اقتصاد لبنان المنهك يسحب القطاع المالي إلى «الانهيار الكبير»

الديون الحكومية والسلع الاستراتيجية تنافس المدخرين على احتياطيات الدولار

شهد لبنان نزوح أكثر من 6 مليارات دولار من الحسابات المصرفية إلى الخزائن المنزلية خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة مع ارتباك الأوضاع الاقتصادية والسياسية (أ.ب)
شهد لبنان نزوح أكثر من 6 مليارات دولار من الحسابات المصرفية إلى الخزائن المنزلية خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة مع ارتباك الأوضاع الاقتصادية والسياسية (أ.ب)
TT

اقتصاد لبنان المنهك يسحب القطاع المالي إلى «الانهيار الكبير»

شهد لبنان نزوح أكثر من 6 مليارات دولار من الحسابات المصرفية إلى الخزائن المنزلية خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة مع ارتباك الأوضاع الاقتصادية والسياسية (أ.ب)
شهد لبنان نزوح أكثر من 6 مليارات دولار من الحسابات المصرفية إلى الخزائن المنزلية خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة مع ارتباك الأوضاع الاقتصادية والسياسية (أ.ب)

استقبل الاقتصاد اللبناني عام 2020 على إيقاع شديد الاضطراب ومتخم بالمخاوف الجدية من تقدم أسرع صوب «الانهيار الكبير»، بعدما بلغ حافته بفعل الانكماش الحاد الذي ضرب بيئة الأعمال وقطاعات الإنتاج، وتمدد المخاطر إلى القطاع المصرفي الذي كان حتى أجل قريب «مفخرة» البلاد. بينما يغوص القطاع الحكومي في أزمات قاربت حدود الاستعصاء مع تفاقم الدين العام إلى نحو 90 مليار دولار، وتقلص إيرادات الخزينة بنسبة 40 في المائة في الأشهر الأخيرة من عام 2019، أي ما يناهز 4 مليارات دولار سنويا، ليصل التهديد إلى رواتب القطاع العام.
واستنادا إلى هذه الوقائع التي سحبت الناتج المحلي إلى النمو السلبي بعد سنوات من التردد وتسجيل النمو الضعيف، يمكن وصف العام الماضي بالأسوأ اقتصاديا وماليا «حتى إشعار آخر» منذ ثلاثة عقود تلت الحروب الداخلية المدمرة على مدى 15 عاما. ومن علاماته أن وكالات التقييم الدولية لا تتورع عن خفض التصنيف السيادي للبلاد إلى درجة أقرب من التعثر، مع توجيه تنبيهات مشددة بإمكانية الوصول إلى مرتبة «الفشل» في ظل الاستنزاف المتواصل لما تبقى من احتياطيات بالعملات الصعبة لدى البنك المركزي، والتحذير من مغبة استعمال أرصدة البنوك المودعة لديه، مما يهدد بنية المدخرات البالغة نحو 170 مليار دولار، والخاضعة حاليا لتدابير منع التحويل والتقنين القاسي للغاية بسبب ندرة السيولة بالنقود الورقية (البنكنوت).
وبرز في المقاربات الاقتصادية، تشبيه رئيس جمعية تجار بيروت نقولا شماس الوضع الاقتصادي السائد بفترة «الكساد العظيم» الذي شهدته أميركا قبل 90 عاما، وخصوصا لجهة المعطيات والنتائج، حيث تضافرت ثلاثة عوامل، هي الاقتصاد والمكون النقدي مع الشح بالسيولة وتراكم المديونية في الدولة وفي القطاع الخاص... ملاحظا أن «تبخر النمو وتفاقم البطالة إلى جانب اختفاء السيولة والدولار كلها أمور قد توصلنا إلى اهتزاز الأمن الاقتصادي والاجتماعي وغياب الدولار سيكون طويلا. والقطاع التجاري أول من استشعر خطورة الوضع الاقتصادي، وقد شخصنا أسباب هذا التدهور؛ وهي مخاطر متمثلة بالنزوح السوري والفساد والتهريب وسوء إدارة الملف الاقتصادي منذ 30 سنة».
وفي عرض للواقع الحالي، برز توصيف شماس بأنه «لا بيع ولا شراء ولا دفع ولا قبض، ولا تجديد في المخزون، وبالتالي تقنين وأزمات تموين، ولا تلبية لحاجاتنا من سيولة أو تحويلات أو عملة أجنبية، فإقفال مؤسسات وتسريح موظفين أو على الأقل اقتطاع في المرتبات وتخلف عن التمويل للموردين وفقدان ثقة معمرة للتاجر اللبناني، وعجز في القدرة على سداد الضرائب والمتوجبات الرسمية إلى أجل غير مسمى، وتدهور في قيمة الليرة وفي القدرة الشرائية، ولا بصيص أمل في الأفق».
