المنافسة بين كير وميديما تشبه الصراع بين ميسي ورونالدو

وجودهما في ناديين متنافسين يزيد الإثارة في الدوري الإنجليزي للسيدات

سام كير بقميص تشيلسي بعد انتقالها رسمياً إلى النادي اللندني
سام كير بقميص تشيلسي بعد انتقالها رسمياً إلى النادي اللندني
TT

المنافسة بين كير وميديما تشبه الصراع بين ميسي ورونالدو

سام كير بقميص تشيلسي بعد انتقالها رسمياً إلى النادي اللندني
سام كير بقميص تشيلسي بعد انتقالها رسمياً إلى النادي اللندني

انضمت اللاعبة الأسترالية سام كير رسميا إلى نادي تشيلسي الإنجليزي يوم الجمعة مع فتح نافذة انتقالات اللاعبين في منتصف الموسم، وأعتقد أن تعاقد تشيلسي مع اللاعبة، التي أرى أنها أفضل مهاجمة في العالم في الوقت الحالي، كان بمثابة ختام جميل لعام رائع لكرة القدم للسيدات.
لقد كان عاما حافلا بالأحداث السعيدة، حيث أقيم كأس العالم للسيدات بشكل رائع، كما لفتت لاعبة المنتخب الأميركي للسيدات، ميغان رابويني، اهتمام الجميع لكرة القدم النسائية من خلال التحلي بالشجاعة والتحدث عن القضايا المهمة في الوقت الذي واصلت فيه التألق داخل ملاعب كرة القدم. كما شهد هذا العام الكثير من الانتقالات المهمة، والصفقات الكبيرة، سواء في مجال الرعاية أو بث المباريات. وعلاوة على ذلك، بات من المعتاد أن نرى أكثر من 30 ألف متفرج في مباريات كرة القدم للسيدات. وبعد نهاية كأس العالم، كان القلق الوحيد يتمثل فيما إذا كان هذا الزخم يمكن أن يستمر أم لا، وأعتقد أن هذا الأمر قد تحقق بنجاح.
وسيكون من الصعب الحفاظ على هذا النمو في عام 2020 من دون وجود حدث رئيسي في عالم كرة القدم للسيدات، صحيح أن عام 2020 سيشهد إقامة دورة الألعاب الأولمبية، لكن هذه البطولة لا تتعلق بكرة القدم فقط، كما أنها ستقام في طوكيو في ظل وجود فارق زمني كبير وغير مريح - تنطلق مباريات السيدات في الساعة الثالثة صباحاً بتوقيت غريينتش - وهو ما يعني صعوبة متابعتها. وفي الحقيقة، نجحت دورة الألعاب الأولمبية لعام 2012 في إحداث تغيير هائل في كرة القدم للسيدات، لكن هذه المرة قد لا نشعر بالإثارة إلا عندما يفوز منتخب بريطانيا العظمى بإحدى الميداليات.
لكن هناك الكثير من الأمور التي يجب أن نتطلع إليها قبل ذلك، بما في ذلك المباراة التي قد تحدد بشكل كبير هوية الفريق الفائز بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز للسيدات بعد أسابيع قليلة فقط من بداية العام الجديد عندما ينتقل تشيلسي لمواجهة آرسنال في المباراة التي قد تشهد الظهور الأول لكير بقميص البلوز.
ومن الواضح أن اللاعبة الأسترالية ستحتاج إلى فترة من الوقت لكي تتكيف مع اللعب في الأجواء والملاعب الإنجليزية. صحيح أنها تملك كل المقومات التي تجعلها قادرة على التألق من أول دقيقة، لكن يجب الإشارة إلى أنها لم تلعب مطلقا في أوروبا، حيث كانت تلعب في الولايات المتحدة التي تعتمد فيها كرة القدم النسائية في المقام الأول على المجهود البدني الكبير والقليل من الخطط الفنية والتكتيكية.
