أسبوع لندن للأزياء الرجالية يتبنى الأمل في مواجهة الحرب

أعراس وتعاون مع رسّامين ومصورين لخريف وشتاء 2020

من عرض المصممة الإيرانية الأصل باريا فارزانة
من عرض المصممة الإيرانية الأصل باريا فارزانة
TT

أسبوع لندن للأزياء الرجالية يتبنى الأمل في مواجهة الحرب

من عرض المصممة الإيرانية الأصل باريا فارزانة
من عرض المصممة الإيرانية الأصل باريا فارزانة

بينما كانت الحرائق مستعرة في غابات أستراليا، والعالم قلق تجاه الأحداث السياسية المتصاعدة ومخاوف من اندلاع حرب عالمية ثالثة، انطلق أسبوع الموضة الرجالي لخريف وشتاء 2020 في لندن وليس على بال معظم مصمميه، إن لم نقل كلهم، سوى البيئة والاستدامة وزرع الأمل في النفوس. المصممة الإيرانية الأصل، باريا فارزانة، مثلاً، عادت إلى البرنامج الرسمي بتشكيلة صاغت فيها نقشات إيرانية قديمة نفذتها في أصفهان بنظرة مستقبلية مفعمة بالتفاؤل، جسدتها في عُرس تقليدي. فقد جعلت عروساً بفستان زفاف أبيض وتجلس على كوشة، خلفية لعرضها. فسرت الأمر بقولها: «في بعض الأوقات، جميل أن نحتفل بالسعادة في أبسط حالاتها. فعرض أزياء تقليدي لا يعني لي الكثير... أفضل عرضاً يختزل المشاعر الإنسانية الحقيقية». اللافت أنه، رغم أجواء السعادة التي كانت تأمل أن تنثرها بجلوس عروس على «كوشة»، أو باستعمالها أقمشة مصنوعة من مواد وخامات تراعي البيئة وتخاصم كل ما يضر بها، ظهرت مجموعة مستوحاة من ملابس العسكر أعطت الانطباع كما لو أن العارضين يتأهبون لحرب. كانت هناك أخرى في غاية الوظيفية والعملية، مصنوع أغلبها من القطن. كان لسان حال فارزانة يقول إننا في هذا الزمن متسارع الأحداث، علينا أن نستعد لكل المستجدات والتحديات اليومية. «فنحن لا نعرف ما يُخبؤه لنا الغد... كل ما يمكننا القيام به هو أن نتسلح بالثقة والواقعية وأن نكون على أتم الاستعداد لرحلتنا القادمة» حسب قولها. إلى جانب التصاميم المستلهمة من الواقع المعاش، استلهمت المصممة أيضاً من الفنان أولافور إلياسون، الذي تُخصص له قاعة «تايت مودرن» بلندن معرضا خاصا هذه الأيام. فأعماله بالنسبة لها تأخذ المشاهد إلى فضاء سريالي لا تحدده الأسوار والحدود، وهو ما يعني لها دمج الأقمشة العملية مثل القطن بتقنيات مستدامة.
الاستدامة وما شابهها، من الموضة السريعة إلى استغلال العمال في دول العالم الثالث، كانت أيضاً على بال باتريك غرانت، مصمم دار «إي توتز»، بل وربما تؤرقه. هذا على الأقل ما نفهمه من الكلمات القوية في المنشور الصحافي الذي وضعه على كراسي الضيوف، وقال فيها إن «الموضة هي قطاع الاستهلاك والتدمير بلا منازع... فهي تُؤثر سلبا على البشر والكون أكثر من أي صناعة أخرى». لحسن الحظ أن تصاميمه لم تعكس هذا الغضب والتشاؤم. 26 قطعة، هي مجموع ما قدمه، وكلها بعثت الكثير من السعادة في النفوس بتفصيلها الدقيق الذي استلهمه من خياطي «سافيل رو» إضافة إلى رشة روح متمردة، تمثلت في جرأة زائدة تظهر أحياناً في شكل إثارة حسية أو في تنكر واضح للذوق المتعارف عليه. لكن ما يشفع له هذا التمرد أن أكثر من 50 في المائة من التشكيلة مستدامة يمكن أن تبقى في خزانتنا إلى الأبد، حيث تم صُنعها من أقمشة زودتها له شركة «استكو» المتخصصة في التدوير الصناعي.
عرض إدوارد كراتشلي في المقابل كان طبقا دسما من الأناقة الكلاسيكية والعصرية. فكراتشلي الذي كان قرابة عقد من الزمن، اليد اليمنى لكيم جونز قبل التحاق هذا الأخير بـ«ديور أوم»، لم يعد مجهولاً بعد فوزه في عام 2019 بجائزة «وولمارك». اسمه حالياً متواجد في الكثير من المحلات ويتردد في عدة مواقع. لخريف وشتاء 2020، قدم تشكيلة غنية، بالمعنى الحرفي للكلمة. أغدق عليها الكثير من التطريزات والرسمات الفنية، كما استعمل فيها أقمشة مترفة مثل الجاكار. اللافت أيضاً حضور الفرو فيها من خلال معطف بحجم كبير. ومع ذلك يبقى المثير فيها تعاونه مع الفنان إيريك جونز، ما جعل مجموعة منها تبدو وكأنها لوحات فنية متحركة يتميز بعضها بالشقاوة والروح الإنجليزية. إدوارد كراتشلي شرح أن بداية هذا التعاون جاءت بعد شرائه لوحة للفنان كمكافأة لنفسه بعد فوزه بجائزة «وولمارك». أعجب بها إلى حد دفعه للاتصال بالفنان عبر الإنستغرام مقترحا عليه التعاون. لم يتردد هذا الأخير وكانت ثمرة هذا التعاون مجموعة غير مخيبة للآمال، ستجد فيها المرأة أيضاً حصة لا يستهان بها موجهة إليها من خلال تنورات مستقيمة وجاكيتات ومعاطف مفصلة.
المصممة غرايس وايلز بونر هي الأخرى استعملت الفن لإيصال رسالة غاصت فيها في ثقافة السود وهويتهم. فالمصممة الشابة (29 عاما) تتحدر من أصول جامايكية من جهة والدها، حيث قدم جدها للعمل في بريطانيا في الخمسينات. لكن ذاكرتها سجلت أحداثاً مر بها الجيل الثاني الذي ينتمي إليه والدها، وهو ما ظهر في تشكيلة مفعمة بعبق السبعينات. حقبة تميزت بحركة شبابية قوية تحركها موسيقى «الريغي» والرغبة في احتضان ثقافات بعيدة. كان مهما بالنسبة لبونر أن تُجسد قدرة المهاجرين على التأقلم مع مجتمعهم الجديد، وتُسجل إعجابها بتحقيقهم المعادلة بين احترام التقاليد البريطانية وعدم تنازلهم عن أصولهم الكاريبية. مثل إدوارد كراتشلي شعرت بالحاجة لأن تضفي رشة فنية على تصاميمها، ووجدت ضالتها في المصور جون