جنرال الحديدة ينقّب عن مفهوم عسكري مشترك لإعادة انتشار «مرضية للطرفين»

قال لـ «الشرق الأوسط» إن مشكلة الأمن المحلي سياسية... وحلّها سياسي

الجنرال غوها خلال مراقبته إنشاء نقاط التفتيش المشتركة بنقاط التماس في الحديدة خلال شهر أكتوبر الماضي (إ.ب.أ)
الجنرال غوها خلال مراقبته إنشاء نقاط التفتيش المشتركة بنقاط التماس في الحديدة خلال شهر أكتوبر الماضي (إ.ب.أ)
TT

جنرال الحديدة ينقّب عن مفهوم عسكري مشترك لإعادة انتشار «مرضية للطرفين»

الجنرال غوها خلال مراقبته إنشاء نقاط التفتيش المشتركة بنقاط التماس في الحديدة خلال شهر أكتوبر الماضي (إ.ب.أ)
الجنرال غوها خلال مراقبته إنشاء نقاط التفتيش المشتركة بنقاط التماس في الحديدة خلال شهر أكتوبر الماضي (إ.ب.أ)

بحلول الساعة الخامسة صباحا، وفي سفينة ترسو في ميناء الحديدة وتبحر قبالته أحيانا، يستيقظ الجنرال الهندي أبهيجيت غوها رئيس بعثة الأمم المتحدة لدعم اتفاق الحديدة (أونمها)، رئيس لجنة تنسيق إعادة الانتشار، ليبدأ يومه بالتمارين الصباحية، فهو رغم تقاعده من الخدمة العسكرية ما زال يرى أنه «رجل عسكري».
يستمر يوم «جنرال الحديدة» حتى التاسعة مساءً وقد يطول أحيانا إذا لزم الأمر. وجلّ أعماله وأعمال فريقه يجري تنفيذها داخل مقر إقامتهم، السفينة الأممية «أنتارتك دريم».
ومن الصعب المحاولة عند الحديث مع مسؤولي الأمم المتحدة أن تخرج بعناوين براقة، لكن شروحات الجنرال الذي يقرأ هذه الأيام كتاب «صعود وسقوط القوى العظمى» للبريطاني بول كيندي، كانت أقرب تفصيلاً ووضوحاً بالنسبة إلى معدل صراحة المسؤولين الأمميين. فهو يقول عن الانسحابات، أو كما يطلق عليها رسميا (إعادة الانتشار): «لن تكون عملية إعادة الانتشار الفعلية ممكنة إلا بعد مناقشة مسألة قوة الأمن المحلية وحلها سياسيا».
وفي أول حوار يجريه غوها منذ تعيينه في أكتوبر (تشرين الأول) ، وهو أيضا أول حوار يجريه أي جنرال للحديدة منذ عهدي باتريك كومارت أو مايكل لوليسغارد، تحدث غوها عن جملة قضايا تفصيلية عن الاتفاق الذي يتململ كثير من المراقبين حيال تأخر تنفيذه.
ويعتبر الجنرال اليمن «عند مفترق الطرق، سواء بين الحضارات التي كانت في الشرق الأقصى أو وديان بلاد ما بين النهرين ومصر، أو في منتصف طريق تجارة التوابل في أوقات لاحقة. علاوة على ذلك، كان دائما محور اهتمام»، ويقول: «لذلك فإن اليمن بالنسبة لنا هو مختبر للعالم، من نواح كثيرة».
ووجه رئيس «أونمها» لليمنيين رسالة قال فيها: «أنتم من جلبتمونا إلى هذا العالم، فالبشرية انتشرت من خلالكم. ونحن مدينون لكم بذلك، ونتطلع إلى رد الجميل بأن نهديكم السلام». كان ذلك في نهاية الحوار الذي جرى عبر الهاتف مع «الجنرال»، وللمزيد عن تفاصيل تلك المكالمة التي استغرقت نحو 30 دقيقة... فلنبدأ من جديد:

