المحتجون يطالبون بتنحي خامنئي ويهتفون بـ«الموت للديكتاتور»

في ثاني أيام الاحتجاجات بعد إقرار «الحرس الثوري» بإسقاط الطائرة الأوكرانية

TT

المحتجون يطالبون بتنحي خامنئي ويهتفون بـ«الموت للديكتاتور»

تدفقت حشود المحتجين الإيرانيين أمس إلى شوارع طهران وكبريات المدن للتنديد بالمرشد الإيراني علي خامنئي ونظام الحكم وكثفوا ضغوطا على قادة البلاد أمس مطالبين بتنحي المسؤول الأول في البلاد، بعدما أقر «الحرس الثوري» بإسقاط طائرة ركاب أوكرانية بطريق الخطأ في وقت كان يخشى فيه وقوع ضربات أميركية.
وأظهرت مقاطع مصورة نُشرت على «تويتر» هتاف عشرات المحتجين أمام جامعة في طهران «يكذبون ويقولون إن عدونا أميركا، عدونا هنا». وأظهرت مقاطع أيضا تجمع عشرات المتظاهرين في مدن شيراز وأصفهان وكرمان وسنندج وسمنان وبروجرد. وردد المتظاهرون هتافات تطالب برحيل المرشد الإيراني علي خامنئي وإسقاط نظام الحكم و«الحرس الثوري».
وأطلقت شرطة مكافحة الشغب الغاز المسيل للدموع على آلاف الإيرانيين في العاصمة طهران لليوم الثاني على التوالي، حيث ردد الكثيرون منهم شعار «الموت للديكتاتور» موجهين غضبهم إلى خامنئي. وانتشرت بعد ظهر الأحد أعداد كبير من وحدات شرطة مكافحة الشغب مجهّزين بخراطيم مياه وهراوات قرب ثلاث جامعات في وسط العاصمة طهران قبل أن تنتقل المواجهات بين حشود المحتجين وقوات الشرطة إلى ساحة آزادي، رمز الحراك الشعبي والثوري في إيران.
وأكدت وسائل إعلام رسمية السبت خروج احتجاجات بعد قليل من اعتذار «الحرس الثوري» الإيراني عن إسقاط الطائرة الأوكرانية عن طريق الخطأ الأربعاء مما أودى بحياة جميع من كانوا على متنها وعددهم 176 شخصا. وبدأ تجمع السبت بوقفة تكريماً لضحايا الطائرة الأوكرانية، تحوّل إلى تظاهرة غاضبة.
وفشل تعزيز قوات الشرطة وجودها في العاصمة، تصاعد الغضب في الشارع الإيراني الذي تفجر بعد نفي «الحرس الثوري» على مدى أيام مسؤوليته عن تحطم الطائرة، حتى بعدما قالت كندا والولايات المتحدة إن صاروخا أسقطها.
وتزيد الموجة الجديدة من الغضب من التحديات التي تواجه السلطات التي شنت حملة دامية في نوفمبر (تشرين الثاني) لإخماد الاحتجاجات وسقط فيها 1500 قتيل بحسب ما نقلت رويترز عن مصادر إيرانية مطلعة. كما تبذل القيادة جهودا كبيرة لمنع انهيار الاقتصاد الذي تكبله العقوبات الأميركية الصارمة.
وقال «الحرس الثوري» إن الطائرة الأوكرانية أسقطت بـ«طريق الخطأ» بعد دقائق من إقلاعها من طهران يوم الأربعاء، أثناء حالة استنفار للقوات الإيرانية تحسبا لرد أميركي على ضربات إيران الانتقامية. وكان من بين ركاب الطائرة عدد كبير من الإيرانيين الذين يحملون جنسية مزدوجة، بينما يحمل 57 منهم جوازات سفر كندية.
وقال الرئيس حسن روحاني إن إسقاط الطائرة «خطأ كارثي» واعتذر. لكن قائد الوحدة الجوية في «الحرس الثوري» أمير علي حاجي زاده قال إنه أبلغ السلطات بأن صاروخا أصاب الطائرة يوم تحطمها، مما زاد من حالة الغضب في البلاد. وتوجه قائد الحرس الثوري، حسين سلامي، إلى البرلمان لحضور اجتماع خلف الأبواب المغلقة. ونقلت عنه وسائل إعلام «نحن مستاؤون من الحادث أكثر من أي شخص»، وصرح أيضا: «ليتني كنت على متن الطائرة».