غوتو الذي التقط صوراً للجالية الأفريقية الكاريبية في جنوب شرقي لندن في السبعينات. كانت أعماله مهمة لها لأنها كانت جزءا من بحثها عن جذورها. أيضاً استحضرت أعمال الفنان التجريدي، فرانك بولينغ، الذي ولد في غيانا البريطانية، وخصصت له قاعة «تايت مودرن معرضاً استرجاعياً في العام الماضي. ظهرت رسوماته من الطيور الساطعة الألوان في قمصان حريرية كرمز للرغبة في الحرية. تصاميمها الأخرى في المقابل لم تكن بوهيمية، «هيبية» على الإطلاق، بل تأثرت بتفصيل «سافيل رو»، رمز الأناقة الإنجليزية. ما قامت به أنها أضافت إليها لمسات كاريبية مثل الأزرار الذهبية البراقة، بينما لونت القبعات المصنوعة من الصوف الاسكوتلندي بألوان ترتبط بجامايكا. كانت هناك محاولة جادة للاحتفال بتقاليد الخياطة البريطانية وفي الوقت ذاته تفكيكها بإدخال عناصر من ثقافات أخرى كانت جد مناسبة لما تشهده الساحة البريطانية من أحداث، على رأسها خروجها القريب من الاتحاد الأوروبي وتأثيراته على الهجرة.
- قطاع الأزياء الرجالي يحاول استعادة بريقه
ما يمكن أن نتعلمه من أسبوع لندن لخريف وشتاء 2020، في دورته الـ15، أن الموضة أحوال. بمعنى أنها يمكن أن تتغير في رمشة عين. والمقصود هنا ليس صرعة أو تقليعة جديدة تنتشر انتشار النار في الهشيم من دون سابق مقدمات أو من دون أن تكون لها مؤهلات لذلك، بل قطاع الأزياء الرجالية ككل. فبعد أن انتعش في بداية العقد وتوقع الكثيرون أنه سينمو أكثر من قطاع الأزياء النسائية في حال استمر الإقبال على الوتيرة نفسها، تراجع في العام الماضي بشكل لا يمكن إنكاره.
فأسابيع الموضة التي انطلقت في الكثير من العواصم العالمية لتخاطب الجنس الخشن بتصاميم وألوان ناعمة، تقلصت، وتم دمج أغلبها مع عروض الأزياء النسائية حفاظاً على ماء الوجه من جهة، وتقليصا للتكاليف من جهة ثانية.
لكن وحسب التقارير المنشورة مؤخراً، فإن عروض الأزياء الرجالية بدأت تسترجع قوتها. أسبوع لندن الرجالي، مثلا، عقد شراكة مع أسبوع ميلانو سيعرض فيها بعض مصمميه في عاصمة الموضة الإيطالية.
كما أن «برادا» التي غابت في الموسم الماضي مفضلة التوجه إلى شانغهاي، قررت العودة هذا الموسم إلى أراضيها، بينما دمجت كل من «غوتشي» و«سالفاتوري فيراغامو» عروضهما الرجالية والنسائية مع بعض.
أما بالنسبة لدور الأزياء الكبيرة التي تعتبر تكاليف عرض أزياء يقدر بمئات الآلاف من الدولارات، لا شيء مقارنة بما تجنيه من سمعة وصيت، فهي لا تعتبر عروضها الرجالية مغامرة بقدر ما تعتبرها استراتيجية واضحة لجذب رجل أصبح مدمنا على الموضة والشراء. كما تعتبره استثماراً إعلانياً يجلب لها الكثير من المشاهدات على الإنستغرام.
ورغم كل هذا، فلا بد من القول إن ميلانو وباريس من أكثر المستفيدين من هذا القطاع بحكم باعهما الطويل في هذا المجال. بالنسبة للندن، فأسبوعها الأخير أكد أنه يحتاج إلى فترة نقاهة أكبر قبل أن يتعافى ويستعيد وهجه الأولي.
الأمر نفسه ينطبق على أسبوع نيويورك، الذي تأسس إثر النجاح الذي حققته لندن، لكن الوقت لم يكن مناسباً، الأمر الذي جعله متأرجحا على كف عفريت وليس ببعيد إلغاؤه.
لكن إذا كان مصير نيويورك لا يزال مجهولاً، فإن مصير أسبوع لندن لا يثير الكثير من القلق بفضل العقلية «الإنجليزية» المعروفة بتفكيرها التجاري الفذ، وأيضاً بقدرته على استباق الأمور وهو ما يجنبه الكثير من المطبات. شراكته مع ميلانو كانت ضربة معلم، انعكست أيضاً على التصاميم التي اقترحها مصممون لخريف وشتاء 2020، ابتعدت عن مفهوم «الفنون جنون» وتبنت الفنية من خلال تعاونات جادة مع رسامين ومصورين فوتوغرافيين.
أما جنون أيام زمان، فقد اقتصر على عروض تُحسب على أصابع اليد الواحدة، كان أغلبها لمصممين حديثي التخرج، ليس لديهم ما يخسرونه بعد، ويفورون شبابا ورغبة في خض التابوهات.
ديلان جونز، رئيس الأسبوع الرجالي ورئيس تحرير مجلة «جي كيو» النسخة البريطانية شرح أن الشراكة مع كل من ميلانو وباريس تأتي بسبب توقيت الأسبوع السابق لأوانه الذي ليس في صالحه. فقد جاء بعد أربعة أيام فقط من حلول العام الجديد، وهو ما يعني أن البعض لا يزال في إجازة وفاته حضور الكثير من العروض يومي السبت والأحد.
وحتى يمنح المشاركين فرصة أكبر لعرض تصاميمهم، كانت فكرة تقديمها أيضاً في العاصمتين الإيطالية والفرنسية خلال أسبوعيهما فكرة جيدة يمكن أن تعوضهم بعض الشيء.
لكن ديلان جونز أشار أيضاً إلى أن العملية بمثابة تجربة «نأمل منها إيجاد طرق جديدة للتعاون والعمل مع بعض بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي».
- في عام 2019 عقد مجلس الموضة البريطانية أيضاً شراكة مع أسبوع سيول تتبادل بموجبه الخبرات والبرامج. ويشمل الأمر مشاركة بريطاني في أسبوع سيول في موسم، وكان هذا من نصيب «كوتويللر» العام الماضي، ومصمم كوري في لندن في موسم آخر، وكان هذا من نصيب هيون مين هان، المعروف بـ«مون» Munn الذي شارك في العام الماضي بتشكيلة ساخنة لربيع وصيف 2010، وأعاد الكرة مؤخرا لخريف وشتاء 2020.
وكان هيون مين هان قد أطلق ماركته في عام 2013، بهدف مزج الكلاسيكي بالعملي من خلال الطبقات المتعددة والأقمشة المتنوعة في القطعة الواحدة وأيضاً التفاصيل «السبور» مثل السحابات وغيرها.


