فوز تساي بالانتخابات التايوانية يغضب بكين ويسر واشنطن

استثمرت في حملتها تهديد الرئيس الصيني بأن ضمّ الجزيرة إلى الوطن الأم أمر «لا مفر منه»

حققت تساي فوزاً مقنعاً في اقتراع طغى عليه تحدي مستقبل علاقة هذه الجزيرة التي يبلغ عدد سكانها 23 مليون نسمة مع بكين (إ.ب.أ)
حققت تساي فوزاً مقنعاً في اقتراع طغى عليه تحدي مستقبل علاقة هذه الجزيرة التي يبلغ عدد سكانها 23 مليون نسمة مع بكين (إ.ب.أ)
TT

فوز تساي بالانتخابات التايوانية يغضب بكين ويسر واشنطن

حققت تساي فوزاً مقنعاً في اقتراع طغى عليه تحدي مستقبل علاقة هذه الجزيرة التي يبلغ عدد سكانها 23 مليون نسمة مع بكين (إ.ب.أ)
حققت تساي فوزاً مقنعاً في اقتراع طغى عليه تحدي مستقبل علاقة هذه الجزيرة التي يبلغ عدد سكانها 23 مليون نسمة مع بكين (إ.ب.أ)

فازت رئيسة تايوان الحالية، تساي إينغ - وين، التي تنتمي للحزب التقدمي الديمقراطي، المؤيد للاستقلال عن الصين، بالانتخابات الرئاسية في بلادها، وهي نتيجة ستثير غضب الحكومة في بكين، التي تزعم أن الجزيرة جزء من أراضيها، وتثلج صدر واشنطن التي سارعت بالتهنئة على لسان وزير خارجيتها مايك بومبيو. وحققت تساي فوزاً مقنعاً مع نيلها 57 في المائة من الأصوات، وفق ما أظهرت الأرقام الرسمية، أمس السبت، في اقتراع طغى عليه خصوصاً تحدي مستقبل علاقة هذه الجزيرة التي يبلغ عدد سكانها 23 مليون نسمة، مع بكين.
وحسب الأرقام التي نشرتها مفوضية الانتخابات، نالت تساي عدداً قياسياً من الأصوات بلغ 8.2 مليون صوت، ما يزيد بـ1.3 مليون عن الأصوات التي نالتها في انتخابات 2016. وحصل المنافس الأقرب لها عمدة كاوهسيونغ، هان كيو - يو (62 عاماً)، المنتمي للحزب القومي الصيني اليميني، المؤيد لبكين، على 39 في المائة من الأصوات، فيما حصل المرشح المستقل جيمس سونغ وون على 4 في المائة من الأصوات.
وستتولى تساي فترة رئاسية ثانية وأخيرة مدتها أربعة أعوام. وحصلت تساي (63 عاماً)، وهي من أشد المنتقدين الديمقراطيين للنظام في الصين، على قوة دفع من المشاعر المعادية لبكين بين المواطنين في تلك الجزيرة الديمقراطية التي لها نظام حكم خاص بها. كما احتفظ حزب تساي «الديمقراطي التقدمي» الحاكم بأغلبيته في البرلمان. وتوجهت تساى بالشكر إلى الناخبين، خصوصاً الشباب الذين صوتوا لأول مرة في الانتخابات. وقالت أماندا بينج، إحدى سكان تايبيه (28 عاماً)، لوكالة الأنباء الألمانية خارج مركز اقتراع في منطقة سونجشان، إن جميع أفراد أسرتها السبعة، من بينهم جدتها (93 عاماً)، توجهوا إلى مراكز الاقتراع. وأضافت: «جرت جميع الأمور بهدوء في مركز الاقتراع هذا».
وهذه هي المرة الرابعة التي يحتفظ فيها حزب تساي بالرئاسة منذ عام 2000. وتزايدت مشاعر العداء أكثر ضد الصين، بسبب الموقف المتشدد لبكين بشأن الاحتجاجات في هونغ كونغ، التي بدأت في يونيو (حزيران) الماضي. ومارس نحو 3.‏19 مليون ناخب فوق سن الـ20، بمن فيهم 18.‏1 مليون شاب يدلون بأصواتهم للمرة الأولى، انتخاب رئيسهم و113 نائباً للبرلمان.
وهنأ وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، تساي، على إعادة انتخابها لولاية ثانية.
وقال بومبيو، في بيان، «نهنئ أيضاً تايوان لإظهارها مرة أخرى قوة نظامها الديمقراطي، الذي يقترن بوجود اقتصاد للسوق الحر ومجتمع مدني نابض بالحياة - وهو ما يجعلها نموذجاً لمنطقة المحيطين الهندي - الهادئ، وقوة للخير في العالم». وأضاف بومبيو: «أن الشعبين الأميركي والتايواني ليسوا فقط شركاء - نحن أعضاء في مجتمع الديمقراطيات نفسه، وتربطنا قيم سياسية واقتصادية ودولية مشتركة». وتابع بومبيو قائلاً إن واشنطن تشيد بالتزام تساي بالحفاظ على الاستقرار في علاقات تايوان مع الصين «في مواجهة ضغوط شديدة».
