أدلة تظهر تورط روسيا في 4 هجمات على المستشفيات في سوريا خلال 12 ساعة

تقرير «نيويورك تايمز» يثبت فشل الأمم المتحدة في إنقاذ المواقع الإنسانية هناك

مدخل مستشفى في بلدة كفرنبل جنوب إدلب قصف بالطيران الروسي في مايو الماضي (إ.ف.ب)
مدخل مستشفى في بلدة كفرنبل جنوب إدلب قصف بالطيران الروسي في مايو الماضي (إ.ف.ب)
TT

أدلة تظهر تورط روسيا في 4 هجمات على المستشفيات في سوريا خلال 12 ساعة

مدخل مستشفى في بلدة كفرنبل جنوب إدلب قصف بالطيران الروسي في مايو الماضي (إ.ف.ب)
مدخل مستشفى في بلدة كفرنبل جنوب إدلب قصف بالطيران الروسي في مايو الماضي (إ.ف.ب)

كشف تقرير أعدته صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية، أن نظاماً للأمم المتحدة لمنع الهجمات على المستشفيات والمواقع الإنسانية الأخرى في المناطق التي تسيطر عليها الفصائل المعارضة والإسلامية في سوريا، قد تم تجاهله من قبل القوات الروسية والسورية، وأن أخطاء داخلية قد أعاقت عمله.
وأدى القصف المتكرر لهذه المواقع إلى قيام قادة جماعات الإغاثة بانتقاد الأمم المتحدة علناً بسبب طبيعة النظام الذي يهدف إلى تزويد الأطراف المتحاربة بالمواقع الدقيقة للمواقع الإنسانية التي يحظر القانون الاعتداء عليها. ووصفت بعض هذه المجموعات نظام تحديد ومشاركة المواقع المعروفة باسم «آلية فك الارتباط الإنساني» بأنها غير مجدية وغير فعالة.
وأدى هجوم جديد شنته القوات السورية والروسية في أواخر ديسمبر (كانون الأول) إلى تدمير ما تبقى من عدة بلدات في شمال غربي سوريا، وفرار عشرات الآلاف من المدنيين. وذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» أن مسؤولي الأمم المتحدة قاموا مؤخراً بإنشاء وحدة للتحقق من المواقع التي توفرها مجموعات الإغاثة التي تدير المواقع المحمية، والتي تم عرض بعضها بشكل قصد منه أن يكون غير صحيح. وقد أعطت تلك المعلومات الخاطئة مصداقية للانتقادات الروسية بأن نظام «آلية فك الارتباط الإنساني» لا يمكن الوثوق به، وأنه عرضة لسوء الاستخدام.
وقال الدكتور مفضل حمادة، رئيس الجمعية الطبية السورية الأميركية، التي تدعم أكثر من 40 مستشفى ومواقع أخرى في المناطق التي تسيطر عليها المعارضة في شمال غربي سوريا: «لم يتراجع مستوى الهجمات ولا حجمها. يمكننا أن نقول بشكل قاطع إن هذا النظام لا يعمل من حيث قدرته على الردع والمساءلة». وقامت «تايمز» بإعداد قائمة شملت 182 موقعاً محظوراً الاقتراب منها، بالاستعانة بالبيانات المقدمة من 5 مجموعات إغاثة، وبيانات جرى جمعها من آخرين. من هذه المواقع، تضررت 27 موقعاً بفعل الهجمات الروسية أو السورية عام 2019. كانت جميعها مستشفيات أو عيادات، ومن المحتمل ألا تمثل هذه القائمة سوى جزء صغير من المواقع المحمية التي تعرضت للضرب أثناء الحرب السورية، والتي يبلغ عمرها الآن ما يقرب من 9 سنوات. وبموجب القانون الدولي، يعتبر قصف المستشفيات عن عمد أو بتهور، جريمة حرب.
وحصلت «تايمز» على آلاف التسجيلات للقوات الجوية، التي تكشف لأول مرة أن روسيا قصفت المستشفيات في سوريا مراراً وتكراراً. وأظهر تسجيل صوتي لطيار «روسي» في سلاح الجو في مهمة قصف فوق سوريا يقول إن هذه الإحداثيات ليست هدفاً عسكرياً، ويشير إلى مستشفى سري، وبعد لحظات، قام الطيار بقصفه. وتتابع الصحيفة إن «نبض الحياة» هي واحدة من أكثر من 50 منشأة للرعاية الصحية تعرضت للقصف في سوريا منذ أبريل (نيسان)؛ حيث يسعى الرئيس بشار الأسد إلى استعادة آخر جيب للمعارضة بهجوم عنيف للقوات الجوية.
