الكشف عن رسائل إليوت إلى حبيبة مجهولة بعد 50 سنة

جامعة «برنستون» تنشر أكثر من ألف ومائة منها

إليوت مع إميلي هيل عام 1946
إليوت مع إميلي هيل عام 1946
TT

الكشف عن رسائل إليوت إلى حبيبة مجهولة بعد 50 سنة

إليوت مع إميلي هيل عام 1946
إليوت مع إميلي هيل عام 1946

كان تي إس إليوت واحداً من أهم شعراء القرن العشرين، ومن أبرز قامات الأدب الحديث الذي فتنت أشعاره، التي تسكن النفس، أجيالا من طلبة المرحلة الثانوية، ومحبي الشعر في أنحاء البلدان المتحدثة باللغة الإنجليزية. وقد كان «كتاب الجرذ العجوز عن القطط العملية» مصدر إلهام لعرض موسيقي. مع ذلك مثله مثل أي شخص آخر عاش تجربة حب واجهت مصاعب، ولم يكن منزهاً عن التصرف بعدائية وصلت إلى حد العلنية.
فبعد معرفته أن إميلي هيل، ملهمته المزعومة، قد منحت جامعة «برنستون» مئات رسائل الغرام التي كتبها لها خلال الفترة من 1930 حتى 1957، والتي أتاحتها الجامعة للعامة يوم الخميس، أعد إليوت بياناً جاء فيه: «لم أكن أحبها كثيراً حقاً على أي حال». وكتب في 25 نوفمبر (تشرين الثاني) 1960 في بيان أوصى بنشره «بمجرد» نشر رسائله إلى هيل علناً: «لم أكن أحب إميلي هيل. لقد لاحظت بالفعل أنها لم تكن من محبي الشعر، حيث كان من الواضح عدم اهتمامها بالشعر كثيراً. كنت أشعر بالقلق مما بدا لي دليلا على تبلد الحسّ والذوق السيئ».
كما كان مخططاً تم نشر بيانه يوم الخميس بالتزامن مع إعلان مكتبة جامعة «برنستون» إتاحة أكثر من ألف ومائة رسالة موجهة من الشاعر إلى إميلي للعامة. وكانت إميلي قد منحت الجامعة تلك الرسائل عام 1956 موصية بأن يتم فتحها بعد مرور خمسين عاما على وفاة كل منهما هي وإليوت، وقد توفيت عام 1969، وذلك بعد أربع سنوات من وفاة إليوت، ولطالما كانت العلاقة بين الاثنين مصدراً للتكهنات بين الباحثين في مجال الأدب الذين كانوا يعلمون بوجود تلك الرسائل منذ عقود. وقامت مجموعة صغيرة من الأساتذة في مكتبة «فايرستون» بجامعة «برنستون» بإخراج الرسائل في أكتوبر (تشرين الأول) من صناديق خشبية كانت ملفوفة داخلها بشرائط وأسلاك نحاسية.
وقد توقع الكثير من الباحثين أن تحتوي الرسائل على بعض الثرثرة الأدبية، وتأملات إليوت عن الكتابة والشعر. وكان إليوت، كما هو معروف، شخصاً متحفظاً، ولم يقدم نفسه كشخص يكشف عن مكنونات ذاته في رسائل غرام بحسب أنتوني كودا، أستاذ اللغة الإنجليزية في جامعة «غرينسبورو» بنورث كارولاينا، وباحث في أعمال إليوت، ومدير لبرنامج صيفي عن الشاعر. يقول كودا: «لم يكن ما تم الإعلان عنه محبطاً. لم أر الرسائل بنفسي بعد، لكن زملائي الباحثين، الذي اطلعوا على الرسائل، قد وصفوها بأنها فقرات محزنة تكشف عن إنسان في حالة عشق». وقد كتب إليوت في إحدى رسائله بحسب ما نشرته صحيفة «الغارديان»: «لقد جعلتني في منتهى السعادة؛ أسعد من أي وقت مضى في حياتي. لقد حاولت التظاهر بأن حبي لك قد انتهى رغم أني لن أتمكن من فعل ذلك إلا أني تظاهرت أن قلبي قد مات».
وتم إتاحة الرسائل، التي تضمنت صوراً فوتوغرافية، وبعض التذكارات، وسرداً موجزاً تصف هيل من خلاله علاقتها بإليوت، للعامة في مكتبة «فايرستون» فحسب، ولن يتم نشرها على الإنترنت حتى عام 2035 على الأقل حين تصبح غير خاضعة لحقوق الطبع.
