برلمان تركيا يصوّت اليوم في جلسة طارئة على إرسال قوات إلى ليبيا

إجراءات التنقيب عن النفط والغاز ستبدأ خلال أشهر قليلة بموجب الاتفاق مع السراج

الرئيس التركي أعلن مساء أول من أمس أن بلاده ستنفذ جميع بنود الاتفاقيات المبرمة مع حكومة السراج (أ.ب)
الرئيس التركي أعلن مساء أول من أمس أن بلاده ستنفذ جميع بنود الاتفاقيات المبرمة مع حكومة السراج (أ.ب)
TT

برلمان تركيا يصوّت اليوم في جلسة طارئة على إرسال قوات إلى ليبيا

الرئيس التركي أعلن مساء أول من أمس أن بلاده ستنفذ جميع بنود الاتفاقيات المبرمة مع حكومة السراج (أ.ب)
الرئيس التركي أعلن مساء أول من أمس أن بلاده ستنفذ جميع بنود الاتفاقيات المبرمة مع حكومة السراج (أ.ب)

يعقد البرلمان التركي جلسة طارئة اليوم (الخميس) للمناقشة والتصويت على مذكرة مقدمة من حكومة الرئيس رجب طيب إردوغان للحصول على تفويض بإرسال جنود إلى ليبيا، بناء على طلب حكومة الوفاق الليبية، التي يرأسها فائز السراج، وذلك بموجب اتفاقية التفاهم في مجال التعاون العسكري والأمني، الموقعة بين الجانبين في 27 من نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.
وتبدأ الجلسة بتلاوة نص المذكرة، التي تقدمت بها الحكومة إلى البرلمان يوم الاثنين الماضي، وتمنح 20 دقيقة لكل حزب من الأحزاب الخمسة الممثلة في البرلمان (العدالة والتنمية الحاكم والشعب الجمهوري والشعب الديمقراطي والحركة القومية والجيد) لمناقشة المذكرة، بعدها يتم الانتقال إلى عملية التصويت.
وأعلن حزب الشعب الجمهوري، أكبر أحزاب المعارضة التركية، رفضه إرسال قوات إلى ليبيا، موضحا أنه سيصوت ضد منح التفويض للحكومة، بينما كان حزب الحركة القومية، المتحالف مع العدالة، والتنمية في إطار «تحالف الشعب»، هو الوحيد الذي أعلن أن نوابه البالغ عددهم 49 نائبا سيصوتون لصالح المذكرة.
ويعول حزب العدالة والتنمية على أغلبيته، ودعم حزب «الحركة القومية» له في تمرير مذكرة التفويض خلال جلسة اليوم. وكان البرلمان التركي قد دخل عطلة عقب مداولات الميزانية الجديدة، بدأت في 21 من ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وكان مقررا أن تستمر حتى 7 من يناير (كانون الثاني) الجاري، لكنه قطع العطلة بناء على طلب حزب العدالة والتنمية لمناقشة المذكرة والتصويت عليها.
وجاء في مذكرة التفويض المقدمة للبرلمان أن الجهود، التي بدأتها ليبيا عقب أحداث فبراير (شباط) 2011 لبناء مؤسسات ديمقراطية، ذهبت سدى بسبب النزاعات المسلحة المتزايدة، التي أدت إلى ظهور هيكلية إدارية مجزأة في البلاد. مضيفة أن من الاعتبارات التي تدفع تركيا إلى إرسال قوات عسكرية إلى ليبيا، حماية المصالح الوطنية، انطلاقاً من القانون الدولي، واتخاذ جميع الاحتياطات اللازمة ضد المخاطر الأمنية، التي مصدرها جماعات مسلحة «غير شرعية» في ليبيا، إلى جانب الحفاظ على الأمن ضد المخاطر المحتملة الأخرى، مثل تيارات الهجرة الجماعية، وتقديم المساعدات الإنسانية التي يحتاجها الشعب الليبي، وتوفير الدعم اللازم للحكومة الشرعية (حكومة السراج) في ليبيا.
ولفتت المذكرة إلى أن تقدير زمن إرسال قوات تركية إلى ليبيا، ومكان انتشارها، سيكون في عهدة رئيس الجمهورية، وفقاً للمبادئ التي حددها الرئيس بشأن اتخاذ جميع أنواع التدابير للقضاء على المخاطر والتهديدات، مبرزة أن مدة التفويض ستكون عاماً واحداً قابلة للتمديد، وفقاً للمادة 92 من الدستور التركي، المتعلقة بإرسال قوات عسكرية إلى دول أجنبية.
واستبق الرئيس التركي رجب طيب إردوغان انعقاد جلسة البرلمان بتصريحات قال فيها إن تركيا «بصدد اتخاذ خطوة جديدة في ليبيا وشرق البحر المتوسط... ونأمل أن يحقق جنودنا في شرق المتوسط ملاحم بطولية كتلك التي حققها أمير البحارة العثمانيين خير الدين بربروس (1478 - 1546)، وهم بالفعل سيواصلون كتابة تلك الملاحم».
في السياق ذاته، قالت وزارة الخارجية التركية إن اتفاق الصخيرات في ليبيا «يقتضي دعم حكومة الوفاق الوطني»، التي وصفتها بـ«الشرعية والمعترف بها دوليا». وذكر المتحدث باسم الخارجية التركية حامي أكصوي، ردا على سؤال حول اجتماع الجامعة العربية على مستوى المندوبين الدائمين حول الشأن الليبي، أول من أمس، والبيان الصادر عنه برفض التدخل الأجنبي في ليبيا، أن «الخارجية التركية اطلعت على بيان الجامعة العربية، الذي يؤكد دعم العملية السياسية من خلال التنفيذ الكامل لاتفاق الصخيرات في ليبيا، وترى أنه من المفيد التذكير بأن ذلك الاتفاق يقتضي دعم حكومة الوفاق الوطني الشرعية».