> دعنا نبدأ بنتيجة الاجتماع السابع «للجنة إعادة الانتشار المشتركة»، حيث كان هذا أول اجتماع مشترك ترأسه. ما رأيك في هذا الاجتماع وفي نتائجه؟
- رغم أن هذا هو أول اجتماع لي على هذا النحو، فإنه غير صحيح فإنني غير ملم بما جرى خلال الاجتماعات السابقة، وذلك لأن كل شيء قد تم توثيقه بالفعل. لذلك كانت لدي فكرة جيدة عن سير الاجتماعات حتى وإن لم أحضر بنفسي. كان الهدف من هذا الاجتماع هو تسهيل الخطوات التشغيلية لإعادة نشر القوات، بما في ذلك جميع الاستعدادات المطلوبة قبل إعادة الانتشار، وخلال مرحلة التنفيذ وبعد اكتمالها. ووصولا إلى هذه النقطة، فإن ما شجعني فعلاً هو الردود الأولية التي تلقيتها من كلا الطرفين. أقترح الآن الانتقال بين مدينتي المخا وصنعاء في الأسابيع القليلة المقبلة لوضع اللمسات الأخيرة على كافة الترتيبات بحيث يمكن بناء مفهوم عسكري مشترك لعملية إعادة الانتشار. بالطبع لن تكون عملية إعادة الانتشار الفعلية ممكنة إلا بعد مناقشة مسألة قوة الأمن المحلية وحلها سياسيا.
لكن بالإضافة إلى ذلك، كان هناك جانب مهم آخر كنا نحاول متابعته، وهو ضمان تسهيل الجوانب العسكرية لوصول المساعدات الإنسانية عبر الخطوط الأمامية التي تشمل أفضل الطرق بالنسبة للعاملين في المجال الإنساني، وكذلك سلامة وأمن قوافلهم وموظفيهم، وكيفية قيامنا بتسهيل ذلك. لقد وجدنا بشكل عام أن الناس حريصون على تسهيل وصول المساعدات الإنسانية، وأنا على يقين من أن هذا الإجراء سيكون ممكنا بطريقة أكثر تنظيماً.
القضية الثالثة هي تحسين حركة المدنيين عبر الخطوط الأمامية. فقد أبدى الجانبان حرصاً عليها وأنا على ثقة من أننا سنكون قادرين على تنفيذ ذلك أيضاً وفي الوقت المناسب.
> ذكر البيان الصحافي الذي أصدرته بعد الاجتماع الأخير عبارة «إضفاء الطابع الرسمي على عمليات إعادة الانتشار». هل يعني هذا أن إعادة الانتشار الأولى التي نفذها الحوثيون في مايو (أيار) ما زالت ذات مصداقية؟ أم أنك بحاجة إلى إعادة العملية برمتها، بدءاً من العملية السياسية بدلاً من تنفيذها على أرض الواقع؟
- أعتقد أن ما تقوله -إذا فهمته بشكل صحيح- هو أنه كان هناك اتفاق. فقد تطلب الاتفاق خروج الناس من أماكن معينة في وقت معين، وقد تحدد هذا في الاتفاق.
الآن، ما أقوله هو أن الانسحاب الأحادي كان خطوة نحو الهدف العام. ولكن، بالنسبة لإعادة الانتشار على النحو المتفق عليه في اتفاق الحديدة، فإنه يتطلب مفهوماً شاملاً للعمليات لضمان التنفيذ الكامل، وهذا ما نريده، أليس كذلك؟ ولتحقيق التنفيذ الكامل، فإننا نطالب كلا الطرفين بأن يكونا مستعدين للقيام بذلك وأن يكون هناك مفهوم عسكري للعملية يتفق عليه الطرفان ليكونا قادرين على تحقيقه. وبالطبع، لتأكيد نجاح ذلك يجب أن يكون هناك اتفاق سياسي بين الطرفين. هذا هو ما نتحرك الآن تجاهه. وتعتبر «بعثة الأمم المتحدة لدعم اتفاق الحديدة» و«لجنة إعادة الانتشار» كيانين مكلفين بالإشراف على هذه العملية.
> هل ستناقش هذا مع الجانبين في الأشهر القليلة القادمة؟
- ليست الأشهر القليلة القادمة، في الواقع هي الأيام القليلة القادمة. ستجري مناقشة المفهوم العسكري للعمليات بالتفصيل من جانبي بعد العروض الأولية التي جرت خلال الاجتماع المشترك السابع للجنة إعادة الانتشار في كل من المخا وصنعاء حتى نصل إلى نتيجة وأستطيع أن أسجل المفهوم الفعلي للعمليات.
> وماذا عن قضية قوات الأمن المحلية؟ كيف يمكن حلها لأن كلا الطرفين يفسر الاتفاق حسب فهمه الخاص لهذه القضية؟
- بالنسبة لي، فإن مسألة قوة الأمن المحلية هي مسألة ذات طبيعة سياسية ويجب حلها بواسطة القيادة السياسية لكلا الطرفين. وأشعر أنهم سيحلون هذه المشكلة عندما تحين اللحظة المناسبة. لكن حتى ذلك الحين، يتعين علينا الاستعداد لها من خلال رسم مفهوم للعمليات التي يتعين اتباعها عندما يحين الوقت المناسب.
> هناك الكثير من الانتقادات الموجهة إلى الأمم المتحدة لعدم إعلانها الطرف الذي يعيق عمليات إعادة الانتشار في الحديدة. ما رأيك بهذا؟
- أود أن أقول إنه يجب أن تفهم دور الأمم المتحدة. فدور الأمم المتحدة هو العمل مع الطرفين من أجل التنفيذ الكامل. هذا هو ما نعتزم القيام به، وأرى أيضاً أنه رغم الصعوبات، فقد أبدى كلا الطرفين حرصاً والتزاماً تجاه هذه العملية، وواجبنا هو الحفاظ على المسار والمساعدة في سد الفجوة حيثما كان ذلك ضرورياً وتنفيذ إعادة الانتشار بطريقة مرضية للغاية لكلا الطرفين والأهم من ذلك، للشعب اليمني.
> لكن الطرفين يتبادلان الاتهامات بانتهاك وقف إطلاق النار، وهو ما يؤخر التنفيذ الكامل لاتفاقية الحديدة. ما هو دور «بعثة الأمم المتحدة لدعم اتفاق الحديدة» و«لجنة إعادة الانتشار» في هذا الصدد؟