ويتعجب الباحثون ومحبو إليوت من السبب الذي دفعه إلى بذل كل ذلك الجهد من أجل تقويض تلك المشاعر التي عبّر عنها.
يقول مايكل وود، أستاذ اللغة الإنجليزية الفخري في جامعة «برنستون»، الذي حضر عملية فتح الرسائل في أكتوبر الماضي، إن إليوت كان يحاول على ما يبدو الزعم بأن تلك العلاقة لم تكن سوى محض أوهام. ويوضح قائلا: «لقد كانت تلك مفاجأة كبيرة. لقد كان غاضباً.
لا أعلم ما الذي كان يحاول فعله بالضبط. ربما كان يحاول سرد قصة يعتقد أنها سوف تصحح القصة التي ترويها الرسائل. يبدو أنه أعاد كتابة علاقته بإميلي».
وقد التقت إميلي هيل، وهي امرأة ذكية ناجحة كان تدّرس الدراما في الكثير من الكليات، من بينها «سميث كوليدج»، بإليوت عام 1912 حين كان خريجاً في قسم الفلسفة بجامعة «هارفارد». وقد قال إليوت في رسالة إنه كانت هناك علاقة حب جمعته بهيل عام 1914، لكن على ما يبدو لم تكن تبادله المشاعر ذاتها في ذلك الوقت.
وقد انتقل بعد ذلك إلى إنجلترا، حيث التقى بفيفيان هاي وود، ابنة أحد الفنانين، وتزوجها سريعاً، وكانت علاقتهما بائسة على حد قول إليوت. وقام إليوت بتأليف بعض من أشهر قصائده أثناء زواجهما من بينها «بيرنت نورتون» التي يعتقد الكثير من الباحثين أنها مستلهمة من هيل بشكل ما. واستمرت المراسلات بين العاشقين أثناء زواج إليوت من وود، والذي انتهى بوفاتها في مصحة عقلية عام 1947، توقعت هيل أن يتقدم إليوت لخطبتها بعد تحرره من قيد زواجه، لكنها كتبت إلى صديق في وقت لاحق من ذلك العام: «لقد وصلت العاطفة المتبادلة، التي كانت بيني وبينه ذات يوم، إلى طريق مسدود على نحو غريب». وقال إليوت في بيان له إنه قد أدرك بعد وفاة زوجته إنه كان يحب «ذكرى» هيل فحسب، وإنه لو كان تزوج منها حين كان شاباً كان سيصبح مجرد أستاذ فلسفة متواضع على الأرجح. وكتب أيضاً: «كان ستقتل إميلي هيل الشاعر داخلي. لقد كانت فيفيان بمثابة موت لي تقريباً، لكنها أبقت الشاعر الذي يوجد بداخلي حياً».
كل ذلك محضّ هراء بحسب الأستاذ وود، حيث يقول: «نظريتي تفيد بأنه لم يكن يحتمل فكرة كونه سعيداً، وأنه كان يحب إميلي حقاً، لكنه كان خائفاً من تطور العلاقة». كذلك يرى الأستاذ كودا أن إليوت ربما كان يشعر بالذنب بسبب حبه لهيل أثناء زواجه من هاي وود. وقال: «أعتقد أن حزنه على وفاة فيفيان، وشعوره بالخزي والعار من إساءة معاملتها بحسب اعتقاده قد جعل من المستحيل بالنسبة له الاقتراب بحميمية من إنسانة في ذلك الوقت».
ويبدو أن البيان، الذي كتبه إليوت عام 1960 له غرضان على حد قول الأستاذ كودا. أولاً، أراد إليوت أن يثبت أنه لم يكن يوماً ضعيفاً كما تشير الرسائل، وثانياً، ربما كان يريد حماية ومراعاة مشاعر زوجته الثانية إيزمي فاليري فليتشر التي تزوجها عام 1957، وكتب إليوت في إحدى الرسائل: «لا أعتقد أن هناك امرأة يمكنني الشعور معها بالاندماج والاتحاد مثل فاليري». يبدو أن إليوت كان يخشى من تسرب الرسائل، وقراءة فاليري فليتشر لها على حد قول كودا: «يمكن تصور مدى خوفه من جرح مشاعر فاليري، وإثارة شكوكها فيه إذا ما اكتشفت شدة حبه لإميلي».
أما بالنسبة إلى هيل، فستظل المشاعر التي كشفت عنها لإليوت مجهولة للأبد، بسبب أن إليوت قد تخلص من رسائلها. يقول في نص مقتضب: «لقد قام زميل لي بتمزيق الخطابات المرسلة من إميلي هيل إلي بناء على طلبي».
- خدمة «نيويورك تايمز»



