الحوثيون يعمّقون ولاءهم لإيران بحشد مظاهرات

أغرقوا الشوارع بصور سليماني والمهندس... وتوعّدوا بالانتقام من الولايات المتحدة

مسيرة نظمتها الجماعة الحوثية وحشدت لها الكثير من الأتباع في صنعاء أمس للتنديد بمقتل قاسم سليماني (رويترز)
مسيرة نظمتها الجماعة الحوثية وحشدت لها الكثير من الأتباع في صنعاء أمس للتنديد بمقتل قاسم سليماني (رويترز)
TT

الحوثيون يعمّقون ولاءهم لإيران بحشد مظاهرات

مسيرة نظمتها الجماعة الحوثية وحشدت لها الكثير من الأتباع في صنعاء أمس للتنديد بمقتل قاسم سليماني (رويترز)
مسيرة نظمتها الجماعة الحوثية وحشدت لها الكثير من الأتباع في صنعاء أمس للتنديد بمقتل قاسم سليماني (رويترز)

حشدت الميليشيات الحوثية مظاهرات ضمت الآلاف من أتباعها في مدينتي صنعاء وصعدة، أمس، للتأكيد على ولائها العميق للنظام الإيراني، وذلك عقب مقتل القائد في «الحرس الثوري» قاسم سليماني مع عدد من قيادات «الحشد الشعبي» العراقي بعملية أميركية في بغداد يوم الجمعة الماضي.
وملأت الجماعة الحوثية وأتباعها شوارع صنعاء وصعدة بصور سليماني، في حين واصلت عبر قياداتها وعيدها بالانتقام لمقتله من الولايات المتحدة الأميركية، في تناغم مع تلك التصريحات المماثلة التي أطلقها وكلاء طهران في المنطقة. وردّد أتباع الميليشيات الذين احتشدوا في ساحة «باب اليمن» وسط العاصمة صنعاء الهتافات المنددة بمقتل سليماني والقيادي الآخر في «الحشد الشعبي» أبو مهدي المهندس، كما هتفوا ضد الوجود الأميركي في المنطقة.
واعتبر أتباع الجماعة أن مقتل سليماني والمهندس يحتّم على الجماعة مع بقية الأذرع الإيرانية في المنطقة «تحمّل المسؤولية ومواجهة» من وصفوه بـ«العدو الذي يستهدفهم جميعاً دون استثناء»، في إشارة إلى الولايات المتحدة.
وقال وزير إعلام الجماعة الحوثية ضيف الله الشامي، «إن دماء سليماني والمهندس ستتحول إلى صواريخ عابرة للقارات وأسلحة تدمر البوارج الأميركية وتنهي التواجد الأميركي في المنطقة». ووصف القيادي الحوثي، الولايات المتحدة بـ«الهمجية»، زاعماً أنها «محكومة بمجموعة من العصابات والقتلة والمجرمين، وأن عليها أن تتحمل تداعيات أعمالها».
وجاءت المظاهرات الحوثية بالتزامن مع قيام النظام الإيراني في طهران بتشييع سليماني والمهندس ومن قتلوا إلى جوارهما في الضربة الأميركية التي استهدفتهم الجمعة قرب مطار بغداد.
واعتبر ناشطون وسياسيون يمنيون، أن الجماعة الحوثية أكدت من خلال حزنها العميق وتهديداتها على خلفية مقتل سليماني «عمق ولائها لنظام طهران وانسلاخها من الوجود العربي وتحوّلها إلى ذراع طائفية تعمل على تفتيت اليمن وتجنيده لخدمة نظام إيران التوسعي».
ودلل الناشطون اليمنيون على مواقع التواصل الاجتماعي بهذه المظاهرات الحوثية وردود الفعل التي قامت بها الجماعة على استحالة نجاح أي مساعٍ سواء كانت دولية أو إقليمية لإقناع الميليشيات بالانفصال عن أجندة إيران.
