الدوري الإنجليزي يصدر نفسه خارج الحدود وسط معارضة الفيفا وقلق الجماهير

«الشرق الأوسط» ترصد التحركات لإقامة جولة كاملة من المسابقة في آسيا والولايات المتحدة لجذب مزيد من الأموال

حضور 110 آلاف متفرج مباراة مانشستر يونايتد أمام ريـال مدريد في لوس أنجليس شجع على طرح فكرة اللعب خارج الحدود  -  بلاتر رئيس الفيفا عارض الاقتراح الإنجليزي  -  سكودامور رئيس رابطة الدوري الإنجليزي ينتظر التنفيذ  -  فينغر مدرب آرسنال أيد الفكرة
حضور 110 آلاف متفرج مباراة مانشستر يونايتد أمام ريـال مدريد في لوس أنجليس شجع على طرح فكرة اللعب خارج الحدود - بلاتر رئيس الفيفا عارض الاقتراح الإنجليزي - سكودامور رئيس رابطة الدوري الإنجليزي ينتظر التنفيذ - فينغر مدرب آرسنال أيد الفكرة
TT

الدوري الإنجليزي يصدر نفسه خارج الحدود وسط معارضة الفيفا وقلق الجماهير

حضور 110 آلاف متفرج مباراة مانشستر يونايتد أمام ريـال مدريد في لوس أنجليس شجع على طرح فكرة اللعب خارج الحدود  -  بلاتر رئيس الفيفا عارض الاقتراح الإنجليزي  -  سكودامور رئيس رابطة الدوري الإنجليزي ينتظر التنفيذ  -  فينغر مدرب آرسنال أيد الفكرة
حضور 110 آلاف متفرج مباراة مانشستر يونايتد أمام ريـال مدريد في لوس أنجليس شجع على طرح فكرة اللعب خارج الحدود - بلاتر رئيس الفيفا عارض الاقتراح الإنجليزي - سكودامور رئيس رابطة الدوري الإنجليزي ينتظر التنفيذ - فينغر مدرب آرسنال أيد الفكرة

