«الاقتصاد» يهدد بوتين بأوقات عصيبة في 2020 رغم انتصارات 2019 الخارجية

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)
TT

«الاقتصاد» يهدد بوتين بأوقات عصيبة في 2020 رغم انتصارات 2019 الخارجية

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)

يحذر المحللون من أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين سيواجه أوقاتاً عصيبة، في حال عدم انعكاس الارتفاع البسيط في قيمة الروبل على زيادة في الدخول الحقيقية للمواطنين الروس، رغم تصاعد نفوذ الرئيس الروسي في الشؤون العالمية.
وتراجعت شعبية الرئيس بوتين بنسبة نحو 20 في المائة مقارنة بالمعدل المرتفع الذي تمتع به خلال فترة الفورة والحماس القومي في أعقاب ضم روسيا منذ 5 أعوام إقليم القرم الذي كان تابعاً لدولة أوكرانيا المجاورة، وذلك وفقاً لما ذكرته وكالة الأنباء الألمانية.
وعلى الرغم من ذلك؛ استمرت معدلات شعبية بوتين فوق مؤشر 60 في المائة، وجاءت معدلات التأييد الشعبي للرئيس الروسي بعد ضم القرم رغم انخفاض قيمة الروبل، والذي تم إلقاء مسؤولية تراجعه أمام العملات الدولية على العقوبات التي فرضتها الدول الغربية على روسيا بعد ضمها القرم، وكانت لها تداعيات سلبية على الاقتصاد الروسي، غير أن المشكلات التي عانى منها الروبل استمرت، مما أدى إلى التسبب في مصاعب اقتصادية طويلة المدى كشفت عن شروخ في التأييد الواسع لبوتين، الذي ظل في السلطة لعقدين من الزمان؛ رئيساً للبلاد ورئيساً للوزراء.
وقال ديار أوتال، وهو خبير في الشؤون الإقليمية الروسية: «على الصعيد الداخلي يواجه الكرملين اقتصاداً يعاني من الركود بشكل مزمن، ويرجع السبب في عدم القدرة على تحقيق النمو إلى مسائل متعلقة بالجوانب المؤسسية ليست لها علاقة بالعقوبات الغربية».
وتقلص دخل الفرد وفقاً للقيمة الحقيقية للعملة خلال معظم فترات السنوات الست الماضية.
وأوضح أوتال الحاصل على درجة علمية من «مركز ديفيس للدراسات الروسية والأوراسية» التابع لجامعة هارفارد، أن «بوتين لم يحقق إنجازات خلال عام 2019، ومن غير المرجح أن يحقق شيئاً خلال الأعوام المقبلة فيما يتعلق بتوقعات المواطنين الأساسية بتحسين مستويات معيشتهم».
وتحولت الاحتجاجات التي اندلعت في منتصف الصيف الماضي، بسبب استبعاد كثير من السياسيين المعارضين البارزين من الترشح في الانتخابات المحلية التي جرت في العاصمة موسكو، إلى حركة واسعة معارضة للحكومة اجتاحت أنحاء البلاد.
وكانت هذه الحركة الكبرى منذ أن استعاد بوتين منصب الرئيس عام 2012، بعد أن تولى لفترة محددة منصب رئيس الوزراء.
وأشار استطلاع أجراه أكبر مركز مستقل لاستطلاع الرأي العام في روسيا مؤخراً في مختلف أنحاء البلاد، إلى أن معظم الشباب الروسي حتى سن 24 عاماً يريدون أن يهاجروا إلى الخارج بشكل دائم، وكانت هذه هي النسبة الأعلى في هذا الصدد منذ عقد من الزمان.
ويقول إيفان كوريلا، الخبير السياسي الروسي، إن «بوتين لم تكن لديه أهداف محددة واضحة على الصعيد الداخلي عام 2019، وتمت إعادة انتخاب بوتين بصورة آمنة عام 2018، ولا تزال الفترة الباقية حتى إجراء انتخابات رئاسية جديدة طويلة، حيث سيتم تنظيمها عام 2024، وليست هناك مؤشرات قوية تدل على أن قوة ونفوذ بوتين معرضان للخطر».
