توحّد عربي وإفريقي ضد التدخلات التركية في ليبيا

تونس تجدد تأكيدها رفض استخدام أراضيها لأي تدخل عسكري... والسيسي يبعث برسالة طمأنة... والجزائر: طرابلس خط أحمر

الرئيس الجزائري خلال استقباله وزير الخارجية التركي في العاصمة الجزائرية أمس (أ.ب)
الرئيس الجزائري خلال استقباله وزير الخارجية التركي في العاصمة الجزائرية أمس (أ.ب)
TT

توحّد عربي وإفريقي ضد التدخلات التركية في ليبيا

الرئيس الجزائري خلال استقباله وزير الخارجية التركي في العاصمة الجزائرية أمس (أ.ب)
الرئيس الجزائري خلال استقباله وزير الخارجية التركي في العاصمة الجزائرية أمس (أ.ب)

أفادت مصادر دبلوماسية جزائرية بأن كبار المسؤولين في البلاد أكدوا لوزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، أمس، معارضتهم الشديدة لأي عمل عسكري في طرابلس، وأن الرئاسة الجزائرية عدت عاصمة ليبيا «خطأ أحمر»، فيما أعلنت حالة استنفار في الحدود الجزائرية - الليبية، استعداداً لمواجهة أي طوارئ.
واستقبل الرئيس عبد المجيد تبون، أمس، جاويش أوغلو، الذي أنهى زيارة دامت يومين، وتطرق معه حسب وكالة الأنباء الجزائرية لـ«قضايا إقليمية ودولية راهنة»، في إشارة إلى الأوضاع في ليبيا، وتهديدات أنقرة بشن عمل عسكري بهذا البلد، الذي تجمعه حدود مع الجزائر بطول 900 كلم. كما التقى أوغلو بوزير الخارجية الجزائرية صبري بوقادوم.
وكتب أوغلو في تغريدة له في حسابه على «تويتر»: «التقينا مرة أخرى مع أخي صبري بوقادوم، وزير الخارجية الجزائري، بعد فترة قصيرة مدتها 3 أشهر». وأضاف موضح: «نحن مصممون على تطوير علاقاتنا الثنائية، وقد قمنا خلال اللقاء بتبادل وجهات نظر مثمرة حول التطورات الإقليمية، وخاصة في ملف ليبيا».
وقالت مصادر دبلوماسية لـ«الشرق الأوسط» إن السلطات الجزائرية العليا، أبلغت أوغلو أن «أي تدخل عسكري في ليبيا من أي طرف أجنبي عن المنطقة، ستكون آثاره وخيمة على السلم بالمغرب العربي والساحل الأفريقي، وعلى منطقة البحر المتوسط، التي تعني جنوب أوروبا، وأيضاً على الشرق الأوسط».
ونقلت المصادر نفسها عن مسؤولين جزائريين قولهم إن بلادهم «لن تقف مكتوفة الأيدي أمام أي انزلاق محتمل للأوضاع في ليبيا». فيما شدد المسؤولون أنفسهم بأن الجزائر «تطالب الجميع بضبط النفس، ومساعدة الأطراف المتنازعة في ليبيا للبحث عن حل سياسي عبر الحوار الهادئ».
وتسعى السلطة الجديدة في الجزائر، التي جاءت بها انتخابات 12 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، إلى محاولة التأثير في الملف الليبي، واستدراك تأخر في لعب دور في هذه الأزمة، بعد أن غابت طويلاً بسبب مرض الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة، الذي كان حريصاً على رسم السياسة الخارجية بنفسه، لكن بانسحابه من تسيير شؤون البلاد، الذي دام 7 سنوات، أصيبت الدبلوماسية الجزائرية بالضعف.
وكانت الرئاسة الجزائرية قد أكدت مساء أول من أمس، بمناسبة استقبال تبون رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني الليبية فايز السراج، أن الجزائر «تدعو المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته لفرض الوقف الفوري لإطلاق النار في ليبيا، ووضع حد للتّصعيد العسكري، الذي يتسبب يومياً في المزيد من الضحايا، وهي تندد بقوة بأعمال العنف، وآخرها المجزرة التي حصدت أرواح نحو 30 طالباً في الكلية العسكرية بطرابلس. فقد كان عملا إجراميا يرقى إلى جريمة حرب. والجزائر تعتبر العاصمة الليبية طرابلس خطأ أحمر، وترجو ألا يتجاوزه أحد».