أثارت خطة رابطة أندية الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم بخوض جولة كاملة من 10 مباريات من المسابقة خارج البلاد الكثير من ردود الفعل ما بين المساندين للفكرة والرافضين لها والقلقين من تأثيرها على البطولة.
وسبق أن تعرض ريتشارد سكودامور الرئيس التنفيذي لرابطة الدوري لانتقادات حادة منذ 6 سنوات عندما اقترح أن يخوض كل فريق مباراة إضافية في دول خارجية مثل آسيا والولايات المتحدة وأستراليا، لكن الاقتراح عاد ليطرح قبل أيام بشكل جديد، حيث يتضمن أن تقام واحدة من الجولات الـ38 للبطولة في الخارج وليس جولة إضافية.
الأندية التي سبقت ورفضت الاقتراح أبدت استعدادها لقبول الاقتراح خلال اجتماع بين ممثلي الدوري الإنجليزي الشهر الماضي، ووسط اعتراضات من الفيفا واليويفا وأيضا من مسؤولي الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم للفكرة.
الفكرة تحمل إغراءات قوية للأندية التي تقع معظمها حاليا في ملكية أجانب، وفي عصر ينظر الجميع إلى العائدات التجارية الخارجية باعتبارها محرك النمو الأول، فإن فكرة تنظيم جولة دوري «حقيقية» بالخارج تمثل إغراء للأندية يصعب رفضه.
جدير بالذكر أن مداخيل الدوري الإنجليزي من العائدات التلفزيونية الخارجية تبلغ ما يصل إلى 2.4 مليار جنيه إسترليني من إجمالي 5.5 مليار جنيه إسترليني.
ومع إقرار قانون اللعب المالي النظيف من الاتحاد الأوروبي لكرة القدم، دخلت الأندية في سباق لتعزيز عائداتها بقيادة «مانشستر يونايتد» أبرز الأندية جذبا للرعاة الأجانب.
وتحظى مباريات الأندية الإنجليزية بشعبية هائلة في الولايات المتحدة وآسيا حتى إنه حضر نحو 110 آلاف متفرج لمتابعة مباراة ودية لمانشستر يونايتد أمام ريـال مدريد في لوس أنجليس أغسطس (آب) الماضي.
وانطلاقا من نجاح تجربة مماثلة لدوري كرة القدم الأميركية والرابطة الوطنية لكرة السلة في خوض جولات رسمية في إنجلترا خلال المواسم الثلاثة الأخيرة حيث امتلأت مقاعد استاد «ويمبلي» وقاعة «O2» عن آخرها، عادت رابطة الدوري الإنجليزي لتحيي فكرة تنظيم جولة من مباريات البطولة عبر القارات المختلفة رغم محاولات المشجعين ومسؤولي الاتحادات قتلها مرارا وتكرارا.
ورغم أن مسؤولي رابطة الدوري الإنجليزي الممتاز عملوا على إظهار الأمر على أنه ما زال فكرة ولا توجد أي عروض حقيقية لتنفيذ المقترح في وقت قريب، ورغم أن الرئيس التنفيذي للرابطة سكودامور أوضح أن الاقتراح لا يبدو قابلا للظهور خلال فترة عمله بالدوري الممتاز، فإن بعض المصادر رفيعة المستوى من داخل رابطة الأندية أكدت لـ«الشرق الأوسط» أن الفكرة جرت بالفعل مناقشتها بصورة غير رسمية داخل قاعة اجتماعات الدوري الممتاز الشهر الماضي، وأن تصريحات فان هيو جنكينز رئيس نادي سوانزي سيتي بان مباريات قد تقام بالخارج «خلال عامين» تؤكد ما يدور خلف الكواليس.
وأشارت المصادر إلى أن كبار القيادات بالحقل الكروي الدولي والإنجليزي اجتمعوا أيضا في وقت لاحق بداية هذا الشهر، في ستامفورد بريدغ معقل نادي تشيلسي اللندني، لمناقشة قضايا التسويق والمال، وتم طرح فكرة عقد مباريات بالخارج كقضية ساخنة للنقاش.
ويجري عقد مناقشات حول الإجراءات الإضافية التي يمكن اتخاذها لتعزيز جاذبية مباريات الدوري الممتاز بمختلف أرجاء العالم. وتنوعت الأفكار ما بين خوض مباراة الدرع الخيرية بين بطلي الدوري وكأس الاتحاد الإنجليزي في الخارج كما تفعل كرة القدم الإيطالية في بعض الأحيان، وإطالة أمد بطولة كأس آسيا الودية التي تسبق انطلاق الموسم الإنجليزي، ثم نالت فكرة عقد جولة كاملة من مباريات بالخارج النصيب الأكبر من النقاش.
ولم ينفِ سكودامور وجود نقاش حول الفكرة بقوله: «الفكرة ستتحقق في لحظة ما. لكن هل سيحدث ذلك خلال فترة عملي؟ لا أحد يدري على وجه اليقين».
ومع وجود تقارير تفيد بأن هناك اتجاها لتنفيذ المقترح خلال عامين، خرج السويسري سيب بلاتر رئيس الفيفا يحذر من أن هذه الفكرة سوف تضر بفرص إنجلترا في تنظيم أي مسابقات دولية مستقبلية. وكان بلاتر قال لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي): «تسعى رابطة أندية الدوري الممتاز الإنجليزي الغنية بالفعل إلى زيادة ثرائها ودعم أهمية بطولة الدوري، ذلك أنها لا تضع في الحسبان مشجعي الأندية، ويعطي الانطباع بالرغبة في اللعب في الخارج أنه الجري لجني بعض المال فقط، وهو ما يضر بصورة اللعبة».
أما رئيس «اليويفا» مايكل بلاتيني فقد سبق وانتقد الاقتراح الإنجليزي قائلا: «هذه فكرة عبثية، وأنا واثق من أن الفيفا لن تقبلها لأنها لا تحمل خيرا لكرة القدم».