وأوضح مغردون يمنيون على مواقع التواصل الاجتماعي، أن «ما روّجت له الجماعة الحوثية عبر خطابات زعميها الحوثي من أنها تعمل بنهج مستقل وتسليح ذاتي، تم دحضه مع مقتل سليماني بالنظر إلى ردود فعل الجماعة التي أثبتت أنها تنظر إلى إيران بأهمية أكبر من اليمن، فضلاً عن تقديسها القيادات الإيرانية بشكل مبالغ فيه». واعتبر الناشطون اليمنيون، أن المظاهرات الحوثية الحزينة لمقتل سليماني «هي إعلان حرب بالوكالة عن إيران في المنطقة، ومحاولة للتضحية بدماء المزيد من اليمنيين في سبيل إرضاء ملالي طهران».
وكان مقتل القيادي الإيراني سليماني في ضربة جوية أميركية أثار عويل الميليشيات الحوثية في صنعاء وغيرها من المناطق الخاضعة للجماعة، على مستوى القيادات والأتباع وسط دعوات للانتقام لمقتله عبر رد سريع وحاسم باستهداف «القواعد الأميركية» في المنطقة.
وأوردت المصادر الرسمية للجماعة الحوثية تعزية قالت: إن زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي بعث بها إلى القيادة الإيرانية وحلفائها في العراق، في مقتل سليماني والقيادي في «الحشد الشعبي» أبو مهدي المهندس ورفاقهما. ووصف زعيم الجماعة الحوثية مقتل سليماني بأنه «خاتمة مشرفة ولائقة، وباعتداء مباشر من الشيطان الأكبر المستكبر الأميركي الذي باشر جريمة عدوانه بمتابعة من مستوياته القيادية العليا»، على حد تعبيره.
وعدّ الحوثي قتلى العملية الأميركية «شهداء الأمة في معركتها للاستقلال ومواجهة الاستكبار والتصدي للعدو الأميركي والإسرائيلي»، وتوعد بأن دماءهم «لن تذهب هدراً».
في السياق نفسه، لكن بصوت أعلى من صوت زعيم الجماعة الحوثية، دعا الرجل الثالث فيها محمد علي الحوثي، رئيس ما تسمى «اللجنة الثورية العليا» والرئيس الحقيقي لمجلس حكم الانقلاب في صنعاء، إلى رد «سريع وحاسم» لمقتل سليماني. وقدم القيادي الحوثي تعازيه للمرشد الإيراني علي خامنئي والرئيس الإيراني حسن روحاني،
وقال في تغريدة على «تويتر»، إن «هذا الاغتيال مدان والرد السريع والمباشر في القواعد المنتشرة هو الخيار والحل». وفي تغريدة أخرى، نصح محمد الحوثي النظام الإيراني بالاستعجال في الرد على مقتل سليماني، لكنه عاد وقام بحذف تغريداته بما فيها تغريدة العزاء التي وجهها لخامنئي، وهو ما اعتبره ناشطون يمنيون خشية الحوثي من أن تتسبب تغريداته في جعله على قائمة الأهداف الأميركية المحتملة في اليمن.
وفي سياق التعبير عن حزن الميليشيات الحوثية على مقتل سليماني كانت أمرت أتباعها في صنعاء وعدد من المناطق الخاضعة لها، ولا سيما في محافظة الحديدة، بإقامة «صلاة الغائب». كما دفعت الجماعة الحوثية بوزارتها للخارجية في حكومة الانقلاب غير المعترف بها في صنعاء إلى إصدار بيان بالمناسبة، قالت فيه إن ما ارتكبته أميركا بحق سليماني ومن معه «يعد مغامرة كبيرة من شأنها أن تزيد الأوضاع المتوترة في المنطقة سوءاً».