وأضاف المتحدث التركي، في بيان صدر أمس: «لقد سجلنا إشارة البيان الختامي عقب الاجتماع إلى الاتفاق السياسي الليبي عام 2015 (اتفاق الصخيرات)، وتأكيده على أن الحل السياسي هو السبيل الوحيد لتحقيق الاستقرار في ليبيا... ومن المفيد في هذا الإطار التذكير بأن نص وروح الاتفاق السياسي الليبي، وقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2259 يهدفان إلى دعم حكومة الوفاق وتقويتها».
ولفت أكصوي إلى أن قرار مجلس الأمن تضمن دعوة جميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة لدعم حكومة الوفاق، وقال في هذا السياق: «في المقابل، من الواضح أن الجامعة العربية تلتزم الصمت حيال هجمات قوات خليفة حفتر، بدعم عسكري خارجي، والمتواصلة منذ أشهر، لا سيما على العاصمة طرابلس، بخلاف الاتفاق السياسي الليبي، وقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2259، ولم تتمكن الجامعة من اتخاذ موقف حازم إلى جانب الشرعية الدولية».
وتابع المتحدث التركي موضحا أن تركيا «تدافع منذ البداية عن ضرورة إيقاف الهجمات أولا، وتحقيق وقف إطلاق نار فوري شامل، من أجل تحقيق حل سياسي في ليبيا»، معتبرا أن تركيا «أسهمت بشكل فاعل وبناء في مسار برلين في هذا الإطار».
في سياق ذلك، أبرز أكصوي أن تحقيق الحل السياسي الدائم والشامل بقيادة الليبيين «لا يمكن أن يتم عبر تشجيع الساعين لفرض أمر واقع عبر وسائل عسكرية، بل عبر ردعهم، وتركيا ستواصل دعم حكومة الوفاق الوطني، الممثل الشرعي لليبيا، وبذل الجهود من أجل وصول الشعب الليبي إلى السلام الدائم والاستقرار».
إلى ذلك، قال فؤاد أوكطاي، نائب الرئيس التركي، إن هدف أنقرة في ليبيا وقبرص يتمثل في إحباط ما سماها بـ«المكائد التي تستهدف تركيا».
وأضاف أوكطاي، في مقابلة مع وكالة «الأناضول» أمس: «أخاطب من يسألوننا: ما شأنكم في ليبيا وقبرص؟ نحن هناك لإحباط المكائد التي تستهدفنا... أفشلنا مؤامرة حبسنا في مياهنا الإقليمية عبر الاتفاق مع ليبيا».
وتابع موضحا: «أي خطة من دون تركيا في المنطقة لا فرصة لها للنجاح، مهما كان الطرف الذي يقف وراءها... والاتفاق - التركي الليبي يصب في مصلحة المنطقة أيضاً، وهو مشروع سلام».
وبخصوص جلسة البرلمان التركي اليوم، قال أوكطاي إن مذكرة التفويض حول إرسال جنود إلى ليبيا «تسري لعام واحد، حيث يتم إرسال القوات في التوقيت وبالقدر اللازم، ويتيح محتواها كل شيء، بدءا من المساعدات الإنسانية وحتى الدعم العسكري، ونأمل أن يؤدي ذلك دوراً رادعاً، وأن تفهم الأطراف هذه الرسالة بشكل صحيح».
في سياق متصل، قال فاتح دونماز، وزير الطاقة والموارد الطبيعية التركي، إن إجراءات التراخيص للتنقيب المتعلقة بمناطق الصلاحية البحرية المحددة وفق الاتفاق الأخير مع ليبيا، ستبدأ في الأشهر المقبلة.
وأكد دونماز في اتصال مع طاقم سفينتي «ياووز» و«الفاتح» للتنقيب، اللتين تعملان في شرق البحر المتوسط خلال زيارته لمنشأة لتخزين الغاز في إسطنبول، أن تركيا «تمسك بحقوقها وحقوق أشقائها القبارصة الأتراك في شرق المتوسط». مشيرا إلى أن أنشطة التنقيب متواصلة بكل تصميم في المنطقة، دون أي تأخير، وإجراءات الترخيص بشأن المناطق، في إطار مذكرة التفاهم البحرية، المبرمة مع حكومة السراج في ليبيا بشأن تحديد مناطق السيادة البحرية، ستبدأ على وجه السرعة في الأشهر المقبلة.



شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.


موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».

تعاني كوبا من تداعيات وقف شحنات النفط من كاراكاس بأمر من الولايات المتحدة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأعلنت الحكومة الكوبية، الجمعة، إجراءات طارئة لمعالجة أزمة الطاقة تشمل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع للشركات المملوكة للدولة، وتقنين بيع الوقود.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدّر النفط إلى هافانا. ودعا ترمب المكسيك التي تُزوّد كوبا بالنفط منذ عام 2023، إلى التوقف عن ذلك تحت طائلة فرض رسوم جمركية أميركية.

يهدد نقص الوقود بإغراق كوبا في ظلام دامس، فيما تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

ووجَّهت روسيا في الأسابيع الماضية انتقادات لاذعة ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، محذرةً من أزمة إنسانية.

وأعلن مسؤول في شركة طيران أوروبية، أمس، أن كوبا أبلغت شركات الطيران بتعليق إمدادات وقود الطائرات لشهر.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية الشيوعية أو إضعافها.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، وسط تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود، وهما مشكلتان مستفحلتان في الجزيرة منذ سنوات.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس تحت أي ضغط.


أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