ويضيف كوريلا؛ الذي يعمل أستاذاً للعلاقات الدولية في الجامعة الأوروبية بمدينة سان بطرسبرغ، أن «مستوى الاحتجاجات وقوتها ليس كافياً ليشكل تحدياً حقيقياً لحكم بوتين، غير أن هذه الاحتجاجات جعلت مرؤوسيه مثل عمدة موسكو سيرغي سوبيانين أو رؤساء أجهزة الأمن يشعرون بالتوتر».
ويعتقد أكثر من ثلثي الروس أن حكومتهم لا تعمل لصالح شعبها، وذلك وفقاً لاستطلاع آخر للرأي العام أجراه مؤخراً مركز «ليفادا» المستقل الذي يتمتع بالاحترام.
وأوضح كوريلا لوكالة الأنباء الألمانية أن بوتين الذي ليست في جعبته أهداف محلية يحققها، يسعى إلى تحقيق إنجازات على صعيد العلاقات الخارجية، وهذا الاتجاه يمثل نقلة من انتهاج السياسات الدفاعية عن المواقف التي كانت لها الأولوية وسط أزمة ضم القرم.
وقال كوريلا إنه «منذ عام 2014 كانت السياسة الخارجية لبوتين تسودها اتجاهات الدفاع عن المواقف، ولكن في عام 2019 بدأت هذه السياسات تبدو كمحاولة للتخلص من العزلة الدولية والعقوبات».
وبعد أن تمت تبرئة ساحة روسيا من بعض التهم بوجود مؤامرة روسية للتدخل في مسار الانتخابات الرئاسية الأميركية في «تقرير موللر»، دعا بوتين وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو لزيارة منتجع سوتشي الروسي، وفي هذا الصدد يقول كوريلا: «يمكننا أن نفترض أن بوتين لديه قدر من الآمال في تحسن العلاقات الأميركية - الروسية بشكل ملحوظ».
وأضاف كوريلا: «من الوهلة الأولى؛ يبدو مجال العلاقات الخارجية في عام 2019 أفضل بالنسبة لبوتين مقارنة بالأعوام السابقة، بينما كانت السياسات الداخلية محفوفة بالمشكلات». وتابع كوريلا: «غير أن السياسة الخارجية لبوتين لم تحرز نجاحاً كبيراً، لأنه لم يحدث تقدم حقيقي في ملفاتها، كما أن الولايات المتحدة ما زالت تفرض عقوبات جديدة على روسيا».
وأدت 3 مشروعات جديدة لمد خطوط أنابيب للغاز الروسي، وهي على وشك التشغيل حالياً أو يتوقع تشغيلها في المستقبل القريب، إلى كل من الصين وألمانيا وتركيا، إلى زيادة نسبتها 5 في المائة في قيمة الروبل خلال الأشهر الأخيرة، رغم الإعلان مؤخراً عن فرض عقوبات أميركية على مشروع خط الغاز المتجه إلى ألمانيا.
وأيضا حققت القوات المسلحة الروسية تفوقاً حاسماً على الولايات المتحدة في سوريا، حيث سحبت واشنطن قواتها من حرب لا تلقى قبولاً شعبياً في الداخل الأميركي.
ومن ناحية أخرى؛ حقق بوتين تقدماً أيضاً وسط الخلافات والنزاعات داخل حلف شمال الأطلسي (ناتو)، حيث دعم العلاقات الروسية مع كل من تركيا وفرنسا؛ وهما عضوان بالحلف.
وفي كتابها بعنوان «أسطورة بوتين»، وهو دراسة لفترة حكم الرئيس الروسي الطويلة، تقول آنا أروتونيان: «المشكلة تتمثل في أن المكاسب التي حققها بوتين ليست في الحقيقة إنجازات مباشرة لبوتين من صنعه، ولكنها قرارات اتخذها الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة وليست لها علاقة تذكر بالجانب الروسي».
ويعرب الخبير السياسي أوتال عن رأي مماثل، فيقول: «هناك حدود للمدة الزمنية التي يمكن خلالها أن يشتت النجاحُ البادي على الساحة الدولية، الانتباهَ بعيداً عن عدم قدرة بوتين على تلبية التوقعات الداخلية لمواطنيه».



