السياب... مبتكر الأنهار العظيمة وعابر الأزمنة

بقي في الثامنة والثلاثين من عمره لم يكبر ولم يهرم

بدر شاكر السيَّاب
بدر شاكر السيَّاب
TT

السياب... مبتكر الأنهار العظيمة وعابر الأزمنة

بدر شاكر السيَّاب
بدر شاكر السيَّاب

مرَّت علينا قبل أيام الذكرى الخامسة والخمسون لرحيل شاعر الحداثة العربية بدر شاكر السيَّاب، ذلك الرحيل المبكر الذي فتح باباً كبيراً لم يكن يخطر ببال السيَّاب. فمنذ رحيله حتى هذه اللحظة، لم تستطع الشعرية العربية وهي تتحدث عن مشروعها التحديثي أنْ تتجاوز السيَّاب، أو تغض النظر النقدي عن مشروعه الحقيقي. وحين نتأمل السنوات الخمس والخمسين التي طوت السيَّاب، سنرى أنَّها سنوات طويلة، فالأطفال الذين ولدوا في ذلك التاريخ ها هم قد أصبحوا أجداداً، وابيضت لحاهم وشاخوا، ولكن السيَّاب بقي في الثامنة والثلاثين من عمره، لم يكبر ولم يهرم، بل فتح غيابُه المبكر شهية النقاد للنبش بهذه التجربة العظيمة، حتى وصل مرحلة كبرى في أنْ يحظى «السيَّاب» بأكبر القراءات النقدية، وأكثرها كماً ونوعاً، بل لا تكاد تظهر دراسة نقدية عن الشعر الحديث إلَّا وكان «السياب» محورها الرئيس، فأي مجدٍ ممكن أنْ يحظى به الشاعر أكثر من هذا المجد؛ أنْ تبقى صالحاً للتداول رغم تغير الأزمنة والأحوال.
إنَّ واحدة من أجمل خصائص شعر «السياب» أنَّه يكبر، أي أنَّ شعره يكبر مع القارئ شيئاً فشيئاً، بمعنى أنَّ القارئ البسيط الذي يقرأ «السياب» سيجد ضالته في بدايات السياب ورومانسيته، وغنائيته العالية:
يا ليتني قد صرتُ ديواني
لأفـرَّ مــن صــدرٍ إلى ثـانِ
حتى قصيدته التي افتتح فيها المشروع الحداثي «هل كان حباً»، وهي قصيدة غنائية تنتمي في روحها للتجربة الكلاسيكية، وليست للتجربة الواقعية أو الحداثية. وبمرور الوقت ونمو عقل القارئ، وتفتح مداركه، واتساع أفقه، سيجد في الوقت نفسه نصوصاً للسيَّاب تلبَّي جوع القارئ الفكري والمعرفي والثقافي (أتعلمين أي حزنٍ يبعث المطرْ - وكيف تنشج المزاريب إذا انهمرْ - وكيف يشعر الوحيد فيه بالضياع - بلا انتهاء كالدم المراق كالجياع - كالحب كالميلاد كالموتى هو المطر). وبهذه الزاوية البسيطة، يتحقق شيءٌ مهمٌ في شعر السيَّاب، وهو أنَّه يكبر كلَّما كبر قارئه، وأقصد بكبر القارئ تمرين عقله على المعارف والثقافات التي كلَّما هضمها كان متلقياً منتجاً، وكأنَّه شريكٌ للسياب في كتابته، ولو بعد موته بخمسة وخمسين عاماً.
وهنا، نتساءل ما الذي يمكن أنْ نكتب عن السيَّاب بعد هذا الكم الهائل الذي كتب عنه، نقداً وتحليلاً وتشريحاً واحتفاءً؟ هل بقيت زوايا معتمة لم يضئها النقد أو لم يكتشفها النقاد الماهرون؟ بالتأكيد، فإنَّ معظم مساحة السيَّاب الشعرية مرَّت عليها عربات النقد، وحرثت أرضها، وأتت أُكلها في أنْ تصدَّرَ للعالم العربي أحد أهم قاماته الشعرية التي فتحت باب الحداثة عريضاً، ليدخل من بعده أفواج الشعراء، مضيفين لهذه التجربة المهمة كثيراً من مفاصل الحداثة التي لم تطأها أقدام السيَّاب.
