توجيه 5 تهم إلى منفذ الهجوم على منزل الحاخام في نيويورك

قاتَل الحضور لوقف المعتدي... وكان يصرخ «سأنال منكم»

المتهم غرافتون توماس خلال مثوله أمام القضاء في جلسة استماع تمهيدية أول من أمس (نيويورك تايمز)
المتهم غرافتون توماس خلال مثوله أمام القضاء في جلسة استماع تمهيدية أول من أمس (نيويورك تايمز)
TT

توجيه 5 تهم إلى منفذ الهجوم على منزل الحاخام في نيويورك

المتهم غرافتون توماس خلال مثوله أمام القضاء في جلسة استماع تمهيدية أول من أمس (نيويورك تايمز)
المتهم غرافتون توماس خلال مثوله أمام القضاء في جلسة استماع تمهيدية أول من أمس (نيويورك تايمز)

وجهت السلطات الأميركية 5 تهم لمنفذ الهجوم بالسلاح الأبيض الذي استهدف مساء السبت حاخاماً قرب نيويورك، في حين دعا الرئيس دونالد ترمب إلى «اجتثاث آفة مناهضة السامية». ومثُل المتهم ويدعى، غرافتون توماس (37 عاماً) أمام القضاء في جلسة استماع تمهيدية أول من أمس (الأحد). ووجهت إليه 5 تهم تتمحور حول «محاولة القتل» و«السطو»، بحسب بيان للشرطة المحلية التي أوضحت أنه تم تحديد قيمة الكفالة بخمسة ملايين دولار. واتهم توماس بأنه اقتحم مساء السبت ومعه سلاح أبيض منزل حاخام مدينة مونسي، الواقعة على بعد 50 كلم شمال نيويورك، أثناء إحياء مراسم عيد يهودي. ولاذ المعتدي بالفرار بعدما حاول اقتحام كنيس يهودي مجاور، وذلك قبل أن تعتقله الشرطة.
وأسفر الهجوم عن إصابة 5 أشخاص بجروح، وتم نقلهم إلى المستشفى، لكن السلطات لم تقدم تفاصيل عن حالتهم الصحية. واعتبر حاكم ولاية نيويورك، أندرو كومو، الهجوم «عملاً إرهابياً».
وعندما ضبط منفذ الاقتحام كان لا يزال مغطى بدماء ضحاياه ـ خمسة يهود طعنهم بوحشية بمنجل داخل منزل أحد الحاخامات في وقت كانت لا تزال شموع «مهرجان النور» مشتعلة، بحسب تقرير «نيويورك تايمز».
ومع هذا، كان يمكن أن يفوق الضحايا هذا العدد بكثير لولا المقاومة التي أبداها المجتمعون داخل المنزل، وضربهم منفذ الهجوم بقطع الأثاث وإجباره على التراجع.
كان منفذ الهجوم يخفي وجهه بوشاح عندما اقتحم المنزل داخل منطقة يسكنها الكثير من أبناء الطائفة اليهودية «الحسيدية» في ضواحي نيويورك قرابة العاشرة مساء السبت، حسبما أفادت الشرطة والشهود. وقال جوزيف غلوك (32 عاماً)، الذي كان في منزل الحاخام، تشايم روتنبرغ، للاحتفال بالليلة السابعة من «مهرجان النور»: «في البداية، بدأ يحرك المنجل للأمام والخلف في محاولة لإصابة أي شخص بالجوار». وقال غلوك، إن المهاجم صاح أثناء الهجوم: «أنتم، سأنال منكم».
وفرّ الحاضرون في فزع من غرفة المعيشة. وأشار غلوك إلى أنه جرى باتجاه المطبخ، حاملاً في يده طفلاً صغيراً. ولدى عودته رأى ضحية متقدمة في العمر تنزف بغزارة، ثم حاول مواجهة المهاجم.
وقال غلوك «حملت طاولة صغيرة للقهوة وقذفت بها في وجهه». وفي وقت لاحق، ألقي القبض على المشتبه به، غرافتون توماس، في هارلم بعدما اقتفت الشرطة أثر لوحة الترخيص الخاصة بسيارته بناءً على صورة التقطها غلوك لسيارة المقتحم أثناء هربه من مسرح الجريمة.
ولم تكشف الشرطة عن دافع الهجوم، ولا يزال الغموض يكتنف الكثير من جوانب الهجوم، بما في ذلك السبب وراء اختيار المهاجم لمنزل الحاخام، لكن الحاكم أندرو إ. كومو أشار إلى أن الهجوم يمثل «عملاً إرهابياً داخلياً».
وقال اثنان من أصدقاء أسرة توماس، إنه يعاني من مرض نفسي، وقال آخر إنه يعاني من الفصام. وأصدر المحامي مايكل سوسمان بياناً ليلة الأحد باسم العائلة ذكر فيه أن توماس «لديه تاريخ طويل من المرض الذهني وارتياد المستشفيات».
