تفجير صراع علماني ديني قبيل الانتخابات الإسرائيلية

كبير رجال الدين الشرقيين يعتبر الروس {مشوِّهين لليهودية}

أفيغدور ليبرمان رئيس حزب «إسرائيل بيتنا» يتحدث في الكنيست نوفمبر الماضي (رويترز)
أفيغدور ليبرمان رئيس حزب «إسرائيل بيتنا» يتحدث في الكنيست نوفمبر الماضي (رويترز)
TT

تفجير صراع علماني ديني قبيل الانتخابات الإسرائيلية

أفيغدور ليبرمان رئيس حزب «إسرائيل بيتنا» يتحدث في الكنيست نوفمبر الماضي (رويترز)
أفيغدور ليبرمان رئيس حزب «إسرائيل بيتنا» يتحدث في الكنيست نوفمبر الماضي (رويترز)

فجَّر كبير رجال الدين اليهود في الطوائف الشرقية صراعاً حاداً مع القوى العلمانية، عندما اعتبر الروس القادمين من دول الاتحاد السوفياتي، مشوِّهين لليهودية، ما جعل رئيس حزب اليهود الروس «يسرائيل بيتينو»، أفيغدور ليبرمان، يطالب بإقالته. وبسببه دخلت الانتخابات الإسرائيلية إلى موضوع خلاف إضافي للمواضيع الملتهبة، مثل محاولة رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، التهرب من المحاكمة بتهمة الفساد، والتوتر الأمني في الموضوع الإيراني.
وقد جاءت التصريحات المذكورة، من الحاخام الشرقي الأكبر لإسرائيل، يتسحاق يوسف، الذي يعتبر المرجعية الدينية الرسمية، ويعتبر منصبه مقابلاً لمركز كبار الشخصيات الرسمية. ففي خطاب له، نشر مضمونه في صحيفة «يديعوت أحرونوت»، أمس الأربعاء، هاجم يوسف المهاجرين من دول الاتحاد السوفياتي السابق، قائلاً إنه «يوجد هنا كثير من الأغيار (غير اليهود)، قسم منهم شيوعيون، كارهون للدين. وهم ليسوا يهوداً أبداً. وبعد ذلك يصوتون لأحزاب تحرض ضد المتدينين وضد الدين».
وذكرت الصحيفة أن أقوال يوسف جاءت خلال مشاركته في مؤتمر للحاخامات عُقد في القدس، الأسبوع الماضي. وقال يوسف إن «مئات وربما عشرات آلاف الأغيار جاؤوا إلى البلاد بسبب قانون العودة (الذي يسمح لكل يهودي بالقدوم إلى إسرائيل والحصول على جنسيتها). لقد أحضروهم إلى البلاد كي يشكلوا وزناً مضاداً لنا، وحتى لا يكون كثير من ممثلينا المتدينين في الكنيست. وهؤلاء لا يقيمون أي فروض دينية؛ بل إن قسماً جدياً منهم ومن أمهاتهم يذهبون إلى الكنائس المسيحية في أيام الأحد، وإلى الأديرة».
وقصد يوسف بكلماته عدداً كبيراً من المهاجرين الروس، يقدر بنحو 300 ألف شخص، أصبحوا مع ذريتهم خلال السنوات العشرين الأخيرة 450 ألفاً، ممن ترفض المؤسسة الدينية الاعتراف بيهوديتهم، أو أنهم هم أنفسهم يرفضون اعتناق اليهودية. وهؤلاء يشكلون نحو ربع القادمين من دول الاتحاد السوفياتي سابقاً. ودعا يوسف زملاءه رجال الدين اليهود إلى أن يمتنعوا عن معالجة طلبات اليهود التي يقدمها هؤلاء. وهاجم قضاة المحاكم الدينية اليهودية الذين يعملون في هذا المجال، ووصفهم بأنهم متساهلون، وهاجم كل من يتعاون معهم.
وقد أثارت هذه التصريحات ردود فعل حادة. واعتبرها رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو: «مثيرة للغضب وليست في مكانها. فالهجرة من دول الاتحاد السوفياتي السابق هي بركة هائلة لدولة إسرائيل والشعب اليهودي. والحكومة برئاستي ستستمر في العمل من أجل هجرتهم واستيعابهم في البلاد، هم إخوتنا وأخواتنا الذين يخرجون من هناك».
وقال ليبرمان الذي يحصل على أصوات شريحة كبيرة من المهاجرين الروس، إن يوسف «يحرض ضد جمهور المهاجرين من الاتحاد السوفياتي السابق، الذين يعملون ويخدمون في الجيش، ويخدمون في قوات الاحتياط، ويدفعون الضرائب، ويسهمون في بناء الدولة. والحاخام الرئيس الذي يفترض أن يكون شخصية روحانية لمجمل الجمهور، ينفلت بشكل فظ ضد جزء من جمهور المهاجرين. وأقوال الحاخام الرئيسي هي عنصرية ومعادية للسامية، ولا يمكن المرور عليها مر الكرام. ونحن نطالب بتنحيته عن منصبه فوراً، وسنعمل في المستقبل القريب على انتخاب حاخام رئيس من صفوف الصهيونية الدينية».
واعتبر رئيس كتلة «كحول لفان»، بيني غانتس، أن «خراب الهيكل سببه الكراهية من أجل الكراهية. وحسناً يفعل الحاخام الرئيسي إذا اعتذر بأسرع وقت. إن حلم الصهيونية شجع الهجرة وجمع الشتات في أرض إسرائيل منذ بداية الصهيونية. وقد استقررنا عسكرياً واقتصادياً واجتماعياً، بفضل الهجرة من الاتحاد السوفياتي، بين أسباب أخرى، وهذه الهجرة أحضرت معها شحنة ثقافية وعلمية واجتماعية مباركة».
وقد رد حزب «شاس»، الذي ينتمي إليه الحاخام يوسف، ببيان جاء فيه أن «المسؤول الرئيسي عن التحريض والانقسام في الشعب هو أفيغدور ليبرمان. وجل ما يريده ليبرمان هو التسبب في نهاية ولاية نتنياهو كرئيس للحكومة، انطلاقاً من كراهية شخصية، والانتقام الذي يثير جنونه. وليبرمان يشوه عن قصد أقوال يوسف، الذي تحدث عن مجموعة من المهاجرين غير اليهود، والتي - مع أسفنا – هي آخذة بالازدياد، بسبب (بند الحفيد) في قانون العودة، الذي يعترف بأحفاد اليهود يهوداً وليس فقط الأبناء».
وتعتبر هذه القضية بمثابة وقود للمعركة الانتخابية، تثير الهمم لدى الطرفين، لدرجة جعلت بعض المحللين والخبراء يعتبرونها «مشكلة مفتعلة تخدم الفريقين». ويعود ذلك إلى حقيقة أن الجمهور في إسرائيل يشعر بالإحباط من جراء إجراء انتخابات ثالثة في أقل من سنة، ولا يتجاوب مع السياسيين في الحراك الانتخابي. وقد فتشوا عن شيء يثير استفزازهم وحميتهم، فأطلقوا هذا الهجوم، ليتلقفه ليبرمان الذي يحتاج هو أيضاً لإيقاظ الشارع؛ خصوصاً بين الروس الذين يُعتبرون مخزن أصواته الأساسي.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.