ويشتبه المراقبون منذ فترة طويلة أن روسيا تقصف المستشفيات، لكن لم يستطع أحد إثبات ذلك حتى الآن. ولطرح صورة مصغرة عن السبب الذي أدى إلى شل منظومة الرعاية الصحية في أجزاء من سوريا، تضمنت الأدلة 4 أنواع رئيسية، كما يلي...
أولاً؛ سجلات الطيران. لسنوات، تتبعت شبكة من مراقبي الطائرات نشاط سلاح الجو فوق سوريا لتحذير المدنيين من الهجمات القادمة. وسجلت عمليات المراقبة مشاهدات للطائرات المقاتلة، ورصدت اتصالات لاسلكية مفتوحة بين الطيارين ومراقبي الحركة الجوية على مدار شهور، ما كشف أين ومتى كانت القوات الجوية الروسية تحلق.
ثانياً، حصلت «تايمز» على آلاف من تسجيلات تلك المحادثات حيث يعمل الطيارون الروس في الجو فوق شمال غربي سوريا، وقد أمضى فريقها أسابيع في ترجمة وفك تشفير «الأكواد» الخاصة لفهم كيفية قيامهم بغارات جوية. مثلاً يتلقى الطيار إحداثيات الهدف، ويؤكد أن الهدف مغلق، يقوم الطيار بحساب الدقيقة التي سيضرب عندها. يعطي المرسل الضوء الأخضر. ويعود الطيار إلى الوراء ويقول: «سرابوتال»، وتعني «لقد فعلت».
ثالثاً، قامت «تايمز» بتحليل ساعات من مقاطع الفيديو لهذه الضربات، ما أعطاها أدلة حول نوع الأسلحة المستخدمة، واستعرضت تلك اللقطات مع خبراء في سلاح الجو الروسي.
رابعاً، حددت الوقت الذي حدثت فيه تلك الهجمات من خلال إجراء مقابلات مع الممرضات والأطباء، وحصلت على تقارير عن الحوادث وفحص منشورات وسائل التواصل الاجتماعي. وقد تزامنت أوقات الهجمات مع مشاهدة الطائرات الروسية وتسجيلات الطيارين الذين ينفذون الضربات.
وتظهر النتائج التفصيلية كيف انتهكت روسيا مراراً وتكراراً أحد أقدم قوانين الحرب. واستعرض التقرير الصحافي الهجمات التي جرت في 5 مايو (أيار) لإظهار ما تضمنته من أدلة متراكمة؛ دعنا نبدأ مع مستشفى «نبض الحياة»؛ حيث جرى تحذير الصحافيين المحليين من إمكانية القصف وطلب منهم تصوير الهجوم. ذكر تقرير عن الهجوم أنه تم نحو الساعة 2:40 مساء. وأفادت سجلات الرحلات الجوية أن مراقبين في المنطقة قد أبلغوا عن طائرة روسية تحلق فوقها قبل دقائق من الهجوم.
التسجيلات الإذاعية؛ سُمع صوت الطيار الروسي ومراقب الحركة الجوية أثناء التحضير للهجوم قبل الساعة 2:40 مساءً. وتشير هذه الإحداثيات مباشرة إلى المستشفى تحت الأرض، وفي تمام الساعة 2:40 يؤكد الطيار القصف.
تحليل عملية القصف؛ سقطت 3 مقذوفات في تتابع سريع وبشكل دقيق للغاية على بعد نحو 100 قدم، بعضها من بعض. كما يبدو أنها انفجرت بعد فترة تأخير بسيطة من اختراقها للأرض. وأبلغنا خبراء عسكريون أن هذه هي السمات المميزة للضربات الدقيقة، وهو أمر لا يستطيع سلاح الجو السوري حالياً القيام به، فقط الروس هو من يستطيعون تنفيذه. ولحسن الحظ، كان المستشفى فارغاً، لأنه قبل أيام تلقى الموظفون تحذيرات من مراقبي الطائرات من الهجمات المحتملة.