إلى ذلك، كان المئات من الناشطين اليمنيين البارزين علّقوا على مواقع التواصل الاجتماعي على مقتل سليماني ومن معه، مشيرين إلى أنه «استحق ذلك نظراً للجرائم وأعمال القتل والتخريب التي قام بها في اليمن والمنطقة العربية عموماً». وتوقع الناشطون، أن تدفع إيران بالجماعة الحوثية إلى ارتكاب عمليات إرهابية جديدة في المنطقة سواء عبر إطلاق الصواريخ والطائرات المسيرة ضد دول الجوار أو مهاجمة ناقلات النفط في جنوب البحر الأحمر.
وكانت ظهرت أخيراً العلاقة السرية بين الميليشيات الحوثية وإيران فيما يخص تزويد الجماعة بالأسلحة إلى العلن مع اعتراف الميليشيات رسمياً بوجود هذه العلاقة خلال لقاء ممثلها لدى طهران بوزير الدفاع الإيراني. وفي حين ظلت الجماعة الحوثية طيلة السنوات الماضية تنفي على لسان قياداتها وجود أي دعم إيراني عسكري، كانت التحقيقات الدولية وشحنات الأسلحة المهربة التي أوقفت في عرض البحر أدلة دامغة على استمرار طهران في توفير الأسلحة كافة لميليشياتها في طهران.
وبثت المصادر الحوثية الرسمية الشهر الماضي صوراً جمعت مندوبها لدى طهران إبراهيم الديلمي الذي ينتحل صفة السفير اليمني منذ اعتراف طهران به، مع وزير الدفاع الإيراني أمير حاتمي. وذكرت النسخة الحوثية من وكالة «سبأ»، أن الديلمي بحث مع الوزير الإيراني «سبل تعزيز التعاون المشترك في المجالات العسكرية»، وقالت إنه أشاد بعلاقات التعاون بين إيران والجماعة «على مختلف الأصعدة». ونسبت المصادر إلى حاتمي أنه أكد ضرورة تعزيز وتمتين العلاقة بين الجيش الإيراني والميليشيات الحوثية التي أشار إليها بوصف «الجيش اليمني» في سياق اعتراف طهران بالانقلاب الحوثي.
وكانت تقارير غربية حديثة كشفت عن حجم الحضور الإيراني العسكري في اليمن الذي يتزعمه القيادي في «الحرس الثوري» الإيراني عبد الرضا شهلايي إلى جانب نحو 400 من عناصر الحرس الثوري.
وأعلنت الولايات المتحدة الأميركية في 5 ديسمبر (كانون الأول) الماضي عن مكافأة قدرها 15 مليون دولار لمن يدلي بأي معلومات عن مواقع أنشطة شهلايي في اليمن.
وفي سياق التعليق اليمني الرسمي، كان وزير الخارجية محمد الحضرمي، قال: إن تاريخ الإرهابي قاسم سليماني أسود، وقد عمل على زعزعة الأمن والاستقرار في المنطقة وفي اليمن تحديداً بدعمه الميليشيات الحوثية. واعتبر الحضرمي في تغريدات على «تويتر» أن «النظام الإيراني هو الراعي الأول للإرهاب في العالم»، كما حمّله المسؤولية «عن قتل وتشريد الآلاف من الأبرياء في اليمن وفي الوطن العربي».
من جهته، قال وزير الإعلام في الحكومة اليمنية معمر الإرياني «‏إن حالة الصدمة لدى الميليشيات الحوثية بعد مقتل سليماني تؤكد طبيعة العلاقة بين الجماعة الحوثية ونظام الملالي في طهران». واعتبر الإرياني في تصريح رسمي، أن العلاقة بين طهران والميليشيات الحوثية «تتجاوز مجرد التنسيق وتلقي الدعم أو العمل كأداة أو الحرب بالوكالة إلى التماهي الكامل في العقيدة والمشروع والأهداف والأجندة».