وأظنُّ أنَّ السيَّاب أصبح العقدة الأكثر والأكبر في الشعرية العربية، ذلك أنَّه رحل مبكراً، ولكنه أنتج الكثير، وكأنَّه كان يستشعر الغياب المفاجئ، فتسابق مع الزمن لينتج هذا «الكم النوعي» من الدواوين الشعرية التي قطع أغلب الطريق فيها على معظم التجارب التي تحاول أنْ تخرج من عباءة الرواد، وكان من أكثر الشعراء عقدة للجيل «الستيني»، الجيل الذي جاء بعد تجربة الرواد، وبالأخص لدى الشاعر الناقد سامي مهدي الذي دائماً ما كان يحاول أن يقدم البيَّاتي على السيَّاب شعرياً، فيقول في كتابه «ذاكرة الشعر»: «أكيد أنَّ المهم هنا ليس السبق في كتابة قصيدة تختلف أبياتها في عدد تفعيلاتها وتتنوع قوافيها، بل السبق في كتابة ما يصح وصفه بأنَّه شعر عربي حديث، وفي هذا المضمار قد يكون البياتي أسبق منهم جميعاً». ويقدم نازك الملائكة نقدياً وثقافياً على السيَّاب أيضاً، بقوله فيما كتبوه عن دواوينهم الأولى وتصوراتهم لما سيكون، فيقول سامي عن نازك: «أما الملائكة، فبدا وعيها أعمق وطموحها أبعد»، وواضح ما عُرف به سامي مهدي من مواقف وقراءات، تميل في أغلبها نحو إعلاء شأن مجايلي السيَّاب، ومحاولة إظهار السيَّاب بثقافة بسيطة متدنية مقارنة بمجايليه، وظهر هذا الأمر في مواضع كثيرة أوردها سامي مهدي في مقالات وكتب. ولسنا هنا بصدد هذا الموضوع، إنما بصدد السنوات التي مرَّت على رحيل السيَّاب، ولكنَّها أبقته مضيئاً، فما الوصفة التي استخدمها السيَّاب في كتابة شعره لكي يبقى مشعاً خالداً متداولاً؟
يقول البعض إن ذلك الاهتمام جاء بسبب التعاطف الذي حصل بعد وفاة السياب، والمرض الذي مر به، والموت المبكر؛ كل ذلك صنع جواً عاماً ألهب مشاعر الناس والنقاد في أنْ يتعاطفوا مع السياب. ولكن هذا الكلام مردود تماماً، فمن الممكن أنْ يتعاطف مجايلوه، أو القريبون منه، زمنياً ومكانياً، في أنْ يكتبوا عن شعره تعاطفاً مع مرضه وفقره وموته، ولكن كيف يمكن أنْ يبقى هذا التعاطف بعد أكثر من خمسين سنة، وكل الشهود ماتوا، ولم يبق إلَّا شعر السيَّاب عارياً أمام أجيالٍ قرأتْ وجربتْ أنواع الكتابات، ومناطق التجريب، لتعود في النهاية إلى النبع الذي حفره السيَّاب، فما هو هذا السحر؟
يرى البعض قدرة السياب اللغوية ومكنته العالية من التراث الأدبي، فيما يرى البعض الآخر قدرته التصويرية ومهارته في صناعة الصورة الشعرية، بينما يرى آخرون قدرة السيَّاب على استدعاء الأسطورة والميثولوجيا بصفته أول من استدعاهن، وإنْ كان بشكل بدائي، والبعض الآخر ينظر لتحولاته السياسية: فمرة شيوعي، ومرة قومي، وأخرى إسلامي ربما، والبعض تحدَّث عن مهارته في الأوزان وتطويعها، والموضوعات وجدتها، و... و... و...، وهناك كثير من الزوايا التي رصدها النقاد في عظمة شعر السيَّاب.