مقالات ذات صلة

حين تصبح الملابس المستعملة خياراً عصرياً

لمسات الموضة تختلف تجربة التسوق من شخص لآخر هناك من يستمتع بالتجول في متاجر الملابس القديمة بحثاً عن أزياء أو إكسسوارات فينتاج (غيتي)

حين تصبح الملابس المستعملة خياراً عصرياً

قد يدخل المتسوق متجراً لا يعرف ماذا سيجد فيه، ثم يخرج منه بقطعة فريدة مقابل مبلغ قد لا يتجاوز جزءاً بسيطاً من سعرها الأصلي، ما يزيد من متعة البحث والتسوق

جوسلين إيليا (لندن)
لمسات الموضة الإكسسوارات الضخمة سيدة منصات الأزياء

الإكسسوارات الضخمة سيدة منصات الأزياء

قطعة واحدة مصوغة بشكل لافت وحجم كبير يمكن أن تمنح الإطلالة شخصية أقوى بكثير من عدة قطع صغيرة وناعمة تتنافس جميعاً على جلب الانتباه.

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة لائحة تضم أسماء من الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تحلم بالجائزة الكبرى (فاشن تراست أرابيا)

«فاشن تراست أرابيا» تكشف عن القائمة النهائية لجوائز 2026

يتجدد موعد جوائز «فاشن تراست أرابيا» من جديد في دورتها لعام 2026، حاملة معها أسماء جديدة وآمالاً كبيرة من مواهب تسعى إلى ترسيخ حضورها على خريطة الموضة والأزياء.