وبمعزل عن مجرى التطورات الداخلية، يتركز اهتمام المؤسسات المالية الدولية والمستثمرين على المقاربة التي سيجري اعتمادها مع استحقاقات ثلاث شرائح ديون سيادية «يوروبوندز» تستحق تباعا على ثلاث دفعات بدءا من شهر مارس (آذار) المقبل، بمبالغ إجمالية تناهز 2.5 مليار دولار، ومردود قسائم سندات ذات آجال أطول. حيث إن سداد هذه المستحقات سيمثل مؤشرا مرجعيا وبالغ الأهمية في التقييم المالي للبنان وقدرته حفظ سجله «النظيف» في الأسواق الدولية، والعين على قرار البنك المركزي - المثقل أصلا بالأعباء - وبتحوله إلى الممول شبه الوحيد للدولة وللمستوردات من السلع الأساسية. وقد نجح لبنان في حفظ تصنيفه السيادي عند الدرجة «سي» لدى وكالة «ستاندرد آند بورز»، بعد تمكن الحكومة من دفع التزاماتها التجارية رغم الضغوطات التمويليّة الكبيرة والقيود المفروضة على الحسابات بالعملات الأجنبية، حيث تم سداد استحقاق سندات خزينة بالعملات الأجنبيّة بقيمة 1.5 مليار دولار ونحو 1 مليار دولار من دفعات القسائم خلال شهر نوفمبر (تشرين الثاني) 2019، بينما على الحكومة دفع 2.5 مليار دولار من استحقاق أصل الدين و2.2 مليار دولار من دفعات قسائم في ربيع العام 2020، إضافة إلى ما يوازي نحو 10 مليارات دولار من ديون بالعملة المحلية ودفعات أصل دين (نحو 18 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي). علما بأن الديون بالليرة لا تمثل مشكلة صعبة، بقدر ما تؤشر إلى طبيعة التصرفات المالية للدولة إبان الأزمات.
لكن القيمة الإيجابية المحققة من إيفاء لبنان بالتزاماته المالية في الأسواق الدولية، سيقابلها - وفقا لتقديرات مصرفيين وخبراء تواصلت معهم «الشرق الأوسط» - اختناق شبه تام في تلبية طلبات المدخرين بالدولار لدى المصارف، وستؤدي بالتالي إلى موجات تصاعدية حادة للطلب على الدولار الورقي في السوق الموازية. وهذا يعني اتساع الفجوة تلقائيا بين السعر الرسمي البالغ 1515 ليرة لكل دولار، وبين السعر الواقعي لدى الصرافين وأسواق الاستهلاك البالغ نحو 2100 ليرة، علما بأن البنك المركزي يعتمد آلية غريبة ومكلفة لمد المصارف بحاجتها من السيولة بالعملات الصعبة عبر فرض فائدة تمويل بنسبة 20 في المائة سنويا، أي بسعر ثالث يتجاوز 1800 ليرة.
وتبلغ احتياطيات البنك المركزي القابلة للاستعمال حاليا نحو 32 مليار دولار (بعد عزل قيمة الذهب ومحفظة اليوروبوندز). ويسعى من خلال مجموعة تدابير تقضي بمناصفة مستحقات الفوائد بين الدولار والليرة على توظيفات المصارف لديه وفرض فوائد عالية على التمويل للمصارف بالدولار وفرض زيادات رأسمالية على المصارف بنسبة 20 في المائة حتى منتصف العام 2020 وبالدولار حصرا، إلى إعادة برمجة مدفوعاته الضرورية المرتبطة بالديون الحكومية ومستوردات المحروقات والقمح والأدوية، والمرجح أن تتجاوز تغطيتها الإجمالية 10 مليارات دولار للعام 2020 مما سيلزم المصارف بالسحب من احتياطياتها الخارجية البالغة بين 9 و11 مليار دولار.
وتلاحظ المؤسسات المالية أن هذه التدابير تتوخى منح الأولوية للمصرف المركزي على المودعين في المصارف من أجل الحصول على العملات الأجنبية، وذلك عبر التخفيض من قدرة المودعين على الحصول على أموالهم بالعملة الأجنبيّة والفوائد المترتبة عليها بالعملة الأجنبية. لذا قرّرت «ستاندرد آند بورز» خفض التصنيف الائتماني الطويل الأمد لثلاثة من أكبر المصارف اللبنانيّة من «CCC» إلى «SD» (Selective Default) الأقرب إلى التعثر. وينطبق هذا الخفض تلقائيا على كل المصارف العاملة كونها تخضع للتدابير عينها، وإن كانت غير مشمولة بقرار منها بعمليات التقييم. ويتعرض النظام التمويلي للحكومة لضغوطات كبيرة وقد يفقد فعاليته، رغم الاهتمام الصريح بالتزامات الدين السيادية. وفي تقدير المؤسسات الدولية أنّ الإصلاحات المحتملة قد لا تكون كافية لتخفيف الضغوطات الاقتصادية والمالية بعد تأليف الحكومة الجديدة. ومن المتوقع أن يبلغ متوسّط عجز الموازنة العامة من الناتج المحلّي الإجمالي نسبة 10 في المائة في السنوات الثلاث المقبلة، وأن يرتفع معدل الدين من الناتج المحلي إلى 170 في المائة، وهو من بين المستويات الأعلى عالميا.