ارتفاع طفيف للأسهم الآسيوية وسط تباين أداء «وول ستريت»

متداولون كوريون جنوبيون يعملون أمام شاشات تعرض مؤشر «كوسبي» ببنك «هانا» في سيول (إ.ب.أ)
متداولون كوريون جنوبيون يعملون أمام شاشات تعرض مؤشر «كوسبي» ببنك «هانا» في سيول (إ.ب.أ)
TT

ارتفاع طفيف للأسهم الآسيوية وسط تباين أداء «وول ستريت»

متداولون كوريون جنوبيون يعملون أمام شاشات تعرض مؤشر «كوسبي» ببنك «هانا» في سيول (إ.ب.أ)
متداولون كوريون جنوبيون يعملون أمام شاشات تعرض مؤشر «كوسبي» ببنك «هانا» في سيول (إ.ب.أ)

ارتفعت الأسهم الآسيوية بشكل طفيف يوم الأربعاء، بعد أن سجلت الأسهم الأميركية أداءً متبايناً، عقب صدور بيانات مخيبة للآمال بشأن أرباح تجار التجزئة خلال موسم العطلات، ما ألقى بظلاله على معنويات المستثمرين في «وول ستريت».

في المقابل، سجلت العقود الآجلة للأسهم الأميركية ارتفاعاً محدوداً، إلى جانب صعود أسعار الذهب والفضة والنفط.

وكانت الأسواق اليابانية مغلقة بسبب عطلة رسمية، في حين حققت الأسواق الصينية مكاسب طفيفة؛ إذ ارتفع مؤشر «هانغ سينغ» في هونغ كونغ بنسبة 0.3 في المائة ليصل إلى 27.260.35 نقطة، كما صعد مؤشر «شنغهاي المركب» بنسبة 0.1 في المائة إلى 4.133.46 نقطة، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وفي كوريا الجنوبية، واصل مؤشر «كوسبي» مكاسبه مرتفعاً بنسبة 1 في المائة، ليبلغ 5.346.34 نقطة، بينما صعد مؤشر «ستاندرد آند بورز/ مؤشر أستراليا 200» الأسترالي بنسبة 1.7 في المائة، إلى 9.014.80 نقطة، وقفز مؤشر «تايكس» التايواني بنسبة 1.6 في المائة.

جاء ذلك بعد جلسة متذبذبة في «وول ستريت» يوم الثلاثاء؛ حيث تباين أداء الأسهم عقب صدور تقارير أرباح متباينة لعدد من كبرى الشركات الأميركية. كما عززت البيانات المخيبة للآمال حول إنفاق المستهلكين التوقعات بإمكانية لجوء مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» إلى خفض أسعار الفائدة في وقت لاحق من العام لدعم الاقتصاد.

وأوضح بنك «ميزوهو» في مذكرة تحليلية، أن البيانات الحديثة تشير إلى تباطؤ زخم الإنفاق الاستهلاكي في الولايات المتحدة منذ ديسمبر (كانون الأول) الماضي، في ظل تباطؤ نمو الأجور، وازدياد الضغوط الائتمانية على الأُسر؛ مشيراً إلى تراجع الطلب في 8 فئات من أصل 13 فئة استهلاكية، من بينها الملابس والأثاث.

وتراجع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.3 في المائة إلى 6.941.81 نقطة، بعد أن سجل لفترة وجيزة مستوى قياسياً جديداً قبل أسبوعين، في حين ارتفع مؤشر «داو جونز» الصناعي بنسبة 0.1 في المائة، ليغلق عند مستوى قياسي جديد بلغ 50.188.14 نقطة. أما مؤشر «ناسداك المركب» فانخفض بنسبة 0.6 في المائة إلى 23.102.47 نقطة.

وكان الأداء أقوى في سوق السندات؛ حيث تراجعت عوائد سندات الخزانة الأميركية بعد صدور بيانات أظهرت أن أرباح تجار التجزئة في نهاية العام الماضي، جاءت دون توقعات الاقتصاديين، وهو ما قد يشير إلى تباطؤ إنفاق الأسر الأميركية التي تُعد المحرك الرئيسي للاقتصاد.

ومن المنتظر صدور مزيد من البيانات الاقتصادية هذا الأسبوع؛ إذ ستنشر الحكومة الأميركية يوم الأربعاء أحدث تقرير شهري عن معدل البطالة، بينما سيكشف تقرير يوم الجمعة عن مسار التضخم وتأثيره على المستهلكين الأميركيين.

ومن شأن هذه البيانات أن تساعد مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» في تحديد توجهاته بشأن أسعار الفائدة. وكان المجلس قد أوقف مؤقتاً دورة خفض الفائدة؛ حيث قد يؤدي استمرار التضخم عند مستويات مرتفعة إلى إطالة أمد هذا التوقف، بينما قد يدفع ضعف سوق العمل إلى استئناف خفض الفائدة بوتيرة أسرع.

