اقتصاد لبنان المنهك يسحب القطاع المالي إلى «الانهيار الكبير»

الديون الحكومية والسلع الاستراتيجية تنافس المدخرين على احتياطيات الدولار

شهد لبنان نزوح أكثر من 6 مليارات دولار من الحسابات المصرفية إلى الخزائن المنزلية خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة مع ارتباك الأوضاع الاقتصادية والسياسية (أ.ب)
شهد لبنان نزوح أكثر من 6 مليارات دولار من الحسابات المصرفية إلى الخزائن المنزلية خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة مع ارتباك الأوضاع الاقتصادية والسياسية (أ.ب)
TT

اقتصاد لبنان المنهك يسحب القطاع المالي إلى «الانهيار الكبير»

شهد لبنان نزوح أكثر من 6 مليارات دولار من الحسابات المصرفية إلى الخزائن المنزلية خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة مع ارتباك الأوضاع الاقتصادية والسياسية (أ.ب)
شهد لبنان نزوح أكثر من 6 مليارات دولار من الحسابات المصرفية إلى الخزائن المنزلية خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة مع ارتباك الأوضاع الاقتصادية والسياسية (أ.ب)

استقبل الاقتصاد اللبناني عام 2020 على إيقاع شديد الاضطراب ومتخم بالمخاوف الجدية من تقدم أسرع صوب «الانهيار الكبير»، بعدما بلغ حافته بفعل الانكماش الحاد الذي ضرب بيئة الأعمال وقطاعات الإنتاج، وتمدد المخاطر إلى القطاع المصرفي الذي كان حتى أجل قريب «مفخرة» البلاد. بينما يغوص القطاع الحكومي في أزمات قاربت حدود الاستعصاء مع تفاقم الدين العام إلى نحو 90 مليار دولار، وتقلص إيرادات الخزينة بنسبة 40 في المائة في الأشهر الأخيرة من عام 2019، أي ما يناهز 4 مليارات دولار سنويا، ليصل التهديد إلى رواتب القطاع العام.
واستنادا إلى هذه الوقائع التي سحبت الناتج المحلي إلى النمو السلبي بعد سنوات من التردد وتسجيل النمو الضعيف، يمكن وصف العام الماضي بالأسوأ اقتصاديا وماليا «حتى إشعار آخر» منذ ثلاثة عقود تلت الحروب الداخلية المدمرة على مدى 15 عاما. ومن علاماته أن وكالات التقييم الدولية لا تتورع عن خفض التصنيف السيادي للبلاد إلى درجة أقرب من التعثر، مع توجيه تنبيهات مشددة بإمكانية الوصول إلى مرتبة «الفشل» في ظل الاستنزاف المتواصل لما تبقى من احتياطيات بالعملات الصعبة لدى البنك المركزي، والتحذير من مغبة استعمال أرصدة البنوك المودعة لديه، مما يهدد بنية المدخرات البالغة نحو 170 مليار دولار، والخاضعة حاليا لتدابير منع التحويل والتقنين القاسي للغاية بسبب ندرة السيولة بالنقود الورقية (البنكنوت).
وبرز في المقاربات الاقتصادية، تشبيه رئيس جمعية تجار بيروت نقولا شماس الوضع الاقتصادي السائد بفترة «الكساد العظيم» الذي شهدته أميركا قبل 90 عاما، وخصوصا لجهة المعطيات والنتائج، حيث تضافرت ثلاثة عوامل، هي الاقتصاد والمكون النقدي مع الشح بالسيولة وتراكم المديونية في الدولة وفي القطاع الخاص... ملاحظا أن «تبخر النمو وتفاقم البطالة إلى جانب اختفاء السيولة والدولار كلها أمور قد توصلنا إلى اهتزاز الأمن الاقتصادي والاجتماعي وغياب الدولار سيكون طويلا. والقطاع التجاري أول من استشعر خطورة الوضع الاقتصادي، وقد شخصنا أسباب هذا التدهور؛ وهي مخاطر متمثلة بالنزوح السوري والفساد والتهريب وسوء إدارة الملف الاقتصادي منذ 30 سنة».
وفي عرض للواقع الحالي، برز توصيف شماس بأنه «لا بيع ولا شراء ولا دفع ولا قبض، ولا تجديد في المخزون، وبالتالي تقنين وأزمات تموين، ولا تلبية لحاجاتنا من سيولة أو تحويلات أو عملة أجنبية، فإقفال مؤسسات وتسريح موظفين أو على الأقل اقتطاع في المرتبات وتخلف عن التمويل للموردين وفقدان ثقة معمرة للتاجر اللبناني، وعجز في القدرة على سداد الضرائب والمتوجبات الرسمية إلى أجل غير مسمى، وتدهور في قيمة الليرة وفي القدرة الشرائية، ولا بصيص أمل في الأفق».
وبمعزل عن مجرى التطورات الداخلية، يتركز اهتمام المؤسسات المالية الدولية والمستثمرين على المقاربة التي سيجري اعتمادها مع استحقاقات ثلاث شرائح ديون سيادية «يوروبوندز» تستحق تباعا على ثلاث دفعات بدءا من شهر مارس (آذار) المقبل، بمبالغ إجمالية تناهز 2.5 مليار دولار، ومردود قسائم سندات ذات آجال أطول. حيث إن سداد هذه المستحقات سيمثل مؤشرا مرجعيا وبالغ الأهمية في التقييم المالي للبنان وقدرته حفظ سجله «النظيف» في الأسواق الدولية، والعين على قرار البنك المركزي - المثقل أصلا بالأعباء - وبتحوله إلى الممول شبه الوحيد للدولة وللمستوردات من السلع الأساسية. وقد نجح لبنان في حفظ تصنيفه السيادي عند الدرجة «سي» لدى وكالة «ستاندرد آند بورز»، بعد تمكن الحكومة من دفع التزاماتها التجارية رغم الضغوطات التمويليّة الكبيرة والقيود المفروضة على الحسابات بالعملات الأجنبية، حيث تم سداد استحقاق سندات خزينة بالعملات الأجنبيّة بقيمة 1.5 مليار دولار ونحو 1 مليار دولار من دفعات القسائم خلال شهر نوفمبر (تشرين الثاني) 2019، بينما على الحكومة دفع 2.5 مليار دولار من استحقاق أصل الدين و2.2 مليار دولار من دفعات قسائم في ربيع العام 2020، إضافة إلى ما يوازي نحو 10 مليارات دولار من ديون بالعملة المحلية ودفعات أصل دين (نحو 18 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي). علما بأن الديون بالليرة لا تمثل مشكلة صعبة، بقدر ما تؤشر إلى طبيعة التصرفات المالية للدولة إبان الأزمات.