لغز حفرة بحر الشمال يُحسم: كويكب أشعل تسونامي قبل 46 مليون عام

أثر اصطدام فضائي قديم (غيتي)
أثر اصطدام فضائي قديم (غيتي)
TT

لغز حفرة بحر الشمال يُحسم: كويكب أشعل تسونامي قبل 46 مليون عام

أثر اصطدام فضائي قديم (غيتي)
أثر اصطدام فضائي قديم (غيتي)

نجح بحث جديد، أخيراً، في حسم جدل علمي استمر لسنوات بشأن أصل حفرة غامضة في بحر الشمال؛ إذ أشار إلى ارتطام كويكب ضخم بالمياه قبل ملايين السنوات، مُحدِثاً موجات تسونامي هائلة.

ووجد العلماء أنّ فوهة «سيلفربيت» الواقعة على عمق نحو 700 متر تحت قاع بحر الشمال الجنوبي، وعلى مسافة نحو 80 ميلاً قبالة سواحل مقاطعة يوركشاير البريطانية، تشكّلت نتيجة اصطدام كويكب أو مذنّب بالمنطقة قبل ما بين 43 و46 مليون عام، مما أحدث تسونامي وصل ارتفاعه إلى 330 قدماً (100 متر تقريباً).

ومنذ اكتشاف الجيولوجيين لهذا التكوين عام 2002، أثارت الحفرة أو الفوهة، التي يبلغ عرضها نحو 3 كيلومترات وتحيط بها حلقة من الصدوع الدائرية تمتد لنحو 20 كيلومتراً، نقاشاً علمياً واسعاً حول طبيعتها.

مع ذلك، أفاد الباحثون بأنّ دراستهم الجديدة تمثّل أوضح دليل حتى الآن على أنّ التكوين يُعد واحداً من فوهات الاصطدام النادرة على سطح الأرض، ممّا يضعه في الفئة عينها مع فوهات شهيرة مثل فوهة «تشيكشولوب» في المكسيك، المرتبطة بالانقراض الجماعي للديناصورات.

واستند الفريق إلى نماذج حاسوبية، إضافة إلى تحليل صور زلزالية حديثة وعيّنات جيولوجية مجهرية جُمعت من أعماق قاع البحر.

وقال عالم الرسوبيات في كلية الطاقة وعلوم الأرض والبنية التحتية والمجتمع بجامعة «هيريوت- وات»، الذي قاد فريق البحث، دكتور أوسدين نيكولسون، إنّ صور المسح الزلزالي الحديثة أتاحت للعلماء رؤية غير مسبوقة للفوهة.

