«الائتلاف» يختار وفده إلى «جنيف 2» وسط ترحيب دولي

سوري يحمل طفلة أنقذت من أنقاض منزل دمره القصف الجوي من قبل قوات النظام في منطقة الميسر بحلب أمس (رويترز)
سوري يحمل طفلة أنقذت من أنقاض منزل دمره القصف الجوي من قبل قوات النظام في منطقة الميسر بحلب أمس (رويترز)
TT

«الائتلاف» يختار وفده إلى «جنيف 2» وسط ترحيب دولي

سوري يحمل طفلة أنقذت من أنقاض منزل دمره القصف الجوي من قبل قوات النظام في منطقة الميسر بحلب أمس (رويترز)
سوري يحمل طفلة أنقذت من أنقاض منزل دمره القصف الجوي من قبل قوات النظام في منطقة الميسر بحلب أمس (رويترز)

استكمل الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية اجتماعاته في تركيا، أمس، لاختيار الوفد الذي سيمثل المعارضة إلى «جنيف2» بعد إعلان موافقته على حضور المؤتمر الذي سيعقد بعد غد (الأربعاء)، متجاوزا بعض اختلافاته في هذا الشأن. فيما أثارت المواقف التي نقلتها وكالة «إنترفاكس» الروسية عن الرئيس السوري بشار الأسد، لجهة عدم اعتزامه التخلي عن السلطة أو استعداده للبحث بهذا الأمر، ومن ثم نفي الرئاسة إجراء الأسد مقابلة مع الوكالة، جملة من التساؤلات، لا سيما أن الوكالة اعتمدت في مصدرها على وفد البرلمانيين الروس الذي كان التقى الأسد، خلال زيارته إلى سوريا.
وكانت اجتماعات الائتلاف التي استمرت حتى ساعة متأخرة من مساء أمس، تركزت على البحث في أسماء الوفد إلى مؤتمر «جنيف2»، وفق ما لفت عضو الهيئة السياسية أحمد رمضان، مشيرا في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إلى أنه بات مؤكدا أن الوفد سيضم 15 شخصا، بينهم سيدتان، إضافة إلى ممثل من المجلس الوطني الكردي، وعضو أو اثنين من هيئة التنسيق، مرجحا أن يكون بينهم القيادي عبد العزيز الخير، إضافة إلى ثلاثة ممثلين عن الجيش الحر والكتائب العسكرية، وعدد من الدبلوماسيين والقانونيين. وأضاف أنه بعد الانتهاء من تحديد أسماء ممثلي الوفد، سيختار رئيسه، مشددا على أن هناك معايير أساسية يعتمد عليها في اختيار هؤلاء الأعضاء، وأهمها الكفاءة والخبرة والمهنية والقدرة على التفاوض. بينما استبعدت مصادر في المجلس الوطني، أحد أكبر مكونات الائتلاف، لـ«الشرق الأوسط»، أن يكون رئيس الائتلاف أحمد الجربا، ضمن هذا الوفد أو على رأسه، مرجحة أن يحضر جلسة الافتتاح ويترك مهمة التفاوض لأعضاء الوفد.
وحول ما يتعلق ببعض الشخصيات المعارضة الأخرى، وتحديدا العقيد المنشق مناف طلاس، ورفعت الأسد (عم الرئيس)، إضافة إلى نائب رئيس الحكومة المقال قدري جميل، التي كانت أسماؤها قد ترددت للمشاركة في «جنيف2» ضمن صفوف المعارضة، أكدت المصادر استبعاد هذه الشخصيات من قبل المعارضة، موضحة أن حضورهم أو طرح أسمائهم هو إفشال للمؤتمر من قبل المعارضة نفسها، كما أن مثل هذا الأمر يؤدي إلى نتائج وردود فعل لا تحمد عقباها من الشعب والداخل السوري قبل أي طرف آخر.
