعها.

وعادة ما تتهم إسرائيل الفلسطينيين بالتسبب في التصعيد، لكن هذه المرة وجهت إصبع الاتهام إلى المستوطنين.

وجاء ذلك بعد أيام من اعتراف رئيس الأركان إيال زامير بتنامي ظاهرة عنف المستوطنين، ودعا الجيش وقوات الأمن إلى التصدي لظاهرة «إلحاق الأذى بالسكان الفلسطينيين العُزّل».

جنود إسرائيليون يشهرون أسلحتهم المزودة بكاميرات خلال جولة أسبوعية للمستوطنين في الخليل بالضفة الغربية يوم السبت (رويترز)

وفي الأسبوع الماضي، قال زامير في أثناء تسلم يورام ليفي منصبه منسقاً لأعمال الحكومة في المناطق الفلسطينية: «يقع على عاتق قادة وجنود الجيش الإسرائيلي، وباقي الأجهزة الأمنية، واجب أخلاقي ورسالة تتمثل في التحرك الفوري وعدم الوقوف مكتوفي الأيدي عند رصد أعمالٍ غير قانونية ترتكبها جماعات عنيفة، وحماية السكان المدنيين الأبرياء».

وأضاف: «إلى جانب مكافحة الإرهاب بحزم، وتعزيز الأمن والمستوطنات اليهودية، يقع على عاتقنا ضمان الحفاظ على القانون والنظام، ومنع جميع أنواع الجرائم، بما في ذلك الجرائم القومية (جرائم المستوطنين). فهذه الأمور لا تعزز الأمن، بل تضر بالمستوطنات والجيش الإسرائيلي ودولة إسرائيل».

عنف في تزايد

وتتكرر هجمات المستوطنين في أنحاء الضفة الغربية بشكل شبه يومي، مع إفلات يكاد يكون تاماً من العقاب.

ومنذ الهجوم الذي شنته حركة «حماس» في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، شهدت الضفة الغربية تصاعداً كبيراً في هجمات المستوطنين المتطرفين على الفلسطينيين وممتلكاتهم.

وأقر الجيش الإسرائيلي بتسجيل زيادة في حجم وخطورة هذه الهجمات، مشيراً إلى أنه سجل في عام 2025 نحو 870 حادث اعتداء من جانب المستوطنين، بزيادة تقارب 27 في المائة مقارنة بعام 2024 الذي سُجّل فيه نحو 680 حادثاً.

وضِمن نطاق التصنيف الأكثر خطورة، كان هناك نحو 120 حادثاً من هذا النوع في عام 2025، مقابل نحو 83 في عام 2024، ونحو 54 في سنة 2023. وجاءت هذه الأرقام رغم أن الجيش شكَّل في مايو (أيار) الماضي طاقماً مشتركاً مع الشرطة والشاباك من أجل العمل على إحباط هجمات المستوطنين ومنعها والتحقيق فيها وتقديم الضالعين فيها للمحاكمة.

لكن الفلسطينيين يقدمون أرقاماً أكبر بكثير.

فبحسب «هيئة مقاومة الاستيطان»، نفذ المستوطنون العام الماضي 4723 اعتداء على الفلسطينيين.

وقالت الشرطة الفلسطينية إنها أحالت 1263 ملف قضية تتعلق باعتداءات المستوطنين إلى الارتباط العسكري لمتابعتها وفق الأصول القانونية المعتمدة، العام الماضي. كما جرى تحويل 411 قضية إلى النيابة العامة لاستكمال الإجراءات القانونية المقررة، بما ينسجم مع أحكام القوانين الجزائية والإجرائية المعمول بها، ويضمن تمكين المواطنين من متابعة شكاواهم أمام الجهات القضائية المختصة.

جنود إسرائيليون يقفون للحراسة خلال جولة للمستوطنين في الخليل بالضفة الغربية المحتلة يوم السبت (رويترز)

وفي حين لا تدلي الإدارة الأميركية برأيها في معظم هجمات المستوطنين على الفلسطينيين، فقد أثار استهداف المسيحيين غضب الولايات المتحدة؛ وقام سفيرها في إسرائيل مايك هاكابي بزيارة تضامنية إلى قرية الطيبة المسيحية قرب رام الله في يوليو (تموز) من العام الماضي وهاجم المستوطنين بشدة. لكن ذلك لم يثنِ المستوطنين للعودة ومهاجمة القرية مرة أخرى.