مقالات ذات صلة

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

العالم العربي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات…

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي مسلحون حوثيون يحاصرون قرية الأغوال في محافظة ذمار ويتسببون بتلف المزروعات (إكس)

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

لا تكتفي السياسات الحوثية بإضعاف الزراعة، بل تعيد تشكيلها بالجبايات والبذور الفاسدة واحتكار التصدير ورفع تكلفة الوقود، وتتسبب بمواسم خاسرة وتهديد الأمن الغذائي

وضاح الجليل (عدن)
الخليج رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني (سبأ) p-circle 02:05

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الدعم السعودي الجديد يُعزِّز أداء الحكومة اليمنية

نوَّه رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني، أن الدعم الاقتصادي السعودي الجديد، يجسد حرص المملكة المستمر على مساندة الشعب اليمني في مختلف الظروف.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

ظهرت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى عدن برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة وتفعيل مؤسسات الدولة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي رئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي اليمني خلال اجتماعهم الأخير (سبأ)

مجلس القيادة الرئاسي يحذر من التفريط بفرصة الحوار الجنوبي «التاريخية»

أكد مجلس القيادة الرئاسي اليمني التزام الدولة بالتصدي الحازم لأي محاولات تستهدف تعطيل مؤسساتها الوطنية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

مصر تعوّل على مشاركة البنك الدولي في جهود إعمار غزة

وزير الخارجية المصري يستقبل رئيس مجموعة البنك الدولي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يستقبل رئيس مجموعة البنك الدولي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تعوّل على مشاركة البنك الدولي في جهود إعمار غزة

وزير الخارجية المصري يستقبل رئيس مجموعة البنك الدولي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يستقبل رئيس مجموعة البنك الدولي (الخارجية المصرية)

تعول مصر على مشاركة فعالة للبنك الدولي في جهود إعادة إعمار قطاع غزة، ضمن خطة وقف إطلاق النار، حسبما ورد في بيان لوزارة الخارجية المصرية، الثلاثاء.

وقال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، عقب لقائه رئيس مجموعة البنك الدولي أجاي بانغا، خلال زيارته الرسمية الأولى إلى القاهرة، إن بلاده «تعوّل على البنك الدولي في مواصلة دوره في دعم توفير ظروف معيشية كريمة ومستدامة للشعب الفلسطيني».

وحسب بيان الخارجية، شهد اللقاء تناول الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة، وأكد عبد العاطي «الحرص على مواصلة دعم الشعب الفلسطيني في غزة، وتعزيز جهود التعافي المبكر وإعادة الإعمار وتوفير الاحتياجات الأساسية».

وأعرب الوزير عن تقديره للتعاون القائم بين مصر والبنك الدولي، والدعم الذي تقدمه المجموعة لمساندة جهود الدولة في تحقيق أهدافها وأولوياتها الاقتصادية والتنموية.

كما ثمّن الشراكة الاستراتيجية مع البنك الدولي وما يقدمه من دعم لتنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي وتحقيق التنمية المستدامة، من خلال إسهامه في تنفيذ بعض المشروعات القومية الكبرى والمبادرات الرئاسية.

ونقل البيان المصري عن رئيس البنك الدولي تطلعه إلى تعزيز أطر التعاون والتنسيق المشترك خلال المرحلة المقبلة، كما أشاد بـ«الدور الريادي الذي تضطلع به مصر باعتبارها ركيزة أساسية للأمن والاستقرار في المنطقة، وجهودها المتواصلة في دعم السلم والأمن الإقليميين».

وأكد بانغا حرص البنك على مواصلة دعم برامج التنمية والإصلاح الاقتصادي في مصر، وتكثيف أوجه التعاون الفني والتمويلي، خصوصاً في ظل الظروف الاستثنائية والتحديات المتسارعة التي تشهدها المنطقة.


حرب الاستنزاف الصاروخي في الشرق الأوسط... مَن ينفد مخزونه أولاً؟

صواريخ اعتراضية أطلقها نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي «القبة الحديدية» في سماء القدس (أ.ف.ب)
صواريخ اعتراضية أطلقها نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي «القبة الحديدية» في سماء القدس (أ.ف.ب)
TT

حرب الاستنزاف الصاروخي في الشرق الأوسط... مَن ينفد مخزونه أولاً؟

صواريخ اعتراضية أطلقها نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي «القبة الحديدية» في سماء القدس (أ.ف.ب)
صواريخ اعتراضية أطلقها نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي «القبة الحديدية» في سماء القدس (أ.ف.ب)

تسعى إسرائيل والولايات المتحدة إلى تدمير القدرات الباليستية لطهران قبل أن تؤدي الرشقات الإيرانية إلى استنزاف مخزوناتهما من الصواريخ الاعتراضية... فمن سينفد مخزونه من الذخائر أولاً؟

منذ اندلاع الحرب السبت الماضي، تتوالى المشاهد التي تُظهر صواريخ إيرانية تُدمَّر في الجو، أو أعمدة دخان تتصاعد عند وصولها إلى أهدافها في إسرائيل أو الأردن أو دول خليجية.