وأثار الهجوم حالة فزع في المجتمع اليهودي في نيويورك، ويأتي في أعقاب سلسلة من الحوادث المعادية للسامية خلال الأسابيع الأخيرة. ووقع الهجوم بعد أسابيع من حادث إطلاق نار على متجر لبيع اللحوم حسب الشريعة اليهودية، وبعد تعرض رجل يهودي من الأرثوذكس المتشددين للطعن في مونسي وهو في طريقه إلى معبد محلي.
وأعلنت شرطة نيويورك، الجمعة، بالفعل أنه تعزز دورياتها داخل الأحياء التي تقطنها غالبية من اليهود بعد سلسلة من الحوادث المعادية للسامية وقعت الأسبوع الماضي.
وجرى نقل المصابين الخمسة ضحايا هجوم الأحد إلى المستشفى، وجرى علاج أربعة منهم هناك وعادوا إلى ديارهم. وأشار مسؤولون إلى أنه بقي مصاب واحد فقط بالمستشفى يعاني من كسر في الجمجمة.
من ناحيته، أشار يوسي غستتنر، أحد مؤسسي «المجلس اليهودي الأرثوذكسي للشؤون العامة» الذي يغطي نيويورك ونيوجرسي، إلى أن أحد الضحايا نجل الحاخام.
وأشار أفراد من الطائفة «الحسيدية» إلى أنهم استلهموا بعض العزاء من الأسلوب الذي فعل به الحاضرون في الاحتفالية كل ما بوسعهم للتصدي لمنفذ الهجوم، مع لجوء البعض لإلقاء قطع من الأثاث عليه.
وقال الحاخام يسترويل كاهان، صديق الحاخام روتنبرغ الذي تحدث إلى من كانوا حاضرين بالمنزل وقت الهجوم: «قاتل الأفراد الذين كانوا في الداخلي لوقف المعتدي. كان تصرفاً بطولياً للغاية منهم. لقد عملوا على منع هذا الهجوم والدفاع عن أنفسهم». بعد خروج المهاجم من منزل الحاخام، حاول مهاجمة معبد بالجوار يعمل به الحاخام صاحب المنزل، حسبما أفاد شهود.
إلا أن الموجودين داخل المعبد سمعوا الضجيج وأغلقوا الأبواب من الداخل. لذلك؛ رحل نهاية الأمر في سيارته.
وبعد ساعات من الهجوم، وفي استعراض لصلابتهم وصمودهم، تجمع أفراد من الطائفة اليهودية الأرثوذكسية المتشددة داخل المعبد واستمروا في احتفالاتهم الدينية وقدموا الدعم لضحايا الهجوم.
وقال مسؤولون، إن قوات الشرطة التي ألقت القبض على توماس في هارليم، على بعد نحو 30 ميلاً من مونسي، ليلة السبت وجدته مغطى بالدماء، بينما كانت تنبعث من سيارته رائحة مطهر، ربما استخدمه لإزالة آثار الدماء. بعد ذلك، سلمته الشرطة إلى السلطات في روكلاند كاونتي، شمال غربي مدينة نيويورك، حيث وقع الهجوم.
جدير بالذكر، أن روكلاند كاونتي بها واحد من أكبر الجاليات اليهودية الأرثوذكسية المتشددة خارج إسرائيل.
ويواجه توماس الذي يعتقد المحققون أنه دبر للهجوم بمفرده، خمسة اتهامات بمحاولة القتل واتهام بالسطو من الدرجة الأولى. من جانبه، نفى توماس الاتهامات الموجهة إليه جميعها.
وتبعاً لتقرير شرطي نشرته إحدى الصحف المحلية، فإنه سبق اتهامه عام 2018 بحيازة سلاح دونما ترخيص وتهديد رجل شرطة. وأخلي سبيله بكفالة ألف دولار. وقال جيران المتهم، إنه يبدو شخصا عادياً، كثيراً ما يلعب كرة السلة في متنزه محلي ولم يبد عليه من قبل أي علامات اضطراب.



عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تامبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.

يذكر أن حوادث إطلاق النار في المدارس نادرة في كندا.

وتقع بلدة تامبلر ريدج، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 2400 نسمة، على بعد أكثر من 1000 كيلومتر شمال فانكوفر، بالقرب من الحدود مع ألبرتا. وقالت الشرطة الملكية الكندية في بيان: «كجزء من الاستجابة الأولية لإطلاق النار، دخلت الشرطة المدرسة لتحديد مصدر التهديد. وأثناء البحث، عثر الضباط على عدة ضحايا. كما عثر على شخص يعتقد أنه مطلق النار ميتا بجروح يبدو أنها ناجمة عن إصابة ذاتية».


حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».