من جهة أخرى، نقلت وكالة «إنترفاكس» عن أعضاء في وفد برلماني روسي يزور دمشق تمسك الأسد بالسلطة، وقوله: «لو كنت أريد التنازل عن السلطة لفعلت ذلك منذ البداية، وهذا الأمر غير مطروح للنقاش»، مضيفا: «نحن حماة وطننا، ووحده الشعب السوري يمكنه أن يقرر من يشارك في الانتخابات».
ليعود بعدها المكتب الإعلامي للرئاسة السورية ويصدر بيانا مقتضبا نشر على موقعه على «فيس بوك» قال فيه إن «كل ما يُنقل عن لسان الرئيس عبر وكالة (إنترفاكس) الروسية غير دقيق»، مشيرا إلى أن الأسد «لم يجر أي مقابلة مع الوكالة».
وفي هذا السياق أيضا، نقلت وكالة «إيتار تاس»، وهي وكالة أنباء روسية، عن النائب الروسي أليكساندر يوشتشينكو، الذي كان أحد أعضاء الوفد إلى سوريا، قوله إن «الأسد اقترح أن يقدم خصومه مرشحا لمنافسته في تصويت يطرح على الشعب.. لكن حتى الآن لم يفعل ذلك أحد».
وفي حين جاءت هذه المواقف بعد يوم واحد على إعلان الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية، الذي يعاني بدوره من خلافات على خلفية المشاركة في «جنيف2»، موافقته على حضور المؤتمر بهدف تحقيق مطالب «الثورة كاملة»، وعلى رأسها إسقاط الأسد ومحاكمته، فإن التصريحات التي نسبت إلى الأسد عكست بدورها الانقسام في مواقف الدول المشاركة والداعمة للمؤتمر، التي تأتي روسيا في مقدمها.
وتعليقا على موقف الأسد ومن ثم نفيه، عدّ عضو الائتلاف الوطني هشام مروة، أن ما نقلته الوكالة الروسية هو الموقف الواضح والصريح للأسد، بما لا يقبل أي شك، قائلا في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «لا نتوقع أن يكون رأيه عكس ذلك، وهو الأمر الذي سبق للأسد كما لمسؤولين في نظامه أن عبروا عنه مرارا». وأضاف: «نحن على يقين أنه غير مستعد للتخلي عن السلطة، وقرارنا بالذهاب إلى (جنيف2) يهدف بالدرجة الأولى إلى إثبات نية المعارضة بالوصول إلى حل سياسي، وإظهار مدى المراوغة التي يعتمدها الأسد منذ اليوم الأول».
وفي سياق متصل، أعلنت «الجبهة الإسلامية»، وهي ائتلاف من عدة قوى إسلامية مقاتلة تمثل قسما كبيرا من مقاتلي المعارضة على الأرض، رفضها محادثات جنيف.
وقال أبو عمر، العضو البارز في الجبهة، في حسابه على موقع «تويتر» إن «مستقبل سوريا سيتشكل هنا على أرض البطولة، وسيوقع بالدماء على جبهات القتال، وليس في مؤتمرات جوفاء يحضرها من لا يمثلون حتى أنفسهم».