ورغم أن الجلسة كانت مغلقة لكن التلفزيون الإيراني بث تسجيلا من خطاب سلامي. وشرح في كلمته ملابسات إطلاق الصواريخ على الأراضي العراقية. وقال «في البداية كنا نخطط لاستهداف قاعدة التاجي لكن غيرنا الهدف إلى عين الأسد».
وأقر سلامي ضمنا بإبلاغ إيراني للقوات الأميركية بشن الضربات وقال «هذه المرة في انتقامنا كان هدفنا عدم إلحاق خسائر إنسانية». وفي إشارة إلى الخسائر بالمنشآت، قال «كان هدفنا أن نظهر قدرتنا على ضربنا أي نقطة نريدها». وتابع أنه «عندما تكون الصواريخ الباليستية مسيرة هذا يعني نهاية التكنولوجيا». وقلل سلامي من دور الأدلة والضغوط الدولية في إجبار إيران على الاعتراف بإسقاط الطائرة. وقال في محاولة لتبرير تراجع إيران «نحن من أثار فرضية إصابة الطائرة بصاروخ وخلاف ذلك لم يعلم أحد به». وتابع «ارتكبنا خطأ ولم نسمح لأحد أن يلحق ضررا بالناس».
في الثالث من يناير (كانون الثاني)، قتلت ضربة أميركية بطائرة مسيرة قائد فيلق القدس بالحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني المسؤول عن بناء شبكة إيران المؤلفة من قوى إقليمية تحارب بالوكالة في العراق وخارجه. وردت طهران بضربات صاروخية على أهداف أميركية في العراق. ولم تسفر الضربات عن مقتل أي جندي أميركي، لكن سُمح في الساعات التالية التي سادها التوتر بإقلاع طائرة أوكرانية من طراز بوينغ 737 من مطار طهران وأسقطها صاروخ أُطلق عن طريق الخطأ.
وفي محاولة لدعم المؤسسة الحاكمة، أشاد نواب إيرانيون بقادة «الحرس الثوري» لـ«شجاعتهم في الإقرار بالخطأ»، حسبما أفادت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» الذي يمثل جيشا موازيا أنشئ للدفاع عن نظام الحكم (ولاية الفقيه).
وتداول المحتجون تسجيلا يعود إلى نهاية الثمانينات بعد إصابة طائرة ركاب إيرانية ويرد فيه المرشد الإيراني علي خامنئي على قيادي في الجيش الأميركي أعلن أن إصابة الطائرة كان خطأ ويقول خامنئي حينذاك «خسئتم أن تقولوا ارتكبنا خطأ».
ورفع طلاب لافتة تحمل صورا لطلاب من جامعة طهران بين ضحايا طائرة الركاب الأوكرانية وكتب عليها: «خسئتم أخطأتم».
وكتب رضا بهلوي، ابن شاه إيران الذي أُطيح به، على «تويتر» «هذا ليس خطأ بشريا. إنها جريمة ضد الإنسانية». وأضاف «ينبغي أن يرحل خامنئي ونظامه». وردد متظاهرون خلال احتجاجات نوفمبر شعارات مؤيدة له. وتوفي والده في الخارج في عام 1980.
ونسبت رويترز إلى آخرين تحذيرات من إن «أعداء إيران»، وهو وصف يُستخدم عادة للإشارة إلى واشنطن وحلفائها، يستغلون الحادث. ونقلت وسائل الإعلام عن ممثل خامنئي لدى «فيلق القدس» الذراع الخارجية في «الحرس الثوري»، علي شيرازي، «يرغب أعداء إيران في الانتقام من الحرس على خطأ عسكري». وسعى مسؤولون إيرانيون إلى وصف كارثة الطائرة بأنها ضربة ثانية لأمة حزينة على مقتل سليماني في الهجوم الأميركي بطائرة مسيرة.