وشوهدت طوابير طويلة خارج مراكز الاقتراع، أمس السبت، وأظهرت قناة «فورموسا» التلفزيونية، الرئيسة تساي، في طابور طويل أمام مدرسة ابتدائية في تايبيه، حيث أدلت بصوتها. وقالت تساي إنها تأمل أن يؤدي التايوانيون واجباتهم كمواطنين من أجل «تعزيز الديمقراطية التايوانية». وقالت وكالة «سنترال نيوز» الحكومية إن رئيس الوزراء، سو تساينغ - تشانغ، انتظر لمدة 40 دقيقة قبل أن يدلي بصوته. وقال إن عملية التصويت تُجرى بشكل جيد، مشجعاً المواطنين على الذهاب والإدلاء بأصواتهم. وكانت نسبة الإقبال كبيرة بسبب أحوال الطقس الجيدة في مختلف أنحاء الجزيرة.
من جهته، رفض منافسها هان الإدلاء بأي تصريح أثناء مروره أمام مكتب الاقتراع في معبد بكاوهسيونغ، ثاني أكبر مدينة في تايوان، التي يرأس هان بلديتها. ولهذين المرشحين رؤيتان مختلفتان لمستقبل علاقات الجزيرة مع بكين، أكبر شريك اقتصادي لتايوان. وتعتبر الصين، تايوان، أرضاً تابعة لها، وتعهدت بالسيطرة عليها من جديد، بالقوة، إذا لزم الأمر. وتقدّم تساي نفسها على أنها الضامنة لقيم الديمقراطية في الجزيرة، بمواجهة تسلط بكين ورئيسها شي جينبينغ. وترفض تساي مبدأ الوحدة بين بكين والجزيرة، كما حزبها الديمقراطي التقدمي، الذي ينشط تقليدياً من أجل استقلال تايوان. ويثير موقفها هذا غضب بكين التي لم تتوقف عن التصعيد ضد تايوان، منذ وصول تساي إلى السلطة. وقطعت الصين لذلك المبادلات الرسمية مع حكومة تساي، مصعدة في الوقت نفسه الضغوط الاقتصادية والتدريبات العسكرية. في المقابل يفضل خصمها هان كيو - يو التقارب مع بكين، مسلطاً الضوء، خصوصاً، على المكاسب التي قد تنالها الجزيرة في المجال الاقتصادي.
قبل عام، لم يكن من المتوقع أن تكون تساي في هذا الموقع انتخابياً. فقد كانت تعاني حينها من تراجع في استطلاعات الرأي، مقابل تحقيق الحزب القومي الصيني المعارض اختراقاً في الانتخابات المحلية. وفاز حينها هان الوافد الجديد على الحياة السياسية والمنتمي إلى الحزب القومي الصيني، برئاسة بلدية كاوهسيونغ التي كانت تاريخياً للحزب الديمقراطي التقدمي. وترشح لاحقاً لزعامة حزبه غير أن الزخم المحيط بترشحه تراجع مع انتقاد معارضيه، خصوصاً نقص خبرته وعلاقاته القريبة جداً مع بكين. وتلعب المخاوف، من تسلط الحزب الشيوعي الحاكم في بكين كذلك، دوراً في حملة الانتخابات الرئاسية التايوانية. والعام الماضي، ألقى الرئيس الصيني شي جينبينغ، خطاباً اعتبر فيه أن ضمّ تايوان إلى الوطن الأم أمر «لا مفر منه». واستثمرت تساي في حملتها الانتخابية تلك المخاوف.
قالت فيكي سياو، وهي ربة منزل (37 عاماً)، بعدما أدلت بصوتها لتساي «نحن بحاجة لرئيسة قادرة على الدفاع عن الحرية والديمقراطية»، مضيفة لوكالة الصحافة الفرنسية، أن «تايوان بلد مستقل ولا ينتمي لأحد»، في إشارة إلى بكين. وتايوان التي تملك عملتها الخاصة وعلمها وجيشها وحكومتها وتمثيلها الخارجي الخاص بها، منفصلة بحكم الأمر الواقع عن بكين منذ 7 عقود. لكن عدداً قليلاً من عواصم العالم يعتبر الجزيرة بلداً مستقلاً، وانخفض عدد الدول التي تعترف بها خلال السنوات الأخيرة. وقال كيو بائع الخضار البالغ من العمر 60 عاماً لوكالة الصحافة الفرنسية، «انتخبت هان كيو - يو، لأن تساي إينغ - وين وحكومتها وبعد أربع سنوات من الحكم، قدمت نتائج سيئة على المستوى الاقتصادي وعلى مستوى العلاقات مع بكين». وتابع الناخبون التايوانيون بقلق أيضاً رفض بكين التنازل لمطالب المتظاهرين في هونغ كونغ بمزيد من الديمقراطية، بالإضافة إلى سياسة الصين القمعية إزاء المسلمين الإيغور في محافظة شينجيانغ المحاذية للعديد من دول آسيا الوسطى.



موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».

تعاني كوبا من تداعيات وقف شحنات النفط من كاراكاس بأمر من الولايات المتحدة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأعلنت الحكومة الكوبية، الجمعة، إجراءات طارئة لمعالجة أزمة الطاقة تشمل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع للشركات المملوكة للدولة، وتقنين بيع الوقود.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدّر النفط إلى هافانا. ودعا ترمب المكسيك التي تُزوّد كوبا بالنفط منذ عام 2023، إلى التوقف عن ذلك تحت طائلة فرض رسوم جمركية أميركية.

يهدد نقص الوقود بإغراق كوبا في ظلام دامس، فيما تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

ووجَّهت روسيا في الأسابيع الماضية انتقادات لاذعة ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، محذرةً من أزمة إنسانية.

وأعلن مسؤول في شركة طيران أوروبية، أمس، أن كوبا أبلغت شركات الطيران بتعليق إمدادات وقود الطائرات لشهر.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية الشيوعية أو إضعافها.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، وسط تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود، وهما مشكلتان مستفحلتان في الجزيرة منذ سنوات.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس تحت أي ضغط.


أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟


الآلاف يتظاهرون في سيدني احتجاجاً على زيارة الرئيس الإسرائيلي

متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)
متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)
TT

الآلاف يتظاهرون في سيدني احتجاجاً على زيارة الرئيس الإسرائيلي

متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)
متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)

استخدمت الشرطة في مدينة سيدني الأسترالية رذاذ الفلفل، ودخلت في صدامات، اليوم الاثنين، مع متظاهرين مشاركين في مَسيرة احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

ورشّت الشرطة المتظاهرين ومراسلين صحافيين برذاذ الفلفل، أثناء محاولة المَسيرة المؤيدة للفلسطينيين الخروج من المنطقة المحدَّدة للتظاهر بها.

تجمّع متظاهرون في ساحة قاعة المدينة للاحتجاج على زيارة الرئيس إسحاق هرتسوغ الرسمية إلى أستراليا (رويترز)

وتظاهر الآلاف في أنحاء أستراليا احتجاجاً على زيارة هرتسوغ. وفي سيدني، تجمع الآلاف في ساحة ‌بحي الأعمال المركزي ‌بالمدينة، واستمعوا إلى خطب ورددوا شعارات مؤيدة للفلسطينيين.

وقال ‌متظاهر ⁠يبلغ ​من ‌العمر 30 عاما من سيدني «كانت مذبحة بونداي مروعة، لكن قيادتنا الأسترالية لا تعترف بالشعب الفلسطيني وسكان غزة»، وفق «رويترز».
وأضاف «يتهرب هرتسوغ من جميع الأسئلة المتعلقة بالاحتلال وقال إن هذه الزيارة تتعلق بالعلاقات بين أستراليا وإسرائيل، لكنه متواطئ».
وكان هناك وجود مكثف للشرطة مع طائرة هليكوبتر تحلق في السماء ودوريات ينفذها أفراد من الخيالة.

وبدأ هرتسوغ زيارة لأستراليا، اليوم الاثنين، لتكريم ضحايا هجوم بونداي الذي أودى بحياة 15 شخصاً كانوا يحتفلون بعيد الأنوار اليهودي «حانوكا» على الشاطئ الشهير في سيدني، وتقديم دعم للجالية اليهودية. وقال الرئيس الإسرائيلي إن زيارته تهدف إلى «التعبير عن تضامنه ومنح القوة» للجالية اليهودية، بعد الهجوم الذي أسفر عن مقتل 15 شخصاً في 14 ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

تجمَّع متظاهرون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)

وفي مواجهة دعوات إلى الاحتجاج أطلقها ناشطون مؤيدون للفلسطينيين، حضّت السلطات على الهدوء، وحشدت قوة أمنية كبيرة في سيدني، حيث يقوم هرتسوغ بزيارة مُدّتها أربعة أيام.

ودعت مجموعة «بالستاين أكشن» إلى تظاهرة، بعد ظهر الاثنين، أمام مبنى بلدية سيدني، ورفضت طلب الشرطة بنقل التجمع إلى حديقة قريبة.

وتُندد المجموعة بـ«الإبادة الجماعية» التي تقول إن إسرائيل ترتكبها في قطاع غزة، وتدعو السلطات الأسترالية إلى التحقيق مع هرتسوغ بتهمة ارتكاب جرائم حرب باسم التزامات كانبيرا الدولية. وخلصت لجنة تحقيق مستقلة، مكلَّفة من الأمم المتحدة، عام 2025، إلى أن إسرائيل كانت ترتكب إبادة جماعية في غزة، منذ بداية الحرب على القطاع.