هذا و رحبت الدول الغربية وروسيا والجامعة العربية بـ«القرار الشجاع» للمعارضة السورية بالمشاركة في مؤتمر «جنيف2» للسلام في سوريا، على الرغم من أن قرار المعارضة يشترط التفاوض للتوصل إلى التخلص من نظام الرئيس بشار الأسد. ومن جانبها، دعت إيران إلى مقاربة «واقعية» لحل الأزمة السورية خلال المؤتمر، الذي لم تدع إليه.
ووصف وزير الخارجية الأميركي جون كيري ونظيره الفرنسي لوران فابيوس «بالتصويت الشجاع» تصويت الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية بالأكثرية على المشاركة بعد غد (الأربعاء) في المؤتمر الدولي حول سوريا في مونترو في سويسرا والذي ستليه مفاوضات ثنائية برعاية الموفد الدولي الخاص الأخضر الإبراهيمي بين ممثلي النظام والمعارضة في جنيف.
وقال كيري في بيان، إن «الولايات المتحدة سوف تواصل دعم المعارضة السورية بعد أن اختارت هذه الأخيرة الطريقة الأفضل للتوصل إلى مرحلة انتقالية سياسية عبر التفاوض»، حسب ما أوردته وكالة الصحافة الفرنسية.
ورأى أن «هذا التصويت الشجاع يصب في مصلحة جميع السوريين الذي عانوا كثيرا من وحشية نظام الأسد ومن حرب أهلية لا نهاية لها».
وعد الوزير الفرنسي من جهته، أن «هذا الخيار هو خيار السعي إلى السلام »، على الرغم من «استفزازات وتجاوزات النظام».
وفي برلين، رأى وزير الخارجية الألماني فرانك - ولتر شتاينماير في قرار المعارضة السورية «بريق أمل للناس في سوريا».
وأوضح في بيان مقتضب أن «أي تقدم طفيف ومهما كان طفيفا لانتقال القوافل الإنسانية أو للتوصل إلى اتفاق وقف إطلاق نار على مستوى محلي سيكون نجاحا».
كما أشاد وزير الخارجية البريطاني ويليام هيغ بالقرار «الصعب» الذي اتخذته المعارضة السورية، مؤكدا أن أي اتفاق من شأنه أن يضع حدا لنزاع أودى بحياة 130 ألف شخص منذ مارس (آذار) 2011، يتطلب تنحي الأسد عن السلطة.
ورحبت روسيا أيضا بقرار المعارضة، ونقلت وكالة إيتار تاس الروسية عن نائب وزير الخارجية ميخائيل بوغدانوف، قوله إنه «القرار الصائب، فقد قلنا على الدوام إنه يجب المشاركة في هذا المؤتمر وبدء حوار مع الحكومة».
من جانبه، قال نائب وزير الخارجية الإيراني حسن أمير عبد اللهيان، كما نقلت عنه وسائل الإعلام الإيرانية أن «المؤتمر يمكن أن يمهد الطريق أمام حل سياسي، إذا اعتمد مقاربة واقعية للأزمة في سوريا». وأضاف أن القرارات التي ستتخذ في سويسرا «يجب ألا تؤدي إلى تقوية حركات متطرفة في سوريا». وأشار إلى أن «الحل الديمقراطي سيعبر عنه عبر تصويت السوريين».
عربيا، رحبت مصر بقرار الائتلاف السوري بالمشاركة في مؤتمر «جنيف2»، بينما أكدت الجامعة العربية على مشاركتها في المؤتمر وقالت إنها ستنسق بين الوفود العربية لبلورة موقف لحل الأزمة.
وقال نبيل فهمي وزير الخارجية المصري في بيان إن «مشاركة المعارضة في (جنيف2) ستكون خطوة أولى نحو التوصل إلى الحل». ودعا إلى «استمرار التفاوض بنية خالصة وروح جادة، وإلى استمرار الحوار بين مختلف قوى وتيارات المعارضة لتحقيق المزيد من التوافق فيما بينها حول الأهداف المرجوة من عملية التفاوض».
وأوضح فهمي أنه سيتوجه إلى جنيف وهو يأمل «ألا تهدر فرصة تاريخية للعمل من أجل إنهاء مأساة السوريين». وأكد أن مصر ستقدم خلال المؤتمر وفي أعقابه كل ما يمكنها من دعم لعملية التفاوض سواء عبر اتصالاتها بأطراف التفاوض أو من خلال إقناع القوى الإقليمية والدولية الفاعلة بضرورة تسوية هذه الأزمة دون المزيد من الانتظار.
ومن جانبه، يتوجه الأمين العام لجامعة الدول العربية، نبيل العربي، اليوم (الاثنين) إلى سويسرا للمشاركة في «جنيف2». وقال المتحدث الرسمي باسم الأمين العام، السفير ناصيف حتى، إن «الجامعة العربية ستنسق بين الوفود العربية المشاركة في المؤتمر لبلورة الموقف العربي لحل الأزمة والقائم على ضرورة تنفيذ وثيقة جنيف الأولى في 30 يونيو (حزيران) من عام 2012 والتي ينعقد على أساسها (جنيف2)».
وأضاف في تصريحات أمس أن «الجامعة العربية تعلق أهمية كبيرة على انطلاق هذا المؤتمر ونجاحه رغم الصعوبات التي يدركها الجميع». وأوضح أن انطلاق المؤتمر على المستوى الرسمي الدولي هو «عمل مهم وضروري وأساسي». وشدد على أن الجامعة ومن خلال مبعوثها المشترك إلى سوريا، الأخضر الإبراهيمي، تدعم كل جهود الأمم المتحدة والأطراف الإقليمية والدولية المؤثرة لمسار الحل السياسي الذي يبقى حلا سوريا بامتياز.
وأوضح أن الجلسة الافتتاحية الأولى التي ستنطلق في مدينة مونترو بسويسرا بعد غد (الأربعاء) سوف تضم كل الأطراف المعنية. مشيرا إلى أنه، وبعد يومين، تنطلق المفاوضات في جنيف بين وفدي الحكومة والمعارضة وبرعاية الإبراهيمي في المقر الأوروبي للأمم المتحدة هناك. وأوضح أن الإبراهيمي باعتباره مخولا من الأمم المتحدة والجامعة العربية سيقوم بالدور الأساسي وهو متابعة تنفيذ أجندة المؤتمر.
وعد المتحدث الرسمي باسم العربي أن انعقاد «جنيف2» بحد ذاته «خطوة إيجابية ويضع قطار الحل السياسي على طريقه السليم للأزمة السورية». كما رحب بإعلان الائتلاف السوري المعارض بالمشاركة في المؤتمر.