وأدى مقتل سليماني في الضربة الأميركية إلى خروج حشود ضخمة إلى الشوارع، وهو ما وصفته السلطات بأنه يظهر الوحدة الوطنية. لكن سرعان ما طغت الاحتجاجات على ذلك ومزق محتجون أمس صورا لسليماني. وتفاقم الغضب الشعبي من السلطات الإيرانية مع تزايد التساؤلات بشأن تحطم الطائرة. فقد تساءل إيرانيون على مواقع التواصل الاجتماعي عن سبب انشغال المسؤولين بدفع اتهامات الخارج بدل إبداء التعاطف مع عائلات الضحايا الحزينة. وتساءل آخرون عن سبب السماح للطائرة بالإقلاع في وقت يشهد توترا شديدا.
وكرّمت الصحف الإيرانية الأحد ضحايا كارثة الطائرة الأوكرانية. وعنونت صحيفة «اعتماد» المقربة من حكومة روحاني «اعتذروا، استقيلوا»، مضيفة أن «مطلب الشعب» هو استقالة المسؤولين عن سوء إدارة أزمة الطائرة. من جهتها، ركّزت صحيفة «كيهان» في صفحتها الأولى على الأمر الذي وجّهه المرشد علي خامنئي إلى القوات المسلّحة بمعالجة «التقصير» لتجنّب عدم تكرار مثل هذا الحادث. وكتبت صحيفة «جوان» منبر «الحرس الثوري» في الصحافة الورقية، «اعتذارات عميقة عن خطأ مؤلم». وكتبت صحيفة «إيران» الناطقة باسم الحكومة أن ما حدث «لا يُغتفر» ونشرت أسماء كل الضحايا.
وقالت بريطانيا إن السلطات الإيرانية احتجزت سفيرها روب ماكير لفترة وجيزة أمس، في خطوة قالت وسائل إعلام إيرانية إنها بسبب تحريضه للمحتجين. ونقلت وسائل الإعلام عن بعض النواب قولهم إن عليه الرحيل من إيران قبل طرده. ونفى السفير مشاركته في أي تظاهرة مناهضة للسلطات كما أفادت وسائل إعلام إيرانية. وقالت وكالة الصحافة الفرنسية إن قوات الأمن اعتقلت ماكير لفترة وجيزة بعيد مغادرته مكان التجمع الذي قُدم على أنه وقفة تكريم لضحايا الطائرة الأوكرانية.
وندد وزير الخارجية البريطاني دومينيك راب بالاعتقال، وقال إن بإمكان إيران «مواصلة السير نحو وضع الدولة المنبوذة... أو اتخاذ خطوات لوقف تصعيد التوتر وانتهاج طريق دبلوماسي مستقبلا».
وكتب ماكير على «تويتر» «لم أشارك في أي تظاهرة (...) غادرت مكان (الوقفة) بعد خمس دقائق من بدء البعض بإطلاق هتافات» ضد السلطات. أعلن وزير الخارجية البريطاني دومينيك راب مساء السبت أن «اعتقال سفيرنا في طهران بدون مبرّر أو تفسير هو انتهاك صارخ للقانون الدولي». وقال إن على إيران الاختيار بين «سيرها باتجاه وضع (دولة) منبوذة» أو «اتّخاذ خطوات لتهدئة التوتّر والانخراط في مسار دبلوماسي إلى الأمام».
من جهته، انتقد وزير خارجية الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل طهران الأحد على خلفية توقيفها السفير البريطاني لفترة وجيزة داعياً إلى «خفض التصعيد». وعلّقت وزارة الخارجية الفرنسية على الأمر. وقالت في بيان إنها تنتظر «من السلطات الإيرانية أن تحترم كل التزاماتها المنصوص عليها في القانون الدولي».
ولاحقاً، كتب نائب وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي على «تويتر» رداً على تغريدة بوريل أنه «لم يتم احتجازه (السفير). أُوقف كأجنبي مجهول في تجمع غير قانوني» مشيراً إلى أنه أُطلق سراحه بعد ربع ساعة من التعرّف عليه.
وقالت «رويترز» إن أحد زعماء «الحركة الخضراء» الإصلاحية مهدي كروبي، دعا المرشد علي خامنئي، إلى التنحي، بسبب إسقاط الطائرة الأوكرانية. وتساءل في بيان على موقع «سحام نيوز» على الإنترنت عن موعد معرفة خامنئي بإسقاط الطائرة، بعد إقلاعها من طهران، يوم الأربعاء، وسبب التأخير في إبلاغ الناس بالأسباب الفعلية للتحطم.