- شكرا على سؤالك. الآن أود أن أؤكد على أن كلا الطرفين قد التزم بوقف إطلاق النار. ومع ذلك، لا يمكن إنكار حالة انعدام الثقة نتيجة للصراع الطويل، وأود أن أوجه عنايتكم إلى أنه منذ توقيع الاتفاقية لم يحدث أي اعتداء. وأعتقد أن كلا الطرفين صادق في رغبتهما في إنهاء الحرب، وهو ما يعطيني الكثير من الأمل. خلال الأشهر الثلاثة الماضية، شاهدت ضباط الاتصال من كلا الجانبين يعملون في مركز العمليات المشتركة لتعزيز وقف إطلاق النار ووضع حد للتصعيد. وأود أن أقول إنه نتيجة لذلك وبالإضافة إلى إنشاء خمسة مراكز مراقبة مشتركة حول مدينة الحديدة قبل ثلاثة أشهر فقد حققنا إنجازا، مقارنة بما كان عليه الوضع قبل ذلك. ولذلك فالأمل كبير.
> ماذا عن حرية الحركة بالنسبة لـ«بعثة الأمم المتحدة لدعم اتفاق الحديدة»؟
- أود أن أقول إننا نعمل في بيئة عمل صعبة للغاية، وهذا جزء من الصراع النشط الذي يجري. فنحن نشعر أن هناك مجالا للتحسن ولذلك نتمنى أن تشعر الأطراف بأهمية مواصلة تسهيل مهمتنا وعملياتنا.
> ماذا عن العدد الحالي للعاملين في «بعثة الأمم المتحدة لدعم اتفاق الحديدة» والمراقبين الموجودين حالياً في الحديدة؟ كم منهم حاليا على الأرض؟ لأننا كنا نعرف أنه يجب أن يكون نحو 75 (مراقبا جيش- شرطة)؟
- أعتقد أنك تعلم الأرقام الحقيقية. حسنا، إن العنصر الأساسي لموظفينا هو في الواقع المراقبون العسكريون والشرطة ويبلغ عددهم 75 فردا.
> ولكن هل لديك 75 فردا على الأرض؟
- لا، سيكون من الخطأ بالنسبة لنا إيجاد 75 فردا في هذا الوقت، إذ أن هذا هو العدد هو المطلوب لعملية إعادة الانتشار. لم نصل بعد إلى ذلك، لكننا سنرفع العدد مع الاقتراب من تنفيذ العملية. لكن هل هناك تحديات فيما يخص الخدمات اللوجيستية؟ الوضع الحالي هو أن الحكومة اليمنية تقوم بتسهيل التأشيرات واللوجيستيات الأخرى لموظفي بعثة الأمم المتحدة ولكن قيل لنا إن القضية مختلفة عن سلطات الأمر الواقع في صنعاء (الحوثيين).
> هل واجهت أي تحديات مع الخدمات اللوجيستية بالنسبة لموظفيك للوصول إلى صنعاء؟
- العملية طويلة، لكنني لم أواجه أي مشاكل في الحفاظ على الأعداد التي أطلبها. حاليا لدينا نحو 75 في الإجمالي، سواء كانوا الموظفين المدنيين الدوليين أو المراقبين. لكننا نتزايد كل شهر، ونهدف إلى التحرك نحو رقم يزيد قليلاً عن 130 بحلول موعد إعادة الانتشار.
> كيف يمكنك إدارة العمليات اليومية على متن سفينة ترفع علم الأمم المتحدة؟ هل هي راسية أم أنها تبحر من وقت لآخر؟
- لدينا السفينة التي تحمل علم الأمم المتحدة حيث تبقى للعمل. ترسو السفينة على رصيف في ميناء الحديدة، ونقوم بالإبحار من وقت لآخر عندما يكون لدينا اجتماعات مشتركة مع «لجنة إعادة الانتشار» حيث إننا نعقد الاجتماعات في المياه الدولية.
> كيف يبدو روتينك اليومي في الحديدة؟
- حسناً، أنا رجل عسكري، لذلك لم أتغير كثيراً على مر السنين رغم أنني الآن رجل عسكري متقاعد. لكنني أستيقظ مبكرا كل يوم؛ في نحو الساعة 5:00 صباحاً. أؤدي تمارين رياضية ثم أتناول وجبة الإفطار في وقت مبكر، وأذهب إلى العمل طوال اليوم وأستعد للنوم نحو الساعة 9:00 مساءً. لكنني أستمر في تلقي المكالمات وتسلمها لدواعي العمل. وإذا كان هناك شيء ما يحتاجني فإنني أظل متيقظا إلى أن ينتهي العمل. هذا هو الأساس الذي يعمل الجميع به على متن سفينتنا.
> هل تعمل عن كثب مع المبعوث الخاص للأمم المتحدة مارتن غريفيث؟
- نعم. نحن على اتصال وثيق للغاية مع بعضنا البعض لأن لكل ما نقوم به له غرض مشترك، لذلك نحن على اتصال دائم.
> ما نوع الكتب التي تقرأها هذه الأيام؟
- أقرأ حالياً «صعود وسقوط القوى العظمى» لبول كيندي.
> هل أحضرت كتباً أخرى معك؟
- في هذه الأيام لا تحتاج إلى حمل (نسخ ورقية) معك، يمكنك الحصول على ما تريد إلكترونياً، وهذا ما أقوم به.
> من هي الشخصية اليمنية التاريخية المفضلة لديك؟
- في الواقع، أنا من محبي التاريخ. بالنسبة لي اليمن مثير جدا للاهتمام. اليمن كان على مفترق طرق الحضارات، وكان لصيقا بحضارات أخرى وكذلك بالحضارة الإنسانية بصفة عامة. فعبر القرن الأفريقي انتقل البشر إلى اليمن، ومنه إلى الشرق والغرب لينشتروا في بقية أنحاء العالم.
إذن اليمن هو خط الحضارات كما نفهمها اليوم. كان اليمن عند مفترق الطرق، سواء بين الحضارات التي كانت في الشرق الأقصى أو وديان بلاد ما بين النهرين ومصر، أو في منتصف طريق تجارة التوابل في أوقات لاحقة. علاوة على ذلك، كان دائما محور اهتمام. لذلك فإن اليمن بالنسبة لي هو مختبر للعالم من نواح كثيرة.
أيضاً أحب أن أرى ما يُعتقد أنه أول نظام ري في العالم، ويعتقد أنه سد تم بناؤه منذ مئات القرون، أود أن أرى ذلك السد في مملكة سبأ.
> أخيراً، ما هي رسالتك للشعب اليمني؟
- رسالتي إليهم هي: أنتم من جلبتمونا إلى هذا العالم، فالبشرية انتشرت من خلالكم. ونحن مدينون لكم بذلك، ونتطلع إلى رد الجميل بأن نهديكم السلام.