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة تخاطب هذه الإكسسوارات كل المناسبات من النهار إلى المساء (زهير مراد x ألدو)

زهير مراد و«ألدو»... إكسسوارات بلمسات راقية

العمل مع زهير مراد يمثل محطة مهمة لعلامة «ألدو»، نظراً إلى تأثيره في عالم الأزياء الراقية، وقطاع الموضة الفاخرة عموماً.

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة هاري كين يتسلم الجائزة الذهبية بكل أناقة (أ.ب)

الكرة الذهبية 2026... أناقة تنافس الألقاب

لم تكن الأناقة بعيدة عن المنافسة الرياضية في الحفل، بل شكَّلت امتداداً لها خارج الملاعب، في مشهد يجمع الأناقة الكلاسيكية واللمسات العصرية الجريئة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

حين تصبح الملابس المستعملة خياراً عصرياً

تختلف تجربة التسوق من شخص لآخر هناك من يستمتع بالتجول في متاجر الملابس القديمة بحثاً عن أزياء أو إكسسوارات فينتاج (غيتي)
تختلف تجربة التسوق من شخص لآخر هناك من يستمتع بالتجول في متاجر الملابس القديمة بحثاً عن أزياء أو إكسسوارات فينتاج (غيتي)
TT

حين تصبح الملابس المستعملة خياراً عصرياً

تختلف تجربة التسوق من شخص لآخر هناك من يستمتع بالتجول في متاجر الملابس القديمة بحثاً عن أزياء أو إكسسوارات فينتاج (غيتي)
تختلف تجربة التسوق من شخص لآخر هناك من يستمتع بالتجول في متاجر الملابس القديمة بحثاً عن أزياء أو إكسسوارات فينتاج (غيتي)

من متاجر الجمعيات الخيرية والأسواق الشعبية، إلى منصات إعادة البيع على الإنترنت، يغيّر جيل زد علاقته بالموضة والاستهلاك. فالقطعة المستعملة لم تعد علامة على التوفير، بل أصبحت أحياناً أكثر جاذبية من الجديدة، والعثور على حقيبة فاخرة أو معطف نادر بسعر زهيد قد يكون إنجازاً يستحق الاحتفال به على وسائل التواصل الاجتماعي.

كان شعار الموضة، لعقود طويلة، واضحاً: كلما ارتفع السعر، ارتفعت القيمة. وكانت أسماء دُور الأزياء العالمية وشعاراتها الكبيرة كافية لمنح صاحبها شعوراً بالتميز والمكانة.

أصبح اقتناء قطعة فريدة من محلات الملابس المستعملة أمراً يدعو للتفاخر (غيتي)

فبالنسبة إلى شريحة واسعة من أبناء «جيل زد» والأجيال الأصغر سناً، لم تعد الأناقة مرتبطة بالضرورة بشراء الجديد أو دفع مبالغ كبيرة مقابل قطعة تحمل اسماً شهيراً، بل أصبح البحث عن قطعة مميزة، بسعر معقول، وربما مستعملة، جزءاً من ثقافة جديدة في التسوق تعرف باسم Thrifting أو التسوق من متاجر الملابس المستعملة.

ففي عالم تنتشر فيه الملابس نفسها بآلاف المتاجر، يبحث الشباب عن شيء مختلف؛ قطعة لا يرتديها الجميع، أو سترة قديمة لم تعد تُنتَج، أو حقيبة تحمل طابعاً من زمن آخر.

لهذا أصبحت متاجر الملابس المستعملة والأسواق الشعبية ومتاجر الجمعيات الخيرية وجهاتٍ يقصدها الشباب بحثاً عن «الكنوز المخفية».

هناك من يفضل المتاجر الخيرية التي توفر الملابس المستعملة بأسعار منخفضة (غيتي)

قد يدخل المتسوق متجراً لا يعرف ماذا سيجد فيه، ثم يخرج منه بمعطف مميز أو حذاء من علامة معروفة أو حقيبة عتيقة، وكل ذلك مقابل مبلغ قد لا يتجاوز جزءاً بسيطاً من سعر القطعة الجديدة. وهنا تكمن متعة الـThrifting ليست المتعة في الشراء وحده، بل في الاكتشاف.

تأثير وسائل التواصل الاجتماعي

لو بقي تسوق المستعمل محصوراً في المتاجر والأسواق، لربما لم يكن ليصل إلى المكانة التي يحتلها اليوم.

لكن وسائل التواصل الاجتماعي قلبت المعادلة.

على منصات «تيك توك» و«إنستغرام» و«يوتيوب»، أصبح الشباب يصورون جولاتهم داخل متاجر الملابس المستعملة، ويعرضون ما عثروا عليه، ويكشفون عن الأسعار، ويشرحون كيفية تنسيق القِطع القديمة مع الملابس الحديثة.

انتشرت مقاطع ما يُعرف بـThrift Hauls، حيث يستعرض المستخدمون مجموعة من مشترياتهم، كما تحولت فكرة العثور على قطعة فاخرة بسعر منخفض إلى نوع من المحتوى الذي يثير الفضول والإعجاب.