إنزال صحافي من أصول روسية من طائرة نتانياهو المتّجهة إلى واشنطن

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو (إ.ب.أ)
TT

إنزال صحافي من أصول روسية من طائرة نتانياهو المتّجهة إلى واشنطن

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو (إ.ب.أ)

أُنزل صحافي إسرائيلي من أصول روسية، الثلاثاء، من الطائرة التي تقل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو في رحلته إلى واشنطن، بعدما أراد عناصر الأمن التحقّق من «الجهات التي يتواصل معها».

ونيك كوليوهين هو صحافي مستقل يبلغ 42 عاماً، كان من المقرر أن يغطي لثلاث قنوات تلفزيونية روسية اللقاء بين نتانياهو والرئيس الأميركي دونالد ترمب، وهو السابع بينهما منذ عودة الملياردير الجمهوري إلى البيت الأبيض في العام 2025.

خلافا للزيارتين الأخيرتين اللتين أجراهما نتانياهو إلى الولايات المتحدة، سُمح لصحافيين بالسفر معه في طائرته.

لكن بعد أن صعد نيك كوليوهين إلى الطائرة مع نحو عشرة صحافيين آخرين ورتّب أمتعته، طلب منه عناصر الشاباك، جهاز الأمن الداخلي، النزول من الطائرة قبيل الإقلاع.

وأكد مكتب رئيس الوزراء استبعاده من الرحلة «لأسباب أمنية»، من دون توضيحها، وفق بيان أرسل إلى صحيفة «يديعوت أحرونوت».

وأشار الشاباك للصحيفة نفسها إلى أن الجهاز «مكلّف أمن رئيس الوزراء"، لافتا إلى «اتّخاذ قرارات في هذا الإطار بهدف تقليل المخاطر التي تتهدد رئيس الوزراء».

وقال كوليوهين ، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية، إن «معاملة صحافي مدعو على هذا النحو (...) وإذلاله أمام الجميع وطرده هو أمر غير منطقي».

وأضاف «أخذوا أغراضي وفتّشوها كما لو أن بحوزتي قنبلة"، مشيراً إلى أن عناصر الأمن أبلغوه أنهم يريدون التحقق من «الجهات التي يتواصل معها».

الصحافي المولود في موسكو هاجر إلى إسرائيل وهو في التاسعة، ولا يحمل اليوم سوى الجنسية الإسرائيلية، وقد خدم في الجيش قبل أن يعمل في وكالة حكومية داخل مكتب رئيس الوزراء في عامي 2011-2012، خلال ولاية سابقة لنتانياهو.


إسرائيل تسحب جنسية فلسطينيَّين - إسرائيليَين وتأمر بإبعادهما

عناصر من الشرطة الإسرائيلية الخيالة يحرسون خلال مظاهرة للعرب الإسرائيليين في مدينة حيفا 10 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
عناصر من الشرطة الإسرائيلية الخيالة يحرسون خلال مظاهرة للعرب الإسرائيليين في مدينة حيفا 10 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تسحب جنسية فلسطينيَّين - إسرائيليَين وتأمر بإبعادهما

عناصر من الشرطة الإسرائيلية الخيالة يحرسون خلال مظاهرة للعرب الإسرائيليين في مدينة حيفا 10 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
عناصر من الشرطة الإسرائيلية الخيالة يحرسون خلال مظاهرة للعرب الإسرائيليين في مدينة حيفا 10 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الثلاثاء، أنه وقّع أمراً بترحيل فلسطينيَّين إسرائيليين من سكان القدس الشرقية أدينا بتنفيذ هجمات ضد إسرائيليين، إلى مناطق فلسطينية محتلة.

هذا التدبير يتّخذ للمرة الأولى بموجب قانون أقرّ في عام 2023، ويتيح سحب الجنسية الإسرائيلية أو إلغاء تصريح الإقامة للمدانين بتنفيذ هجمات ضد إسرائيليين ممن تلقت عائلاتهم إعانة مالية من السلطة الفلسطينية بعد اعتقالهم.

وقال نتنياهو إنه وقع قرار «سحب الجنسية وإبعاد إرهابيَّين إسرائيليَّين نفّذا هجمات بالسكين وبالسلاح الناري ضد مدنيين إسرائيليين، وكافأتهما السلطة الفلسطينية على أفعالهما الإجرامية».

وأشار النص إلى أن قرارات مماثلة كثيرة ستصدر لاحقاً، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ولم يكشف نتنياهو الذي يرأس إحدى أكثر الحكومات اليمينية تطرفاً في تاريخ إسرائيل، اسمَي الفلسطينيين، لكن وسائل إعلام إسرائيلية عدة أوردت أنهما محمد حماد الصالحي ومحمد هلسة، وكلاهما من القدس الشرقية.

احتلت إسرائيل الضفة الغربية والقدس الشرقية خلال حرب يونيو (حزيران) 1967. وضمّت الشطر الشرقي من المدينة في خطوة لم يعترف بها المجتمع الدولي.