مقالات ذات صلة

العليمي يعلن انطلاق «فجر اليمن» لاستعادة صنعاء وإنهاء انقلاب الحوثيين

العالم العربي رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي (سبأ)

العليمي يعلن انطلاق «فجر اليمن» لاستعادة صنعاء وإنهاء انقلاب الحوثيين

أعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، الاثنين، انطلاق عملية عسكرية أطلق عليها اسم «فجر اليمن»، بهدف استعادة مؤسسات الدولة وتحرير العاصمة صنعاء.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي وحدات من قوات ألوية العمالقة (إعلام عسكري)

قوات العمالقة و«درع الوطن» تتقدم نحو ذوباب قرب باب المندب

تُواصل قوات «ألوية العمالقة» و«درع الوطن» تقدمها في مناطق محيطة بمضيق باب المندب، وسط معارك عنيفة مع جماعة «الحوثي» بمنطقة ذوباب، بالتزامن مع عمليات عسكرية

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي أضواء انفجارات سببتها الصواريخ الحوثية على مدينة المخا منتصف أغسطس (آب) الماضي (رويترز)

الصواريخ... غطاء الحوثيين الناري للتقدم الميداني

تكشف الهجمات الصاروخية الحوثية عن نمط استهداف لعمق سيطرة القوات الحكومية بوصف ذلك تمهيداً للتقدم الميداني بضرب المنشآت الحيوية وإرهاب السكان ومراكز الإمداد

وضاح الجليل (عدن)
خاص بعد سيطرتها على باب المندب سفن تهريب الحوثيين لم تعد تخفي تحركاتها حسب اللواء القملي (سبأ) p-circle

خاص قائد خفر السواحل اليمنية: سفن تهريب الحوثيين لم تعد تخفي تحركاتها في البحر الأحمر

قال رئيس مصلحة خفر السواحل اليمنية إن سيطرة الحوثيين على باب المندب وجزر البحر الأحمر تمثل «تحولاً نوعياً» في طبيعة التهديد الذي تشكله الجماعة

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي وزير خارجية جيبوتي عبد القادر عمر يلقي كلمة بالجمعية العامة للأمم المتحدة (وكالة أنباء جيبوتي)

جيبوتي تحت ضغوط «اضطرابات الجوار»

وجدت جيبوتي نفسها تحت وطأة تدفق آلاف الفارين من جحيم النزاعات وسط تصاعد الأزمات في دول الجوار، لا سيما في إثيوبيا واليمن.

محمد محمود (القاهرة)

رسائل حب ومساندة مصرية للسعودية تحظى بتفاعل واسع

العَلم السعودي في شوارع القاهرة خلال الاحتفال باليوم الوطني للمملكة الشهر الماضي (الشرق الأوسط)
العَلم السعودي في شوارع القاهرة خلال الاحتفال باليوم الوطني للمملكة الشهر الماضي (الشرق الأوسط)
TT

رسائل حب ومساندة مصرية للسعودية تحظى بتفاعل واسع

العَلم السعودي في شوارع القاهرة خلال الاحتفال باليوم الوطني للمملكة الشهر الماضي (الشرق الأوسط)
العَلم السعودي في شوارع القاهرة خلال الاحتفال باليوم الوطني للمملكة الشهر الماضي (الشرق الأوسط)

في مشهد يعكس عمق العلاقات الشعبية بين مصر والمملكة العربية السعودية، شهدت منصات التواصل الاجتماعي في مصر خلال الأيام الماضية موجة من الرسائل والتعليقات على خلفية الاعتداءات الحوثية الأخيرة على المطارات السعودية، عبّر خلالها مصريون عن تضامنهم الكامل مع المملكة، ودعمهم لها قيادةً وشعباً وجيشاً وحكومة، مؤكدين متانة الروابط التاريخية التي تجمع البلدين.