العليمي يطلب من لبنان وقف منصّات الحوثيين الإعلامية

اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
TT

العليمي يطلب من لبنان وقف منصّات الحوثيين الإعلامية

اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)

في مستهل الحراك الدبلوماسي الذي بدأه رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي في ميونيخ على هامش مؤتمر الأمن الدولي، التقى رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، وناقش معه نشاط المنصات الإعلامية التابعة للجماعة الحوثية، مطالباً بوقفها باعتبارها جزءاً من المعركة التي تقودها الجماعة ضد اليمن والمنطقة.

اللقاء، الذي عكس تقارباً في الرؤى بين البلدين بشأن مفهوم الدولة الوطنية واحتكارها للسلاح، حمل رسائل سياسية واضحة تتعلق بضرورة منع استخدام أراضي الدول العربية كمنصات لخدمة مشاريع الميليشيات أو تهديد أمن الدول الأخرى.

ونقل الإعلام الرسمي اليمني أن العليمي أكد أن نشاط المنصات الإعلامية التابعة للحوثيين في بيروت لا يمثل مجرد عمل إعلامي تقليدي، بل يشكل جزءاً من منظومة متكاملة تستخدمها الجماعة لتعزيز خطابها السياسي والتعبوي، وتبرير هجماتها ضد اليمن ودول المنطقة، بما في ذلك تهديد الملاحة الدولية في البحر الأحمر.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني بدأ تحركاته في ميونيخ بلقاء رئيس وزراء لبنان (سبأ)

وشدد على أن استمرار هذه الأنشطة يتعارض مع مبدأ النأي بالنفس الذي تتبناه الدولة اللبنانية، مؤكداً أن وقف أي نشاط إعلامي مرتبط بالميليشيات ينسجم مع سيادة لبنان ومع علاقاته العربية، ويمنع تحويل أراضيه إلى ساحة للصراع الإقليمي.