وتلفت مصادر مصرفية ومالية مطلعة إلى مكمن خطر داهم ستميط البيانات المجمعة لنهاية العام اللثام عنه. ففضلا عن نقل نحو 6 مليارات دولار (بالليرة وبالدولار) خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة من حسابات المصارف إلى «خزائن المنازل»، وترقب تواصل هذه الموجة في الفترة المقبلة ما دامت قيود المصارف قائمة في الصرف والتحويل والسحوبات، ثمة معطيات متقاطعة تؤكد «نزوح» أموال إلى حسابات خارجية، إنما تفتقر إلى التقصي والتدقيق الذي ستتولاه لجنة الرقابة على المصارف لتبيان القيمة الإجمالية وطبيعتها وتحديد أصحاب الحسابات. وهي عملية حساسة وذات مفاعيل أكيدة على مسار مكافحة الفساد والأموال العامة المنهوبة الذي تنشده التحركات الشعبية المتواصلة.
ويرتقب أن تحوز هذه القضية الشائكة صدارة الاهتمامات في المرحلة المقبلة، وكانت محور أسئلة أعضاء لجنة المال النيابية في جلستها الأخيرة مع حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، الذي وعد بتتبع حركة التحويلات المصرفية من خلال هيئة التحقيق الخاصة التي يرأسها أيضا. ومن شأن قيمة المبالغ «المهاجرة والهاربة» أن تلقي بثقل نوعي على ميزان المدفوعات الذي يعاني عجزا قارب 4.5 مليار دولار حتى نهاية شهر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، رغم احتساب محفظة البنك المركزي من سندات الدين الدولية للعام الحالي التي بلغت 5.7 مليار دولار في منتصف ديسمبر (كانون الأول) 2019، وكل ذلك يزيد من حدة العجز معززا بضمور التدفقات الاستثمارية والرساميل من الخارج، وإمكانية تمدد موجة الذعر إلى تحويلات المغتربين والعاملين في الخارج والتي تربو على 7 مليارات دولار سنويا.
ومن المعلوم أن وكالات التصنيف بدأت اعتماد مقاربات أسرع وتيرة في تقييماتها للوضع المالي والنقدي. ومن غير المفاجئ أن تعمد مجددا إلى خفض التصنيف السيادي ربطا بما يصدر من مؤشرات أساسية، وخصوصا منها التي تنبئ بتراجع إضافي في الثقة محليا وخارجيا وفي القدرة على المحافظة على استقرار سعر الصرف، وأيضا في حال التقدم السلبي باتجاه إعادة هيكلة الدين العام. علما بأن آمال أي تحسن محتمل ستبقى مرتبطة بتأليف الحكومة واستجابة المجتمع الدولي بتقديم مساعدات وتمويل عاجل بهدف التخفيف من حدة الضغوطات المالية والحفاظ على الاستقرار النقدي ضمن هوامش أكثر واقعية قد لا تتطابق مع الهوامش الحالية التي يطغى عليها البعد النظري دون غيره.
- تدهور متواصل في مؤشر الازدهار
> في مؤشر جديد لتدهور تصنيف لبنان على لوائح الترتيب الإقليمي والعالمي، والتي تعنى بقياس المعطيات الوطنية في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والمعيشية، تراجع ترتيب لبنان - وقبل انفجار التحركات الاحتجاجية الواسعة والمتواصلة - على مؤشر الازدهار لعام 2019 الحالي مرتبتين جديدتين ليحل في المرتبة 104 عالمياً و11 إقليمياً. مراكماً بذلك حصيلة تراجع سلبية بلغت 14 مرتبة منذ عام 2009. و12 مرتبة منذ عام 2014.
ولجهة عناصر المؤشر، فقد سجل لبنان أفضل أداء له في معيار أوضاع المعيشة حيث أتى في المرتبة 51 عالمياً. وفي مؤشر أوضاع الشركات، حيث جاء في المركز 78... فيما سجل أسوأ أداء له في معيار الرأسمال الاجتماعي، متدهوراً إلى المركز 146 عالمياً.
ويشكل المؤشر الذي يصدره معهد «ليغاتوم» مقياساً للازدهار في 167 دولة حول العالم بحسب الثروة المادية والرفاهية الشخصية المتوفرة في كل منها. وهو يغطي اثنتي عشرة فئة رئيسية، هي: «الأمان والسلامة»، و«الحرية الشخصية»، و«الحوكمة»، و«الرأسمال الإجمالي»، و«بيئة الاستثمار»، و«أوضاع الشركات»، و«البنى التحتيّة والولوج إلى السوق»، و«جودة الاقتصاد»، و«أوضاع المعيشة»، و«الصحّة»، و«التعليم»، و«البيئة».
- نسبة تشغيل الفنادق بين الصفر و20 %