وأشارت إيبك أوزكاردسكايا من شركة «سويسكوت» إلى أن التوقعات الاقتصادية تبدو ضعيفة، موضحة أنه من المرجح أن يكون الاقتصاد الأميركي قد أضاف نحو 66 ألف وظيفة غير زراعية في يناير (كانون الثاني)، مع تباطؤ نمو الأجور إلى 3.6 في المائة على أساس سنوي، واستقرار معدل البطالة قرب 4.4 في المائة. وأضافت أن معدل البطالة بين الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 16 و24 عاماً تجاوز 10 في المائة في ديسمبر، واصفة ذلك بأنه مؤشر مقلق.

وعلى صعيد الشركات، تراجع سهم «كوكاكولا» بنسبة 1.5 في المائة، بعدما جاءت إيراداتها الفصلية أقل من توقعات المحللين، كما قدمت الشركة توقعات لنمو أحد مؤشراتها الأساسية هذا العام دون التوقعات.

كما هبط سهم «ستاندرد آند بورز غلوبال» بنسبة 9.7 في المائة، عقب إصدار توقعات أرباح للعام المقبل أقل من تقديرات المحللين، وسط مخاوف من فقدان جزء من حصتها السوقية لصالح منافسين يعتمدون على تقنيات الذكاء الاصطناعي في خدمات البيانات. وبلغت خسائر السهم منذ بداية العام نحو 15 في المائة.

وفي تطورات قطاع الإعلام والترفيه، ارتفع سهم «وارنر بروس ديسكفري» بنسبة 2.2 في المائة بعد إعلان «باراماونت» رفع عرضها للاستحواذ على الشركة إلى 30 دولاراً للسهم، مع إضافة 25 سنتاً عن كل ربع سنة يتأخر فيه إتمام الصفقة بعد نهاية العام الحالي. كما أعلنت «باراماونت» عزمها دفع 2.8 مليار دولار لمساعدة «وارنر بروس ديسكفري» على الانسحاب من صفقة استحواذ سابقة مع «نتفليكس».

وارتفع سهم «باراماونت سكاي دانس» بنسبة 1.5 في المائة، كما صعد سهم «نتفليكس» بنسبة 0.9 في المائة.

وفي سوق العملات، تراجع الدولار إلى 153.13 ين ياباني مقارنة بـ154.38 ين، بينما ارتفع اليورو إلى 1.1917 دولار مقابل 1.1895 دولار.


«ساكو» السعودية: سوق التجزئة واعدة... والتحول الرقمي بوابتنا لتعزيز الحصة السوقية

أحد فروع شركة «ساكو» في مدينة الرياض (ساكو)
أحد فروع شركة «ساكو» في مدينة الرياض (ساكو)
TT

«ساكو» السعودية: سوق التجزئة واعدة... والتحول الرقمي بوابتنا لتعزيز الحصة السوقية

أحد فروع شركة «ساكو» في مدينة الرياض (ساكو)
أحد فروع شركة «ساكو» في مدينة الرياض (ساكو)

يشهد قطاع التجزئة في السعودية تحولات هيكلية بفعل توسع التجارة الإلكترونية العالمية، مما دفع الشركات المحلية إلى إعادة التفكير في استراتيجياتها التشغيلية والمالية لضمان البقاء والمنافسة، وفق ما كشفه الرئيس التنفيذي لشركة «ساكو» عبد السلام بدير لـ«الشرق الأوسط».

وقال بدير في منتدى دائرة قادة التجزئة العالمي 2026، إن حجم سوق التجزئة في السعودية بلغ نحو 385 مليار ريال (102.7 مليار دولار) في 2025، منها 35 مليار ريال (9.3 مليار دولار) عبر التجارة الإلكترونية داخل السعودية، و350 مليار ريال (93.4 مليار دولار) عبر المتاجر التقليدية، وأضاف أن القطاع قد سجل نحو 400 مليار ريال (106.7 مليار دولار) في 2018.

وحول المنافسة مع المنصات العالمية وحرب الأسعار، شدد على أن هذا التحدي لا يخص «ساكو» وحدها؛ بل يمتد إلى قطاع التجزئة كله، وسوق الجملة والاقتصاد السعودي بشكل عام.

