السودان: أذرع إعلامية للنظام السابق استولت على المال العام

«لجنة تفكيك الإنقاذ» تشدد على مراجعة ملفات الفساد وملكية وسائل الإعلام

وكيل وزارة الثقافة والإعلام رشيد سعيد في مؤتمر صحافس بالخرطوم أمس (إ.ب.أ)
وكيل وزارة الثقافة والإعلام رشيد سعيد في مؤتمر صحافس بالخرطوم أمس (إ.ب.أ)
TT

السودان: أذرع إعلامية للنظام السابق استولت على المال العام

وكيل وزارة الثقافة والإعلام رشيد سعيد في مؤتمر صحافس بالخرطوم أمس (إ.ب.أ)
وكيل وزارة الثقافة والإعلام رشيد سعيد في مؤتمر صحافس بالخرطوم أمس (إ.ب.أ)

وضعت لجنة مكلفة بتفكيك النظام السابق في السودان يدها على ملفات فساد تورطت فيها أذرع إعلامية لذلك النظام، واستيلاء على الملايين من المال العام.
وأصدرت «لجنة تفكيك نظام الإنقاذ وإزالة التمكين ومحاربة الفساد»، المشكلة وفقاً لقانون «تفكيك نظام الثلاثين من يونيو»، الأسبوع الماضي، قرارات بوضع يدها على مجموعة قنوات طيبة، وقناة الشروق، وصحيفتي الرأي العام والسوداني، وإذاعة القرآن، وحجز ممتلكاتها ومقراتها، إضافة لمراجعة حسابات جامعة أفريقيا العالمية. وتعهدت اللجنة بمواصلة مراجعة ملفات الفساد، والتحقيق في ملكية أجهزة الإعلام التابعة للنظام المعزول، دون التأثير على الحريات الصحافية.
وأعطى القانون الذي أجازه المجلس التشريعي المؤقت، في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، صلاحيات حجز وضبط الأموال والمنقولات المملوكة لحزب المؤتمر الوطني المحلول، ولرموزه وقادته، وإعادتها للخزينة العامة. ولقي القانون حين صدوره ترحيباً واسعاً.
وقال وكيل وزارة الثقافة والإعلام، الرشيد سعيد، إن القرارات التي صدرت من قبل لجنة تفكيك نظام المعزول عمر البشير قضت بحجز بعض المؤسسات الإعلامية، للتحقيق في ملكيتها ومصادر تمويلها، وليس لسياساتها التحريرية، بهدف استرداد أموال الشعب السوداني المنهوبة.
وأوضح سعيد، في مؤتمر صحافي بالخرطوم أمس، أن بحوزة لجنة تفكيك نظام الإنقاذ وإزالة التمكين وثائق تؤكد تمويل «قناة الشروق» منذ تأسيسها بعشرات ملايين اليوروات، عبر «وحدة تنفيذ السدود» التابعة لرئاسة الجمهورية، وإنها ظلت تتلقى ميزانية تسيير سنوية من القصر الرئاسي طوال السنوات الماضية، منذ إنشائها حتى إيقافها بقرار من اللجنة.
وأكد سعيد أن القناة مسجلة بأسماء أشخاص ينتمون لحزب المؤتمر الوطني المنحل، وهم وزير الإعلام الأسبق ياسر يوسف، ورجل الأعمال جمال الوالي، والفريق السر مدير القناة. وتابع: «كان لا بد من اتخاذ خطوات في هذه الأموال التي تعد ملكاً للشعب السوداني. فعند مراجعة القناة، اتضح أنها بلا أصول، وعليها مديونية تفوق المليون و200 ألف دولار».