> خابت آمال قطاع السياحة والسفر اللبناني في التعويض جزئياً عن الخسائر المتراكمة خلال فترة الأعياد، التي يعول عليها لجذب المغتربين اللبنانيين والسياح العرب والأجانب. إذ اقتصر الأمر على انتعاش محدود للغاية استفادت منه بعض المؤسسات في نطاق العاصمة حصراً. بينما تكفلت الأزمات المنتشرة في تكبيد القطاع خسائر مالية فادحة، الأمر الذي دفع العديد من المطاعم والمقاهي والفنادق وشركات السفر إلى الإقفال أو إلى اتخاذ إجراءات تقشفية متشددة للاستمرار في أقل خسائر ممكنة.
ويقول نقيب الفنادق في لبنان بيار الأشقر في تصريح صحافي، إن «الواقع مرير... وفيه نسبة تشغيل فنادق ضعيفة جداً لا تتجاوز 20 في المائة في بيروت، وتقارب الصفر خارجها. الإقفال الكلي غير مستحب، ولكن هناك إقفال جزئي لأغلبية الفنادق في لبنان كله، ومن لديه 3 مطاعم أقفل 2 وترك واحداً، والذي لديه فندق فيه 100 غرفة يستخدم فقط 20 وأقفل 80 غرفة».
ويقر بأن «كل العمال في هذا القطاع متضررون، ولكن كان هناك تكاتف وتضامن ما بين العمال وأصحاب المؤسسات، القرار اتخذ من قبلهم أن يعملوا 15 يوماً وأن يأخذوا عطلة 15 يوماً وهذا يعني أن يقبضوا 50 في المائة من رواتبهم. وإذا استمر الوضع على ما هو عليه فالأكيد أن نسبة المؤسسات والفنادق والمطاعم التي ستقفل ستزداد».
ويشير الأشقر إلى أن وضع سقوف للسحوبات النقدية لدى المصارف له تأثير كبير، «لأنه حتى الأشخاص الذين لديهم عشرات ملايين الدولارات ليس لديهم إمكانية سحب الأموال حتى تصرف، هناك حد للإنفاق وحد للسحوبات وهذا يؤثر على التجارة والصناعة، والأكيد أنه يؤثر أيضاً على الفنادق والمطاعم، إنما المطاعم لديها إمكانية أكثر من الفنادق لأن المجتمع اللبناني والشعب اللبناني أغلبيته يأكل من المطاعم».
- مؤشرات المصارف تحت المجهر
> تبرز في مقدمة البيانات الموضوعة تحت مجهر المتابعة والتدقيق، مؤشرات القطاع المصرفي اللبناني الذي شهد تعطيلاً غير مسبوق في عدد أيامه وتواصلها ومجاميعها. وبالإضافة إلى الانعكاسات الآنية والمستقبلية التي ينبغي رصدها بعناية، يصح اعتماد النتائج المالية حتى نهاية الشهر العاشر من السنة كمرجعية رقمية تفصل بين زمن متخم بضغوط داخلية وسوقية عاتية، وزمن مستجد ينتظر تكوين الأرضية السياسية والاقتصادية التي سترسو عليها الحلول مستقبلاً بين السلطة والشارع الثائر.
وفي قاعدة البيانات المصرفية، تظهر إحصاءات البنك المركزي ارتفاعاً بنسبة 5.34 في المائة في الميزانية المجمَّعة للمصارف التجارية العاملة في لبنان خلال الأشهر العشرة الأولى من العام الحالي، لتصل إلى 262.8 مليار دولار، مقابل 249.48 مليار دولار في نهاية العام السابق.
أما على صعيد سنوي، فقد زادت موجودات القطاع المصرفي بنسبة 8.32 في المائة، مقارنة بالمستوى الذي كانت عليه في شهر أكتوبر (تشرين الأول) 2018، والبالغ حينها 242.61 مليار دولار أميركي.
أما لجهة الموارد المالية، فقد تراجعت ودائع الزبائن (قطاع خاص وقطاع عام) بنسبة 2.99 في المائة لغاية شهر أكتوبر إلى 173.23 مليار دولار، من 178.56 مليار دولار في نهاية عام 2018. وجاء التراجع نتيجة انكماش ودائع القطاع الخاص المقيم بنسبة 2.73 في المائة، لتصل إلى 132.83 مليار دولار، توازياً مع تدني ودائع القطاع الخاص غير المقيم بنسبة 5.81 في المائة لتصل إلى 35.53 مليار دولار. وقابلتهما زيادة شكلية في ودائع القطاع العام بنسبة 13.71 في المائة، لتبلغ 4.86 مليار دولار. أما على صعيدٍ سنوي، فقد سجلت محفظة الودائع تراجعاً بنسبة 2.45 في المائة من مستوى 177.58 مليار دولار.
ومن الإشارات المهمة، تقلصت ودائع الزبائن المحررة بالليرة اللبنانية بنسبة 10.62 في المائة، خلال الأشهر العشرة الأولى من عام 2019، لتصبح موازية لنحو 49.59 مليار دولار، بينما نمت الودائع المحررة بالعملات الأجنبية بنسبة 0.46، لتصل إلى 123.64 مليار دولار.