وبحسب رؤية القيادة اليمنية، فإن المعركة ضد الحوثيين لم تعد عسكرية فقط، بل أصبحت أيضاً معركة سرديات إعلامية وتأثير سياسي عابر للحدود.

ازدواجية السلاح

أفادت المصادر الرسمية اليمنية بأن العليمي أشار إلى أن ما يواجهه لبنان من ازدواجية السلاح يشبه في جوهره الأزمة اليمنية الناتجة عن انقلاب الحوثيين المدعومين من إيران على مؤسسات الدولة.

وأكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني أن دعم الجماعات المسلحة خارج إطار الدولة أدى في البلدين إلى إضعاف المؤسسات وتعطيل التنمية وإطالة أمد الأزمات.

عناصر حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء أمام السفارة الأميركية (إ.ب.أ)

وبحسب المصادر نفسها، أثنى العليمي على الخطوات التي اتخذتها الحكومة اللبنانية لحصر السلاح بيد الدولة وتكليف الجيش بإنفاذ ذلك، واصفاً إياها بأنها خطوة سيادية تعيد الاعتبار لمبدأ احتكار قرار السلم والحرب.

وفي إطار مشاركته بالمؤتمر، يسعى العليمي إلى حشد دعم دولي أكبر للحكومة اليمنية، خصوصاً في مواجهة التهديدات البحرية والإرهاب والتهريب، مع عرض التحولات التي شهدتها البلاد مؤخراً بدعم سعودي، والجهود الرامية لتوحيد القرار الأمني والعسكري وتعزيز حضور الدولة.


شراكة يمنية - سعودية لتعزيز البنية التحتية ودعم التعافي

وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)
وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)
TT

شراكة يمنية - سعودية لتعزيز البنية التحتية ودعم التعافي

وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)
وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)

في خطوة تعكس تصاعد الزخم التنموي في المناطق اليمنية المُحرَّرة، وقّعت الحكومة الشرعية و«البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن» مذكرة تعاون جديدة تهدف إلى رفع كفاءة البنية التحتية للطرق وتحسين حركة التنقل ودعم النشاط الاقتصادي والتجاري، ضمن مسار أوسع يستهدف تعزيز الاستقرار وإعادة بناء القطاعات الحيوية المتضررة جراء سنوات الصراع.

وجاء توقيع مذكرة التعاون بين وزير الأشغال العامة والطرق في الحكومة اليمنية حسين العقربي، ومحمد آل جابر سفير السعودية لدى اليمن والمشرف العام على «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»، ليؤكد انتقال التعاون من مرحلة التدخلات الإسعافية إلى مرحلة التنمية المستدامة، القائمة على بناء القدرات المؤسسية وتحسين جودة الخدمات الأساسية.

وأوضح البرنامج السعودي، في بيان رسمي، أن الاتفاقية ستسهم في استدامة صيانة وتشغيل الطرق ورفع كفاءتها الفنية، عبر تنفيذ حزمة من المبادرات تشمل توفير موازين حديثة للمركبات لضبط الحمولات الزائدة التي تُعدُّ أحد أبرز أسباب تدهور الطرق، إضافة إلى تقديم الدعم الفني والاستشاري في مجالات تأهيل وتشغيل شبكات النقل، وتعزيز قدرات صندوق صيانة الطرق بالتعاون مع الجهات السعودية المختصة.

وتتضمَّن المشروعات المطروحة توسعة وإعادة تأهيل عدد من الطرق الحيوية، أبرزها طريق العبر الاستراتيجي وطريق هيجة العبد، إلى جانب مشروعات أخرى في محافظات يمنية عدة، بإجمالي أطوال تجاوزت 200 كيلومتر، وهو ما يُتوقع أن ينعكس مباشرة على تقليل تكاليف النقل وتحسين انسيابية الحركة التجارية بين المحافظات.