وأوضح بدير أن منصات التجارة الإلكترونية العالمية استحوذت على معظم نمو السوق خلال السنوات الأخيرة، مما أدى إلى تقلص حصة السوق المحلية، وأثر على المبيعات والوظائف؛ حيث انخفض عدد العاملين في قطاع التجزئة من أكثر من مليونَي وظيفة في 2016 إلى نحو 1.7 مليون وظيفة في 2025.

عبد السلام بدير الرئيس التنفيذي لشركة «ساكو» (الشرق الأوسط)

كما لفت إلى أن قيمة المشتريات من المنصات العالمية تجاوزت 65 مليار ريال (17.3 مليار دولار) في 2025، وهذا يمثل أكثر من 16 في المائة من سوق التجزئة السعودية، ويؤدي غياب الرسوم الجمركية على معظم الطلبات إلى خسائر للدولة تتراوح بين 6 و10 مليارات ريال سنوياً (1.6– 2.7 مليار دولار) من الجمارك فقط، إضافة إلى أثرها على الزكاة والتوظيف والعوائد الاقتصادية الأخرى، وفق بدير.

استراتيجية جديدة

في سياق مواجهة هذه التحديات، قال بدير إن «ساكو» نجحت في إنهاء جميع قروضها في 2025 لتصبح مديونيتها صفراً، مما يمنحها مرونة لمواجهة تقلبات أسعار الفائدة.

وأشار بدير إلى أن «ساكو» حصلت على تمويل بقيمة 150 مليون ريال (40 مليون دولار) لم يُستخدم بعد، مؤكداً أن ذلك يوفر خيارات إضافية لدعم الاستثمارات المستقبلية.

وعلى صعيد الأداء المالي، عادت «ساكو» إلى الربحية في الربع الرابع من 2024 بنسبة 16.8 في المائة، واستمرت في تحقيق الأرباح لخَمس أرباع متتالية، وهو ما يعكس نجاح استراتيجية إعادة الهيكلة التشغيلية التي شملت إغلاق فروع غير مجدية، وفق بدير.

كما شهدت «ساكو» التحول الرقمي بارتفاع مبيعات المتجر الإلكتروني من 4 في المائة من إجمالي المبيعات في 2023 إلى 10 في المائة خلال عام 2025، مع معدلات نمو سنوية تتجاوز 50 إلى 60 في المائة بالأسواق الرقمية.

ضبط التكاليف

وأشار بدير إلى أن ارتفاع تكاليف اللوجستيات والديزل والخدمات الأخرى أثر على هوامش الربحية، ولكن الشركة تعمل على إعادة التفاوض مع شركات التوصيل لضمان تحسين الأسعار والشروط.

كما شدد على أهمية الامتثال للمعايير المحلية، مثل معايير الهيئة السعودية للمواصفات والمقاييس والجودة (SASO)، مؤكداً أن بعض المنصات العالمية لا تلتزم بها، مما يخلق مخاطر على المستهلكين.

تأسست «ساكو» في 1984، وتُعد أكبر مزود لحلول منتجات التطوير المنزلي في المملكة، بإدارة 35 متجراً في 19 مدينة، بما فيها 5 متاجر ضخمة، وتضم أكثر من 45 ألف منتج.

وأصبحت الشركة مساهمة عامة منذ 2015، واستحوذت على مزود الخدمات اللوجستية «ميدسكان ترمينال» لتعزيز الكفاءة التشغيلية، مع التركيز على تطوير الموظفين الشباب بما يتوافق مع «رؤية 2030».

وفي السياق ذاته، يتداول سهم الشركة حالياً عند مستويات تقارب 26.5 ريال (7.1 دولار)، بنهاية تداولات الثلاثاء.

منصة للنقاش العالمي

ويُعد منتدى دائرة قادة التجزئة العالمي منصة رائدة تجمع كبار التنفيذيين وصنّاع القرار في قطاع التجزئة، لمناقشة التحولات الكبرى في سلوك المستهلك، واستراتيجيات الابتكار الرقمي، ومستقبل المتاجر الذكية، وآليات تعزيز النمو المستدام.

وتأتي نسخة عام 2026 تحت شعار «مفترق طرق النمو»، ويُعقد المنتدى على مدى يومين في فندق «فيرمونت الرياض»، جامعاً نخبة من القيادات الإقليمية والدولية من قطاعات التجزئة والتقنية والاستثمار والعقارات وصنّاع السياسات، ضمن بيئة مصممة لتعزيز التفاعل البنّاء، وبناء العلاقات الاستراتيجية.