وهاجم مستوطنون، الأحد، منزلاً في بلدة ترمسعيا، إلى الشمال من رام الله، وتجمعات بدوية في مسافر يطا في الخليل جنوب الضفة الغربية، وأصابوا فلسطينيين، فيما حاولوا استعراض قوتهم في سفوح جبال بمناطق أخرى.

والأسبوع الماضي، شهدت مناطق كثيرة في الضفة هجمات للمستوطنين استهدفوا فيها قرى وتجمعات بدوية في مناطق كثيرة، وتضمن ذلك إحراق منازل ومركبات، وكتابة عبارات تهديد على جدران المنازل، من بينها «رمضان سعيد»... وبجانبها رُسمت «نجمة داود».


تقرير: إسرائيل أبلغت أميركا بأنها ستضرب إيران منفردة إذا تجاوزت الخط الأحمر بشأن الصواريخ الباليستية

مسؤولون عسكريون أبلغوا الولايات المتحدة أن إسرائيل مستعدة للتحرك ضد طهران بشكل منفرد إذا لزم الأمر (أ.ف.ب)
مسؤولون عسكريون أبلغوا الولايات المتحدة أن إسرائيل مستعدة للتحرك ضد طهران بشكل منفرد إذا لزم الأمر (أ.ف.ب)
TT

تقرير: إسرائيل أبلغت أميركا بأنها ستضرب إيران منفردة إذا تجاوزت الخط الأحمر بشأن الصواريخ الباليستية

مسؤولون عسكريون أبلغوا الولايات المتحدة أن إسرائيل مستعدة للتحرك ضد طهران بشكل منفرد إذا لزم الأمر (أ.ف.ب)
مسؤولون عسكريون أبلغوا الولايات المتحدة أن إسرائيل مستعدة للتحرك ضد طهران بشكل منفرد إذا لزم الأمر (أ.ف.ب)

أفادت صحيفة «جيروزاليم بوست» الإسرائيلية اليوم (الأحد) نقلاً عن مصادر أمنية، بأن مسؤولين عسكريين إسرائيليين أبلغوا الولايات المتحدة في الآونة الأخيرة، بأن برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني يمثل تهديداً وجودياً، وأن إسرائيل مستعدة للتحرك ضد طهران بشكل منفرد إذا لزم الأمر.

وحسب مصادر أمنية تحدثت إلى الصحيفة الإسرائيلية، جرى خلال الأسابيع الماضية نقل نوايا إسرائيل لتفكيك قدرات إيران الصاروخية وبنيتها التحتية للإنتاج، عبر سلسلة من الاتصالات رفيعة المستوى. وعرض مسؤولون عسكريون تصورات عملياتية لإضعاف البرنامج، بما في ذلك توجيه ضربات إلى مواقع تصنيع رئيسية، وفق الصحيفة.

وقال مصدر أمني: «أبلغنا الأميركيين بأننا سنضرب منفردين، إذا تجاوزت إيران الخط الأحمر الذي حددناه بشأن الصواريخ الباليستية»، مضيفاً أن إسرائيل لم تصل بعد إلى تلك النقطة، ولكنها تتابع التطورات داخل إيران من كثب.

وشدد المسؤولون على أن إسرائيل تحتفظ بحرية العمل، مؤكدين أنها لن تسمح لإيران بإعادة بناء منظومات أسلحة استراتيجية على نطاق يهدد وجود إسرائيل.

ووصف أحد المسؤولين العسكريين المرحلة الراهنة بأنها «فرصة تاريخية» لتوجيه ضربة مؤثرة إلى البنية التحتية الصاروخية الإيرانية، وتحييد التهديدات ضد إسرائيل. وخلال محادثات مع الأميركيين، عرضت إسرائيل أيضاً خططاً لاستهداف منشآت إضافية مرتبطة ببرنامج الصواريخ، وفقاً للمسؤول ذاته.

وذكرت «جيروزاليم بوست» أن عدداً من المسؤولين الإسرائيليين عبَّروا عن مخاوف من أن يتبنى الرئيس الأميركي دونالد ترمب نموذج الضربة المحدودة -على غرار العمليات الأميركية ضد الحوثيين في اليمن- وهو ما يخشون أن يُبقي القدرات الإيرانية سليمة.

وقال مسؤول عسكري آخر: «القلق هو أن يختار بضعة أهداف، ويعلن النجاح، ويترك إسرائيل تتعامل مع التداعيات، كما حدث مع الحوثيين».