لكن القيمة الإيجابية المحققة من إيفاء لبنان بالتزاماته المالية في الأسواق الدولية، سيقابلها - وفقا لتقديرات مصرفيين وخبراء تواصلت معهم «الشرق الأوسط» - اختناق شبه تام في تلبية طلبات المدخرين بالدولار لدى المصارف، وستؤدي بالتالي إلى موجات تصاعدية حادة للطلب على الدولار الورقي في السوق الموازية. وهذا يعني اتساع الفجوة تلقائيا بين السعر الرسمي البالغ 1515 ليرة لكل دولار، وبين السعر الواقعي لدى الصرافين وأسواق الاستهلاك البالغ نحو 2100 ليرة، علما بأن البنك المركزي يعتمد آلية غريبة ومكلفة لمد المصارف بحاجتها من السيولة بالعملات الصعبة عبر فرض فائدة تمويل بنسبة 20 في المائة سنويا، أي بسعر ثالث يتجاوز 1800 ليرة.
وتبلغ احتياطيات البنك المركزي القابلة للاستعمال حاليا نحو 32 مليار دولار (بعد عزل قيمة الذهب ومحفظة اليوروبوندز). ويسعى من خلال مجموعة تدابير تقضي بمناصفة مستحقات الفوائد بين الدولار والليرة على توظيفات المصارف لديه وفرض فوائد عالية على التمويل للمصارف بالدولار وفرض زيادات رأسمالية على المصارف بنسبة 20 في المائة حتى منتصف العام 2020 وبالدولار حصرا، إلى إعادة برمجة مدفوعاته الضرورية المرتبطة بالديون الحكومية ومستوردات المحروقات والقمح والأدوية، والمرجح أن تتجاوز تغطيتها الإجمالية 10 مليارات دولار للعام 2020 مما سيلزم المصارف بالسحب من احتياطياتها الخارجية البالغة بين 9 و11 مليار دولار.
وتلاحظ المؤسسات المالية أن هذه التدابير تتوخى منح الأولوية للمصرف المركزي على المودعين في المصارف من أجل الحصول على العملات الأجنبية، وذلك عبر التخفيض من قدرة المودعين على الحصول على أموالهم بالعملة الأجنبيّة والفوائد المترتبة عليها بالعملة الأجنبية. لذا قرّرت «ستاندرد آند بورز» خفض التصنيف الائتماني الطويل الأمد لثلاثة من أكبر المصارف اللبنانيّة من «CCC» إلى «SD» (Selective Default) الأقرب إلى التعثر. وينطبق هذا الخفض تلقائيا على كل المصارف العاملة كونها تخضع للتدابير عينها، وإن كانت غير مشمولة بقرار منها بعمليات التقييم. ويتعرض النظام التمويلي للحكومة لضغوطات كبيرة وقد يفقد فعاليته، رغم الاهتمام الصريح بالتزامات الدين السيادية. وفي تقدير المؤسسات الدولية أنّ الإصلاحات المحتملة قد لا تكون كافية لتخفيف الضغوطات الاقتصادية والمالية بعد تأليف الحكومة الجديدة. ومن المتوقع أن يبلغ متوسّط عجز الموازنة العامة من الناتج المحلّي الإجمالي نسبة 10 في المائة في السنوات الثلاث المقبلة، وأن يرتفع معدل الدين من الناتج المحلي إلى 170 في المائة، وهو من بين المستويات الأعلى عالميا.
وتلفت مصادر مصرفية ومالية مطلعة إلى مكمن خطر داهم ستميط البيانات المجمعة لنهاية العام اللثام عنه. ففضلا عن نقل نحو 6 مليارات دولار (بالليرة وبالدولار) خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة من حسابات المصارف إلى «خزائن المنازل»، وترقب تواصل هذه الموجة في الفترة المقبلة ما دامت قيود المصارف قائمة في الصرف والتحويل والسحوبات، ثمة معطيات متقاطعة تؤكد «نزوح» أموال إلى حسابات خارجية، إنما تفتقر إلى التقصي والتدقيق الذي ستتولاه لجنة الرقابة على المصارف لتبيان القيمة الإجمالية وطبيعتها وتحديد أصحاب الحسابات. وهي عملية حساسة وذات مفاعيل أكيدة على مسار مكافحة الفساد والأموال العامة المنهوبة الذي تنشده التحركات الشعبية المتواصلة.
ويرتقب أن تحوز هذه القضية الشائكة صدارة الاهتمامات في المرحلة المقبلة، وكانت محور أسئلة أعضاء لجنة المال النيابية في جلستها الأخيرة مع حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، الذي وعد بتتبع حركة التحويلات المصرفية من خلال هيئة التحقيق الخاصة التي يرأسها أيضا. ومن شأن قيمة المبالغ «المهاجرة والهاربة» أن تلقي بثقل نوعي على ميزان المدفوعات الذي يعاني عجزا قارب 4.5 مليار دولار حتى نهاية شهر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، رغم احتساب محفظة البنك المركزي من سندات الدين الدولية للعام الحالي التي بلغت 5.7 مليار دولار في منتصف ديسمبر (كانون الأول) 2019، وكل ذلك يزيد من حدة العجز معززا بضمور التدفقات الاستثمارية والرساميل من الخارج، وإمكانية تمدد موجة الذعر إلى تحويلات المغتربين والعاملين في الخارج والتي تربو على 7 مليارات دولار سنويا.