لكن تشيلسي قد لا يكون في وضع يمكنه من الانتظار طويلا حتى تتأقلم كير على اللعب في إنجلترا، فبعد التغلب على مانشستر سيتي في بداية ديسمبر (كانون الأول) تعادل الفريق مع ليفربول المتعثر في المباراة الأخيرة قبل العطلة الشتوية، وهو ما يعني أن تشيلسي يواجه ضغوطا كبيرة الآن من أجل العودة لتحقيق نتائج إيجابية. ويحتل تشيلسي حاليا المركز الثالث في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز للسيدات، بفارق أربع نقاط عن آرسنال، وهو ما يعني أن الفريق لم يعد يحتمل أي تعثر، رغم أنه يتبقى له مباراة مؤجلة. ويعني ذلك أن تعرض تشيلسي للهزيمة الشهر المقبل أمام آرسنال، الذي لم يخسر سوى مرة وحيدة طوال الموسم، ستقلل حظوظ الفريق في الفوز باللقب.
لكن حتى لو لم ينجح التعاقد مع كير في مساعدة تشيلسي في الحصول على لقب الدوري الإنجليزي، فإن هذه الصفقة كانت نقطة تحول كبيرة في كرة القدم الإنجليزية للسيدات ككل، حيث أصبحت اللاعبة الأسترالية رمزا للتقدم والإمكانات في الدوري الإنجليزي للسيدات. ومثلما ساهم انتقال النجم الإنجليزي ديفيد بيكهام للولايات المتحدة في زيادة شعبية كرة القدم هناك، فإن انتقال كير للملاعب الإنجليزية يعني أن الناس في جميع أنحاء العالم سوف يهتمون بما يحدث هنا.
وسوف يحظى تشيلسي والدوري الإنجليزي الممتاز للسيدات بشكل عام بفرص تجارية جديدة. وعلى الرغم من أن الدوري الإنجليزي للسيدات كان يتحرك بالفعل في الاتجاه الصحيح فإن وصول كير سوف يساهم في تسريع هذا الزخم. وسيكون من المثير للاهتمام معرفة مقدار التفكير في تسويق وصولها للملاعب الإنجليزية: هل سيحاول تشيلسي الاستفادة من المجتمع الأسترالي الكبير في غرب لندن؟ وهل كانت شركة نايكي، التي ترعى كير وتشيلسي، تدعم هذه الخطوة بقوة، مثلما فعلت أديداس عندما عاد النجم الفرنسي بول بوغبا لمانشستر يونايتد مرة أخرى؟
وسيكون من المثير للاهتمام أيضاً أن نرى تأثير وصول كير على أداء ومستوى فيفيان ميديما، التي كانت تقدم أداء استثنائيا مع آرسنال على مدار العامين الماضيين، لكنها تجد الآن أن موقعها كأفضل لاعبة في الدوري الإنجليزي الممتاز للسيدات محل تهديد بعد قدوم كير. لقد حصلت ميديما على بطولة أوروبية ووصلت إلى المباراة النهائية لكأس العالم مع منتخب هولندا، ولديها سجل تهديف مثير للإعجاب، لكن إذا كنت مجبرة على الاختيار بين اللاعبتين، فسأقول بكل صراحة إن كير أفضل بسبب سرعتها الفائقة وتحركاتها الواعية وقدرتها على بث الخوف في نفوس مدافعات الأندية الأخرى. وتتميز ميديما بأنها خطيرة للغاية داخل منطقة الجزاء، لكن كير تمثل تهديدا دائما على مرمى الفرق الأخرى من خلال التحرك الدائم حول منطقة الجزاء.