وفي السياق، ارتفعت نسبة الدولرة (المحررة بالدولار) في ودائع القطاع الخاص إلى 73.43 في المائة مع نهاية شهر أكتوبر، من 70.62 في المائة في نهاية عام 2018 و69.51 في المائة في شهر أكتوبر من العام الفائت.
في المقابل، انكمشت تسليفات المصارف اللبنانية إلى القطاع الخاص (المقيمين وغير المقيمين) بنسبة 8.79 في المائة (ما يوازي 7. 869 مليار ليرة لبنانية) مع نهاية الشهر العاشر، لتصل إلى 54.17 مليار دولار، مقابل 59.39 مليار دولار أول العام. وبذلك تقلصت التسليفات بنسبة 8.43 في المائة على صعيدٍ سنوي، ليصل بذلك معدل التسليفات من ودائع الزبائن إلى 31.27 في المائة، مقابل 33.26 في المائة في نهاية العام المنصرم.
وقد تقدمت جزئياً حسابات رأس المال المجمعة العائدة للمصارف التجارية العاملة في لبنان، لتصل إلى 20.60 مليار دولار في نهاية الشهر العاشر من عام 2019، مقابل 20.15 مليار دولار في نهاية عام 2018، و20.03 مليار دولار في نهاية شهر أكتوبر2018.
- أداء الأسواق: شح السيولة وانكماش الأصول
> في تقييم لنشاط الأسواق وأحوالها أجرته مجموعة «عودة» المصرفية، اعتبرت أن «العام 2019 كان عاماً حرجاً للأسواق المالية اللبنانية وسط موجة من الاحتجاجات عمت البلاد من أقصاها إلى أقصاها، على خلفية مطالب اجتماعية واقتصادية مزمنة، وفي ظل استمرار أزمة التأليف الحكومي. فيما سُجل شح في السيولة بالدولار، وبلغ معدل الفائدة من يوم إلى يوم مستويات قياسية، وارتفع المردود على سندات الخزينة بالليرة لأول مرة منذ ست سنوات. كما سلكت الموجودات الخارجية لدى مصرف لبنان مسلكاً تراجعياً، وانخفضت أسعار سندات الدين اللبنانية المقومة بالدولار إلى مستويات غير مسبوقة، بينما اشترطت مجموعة الدعم الدولية تشكيل حكومة ذات مصداقية تستطيع تطبيق إصلاحات عاجلة لكي تقدم المساعدة المالية للبنان».
وفي ظل هذه الظروف الاستثنائية، أصدر مصرف لبنان ولا سيما خلال الربع الأخير من العام 2019 سلسلة من التعاميم بشأن وضع آلية لتأمين التمويل بالدولار للاعتمادات المستندية المخصصة لاستيراد المنتجات الأساسية، والطلب من المصارف عدم توزيع أرباح عن السنة المالية 2019 وزيادة أموالها الخاصة الأساسية بالدولار الأميركي بنسبة 20 في المائة في مهلة أقصاها يونيو (حزيران) 2020، وخفض معدلات الفوائد الدائنة على الودائع بالليرة والدولار، وإلزام المصارف دفع الفوائد على الدولار نصفها بالليرة اللبنانية ونصفها بالدولار.
وفي خضم هذه الأجواء، سجلت سوق القطع حركة تحويلات ناشطة لصالح الدولار، أدت إلى بلوغ نسبة دولرة الودائع أعلى مستوى لها منذ أكثر من عشر سنوات. فيما فرضت المصارف اللبنانية عملاً بتوصيات جمعية المصارف تدابير استثنائية لتنظيم عملية السحوبات وخروج الرساميل، وذلك من باب حرصها على مصالح العملاء والمصلحة العامة للتمكن من تجاوز الظروف الراهنة. وقد انعكس ازدياد الطلب على الدولار شحاً في السيولة بالليرة اللبنانية في سوق النقد وارتفاعاً في معدل الفائدة من يوم إلى يوم إلى حدود 100 في المائة بعض الأحيان؛ علما بأنه انخفض إلى ما دون 10 في المائة مع نهاية السنة. أما سوق سندات اليوروبوند، فشهدت تصحيحاً تراجعياً للأسعار وبيوعات أجنبية صافية وسط عمليات خفض للتصنيف الائتماني للبنان من قبل ثلاث مؤسسات تصنيف عالمية هي «فيتش» و«موديز» و«ستاندرد آند بورز».
وسجلت الأوراق السيادية التي تستحق بين العام 2020 و2037 انخفاضات في الأسعار تراوحت بين 8.13 دولار و38.38 دولار في العام 2019، ووصل متوسط المردود المثقل في نهاية العام 2019 إلى مستويات عالية غير مسبوقة لامست 30 في المائة، وهو يقارن مع مستوى مردود أقل بكثير نسبته 9.95 في المائة في نهاية العام 2018،
وعلى صعيد تكلفة تأمين الدين، اتسع هامش مقايضة المخاطر لخمس سنوات على نحو لافت من 770 نقطة أساس في نهاية العام 2018، إلى مستوى غير مسبوق له مقداره 2429 نقطة أساس في نهاية العام 2019، في إشارة إلى تدهور نظرة الأسواق إلى المخاطر السيادية في لبنان.