ومن المعلوم أن وكالات التصنيف بدأت اعتماد مقاربات أسرع وتيرة في تقييماتها للوضع المالي والنقدي. ومن غير المفاجئ أن تعمد مجددا إلى خفض التصنيف السيادي ربطا بما يصدر من مؤشرات أساسية، وخصوصا منها التي تنبئ بتراجع إضافي في الثقة محليا وخارجيا وفي القدرة على المحافظة على استقرار سعر الصرف، وأيضا في حال التقدم السلبي باتجاه إعادة هيكلة الدين العام. علما بأن آمال أي تحسن محتمل ستبقى مرتبطة بتأليف الحكومة واستجابة المجتمع الدولي بتقديم مساعدات وتمويل عاجل بهدف التخفيف من حدة الضغوطات المالية والحفاظ على الاستقرار النقدي ضمن هوامش أكثر واقعية قد لا تتطابق مع الهوامش الحالية التي يطغى عليها البعد النظري دون غيره.
- تدهور متواصل في مؤشر الازدهار
> في مؤشر جديد لتدهور تصنيف لبنان على لوائح الترتيب الإقليمي والعالمي، والتي تعنى بقياس المعطيات الوطنية في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والمعيشية، تراجع ترتيب لبنان - وقبل انفجار التحركات الاحتجاجية الواسعة والمتواصلة - على مؤشر الازدهار لعام 2019 الحالي مرتبتين جديدتين ليحل في المرتبة 104 عالمياً و11 إقليمياً. مراكماً بذلك حصيلة تراجع سلبية بلغت 14 مرتبة منذ عام 2009. و12 مرتبة منذ عام 2014.
ولجهة عناصر المؤشر، فقد سجل لبنان أفضل أداء له في معيار أوضاع المعيشة حيث أتى في المرتبة 51 عالمياً. وفي مؤشر أوضاع الشركات، حيث جاء في المركز 78... فيما سجل أسوأ أداء له في معيار الرأسمال الاجتماعي، متدهوراً إلى المركز 146 عالمياً.
ويشكل المؤشر الذي يصدره معهد «ليغاتوم» مقياساً للازدهار في 167 دولة حول العالم بحسب الثروة المادية والرفاهية الشخصية المتوفرة في كل منها. وهو يغطي اثنتي عشرة فئة رئيسية، هي: «الأمان والسلامة»، و«الحرية الشخصية»، و«الحوكمة»، و«الرأسمال الإجمالي»، و«بيئة الاستثمار»، و«أوضاع الشركات»، و«البنى التحتيّة والولوج إلى السوق»، و«جودة الاقتصاد»، و«أوضاع المعيشة»، و«الصحّة»، و«التعليم»، و«البيئة».
- نسبة تشغيل الفنادق بين الصفر و20 %
> خابت آمال قطاع السياحة والسفر اللبناني في التعويض جزئياً عن الخسائر المتراكمة خلال فترة الأعياد، التي يعول عليها لجذب المغتربين اللبنانيين والسياح العرب والأجانب. إذ اقتصر الأمر على انتعاش محدود للغاية استفادت منه بعض المؤسسات في نطاق العاصمة حصراً. بينما تكفلت الأزمات المنتشرة في تكبيد القطاع خسائر مالية فادحة، الأمر الذي دفع العديد من المطاعم والمقاهي والفنادق وشركات السفر إلى الإقفال أو إلى اتخاذ إجراءات تقشفية متشددة للاستمرار في أقل خسائر ممكنة.
ويقول نقيب الفنادق في لبنان بيار الأشقر في تصريح صحافي، إن «الواقع مرير... وفيه نسبة تشغيل فنادق ضعيفة جداً لا تتجاوز 20 في المائة في بيروت، وتقارب الصفر خارجها. الإقفال الكلي غير مستحب، ولكن هناك إقفال جزئي لأغلبية الفنادق في لبنان كله، ومن لديه 3 مطاعم أقفل 2 وترك واحداً، والذي لديه فندق فيه 100 غرفة يستخدم فقط 20 وأقفل 80 غرفة».
ويقر بأن «كل العمال في هذا القطاع متضررون، ولكن كان هناك تكاتف وتضامن ما بين العمال وأصحاب المؤسسات، القرار اتخذ من قبلهم أن يعملوا 15 يوماً وأن يأخذوا عطلة 15 يوماً وهذا يعني أن يقبضوا 50 في المائة من رواتبهم. وإذا استمر الوضع على ما هو عليه فالأكيد أن نسبة المؤسسات والفنادق والمطاعم التي ستقفل ستزداد».
ويشير الأشقر إلى أن وضع سقوف للسحوبات النقدية لدى المصارف له تأثير كبير، «لأنه حتى الأشخاص الذين لديهم عشرات ملايين الدولارات ليس لديهم إمكانية سحب الأموال حتى تصرف، هناك حد للإنفاق وحد للسحوبات وهذا يؤثر على التجارة والصناعة، والأكيد أنه يؤثر أيضاً على الفنادق والمطاعم، إنما المطاعم لديها إمكانية أكثر من الفنادق لأن المجتمع اللبناني والشعب اللبناني أغلبيته يأكل من المطاعم».
- مؤشرات المصارف تحت المجهر
> تبرز في مقدمة البيانات الموضوعة تحت مجهر المتابعة والتدقيق، مؤشرات القطاع المصرفي اللبناني الذي شهد تعطيلاً غير مسبوق في عدد أيامه وتواصلها ومجاميعها. وبالإضافة إلى الانعكاسات الآنية والمستقبلية التي ينبغي رصدها بعناية، يصح اعتماد النتائج المالية حتى نهاية الشهر العاشر من السنة كمرجعية رقمية تفصل بين زمن متخم بضغوط داخلية وسوقية عاتية، وزمن مستجد ينتظر تكوين الأرضية السياسية والاقتصادية التي سترسو عليها الحلول مستقبلاً بين السلطة والشارع الثائر.
وفي قاعدة البيانات المصرفية، تظهر إحصاءات البنك المركزي ارتفاعاً بنسبة 5.34 في المائة في الميزانية المجمَّعة للمصارف التجارية العاملة في لبنان خلال الأشهر العشرة الأولى من العام الحالي، لتصل إلى 262.8 مليار دولار، مقابل 249.48 مليار دولار في نهاية العام السابق.
أما على صعيد سنوي، فقد زادت موجودات القطاع المصرفي بنسبة 8.32 في المائة، مقارنة بالمستوى الذي كانت عليه في شهر أكتوبر (تشرين الأول) 2018، والبالغ حينها 242.61 مليار دولار أميركي.