وأصبح السؤال ليس: «لماذا تشتري ملابس مستعملة؟»، وإنما: «ماذا استطعت أن تجد؟»،

وهكذا نجحت وسائل التواصل الاجتماعي في تحويل ما كان يُنظَر إليه بوصفه وسيلة لتوفير المال إلى ثقافة وموضة لها جمهورها ولغتها ومؤثروها.

وسائل التواصل الاجتماعي أسهمت في قلب المعادلة ونشر هذه الظاهرة (غيتي)

تختلف تجربة التسوق من شخص إلى آخر، فهناك من يستمتع بالتجول في الأسواق الشعبية وأسواق الشوارع، حيث تختلط الملابس القديمة بالأحذية والحقائب والإكسسوارات.

وهناك من يُفضل المتاجر الخيرية، التي توفر الملابس المستعملة بأسعار منخفضة، بينما تذهب عائدات المبيعات إلى دعم الأعمال الخيرية. وآخرون يبحثون عن متاجر متخصصة في القطع القديمة أو منصات إلكترونية تجمع البائعين والمشترين في سوق واسعة للمنتجات المستعملة. وفي جميع الحالات، أصبحت عملية البحث نفسها جزءاً من التجربة.

اكتسب متجر ليفتيز «Lefties» الذي نشأ لتصريف فائض ملابس «زارا» بأسعار مخفضة جماهيرية لدى الشباب (موقع ليفتيز)

المفارقة أن الاهتمام بالملابس المستعملة، أو من موسم مضى، لم يلغِ اهتمام الشباب بالعلامات الفاخرة، بل على العكس، هناك سوق متنامية للمنتجات الفاخرة المستعملة.

فالحقيبة التي تبدو بعيدة المنال عندما تكون جديدة، يمكن أن تصبح أكثر قابلية للشراء عندما تكون مستعملة. والمعطف الذي يبلغ سعره آلافاً عند طرحه للمرة الأولى، قد يصبح في متناول شاب يبحث عنه بعد سنوات.

وأحياناً تكون القطعة القديمة أكثر جاذبية من الجديدة، خصوصاً إذا كانت نادرة أو من مجموعة لم تعد متوفرة.

ولم يتوقف الأمر عند الاستهلاك، فقد تحولت الملابس المستعملة لدى بعض الشباب إلى مشروع تجاري صغير.

فهُم يبحثون عن القطع المميزة في المتاجر الخيرية والأسواق الشعبية، ويعرفون العلامات التي تحظى بطلب مرتفع، ثم يشترونها بأسعار منخفضة ويعيدون بيعها عبر الإنترنت. قد تكون حقيبة فاخرة، أو سترة من علامة معروفة، أو حذاءً نادراً. وبعد العثور على القطعة، تبدأ مرحلة أخرى: تنظيفها، وتصويرها، وكتابة وصف جيد لها، ثم عرضها للبيع على إحدى منصات إعادة البيع.

تختلف تجربة التسوق من شخص لآخر هناك من يستمتع بالتجول في متاجر الملابس القديمة بحثاً عن أزياء أو إكسسوارات فينتاج (غيتي)

وبذلك يمكن أن تتحول هواية البحث عن الملابس المستعملة إلى مصدر دخل إضافي.

بل إن بعض الشباب طوّروا معرفة واسعة بالعلامات التجارية والأسعار واتجاهات السوق، فأصبحوا يتعاملون مع القطع المستعملة ليس بوصفها ملابس فحسب، وإنما بوصفها سلعاً قابلة لإعادة البيع والاستثمار.

القديم مستدام

هناك سبب آخر وراء شعبية هذه الظاهرة؛ وهو الاهتمام المتزايد بالاستدامة.

فبدلاً من شراء الملابس الجديدة باستمرار، والتخلص منها بعد فترة قصيرة، يمنح شراء الملابس المستعملة القطعة عمراً أطول، ويقلل الحاجة لإنتاج قطعة جديدة، لكن اختزال ظاهرة الـThrifting في الاستدامة وحدها سيكون تبسيطاً لها.

فالشاب قد يشتري مستعملاً لأنه أرخص، أو لأنه يريد قطعة لا يملكها أحد من أصدقائه، أو لأنه يبحث عن تصميم قديم، أو لأنه يريد إعادة بيعها وتحقيق ربح منها، والسؤال الذي يطرح نفسه اليوم: هل انتهى عصر الماركات؟

الجواب: لا ليس بالضرورة، فجيل زد لا يدير ظهره تماماً للعلامات التجارية الفاخرة، لكنه يبدو أكثر استعداداً لإعادة تعريف العلاقة بها وتغيير تسميتها.

قد يرتدي شاب سترة اشتراها من متجر خيري ببضعة جنيهات، إلى جانب حذاء مستعمل من علامة فاخرة وساعة قديمة وحقيبة عثر عليها في سوق شعبية. بالنسبة إليه، لا تكمن قيمة الإطلالة في أن تكون جميع القطع جديدة أو باهظة الثمن، بل في الطريقة التي جرى بها جمعها وتنسيقها.