ومن المؤكد أن كير وميديما تشعران بالإحباط لأنهما لم تكونا ضمن قائمة الثلاث لاعبات المرشحات للحصول على لقب أفضل لاعبة كرة قدم في العالم، لكنهما ستعملان بكل قوة في عام 2020 على إثبات أنهما الأفضل في عالم كرة النسائية. وعلى الرغم من أنه من الصعب مقارنتهما بلاعبين من كرة القدم للرجال، فإن المنافسة بينهما تشبه إلى حد كبير الصراع القوي بين النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي مع برشلونة والنجم البرتغالي كريستيانو رونالدو مع ريال مدريد: وهما لاعبان بارزان في ناديين متنافسين، يدفعان بعضهما البعض إلى مستويات أعلى من الأداء والإنجاز.
وبالنسبة لأولئك الذين لم يروا الكثير من كير، فإنني أشبه أداءها بأداء نجم ليستر سيتي جيمي فاردي، حيث تمتلك قدرات هائلة في التحول من الجانب الدفاعي للهجومي واستغلال الهجمات المرتدة على أكمل وجه: عندما تحصل لاعبة خط الوسط على الكرة وتكون لديها القدرة على التمرير بين الخطوط أو من فوق رؤوس المدافعات تظهر هنا خطورة كير. كما تعد كير أفضل لاعبة في العالم من حيث الركض خلاف خط الدفاع واستغلال المساحات الخالية بسرعتها الفائقة. إنها تتحرك بشكل رائع وبنشاط كبير، وهو الأمر الذي يسبب إزعاجا كبيرا لخطوط دفاع الفرق المنافسة، كما تمتاز بالقدرة على استغلال أنصاف الفرص أمام المرمى، حيث تجيد اللعب بكلتا قدميها، كما تمتاز بضربات الرأس رغم أن طولها يصل إلى 1.67 متر.
إنها تشبه إلى حد بعيد مواطنها تيم كاهيل، حيث تفاجأ الخصم دائما بإحراز الأهداف برأسها. وعندما شاهدت مباراة تشيلسي أمام مانشستر سيتي هذا الشهر، لفت نظري أن تشيلسي أتيح له الكثير من الهجمات المرتدة الخطيرة، لكن لم يتم استغلالها بالشكل الصحيح بسبب عدم قدم لاعبات خط الوسط على التمرير الصحيح. ومن المؤكد أن قدوم كير سيجعل تشيلسي أكثر خطورة في الهجمات المرتدة، بشرط أن تتمكن زميلاتها من التمرير لها بشكل جيد. وفي كأس العالم أيضا رأينا أن كير لاعبة قادرة على تحمل المسؤولية وقيادة الفريق وتسجيل الأهداف والتكفل بتسديد ركلات الجزاء.
وسيكون من المثير للاهتمام معرفة ما إذا كان أي من الفرق الأخرى في الدوري الإنجليزي الممتاز للسيدات يرغب في تدعيم صفوفه بشكل قوي خلال فترة الانتقالات لكي يواكب التطور الذي سيطرأ على مستوى تشيلسي بعد التعاقد مع كير. إن وصول كير للملاعب الإنجليزي يعني أن الدوري الإنجليزي الممتاز هو الوجهة المثالية لأفضل اللاعبات في عالم كرة القدم، الذي يعد الأفضل بالمقارنة بإسبانيا - حيث توجد بعض الفرق الجيدة لكن الدوري ككل يعاني - أو إيطاليا - حيث تعجز الأندية عن دفع المقابل المادي للاعبات بمثل هذا المستوى العالمي - أو فرنسا - حيث يفوز ليون كل عام بالدوري بفارق كبير للغاية عن أقرب المنافسين ولا توجد منافسة حقيقية - أو ألمانيا - التي يُنظر إلى الدوري بها على أنه بطولة صعبة للغاية يصعب على اللاعبات الأجنبيات التأقلم معها.