ووفقاً لسعيد، فإن اللجنة لن تصفي قناة الشروق بقانون الشركات الذي يتيح لمالكها التحلل عن مسؤولية المديونيات، بل ستعمل على استرداد الأموال التي مولت بها، والمديونية المترتبة عليها، فيما أوضح أن صحيفة «الرأي العام» كانت مملوكة لشركتين تابعتين لحزب المؤتمر الوطني المحلول، بموجب القانون الذي قضى بمصادرته ممتلكاته لصالح وزارة المالية، وأن صفقة قدرها 19 مليار جنيه قضت بتحويل ملكيتها لشخصين، دفع منها فقط 5 مليارات. وتابع: «بما أن الصحيفة مملوكة للحزب المنحل، كان يفترض أن يؤول مبلغ 19 ملياراً لوزارة المالية، بموجب القانون. وبعد استرداد هذه الأموال، سيتم التقرير بشأن الصحيفة».
وأضاف: «لدينا تقارير أمنية تثبت أن من قام بتمويل صفقة تحويل ملكية صحيفة «الرأي العام» هو أحد قادة جهاز الأمن والمخابرات السابقين»، في إشارة إلى رئيس الجهاز صلاح قوش المطلوب بواسطة الإنتربول.
وكشف سعيد شروع المراجع العام في مراجعة حسابات هذه المؤسسات الإعلامية، وأن تقريره المرتقب سيحدد القرارات المناسبة بحقها، وفقاً للقانون. وقال وكيل الإعلام إن «جمعية القرآن الكريم»، المحجوزة بقانون تفكيك نظام الإنقاذ، ليست مجرد جهة دعوية، بل تملك «مناجم للتنقيب عن الذهب»، وإن السلطات ألقت القبض على بعض منسوبيها الذين حاولوا السطو على ممتلكات تخص نشاط الجمعية في التنقيب عن الذهب. وتابع: «لا يعرف أحد أين ذهبت الأموال التي كانت تستثمر فيها جمعية القرآن الكريم (...) كل هذه القضايا سيتولاها القضاء».
وأكد سعيد حصول «شبكة الأندلس»، المالكة لمجموعة قنوات «طيبة»، على «منصة بث غير رسمية» بأوامر مباشرة من الرئيس المعزول، رغم مخالفة ذلك للقانون، ورفض مدير هيئة البث التصديق لها، ورغم أن حقوق البث «حقوق سيادية». و«شبكة الأندلس»، المملوكة لرجل الدين المحسوب على النظام المعزول عبد الحي يوسف، تملك مجموعة «قنوات طيبة» البالغة 12 قناة، التي تبث بمعظم اللغات الأفريقية، مثل الهوسا والأمهرا والتغري وغيرها. وأبلغت دول في الإقليم السلطات السودانية بأنها تعتبر البث بلغاتها مهدداً لأمنها، وداعماً للتيارات الإرهابية فيها، وأنها تدعم نشاطاً معادياً لتلك الدول ينطلق من السودان، ويساعد في زعزعة استقرارها.
وكشف برنامج «الأسرار الكبرى لإخوان السودان»، الذي بثته على حلقات فضائية «العربية»، اعترافات الرئيس المعزول البشير ونائبة الأول الأسبق على عثمان بتمويلهما لقناة «طيبة»، كما اعترف البشير في المحاكمة التي قضت بإدانته بالفساد والثراء الحرام بتقديمه تمويلاً ضخماً للقناة الموقوفة.