والصالحي أسير محرّر، خرج في عام 2024 بعدما قضى 23 عاماً في السجن ويحمل الجنسية الإسرائيلية، وفق جمعية نادي الأسير الفلسطيني.

أما هلسة فيحمل الهوية الإسرائيلية، وهي وثيقة تمنحها السلطات الإسرائيلية للفلسطينيين المقيمين في القدس الشرقية. وهذه الهوية تُعد تصريح إقامة وليست جنسية إسرائيلية.

وأفاد أحد أقرباء هلسة «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن قريبه حُكم عليه بالحبس 18 عاماً وكان قاصراً وقد قضى نحو نصف مدة محكوميته. وقال المصدر نفسه إن السجين كان يحمل الجنسية الإسرائيلية لكنها سُحبت منه قبل 18 شهراً.

وأفادت وسائل إعلام إسرائيلية عدة بأن عقوبة الطرد التي تطال الصالحي ستُنَفّذ قريباً، فيما لن تنفّذ العقوبة بحق هلسة إلا بعد صدور الحكم بحقه.

لدى تبني القانون، ندّد مركز «عدالة»، وهو منظمة غير حكومية إسرائيلية تُعنى بالدفاع عن حقوق الأقلية العربية، بالنص الذي قال إنه «يستهدف حصراً الفلسطينيين» ويزيد «الانقسام العرقي وتفوق اليهود».

ويلحظ القانون نفي هؤلاء إلى الضفة الغربية أو قطاع غزة.

أعلنت السلطة الفلسطينية في مطلع عام 2025 إلغاء المخصصات المالية لعائلات الفلسطينيين المسجونين في إسرائيل بسبب شنهم هجمات ضد إسرائيليين، لكن الحكومة الإسرائيلية تقول إن هذا النظام ما زال قائماً بأشكال أخرى.


كيف يبدو الإنترنت في إيران بعد تخفيف القيود؟

رجل إيراني يتفقد هاتفه في أحد شوارع طهران فيما تشهد البلاد انقطاعاً شاملاً للإنترنت 27 يناير (إ.ب.أ)
رجل إيراني يتفقد هاتفه في أحد شوارع طهران فيما تشهد البلاد انقطاعاً شاملاً للإنترنت 27 يناير (إ.ب.أ)
TT

كيف يبدو الإنترنت في إيران بعد تخفيف القيود؟

رجل إيراني يتفقد هاتفه في أحد شوارع طهران فيما تشهد البلاد انقطاعاً شاملاً للإنترنت 27 يناير (إ.ب.أ)
رجل إيراني يتفقد هاتفه في أحد شوارع طهران فيما تشهد البلاد انقطاعاً شاملاً للإنترنت 27 يناير (إ.ب.أ)

بعد انقطاع غير مسبوق للإنترنت في إيران فرضته السلطات في يناير (كانون الثاني) لمواجهة موجة الاحتجاجات، خُففت القيود جزئياً، غير أن الوصول إلى الشبكة لا يزال محدوداً للغاية.

وقد فُرض الحجب مساء الثامن من يناير، بالتزامن مع تداول كثيف لرسائل عبر الإنترنت دعت إلى مشاركة واسعة في الحراك الاحتجاجي، التي أسفر قمعها عن سقوط آلاف القتلى، حسب السلطات، فيما أوردت منظمات دولية حصيلة أعلى.

ما وضع الإنترنت في إيران؟

طوّرت الجمهورية الإسلامية، على مدى سنوات، قدرات واسعة للتحكم في شبكتها. وحتى في الأوضاع العادية، يبقى تصفح الإنترنت مقيّداً، مع حظر العديد من منصات التواصل الاجتماعي، مثل «إنستغرام» و«فيسبوك» و«إكس» و«تلغرام» و«يوتيوب» محظورة في إيران لسنوات، ما يدفع المستخدمين إلى اللجوء إلى الشبكات الافتراضية الخاصة لتجاوز القيود.

غير أن إجراءات الثامن من يناير ذهبت أبعد من ذلك؛ إذ شملت حجب الشبكات الافتراضية الخاصة (في بي إن)، وتعطيل الاتصالات عبر الأقمار الصناعية التابعة لخدمة «ستارلينك» المحظورة رسمياً في إيران، مع الإبقاء فقط على «الإنترنت الوطني».

وقد أُطلقت هذه الشبكة الداخلية عام 2016، وتتيح الوصول إلى التطبيقات والمواقع المحلية، بهدف ضمان أمن البيانات والخدمات الأساسية بمعزل عن الشبكة العالمية، وفق وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية.