مقالات ذات صلة

الاتحاد السعودي يعود لمحاولة خطف «الملك المصري»

رياضة سعودية محمد صلاح قائد منتخب مصر (رويترز)

الاتحاد السعودي يعود لمحاولة خطف «الملك المصري»

عاد اسم محمد صلاح ليتصدر واجهة سوق الانتقالات العالمية، بعدما كشفت تقارير إيطالية عن تحرك جديد من نادي الاتحاد السعودي لمحاولة إقناع قائد منتخب مصر.

مهند علي (الرياض)
رياضة عالمية باير ليفركوزن ربح أكثر من بايرن ميونيخ (أ.ب)

مفاجأة... ليفركوزن يتفوق على بايرن في أرباح البوندسليغا

تصدر باير ليفركوزن أحدث تصنيف سنوي للأرباح في دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم، بحسب تقرير عن النتائج المالية نشرته رابطة الدوري الألماني.

«الشرق الأوسط» (برلين)
رياضة عالمية هوغو بروس مدرب منتخب جنوب أفريقيا (أ.ب)

بروس: تتويج صن داونز حافز لنا في المونديال

قال هوغو بروس، مدرب منتخب جنوب أفريقيا، الخميس إن نجاح ماميلودي صن داونز في نهائي دوري أبطال أفريقيا شكّل دفعة قوية لتشكيلة المنتخب.

«الشرق الأوسط» (جوهانسبرغ)
رياضة عالمية الهولندي ديك أدفوكات مدرب كوراساو (د.ب.أ)

أدفوكات: كوراساو لديها فرصة في المونديال... بالتأكيد

أكد الهولندي ديك أدفوكات، مدرب كوراساو، أن المنتخب يعتزم منافسة خصومه بقوة، في مشاركته الأولى بكأس العالم.

«الشرق الأوسط» (نوردويك )
رياضة عالمية جوش كرونكي المالك المشارك  لنادي آرسنال (نادي آرسنال)

جوش كرونكي: من احتجاجات الجماهير إلى منصة التتويج

لم يكن جوش كرونكي مجرد مالك مشارك للنادي اللندني بل كان مشجعاً ينهار تحت وطأة التوتر مثل ملايين الجماهير حول العالم

The Athletic (لندن)

تثبيت مايكل كاريك مدرباً دائماً لمانشستر يونايتد بعقد لمدة عامين

كاريك يستمر في تدريب مانشستر يونايتد حتى عام 2028 (رويترز)
كاريك يستمر في تدريب مانشستر يونايتد حتى عام 2028 (رويترز)
TT

تثبيت مايكل كاريك مدرباً دائماً لمانشستر يونايتد بعقد لمدة عامين

كاريك يستمر في تدريب مانشستر يونايتد حتى عام 2028 (رويترز)
كاريك يستمر في تدريب مانشستر يونايتد حتى عام 2028 (رويترز)

سيبقى مايكل كاريك مدرباً لمانشستر يونايتد بعدما نجح في انتشاله من كبوته وقيادته إلى المشاركة الموسم المقبل في دوري أبطال أوروبا، وفق ما أعلنه، (الجمعة)، ثالث الدوري الإنجليزي لكرة القدم. وقال النادي في بيان: «يسعد مانشستر يونايتد الإعلان عن أن مايكل كاريك سيواصل مهامه مدرباً للفريق الأول للرجال، بعد توقيعه عقداً جديداً يمتد حتى عام 2028». وعاد كاريك (44 عاماً) إلى يونايتد مدرباً مؤقتاً في يناير (كانون الثاني) خلفاً للبرتغالي روبن أموريم المقال من منصبه بسبب تراجع النتائج.

وحسم يونايتد تأهله إلى دوري أبطال أوروبا قبل ثلاث مباريات من نهاية الدوري الممتاز الذي يختتم (الأحد)، وعاد إلى المسابقة بعدما غاب عنها لموسمين على التوالي. ومنذ تعيينه في 13 يناير للمرة الثانية، بعد أولى لفترة مؤقتة أيضاً بين نوفمبر (تشرين الثاني) 2021 وأوائل يناير 2022، حقق كاريك 11 انتصاراً في 16 مباراة في مختلف المسابقات، مقابل خسارتين فقط، وقاد يونايتد من المركز السابع إلى الثالث في ترتيب الدوري.