وأمام ذلك وجه الاتحاد الإنجليزي في بيان له تحذيرا للرابطة قال فيه: «نحن مسؤولون عن كرة القدم الإنجليزية بأسرها ويجب أن ندرس أي تبعات أكبر للاقتراح».
وخلال اجتماع ستامفورد بريدغ أوضح الأمين العام للاتحاد الأوروبي غياني إنفانتينو أنه إذا ما رغب مسؤولو الدوري الإنجليزي الممتاز في المضي قدما في هذا المقترح فإن عليهم عقد مناقشات بهذا الخصوص من كل أطراف اللعبة.
وقال إنفانتينو: «تطرح مثل هذه الأفكار والمقترحات من حين إلى آخر، ويتعين مناقشتها من وقت لآخر، لكن اليوم هناك بعض الاتحادات بالفعل تعقد مباراتها النهائية على البطولة الكبرى في آسيا، لذا فإن هذه الفكرة تأتي في إطار الرغبة لتصدير الكرة الوطنية الأوروبية». وأضاف: «ينبغي أن نضع في الاعتبار أن هناك هرما قائما، على رأسه الفيفا، وهو الجهة الحاكمة لكرة القدم دوليا، ثم الاتحادات القارية، يليها الاتحادات الوطنية، ثم هيئات الدوري، وهكذا. لذا حينما تطرح مثل هذه الأفكار، علينا التصرف بصورة تعكس الشعور بالمسؤولية».
من جهته، تساءل تيم ليوك، الذي تولى صفقة انتقال ديفيد بيكام للولايات المتحدة للعب لنادي لوس أنجليس غالاكسي، عن تأثير مثل هذه الخطوة على الدوري الأميركي لكرة القدم. وقال: «هل هذه رؤية رائدة أم مجرد قرصنة؟ هنا تكمن نقطة الجدال الحقيقية». وقد يحتج مسؤولو الدوري الإنجليزي الممتاز على هذا التساؤل بالقول إن مسؤولي الرياضة الأميركيين هم من بادر بالتعدي في البداية، وبالتالي فإنهم يحتفظون لأنفسهم بحق الرد.
وإذا كانت رابطة الدوري متحمسة لتنفيذ هذا المقترح فلا بد من مجابهة الجماهير الرافضة التي ستحرم من مؤازرة فرقها بحزمة من الإغراءات مثل تخفيض في إجمالي الأسعار بفضل العائدات التي سيتم جنيها أو الالتزام بدعم مصاريف انتقال المشجعين، لكن مثل هذه المقترحات تنطوي على اعتراف ضمني بأن مثل هذه الخطوة قد تثير سخط المشجعين.
من جانبه انتقد كريستيان شيفيرت المدير التنفيذي لرابطة دوري الدرجة الأولى الألماني الاقتراح الإنجليزي باللعب في الخارج لأنه يرفض فكرة إقصاء الجماهير الحقيقية للفرق، وتساءل: ما الذي سيحدث لو أن مجموعة المباريات المعنية تمثل أهمية محورية لنادي بعينه خلال موسم معين؟ وقال شيفيرت: «من الناحية المالية، قد تكون فكرة جيدة أن تقام مباريات بمختلف أرجاء العالم، لكن ماذا عن مشجعي النادي الذين يحرصون على حضور 34 مباراة له، بغض النظر عما إذا كان الطقس جليديا أو ممطرا أو عاصفا؟ وماذا عن المباريات التي يكون لنتيجتها تأثير حاسم على الفريق في تحديد فوزه أو هبوطه من المسابقة بينما يعجز الجمهور عن حضور المباراة لأنها تعقد في تايلاند مثلا؟... أعتقد أن بوندسليغا لن يختار هذه السياسة».
وأوضح شيفيرت أن مؤسسته لن تفكر أبدا في إقامة مباريات بالدوري الألماني في الخارج مثلما يفكر الإنجليز، وقال: «لدينا منهج مختلف تماما لكرة القدم الألمانية. سيكون ضد فهمنا للطريقة التي يجب بها التعامل مع المشجعين».
ووحده الفرنسي أرسين فينغر المدير الفني لفريق آرسنال من بين مدربي فرق القمة الإنجليزية الذي خرج مطالبا مسؤولي الاتحاد الدولي والأوروبي في التمهل على الحكم على الفكرة، وقال: «أنا لا أدافع بنسبة مائة في المائة عن الفكرة، رد فعلي الأول كان الشعور بالدهشة بسبب اتساع رقعة المعركة لأن الناس تعارض الفكرة دون أن تقوم بالفعل بتحليل الإيجابيات والسلبيات». وأضاف: «أتفق على ضرورة احترام المسابقة والجمهور، إلا أنني أعتقد من وجهة نظري أن أكبر أشكال عدم الاحترام للجمهور هو إخراج الأموال من جيبه من دون أن يحصل على عائد جيد، رغبة الرابطة في زيادة شعبيتها على مستوى العالم شيء أفضله لأنني جزء من هذه المنظومة. أعتقد أن هناك الكثير من الإيجابيات أيضا».
ورغم أن الخطط المرتبطة بالاقتراح الإنجليزي لا تزال في «المهد»، فإن الحماس الذي تبديه بعض الأندية تجاه فكرة إقامة الجولة الـ38 من الضروري بحثه لأن بعض الأندية سيلعب عدد غير متكافئ من المباريات في الداخل، علاوة على الحاجة لكسب تأييد الفيفا (الاتحاد الدولي لكرة القدم) واليويفا (الاتحاد الأوروبي لكرة القدم).
ومن أجل الشروع في دراسة مثل هذه الفكرة التي يقترح تنفيذها بداية من موسم 2016 / 2017، وعلى مدى 3 مواسم سيكون هناك انتظار للعروض من الدول الراغبة في الاستضافة والمناقصات التلفزيونية وبحث تأثير ذلك على مشجعي الأندية في إنجلترا.
ومن المحتمل أن تقابل الفكرة بالرفض من جانب أولئك الذين أعيتهم أسعار التذاكر المرتفعة والشعور العام بأنهم أصبحوا مستهلكين ويجري استنزافهم، لا مشجعين تجري استشارتهم في شؤون ناديهم المحبوب.