ونقل بيان للرئاسة عن تبون قوله للسراج إن الجزائر «تشجع على البحث عن حل سياسي لهذه الأزمة، يضمن وحدة ليبيا شعباً وتراباً، ويحافظ على سيادتها الوطنية، بعيداً عن أي تدخل أجنبي، وقد كان هذا موقفنا منذ اندلاع الأزمة الليبية، الذي يقوم على الدفاع عن الوحدة الترابية الليبية في المحافل الدولية، وعلى كل المستويات، وفي تقديم مساعدات للشعب الليبي الشقيق، تعبيراً عن المودة التي يكنها له الشعب الجزائري، ويمليها عليه واجب الأخوة والتضامن وحسن الجوار، وأيضاً التزاماً من الجزائر باحترام مبادئ القانون الدولي».
كما دعا تبون، حسب البيان، إلى «النأي بالمنطقة عن التدخلات الأجنبية، لما في ذلك من تهديد لمصالح شعوب المنطقة ووحدة دولها، ومس بالأمن والسلم في المنطقة وفي العالم».
من جانبها، أكدت رشيدة النيفر، المكلفة بالإعلام برئاسة الجمهورية التونسية، أن المشاورات لا تزال جارية بشأن إمكانية مشاركة تونس في مؤتمر برلين حول الأزمة السياسية في ليبيا، المزمع عقده خلال يناير (كانون الثاني) الحالي، ونفت اشتراط بلادها مشاركة ليبيا في هذا المؤتمر لحضوره، مؤكدة في الوقت ذاته حرص الرئيس التونسي قيس سعيد على حضور جميع الأطراف المعنية بالصراع في ليبيا.
وشددت النيفر في تصريح إعلامي، أمس، على أهمية دعوة تونس والجزائر باعتبارهما دولتي جوار ويهمهما الاستقرار السياسي والأمني في ليبيا، مشيرة إلى وجود مساعٍ حثيثة لكي تكون «مشاركة تونس إلى جانب الطرف الليبي والجزائري مضمونة في مؤتمر برلين».
وبخصوص التدخل العسكري في ليبيا المجاورة، قالت النيفر إن تونس «ترفض رفضاً قطعياً أي تدخل أجنبي في ليبيا، بما فيه التدخل التركي»، معتبرة أن هذا «هو موقف تونس منذ البداية، ولم ولن يتغير»، على حد تعبيرها.
وفيما يتعلق بإمكانية السماح لتركيا باستخدام الأراضي التونسية للتدخل العسكري في ليبيا، بعد الاتفاقية التي أبرمتها تركيا مع حكومة الوفاق الوطني، وتفويض البرلمان التركي للقوات التركية بالتوجه إلى ليبيا، قالت النيفر إن تونس «لا يمكن أن تسمح بذلك، وجواب رئيس الجمهورية كان صريحاً للرئيس التركي خلال زيارته في 25 من ديسمبر (كانون الأول) الماضي إلى تونس»، مبرزة أن سيادة أي شبر من التراب التونسي «ليست محل مساومة».
في سياق ذلك، عبرت وزارة الخارجية التونسية عن «استنكارها الشديد ورفضها المطلق لتواصل سفك دماء الليبيين، إثر التصعيد الأخير الذي يشهده الوضع في ليبيا، وآخره سقوط كثير من الضحايا في الهجوم على الكلية العسكرية جنوب طرابلس»، مشددة على ضرورة التحرك العاجل لمجلس الأمن لفرض احترام قراراته، ذات الصلة بالشأن الليبي.
بدوره، وجه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، رسائل «طمأنة» مباشرة إلى مواطنيه، داعياً إياهم إلى «عدم القلق». ورغم أنه لم يشر صراحةً إلى التحركات التركية، المتمثلة في نقل جنود ومسلحين موالين لأنقرة إلى ليبيا فإنه تحدث عن «الظروف الصعبة» المحيطة بالمنطقة، موضحاً أنه لن يستطيع أحد «جرجرة» بلاده إلى مسار «هنا أو هناك».
وقال السيسي خلال مشاركته في احتفال الأقباط الأرثوذوكس بعيد الميلاد، في مقر كاتدرائية العاصمة الإدارية الجديدة، مساء أول من أمس، إنه يرى «حالة قلق لدى المصريين»، موضحاً أنه «لا داعي للقلق، وما دمنا يداً واحدة فلن يستطيع أحد أن يفعل معنا أي شيء».