وقال كاريك وفق ما نقل عنه موقع النادي: «منذ اللحظة التي وصلت فيها إلى هنا قبل 20 عاماً، شعرت بسحر مانشستر يونايتد. أشعر بفخر عظيم أن أتحمّل مسؤولية قيادة نادينا الكروي العريق». وتابع: «خلال الأشهر الخمسة الماضية أظهرت هذه المجموعة من اللاعبين أنها قادرة على بلوغ معايير الصلابة وروح الجماعة والعزيمة التي نطالب بها هنا»، مضيفاً: «والآن، حان الوقت للمضي قدماً معاً من جديد، بطموح وإحساس واضح بالهدف. مانشستر يونايتد وجماهيره الرائعة يستحقان المنافسة مجدداً على أكبر الألقاب».

وأفاد موقع «The Athletic»، في وقت سابق، بأن الرئيس التنفيذي للنادي رجل الأعمال المغربي عمر برادة، ومدير كرة القدم جايسون ويلكوكس، سيوصيان الشريك في الملكية جيم راتكليف بمنح كاريك المنصب. ورغم بحث النادي عن خيارات أخرى، ظل كاريك المرشح الأوفر حظاً لتولي المنصب، في توجه حُظي بدعم علني من عدد من اللاعبين. ويُعد كاريك أحد أنجح وأكثر لاعبي يونايتد تتويجاً، إذ خاض 464 مباراة بقميص النادي، وأحرز خمسة ألقاب في الدوري الإنجليزي الممتاز، ولقباً في كأس الاتحاد الإنجليزي، واثنين في كأس الرابطة، إضافة إلى لقب في كل من دوري أبطال أوروبا و«يوروبا ليغ» وكأس العالم للأندية.

وقال جايسون ويلكوكس، مدير الكرة في يونايتد، إن «مايكل استحق تماماً فرصة الاستمرار في قيادة فريق الرجال. خلال الفترة التي تولى فيها هذا الدور، شاهدنا نتائج إيجابية على أرض الملعب، لكن الأهم من ذلك شاهدنا نهجاً يتماشى مع قيم النادي وتقاليده وتاريخه». وشدد: «لا ينبغي التقليل من شأن إنجازات مايكل في إعادة النادي إلى دوري أبطال أوروبا. لقد كوّن علاقة قوية مع اللاعبين، ويمكنه أن يفخر بثقافة الانتصارات في كارينغتون (مقر النادي) وداخل غرفة الملابس، وهي ثقافة نواصل العمل على ترسيخها».


صراعا البقاء في الأضواء والبطولات القارية يشعلان الجولة الأخيرة للدوري الألماني

يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضلية التأهل لدوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)
يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضلية التأهل لدوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)
TT

صراعا البقاء في الأضواء والبطولات القارية يشعلان الجولة الأخيرة للدوري الألماني

يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضلية التأهل لدوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)
يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضلية التأهل لدوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)

تحمل الجولة الختامية من الدوري الألماني لموسم 2025 - 2026 إثارةً استثنائيةً تتجاوز حسم اللقب الذي استقرَّ في خزائن بايرن ميونيخ، حيث تتحوَّل الأنظار، السبت، إلى صراعات محتدمة في مستويات الجدول كافة، بدءاً من معركة البقاء في دوري الأضواء، وصولاً إلى حلم المشارَكة في دوري أبطال أوروبا والبطولات القارية الأخرى، ما يجعل جميع المباريات، التي تنطلق في توقيت واحد، بمثابة نهائيات كؤوس مصيرية للأندية المعنية.

في صراع الهبوط الذي يحبس الأنفاس، تبدو المعادلة مُعقَّدةً للغاية لوجود 3 أندية هي فولفسبورغ وهايدنهايم وسانت باولي، برصيد متساوٍ يبلغ 26 نقطة، حيث تتصارع جميعاً على احتلال المركز الـ16 الذي يمنح صاحبه فرصةً أخيرةً للبقاء عبر خوض ملحق فاصل من مباراتين أمام صاحب المركز الثالث في دوري الدرجة الثانية، بينما يواجه صاحبا المركزَين الأخيرين شبح الهبوط المباشر.