أما لجهة الموارد المالية، فقد تراجعت ودائع الزبائن (قطاع خاص وقطاع عام) بنسبة 2.99 في المائة لغاية شهر أكتوبر إلى 173.23 مليار دولار، من 178.56 مليار دولار في نهاية عام 2018. وجاء التراجع نتيجة انكماش ودائع القطاع الخاص المقيم بنسبة 2.73 في المائة، لتصل إلى 132.83 مليار دولار، توازياً مع تدني ودائع القطاع الخاص غير المقيم بنسبة 5.81 في المائة لتصل إلى 35.53 مليار دولار. وقابلتهما زيادة شكلية في ودائع القطاع العام بنسبة 13.71 في المائة، لتبلغ 4.86 مليار دولار. أما على صعيدٍ سنوي، فقد سجلت محفظة الودائع تراجعاً بنسبة 2.45 في المائة من مستوى 177.58 مليار دولار.
ومن الإشارات المهمة، تقلصت ودائع الزبائن المحررة بالليرة اللبنانية بنسبة 10.62 في المائة، خلال الأشهر العشرة الأولى من عام 2019، لتصبح موازية لنحو 49.59 مليار دولار، بينما نمت الودائع المحررة بالعملات الأجنبية بنسبة 0.46، لتصل إلى 123.64 مليار دولار.
وفي السياق، ارتفعت نسبة الدولرة (المحررة بالدولار) في ودائع القطاع الخاص إلى 73.43 في المائة مع نهاية شهر أكتوبر، من 70.62 في المائة في نهاية عام 2018 و69.51 في المائة في شهر أكتوبر من العام الفائت.
في المقابل، انكمشت تسليفات المصارف اللبنانية إلى القطاع الخاص (المقيمين وغير المقيمين) بنسبة 8.79 في المائة (ما يوازي 7. 869 مليار ليرة لبنانية) مع نهاية الشهر العاشر، لتصل إلى 54.17 مليار دولار، مقابل 59.39 مليار دولار أول العام. وبذلك تقلصت التسليفات بنسبة 8.43 في المائة على صعيدٍ سنوي، ليصل بذلك معدل التسليفات من ودائع الزبائن إلى 31.27 في المائة، مقابل 33.26 في المائة في نهاية العام المنصرم.
وقد تقدمت جزئياً حسابات رأس المال المجمعة العائدة للمصارف التجارية العاملة في لبنان، لتصل إلى 20.60 مليار دولار في نهاية الشهر العاشر من عام 2019، مقابل 20.15 مليار دولار في نهاية عام 2018، و20.03 مليار دولار في نهاية شهر أكتوبر2018.
- أداء الأسواق: شح السيولة وانكماش الأصول
> في تقييم لنشاط الأسواق وأحوالها أجرته مجموعة «عودة» المصرفية، اعتبرت أن «العام 2019 كان عاماً حرجاً للأسواق المالية اللبنانية وسط موجة من الاحتجاجات عمت البلاد من أقصاها إلى أقصاها، على خلفية مطالب اجتماعية واقتصادية مزمنة، وفي ظل استمرار أزمة التأليف الحكومي. فيما سُجل شح في السيولة بالدولار، وبلغ معدل الفائدة من يوم إلى يوم مستويات قياسية، وارتفع المردود على سندات الخزينة بالليرة لأول مرة منذ ست سنوات. كما سلكت الموجودات الخارجية لدى مصرف لبنان مسلكاً تراجعياً، وانخفضت أسعار سندات الدين اللبنانية المقومة بالدولار إلى مستويات غير مسبوقة، بينما اشترطت مجموعة الدعم الدولية تشكيل حكومة ذات مصداقية تستطيع تطبيق إصلاحات عاجلة لكي تقدم المساعدة المالية للبنان».
وفي ظل هذه الظروف الاستثنائية، أصدر مصرف لبنان ولا سيما خلال الربع الأخير من العام 2019 سلسلة من التعاميم بشأن وضع آلية لتأمين التمويل بالدولار للاعتمادات المستندية المخصصة لاستيراد المنتجات الأساسية، والطلب من المصارف عدم توزيع أرباح عن السنة المالية 2019 وزيادة أموالها الخاصة الأساسية بالدولار الأميركي بنسبة 20 في المائة في مهلة أقصاها يونيو (حزيران) 2020، وخفض معدلات الفوائد الدائنة على الودائع بالليرة والدولار، وإلزام المصارف دفع الفوائد على الدولار نصفها بالليرة اللبنانية ونصفها بالدولار.
وفي خضم هذه الأجواء، سجلت سوق القطع حركة تحويلات ناشطة لصالح الدولار، أدت إلى بلوغ نسبة دولرة الودائع أعلى مستوى لها منذ أكثر من عشر سنوات. فيما فرضت المصارف اللبنانية عملاً بتوصيات جمعية المصارف تدابير استثنائية لتنظيم عملية السحوبات وخروج الرساميل، وذلك من باب حرصها على مصالح العملاء والمصلحة العامة للتمكن من تجاوز الظروف الراهنة. وقد انعكس ازدياد الطلب على الدولار شحاً في السيولة بالليرة اللبنانية في سوق النقد وارتفاعاً في معدل الفائدة من يوم إلى يوم إلى حدود 100 في المائة بعض الأحيان؛ علما بأنه انخفض إلى ما دون 10 في المائة مع نهاية السنة. أما سوق سندات اليوروبوند، فشهدت تصحيحاً تراجعياً للأسعار وبيوعات أجنبية صافية وسط عمليات خفض للتصنيف الائتماني للبنان من قبل ثلاث مؤسسات تصنيف عالمية هي «فيتش» و«موديز» و«ستاندرد آند بورز».
وسجلت الأوراق السيادية التي تستحق بين العام 2020 و2037 انخفاضات في الأسعار تراوحت بين 8.13 دولار و38.38 دولار في العام 2019، ووصل متوسط المردود المثقل في نهاية العام 2019 إلى مستويات عالية غير مسبوقة لامست 30 في المائة، وهو يقارن مع مستوى مردود أقل بكثير نسبته 9.95 في المائة في نهاية العام 2018،
وعلى صعيد تكلفة تأمين الدين، اتسع هامش مقايضة المخاطر لخمس سنوات على نحو لافت من 770 نقطة أساس في نهاية العام 2018، إلى مستوى غير مسبوق له مقداره 2429 نقطة أساس في نهاية العام 2019، في إشارة إلى تدهور نظرة الأسواق إلى المخاطر السيادية في لبنان.