الإكسسوارات الضخمة سيدة منصات الأزياء

بأحجامها وألوانها يمكن أن تحول الإطلالة من كلاسيكية إلى بوهيمية أو العكس (فالنتينو)
بأحجامها وألوانها يمكن أن تحول الإطلالة من كلاسيكية إلى بوهيمية أو العكس (فالنتينو)
TT

الإكسسوارات الضخمة سيدة منصات الأزياء

بأحجامها وألوانها يمكن أن تحول الإطلالة من كلاسيكية إلى بوهيمية أو العكس (فالنتينو)
بأحجامها وألوانها يمكن أن تحول الإطلالة من كلاسيكية إلى بوهيمية أو العكس (فالنتينو)

«من بين أكثر ما لفت الانتباه في أسابيع الموضة الأخيرة، عودة الإكسسوارات إلى الواجهة. ليس كمجرد تفصيل يضاف إلى الإطلالة في الأخير، بل كعنصر أساسي في الإطلالة». هذا ما قاله جاستن دوغترز، المدير العام لدى «بيرغانزا»، المتخصصة في المجوهرات العتيقة «الأنتيكات» والقِطع النادرة، لـ«الشرق الأوسط».

تعليقه تؤكده صور العارضات في عروض كثيرة؛ من بينها «بالنسياغا» و«شانيل» و«غوتشي» و«فالنتينو» وآخرون، وهُن يتخايلن على المنصات بأقراط متدلية تمتد حتى الكتفين وما بعدهما، وقلادات تغطي كل العنق أحياناً، بعضها مُستوحى من الفنون الباروكية، وبعضها من لوحات كلاسيكية تحتاج إلى ثقة لارتدائها. ما يُحسب لها أنها يمكن أن تُغير شخصية أي زي، مهما كان بسيطاً، وتعد خياراً آخر لموضة رص الإكسسوارات فوق بعضها البعض، التي تنتشر منذ سنوات.

التأثير الباروكي في عرض «فالنتينو» (فالنتينو)

ويرى جاستن أن هذا التحول على منصات العرض يظهر أولاً في الثقة التي تتعامل بها دُور الأزياء حالياً مع الإكسسوارات عموماً، والحنين إلى التصميمات التاريخية خصوصاً، الأمر الذي يفسر جرأة ألوانها ووضوح أحجامها. في «فالنتينو» مثلاً، جاءت العقود الذهبية بطابع باروكي إلى جانب أقراط لؤلؤية لا تخفى عن العين. الأمر نفسه ينطبق على بيوت أزياء أخرى، مثل «زيمرمان» و«غوتشي» وغيرهما، في حين أخذ كل من «ديور» و«دريس فان نوتن» اتجاهاً مختلفاً اعتمدتا فيه على أقراط ضخمة وغير متطابقة، وأحياناً منفردة.

في عرض «ديور» كانت الإكسسوارات لافتة بنعومتها وعدم تناسقها (ديور)

أما ما يجمع كل هذه الاقتراحات على اختلافها، فهو صبغتها الاحتفالية، وفي الوقت نفسه نكهتها الحداثية التي تستمدّها من الأزياء والطريقة التي نُسّقت بها. فالكورسيهات والدانتيل والألوان القوية تجعلها تعكس اللحظة الراهنة.

هذا «التباين المتناغم»، برأي دوغترز، هو درس يتجاوز منصة العرض؛ نظراً لقدرته على تحقيق تغيير كامل «فقطعة واحدة مصوغة بشكل لافت يمكن أن تمنح الإطلالة شخصية أقوى بكثير من عدة قطع صغيرة وناعمة تتنافس جميعاً على جلب الانتباه».

ويشير دوغترز إلى أن هذا الكم الهائل من الإكسسوارات ليس جديداً، فهذه التصميمات كانت دائماً حاضرة كإضافات مهمة للزينة، لكن الجديد هنا أن المصممين باتوا يتعاملون معها كجزء من تكوين الأزياء نفسها.

من عرض «زيمرمان» (زيمرمان)

فالعقد بأشكاله الحالية، بغضّ النظر عن خامته، قد يُغيّر شكل الياقة أو طريقة تنسيقها مع باقي القطع، كما يمكن أن يُغير الإطلالة من كلاسيكية إلى بوهيمية، أو العكس، والقرط الواحد يمكن أن يُبدل تناظر الوجه، كل هذا يسهم في إضفاء صورة بصرية لا تستمدّ بريقها من الأحجار الكريمة، وإنما من الحجم والشكل واللون والمادة، وهو ما يؤكده دوغترز مستشهداً بعرض «فالنتينو» قائلاً إنه «يُذكّرنا بأن مجوهرات المنصة لا تحتاج إلى الألماس كي تُعبر عن الفخامة، فالتصميم له دور مهم». ويضيف: «العقود ذات الطابع الباروكي التي ظهرت في العرض مثلاً تحمل إحساساً بالوزن والثراء، بغضّ النظر عن قيمتها المادية».