وتأتي تصريحات السيسي عشية «اجتماع خماسي» مرتقب في القاهرة، يضم وزراء خارجية مصر واليونان وقبرص وفرنسا وإيطاليا، لبحث «مُجمل التطورات المُتسارعة على المشهد الليبي، وسُبل دفع جهود التوصل إلى تسوية شاملة تتناول أوجه الأزمة كافة».
وترى مصر قرار البرلمان التركي، الصادر مطلع الشهر الجاري، بإرسال قوات إلى ليبيا «انتهاكاً صارخاً لمقررات الشرعية الدولية، وقرارات مجلس الأمن حول ليبيا».
بدوره، قال مفوض السلم والأمن بـ«الاتحاد الأفريقي»، أمس، إن مجلس السلم والأمن للاتحاد سيعقد مطلع الشهر المقبل قمة لبحث الوضع في ليبيا والساحل الأفريقي، باعتبارها منطقة شاسعة تشهد اضطرابات وتهديدات أمنية منذ سنين.
وأكد إسماعيل شرقي لوكالة الأنباء الجزائرية أمس، بأديس أبابا، حيث مقر «الاتحاد الأفريقي»، أن الاجتماع «سيتناول الأزمة الليبية ومخاطر انتشار السلاح بالمنطقة، وهي ظاهرة زادت من أوضاع الساحل تفاقماً». مشيراً إلى أن الموعد سينعقد عشية قمة «الاتحاد الأفريقي»، المقررة في الثامن والتاسع من الشهر المقبل.
وأوضح شرقي، وهو دبلوماسي جزائري، أن «التصعيد العسكري في ليبيا، وتداول الأسلحة من الترسانات الليبية الحربية، تسببا بشكل كبير في تدهور الوضع الأمني بمنطقة الساحل». وشدد على «إرادة (الاتحاد الأفريقي) تسيير الملف الليبي، بعد نجاح الوساطة التي أداها بأفريقيا الوسطى مؤخراً».
قال عمر تشيليك، المتحدث باسم حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا، إن جيش بلاده سيتولى تدريب من وصفهم بـ«العناصر التي تعمل على حماية الشرعية في ليبيا».
وأضاف تشيليك في مؤتمر صحافي عقده ليلة أول من أمس، عقب اجتماع لجنة الإدارة المركزية للحزب في أنقرة برئاسة إردوغان، إن تركيا ستواصل التحرك دبلوماسياً وميدانياً من أجل ضمان وقف إطلاق النار والاستقرار في ليبيا، وأبرز أن القوات المسلحة التركية ستدرّب العناصر التي تعمل على حماية الشرعية في ليبيا، والتحرك بموجب القانون، لافتاً إلى أنهم يتابعون عن كثب التطورات منذ توقيع مذكرة التفاهم في مجال التعاون العسكري والأمني مع حكومة السراج في 27 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.
وقال المتحدث التركي إن المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الليبية تشكَّل بموجب اتفاق الصخيرات، المعترف به من المجتمع الدولي، وذلك بموجب قرار لمجلس الأمن الدولي، «وبالتالي فإن حكومة السراج هي الحكومة الشرعية التي تمثل ليبيا»، مشيراً إلى أن العاصمة طرابلس تتعرض لهجمات مكثفة منذ أبريل (نيسان) الماضي، يدعمها بعض الدول.
وفي إطار التحركات الدبلوماسية التركية بشأن ليبيا، وصل وزير الخارجية والتعاون الدولي في الحكومة الإيطالية لويجي دي مايو، إلى إسطنبول أمس، للقاء نظيره التركي مولود جاويش أوغلو.
وذكر بيان للخارجية التركية أن مباحثات مايو وجاويش أوغلو ستتناول العلاقات الثنائية، وقضايا إقليمية ودولية، وفي مقدمتها ليبيا وسوريا. كما أجرى الرئيس رجب طيب إردوغان اتصالاً هاتفياً مع رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون، تناولا خلاله التطورات بالنسبة لليبيا إلى جانب الوضع في سوريا والتوتر بين الولايات المتحدة وإيران.