وخلال اليومين الأولين من النزاع، أطلقت طهران نحو 400 صاروخ ونحو ألف طائرة مسيّرة باتجاه الإمارات والكويت والبحرين وقطر والأردن، وفق بيانات جمعتها شركة «مينتل وورلد» المختصة في استخبارات المصادر المفتوحة، من دون احتساب الصواريخ التي استهدفت إسرائيل؛ الهدف الرئيسي لطهران.

ولاعتراض هذه الهجمات، كثّفت الولايات المتحدة وإسرائيل ودول الخليج إطلاق صواريخ من أنظمة «ثاد» و«آرو3 (السهم)» و«باتريوت».

وقال رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية، الجنرال دان كاين، إن هذه الأنظمة «اعترضت مجتمعة مئات الصواريخ الباليستية التي كانت تستهدف القوات الأميركية وشركاءنا والاستقرار الإقليمي»، مؤكداً أن منظومات الدفاع الجوي والصاروخي «تعمل تماماً كما هو مخطط» لها.

لكن إلى متى يمكن أن يستمر ذلك؟ يرى الجنرال الأميركي المتقاعد سكوت بنيديكت، الذي يعمل حالياً خبيراً في «معهد الشرق الأوسط»، أن «الأمر سيتوقف على من يملك المخزون الأكبر من الذخيرة»، وفق ما نقلته وكالة الصحافة الفرنسية.

استهداف منصات الإطلاق

على الجانب الإيراني، وبعد «حرب الـ12 يوماً» التي اندلعت في يونيو (حزيران) 2025 إثر هجوم إسرائيلي، تُقدَّر مخزونات الصواريخ القادرة على ضرب إسرائيل، وفق خبراء، بما يتراوح بين بضع مئات وألفي صاروخ.

يُضاف إلى ذلك عدد كبير من الصواريخ الباليستية قصيرة المدى، مثل «شهاب2» و«فاتح313»، القادرة على بلوغ دول الخليج.

وكان مصدر أمني إسرائيلي قد برّر السبت الهجوم على إيران بتسارع تطوير إنتاجها من الصواريخ الباليستية.

نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي «القبة الحديدية» يعترض صاروخاً إيرانياً فوق منطقة خليج حيفا في إسرائيل (إ.ب.أ).

وتستخدم طهران منصات إطلاق متحركة، دُمّر معظمها خلال حرب يونيو 2025، وهي حالياً هدف لعمليات تعقّب إسرائيلية وأميركية.

ويتمثل الهدف في «استهداف الرامي بدلاً من السهام»، على حد تعبير وزير الحرب الأميركي، بيت هيغسيث، الذي أكد امتلاك «معلومات استخبارية عالية الدقة»، مشيراً في الوقت نفسه إلى أن ذلك «لن يتحقق بين ليلة وضحاها؛ لأن ساحة المعركة واسعة».

ويلاحظ الباحث في «مؤسسة البحث الاستراتيجي» إيتيان ماركوز أن الرشقات الإيرانية تبدو أقل كثافة مقارنة بالمواجهات السابقة في أبريل (نيسان) وأكتوبر (تشرين الأول) 2024 ويونيو 2025.

وقال إن «تدني كثافة الرشقات يثير تساؤلات بشأن قدرات إيران الهجومية: هل تحتفظ بمخزونها لإطالة أمد النزاع واستنزاف خصومها، أم إنها لم تعد قادرة على تنفيذ ضربات منسقة؟».

وأضاف أن «عدداً غير قليل من الصواريخ لا يزال ينجح في اختراق الدفاعات؛ مما قد يشير أيضاً إلى أن هذه الدفاعات لم تعد محكمة كما كانت، وأن الإسرائيليين يدركون بدورهم ضرورة الصمود عبر الاقتصاد في استخدام صواريخ الاعتراض».

خطر «قدرة متبقية»

وأكد وزير الحرب الأميركي أن الولايات المتحدة وحلفاءها يمتلكون كميات كافية من صواريخ الاعتراض للصمود على المدى الطويل.

وقال إن واشنطن حرصت «لأشهر طويلة، وقبل بدء الانتشار، على توفير أقصى قدر من القدرات الدفاعية في مسرح العمليات، بما يمنح الرئيس (دونالد ترمب) هامش المناورة اللازم لاتخاذ قراراته المستقبلية».