وأكد وكيل وزارة الإعلام أن لجنة تفكيك نظام الإنقاذ حصلت على معلومات تؤكد إصدار الرئيس المخلوع توجيهات إلى رجل الأعمال المثير للجدل المحسوب على حزبه جمال الوالي بشراء صحيفة «السوداني»، وأن ملكية الصحيفة نقلت من مالكها الأول وهو في السجن، بالضغط عليه للتخلي عنها أو البقاء في السجن.
وأضاف سعيد: «ما دفع اللجنة للتحقيق في قضية جريدة السوداني هو إعفائها من 50 في المائة من الضرائب المستحقة على الصحيفة بعد نقل ملكيتها، وحصولها على جدولة لديونها عن الطباعة بأقساط مريحة تبلغ 4 مليارات جنيه، وهو ما كان يطالب به المالك الذي أجبر على التنازل عن ملكيتها لجمال الوالي، مما يؤكد التدخلات السياسية». وتابع: «طلبنا من مالك الصحيفة تقديم المعلومات عن مصدر الأموال التي اشترى بها الصحيفة لفريق المراجعة، والبنك الذي تمت عبره العمليات، والشيكات التي أجريت بها المعاملة المالية».
وبدوره، قال عضو لجنة تفكيك النظام المعزول، وجدي صالح، إن لجنته تواصل التحقيق في عدد كبير من الشركات والمؤسسات، وأي أجسام لديها صلة بحزب المؤتمر الوطني المنحل. وتابع: «قناة الشروق تأسست بأموال ضخمة صادرة من رئاسة الجمهورية، ووحدة تنفيذ السدود، وتم تسجيلها باسم جمال الوالي وآخرين، وهذه تعتبر جريمة بتحويل أموال عامة إلى أشخاص، وظلت تتلقى أموال إضافية حتى بعد سقوط النظام».
وأوضح صالح أن اللجنة اتخذت إجراءات تحفظية، ولم تصدر قرار برد الملكية بعد، وذلك لحين صدور تقارير المراجع العام. وقال: «جمعية القرآن الكريم كانت تستنزف 750 مليون جنيه شهرياً من الخزينة العامة، وتملك فندقين ومبنى متعدد الطوابق بحي الرياض الراقي في الخرطوم، وما يقارب 100 سيارة، إضافة إلى دعم دوري كانت تتلقاه من رئاسة الجمهورية». وتابع: «بعد إصدار قرار بحل الجمعية، وحجز أصولها وأموالها، تم القبض على بعض منسوبي الجمعية وهم يحاولون تهريب الآليات التي كانت تستخدمها في تنقيب الذهب بمنطقة بولاية نهر النيل، وتم اتخاذ إجراءات قانونية بحقهم».
وبحسب صالح، فإن «جامعة أفريقيا العالمية» كانت تتلقى دعماً من وزارة المالية يتجاوز 400 مليار جنيه سوداني سنوياً، وهو أكبر دعم يقدم إلى مؤسسة تعليمية في البلاد، ولا تخضع حساباتها للمراجعة العامة.
و«جامعة أفريقيا العالمية» بدأت مؤسسة إقليمية دعوية ممولة من مجموعة دول باسم «المركز الإسلامي الأفريقي» لتقديم خدماتها لدول أفريقيا، لكن الدول الداعمة أهملتها إثر انقلاب عمر البشير في 1989 الذي سيطر عليها، وحرفها عن مهمتها الأساسية في نشر التسامح والدعوة بالحسني، وراجت تقارير أنها آوت مجموعات إرهابية أفريقية، وتم ضبط عدد من طلابها التابعين لجماعة «بوكو حرام» النيجيرية.