على بعد نحو 3 أميال، كان الأطباء في مستشفى «كفرنبل» يعالجون المرضى بعد ظهر ذلك اليوم، عندما تعرض المستشفى للقصف 4 مرات خلال 18 دقيقة. «وقد تحدثنا إلى أحد أطبائها في هذا الخصوص». كما أشارت أدلة جديدة إلى أصابع روسية الساعة 5:30 مساءً؛ حيث أفاد مراقبون بأن طائرات روسية وسورية تحلق في سماء المنطقة، وبعد ذلك سجلت رسائل الراديو طياراً روسياً يقوم بـ4 غارات في ذلك الوقت. وفي الساعة 5:30 مساءً، أفاد الطيار بأن توقيت الضربات كان الساعة 5:30 مساء و5:35 مساءً و5:40 مساءً و5:48 مساءً، ليصل الإجمالي إلى 4 ضربات، يفصل بين كل منها 5 دقائق، وهو ما أكده الشهود.
وأصاب 3 ضربات دقيقة مدخل المستشفى، وقال لنا الخبراء إنه من غير المرجح أن تفعل الطائرات السورية ذلك، لأن المستشفى حُفر بعمق تحت الأرض. وقد قُتل شخص واحد فقط في الهجوم، وأصيب كثير من الأشخاص. القصف لم يتوقف عند هذا الحد؛ حيث قصف مستشفى «كفر زيتا» في تلك الليلة، وكذلك قصف مستشفى الأمل لجراحة العظام. ومرة أخرى تم تسجيل الطائرات الروسية فقط، وهي تحلق في المنطقة، ويؤكد طيار روسي أن الهجوم وقع نحو الساعة الثانية صباحاً.
إجمالاً، تعرضت مرافق الرعاية الصحية للهجوم أكثر من 600 مرة خلال الحرب السورية، في استراتيجية متعمدة، لجعل الحياة المدنية لا تطاق في معاقل المعارضة. ورداً على «تايمز»، نفى المسؤولون الروس المسؤولية، وقالوا إنهم ينفذون ضربات دقيقة فقط على ما يسمونه «أهدافاً مدروسة بدقة». لكن هذه المستشفيات كانت في الواقع على قائمة عدم الاستهداف التي تلقتها روسيا من الأمم المتحدة.
لقد تصرفت قوات الرئيس بشار الأسد، إلى جانب حلفائها الروس، كما لو كان نظام «حظر الاستهداف» غير موجود. وسجل الصحافيون المحليون وجماعات الإغاثة ما لا يقل عن 69 هجوماً على مواقع «حظر الاستهداف» منذ بدء التدخل العسكري الروسي لمساعدة الأسد في أكتوبر (تشرين الأول) 2015، لكن معظمها على الأرجح ارتكبته القوات الروسية أو السورية.
وقال جان إيغلاند، الدبلوماسي النرويجي، الذي كان مستشاراً للأمم المتحدة في سوريا من 2015 إلى 2018، إن الأمم المتحدة فشلت في فرض محاذير كافية على المسؤولين. وأضاف إيغلاند: «بشكل عام، يمكن أن ينجح فك الارتباط إذا كانت هناك آلية متابعة عالية وموثوقة للتحقيق ومساءلة الرجال الذين يضغطون بأصابعهم على الزناد. هنا فقط يمكن أن يدركوا أنه ستكون هناك عواقب إذا لم يتحققوا من تلك القائمة، أو أنهم أقدموا على استهداف الأماكن الواردة فيها».
لكن روسيا منعت مراراً وتكراراً اتخاذ إجراء في مجلس الأمن بهدف تعزيز المساءلة والمساعدة الإنسانية في الحرب السورية؛ حيث قدمت 14 حق نقض (فيتو) منذ بدء النزاع، بما في ذلك القرار الذي يحيل سوريا إلى المحكمة الجنائية الدولية. وقد يعمل الفيتو الأخير لروسيا في 20 ديسمبر (كانون الأول) على وقف شحنات المساعدات الإنسانية إلى سوريا من تركيا والعراق ابتداء من الشهر المقبل.
وفي أغسطس (آب)، شكل الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس هيئة للتحقيق في الضربات التي وُجهت للمواقع المدنية، وكذلك المواقع الأخرى التي تدعمها الأمم المتحدة. لكن المحققين يخططون حالياً لفحص 7 فقط من عشرات الهجمات التي وقعت منذ أبريل، وقد لا يحددون هوية الجناة، وقد لا ينشرون تقريرهم، وهو ما يزيد من غضب الجماعات الإنسانية.