بوابة التعافي

تزامناً مع توقيع الاتفاقية، ناقش عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح، مع وزير الأشغال العامة العقربي أولويات عمل الوزارة خلال المرحلة المقبلة، في إطار رؤية حكومية تضع البنية التحتية في صدارة أدوات التعافي الاقتصادي والاجتماعي.

وخلال اللقاء، شدَّد طارق صالح على الدور المحوري الذي تضطلع به وزارة الأشغال في تثبيت الاستقرار داخل المناطق المُحرَّرة، عادّاً أن إعادة تأهيل الطرق الدولية والرابطة بين المحافظات تمثل عاملاً أساسياً في تخفيف معاناة المواطنين وتحسين حركة التجارة والإمدادات.

واستعرض الوزير العقربي الخطوط العريضة لخطة الوزارة لعام 2026، والتي تركز على إعادة تأهيل شبكة الطرق الاستراتيجية والمنافذ الحيوية، إلى جانب استكمال المشروعات المتعثرة وتحسين المشهد الحضري للمدن، بما يعكس حضور الدولة ويعزِّز ثقة المواطنين بالمؤسسات الحكومية.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح مع وزير الأشغال العامة (سبأ)

وأكد طارق صالح أهمية رفع كفاءة صندوق صيانة الطرق، مع ضرورة اعتماد معايير شفافة في إدارة الموارد وتنفيذ المشروعات، مشيراً إلى أن المرحلة الحالية تتطلب مستوى عالياً من الكفاءة التنفيذية لتحقيق نتائج ملموسة على الأرض، خصوصاً في ظل التحديات الاقتصادية والإنسانية التي تواجه البلاد.

ويرى مراقبون أن التركيز على البنية التحتية للنقل في اليمن يمثل خطوةً استراتيجيةً، إذ ترتبط الطرق بشكل مباشر بسلاسل الإمداد وأسعار السلع والخدمات، ما يجعل تطويرها مدخلاً عملياً لتحريك الاقتصاد المحلي وتعزيز فرص الاستثمار.

شراكة تنموية

التحركات التنموية لم تقتصر على قطاع النقل، إذ شهدت الفترة ذاتها لقاءات موسعة بين المسؤولين اليمنيين و«البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»؛ لتعزيز التعاون في قطاعات متعددة، من بينها الصحة، والتعليم، والطاقة، والمياه، والزراعة.

وفي هذا السياق، التقى عضو مجلس القيادة الرئاسي ومحافظ حضرموت سالم الخنبشي، السفير محمد آل جابر، حيث جرى التأكيد على عمق العلاقات بين اليمن والسعودية، والإشادة بالدعم السعودي المستمر على المستويات العسكرية والإنسانية والتنموية.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت سالم الخنبشي في مقر البرنامج السعودي بالرياض (سبأ)

وأكد آل جابر - بحسب الإعلام الرسمي اليمني- أن بلاده تمضي في تقديم دعم شامل لليمن سياسياً واقتصادياً وتنموياً، مع التركيز على الحلول القائمة على الحوار بما يحقِّق الأمن والاستقرار والتنمية المستدامة للشعب اليمني.

وخلال زيارة الخنبشي لمقر البرنامج السعودي، اطّلع على المشروعات المُنفَّذة ضمن تدخلات تنموية شاملة تشمل قطاعات التعليم والصحة والطاقة والنقل والزراعة والثروة السمكية، إضافة إلى مبادرات تستهدف تحسين الخدمات الأساسية في محافظة حضرموت وعدد من المحافظات المُحرَّرة.

وقدَّم مسؤولو البرنامج عرضاً مفصلاً حول طبيعة المشروعات القائمة، والتي صُمِّمت وفق احتياجات المواطنين الأساسية، مع التركيز على تعزيز البنية التحتية ورفع كفاءة الخدمات العامة بما يدعم الاستقرار المجتمعي.