اليمن يطالب باستجابة دولية عاجلة لمواجهة موجات النزوح

عشرات الآلاف من النازحين جراء الهجمات الحوثية يفتقدون الرعاية الإنسانية (أ.ف.ب)
عشرات الآلاف من النازحين جراء الهجمات الحوثية يفتقدون الرعاية الإنسانية (أ.ف.ب)
TT

اليمن يطالب باستجابة دولية عاجلة لمواجهة موجات النزوح

عشرات الآلاف من النازحين جراء الهجمات الحوثية يفتقدون الرعاية الإنسانية (أ.ف.ب)
عشرات الآلاف من النازحين جراء الهجمات الحوثية يفتقدون الرعاية الإنسانية (أ.ف.ب)

تضع موجات النزوح الجديدة الناجمة عن التصعيد العسكري لجماعة الحوثيين في اليمن، الأمم المتحدة وشركاء العمل الإنساني أمام اختبار متزايد، مع اتساع الاحتياجات في مناطق النزوح وارتفاع الضغط على المحافظات المستضيفة، في وقت تُحذر فيه الحكومة اليمنية من فجوة كبيرة بين حجم الاحتياجات ومستوى الاستجابة المتاحة.

ودعت الحكومة اليمنية المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى التحرك العاجل لتعزيز الاستجابة الإنسانية وحماية المدنيين، بالتزامن مع استمرار العمليات العسكرية في محافظة تعز ومناطق أخرى، وما يرافقها من نزوح للسكان من مناطق المواجهات إلى محافظات أكثر أمناً؛ بينها عدن ولحج وأبين ومأرب.

وأكد رئيس الوزراء اليمني شائع محسن الزنداني، خلال استقباله، في العاصمة المؤقتة عدن، جون جينج، مستشار وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية ومنسق الإغاثة في حالات الطوارئ، أن التطورات المتسارعة في البلاد تفرض «مسؤولية مضاعَفة» على المجتمع الدولي والأمم المتحدة للتحرك العاجل، وتعزيز الاستجابة بما يضمن حماية المدنيين وتخفيف معاناة المتضررين.

رئيس الحكومة اليمنية يستقبل في عدن مسؤولاً أممياً (سبأ)

وقال الزنداني إن هدف الحكومة المتمثل في بسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اليمنية وإنهاء انقلاب الحوثيين المدعوم من إيران «ثابت» ولا تحكمه التطورات الميدانية، مؤكداً أن الحكومة تعمل بالتنسيق مع مجلس القيادة الرئاسي وقيادة القوات المسلحة للحفاظ على تماسك الجبهة الوطنية والتمهيد لاستعادة صنعاء.

في المقابل، أكد جون جينج استمرار دعم الأمم المتحدة لليمن وتعزيز التنسيق مع الحكومة والوكالات الإنسانية، والعمل على حشد مزيد من التمويل والمساهمات الدولية لمواجهة الاحتياجات الطارئة.

أولوية التدخل الإغاثي

بحث الجانبان، وفق الإعلام الرسمي اليمني، مستجدات الوضع الإنساني وتداعيات التصعيد العسكري وأولويات التدخل الإغاثي، إلى جانب سُبل تعزيز التنسيق بين الحكومة والأمم المتحدة في مواجهة الاحتياجات المتزايدة.

وقال الزنداني إن المطلوب لم يعد يقتصر على الاستجابة للاحتياجات الآنية، داعياً إلى مقاربة أكثر فاعلية واستدامة تقوم على توفير التمويل الكافي، وتسريع إيصال الإمدادات، وتعزيز قطاعات الصحة والتغذية والحماية والإيواء.

وأكد التزام حكومته بتقديم التسهيلات اللازمة للأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية، وتوفير الظروف الملائمة لأداء مهامّها، في وقت تواجه فيه عمليات الإغاثة ضغوطاً متزايدة بفعل اتساع رقعة النزوح وتعدد المناطق المتضررة.

تقديرات يمنية رسمية بوجود 200 ألف نازح هربوا من جحيم الحوثيين خلال الأسابيع الماضية (أ.ف.ب)

وفي مأرب، عقدت السلطة المحلية وشركاء العمل الإنساني اجتماعاً لمناقشة الاستجابة للنزوح الجديد والمتوقع، وسط دعوات إلى رفع الجاهزية وتوفير مخزونات إنسانية مسبقة في قطاعات الغذاء والمياه والصحة والمأوى والحماية والتعليم.

وقال وكيل محافظة مأرب عبدربه مفتاح إن المتغيرات الميدانية تستدعي مضاعفة التنسيق وحشد الموارد، محذراً من تداعيات استمرار التصعيد على حركة السكان، ومطالباً بالاستعداد للتعامل مع موجات نزوح جديدة وكثيفة.

وطالب المسؤول المحلي بتوفير مخزون إنساني يمكّن المنظمات والسلطات من الاستجابة السريعة، خصوصاً في ظل ما تصفه السلطات اليمنية باستهداف المدنيين وإجبارهم على النزوح من القرى والمدن ومخيّمات النازحين.