تايوان تحسم الجدل: نقل 40 % من إنتاج الرقائق إلى أميركا «مستحيل»

شرائح أشباه الموصلات على لوحة دوائر كمبيوتر في صورة توضيحية (رويترز)
شرائح أشباه الموصلات على لوحة دوائر كمبيوتر في صورة توضيحية (رويترز)
TT

تايوان تحسم الجدل: نقل 40 % من إنتاج الرقائق إلى أميركا «مستحيل»

شرائح أشباه الموصلات على لوحة دوائر كمبيوتر في صورة توضيحية (رويترز)
شرائح أشباه الموصلات على لوحة دوائر كمبيوتر في صورة توضيحية (رويترز)

أكدت كبيرة مفاوضي تايوان بشأن الرسوم الجمركية أن نقل 40 في المائة من طاقتها الإنتاجية لأشباه الموصلات إلى الولايات المتحدة «مستحيل»، نافيةً بذلك المزاعم المتعلقة بنقل صناعة الرقائق الإلكترونية في الجزيرة.

وتُعدّ تايوان قوةً رائدةً في إنتاج الرقائق الإلكترونية؛ وهي عنصر حيوي للاقتصاد العالمي، في الوقت الذي يسعى فيه البيت الأبيض إلى تعزيز إنتاج هذه التكنولوجيا محلياً بالولايات المتحدة، وفق «وكالة الأنباء الفرنسية».

وفي إطار الاتفاق الذي أُبرم الشهر الماضي، وافقت واشنطن على خفض الرسوم الجمركية على سلع تايوان من 20 في المائة إلى 15 في المائة، في حين ستزيد تايوان من استثماراتها في الولايات المتحدة.

كان وزير التجارة الأميركي، هوارد لوتنيك، قد صرح، الشهر الماضي، بأن واشنطن تأمل في نقل ما يصل إلى 40 في المائة من سلسلة توريد وإنتاج الرقائق الإلكترونية التايوانية إلى الولايات المتحدة، محذّراً من احتمال رفع الرسوم الجمركية بشكل حاد في حال عدم تحقيق ذلك.

يأتي هذا بعد تصريح سابق له في سبتمبر (أيلول) الماضي، دعا فيه إلى تقسيم إنتاج الرقائق الإلكترونية في تايوان بالتساوي مع واشنطن.

وفي مقابلة، بُثّت مساء الأحد على قناة «سي تي إس» التلفزيونية التايوانية، أكدت نائبة رئيس الوزراء وكبيرة المفاوضين، تشنغ لي تشيون، أنها أوضحت للمسؤولين الأميركيين أن منظومة أشباه الموصلات التايوانية لن تُنقَل.

وقالت تشنغ: «فيما يخص نقل 40 أو 50 في المائة من الطاقة الإنتاجية إلى الولايات المتحدة... لقد أوضحتُ للجانب الأميركي أن هذا مستحيل»، مضيفةً أن منظومة أشباه الموصلات التايوانية تُشبه جبلاً جليدياً أساسه تحت الماء «هائل»، مشددةً على أن «منظومة صناعية بُنيت على مدى عقود لا يمكن نقلها».