ولكن أعتقد أنَّ ما يخلد الشعراء هو حجم النبوءة في قصائدهم، وليس طاقة الجمال التصويري أو اللغوي وحدهما، فالشعر الذي يحمل رؤية تخرق الزمان وتعبره هو شعر خالد بالنتيجة، ذلك أنَّه يستطيع أنْ يتكيَّف مع أجيال قادمة، وهذا ما دأب عليه شعر السيَّاب في (أنشودة المطر، وفي غريب على الخليج، وفي المومس العمياء، وفي الأسلحة والأطفال، وفي مدينة بلا مطر، وفي أغنية في شهر آب، وفي عشرات النصوص). فمثلاً، يقول في «مدينة بلا مطر»: «وسار صغار بابل يحملون سلال صبارِ - وفاكهة من الفخَّارِ قرباناً لعشتارِ - ويشعل خاطف البرقِ - بظلٍ من ظلال الماء والخضراء والنارِ - وجوههم المدورة الصغيرة وهي تستسقي - ورفَّ كأنَّ ألفَ فراشة رفّتْ على الأفقِ - نشيدهم الصغير - قبور أخوتنا تنادينا - وتبحث عنك أيدينا (...) ويختمها: ولكنْ خفقة الأقدام والأيدي - وكركرة وآهُ صغيرة قبضتْ بيمناها - على قمرٍ يرفرف كالفراشة، أو على نجمة - على هبة من الغيم - على رعشات ماءٍ قُطّرتْ همستْ بها نسمة - لنعلم أنَّ بابل سوف تغسل من خطاياها».
إنَّ طاقة الرؤية التي تكتنف معظم نصوص السيَّاب، وبالأخص تجاربه المتأخرة، هي التي تمنح طاقة الخلود لتلك النصوص، ذلك أن جغرافية التلقي تبقى حدودها مفتوحة إزاء نصوص كهذه، لا تُحدُّ بزمانٍ ولا بمكان. فمثلاً، في «أنشودة المطر» يقول: «أصيح بالخليج يا خليج - يا واهب اللؤلؤ والمحار والردى - فيرجع الصدى - كأنَّه النشج - يا خليج - يا واهب المحار والردى - أكاد أسمع العراق يذخر الرعود - ويخزن البروق في السهول والجبال - حتى إذا ما فضَّ ختمها الرجال - لم تترك الرياح من ثمود - في الواد من أثر- أكاد أسمع النخيل يشرب المطر - وأسمع القرى تئن والمهاجرين - يصارعون بالمجاذيف وبالقلوع - عواصف الخليج والرعود منشدين - مطر - مطر - مطر». فالطاقة التي حمَّلها السيَّاب لمفردة «لنعلم أنَّ بابل في مدينة بلا مطر» و«أكاد أسمع النخيل في أنشودة المطر» هي طاقة الرؤية العابرة للزمن الذي كان يعيشه السيَّاب، لذلك هي صالحة طازجة في عصرنا هذا، كما أنَّها ستبقى محمَّلة بهذه الحمولة الاستشرافية، لأنها صادرة من وعي استشرافي غير مؤمن بمحدودية الزمان والمكان.
وهنا، أتذكر أنه قبل أكثر من عام استضفنا في اتحاد الأدباء في العراق الشاعر اللبناني محمد علي شمس الدين، وقد تكفلتُ بتقديمه في تلك الأمسية بما يليق به، ومن ثم دعوتُه إلى المنصَّة ليقرأ شعراً، ولكنَّه تحدَّث في البداية عن أول مرة يأتي فيها إلى العراق، وكان ذلك في عام 1971 في المربد، وفي البصرة تحديداً؛ يقول شمس الدين: «ذهبتُ إلى البصرة وفي رأسي شيئان فقط: أنْ أرى نهر بويب العظيم، وشبَّاك وفيقة. وبعد أنْ وصلنا البصرة، ذهبنا بعد أيام لقضاء أبي الخصيب، ومن ثم لجيكور، لرؤية النهر العظيم بويب، وحين وصلنا رأيت شبَّاك وفيقة عبارة عن ثقبٍ في جدار، أمَّا نهر بويب العظيم، فوجدتُه خيطاً ناشفاً من الماء بين النخيل؛ عندها أدركت أنَّ الأنهار يبتكرها الشعراء، وأنَّ المدن يصنعها الخيال».