الأقراط غير المتناظرة كما ظهرت في عرض ديور (ديور)

ما ينطبق على العقود ينطبق على الأقراط، فهي، برأيه، واحدة من أكثر عناصر المجوهرات ارتباطاً بفكرة التناظر: قرط على اليمين، وآخر على اليسار، ما يخلق التوازن، لكن عندما يُكسر هذا التوازن بأقراط غير متطابقة، يتغير حضور الإطلالة فوراً، «ربما لأن العين تضطر لبذل جهد أكبر لفهم ما تراه»، وهو ما حدث في عرض «ديور»، الذي قُدمت فيه أقراط متدلية بشكل مُبالغ فيه على شكل أزهار وأشرطة، وأحياناً كأقراط منفردة. «كلوي» أيضاً اعتمدت أقراطاً منفردة في عرضها.

لكن عدم التطابق وحده لا يكفي لجذب الانتباه والإعجاب، وفق جاستن، «فثمة فرق بين قرطين لا يتطابقان وقرطين يتحاور أحدهما مع الآخر، فلا بد أن تكون هناك علاقة بينهما، سواء من خلال الحجم أم الخامة أم اللون أم الحركة».

الإكسسوارات الأنيقة عوضت أي مجوهرات ثمينة في عرض «زيمرمان» (زيمرمان)

ويضيف أنه في سوق المجوهرات العتيقة قد لا تصل الأقراط القديمة إلى الحاضر في أزواج مكتملة أحياناً، حيث قد يُفقد أحد القرطين أو ينفصل عن الآخر. كان الأمر معقداً في الماضي، وربما غير مقبول، لكنه، اليوم، مرحَّب به، الأمر الذي يمنح الأقراط المنفردة وغير المتطابقة حياة جديدة، «إذ يمكن لقرط متدلٍّ من العصر الجيورجي أو الفيكتوري أن يبدو خياراً مقصوداً، لا قطعة غير مكتملة»، وفق قوله.

ويختتم اللقاء معبراً عن تحفظه على اختزال الأمر في عبارة «موضة الإكسسوارات الضخمة عادت»؛ لأن ما حصل في عروض ربيع وصيف 2027 كان تفضيلاً لتصميماتها التي تمتلك وجهة نظر واضحة وشخصية قوية تقوم بدور وظيفي.


«فاشن تراست أرابيا» تكشف عن القائمة النهائية لجوائز 2026

لائحة تضم أسماء من الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تحلم بالجائزة الكبرى (فاشن تراست أرابيا)
لائحة تضم أسماء من الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تحلم بالجائزة الكبرى (فاشن تراست أرابيا)
TT

«فاشن تراست أرابيا» تكشف عن القائمة النهائية لجوائز 2026

لائحة تضم أسماء من الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تحلم بالجائزة الكبرى (فاشن تراست أرابيا)
لائحة تضم أسماء من الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تحلم بالجائزة الكبرى (فاشن تراست أرابيا)

يتجدد موعد جوائز «فاشن تراست أرابيا» من جديد في دورتها لعام 2026، حاملة معها أسماء جديدة وآمالاً كبيرة من مواهب تسعى إلى ترسيخ حضورها على خريطة الموضة والأزياء العالمية. كالعادة، واستباقاً لحفل توزيع الجوائز في آخر الشهر، كشفت المؤسسة عن القائمة النهائية للمرشحين من منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. كلهم يتنافسون على سبع جوائز قيمة، «مادياً ومعنوياً ولوجستياً» يُعلن عنها في الدوحة في 28 من الشهر الحالي.

21 مصمماً يحلمون بالجائزة بكل ما تحمله من دعم مادي ولوجستي (فاشن تراست أرابيا)

ويأتي اختيار المرشحين عموماً، عقب عملية تقييم تتولاها اللجنة الاستشارية التي تضم أسماء عالمية مؤثرة على ساحة الموضة، من رؤساء تنفيذيين في بيوت أزياء كبيرة ومصممين عالميين إلى مشترين وغيرهم. ومن المقرر أن يلتقي المرشحين لجنة التحكيم لتقديم أعمالهم ومشروعاتهم، قبل الإعلان عن أسماء الفائزين السبعة خلال الحفل الختامي الذي سيقام مساء 28 من نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي بحضور نجوم سيحطّون الرحال في الدوحة من كل أنحاء العالم.

6 فئات تحتفي بتنوع التصميم

تتوزع القائمة النهائية للمرشحين على ست فئات، تعكس تنوع مجالات التصميم واتساع مساحات الإبداع في صناعة الأزياء.

ففي فئة الأزياء الجاهزة، تضم القائمة ريانة هيمسكر، من الجزائر، وسارة ماني بوروتش من الأردن، وأحمد حسن من السعودية.

سارة ماني بوروتش من الأردن المرشحة عن فئة الأزياء الجاهزة (فاشن تراست أرابيا)

أما فئة أزياء السهرة والمساء، فيتنافس عليها كل من سيندي أبي شالا من علامة «CIN»، وحيدر كريم من علامة «أوسكار كراي»، وكلاهما من لبنان، إلى جانب دانا رياض من علامتها «دانا رياض» من فلسطين.