وختمت بالقول: «إنها ستستمر في النمو».


الأسواق الهندية تبدأ الأسبوع على مكاسب بدعم التفاؤل التجاري مع أميركا

رجل يمشي بالقرب من شاشة خارج بورصة مومباي (رويترز)
رجل يمشي بالقرب من شاشة خارج بورصة مومباي (رويترز)
TT

الأسواق الهندية تبدأ الأسبوع على مكاسب بدعم التفاؤل التجاري مع أميركا

رجل يمشي بالقرب من شاشة خارج بورصة مومباي (رويترز)
رجل يمشي بالقرب من شاشة خارج بورصة مومباي (رويترز)

سجَّلت الأسواق الهندية أداءً إيجابياً في مستهل تعاملات يوم الاثنين، مدعومة بتفاؤل المستثمرين حيال الإطار المؤقت للاتفاقية التجارية بين الهند والولايات المتحدة، إلى جانب الدعم القادم من تحسن المعنويات في الأسواق العالمية، بينما ألقت تطورات سوق العملات والسندات بظلالها على المشهد المالي العام.

وارتفعت الأسهم الهندية في بداية التداولات، حيث صعد مؤشر «نيفتي 50» بنسبة 0.47 في المائة ليصل إلى مستوى 25,814.7 نقطة بحلول الساعة 9:30 صباحاً بتوقيت الهند، كما ارتفع مؤشر بورصة «بومباي سينسكس» بنسبة 0.46 في المائة مسجلاً 83,968.08 نقطة. وجاء هذا الأداء مدعوماً بمكاسب واسعة النطاق، إذ سجلت 15 من أصل 16 قطاعاً رئيسياً ارتفاعاً، في حين صعدت أسهم الشركات الصغيرة والمتوسطة بنسبة 1.3 في المائة و0.9 في المائة على التوالي، وفق «رويترز».

القطاع المصرفي يقود مكاسب السوق

وكان القطاع المصرفي في صدارة الرابحين، بعدما قفز سهم بنك الدولة الهندي، أكبر بنك حكومي في البلاد، بنسبة 6 في المائة مسجلاً مستوى قياسياً جديداً، عقب إعلان البنك عن أرباح فصلية فاقت التوقعات ورفعه لتقديرات نمو القروض خلال العام المالي الحالي. وأسهمت هذه المكاسب في دفع أسهم البنوك الحكومية للارتفاع بنحو 3 في المائة، كما صعد القطاع المالي ككل بنسبة 0.9 في المائة.

كما استفادت القطاعات المرتبطة بالتصدير من التقدم في العلاقات التجارية بين نيودلهي وواشنطن، بعد إعلان البلدين عن إطار مؤقت لاتفاقية تجارية يهدف إلى خفض الرسوم الجمركية، وإعادة هيكلة التعاون في قطاع الطاقة، وتعزيز الشراكة الاقتصادية في إطار جهود إعادة تنظيم سلاسل التوريد العالمية. وانعكس ذلك إيجاباً على أسهم شركات النسيج، حيث ارتفعت أسهم شركات مثل «غكالداس إكسبورتس» و«إندو كاونت إندستريز» و«أرفيند» بنحو 4 في المائة لكل منها، بينما قفزت أسهم شركتي تصدير المأكولات البحرية «أبيكس فروزن فود» و«أفانتي فيدز» بنسبة 7.7 في المائة و6.4 في المائة على التوالي.

وفي هذا السياق، أشار في كي فيجاياكومار، كبير استراتيجيي الاستثمار في شركة «جيوجيت» للاستثمارات، إلى أن عودة المستثمرين الأجانب إلى الشراء في السوق الفورية خلال ثلاثة من أيام التداول الأربعة الأخيرة تمثل أحد أبرز العوامل الداعمة للسوق، وذلك بعد الإعلان عن الاتفاق التجاري مع الولايات المتحدة. وأظهرت البيانات أن مستثمري المحافظ الأجنبية اشتروا أسهماً هندية بصافي 89.8 مليار روبية خلال الجلسات الأربع الماضية، بعد أن سجلوا صافي مبيعات بلغ 359.62 مليار روبية خلال يناير (كانون الثاني).

الروبية تحقق مكاسب محدودة

تزامن تحسن أداء الأسهم مع ارتفاع طفيف في الروبية الهندية، التي صعدت بنسبة 0.1 في المائة لتصل إلى مستوى 90.5425 مقابل الدولار بحلول الساعة 10:30 صباحاً بتوقيت الهند، مدعومة بمبيعات محدودة للدولار بين البنوك. غير أن التداولات ظلت ضعيفة نسبياً عقب عطل فني في منصة تداول العملات الأجنبية التابعة لمجموعة بورصة لندن، مما أدى إلى تراجع أحجام التداول وصعوبات واجهها بعض المتعاملين في تنفيذ أوامر التداول عبر نظام المطابقة بين البنوك.

وفي الوقت نفسه، يواصل المستثمرون تقييم تداعيات الإطار التجاري المؤقت بين الهند والولايات المتحدة، بعد أن خفّضت واشنطن الرسوم الجمركية على الصادرات الهندية إلى 18 في المائة، مع تأكيد التزامها بمواصلة المفاوضات للتوصل إلى اتفاقية تجارية أوسع. كما أصدر الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً بإلغاء الرسوم الإضافية البالغة 25 في المائة المفروضة على السلع الهندية المرتبطة بواردات النفط الروسي، مع الإشارة إلى إمكانية إعادة فرضها إذا استأنفت الهند شراء النفط من موسكو.