جاء هذا التفاعل متوافقاً مع الموقف الرسمي المصري المعلَن تجاه المملكة، حيث نشر مستخدمون آلاف التدوينات وصوراً تجمع قادة البلدين، عبر عدة «هاشتاغات» داعمة للمملكة على مختلف المنصات، حظيت بتفاعل واسع، جاء أبرزها: «#كلنا_مع_السعودية»، «#مصر_والسعودية_ايد_واحدة»، #لن_ترونا_إلا_معا»، «#مصر_السعودية_أشقاء».

وتركَّز الجانب الأكبر من التعليقات المصرية على إبداء التأييد والتضامن مع المملكة فيما تواجهه من هجمات استهدفت بنيتها التحتية ومواطنيها، مع إدانة للممارسات الحوثية وتصنيفها أعمالاً إرهابية وجرائم تخالف الأعراف الإنسانية والدينية، مع إعلان الدعم الكامل للمملكة في إجراءاتها للدفاع عن نفسها.

كما أبرزت تعليقات أخرى المكانة الوجدانية للمملكة لدى الشعب المصري، مستخدمين لغة صادقة تعكس الشعور بالألم المشترك والمساندة النفسية في أوقات الأزمات، مؤكدين أن ما يجمع البلدين «علاقة دم ومصير واحد وليس تحالفاً مؤقتاً».

وأكد قطاع واسع من رواد المنصات أن العلاقات الثنائية تستند إلى عمق تاريخي وجغرافي لا يتأثر بمحاولات الوقيعة الرقمية بين البلدين، مشددين على أنها «علاقة أقوى من تأثير الذباب الإلكتروني».

كما استعاد مغردون مواقف تاريخية متبادلة بين البلدين في أوقات الأزمات والتحديات، مؤكدين أن التضامن المتبادل يظل إحدى أبرز سمات هذه العلاقة، مستحضرين محطات طويلة من التعاون والتنسيق بين القاهرة والرياض.

وركز آخرون على أن استقرار المملكة مسؤولية تهم كل عربي ومسلم، كونها أرض الحرمين الشريفين، لافتين إلى أن السعودية وطن ثانٍ للمصريين، وتجمع الشعبين روابط اجتماعية وإنسانية وثقافية متجذرة عبر عقود.

الرئيس عبد الفتاح السيسي يستقبل الأمير محمد بن سلمان في القاهرة الشهر الماضي (الرئاسة المصرية)

بينما جاءت أبرز رسائل المحبة والمساندة المصرية للسعودية مع نشر السفارة السعودية بالقاهرة بياناً لمواطنيها بشأن مساعدة المتضررين منهم من إلغاء الرحلات الجوية مع اضطراب حركة الطيران في السعودية، حيث دعت السفارة المواطنين السعوديين الذين تأثرت رحلاتهم الجوية أو تعذر وصولهم إلى وجهاتهم بسبب الإلغاء أو التأخير، إلى التواصل معها لطلب المساعدة، وهو ما أثار ردود فعل واسعة من المصريين.

وأظهرت التفاعلات رفض الشارع المصري التعامل مع المواطن السعودي على أنه «غريب»، مع إطلاق دعوات ترحيب بمن يوجدون على الأراضي المصرية، لافتين إلى أن «بيوتنا مفتوحة... والدار داركم».

وأشار مغردون على مواقع التواصل الاجتماعي إلى أن للمملكة محبّة راسخة في قلوب المصريين، مؤكدين أن «السعودي في مصر بين أهله».

وأشار الإعلامي والبرلماني مصطفى بكري، في تغريدة على «إكس»، إلى تلقيّ سفير خادم الحرمين الشريفين بالقاهرة، صالح بن عيد الحصيني، عقب نشر بيان السفارة، اتصالات وبرقيات عديدة من المصريين يعلنون فيها التضامن مع أشقائهم في المملكة في مواجهة العدوان الحوثي ضد المدنيين.

في المقابل، تفاعل مدونون سعوديون مع تلك الدعوات والتعليقات المصرية، لافتين إلى عدم شكهم في حب المصريين للسعودية وأهلها، بينما أكد آخرون المحبة والأخوّة بين الشعبين.

كما تفاعل الأمير عبد الرحمن بن مساعد، على تعليقات المصريين على بيان السفارة، معلقاً عبر حسابه الرسمي في منصة «إكس»: «ردود المصريين على ما نشرته السفارة السعودية في القاهرة تثلج الصدر، أُشهد الله على حبك يا مصر وحب أهلك».