ويرى بنيديكت أن الولايات المتحدة تمتلك «على الأرجح الذخائر اللازمة» لاستنزاف القدرات الهجومية الإيرانية.

لكن المهاجم يتمتع بميزة؛ إذ يتطلب اعتراض كل صاروخ باليستي إطلاق «ما لا يقل عن صاروخين اعتراضيين» تحسباً لأي خلل، وربما أكثر في حال فشل المحاولة الأولى، وفق ماركوز.

آثار صواريخ أطلقها نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي «القبة الحديدية» تُرى فوق مدينة نتانيا الساحلية في إسرائيل (أ.ف.ب)

كما أن إنتاج هذه الصواريخ الباهظة التكلفة محدود، رغم توقع زيادة وتيرته في السنوات المقبلة؛ إذ يُنتج سنوياً نحو 96 صاروخاً من طراز «ثاد» ونحو 600 صاروخ «باك3 إم إس إي (PAC-3 MSE)» المخصص لمنظومة «باتريوت».

وخلال حرب يونيو 2025، استُخدم نحو 150 صاروخ «ثاد»، و80 صاروخ «إس إم3 (SM-3)» أُطلقت من مدمرات بحرية، وفق ما أوردته صحيفة «وول ستريت جورنال».

ويقول ماركوز إن «المخزون لن يصمد طويلاً على الأرجح؛ ولهذا لا بد للولايات المتحدة وإسرائيل من أن تسعيا لتحييد منصات الإطلاق في أقرب وقت ممكن».

لكن القضاء التام على التهديد الباليستي الإيراني يبدو أمراً غير واقعي، وفق الخبير.


تورك يبدي «صدمته العميقة» من تداعيات الحرب على المدنيين بالشرق الأوسط

مفوّض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك (أ.ف.ب)
مفوّض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك (أ.ف.ب)
TT

تورك يبدي «صدمته العميقة» من تداعيات الحرب على المدنيين بالشرق الأوسط

مفوّض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك (أ.ف.ب)
مفوّض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك (أ.ف.ب)

أعرب مفوّض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك، اليوم الثلاثاء، عن «صدمته العميقة» إزاء تداعيات الحرب في الشرق الأوسط على المدنيين، في ظل انتشار الخوف والذعر بأنحاء المنطقة.

ودعا تورك جميع الأطراف إلى أن «تعود إلى رشدها وتضع حداً لهذا العنف».

وقالت المتحدثة باسمه رافينا شامدساني، في مؤتمر صحافي بجنيف، إن «الخوف والذعر والقلق الذي يشعر به الملايين في الشرق الأوسط وخارجه واضح للعيان، وكان من الممكن تجنبه تماماً».

وأضافت أن «الوضع يزداد سوءاً ويتفاقم ساعة بعد ساعة، إذ تتحقق أسوأ مخاوفنا».

وأشارت إلى أن تورك يشعر «بصدمة عميقة إزاء آثار الأعمال العدائية الواسعة النطاق على المدنيين والبنية التحتية المدنية منذ اندلاع النزاع، يوم السبت، مع هجمات إسرائيل والولايات المتحدة على إيران، وردّ إيران ضد دول في المنطقة، ودخول (حزب الله) لاحقاً في النزاع».

وقالت شامدساني إن «قوانين الحرب واضحة تماماً. المدنيون والأعيان المدنية محميون»، مؤكدة أن «على جميع الدول والجماعات المسلّحة الالتزام بهذه القوانين».

ودعا تورك جميع الأطراف إلى «ممارسة أقصى درجات ضبط النفس، ومنع مزيد من التصعيد، واتخاذ جميع التدابير الممكنة لحماية المدنيين، بمن فيهم الرعايا الأجانب، وكذلك البنية التحتية الحيوية».

كما شددت شامدساني على أن «العودة إلى طاولة المفاوضات هي الطريق الوحيد لوقف القتل والدمار واليأس».

وأضافت أن «المفوّض السامي يناشد جميع الأطراف أن تعود إلى رشدها، وأن تضع حداً لهذا العنف».