هبوط حاد لـ«نيكي» بفعل تراجع قطاع أشباه الموصلات... رغم صعود غالبية الأسهم

زائر يتابع أسعار الأسهم اليابانية على شاشة إلكترونية في طوكيو (رويترز)
زائر يتابع أسعار الأسهم اليابانية على شاشة إلكترونية في طوكيو (رويترز)
TT

هبوط حاد لـ«نيكي» بفعل تراجع قطاع أشباه الموصلات... رغم صعود غالبية الأسهم

زائر يتابع أسعار الأسهم اليابانية على شاشة إلكترونية في طوكيو (رويترز)
زائر يتابع أسعار الأسهم اليابانية على شاشة إلكترونية في طوكيو (رويترز)

تراجع مؤشر «نيكي» الياباني للأسهم بشكل حاد، الخميس، متأثراً بموجة بيع واسعة لأسهم الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات، رغم ارتفاع الغالبية العظمى من الأسهم المدرجة فيه.

وجاءت موجة البيع عقب فوز الديمقراطيين في انتخابات التجديد النصفي الأميركية، وسط رهانات على أن يؤدي تقدمهم السياسي إلى إبطاء وتيرة التوسع في مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي.

في المقابل، استفادت قطاعات أخرى، من بينها العقارات وتجارة التجزئة، من تحول استثمارات المتعاملين إليها. وكانت شركة «تويوتا موتور» من أبرز الرابحين، إذ قفز سهمها بنسبة 16.7 في المائة بعد رفع توقعاتها للأرباح.

وقال واتارو أكياما، استراتيجي الأسهم لدى «نومورا سيكيوريتيز»، إن الأموال التي كانت تتدفق سابقاً إلى أسهم الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات تحولت إلى قطاعات أخرى.

وأضاف أن هناك اعتقاداً متزايداً بأن مكاسب الديمقراطيين قد تؤدي إلى تأجيل خطط إنشاء مراكز البيانات، بما قد يعني عدم استمرار وتيرة نمو الأرباح الحالية. لكنه أشار إلى أن المنافسة الاستراتيجية بين الولايات المتحدة والصين تجعل من غير المرجح أن يتوقف اتجاه التوسع في بناء مراكز البيانات.

وعند الإغلاق، انخفض مؤشر «نيكي» المثقل بأسهم التكنولوجيا بنسبة 1.8 في المائة، متأثراً بالتراجع الحاد لأسهم شركات معدات تصنيع الرقائق، وفي مقدمتها «أدفانتست» و«طوكيو إلكترون»، اللتان هبطتا بنسبة 14.7 في المائة و9.4 في المائة على التوالي.

ومن بين الأسهم الـ225 المدرجة في المؤشر، ارتفع 161 سهماً مقابل تراجع 64 سهماً.

في المقابل، صعد مؤشر «توبكس» الأوسع نطاقاً بنسبة 1.2 في المائة، مع ارتفاع 25 مجموعة من أصل 33 مجموعة صناعية، بقيادة قطاع معدات النقل الذي قفز بنسبة 11.8 في المائة، وقطاع العقارات الذي ارتفع بنسبة 7.2 في المائة.

كما ارتفع سهم «فاست ريتيلينغ»، المشغلة لمتاجر «يونيكلو»، بنسبة 4.7 في المائة، ليسهم في صعود قطاع التجزئة بنسبة 5.1 في المائة.

وتلقى السوق دعماً إضافياً من انخفاض أسعار النفط الخام، بعدما قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن استياء الناخبين من الحرب مع إيران أسهم في خسائر الحزب الجمهوري، مما عزز الرهانات على احتمال انتهاء الصراع في وقت أقرب.

وتستورد اليابان، التي تفتقر إلى الموارد الطبيعية، معظم احتياجاتها من الطاقة، وغالبيتها من الشرق الأوسط.

في المقابل، كان قطاع الشحن من بين الأسوأ أداءً، متراجعاً بنسبة 6.9 في المائة، وسط توقعات بانخفاض أسعار الشحن البحري في حال تراجع حدة الصراع في الشرق الأوسط.

عوائد السندات الحكومية تتراجع

تراجعت عوائد السندات الحكومية اليابانية، الخميس، مقتفية أثر نظيرتها الأميركية، بعدما أدت خسائر الحزب الجمهوري بزعامة الرئيس دونالد ترمب في انتخابات التجديد النصفي الأميركية إلى انخفاض أسعار النفط، وسط تنامي رهانات الأسواق على تسريع إنهاء الحرب في إيران.

وانخفض عائد السندات الحكومية اليابانية لأجل عشر سنوات، وهو المؤشر القياسي، بمقدار 5.5 نقطة أساس إلى 2.755 في المائة بحلول الساعة 04:50 بتوقيت غرينيتش، بعدما أدى تراجع سعر خام برنت بنحو 9 دولارات خلال الليلة السابقة إلى تخفيف المخاوف المتعلقة بالتضخم.

وتجاهل المتعاملون إلى حد كبير النتائج الضعيفة نسبياً لمزاد السندات اليابانية لأجل عشر سنوات الذي جرى خلال الجلسة.

كما لم يُبدِ المستثمرون رد فعل فورياً يُذكر تجاه محضر اجتماع بنك اليابان المركزي في سبتمبر (أيلول)، الذي أظهر تأييد صانعي السياسة النقدية مواصلة رفع أسعار الفائدة.

وقال يوكي يامادا، المحلل لدى «ميزوهو سيكيوريتيز»، إن مدى إمكانية خفض التصعيد في الحرب مع إيران لا يزال غير واضح، مما يجعل استمرار تراجع العوائد بوتيرة منتظمة أمراً صعباً، مضيفاً أن توقعات رفع أسعار الفائدة من جانب بنك اليابان تبدو مرشحة للبقاء قوية في الوقت الراهن.