وفي قطاع الصحة، بحث وزير الصحة العامة والسكان اليمني قاسم بحيبح مع فريق فني من البرنامج السعودي الخطوات التنفيذية لإنشاء صندوق الصحة، الذي يُنظر إليه بوصفه أحد المشروعات الاستراتيجية الهادفة إلى ضمان استدامة تمويل الخدمات الطبية وتحسين جودة الرعاية الصحية.

وزير الصحة في الحكومة اليمنية قاسم بحيبح (سبأ)

واستعرض الاجتماع - وفق المصادر الرسمية - الترتيبات الفنية والإجرائية الخاصة بتأسيس الصندوق وآليات الحوكمة والشفافية في إدارة موارده، بما يضمن توجيه التمويل وفق أولويات القطاع الصحي واحتياجاته الفعلية.

وأكد بحيبح أن إنشاء صندوق الصحة يمثل خطوةً مفصليةً لتعزيز الاستقرار المالي للمرافق الصحية، خصوصاً في ظل الضغوط الكبيرة التي يواجهها النظام الصحي، مشيداً بالدعم السعودي الذي أسهم في تنفيذ مشروعات حيوية شملت تطوير البنية التحتية والتجهيزات الطبية وبناء القدرات البشرية.


تقرير دولي يرصد تحسّن المناطق اليمنية المحررة بدعم سعودي

دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)
دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)
TT

تقرير دولي يرصد تحسّن المناطق اليمنية المحررة بدعم سعودي

دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)
دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)

حذّر تقرير دولي حديث من استمرار تفاقم أزمة انعدام الأمن الغذائي في اليمن، خصوصاً في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، رغم مؤشرات تحسن نسبي في الاستقرار السياسي والاقتصادي بالمناطق الواقعة تحت إدارة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، مدعوماً باستئناف الدعم المالي السعودي.

وأكد التقرير أن اليمن لا يزال يواجه واحدةً من أعقد الأزمات الإنسانية عالمياً، في ظل استمرار النزاع الاقتصادي وتعثر مصادر الدخل وانخفاض مستويات التمويل الدولي.

وأوضح التقرير الصادر عن شبكة أنظمة الإنذار المبكر بشأن المجاعة أن استعادة الحكومة اليمنية سيطرتها على عدد من المحافظات الشرقية والجنوبية، إلى جانب الدعم المالي الذي قدمته السعودية، أسهما في تقليص مستوى عدم الاستقرار السياسي خلال الأشهر الأخيرة.

كما ساعدت هذه التطورات في تحقيق تحسن محدود في المؤشرات الاقتصادية، خصوصاً من خلال دعم بند الرواتب والموازنة العامة، الأمر الذي انعكس على القدرة الشرائية لبعض الأسر.

مشروع مدينة الملك سلمان الطبية التعليمية في المهرة (إكس)

وأشار التقرير إلى أن استمرار الدعم المالي الخارجي يوفر فرص عمل قصيرة الأجل ويساعد في ضخ سيولة نقدية داخل الاقتصاد المحلي، إلا أن هذا التحسن يظل هشاً ومؤقتاً، نظراً لارتباط التعافي الاقتصادي بإعادة تشغيل قطاع النفط واستئناف الصادرات، وهو سيناريو لا يبدو قريباً في ظل استمرار التوترات الأمنية والهجمات على البنية التحتية الاقتصادية.

تحديات مستمرة

على الرغم من المؤشرات الإيجابية المحدودة، أكد التقرير أن الحكومة اليمنية لا تزال تواجه تحديات هيكلية معقدة، أبرزها ضعف الموارد العامة، وتأخر صرف الرواتب في بعض القطاعات، واستمرار الانقسام الاقتصادي بين مناطق الحكومة ومناطق الحوثيين. وبيّن أن هذه العوامل تعوق ترجمة التحسن السياسي إلى نتائج اقتصادية مستدامة تنعكس مباشرة على الأمن الغذائي للسكان.

وأضاف أن مخاطر زعزعة الاستقرار لا تزال قائمة نتيجة التوترات الداخلية والصراع الاقتصادي القائم، ما يجعل التحسن الحالي عرضة للانتكاس في أي وقت.