وفي فئة الإكسسوارات، وصلت إلى المرحلة النهائية علياء زكي من لبنان، ومريم المالكي من قطر، وصفاء بودخانة من تونس.

دانا رياض من من فلسطين المرشحة عن فئة أزياء السهرة (فاشن تراست أرابيا)

وتضم فئة المجوهرات فاروج فارتان كازانجيان من علامة «هاري في» من مصر، ليال السلطان من علامة «إلورا» من الكويت، وجويل خراط من لبنان.

أما جائزة فرانكا سوزاني، الخاصة بالمواهب الواعدة، فتتنافس عليها ليلى الطوايا من فلسطين والأردن، ويوسف زغيب من لبنان، وزينة عيسى من سوريا.

وفي فئة تكنولوجيا الأزياء، تشمل القائمة شيماء وفاطمة العلاة من مصر، وسيرين قبيسي من لبنان وآمنة حسين من تونس.

جويل خراط من لبنان المرشحة عن فئة المجوهرات (فاشن تراست أرابيا)

وكعادة «فاشن تراست أرابيا» في استضافة مصممين من بلد بعيد وتخصيص جائزة سابعة مستقلة للمصممين المشاركين منها، تشمل الجائزة هذا العام المكسيك، لتكون الدولة الضيفة.

ويخضع المرشحون المكسيكيون لآلية التحكيم نفسها المعتمدة لبقية المتنافسين، في خطة تعكس توجهاً نحو توسيع آفاق التواصل بين المواهب الإبداعية في أسواق مختلفة، وتعزيز فرص التعاون وتبادل الخبرات على المستوى الدولي. ويأتي هذا التعاون بدعم من «فوغ» المكسيك وأميركا اللاتينية، انطلاقاً من أهمية بناء شبكات مهنية عابرة للحدود، وتوفير بيئات داعمة للمصممين الشباب تساعدهم على تطوير أعمالهم وتوسيع حضورهم. وتضمن قائمة المرشحين عن المكسيك، باتريسيو كامبيلو عن علامة «كامبيلو» والثنائي نيثان وأنغا رويز عن علامة «نيثان هيربرت» وكاميلا بانز عن علامة «بانزو».

الثنائي المكسيكي نيثان وأنغا رويز عن علامة «نيثان هيربرت» (فاشن تراست أرابيا)

المنح المالية والإرشاد المهني:

ولا تقف أوجه الدعم التي توفرها المؤسسة عند حدود التكريم؛ إذ تشكل المنح المالية وبرامج الإرشاد المهني جانباً أساسياً من منظومة عملها. ويحصل الفائزون على منح تتراوح قيمتها بين 100 ألف و200 ألف دولار، حسب حجم النشاط التجاري لكل مصمم، في حين تبلغ قيمة المنحة المخصصة للفائز بجائزة «فرانكا سوتساني» للمواهب الواعدة 50 ألف دولار.

في فئة تكنولوجيا الأزياء تشارك كل من شيماء وفاطمة العلاوي من مصر (فاشن تراست أرابيا)

وفي امتداد للدعم التجاري، الذي يعدّ من أهم العناصر التي يحتاج إليها أي مصمم شاب، تعرض مجموعات الفائزين في فئات الأزياء الجاهزة وأزياء السهرة والإكسسوارات والمجوهرات لدى الشريكين التجاريين للمؤسسة، «هارودز» و«أوناس» على مدى موسم، بما يتيح للمصممين فرصة الوصول إلى أسواق أوسع وجمهور دولي.

كما تشمل برامج الدعم عاماً كاملاً من الإرشاد المهني المصمم وفق احتياجات كل فائز بالتعاون مع «براند X سوسايتي». ويشارك المصممون الفائزون أيضاً في برنامج إرشادي خاص يمتد يومين في لندن، تنظمه المؤسسة مع «ذي بيستر كوليكشن» والمجلس البريطاني للأزياء و«براند Xسوسايتي».

وتعكس هذه البرامج توجهاً يتجاوز منح الجوائز المالية إلى مواكبة المصممين في مراحل تطورهم المهني، ومساعدتهم على التعامل مع متطلبات الصناعة، من بناء العلامة التجارية إلى التوسع التجاري والانفتاح على الأسواق العالمية.

من الاكتشاف إلى حضورها العالمي

تأسست «فاشن تراست أرابيا» عام 2018 مستلهمة تجربة «فاشن تراست يو كي» أي البريطانية، وهي مؤسسة غير ربحية تقوم رؤيتها على توفير فرص عملية للمصممين الذين بلغوا مرحلة الاستعداد لدخول الأسواق العالمية، لكن يفتقدون إلى الدعم المالي والتوجيه الاستراتيجي وبرامج الإرشاد، وهو ما تقدمه المؤسسة بالتعاون مع خبراء وشخصيات ذات خبرة واسعة في صناعة الأزياء. فغايتها منذ تأسيسها لا تقتصر على الاحتفاء بالأسماء الجديدة، بل تمتد إلى تهيئة الظروف التي تمكّن هذه المواهب من بناء مسارات مهنية مستقرة، وتطوير علامات تجارية قادرة على المنافسة خارج حدود المنطقة