اليمن يطالب الإمارات بالسماح للبحسني بمغادرة أراضيها

فرج البحسني خلال حديث سابق لـ«الشرق الأوسط» (تصوير: تركي العقيلي)
فرج البحسني خلال حديث سابق لـ«الشرق الأوسط» (تصوير: تركي العقيلي)
TT

اليمن يطالب الإمارات بالسماح للبحسني بمغادرة أراضيها

فرج البحسني خلال حديث سابق لـ«الشرق الأوسط» (تصوير: تركي العقيلي)
فرج البحسني خلال حديث سابق لـ«الشرق الأوسط» (تصوير: تركي العقيلي)

طالب مصدر مسؤول في الرئاسة اليمنية، دولة الإمارات بالسماح لعضو مجلس القيادة، فرج البحسني، بمغادرة أراضيها إلى الرياض، للعمل مع قيادة المجلس، والمشاركة في الجهود الجارية التي ترعاها السعودية لمعالجة الأوضاع في اليمن، و«بما يزيل أي غموض أو التباس قائم».

وقال المصدر، في بيان نشرته وكالة الأنباء الرسمية (سبأ)، السبت، إن «قيادة الدولة تتابع بمسؤولية عالية ما شاب المرحلة الماضية من اختلالات في مبدأ المسؤولية الجماعية داخل المجلس، في ظروف استثنائية بالغة الحساسية، كانت تتطلب أعلى درجات الانضباط والتماسك المؤسسي».

وأضاف البيان أن سكرتارية المجلس «سجَّلت خلال الأسابيع الماضية انقطاعاً شبه كامل في التواصل مع البحسني، وتغيباً مستمراً عن أداء مهامه الدستورية دون ذكر الأسباب، رغم تكرار الاتصال به في وقت كانت فيه الدولة تخوض جهوداً مكثفة لاحتواء تصعيد خطير بمحافظتي حضرموت والمهرة، وحماية المدنيين، والسلم الأهلي في البلاد».

وتابع المصدر: «لاحظنا من خلال تغريداته (البحسني) في حسابه على منصة (إكس)، لغة تشجع على التصعيد في المحافظتين خارج نطاق الدولة. كما أظهر مواقف متضاربة بشأن دعوة الأشقاء في المملكة للحضور إلى الرياض بهدف التشاور، حيث أبدى موافقته في البداية على تلبية الدعوة منتصف شهر ديسمبر الماضي، إلا أنه لم يحضر، مفيداً بمنعه من صعود الطائرة، ثم بارك الخطوات المقترحة من المملكة بالدعوة إلى عقد مؤتمر حول القضية الجنوبية، ثم اختفى وتعذر التواصل معه حتى الآن».

وأوضح البيان أن «الرئاسة تعاملت مع هذا الوضع بأقصى درجات الحكمة، ومنحت الوقت الكافي لتغليب المعالجة المسؤولة، وتفادي أي خطوات قد تُفسر على أنها خارج سياقها المؤسسي، غير أن استمرار الغياب، وتأييد إجراءات أحادية خارج إطار الدولة، وتعطيل اجتماعات المجلس؛ صار وضعاً مثيراً للقلق، ولا يمكن القبول باستمراره».

وعدَّ المصدر عضوية مجلس القيادة الرئاسي «مسؤولية دستورية عليا، تقوم على الالتزام الصارم بإعلان نقل السلطة، والقواعد المنظمة لعمله، ولا يمكن اختزالها في تمثيل سياسي، أو جغرافي، ولا يجوز تعطيلها، أو تعليقها بفعل مواقف فردية، أو حسابات خارج إطار الدولة»، مشدداً على أن رئاسة المجلس «لا تزال حريصة على تغليب الحلول المؤسسية، انطلاقاً من إدراكه حساسية المرحلة، وحرصها على وحدة الصف، والقرار السيادي».