وترى ميشيل كاستيلينو، استراتيجية الاستثمار في بنك «ستاندرد تشارترد»، أن التوسع في اتفاقيات التجارة الحرة قد يدعم الروبية الهندية من خلال تعزيز تدفقات رؤوس الأموال والحفاظ على تنافسية العملة مقارنة بنظيراتها، كما تتوقع عودة المستثمرين الأجانب إلى سوق الأسهم الهندية بدعم من نمو أرباح الشركات الذي تجاوز 10 في المائة والتقييمات الاستثمارية الجاذبة.

سوق السندات تحت الضغط

في المقابل، واجهت سوق السندات الحكومية ضغوطاً واضحة، إذ تراجعت أسعار السندات في التعاملات المبكرة نتيجة زيادة إصدارات ديون الولايات، إلى جانب استمرار تداعيات قرار بنك الاحتياطي الهندي بعدم تقديم دعم إضافي للسيولة. وارتفع عائد السندات القياسي لأجل 2035، بفائدة 6.48 في المائة، إلى 6.7609 في المائة مقارنة مع 6.7363 في المائة عند إغلاق الجمعة، مسجلاً أكبر ارتفاع يومي خلال ستة أشهر.

وتخطط الولايات الهندية لجمع 486.15 مليار روبية عبر إصدار سندات جديدة، وهو أعلى مستوى للإصدارات خلال السنة المالية الحالية ويتجاوز المخطط له بنحو 60 مليار روبية، ما يزيد من الضغوط على سوق الدين. ويرى متعاملون أن غياب التزام واضح من البنك المركزي بشراء السندات، بالتزامن مع تزايد اقتراض الحكومات المحلية، يعزز حالة التوتر ويجعل من الصعب التنبؤ بمسار العوائد.

وكان بنك الاحتياطي الهندي قد أبقى سعر إعادة الشراء الرئيسي دون تغيير الأسبوع الماضي مستنداً إلى توقعات اقتصادية إيجابية، رغم أن الأسواق كانت تأمل في إجراءات إضافية لمعالجة شح السيولة. وأفادت مصادر في وزارة الخزانة بأن البنوك تضغط على البنك المركزي لتعديل بعض قواعد السيولة في ظل نقص الودائع وارتفاع عوائد السندات وتسارع نمو الائتمان.

ورغم أن البنك المركزي خفَّض أسعار الفائدة بمقدار 125 نقطة أساس منذ فبراير (شباط) 2025 واشترى سندات بقيمة قياسية بلغت 7.2 تريليون روبية خلال السنة المالية الحالية، فإن عائد السندات الحكومية لأجل عشر سنوات لا يزال قريباً من مستويات العام الماضي، مما يعكس استمرار التحديات في سوق الدين.

وفي أسواق المشتقات المرتبطة بأسعار الفائدة، استقرت مقايضات مؤشر الفائدة لليلة واحدة قصيرة الأجل دون تغيرات تذكر، بينما ارتفعت مقايضات الخمس سنوات تماشياً مع صعود عوائد السندات. وبلغ سعر المقايضة لأجل عام واحد 5.53 في المائة، بينما سجَّلت المقايضة لأجل عامين 5.71 في المائة، بينما ارتفعت المقايضة لأجل خمس سنوات إلى 6.2050 في المائة.

ويعكس المشهد العام للأسواق الهندية توازناً بين الدعم القادم من التفاؤل التجاري وتدفقات الاستثمار الأجنبي وتحسن أداء الأسهم، مقابل الضغوط الناجمة عن زيادة الاقتراض الحكومي وتشديد أوضاع السيولة في سوق الدين.


الأسواق الآسيوية تقفز بدعم من رهانات على سياسات توسعية

يعمل متداولون كوريون جنوبيون أمام شاشات تعرض مؤشرات الأسهم ببنك هانا في سيول (إ.ب.أ)
يعمل متداولون كوريون جنوبيون أمام شاشات تعرض مؤشرات الأسهم ببنك هانا في سيول (إ.ب.أ)
TT

الأسواق الآسيوية تقفز بدعم من رهانات على سياسات توسعية

يعمل متداولون كوريون جنوبيون أمام شاشات تعرض مؤشرات الأسهم ببنك هانا في سيول (إ.ب.أ)
يعمل متداولون كوريون جنوبيون أمام شاشات تعرض مؤشرات الأسهم ببنك هانا في سيول (إ.ب.أ)

قفزت الأسواق الآسيوية يوم الاثنين بعد فوز ساحق لرئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي، ما عزز شهية المستثمرين لمزيد من السياسات الداعمة لإعادة التضخم، بينما ساد ارتياح واسع بين المستثمرين إثر انتعاش متأخر لأسهم شركات الرقائق الأميركية.

كما ساعدت عمليات اقتناص الفرص في الأصول التي تعرضت لضغوط قوية سابقاً، بما في ذلك الفضة، على دعم المعنويات، إلى جانب الرهانات على المزيد من التيسير في السياسات النقدية من قبل مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي، وفق «رويترز».

وبات خفض أسعار الفائدة بحلول يونيو (حزيران) يُنظر إليه الآن على أنه سيناريو مرجّح، مع توقع أن تعزز مجموعة من البيانات الاقتصادية هذا الأسبوع - بشأن الوظائف والتضخم والإنفاق - مبررات تقديم المزيد من التحفيز.

وتصدر مؤشر «نيكي» الياباني المكاسب بارتفاع نسبته 4.1 في المائة مسجلاً مستويات قياسية جديدة، في ظل حصول الحكومة على أغلبية حاسمة تتيح تمرير المزيد من الإنفاق وخفض الضرائب.