وتبرز مواجهة سانت باولي وفولفسبورغ بوصفها لقاء كسر عظم حقيقي، إذ إنَّ الخسارة تعني الوداع الرسمي للدرجة الأولى، في حين أنَّ التعادل قد يطيح بالفريقين معاً إلى الهاوية في حال تمكَّن هايدنهايم من تحقيق الفوز على ملعبه أمام ماينز، ما يجعل فارق الأهداف عاملاً حاسماً في تحديد هوية الناجي الوحيد من هذا الثلاثي.

أما على جبهة النخبة الأوروبية، فإنَّ المقعد الرابع المؤهِّل لدوري أبطال أوروبا يظلُّ معلقاً بين 3 أندية ترفض الاستسلام، حيث يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضليةً بفارق الأهداف عن هوفنهايم بعد تساويهما في الرصيد بـ61 نقطة، بينما يتربص باير ليفركوزن بالمركز الرابع رغم تأخره بفارق 3 نقاط أملاً في تعثُّر منافسيه.

وتنتظر شتوتغارت رحلة محفوفة بالمخاطر لمواجهة آينتراخت فرانكفورت، في حين يخرج هوفنهايم لملاقاة بروسيا مونشنغلادباخ، في حين يستضيف ليفركوزن فريق هامبورغ، مع وجود فرصة إضافية لفرايبورغ للتأهل لدوري الأبطال في حال تتويجه بلقب الدوري الأوروبي بغض النظر عن مركزه المحلي.

وبالنسبة لتوزيع مقاعد الدوري الأوروبي ودوري المؤتمر، فإنَّ الخاسرَين من سباق المربع الذهبي بين شتوتغارت وهوفنهايم وليفركوزن سيضمنان الوجود في المركزَين الخامس والسادس، لكن التوزيع النهائي سيتأثر بنتيجة نهائي كأس ألمانيا بين بايرن ميونيخ وشتوتغارت، حيث تمنح الكأس مقعداً مباشراً للدوري الأوروبي.

وفيما يخص دوري المؤتمر الأوروبي، يشتعل الصراع بين فرايبورغ صاحب الـ44 نقطة، وكل من آينتراخت فرانكفورت وأوغسبورغ صاحبَي الـ43 نقطة، حيث يمنح المركز السابع فقط بطاقة العبور لهذه البطولة، مع ملاحظة أنَّ فوز فرايبورغ بنهائي الدوري الأوروبي أمام أستون فيلا في 20 مايو (أيار) قد يحرم ألمانيا من مقعد دوري المؤتمر تماماً إذا أنهى الأخير الموسم في المركز السابع، نظراً لأن القوانين لا تنقل البطاقة لصاحب المركز الثامن.

إنَّ هذا التشابك في الحسابات والنتائج المرتقبة يجعل من السبت يوماً مفصلياً سيعيد تشكيل خريطة الكرة الألمانية للموسم المقبل.


مصر تتوّج ببطولة أفريقيا في المصارعة الرومانية

منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)
منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)
TT

مصر تتوّج ببطولة أفريقيا في المصارعة الرومانية

منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)
منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)

تُوِّج المنتخب المصري للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة بلقب بطولة أفريقيا 2026، بعد تصدّره الترتيب العام وحصول لاعبيه على 10 ميداليات متنوعة. وعدّت وزارة الشباب والرياضة المصرية، في بيان لها الأحد، أن هذا الإنجاز يؤكد قوة الجيل الصاعد وقدرته على المنافسة قارياً ودولياً.