157 ألف نازح

تكشف أرقام برنامج الأغذية العالمي حجم الضغط الجديد على الاستجابة الإنسانية. وقال مدير البرامج في المكتب القطري للبرنامج في اليمن، داميين فاكير، إن البرنامج تمكّن، حتى الآن، من التحقق من بيانات نحو 113 ألف نازح، من أصل 157 ألفاً، نزحوا جراء موجة التصعيد الأخيرة، في حين تقول بيانات الحكومة اليمنية إن الأعداد تجاوزت 200 ألف نازح.

وأوضح المسؤول الأممي، خلال لقائه وزير الدولة المكلَّف بملف النزوح والهجرة غير النظامية وليد الإبارة في عدن، أن البرنامج مستعد لتوسيع نطاق تدخُّله ليصل إلى نحو مليون ونصف المليون مستفيد، وفق الإمكانات والاحتياجات القائمة.

آلاف الأُسر اليمنية النازحة تفتقد المأوي والمساعدات الطارئة (أ.ف.ب)

وأشار إلى أن الاستجابة الإنسانية تقوم على مرحلتين؛ الأولى طارئة خلال 72 ساعة، والثانية تمتد ثلاثة أشهر، وتشمل تقديم المساعدات الأولية، مع اللجوء للمساعدات النقدية في المناطق التي تتوفر فيها أسواق قريبة.

ويقدم البرنامج، وفق المسؤول، خدمات لنحو 1.7 مليون نازح في اليمن، ما يعكس حجم الاعتماد المستمر على المساعدات الإنسانية في بلدٍ يعيش أزمة ممتدة منذ سنوات.

من جهته، قال الإبارة إن استمرار التصعيد في تعز ينذر بتفاقم الوضع الإنساني، مشيراً إلى وجود فجوة كبيرة بين الاحتياجات المتزايدة ومستوى الاستجابة المتاحة.

وأضاف أن الحكومة تعمل على إعداد خطة وطنية للنزوح تهدف إلى تنظيم وتنسيق التدخلات الإنسانية وتسهيل وصول المساعدات إلى مستحقيها، بالتعاون مع الشركاء الدوليين.


جرحى حوثيون يعودون من الجبهات إلى خانة الإهمال

عنصر حوثي يدفع قريبه على عربة للمعاقين عند مركز للأطراف بصنعاء (الشرق الأوسط)
عنصر حوثي يدفع قريبه على عربة للمعاقين عند مركز للأطراف بصنعاء (الشرق الأوسط)
TT

جرحى حوثيون يعودون من الجبهات إلى خانة الإهمال

عنصر حوثي يدفع قريبه على عربة للمعاقين عند مركز للأطراف بصنعاء (الشرق الأوسط)
عنصر حوثي يدفع قريبه على عربة للمعاقين عند مركز للأطراف بصنعاء (الشرق الأوسط)

يواجه المئات من جرحى الجماعة الحوثية العائدين من جبهات القتال، ولا سيما جبهات محافظة تعز، أوضاعاً صحية ومعيشية قاسية، في ظل شكاوى متزايدة من الإهمال ونقص الرعاية الطبية اللازمة داخل المستشفيات والمراكز الصحية الخاضعة لسيطرة الجماعة في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء.

وقالت مصادر طبية ومحلية لـ«الشرق الأوسط» إن موجة الإصابات التي خلفتها المعارك الأخيرة في تعز والحديدة وجبهات أخرى دفعت بأعداد كبيرة من جرحى الحوثيين إلى مستشفيات قريبة من مناطق الصراع، قبل نقل الحالات الأشد خطورة إلى صنعاء، حيث باتت منشآت صحية عدة تواجه ضغطاً متزايداً.