وأضاف: «كذلك كشفت عيّنات أُخذت من بئر نفط في المنطقة عن بلورات نادرة من الكوارتز ومعادن الفلسبار المتعرّضَيْن لصدمة شديدة، وُجدت على العمق نفسه لقاع الفوهة».

وأشار إلى أنّ العثور على هذه البلورات كان بمثابة «البحث عن إبرة في كومة قشّ»، لكنه يُشكّل دليلاً حاسماً على صحة فرضية الاصطدام؛ لأن البنية البلورية لهذه المعادن لا يمكن أن تتكوَّن إلا تحت ضغوط صدمية هائلة.

ويشير العلماء إلى أنّ هذه المعادن المجهرية لا تتكوّن إلا في ظل ضغوط هائلة لا تنشأ عادة إلا عند اصطدام الكويكبات بالأرض، وهو ما يعزّز بقوة فرضية وقوع هذا الحدث.

وكانت بحوث سابقة قد رجَّحت أن التكوين الجيولوجي نتج عن ارتطام كويكب فائق السرعة، واستند مؤيّدو هذا الفرض إلى ملامحه البنيوية، من بينها شكله الدائري الواضح، ووجود قمة مركزية تحيط بها صدوع متحدة المركز، وهي سمات تُعد من العلامات المميّزة لفوهات الاصطدام المعروفة.

مع ذلك، طرح علماء آخرون تفسيرات مختلفة، من بينها تحرُّك طبقات الملح الجوفية الذي قد يشوّه الطبقات الصخرية، في حين رأى البعض الآخر أنّ نشاطاً بركانياً ربما يكون قد أدّى إلى انهيار قاع البحر.

وعام 2009، صوَّت جيولوجيون على هذه المسألة، وأوضح تقرير نشرته مجلة «جيوساينتست» آنذاك أنّ غالبية المشاركين رفضوا تفسير اصطدام الكويكب.

مع ذلك، تبدو النتائج الحديثة، التي نقلتها «الإندبندنت» عن مجلة «نيتشر كوميونيكيشنز»، والمموَّلة من مجلس بحوث البيئة الطبيعية البريطاني، كأنها تقلب تلك القناعة رأساً على عقب.

وقال نيكولسون: «تشير ما لدينا من الأدلة إلى أنّ كويكباً بعرض نحو 160 متراً قد اصطدم بقاع البحر بزاوية منخفضة آتياً من الغرب».

وأضاف: «وخلال دقائق قليلة تشكّلت ستارة من الصخور والمياه بلغ ارتفاعها نحو 1.5 كيلومتر قبل أن تنهار في البحر، مولِّدة تسونامي تجاوز ارتفاعه 100 متر».

وكان الاصطدام قد تسبَّب في انفجار عنيف في قاع البحر، وأطلق أمواجاً هائلة اجتاحت المنطقة.

من جهته، قال البروفيسور غاريث كولينز من «إمبريال كوليدج لندن»، الذي شارك في النقاش العلمي عام 2009 وشارك في الدراسة الجديدة، إن الباحثين «قد عثروا أخيراً على الدليل الحاسم الذي أنهى الجدل».

وأضاف: «كنتُ دائماً أرى أن فرضية الاصطدام هي التفسير الأبسط والأكثر اتساقاً مع الملاحظات». وتابع: «من المثير حقاً أننا وجدنا أخيراً الدليل القاطع. ويمكننا الآن استغلال هذه البيانات الجديدة لفهم كيفية تأثير الاصطدامات في تكوين الكواكب تحت السطح، وهو أمر يصعب دراسته في الكواكب الأخرى».

كذلك أعرب دكتور نيكولسون عن حماسته لمواصلة البحث في تاريخ اصطدامات الكويكبات، قائلاً إنّ فوهة «سيلفربيت» تمثّل مثالاً نادراً ومحفوظاً بشكل استثنائي على فوهة اصطدام فائق السرعة.