ضربات جوية وكمائن دامية تنهك حشود الحوثيين في تعز

ضربات الطيران الحربي تتصدى للزحف الحوثي نحو مدينة تعز (إعلام عسكري)
ضربات الطيران الحربي تتصدى للزحف الحوثي نحو مدينة تعز (إعلام عسكري)
TT

ضربات جوية وكمائن دامية تنهك حشود الحوثيين في تعز

ضربات الطيران الحربي تتصدى للزحف الحوثي نحو مدينة تعز (إعلام عسكري)
ضربات الطيران الحربي تتصدى للزحف الحوثي نحو مدينة تعز (إعلام عسكري)

دخلت العملية العسكرية اليمنية «فجر اليمن» يومها الثامن، الاثنين، مع اتساع المواجهات في جبهات محافظة تعز، وتكثيف الضربات الجوية على مواقع الحوثيين وتحركاتهم العسكرية، بالتزامن مع معارك كرّ وفرّ في الريف الجنوبي والغربي للمدينة، حيث تسعى القوات الحكومية إلى استعادة مواقع فقدتها خلال الساعات الماضية، ومنع الجماعة المدعومة من إيران من توسيع اختراقاتها.

وفي موازاة القتال في تعز (جنوب غرب) تواصل القوات الحكومية عملياتها النوعية في جبهات مأرب والجوف، وسط إعلان الجيش تنفيذ آلاف الاستهدافات الجوية والمدفعية والمسيّرة منذ بدء التحركات الهجومية، ومقتل وإصابة أعداد كبيرة من الحوثيين، وفق بيانات عسكرية يمنية.

وعلى الساحل الغربي، تسعى القوات الحكومية إلى تثبيت مكاسبها في ذوباب ومحيط باب المندب، مع استمرار المواجهات حول مواقع وتحصينات لا تزال الجماعة تتحصن فيها، مستفيدةً من الألغام والتضاريس.

وأعلنت القوات المسلحة اليمنية تنفيذ 1732 عملية استهداف دقيقة ومباشرة ضد مواقع عسكرية حوثية، باستخدام الطيران الحربي والمسيّر والمدفعية والراجمات، بالتزامن مع تقدم الوحدات المقاتلة على محاور العملية، خلال 24 ساعة.

القوات الحكومية اليمنية تثبت مكاسب الساحل في ثامن أيام بدء عملية «فجر اليمن» (أ.ب)

وقال المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة، العقيد الركن ماجد النزيلي، إن العمليات شملت تحصينات ومراكز قيادة وسيطرة ونقاط مراقبة واستطلاع ومرابض مدفعية ومناطق حشد وتعزيز، إضافة إلى مخازن أسلحة وذخائر وآليات ووسائط إمداد وأهداف عسكرية في العمق.

وأضاف النزيلي أن الاستهدافات أسفرت عن تحييد أكثر من 900 عنصر من الحوثيين، وتدمير أو إعطاب أكثر من 287 آلية ومعدة ووسيلة عسكرية، فضلاً عن إسكات مصادر نيران وإرباك منظومة القيادة والسيطرة وتعطيل حركة التعزيزات والإمداد. وأكد استمرار اختراق المواقع الدفاعية للجماعة وتوسيع نطاق التقدم وفق الخطة العملياتية.

تأتي هذه الحصيلة المعلنة في وقت تتوزع فيه المواجهات على جبهات متعددة، من أرياف تعز إلى جنوب مأرب وغربها، بينما تتركز المعارك الأكثر حساسية على خطوط الاقتراب من المدينة والطرق التي تربط مركز المحافظة بمديرياتها الريفية.

معارك استنزاف في تعز

شهدت تعز، خلال الساعات الماضية، ضربات جوية ومواجهات عنيفة على امتداد محاور القتال، شملت غرب المدينة وشمالها وشرقها، إلى جانب المسراخ والأقروض والضباب. وأعلن محور تعز تنفيذ غارات جوية استهدفت مواقع وآليات وتعزيزات حوثية في مناطق ميلات والمزارع وأطراف الصياحي غرباً، وشارع الستين شمالاً، وتلال سوفتيل والسلال شرقاً.

ضربات جوية مكثفة تستهدف زحف الحوثيين حول مدينة تعز (إعلام محلي)

كما أفادت تقارير عسكرية بأن الطيران الحربي استهدف تجمعات ومواقع للجماعة في الحوبان وتبة سوفتيل والمقرمي والجعشة، فضلاً عن مواقع أخرى شمال المدينة وغربها. وقالت مصادر عسكرية إن الضربات أوقعت خسائر بشرية ودمرت عدداً من الآليات.

وفي ريف تعز الجنوبي، احتدمت المواجهات في مديرية المسراخ، خصوصاً في منطقتي طالوق وسائلة طالوق، عقب محاولات تسلل حوثية من اتجاه نجد قسيم. وأفادت مصادر ميدانية بأن القوات الحكومية والمقاومة نفذت كمائن ضد المهاجمين، أوقعت قتلى وجرحى في صفوفهم وأجبرت بعضهم على الانسحاب.

وتزامنت هذه الاشتباكات مع معارك في منطقة الأقروض، حيث أعلنت القوات الحكومية استعادة مواقع كانت الجماعة قد سيطرت عليها خلال الساعات السابقة، إلى جانب استعادة تلَّتَي مهيوب ثابت ووثيب، ومدرسة الفرقان في قرية الذنيب، وفق المعلومات العسكرية الواردة من الجبهة.