كشف أثري في وادي النطرون يوثق بدايات الرهبنة بمصر

جانب من نقوش الدير (رئاسة مجلس الوزراء المصري)
جانب من نقوش الدير (رئاسة مجلس الوزراء المصري)
TT

كشف أثري في وادي النطرون يوثق بدايات الرهبنة بمصر

جانب من نقوش الدير (رئاسة مجلس الوزراء المصري)
جانب من نقوش الدير (رئاسة مجلس الوزراء المصري)

جاء الإعلان عن كشف أثري جديد في وادي النطرون بمحافظة البحيرة (شمال القاهرة) ليسلِّط الضوء على بدايات الحياة الرهبانية في مصر خلال القرون الميلادية الأولى.

ويعكس المبنى الذي اكتُشف بواسطة البعثة الأثرية المصرية المشتركة بين المجلس الأعلى للآثار وكلية الآثار بجامعة القاهرة، تطور العمارة الرهبانية المبكرة بما يحمله من عناصر معمارية ودلالات دينية وتاريخية مميزة، ويعد هذا الاكتشاف إضافة نوعية تُعزِّز مكانة مصر بوصفها أحد أهم مراكز التراث الديني والثقافي على مستوى العالم.

وجاء اكتشاف المبنى الأثري ضمن منطقة الأديرة المطمورة في وادي النطرون، وهي إحدى أهم مناطق نشأة الرهبنة في مصر والعالم، وفق فيديو توضيحي نشرته صفحة رئاسة الوزراء بمصر على «فيسبوك».

ويرجع تاريخ الدير الأثري المكتشف إلى ما بين القرنين الـ4 والـ6 الميلاديين، وقد شُيِّد من الطوب اللبِن على مساحة 2000 متر مربع، ويتكون من فناء مكشوف محاط بوحدات معمارية تشمل أفنية فرعية تفتح عليها حجرات الرهبان المعروفة بـ«القلالي».

ويضم المبنى أيضاً «مجموعة من الملحقات الخدمية مثل الأفران، والمطابخ، والأماكن المخصصة لتخزين المؤن. كما كشفت أعمال الحفائر عن الأماكن المخصصة للدفن داخل المبنى الأثري، التي تحتوي على عظام بشرية من المرجح أنها تنتمي لرهبان الدير القدامى»، وفق ما أورده الفيديو.

جانب من المبنى المكتشف (رئاسة مجلس الوزراء المصري)

ووجدت البعثة الأثرية أيضاً مجموعة من النقوش القبطية التي توثق حياة الرهبان داخل الدير؛ ما يعد إضافة جديدة إلى خريطة السياحة الدينية والثقافية في مصر.

وقبل نحو شهر، كانت البعثة الأثرية المصرية التابعة للمجلس الأعلى للآثار، في منطقة الرباعيات بالقلايا في مركز حوش عيسى بمحافظة البحيرة (شمال غربي القاهرة)، قد أعلنت الكشف عن مبنى أثري من المرجح أنه كان يُستخدم بوصفه داراً للضيافة خلال المرحلة المبكرة من الرهبنة القبطية، ويرجع تاريخ المبنى إلى القرن الخامس.

وتضمن الكشف كثيراً من العناصر المعمارية التي أُضيفت إلى المبنى خلال مراحل تاريخية لاحقة على زمن إنشائه، بما يعكس تطور استخدامه عبر مراحل زمنية متعاقبة.

وتهتم مصر بالسياحة الدينية، خصوصاً ذات الطابع القبطي، وتسعى لإحياء مسار العائة المقدسة بوصفه مشروعاً قومياً على الخريطة السياحية المصرية من خلال أماكن عدَّة رُصدت لتطويرها، وتوفير الخدمات بها لجذب السائحين.

ويضم مسار رحلة العائلة المقدسة 25 نقطة تمتد مسافة 3500 كيلومتر من سيناء حتى أسيوط، ويحوي كل موقع حلت به العائلة مجموعة من الآثار، مثل الكنائس أو الأديرة أو الآبار، ومجموعة من الأيقونات القبطية الدالة على مرور العائلة المقدسة بتلك المواقع التي أقرتها الكنيسة القبطية الأرثوذكسية في مصر.

ووفق وزارة السياحة والآثار، بدأت رحلة دخول العائلة المقدسة من رفح بالشمال الشرقي للبلاد، مروراً بالفرما شرق بورسعيد، وإقليم الدلتا عند سخا في كفر الشيخ، وتل بسطا بالشرقية، وسمنود في الغربية، ثم انتقلت إلى وادي النطرون في الصحراء الغربية، حيث أديرة الأنبا بيشوي والسيدة العذراء «السريان»، و«البراموس»، و«القديس أبو مقار».


أسرة عبد الحليم حافظ تدعو لتخليد سيرته على غرار مايكل جاكسون

عبد الحليم حافظ (صفحة باسم منزله على فيسبوك)
عبد الحليم حافظ (صفحة باسم منزله على فيسبوك)
TT

أسرة عبد الحليم حافظ تدعو لتخليد سيرته على غرار مايكل جاكسون

عبد الحليم حافظ (صفحة باسم منزله على فيسبوك)
عبد الحليم حافظ (صفحة باسم منزله على فيسبوك)

دعت أسرة الفنان المصري الراحل عبد الحليم حافظ إلى تخليد سيرته في عمل فني، على غرار فيلم «مايكل» الذي يُعرض حالياً في دور السينما، ويتناول سيرة النجم الأميركي مايكل جاكسون، الملقب بـ«ملك البوب»، الذي رحل قبل 17 عاماً بعد أن حظي بشعبية عالمية استمرت لسنوات.