توقف عمليات أممية حرم ملايين اليمنيين الخاضعين للحوثيين من المساعدات (الأمم المتحدة)

كما أن استمرار القيود على النشاط الاقتصادي وتراجع الاستثمارات يحدان من قدرة الحكومة على توسيع برامج الحماية الاجتماعية أو تحسين الخدمات الأساسية، وفق ما أورده التقرير.

وتوقعت الشبكة الدولية استمرار انتشار انعدام الأمن الغذائي الحاد على نطاق واسع في اليمن حتى نهاية مايو (أيار) المقبل، مع بقاء شريحة كبيرة من السكان في المرحلة الثالثة من التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، وهي مرحلة «الأزمة»، حيث تواجه أسرة واحدة على الأقل من كل خمس أسر فجوات كبيرة في استهلاك الغذاء، مصحوبة بارتفاع معدلات سوء التغذية الحاد.

الأكثر تضرراً

في المقابل، أظهر التقرير أن المناطق الواقعة تحت سيطرة الحوثيين ستبقى الأكثر تضرراً من الأزمة الغذائية، خصوصاً في محافظات الحديدة وحجة، إضافة إلى أجزاء من محافظة تعز التي تشهد تقاسماً للسيطرة بين الطرفين.

ووفقاً للتقديرات، ستظل هذه المناطق ضمن مستوى «الطوارئ» (المرحلة الرابعة)، ما يعني أن أسرةً من كل خمس أسر ستواجه فجوات غذائية شديدة قد تؤدي إلى ارتفاع معدلات سوء التغذية الحاد وزيادة مخاطر الوفيات.

وأرجع التقرير هذا التدهور إلى الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية الحيوية للمواني الواقعة تحت سيطرة الحوثيين، إلى جانب اضطرابات الحركة التجارية وتراجع الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالمواني، وهو ما أدى إلى انخفاض الطلب على العمالة وتآكل مصادر دخل الأسر الفقيرة.

وأشار إلى أن بطء تعافي القطاعات المدرة للدخل دفع العديد من الأسر إلى تبني استراتيجيات تكيف قاسية، من بينها تقليص الوجبات الغذائية أو اللجوء إلى التسول والعمل غير المستقر لتأمين الحد الأدنى من الاحتياجات المعيشية.

وفي السياق ذاته، أكدت تقارير أممية متقاطعة أن الأزمة الإنسانية في اليمن لا تزال ذات آثار مدمرة، خصوصاً على النساء والفتيات، حيث يؤدي النزاع والانهيار الاقتصادي وتقليص التمويل الإنساني إلى زيادة معدلات النزوح وانعدام الأمن الغذائي وارتفاع وفيات الأمهات، إضافة إلى تراجع خدمات الحماية والرعاية الصحية.

ورغم استمرار الجهود الإنسانية، أفادت بيانات صندوق الأمم المتحدة للسكان بأن تدخلاته خلال عام 2025 وصلت إلى نحو 2.1 مليون شخص، فإن فجوة تمويلية بلغت 44.5 مليون دولار أجبرت الصندوق على إغلاق نحو 40 في المائة من خدماته، ما ترك نحو مليوني امرأة وفتاة من دون رعاية صحية أساسية.

ويستنتج التقرير أن اليمن يقف أمام مفترق حاسم؛ فبينما أسهم الدعم المالي السعودي والاستقرار النسبي في مناطق الحكومة في تخفيف حدة الأزمة جزئياً، فإن استمرار الانقسام الاقتصادي وتعثر النشاط التجاري في مناطق سيطرة الحوثيين يهددان بتفاقم انعدام الأمن الغذائي، ما لم تُتخذ خطوات اقتصادية وسياسية أوسع تعيد تنشيط الاقتصاد وتضمن تدفق المساعدات الإنسانية دون عوائق.