وفي السندات طويلة الأجل، تراجع عائد السندات لأجل 20 عاماً بمقدار نقطتي أساس إلى 3.64 في المائة، فيما انخفض عائد السندات لأجل 30 عاماً بمقدار 6 نقاط أساس إلى 3.865 في المائة.

كما هبط عائد السندات لأجل عامين بمقدار 3 نقاط أساس إلى 1.855 في المائة، وتراجع عائد السندات لأجل خمس سنوات بمقدار 5.5 نقطة أساس إلى 2.195 في المائة.


«كومرتس بنك» يقرّ بإمكانية تحقيق قيمة مضافة من الاندماج مع «يونيكريديت»

طائر يحلّق قرب كنيسة القديسة كاترين فيما يظهر شعار «كومرتس بنك» في الحي المصرفي بفرانكفورت (أ.ف.ب)
طائر يحلّق قرب كنيسة القديسة كاترين فيما يظهر شعار «كومرتس بنك» في الحي المصرفي بفرانكفورت (أ.ف.ب)
TT

«كومرتس بنك» يقرّ بإمكانية تحقيق قيمة مضافة من الاندماج مع «يونيكريديت»

طائر يحلّق قرب كنيسة القديسة كاترين فيما يظهر شعار «كومرتس بنك» في الحي المصرفي بفرانكفورت (أ.ف.ب)
طائر يحلّق قرب كنيسة القديسة كاترين فيما يظهر شعار «كومرتس بنك» في الحي المصرفي بفرانكفورت (أ.ف.ب)

أعلن مصرف «كومرتس بنك» الألماني، الذي يواجه مساعي استحواذ من جانب مصرف «يونيكريديت» الإيطالي، الخميس، اعتقاده بإمكانية أن يحقق الاندماج المحتمل بين المصرفين قيمة مضافة، في تحول لافت نحو موقف أكثر انفتاحاً حيال الصفقة، بعد أشهر من مقاومته محاولات الاستحواذ الإيطالية.

وجاء موقف المصرف الألماني بالتزامن مع إعلانه ارتفاع أرباحه بنسبة 45 في المائة خلال الربع الثالث، واستكمال ما وصفه بأفضل أداء خلال الأشهر التسعة الأولى من تاريخه، وفقاً لما ذكرته «رويترز».

وقالت الرئيسة التنفيذية للمصرف، بيتينا أورلوب، إن «كومرتس بنك» مقتنع بإمكانية تحقيق قيمة مضافة من خلال العمل مع «يونيكريديت»، عبر الاستفادة بصورة مستمرة من نقاط القوة لدى المصرفين.

وتوقع المصرف إتمام عرض الاستحواذ المقدم من «يونيكريديت» خلال «الأشهر المقبلة»، مشيراً في عرض تقديمي للمستثمرين إلى وجود فرص ملموسة لخفض التكاليف وزيادة الإيرادات.

وبعد أشهر من مقاومة أي محاولة للاستحواذ عليه، بدأ «كومرتس بنك» إجراء محادثات مع «يونيكريديت» بشأن صفقة تجمع ثاني أكبر مصرفين في إيطاليا وألمانيا.

وكان المصرف الألماني قد خفف موقفه خلال الصيف، عندما أعلنت أورلوب أن الاندماج مع «يونيكريديت» يمكن أن يحقق قيمة مضافة للطرفين. وجاء هذا التحول بعد أسابيع من إعلان المصرف الإيطالي سيطرته على حصة تقارب 48 في المائة من «كومرتس بنك»، في إطار مساعيه للاستحواذ عليه من خلال عرض غير ودي بقيمة 45 مليار يورو.

ومنذ ذلك الحين، أعطى البنك المركزي الأوروبي الضوء الأخضر للصفقة، متجاوزاً بذلك إحدى العقبات التنظيمية الرئيسية أمام إتمامها.

وقال «كومرتس بنك» الخميس إن المساهمين سيستفيدون من النتائج التي يحققها المصرف، فضلاً عن الإمكانات الإضافية التي يتيحها الانضمام إلى مجموعة «يونيكريديت».

لكن التوترات بين المصرفين لا تزال قائمة. إذ لا يرغب الرئيس التنفيذي لـ«يونيكريديت»، أندريا أورسيل، في استمرار أورلوب بمنصبها على رأس «كومرتس بنك»، كما يعارض احتفاظ برلين بمقعدين في مجلس الرقابة، وهو مطلب للحكومة الألمانية التي لا تزال تمتلك حصة تبلغ 13.3 في المائة في المصرف، بعد استحواذها عليها في إطار عملية إنقاذ خلال الأزمة المالية العالمية.

ويثير احتمال الاستحواذ أيضاً مخاوف موظفي «كومرتس بنك»، الذين أنهكتهم جولات متكررة من خفض الوظائف وإعادة الهيكلة.

وقال ألكسندر ميشو، المسؤول في نقابة العاملين في القطاع المصرفي «DBV» وعضو مجلس العاملين في «كومرتس بنك»، في منشور وزع على أعضاء النقابة، إن ما لا يزال مفقوداً هو «سعر عادل، ومراعاة منصفة لمصالح جميع الأطراف المعنية، فضلاً عن خطة واضحة لتحقيق أوجه التآزر، ودمج قابل للتطبيق وذي مغزى بالنسبة إلى كومرتس بنك».