وأبدت أسرة عبد الحليم حافظ، الملقب بـ«العندليب»، إعجابها بتوثيق حياة جاكسون في عمل فني مبهر، إذ نشر حساب يحمل اسم «منزل عبد الحليم حافظ» على موقع «فيسبوك» منشوراً عبّرت من خلاله الأسرة عن رغبتها في إنتاج فيلم عنه، بمواصفات خاصة، على غرار فيلم «مايكل»، مؤكِّدة استعدادها لتقديم الدعم الكامل، بما في ذلك المعلومات والتفاصيل والأسرار الفنية، لضمان تقديم عمل مختلف عما سبق.

الملصق الترويجي لفيلم «مايكل» (إنستغرام)

كما أبدت الأسرة موافقتها على تصوير الفيلم داخل منزل عبد الحليم، ليعكس الواقع بدقة، مشيرة إلى أن حياته الفنية والشخصية ثرية وتستحق أكثر من عمل فني يتناول مختلف مراحلها منذ البدايات وحتى الرحيل.

في السياق نفسه، عبّر الفنان المصري محمود العزازي عن إعجابه بفيلم «مايكل»، مشيراً إلى شعوره بـ«غيرة فنية» بعد مشاهدته، لما يتميز به من إيقاع سريع وسرد جذاب للأحداث، ومؤكداً شغفه بأعمال السيرة الذاتية.

وكشف العزازي عن حلمه القديم بتجسيد شخصية «حليم» بأسلوب حديث وتقنيات متطورة، وهو ما حظي بدعم أسرة عبد الحليم التي اعتبرته الأنسب لتقديم الدور. وأوضح أن هذا الحلم تجدد بعد مشاهدة فيلم «مايكل»، لافتاً إلى تجربته السابقة في تجسيد الشخصية ضمن فيلم «سمير وشهير وبهير»، التي لاقت تفاعلاً إيجابياً.

وتابع العزازي: «حكاية صعود (حليم) وحتى انتهاء مشواره، حدوتة ثرية ومليئة بالأحداث، لأنه جزء من تاريخ مصر الحديث، وتوهجها السياسي والإنساني، وكيف عبر عنها في أعماله، وتأثر الناس بها محلياً ودولياً من خلال موسيقاه، وأغنياته في حياته وبعد رحيله».

وأضاف أن قصة صعود عبد الحليم حتى نهاية مشواره الفني تمثل مادة ثرية، كونه جزءاً من تاريخ مصر الحديث، وما شهده من تحولات سياسية وإنسانية انعكست في أعماله، التي أثرت في الجمهور محلياً وعالمياً.

وأشار إلى أن الأعمال السابقة لم تُبرز جميع جوانب حياة «العندليب»، مؤكداً أن المشروع الجديد يهدف إلى تقديم رؤية مختلفة تعتمد على التقنيات الحديثة وتطور صناعة السينما.

الفنان محمود العزازي في دور «حليم» بأحد الأفلام (صفحته على فيسبوك)

من جانبها، أكدت الناقدة الفنية ماجدة خير الله، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن أعمال السيرة الذاتية تتطلب إعداداً دقيقاً والاعتماد على معلومات موثوقة، نظراً لأهميتها في توثيق الشخصيات وتعريف الأجيال بمسيرتها. وأبدت تشككها في جدوى تقديم سيرة عبد الحليم حالياً، معتبرة أن جمهوره على دراية واسعة بأعماله وأرشيفه الفني.

وأوضحت أن فيلم «مايكل» استغرق سنوات من التحضير والتدريب المكثف لاختيار وتجسيد الشخصية بدقة، وهو ما يصعب تحقيقه بالآليات المتبعة في السينما العربية، التي تواجه تحديات تتعلق بانتقادات الجمهور، وعدم تطابق الشكل، والتحفظ في تناول بعض الجوانب الشخصية، مما قد يؤثر على موضوعية العمل.

يُذكر أن عبد الحليم حافظ (1929–1977) بدأ مسيرته في خمسينات القرن الماضي، وقدّم مجموعة كبيرة من الأغنيات العاطفية والوطنية والدينية، من أبرزها «توبة» و«موعود» و«قارئة الفنجان» و«عدى النهار» و«صورة»، إلى جانب أفلام سينمائية بارزة مثل «معبودة الجماهير» و«الوسادة الخالية» و«شارع الحب» و«أبي فوق الشجرة» و«الخطايا».