وأكد البيان «مضي الدولة في ترسيخ هيبة مؤسساتها، ومنع أي تعطيل لأعمالها»، لافتاً إلى أن «المرحلة الراهنة تتطلب وضوحاً والتزاماً كاملَين بالمرجعيات الحاكمة للمرحلة الانتقالية، وبما يضمن وحدة الصف وحشد كل الطاقات، من أجل معركة استعادة مؤسسات الدولة، وإنهاء المعاناة الإنسانية التي صنعتها الميليشيات الحوثية الإرهابية المدعومة من النظام الإيراني».


اليمن يُشكل لجنة عسكرية عليا بقيادة «التحالف» لاستعادة مؤسسات الدولة

الدكتور رشاد العليمي رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني (سبأ)
الدكتور رشاد العليمي رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني (سبأ)
TT

اليمن يُشكل لجنة عسكرية عليا بقيادة «التحالف» لاستعادة مؤسسات الدولة

الدكتور رشاد العليمي رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني (سبأ)
الدكتور رشاد العليمي رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني (سبأ)

أعلن الدكتور رشاد العليمي، رئيس المجلس الرئاسي اليمني، السبت، عن تشكيل لجنة عسكرية عليا تحت قيادة «قوات تحالف دعم الشرعية» التي «ستتولى إعداد وتجهيز وقيادة جميع القوات والتشكيلات العسكرية، ودعمها للاستعداد للمرحلة المقبلة في حال رفض الميليشيات للحلول السلمية»، حسب وكالة الأنباء الرسمية «سبأ».

جاء إعلان العليمي بعد كشفه عن إتمام عملية تسلم المعسكرات بمحافظتي حضرموت والمهرة، والعاصمة المؤقتة عدن، وباقي المحافظات المحررة، داعياً الجميع لـ«وحدة الصف والتكاتف، والعمل على تغليب الحكمة، وتوظيف كل الطاقات لخدمة هدف استعادة مؤسسات الدولة، وإنهاء انقلاب الميليشيات الحوثية الإرهابية المدعومة من النظام الإيراني».

وأكد رئيس المجلس، في كلمة للشعب، نقلتها الوكالة، أن «القرارات الصعبة التي جرى اتخاذها خلال الأيام المفصلية الماضية لم تكن غايتها القوة، بل حماية المواطنين، وصون كرامتهم في لحظة لا تحتمل الغموض، ولا المساومة، بل تتطلب الوضوح، والصدق في تحمل المسؤولية، والالتزام الكامل بالدستور والقانون، ومرجعيات المرحلة الانتقالية».

وجدّد العليمي تأكيد أن «القضية الجنوبية العادلة تأتي في صدارة أولويات مجلس القيادة الرئاسي والحكومة»، مضيفاً: «انطلاقاً من الإيمان الراسخ بحجم المسؤولية، لبناء حاضر ومستقبل واعد يُحقق المطالب العادلة للجميع، جاءت الاستجابة لمناشدة إخواننا أبناء ومكونات المحافظات الجنوبية بعقد مؤتمر للحوار الجنوبي الشامل، برعاية كريمة من السعودية، وذلك تقديراً واعتزازاً بالتاريخ النضالي لأبناء هذه المحافظات في مختلف المراحل».

وأشار رئيس المجلس إلى أن «تضحياتهم الجسيمة لن تذهب هدراً، فالقضية الجنوبية العادلة لم تكن في هذا العهد موضع تشكيك، وحقوقهم ليست محل إنكار»، متابعاً: «التزمنا، قولاً وفعلاً، بمعالجتها ضمن مرجعيات المرحلة الانتقالية، وبضمانات إقليمية ودولية، وشراكة مسؤولة تحفظ الكرامة، وتصون المستقبل، وسندعم مخرجات المؤتمر الجنوبي بكل مسؤولية وإخلاص».