وقال مارك جوكوم، كبير استراتيجيي الاستثمار لدى «غلوبال إكس لصناديق المؤشرات المتداولة - أستراليا» إن هذا الانتصار يمنح تاكايتشي أغلبية مستقرة تتيح اتخاذ خطوات حاسمة بشأن التحفيز المالي والذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات وأمن الطاقة والإصلاحات الاستراتيجية.

وأضاف أن اليابان لطالما اعتُبرت استثماراً مخالفاً للاتجاه السائد، لكنها أصبحت الآن قصة إصلاحات بزخم حقيقي، مشيراً إلى أن الاستقرار السياسي وتحسن العائد على رأس المال وتوظيف رؤوس الأموال محلياً والتقييمات المعقولة كلها تشير إلى الاتجاه نفسه.

غير أن توقعات زيادة الاقتراض دفعت عوائد السندات الحكومية اليابانية لأجل عامين إلى أعلى مستوياتها منذ عام 1996 عند 1.3 في المائة.

وارتفع مؤشر «إم إس سي آي» الأوسع لأسهم آسيا والمحيط الهادئ باستثناء اليابان بنسبة 2.1 في المائة، بينما صعد المؤشر التكنولوجي في كوريا الجنوبية بنسبة 3.8 في المائة.

كما ارتفعت الأسهم القيادية الصينية بنسبة 1.3 في المائة قبيل صدور بيانات التضخم يوم الأربعاء، والتي يُتوقع أن تظهر تراجع أسعار الغذاء واستمرار الانكماش في أسعار المنتجين.

أما في أوروبا، فقد ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «يورو ستوكس 50» بنسبة 0.3 في المائة، وكذلك العقود الآجلة لمؤشر «داكس» الألماني، بينما صعدت العقود الآجلة لمؤشر «فوتسي 100» بنسبة 0.4 في المائة.

وسجلت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» ارتفاعاً بنسبة 0.1 في المائة، بينما ارتفعت عقود «ناسداك» الآجلة بنسبة 0.2 في المائة، بعدما كان المؤشران قد قفزا بأكثر من 2 في المائة يوم الجمعة لينهِيا سلسلة من الخسائر الكبيرة.

وقد أنقذت أسهم شركات الرقائق الأسواق، إذ قفز سهم «إنفيديا» بنحو 8 في المائة، بينما ارتفع سهم «أدفانسد مايكرو ديفايسز» بأكثر من 8 في المائة، وصعد سهم «برودكوم» بنسبة 7 في المائة.

ومع ذلك، استمرت المخاوف بشأن ما إذا كانت الاستثمارات الضخمة للغاية في الذكاء الاصطناعي ستحقق عوائد في النهاية، وأي الشركات ستستفيد أو ستفشل. وتخطط أكبر أربع شركات تكنولوجيا أميركية وحدها لإنفاق 650 مليار دولار على النفقات الرأسمالية هذا العام.

وكتب محللو «بنك أوف أميركا» في مذكرة أن المستثمرين يتجهون بشكل منطقي نحو التحول من الشركات المنفقة على الذكاء الاصطناعي إلى المستفيدين منه، ومن الخدمات إلى التصنيع، ومن استثنائية الاقتصاد الأميركي إلى إعادة التوازن العالمية، مضيفين أنهم يراهنون على الاقتصاد الحقيقي ويراهنون ضد «وول ستريت».

البيانات الأميركية ستختبر رهانات «الفيدرالي»

ولكي يستمر هذا الارتفاع، يجب أن تكون البيانات الأميركية هذا الأسبوع معتدلة بما يكفي للإبقاء على احتمالات خفض الفائدة، ولكن ليست ضعيفة لدرجة تهدد الطلب الاستهلاكي وأرباح الشركات.

ومن المتوقع أن ترتفع الوظائف غير الزراعية بمقدار 70 ألف وظيفة في يناير (كانون الثاني)، مع بقاء معدل البطالة عند 4.4 في المائة، رغم توقع إجراء مراجعة هبوطية حادة لنمو الوظائف خلال عام 2025.

كما يُتوقع أن ترتفع مبيعات التجزئة بنسبة معتدلة تبلغ 0.4 في المائة، بينما يُرجح أن يتباطأ التضخم الاستهلاكي العام والأساسي قليلاً إلى 2.5 في المائة في يناير.

وأي بيانات أضعف من المتوقع قد تدفع عوائد سندات الخزانة الأميركية والدولار إلى التراجع، رغم أن الين والجنيه الإسترليني يواجهان تحديات خاصة بهما.

وقد باع المستثمرون الين بالفعل توقعاً للسياسات التوسعية الممولة بالديون التي تتبناها تاكايتشي، وكانت ردة الفعل الأولية جني الأرباح، مما دفع الدولار للتراجع بنسبة 0.3 في المائة إلى 156.74 ين، بعيداً عن الذروة الأخيرة عند 159.45 ين. ويرى محللون أن أي صعود نحو مستوى 160 يناً قد يدفع طوكيو للتهديد بالتدخل في سوق العملات.

وسجل اليورو ارتفاعاً طفيفاً إلى 1.1821 دولار، محافظاً على نطاق تداول ضيق خلال الأسبوع الماضي. بينما استقر الجنيه الإسترليني عند 1.3596 دولار.

في أسواق السلع، ارتفعت الفضة بنسبة 4.4 في المائة إلى 81.43 دولار، بعد تقلبات حادة إذ تحولت من خسارة بلغت 15 في المائة إلى مكاسب إغلاق بلغت 9 في المائة يوم الجمعة. وكان المعدن قد تراجع خلال الأسبوعين الماضيين بعدما تعرضت المراكز المالية الممولة بالرافعة لضغوط شديدة أدَّت إلى نداءات الهامش وعمليات بيع قسرية.