وفي المقابل، سعى «يونيكريديت» إلى تبديد أحد أبرز مخاوف المسؤولين التنفيذيين الألمان، والمتمثل في احتمال تخلي المصرف الإيطالي عن الشركات الألمانية في حال إتمام الاستحواذ.

ويأتي إعلان نتائج «كومرتس بنك» في سياق موسم نتائج المصارف الأوروبية للربع الثالث، بعدما تمكن عدد منها من تجاوز توقعات الأرباح، ومن بينها منافسه الألماني الأكبر «دويتشه بنك».

وبلغ صافي أرباح «كومرتس بنك» 859 مليون يورو (967.32 مليون دولار) خلال الربع الثالث، مقارنة بـ591 مليون يورو خلال الفترة نفسها من العام السابق. وكان المحللون يتوقعون في المتوسط أرباحاً قدرها 864 مليون يورو، وفقاً لمتوسط التقديرات الذي نشره المصرف.


قطاع الخدمات الياباني يواصل النمو للشهر الخامس على التوالي في أكتوبر

زوار يتجولون في مجمع يضم متاجر ومطاعم في طوكيو (رويترز)
زوار يتجولون في مجمع يضم متاجر ومطاعم في طوكيو (رويترز)
TT

قطاع الخدمات الياباني يواصل النمو للشهر الخامس على التوالي في أكتوبر

زوار يتجولون في مجمع يضم متاجر ومطاعم في طوكيو (رويترز)
زوار يتجولون في مجمع يضم متاجر ومطاعم في طوكيو (رويترز)

سجل قطاع الخدمات في اليابان نمواً معتدلاً خلال أكتوبر (تشرين الأول)، مع ارتفاع النشاط والطلبيات الجديدة بوتيرة أسرع قليلاً، وفقاً لمسح للأعمال أظهرت نتائجه الخميس.

وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز غلوبال» النهائي لمديري المشتريات في قطاع الخدمات الياباني إلى 51.7 نقطة في أكتوبر، مقارنة بـ51.3 نقطة في سبتمبر (أيلول)، مسجلاً بذلك الشهر الخامس على التوالي من النمو، لكنه جاء دون القراءة الأولية البالغة 52 نقطة. وتشير القراءات فوق مستوى 50 نقطة إلى النمو، فيما تعكس القراءات دونه الانكماش، وفق «رويترز».

وزادت الطلبيات الجديدة للشهر الثامن والعشرين على التوالي، مع تسارع وتيرة نموها مقارنة بسبتمبر، إذ عزت الشركات ذلك إلى تحسن الطلب المحلي، واكتساب عملاء جدد، وتكثيف جهود تطوير الأعمال.

في المقابل، ظل الطلب الخارجي ضعيفاً، رغم تباطؤ وتيرة انخفاض طلبيات التصدير الجديدة إلى أدنى مستوياتها منذ أبريل (نيسان).

وعلى صعيد الأسعار، تراجعت ضغوط التكاليف مجدداً، إذ تباطأ تضخم أسعار مدخلات الإنتاج للشهر الرابع على التوالي، ليبلغ أدنى مستوى له في ثمانية أشهر. كما تباطأ تضخم أسعار الإنتاج، رغم استمرار الشركات في رفع أسعار البيع شهرياً على مدى السنوات الأربع والنصف الماضية.

وتراجعت ثقة الشركات إلى أدنى مستوياتها منذ مارس (آذار)، في ظل مخاوف من التضخم وشيخوخة السكان ونقص العمالة، مما حدّ من التفاؤل بشأن فرص النمو في قطاعي الدفاع والتكنولوجيا، وخطط توسيع الأعمال، وزيادة أعداد السياح.

وقالت أنابيل فيديس، المديرة المشاركة للاقتصاد في «ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس»، إن استمرار التضخم قد يشكل أيضاً عائقاً أمام الطلب والتوظيف خلال الأشهر المقبلة.

وأضافت أن مدى فقدان النمو لمزيد من الزخم وتراجع ضغوط التكاليف سيشكلان عاملين مهمين أمام بنك اليابان المركزي عند تقييمه الحاجة إلى مزيد من تشديد السياسة النقدية.

وأظهر المسح أن التوظيف ارتفع بشكل طفيف فقط، مسجلاً أبطأ وتيرة لخلق الوظائف خلال فترة التوظيف الحالية الممتدة على مدى 14 شهراً. وأشارت الشركات إلى خطط التوسع بوصفها أحد العوامل الدافعة لزيادة التوظيف، في حين حدّت الاستقالات والتقاعد من نمو إجمالي عدد العاملين.

وفي مؤشر على تباطؤ النشاط الاقتصادي الإجمالي، تراجع مؤشر الإنتاج المركب في اليابان إلى 52.1 نقطة في أكتوبر، مقارنة بـ52.3 نقطة في سبتمبر، مسجلاً أضعف وتيرة نمو منذ مايو (أيار). وعوّض تباطؤ إنتاج قطاع التصنيع جزئياً النمو الأقوى في نشاط الخدمات، وفقاً لبيانات القطاعات.