الحكومة اليمنية تعهدت باستمرار العمليات العسكرية حتى إنهاء التهديد الحوثي (إعلام محلي)

وتكتسب هذه المناطق أهمية ميدانية بسبب اتصالها بشبكة الطرق التي تربط مدينة تعز بريفها الجنوبي، فيما يزيد تقدم الحوثيين في منطقة نجد قسيم من حساسية المعركة، نظراً إلى موقعها على طريق رئيسي يخدم عدداً من مديريات المحافظة.

وفي جبهة الضباب، أفادت المعلومات الميدانية بأن القوات الحكومية ثبّتت مواقعها في جبل هان، مع استمرار الاشتباكات في أطراف المنطقة وتنفيذ كمائن ضد مجموعات حوثية.

وتكشف هذه التطورات عن اتساع رقعة المواجهات في محيط تعز، حيث تتداخل الضربات الجوية مع الاشتباكات المباشرة والكمائن، في وقت تحاول فيه القوات الحكومية احتواء الاختراقات واستعادة المواقع التي شهدت تغيراً في خطوط التماس.

الساحل ومأرب والجوف

على امتداد الساحل الغربي، تواصل قوات ألوية العمالقة و«درع الوطن» تثبيت مواقعها في ذوباب ومحيط باب المندب، وسط مواجهات مع مجموعات حوثية لا تزال تتحصن في جيوب ومواقع صغيرة خلف الألغام والتلال المطلة على المضيق، وفق المعلومات الميدانية الواردة من المنطقة.

كانت القوات الحكومية قد أعلنت في الأيام الماضية تحقيق مكاسب في محاور الساحل، بالتوازي مع تأمين مواقع مرتفعة في كهبوب وتوسيع الضغط على تجمعات الحوثيين. غير أن استمرار الاشتباكات في بعض الجيوب يفرض على القوات مواصلة عمليات التمشيط وتثبيت المواقع، في ظل مخاطر الألغام والتحصينات التي تعوق الحركة.

الحوثيون يتكبدون خسائر بشرية كبيرة جراء الضربات البرية والجوية في تعز (إعلام عسكري)

وفي محافظة مأرب، استهدفت القوات الحكومية مواقع وآليات حوثية في الجبهتين الجنوبية والجنوبية الغربية، باستخدام المدفعية والطيران المسيّر، فيما شن الطيران الحربي غارات على ثكنات ومخازن تابعة للجماعة.

ونقلت وسائل إعلام عسكرية يمنية عن مصادر في عمليات المنطقة العسكرية الثالثة أن الضربات أدت إلى تدمير وإعطاب آليات قتالية، واستهداف مربض مدفعية حوثي، مما أسفر عن تدمير المدفع ومقتل طاقمه. كما تحدثت المصادر عن سقوط قتلى وجرحى في صفوف الجماعة، في حين أعلنت القوات الحكومية مقتل ثلاثة من أفرادها وإصابة آخرين خلال المواجهات.

وفي الجوف، تواصلت العمليات الجوية والمدفعية وهجمات الطائرات المسيّرة على مواقع وتحصينات ومراكز قيادة ومخازن أسلحة حوثية، وفق البيانات العسكرية الحكومية.


الحكومة اليمنية تحشد دعماً دولياً وإقليمياً لإنهاء التهديد الحوثي

جانب من أحدث اجتماع للحكومة اليمنية في العاصمة المؤقتة عدن (سبأ)
جانب من أحدث اجتماع للحكومة اليمنية في العاصمة المؤقتة عدن (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تحشد دعماً دولياً وإقليمياً لإنهاء التهديد الحوثي

جانب من أحدث اجتماع للحكومة اليمنية في العاصمة المؤقتة عدن (سبأ)
جانب من أحدث اجتماع للحكومة اليمنية في العاصمة المؤقتة عدن (سبأ)

وسَّعت الحكومة اليمنية تحركها السياسي والدبلوماسي بالتوازي مع العمليات العسكرية التي تخوضها القوات الحكومية ضمن عملية «فجر اليمن»، مستهدفة حشد مواقف عربية وإسلامية ودولية لمواجهة الحوثيين، بالتزامن مع إقرار مشروع قانون لتصنيف الجماعة «منظمة إرهابية» وتجريم أنشطتها وتمويلها، في خطوة تعكس انتقال المواجهة من جبهات القتال إلى مسارات سياسية وقانونية أوسع.

وجاءت هذه التحركات مع تأكيد الحكومة أن استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء الانقلاب الحوثي المدعوم من إيران، يمثلان هدفاً مركزياً للمرحلة الحالية، وسط تصاعد المخاوف من تداعيات الهجمات التي تستهدف المنشآت المدنية والمطارات، وتهدد أمن الملاحة الجوية والبحرية في المنطقة.

وفي تحرك دبلوماسي متزامن، أجرت وزيرة الخارجية وشؤون المغتربين اليمنية، أفراح الزوبة، اتصالات مع القائم بأعمال السفارة الأميركية لدى اليمن نيل هوب، والأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي، والأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي إسماعيل ولد الشيخ أحمد، لبحث التطورات العسكرية والإنسانية، وتداعياتها على الأمن الإقليمي والممرات البحرية الدولية.