وأضافت المصادر أن عدداً من الجرحى الذين نُقلوا إلى صنعاء عقب إصابتهم في الجبهات وجدوا أنفسهم أمام رحلة جديدة من المعاناة، بعدما واجهوا صعوبات في الحصول على العلاج والأدوية والفحوصات اللازمة، بينما اضطر بعضهم إلى تحمل تكاليف علاجية تفوق قدراتهم المالية.

جرحى حوثيون في مركز الأطراف في صنعاء يشكون الإهمال (فيسبوك)

ومع تزايد أعداد القتلى والجرحى القادمين من الجبهات، لجأت الجماعة، وفق المصادر، إلى نقل العشرات من المصابين إلى مركز الأطراف الواقع شمال صنعاء، في محاولة لتخفيف الضغط عن المستشفيات، غير أن المركز نفسه يواجه صعوبات في توفير الرعاية اللازمة للأعداد المتزايدة.

وأفادت المصادر بأن العشرات من المصابين الذين نُقلوا أخيراً إلى المركز يعانون مضاعفات بسبب تأخر العلاج أو عدم انتظام المتابعة الطبية، بينما تضطر أسرهم إلى البحث عن الأدوية والمستلزمات الطبية من خارج المركز، في وقت تعاني فيه غالبية الأسر من ظروف اقتصادية قاسية.

خدمات متراجعة

يتحدث عاملون في مركز الأطراف الخاضع للحوثيين بصنعاء عن عجز في تقديم العلاج للجرحى الجدد الذين يصلون يومياً وهم في حالات حرجة ويحتاجون إلى رعاية متكاملة.

وأوضح العاملون أن هذا العجز يتزامن مع تدهور الخدمات في المركز، وتعطل عدد من الأجهزة الطبية، وعدم توفر أسرّة شاغرة، إلى جانب شح الأدوية، في ظل الأعداد الكبيرة من الجرحى الذين يحتاجون إلى العلاج والتأهيل.

وكشف العاملون الصحيون لـ«الشرق الأوسط» عن استقبال المركز خلال الأشهر القليلة الماضية أكثر من 35 ألف حالة إصابة كانت بحاجة إلى رعاية طبية وأطراف صناعية، معظمها من جرحى الجماعة الحوثية القادمين من مختلف الجبهات.

الحوثيون يتجاهلون معاناة السكان ويخصصون الأموال لأتباعهم (رويترز)

ولا تتوقف احتياجات المصابين عند العلاج الأولي، إذ يحتاج كثير من الجرحى إلى عمليات متخصصة وعلاج طبيعي وتأهيل طويل الأمد، وهي خدمات يصعب على كثير منهم الحصول عليها بصورة منتظمة.

وتتحدث أسر جرحى عن تعامل حوثي مختلف مع المصابين، إذ يتم التركيز، بحسب إفاداتها، على استغلال قصص القتلى والجرحى في الخطاب الدعائي للجماعة، بينما تتراجع العناية بهم بعد انتهاء حاجتها الإعلامية.

وتقول بعض الأسر إن عدداً من الجرحى الحوثيين يجدون أنفسهم لاحقاً أمام احتياجات علاجية متواصلة، من دون رعاية كافية أو متابعة منتظمة، ما يضاعف معاناتهم ويترك أسرهم أمام أعباء مالية وصحية ثقيلة.

ندم متأخر

عامر، وهو جريح حوثي اكتفى باسمه الأول، أبدى ندمه البالغ على انضمامه إلى القتال في صفوف الجماعة، وقال إن مندوباً فيما تسمى «مؤسسة الجرحى» الحوثية طلب من أسرته التكفل بعلاجه، متحججاً بمواجهة الجماعة ضغوطاً كبيرة بسبب تزايد أعداد الجرحى.

وتعرض عامر قبل شهر لإصابة فقد فيها ساقه اليمنى في إحدى جبهات مأرب، لكنه واجه صعوبة في الحصول على الرعاية الصحية، واضطرت أسرته إلى تحمل كامل نفقات علاجه.