* قيمة الدوري الإنجليزي الممتاز
* اتفاق البث التلفزيوني للدوري الإنجليزي الممتاز من 2013 حتى 2016 بلغت قيمته قرابة 5.5 مليار جنيه إسترليني.
* أكثر من ملياري جنيه إسترليني من هذا المبلغ تأتي من بيع حقوق خارجية. ودفعت تايلاند وسنغافورة وهونغ كونغ وماليزيا في ما بينها 650 مليون جنيه إسترليني.
* الموسم الماضي، أتيحت 98 في المائة من إجمالي مباريات الدوري الإنجليزي الممتاز لمشاهدي التلفزيون من خارج إنجلترا.
* كوريا الشمالية وألبانيا هما الدولتان الوحيدتان اللتان لا توجد معهما أي اتفاقات حول حقوق البث.



اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.


الكرواني يصل لشبونة لإتمام انتقاله إلى بنفيكا: «لم أفكر مرتين»

المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
TT

الكرواني يصل لشبونة لإتمام انتقاله إلى بنفيكا: «لم أفكر مرتين»

المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)

وصل المغربي سفيان الكرواني إلى لشبونة تمهيداً لإتمام انتقاله إلى بنفيكا قادماً من القادسية السعودي، مبدياً حماسه للعودة إلى الملاعب الأوروبية وخوض تجربته الجديدة مع النادي البرتغالي.

وقال الكرواني، في تصريحات لقناة بنفيكا فور وصوله إلى مطار لشبونة: «شعور رائع، أنا سعيد جداً بوجودي هنا ولا أطيق الانتظار حتى أبدأ. أتيحت لي فرصة العودة إلى أوروبا، وبنفيكا أحد أكبر الأندية الأوروبية، لذلك لم أحتج إلى التفكير مرتين».

وأضاف اللاعب المغربي أنه يتطلع إلى المنافسة على الألقاب منذ موسمه الأول، موضحاً: «أريد الفوز بالبطولات وتقديم موسم جيد مع بنفيكا. هذا نادٍ مُطالَب دائماً بالانتصار، ولا تحتاج إلى التفكير كثيراً في ذلك. هذا هو هدفي».

وكشف الكرواني كذلك عن تواصله مع مدرب بنفيكا ماركو سيلفا قبل سفره إلى البرتغال، مضيفاً: «أجريت معه اتصالاً هاتفياً، وكانت محادثة رائعة، وأخبرته بأنني لا أطيق الانتظار حتى أبدأ».

وبحسب صحيفة «ريكورد» البرتغالية، وصل الظهير الأيسر المغربي إلى العاصمة البرتغالية في ساعة متأخرة من مساء الأحد، قادماً من القادسية، على أن يستكمل الإجراءات الخاصة بانضمامه إلى بنفيكا.