وواصل العليمي: «ندعو كل من ضل الطريق إلى تسليم السلاح، والمبادرة إلى إعادة المنهوبات بمختلف أشكالها، والعودة إلى صف الدولة التي تتسع للجميع»، منوهاً بأنه أصدر توجيهاته لجميع المحافظين بمضاعفة الجهود، والتزام أقصى درجات المسؤولية، والانضباط في هذه المرحلة الاستثنائية، بما يضمن استمرار الخدمات الحيوية، وتحسين الظروف المعيشية للمواطنين، وصون كرامتهم الإنسانية، في ظل التحديات القائمة.

وشدد رئيس المجلس على أن «تعزيز الأمن وسد أي اختلالات أو فراغات أمنية، وحماية السلم المجتمعي، ليست خيارات قابلة للتأجيل أو المساومة، بل التزام وطني أصيل، وواجب سيادي تفرضه مقتضيات المرحلة لضمان تماسك مؤسسات الدولة، وترسيخ الاستقرار، وتعزيز قدرة الوطن على الصمود في مواجهة الأخطار، والتحديات»، مؤكداً التزام الدولة بالشراكة الوثيقة مع «التحالف»، والمجتمع الدولي لمكافحة الإرهاب، والأسلحة المهربة، وتأمين الممرّات المائية، وردع التهديدات العابرة للحدود.

وجدّد العليمي تقدير الدور الأخوي الذي تضطلع به السعودية بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء من دعم للشعب اليمني وحكومته وشرعيته الدستورية، ووحدته وأمنه واستقراره، انطلاقاً من إدراك عميق للمصالح والتحديات المشتركة.


⁠مصر وسوريا... خطوة جديدة للتقارب بملتقى اقتصادي واستثماري

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش «القمة العربية» بالقاهرة في مارس الماضي (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش «القمة العربية» بالقاهرة في مارس الماضي (الرئاسة المصرية)
TT

⁠مصر وسوريا... خطوة جديدة للتقارب بملتقى اقتصادي واستثماري

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش «القمة العربية» بالقاهرة في مارس الماضي (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش «القمة العربية» بالقاهرة في مارس الماضي (الرئاسة المصرية)

في خطوة جديدة نحو التقارب المصري السوري، تستضيف دمشق، «ملتقىً اقتصادياً واستثمارياً» مشتركاً بين البلدين، الأحد، بمشاركة «الاتحاد العام لغرف التجارة المصرية»، ومجتمع المال والأعمال في الدولتين.

ويعد الملتقى الفعالية الاقتصادية الأولى بين القاهرة ودمشق، منذ الإطاحة بنظام بشار الأسد، وتولي الرئيس السوري الحالي أحمد الشرع السلطة، في خطوة يراها دبلوماسيون مصريون، «نافذة لدعم التقارب وتحسين التفاهم السياسي بين البلدين».

ويمثل الملتقى خطوة عملية لبناء شراكات فاعلة بين الغرف التجارية للبلدين، واستكشاف آفاق التعاون في مجالات التجارة والصناعة والخدمات والبنية التحتية وإعادة الإعمار، بحسب إفادة من اتحاد الغرف التجارية المصرية، مع التأكيد أيضاً على أن «الملتقى يهدف إلى خلق تحالفات سورية مصرية أوروبية، من خلال اتحاد غرف البحر الأبيض، وتنمية الصادرات السورية إلى أفريقيا من خلال اتحاد الغرف الأفريقية».

ويأتي انعقاد الملتقى الاقتصادي، عقب توقيع الحكومتين المصرية والسورية، على مذكرتي تفاهم في مجال الطاقة، الأسبوع الماضي، «للتعاون في توريد الغاز المصري إلى سوريا، بهدف توليد الكهرباء، من خلال استغلال البنية التحتية المصرية سواء سفن التغييز، أو شبكات نقل الغاز»، و«لتلبية احتياجات سوريا من المنتجات البترولية».

ويضم الوفد المصري، رئيس اتحاد الغرف التجارية، أحمد الوكيل، إلى جانب 26 من قيادات الغرف المصرية والمال والأعمال، كما تشارك شركات مصرية عاملة في مجالات الكهرباء والبترول والغاز والبنية التحتية ومواد البناء والصناعة والزراعة والنقل واللوجيستيات، والبناء، حسب بيان من اتحاد الغرف التجارية المصرية.