وأوضح أن مثل هذه الفوهات نادرة نسبياً؛ لأن الأرض كوكب شديد الديناميكية؛ إذ تعمل حركة الصفائح التكتونية وعمليات التعرية على طمس معظم آثار هذه الأحداث عبر الزمن.

وأضاف أن نحو 200 فوهة اصطدام مؤكدة رُصدت على اليابسة، في حين لم يُكتشف تحت المحيطات سوى نحو 33 فوهة فقط.

وختم بالقول إن «هذه النتائج قد تسهم في تعميق فهم العلماء للدور الذي لعبته اصطدامات الكويكبات في تشكيل تاريخ كوكب الأرض، فضلاً عن المساعدة في استشراف ما قد يحدث مستقبلاً حال وقع اصطدام مماثل».


المغامر «محمد المصري»: كل الإرهاق اختفى لدى وصولي إلى مكة المكرمة

الرحّالة «محمد المصري» بعد وصوله إلى مكة المكرمة (صفحته على «فيسبوك»)
الرحّالة «محمد المصري» بعد وصوله إلى مكة المكرمة (صفحته على «فيسبوك»)
TT

المغامر «محمد المصري»: كل الإرهاق اختفى لدى وصولي إلى مكة المكرمة

الرحّالة «محمد المصري» بعد وصوله إلى مكة المكرمة (صفحته على «فيسبوك»)
الرحّالة «محمد المصري» بعد وصوله إلى مكة المكرمة (صفحته على «فيسبوك»)

استطاع المغامر المصري محمد محمود أبو عجيزة، الشهير باسم «محمد المصري»، أن يحقق إنجازاً جديداً في جولاته بالدراجة الهوائية؛ إذ وصل من القاهرة إلى مكة المكرمة لأداء العمرة على الدراجة.

خاض «محمد المصري» (33 عاماً) المغامرة الجديدة بالسفر إلى مكة المكرمة بعد استعدادات عديدة، وحصوله على التأشيرة، وتجهيز نفسه للرحلة التي استغرقت 31 يوماً، ويحكي عنها قائلاً إنها «رحلة طويلة قضيت فيها 19 يوماً فعلياً على الدراجة الهوائية، وربما شعرت بإرهاق في بعض الأوقات، لكن كل الإرهاق اختفى لدى وصولي إلى مكة المكرمة»، لافتاً إلى أن البعض كان يرى هذه الرحلة مستحيلة، لكنه كان يرى أمراً آخر، وهو أن الإرادة والعزيمة والإصرار على القيام بالرحلة تمهد الطريق لكل شيء، وقال: «كانت لديّ قناعة بأن ربنا قادر يوصلني».

«محمد المصري» هو شاب من قرية ريفية بمركز بسيون بمحافظة الغربية (دلتا مصر)، يعمل في نجارة الموبيليا، وهو حاصل على بكالوريوس الهندسة. «المصري» يعشق ركوب الدراجات، وأصبح من الهواة المعروفين في هذا المجال، وحصل على تكريم من وزير الشباب والرياضة المصري السابق أشرف صبحي.

يضيف لـ«الشرق الأوسط»: «عملي الأصلي نجار موبيليا، والآن رحّالة مصري أقوم برحلات منذ عام 2014، وسافرت إلى كل أنحاء مصر تقريباً، والهدف من السفر هو دعم السياحة، والاستمتاع بالأماكن المختلفة داخل مصر».