إيرانيون في مظاهرة مناهضة للحكومة في طهران 9 يناير 2026 (أ.ب)

ومع تراجع حدّة الاحتجاجات، سمحت السلطات اعتباراً من 18 يناير بوصول محدود إلى محرك البحث «غوغل» وخدمات البريد الإلكتروني، مع توسيع تدريجي لما يُعرف بـ«القائمة البيضاء» للمواقع المسموح بها. وبعد نحو عشرة أيام، عادت غالبية الشبكات الافتراضية الخاصة إلى العمل، لكن بشكل غير مستقر، مع تكرار الانقطاعات.

وأكد وزير الاتصالات ستار هاشمي في مطلع فبراير (شباط) أن البلاد «لم تعد بعد» إلى أوضاع الاتصال التي كانت سائدة قبل الثامن من يناير. وذكرت منظمة «نت بلوكس» المعنية بمراقبة الإنترنت أن الوصول إلى الشبكة «لا يزال خاضعاً لرقابة مشددة»، مشيرة إلى أن «سياسة القوائم البيضاء والاتصال المتقطع ما زالت تحد من تواصل الإيرانيين مع العالم الخارجي».

ما الأثر على الاقتصاد؟

وجّه انقطاع الإنترنت ضربة جديدة للاقتصاد الإيراني المثقل أصلاً بالعقوبات الدولية. وأفاد هاشمي بأن الاقتصاد الرقمي تكبّد خسائر يومية تقارب ثلاثة ملايين دولار، فيما قُدّرت خسائر الاقتصاد ككل بنحو 35 مليون دولار يومياً، محذراً من «تداعيات اجتماعية وأمنية» محتملة.

ويرى أمير رشيدي، مدير الحقوق الرقمية في مجموعة «ميان» ومقرها الولايات المتحدة، أن استمرار تقييد الإنترنت «ممكن تقنياً»، لكنه يراكم ضغوطاً تشمل تراجع الكفاءة الاقتصادية، وهروب رؤوس الأموال، وتصاعد الاستياء الاجتماعي. وذكرت وسائل إعلام محلية أن السلطات تلقّت في الأسابيع الأخيرة طلبات عدة من شركات تطالب برفع القيود وتعويضها عن الأضرار.

ويقول أمير رضا، وهو شاب يبلغ 26 عاماً ويدير موقعاً لبيع المنتجات الرقمية، إن نشاطه لم يتعافَ بعد، مضيفاً أن انقطاع الإنترنت، إلى جانب تقلبات سعر الصرف، تسبب في خسائر لا تقل عن 100 مليون تومان يومياً.

كيف يؤثر ذلك على الحياة اليومية؟

لم يُحدث تخفيف القيود فرقاً كبيراً في حياة الإيرانيين. وتروي جوانه، وهي مدرّبة يوغا، أنها لم تتمكن من إعادة التواصل مع العالم الخارجي إلا في الأيام الأخيرة، لكنها لا تزال عاجزة عن تحميل مقاطع فيديو لطلابها، مشيرة إلى أنها خلال فترة الحجب لم تستطع التواصل إلا مع من تملك أرقام هواتفهم، ما اضطرها إلى إيقاف الدروس عبر الإنترنت والتحول إلى الجلسات الحضورية.

بدوره، يصف أمين، مترجم مستقل يبلغ 29 عاماً، الاتصال بالإنترنت بأنه «غير مستقر إلى حد كبير»، لافتاً إلى أن الشبكات الافتراضية الخاصة المدفوعة تنقطع أيضاً بشكل متكرر.

محتجون يحرقون لافتة معلقة فوق جسر للمشاة في حي بونك شمال غربي طهران 9 يناير 2026 (تلغرام)

ومنذ حملته الرئاسية لعام 2024، تعهّد الرئيس مسعود بزشكيان مراراً بالعمل على تخفيف القيود المفروضة على الإنترنت، ودعا أخيراً إلى رفع الحجب المفروض منذ الثامن من يناير.

وحذر رشيدي من أنّ القيود المستمرة «تهدد بإبعاد مجتمعات الأعمال والمهنيين الشباب والجهات الفاعلة في المجتمع المدني».

أما ألما (26 عاماً)، التي تملك متجراً إلكترونياً لبيع المنتجات الجلدية، فتقول إنها قد تُضطر إلى نقل نشاطها إلى خادم محلي، مضيفة: «إذا بدأت في حساب الخسائر المالية، فقد أُصاب بنوبة قلبية».