بدوره، قال أحد أقارب جريح، طلب إخفاء اسمه، إن قريبه، وهو أب لثمانية أولاد، عاد قبل أيام من إحدى جبهات تعز بإصابة بالغة، لكنه واجه صعوبة في الحصول على العلاج والمتابعة، واضطر أحد فاعلي الخير في منطقتهم إلى تحمل جزء كبير من النفقات.

سعي الحوثيين إلى السيطرة على تعز كبّدهم مئات القتلى والجرحى خلال أسبوع (إعلام عسكري)

وأضاف أن «الجريح كان يُعامل في الجبهة باعتباره مقاتلاً، لكن بعد إصابته أصبح عبئاً على أسرته»، متهماً الجماعة بتقديم وعود يصفها بـ«الكاذبة» للمقاتلين قبيل التحاقهم بالجبهات، ثم تركهم يواجهون مصيرهم بعد تعرضهم للإصابة.

وخلال الأيام الأخيرة، تكبدت الجماعة الحوثية خسائر بشرية كبيرة في صفوف عناصرها على أيدي القوات الحكومية اليمنية في جبهات محافظة تعز، بالتزامن مع عمليات استهداف جوية ومدفعية طالت مواقع الحوثيين وتعزيزاتهم وخطوط إمدادهم في مختلف جبهات المحافظة، مما يرجح استمرار تدفق المصابين إلى المرافق الصحية الخاضعة للجماعة في صنعاء.


العليمي يعلن انطلاق «فجر اليمن» لاستعادة صنعاء وإنهاء انقلاب الحوثيين

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي (سبأ)
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي (سبأ)
TT

العليمي يعلن انطلاق «فجر اليمن» لاستعادة صنعاء وإنهاء انقلاب الحوثيين

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي (سبأ)
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي (سبأ)

أعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، الاثنين، انطلاق عملية عسكرية أطلق عليها اسم «فجر اليمن»، بهدف استعادة مؤسسات الدولة وتحرير العاصمة صنعاء وإنهاء انقلاب الميليشيات الحوثية المدعومة من إيران.

وقال العليمي في منشور على منصة «إكس»: «على بركة الله، انطلقت عملية فجر اليمن لاستعادة مؤسسات الدولة، وتحرير العاصمة صنعاء، وإنهاء انقلاب الميليشيات الحوثية الإرهابية».

وأضاف أن العملية ستتقدم «بعون الله، وإرادة شعبنا وبسالة قواتنا المسلحة وكافة التشكيلات العسكرية، ودعم أشقائنا وأصدقائنا»، مؤكداً أن اليمن سيمضي نحو «فجر جديد من الحرية والسلام والاستقرار».

ويأتي الإعلان بعد ساعات من تأكيد قيادة «تحالف دعم الشرعية» تقديم الدعم العملياتي الكامل للقوات اليمنية، ومواصلة مساندة الحكومة الشرعية حتى استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء تهديد الميليشيات الحوثية لحرية الملاحة البحرية.

وكان العليمي قد أعلن، في خطاب إلى اليمنيين الأحد، الانتقال إلى العمل العسكري بعد استنفاد فرص التهدئة ومساعي السلام، مؤكداً أن القوات المسلحة والأمن والتشكيلات العسكرية تلقت توجيهات بتنفيذ مهامها وفق الخطط المعتمدة.

وشدد رئيس مجلس القيادة على أن المعركة «ليست حرباً على سكان المناطق» الخاضعة للحوثيين، داعياً المدنيين إلى الابتعاد عن المواقع والتجمعات العسكرية وطرق الإمداد، ومجدداً التزام الدولة بحماية المدنيين والممتلكات والالتزام بالقانون، ورفض الثأر والانتقام.

ويتزامن إطلاق العملية مع تصاعد المواجهات في محافظة تعز، حيث كثف الحوثيون هجماتهم في الريف الجنوبي الغربي، في مساعٍ لقطع الطرق التي تربط مدينة تعز بالمناطق الواقعة تحت سيطرة الحكومة، بما فيها لحج وعدن.