الرحّالة «محمد المصري» في إحدى الفعاليات (صفحته على «فيسبوك»)

ويتابع: «الدراجة تجعلني جزءاً من الطبيعة التي أسير فيها، وفي 2013 كونت فريقاً من هواة الدراجات والسفر باسم (نشوف بلدنا بالعجلة)، وهو مسجل في الاتحاد المصري للدراجات، وفي 2023 انطلقت أولى رحلاتي للعمرة، والتي استغرقت نحو 75 يوماً على الدراجة حتى وصلت إلى حدود جازان مع اليمن. وفي عام 2024 قمت برحلة حج من مصر إلى الأردن، ثم إلى تبوك بالسعودية. وفي هذا العام رحلة العمرة التي قمت بها استغرقت 31 يوماً، من بينها 19 يوماً على الطريق بالدراجة، بمسافة 1750 كيلومتراً، بمعدل نحو 228 ساعة على كرسي الدراجة».

وأشار إلى أن أصعب التحديات التي واجهها تكاد تنحصر في السير ليلاً بالدراجة، وتقلبات الطقس في بعض الأحيان، ولكنه في النهاية استطاع أن يحقق ما أراده وخطط له بالإصرار والعزيمة.

وأضاف: «أسعى إلى القيام برحلة حول العالم، ولديّ خطة للسفر بالدراجة إلى تركيا في نهاية العام الحالي، ومن المقرر أن أزور 3 أو 4 دول خلال هذه الرحلة».

وأكد المصري أنه يقوم برحلاته بعد اتخاذ كافة الاستعدادات، من بينها استخراج التأشيرات المطلوبة وحساب التكلفة، ووضع جدول زمني وخطة محكمة للرحلة لا تخلو من عناصر تمكنه من الاستمتاع بالطريق.

خلال الرحلة إلى مكة المكرمة (صفحة «محمد المصري» على «فيسبوك»)

وشرح المغامر المصري تفاصيل تكلفة الرحلة من مصر إلى السعودية، بداية من الحصول على التأشيرة السياحية إلى مستلزمات الطريق والمرور بالعبّارة، ثم استكمال الطريق واستئجار فندق في مكة المكرمة، لتصل التكلفة كلها وفق قوله إلى نحو 30 ألف جنيه (الدولار يساوي نحو 52 جنيهاً مصرياً)، مؤكداً أن أي شاب لديه العزيمة والإصرار يمكن أن يخوض هذه الرحلة وهذه المغامرة ويحقق حلمه بالسفر.

بعد وصول «المصري» إلى مكة المكرمة قوبل بترحاب واهتمام من وسائل إعلام وجهات مختلفة، وأعلن حصوله على موافقات مبدئية لتنظيم رحلة جماعية بالدراجة من مصر إلى السعودية بمشاركة دراجين مصريين، في تجربة رياضية ومغامرة غير مسبوقة.

وهي رحلة «هدفها زيارة المسجد النبوي والحرم المكي لأداء عمرة، وأيضاً بهدف ممارسة الرياضة والمغامرة، وإيصال رسالة أن الإرادة تستطيع أن تصل إلى أبعد مكان»، على حد تعبيره.

ويصف «المصري» فلسفة المغامرة قائلاً: «الترحال ليس رفاهية... الترحال فلسفة حياة، ليس من الضروري أن تقيم في فندق فاخر لتعيش المغامرة، أحياناً قطعة أرض هادئة، وخيمة، وسماء مليئة بالنجوم، تمنحك إحساساً لا يمكن وصفه».


«الدهشة في اليد»... متحف إيطالي يفتح روائعه الرخامية للمكفوفين

اللمس يفتح طريقاً آخر إلى الجمال (إ.ب.أ)
اللمس يفتح طريقاً آخر إلى الجمال (إ.ب.أ)
TT

«الدهشة في اليد»... متحف إيطالي يفتح روائعه الرخامية للمكفوفين

اللمس يفتح طريقاً آخر إلى الجمال (إ.ب.أ)
اللمس يفتح طريقاً آخر إلى الجمال (إ.ب.أ)

يتهيّأ متحف «كنيسة سانسيفيرو» في مدينة نابولي الإيطالية لتقديم تجربة فنّية فريدة لعشرات الزائرين من ضعاف البصر والمكفوفين، عبر إتاحة فرصة نادرة لهم لملامسة أعمال فنّية شهيرة، من بينها تمثال «المسيح المحجَّب» الذي يعدُّه كثيرون أحد أهم روائع النحت في التاريخ.