جاء هذا التتويج بالتزامن مع إشادة الاتحاد الدولي للمصارعة بالمستوى التنظيمي المتميز للبطولات التي استضافتها مصر في الإسكندرية، وما يعكسه ذلك من مكانة رياضية رائدة ودعم متواصل لتطوير اللعبة، وسط أجواء عالمية تتحدث عن المصارعة المصرية بعد انتشار لقطات بطل الترند العالمي، عبد الله حسونة، صاحب الـ16 عاماً، الذي أذهل العالم بحركة أسطورية وُصفت بـ«الجنونية» من الاتحاد الدولي للمصارعة، وتخطت ملايين المشاهدات، ليُلقب بـ«الفرعون المعجزة»، ما ينبئ بولادة نجم مصري جديد يخطف أنظار العالم.

ويرى الناقد الرياضي المصري محمد البرمي أن فوز منتخب مصر الأولمبي للمصارعة الرومانية باللقب القاري وحصده 10 ميداليات يُعد إنجازاً كبيراً يُضاف إلى سلسلة من الإنجازات المصرية في رياضات أخرى مشابهة، لكنها -على حد تعبيره- لا تحظى بالدعم الكافي أو بالرعاة المناسبين.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «المشكلة أن مثل هذه البطولات تعطي مؤشراً غير حقيقي للواقع، بمعنى أن دورة البحر المتوسط أو بطولات الناشئين والبطولات القارية أو غيرها لا يكون هناك اهتمام كبير بها من قبل الاتحادات، ويكون الاهتمام الأكبر بالأولمبياد».

وأشار إلى أنه رغم بروز أسماء لعدد من الأبطال في البطولات القارية، فإن هذه الأسماء لا تظهر بالقدر نفسه عند المشاركة في الأولمبياد؛ حيث لا ينجحون في تحقيق ميداليات. وأضاف البرمي أن هذه البطولات تُمثل فرصة لبدء تشكيل لجان داخل الاتحادات الرياضية المصرية المختلفة، بهدف إعداد أبطال بارزين يمكن الرهان عليهم لتحقيق إنجازات أولمبية مستقبلية.

مباراة المصارع المصري عبد الله حسونة ومنافسه التونسي (الاتحاد الدولي للمصارعة)

وكان الاتحاد الدولي للمصارعة الرومانية قد أبرز مباراة اللاعب المصري عبد الله حسونة خلال هذه البطولة، والذي استطاع الفوز على منافسه التونسي بطريقة وصفت بـ«الجنونية»، وحصل حسونة على إشادات وخطف الاهتمام وقتها.

وعدّ الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، سيطرة المنتخب الأولمبي على ميداليات البطولة الأفريقية «نتيجة لمشروع البطل الأولمبي الذي تتبناه الدولة، وترعاه ليكون نواة للاعبي المصارعة الرومانية»، وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «نتمنى في دورة الألعاب الأولمبية المقبلة في لوس أنجليس أن تكون المصارعة من ضمن الاتحادات المصنفة، ويكون لها حظ وافر من الميداليات».

البطل الأولمبي المصري كرم جابر مع أحد اللاعبين الناشئين (الاتحاد الدولي للمصارعة)

ولفت صديق إلى أن البطولة الأفريقية التي اختُتمت شهدت بروز أكثر من لاعب، من بينهم عبد الله حسونة الذي قدّم أداءً مميزاً. وأوضح أن «مشروع البطل الأولمبي الذي تتبناه الدولة ينبغي أن ينطلق من رؤية واضحة لصناعة الأبطال في هذه اللعبة وغيرها، عبر التخطيط السليم، والإعداد الجيد، وتعزيز التنافس الشريف، وتوفير مناخ مناسب للتطوير، مشيرًا إلى أنه عند توافر هذه العناصر ستظهر كوادر قادرة على تحقيق إنجازات في مختلف الألعاب».

وحققت مصر ميداليات في المصارعة الرومانية على فترات متباعدة، كان أحدثها في عام 2012 حين حصل اللاعب كرم جابر على الميدالية الفضية في أولمبياد لندن، وهو نفسه البطل الذي حصد الميدالية الذهبية في أولمبياد آثينا عام 2004.