ويأتي المنتدى في وقت تشهد فيه السعودية توسعات كبيرة في المراكز التجارية والمشاريع متعددة الاستخدامات، ما يعكس تنامي دور السعودية كمركز إقليمي لقطاع التجزئة والاستثمار التجاري.


بداية «تاريخية» لـ2026... التدفقات إلى الأسواق الناشئة تكسر حاجز الـ98 مليار دولار

تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
TT

بداية «تاريخية» لـ2026... التدفقات إلى الأسواق الناشئة تكسر حاجز الـ98 مليار دولار

تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)

سجلت تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية إلى محفظة الأسواق الناشئة انطلاقة استثنائية مع بداية عام 2026، حيث بلغت مستويات قياسية لم يشهدها شهر يناير (كانون الثاني) من قبل. ووفقاً لتقرير «تتبع تدفقات رأس المال» الصادر عن «معهد التمويل الدولي»، قفزت هذه التدفقات لتصل إلى 98.8 مليار دولار خلال الشهر الأول من العام، وهو ما يمثل أكثر من ثلاثة أضعاف التدفقات المسجلة في ديسمبر (كانون الأول) السابق البالغة 32.6 مليار دولار.

ووصف التقرير هذا الصعود بأنه «خارج عن المألوف» مقارنة بالمعايير الموسمية وأنماط التدفق الأخيرة. وبخلاف الموجات السابقة التي كانت تتركز في منطقة أو فئة أصول واحدة، شهد يناير الحالي تدفقات «منسقة» شملت أدوات الدين والأسهم على حد سواء، وامتدت لتشمل الصين والأسواق الناشئة الأخرى بكافة مناطقها الجغرافية الرئيسية.

السندات تتصدر المشهد

حافظت أدوات الدين على مكانتها كركيزة أساسية لجذب الاستثمارات، حيث استحوذت على 71.4 مليار دولار من إجمالي التدفقات. وجاءت منطقة آسيا الناشئة في المقدمة بجذب 29.3 مليار دولار من تدفقات الديون، تلتها أميركا اللاتينية (18 مليار دولار)، ثم أوروبا الناشئة (13.4 مليار دولار)، ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (10.7 مليار دولار).

وعلى صعيد الأسهم، نجحت الأسواق الناشئة في جذب 27.4 مليار دولار، في تحول حاسم مقارنة بالتدفقات المتواضعة في ديسمبر الماضي والنزوح الكبير لرؤوس الأموال الذي سُجل في يناير من العام السابق. وكان للصين النصيب الأكبر من هذا الانتعاش بجذبها نحو 19.7 مليار دولار من استثمارات الأسهم.

محركات النمو وتحديات الجيوسياسة

أرجع الخبراء في «معهد التمويل الدولي» هذا النمو المتسارع إلى عدة عوامل رئيسية، أبرزها:

  • نشاط الأسواق الأولية: حيث استغل المصدرون السياديون تراجع فروق الأسعار وقوة طلب المستثمرين لإصدار سندات بمدد مبكرة في يناير.
  • قوة أسواق الدين المحلية: ساهم استقرار العملات المحلية والعوائد الحقيقية الجذابة في إبقاء الديون المحلية محط أنظار المستثمرين.
  • ديناميكيات الدولار: وفر تراجع قوة الدولار دعماً إضافياً لعوائد الاستثمارات المقومة بالعملات المحلية والأجنبية.
  • ورغم التوترات الجيوسياسية المرتفعة وحالة عدم اليقين التجاري، فإن الأسواق الناشئة أظهرت صموداً لافتاً وقدرة على إعادة جذب المستثمرين بشكل جماعي.

تفاؤل حذر وتمييز أدق

وبينما يضع يناير أساساً بناءً لتدفقات عام 2026، يشير التقرير إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد «تمايزاً» أكبر بين الدول. وعلى الرغم من مرونة الاقتصاد الأميركي وحذر مجلس الاحتياطي الفيدرالي في خفض أسعار الفائدة، فإن الأسواق الناشئة تدخل العام من موقع قوة نسبية.

واختتم التقرير بالتأكيد على أن استمرار النظرة الإيجابية للأسواق الناشئة يظل رهناً باستقرار ظروف الدولار وعدم تصاعد مخاطر النمو العالمي بشكل حاد.