وجاءت الاتصالات الثلاثة لتضع أمن اليمن والمنطقة في صدارة المشاورات، مع تركيز الحكومة على ما تصفه بالتهديدات الحوثية المرتبطة بالأجندة الإيرانية، والدعوة إلى تنسيق دولي وعربي وإسلامي يتجاوز الإدانات إلى إجراءات عملية.

وزيرة الخارجية اليمنية أفراح الزوبة (سبأ)

وأكدت أفراح الزوبة، خلال اتصالها بالمسؤول الأميركي، أن أي تسوية سياسية مستدامة يجب أن تستند إلى المرجعيات الوطنية والإقليمية والدولية، وأن تضمن حصرية السلاح واحتكار الدولة قرارَي الحرب والسلام، بما يمنع إخضاع مستقبل اليمن لإرادة جماعة مسلحة.

تنفيذ القرارات الدولية

ودعت وزيرة الخارجية اليمنية إلى تنفيذ قرارات مجلس الأمن المتعلقة باليمن، وفي مقدمها القرار 2216، وتعزيز التدابير الرامية إلى وقف تدفق الأسلحة والتمويل والخبرات العسكرية الإيرانية إلى الحوثيين، ومنع استخدام الأراضي اليمنية منطلقاً لتهديد دول المنطقة والممرات البحرية.

كما شددت على ضرورة حماية الملاحة الدولية وتأمين خطوطها الحيوية؛ خصوصاً في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، مشيرة إلى ما وصفته بالانتصارات التي حققها الجيش والقوات المساندة له في دحر الحوثيين من المنطقة.

الحوثيون يدفعون بحشودهم المسلحة لتشديد الحصار على مدينة تعز (أ.ف.ب)

من جانبه، جدد القائم بالأعمال الأميركي موقف بلاده الداعم لوحدة اليمن وأمنه واستقراره، ومساندتها الحكومة اليمنية، وأدان الممارسات الحوثية بحق المدنيين، مؤكداً أهمية استمرار التنسيق لحماية الملاحة الدولية وتعزيز الاستقرار الإقليمي.

وفي اتصالاتها مع جامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي، دفعت الوزيرة أفراح الزوبة باتجاه توحيد المواقف العربية والإسلامية إزاء الهجمات التي تستهدف اليمن والسعودية والمنشآت الحيوية، معتبرة أن تداعياتها تتجاوز حدود دولة واحدة، وتمس الأمن الإقليمي ومصالح شعوب المنطقة.

ودعت إلى تفعيل آليات العمل العربي المشترك، وتعزيز التواصل مع المؤسسات الدولية، في حين أكد فهمي أن التحديات الراهنة تهدد الأمن القومي العربي، وأبدى استعداده لمواصلة التشاور بشأن التحركات المطلوبة. كما أكد الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي أهمية استمرار التنسيق مع اليمن إزاء التطورات الراهنة.

«حكومة معركة»

على المسار الداخلي، اتخذ مجلس الوزراء اليمني، برئاسة رئيس الحكومة شائع محسن الزنداني، خطوات قال إنها تستهدف رفع جاهزية مؤسسات الدولة، وتوفير متطلبات استمرار العمليات العسكرية وحماية السكان والمنشآت.

وأشاد المجلس بتقدُّم «ألوية العمالقة» الجنوبية وقوات «درع الوطن» والمقاومة الشعبية، بإسناد من «تحالف دعم الشرعية»؛ مشيراً إلى تحرير ذوباب ومواقع استراتيجية في محيط باب المندب، وقطع الطريق بين ذوباب والمخا. واعتبر أن هذه التطورات تمثل تحولاً استراتيجياً في أحد أهم الممرات المائية في العالم، من شأنه تقليص قدرة الحوثيين على استخدام تهديد الملاحة الدولية ورقة ضغط.

وقال الزنداني إن ضربات «فجر اليمن» والخسائر التي تكبدها الحوثيون في باب المندب، دفعت الجماعة إلى نقل المعركة نحو المدنيين والمنشآت المدنية. وشدد على أن الحكومة لا تتعامل مع المرحلة بوصفها حالة دفاعية مؤقتة؛ بل بوصفها معركة لاستعادة سلطة الدولة.

حشد من الحوثيين في صنعاء حيث العاصمة اليمنية المختطفة (أ.ف.ب)

ووجَّه رئيس الوزراء أجهزة السلطة التنفيذية بالخروج من منطق رد الفعل إلى العمل الاستباقي، ورفع الجاهزية، وتوفير احتياجات القوات المسلحة والتشكيلات العسكرية والأمن والمقاومة الشعبية، إلى جانب ضمان استمرار الخدمات وحماية السكان.

ووافق المجلس على مشروع قانون بشأن تصنيف جماعة الحوثي «منظمة إرهابية» وتجريم أنشطتها وتمويلها، ووجّه باستكمال الإجراءات الدستورية والقانونية اللازمة للمصادقة عليه.

كما استمع المجلس إلى إحاطة من وزير الدفاع بشأن المستجدات الميدانية والاحتياجات اللازمة لمواصلة العمليات، مؤكداً دعمه للعملية وتسخير إمكانات الدولة لإسنادها، ومشدداً على استمرارها حتى استكمال أهدافها وتحرير ما تبقى من الأراضي، وصولاً إلى صنعاء.