حين «تغنِّي» أزياء الأوبرا... قصة ستيفن رودويل منذ 1983

ستيفن رودويل يعمل في «أوبرا نورث» منذ عام 1983 (أوبرا نورث)
ستيفن رودويل يعمل في «أوبرا نورث» منذ عام 1983 (أوبرا نورث)
TT

حين «تغنِّي» أزياء الأوبرا... قصة ستيفن رودويل منذ 1983

ستيفن رودويل يعمل في «أوبرا نورث» منذ عام 1983 (أوبرا نورث)
ستيفن رودويل يعمل في «أوبرا نورث» منذ عام 1983 (أوبرا نورث)

بعد مسيرة امتدت أكثر من 4 عقود، يستعد ستيفن رودويل، أحد أبرز الأسماء في تصميم وتنفيذ الأزياء على خشبة المسرح في شمال إنجلترا، لتوديع هذا العالم.

عندما وقَّع رودويل -الذي شغل منصب رئيس قسم الملابس والأزياء في شركة «أوبرا نورث»- عام 1983، عقداً للعمل مدة 6 أشهر مسؤولاً عن الملابس في شركة إنتاج مقرها مدينة ليدز، لم يكن يتوقع أن تكون تلك هي الخطوة الأولى في مسيرة مهنية حافلة بالنجاحات والجوائز استمرت 43 عاماً.

وخلال عمله مع شركة «أوبرا نورث»، أشرف على تنفيذ وتصميم أزياء عدد كبير من الأعمال الفنية، من بينها أعمال كلاسيكية بارزة، مثل: «الأرملة المرحة»، و«قبِّليني يا كيت»، و«توسكا»، و«لا ترافياتا».

ويقول رودويل (64 عاماً): «أستطيع أن أرحل وأنا على يقين بأنني أديت عملي على أكمل وجه، وأشعر برضا تام». وفق ما ذكرت «بي بي سي».

بدأ شغف رودويل بالفنون في سن مبكرة؛ إذ درس الدراما في جامعة مانشستر، قبل أن يلتحق بـ«أوبرا نورث» في وظيفة مؤقتة لتغطية إجازة أبوة، ليتدرج بعدها في المناصب حتى تولَّى رئاسة قسم الأزياء عام 2001.

ويؤكد أنه ظل مرتبطاً بعمله على المستوى الشخصي طوال هذه السنوات، قائلاً: «كل ما أحمله هو ذكريات سعيدة».

ورغم استمرار المسرح في تقديم العروض الحية دون تأثر كبير بالتحولات التكنولوجية، فإن رودويل شهد تطورات ملحوظة في هذا الفن على مدى عقود. وأوضح قائلاً: «مع تطور تقنيات الإضاءة اليوم، بات كل ما نراه على خشبة المسرح أكثر وضوحاً، مما فرض توجهاً نحو تصميم أزياء أكثر دقة، تشبه ما يُعرض في السينما من حيث التفاصيل».

عمل ستيفن على عروض كلاسيكية على المسرح مثل «الأرملة المرِحة» (أوبرا نورث)

وأشار إلى أن بعض الأزياء القديمة لم تعد تتوافق مع معايير الصحة والسلامة الحديثة لعام 2026، نظراً لثقلها الذي قد يعيق حركة المؤدين.

وفي عام 2024، حصد رودويل جائزة رابطة فنيي المسرح البريطانيين في تصميم الأزياء، ليصبح أول من ينال هذا التكريم، تقديراً لدوره في تنفيذ الأزياء، إلى جانب تنسيق عمل الحرفيين، وشراء الأقمشة، والإشراف على القياسات، وتجهيز الأزياء للعرض على المسرح بما يحقق إبهار الجمهور.

من جانبها، أكدت سيان غيلروي، وهي مسؤولة إنتاج بارزة في شركة «أوبرا نورث»: «عندما تشاهد عرضاً، فإنك ترى حصيلة ساعات طويلة من العمل الذي بذله المسؤولون والعمال في تنفيذ الملابس والأزياء».

وقال رودويل، متأملاً مسيرة مهنية امتدت 43 عاماً في خدمة الأوبرا في شمال إنجلترا: «لقد كان مكاناً مميزاً للغاية للعمل، وتجربة استثنائية حقيقية كنت جزءاً منها».