وسيعقد الوفد المصري لقاءات مع وزراء الاقتصاد والصناعة والمالية والإسكان والأشغال العامة والطاقة والاتصالات السوريين، بهدف استطلاع احتياجات سوريا وتنمية الشراكات بين الجانبين، والنهوض بالتبادل التجاري والاستثماري، وفق ما أكده الوكيل عبر البيان الصادر، الخميس.

وأوضح الوكيل أن الملتقى الاقتصادي سيبحث «التعاون في قطاعات الطاقة والنقل واللوجيستيات والبنية التحتية والزراعة وإعادة تأهيل المصانع المتعطلة»، مشيراً إلى أن «الوفد المصري، سيبحث دعم سوريا في إعادة الإعمار، ونقل تجربة مصر في الخطط العاجلة للبنية التحتية، وإنشاء 22 مدينة جديدة من الجيل الرابع، ومدن صناعية ومراكز لوجيستية»، إلى جانب «إقامة 8 آلاف من الطرق السريعة والكباري والأنفاق والمواني».

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره السوري أسعد الشيباني خلال لقاء بنيويورك في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)

ويشكل الملتقي الاقتصادي المصري - السوري، «خطوة جيدة في مسار التعاون بين القاهرة ودمشق»، وفق مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير حسين هريدي، مشيراً إلى أن «انعقاد الملتقى لأول مرة، يشجع على مزيد من التعاون بين القطاع الخاص المصري والسوري، خصوصاً في مجال التبادل التجاري وزيادة الاستثمارات».

ودعا هريدي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى «ضرورة تحصين العلاقات الاقتصادية والاستثمارية والتجارية بين القاهرة ودمشق، بعيداً عن الاعتبارات والتحولات السياسية»، وأعرب عن أمله في أن تعود توصيات ونتائج الملتقى بالنفع على الاقتصاد المصري والسوري الفترة المقبلة.

ولا يختلف في ذلك، مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير يوسف الشرقاوي، الذي يرى أن «انعقاد الملتقى الاقتصادي، يسهم في وضع أسس قوية من الناحية الاقتصادية لدعم العلاقات بين القاهرة ودمشق».

ويعتقد الشرقاوي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن مسار التعاون الاقتصادي، «يشكل نافذة لدعم التقارب بين مصر وسوريا، وتحسين التفاهم السياسي»، وقال إن «هناك أسساً يمكن البناء عليها لتطوير العلاقات السياسية، من بينها التقارب الشعبي، والاهتمام المصري الدائم لتحقيق الاستقرار والأمن داخل الأراضي السورية».

وهناك تقدم حذر في العلاقات المصرية - السورية، منذ تولي الشرع الحكم، وتطالب مصر بضرورة «تدشين عملية سياسية شاملة في سوريا، تضم كل مكونات المجتمع وأطيافه لتحقيق مصالحة وطنية»، وقال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في أكثر من مناسبة، إن «موقف بلاده تجاه التطورات في سوريا ثابت، يستند إلى ضرورة دعم الدولة السورية واحترام سيادتها ووحدة أراضيها».

ويرى عضو الجمعية المصرية للاقتصاد والتشريع، وليد جاب الله، أن «الملتقى الاقتصادي المصري - السوري، سيفتح الباب أمام تعاون تجاري واستثماري بين القاهرة ودمشق الفترة المقبلة»، موضحاً أن «استقرار الأوضاع داخل سوريا، سيفتح باب الاحتياج لإعادة الإعمار، وهذه تشكل فرصة أمام القطاع الخاص المصري».

وأوضح جاب الله، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «فرص تعزيز التعاون الاقتصادي المصري السوري جيدة»، وقال إن «وجود عدد كبير من رجال الأعمال السوريين في مصر خلال السنوات الأخيرة، يُسهل من حركة التعاون الاستثماري والتجاري، وإن فتح قنوات الشراكة بين الغرف التجارية بالبلدين، سيسهم في تعميق مستوى التعاون الاقتصادي ثم السياسي».