وذكرت «الغارديان» أنه في 17 مارس (آذار) الحالي، يستضيف المتحف مبادرة بعنوان «الدهشة في متناول اليدّ»، نُظِّمت بالتعاون مع الاتحاد الإيطالي للمكفوفين وضعاف البصر في نابولي، وتتيح لنحو 80 زائراً من المكفوفين وضعاف البصر فرصة التعرُّف من قرب إلى روائع الأعمال الفنية الرخامية المعروضة في الكنيسة.

وسيُرشد الزائرين خلال الجولة مرشدون من ضعاف البصر أيضاً، ضمن برنامج يهدف إلى وضع مفهوم الإتاحة في صميم التجربة المتحفية.

تحفة رخامية يأسر فيها الكفن المنحوت الجسد بواقعية مدهشة (إ.ب.أ)

وخلال الفعالية، ستُزال الحواجز الواقية المحيطة بالتماثيل، بما يسمح للمشاركين، بعد ارتداء قفازات من اللاتكس، باستكشاف السطح الرخامي الدقيق للمنحوتات عبر اللمس، ومن بين تلك الأعمال تمثال «المسيح المحجَّب» الذي نحته جوزيبي سانمارتينو، ويُجسّد السيد المسيح مغطّى بكفن شفاف نُحت من الكتلة الحجرية نفسها. كذلك يشمل المسار اللمسي النقوش البارزة عند قدمَي تمثالَي «العفّة» (لا بوديتشيزيا) و«التحرّر من الوهم» (إل ديزينغانو).

وقالت المرشدة كيارا لوكوفاردي لوكالة الأنباء الإيطالية «أنسا»: «إن الرداء الذي يغطّي المسيح استثنائي حقاً. من الصعب تصوُّر كيف تمكّن سانمارتينو من نحته. إنه لغز عصيّ على التفسير، سواء لمَن يبصرون أو لمَن لا يبصرون. وعندما تلمسه تشعر كأنَّ العروق تنبض تحته».

وانتهى العمل على تمثال «المسيح المحجَّب» عام 1753، ويُعد من أكثر الإنجازات إثارة للدهشة في فنّ الرخام؛ إذ تبدو شفافية الكفن الذي يغطي جسد المسيح واقعية إلى حد أنّ كثيرين لا يزالون يعتقدون أنه نتاج سرّ كيميائي مفقود قادر على تحويل القماش إلى حجر.

وقالت رئيسة متحف كنيسة «سانسيفيرو» ماريا أليساندرا ماسوتشي: «تأتي هذه المبادرة ضمن برنامج أوسع يهدف إلى إنشاء فضاء ثقافي شامل ومتاح للجميع، عبر مسارات وأدوات مُصمَّمة لتلبية الحاجات المختلفة لزائري المتحف».

تجربة حسّية تسمح للمكفوفين باكتشاف فنّ النحت عبر لمس أدق تفاصيل الحجر (إ.ب.أ)

من جهته، قال جوزيبي أمبروسينو من الاتحاد الإيطالي للمكفوفين وضعاف البصر إنّ المشروع يجسّد مبدأ أوسع مفاده أنّ الاستمتاع بالجمال ينبغي أن يكون حقاً إنسانياً عاماً وعالمياً.

وأضاف: «لا ينبغي أن يكون الفنّ امتيازاً مقتصراً على البصر، فمشروعات الإتاحة مثل هذه تُحوّل المتحف إلى فضاء حقيقي للاحتواء والإدماج، وتؤكد أنّ الفن ملك للجميع. وفي هذه الحالة لن يُسمح للزائرين بلمس التمثال الرخامي فحسب، بل سيصبح الجمال نفسه قادراً على التدفُّق عبر الأيدي ليصل مباشرة إلى القلب».