«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحفظات أبدتها «حماس» على مسار نزع سلاحها في اجتماعات القاهرة، تزامنت مع تشدد إسرائيل في عدم تقديم تنازلات بشأن انسحابها قبل تنفيذ الحركة ذلك المسار أولاً، في ظل تعثر اتفاق وقف إطلاق النار منذ اندلاع حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي.

تلك التحفظات التي أكدتها مصادر لـ«الشرق الأوسط»، يراها خبراء تشي بأن الحركة وإسرائيل باتتا على قناعة بشراء الوقت وعدم تنفيذ بنود الاتفاق والابتعاد عن التزام نزع السلاح أو بدء الانسحاب، خاصة في ظل عام انتخابي إسرائيلي سيسعى فيه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لكسب أصوات انتخابية.

ويشير الخبراء في أحاديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الفرص محدودة أمام الوسطاء لإحياء الاتفاق وعدم الذهاب لحالة جمود جديدة أو تعثر، وسط سيناريوهات ثلاثة؛ هي بقاء الأوضاع على ما هي عليه، أو التصعيد العسكري الإسرائيلي، أو الدفع بقوات الاستقرار الدولية والقوات الشرطية ودخول لجنة إدارة غزة لبدء عملها، وفرض تغييرات على الأرض لدفع طرفي الحرب للالتزام ببنود الاتفاق.

مفاوضات متعثرة

وتعثرت المفاوضات التي شهدتها القاهرة، بحسب تصريحات سابقة لمصادر تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، حيث تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار، المتعلقة بالأعمال الإغاثية وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، بينما تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

ولم يسفر لقاء القاهرة، بين رئيس فريق «حماس» المفاوض، خليل الحية، والدبلوماسي الأميركي آرييه لايتستون، الذي يعمل حالياً ضمن كبار مستشاري «مجلس السلام»، عن جديد يذكر، بحسب المصادر ذاتها.

وبحسب صحيفة «جيروزاليم بوست»، الخميس، رفضت «حماس» خطة نزع السلاح التي طرحها «مجلس السلام» بقيادة الولايات المتحدة، مطالبةً بإدخال تعديلات عليها، خلال اجتماعات القاهرة.

وقال نتنياهو خلال اجتماع للكابينت، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يفهم أن ائتلافاً أجنبياً لن ينجح في نزع سلاح حركة «حماس»، مضيفاً أننا «سنضطر نحن إلى فعل ذلك»، وفق ما أوردته القناتان «14» و«آي نيوز 24» الإسرائيليتان، الاثنين الماضي.

وإزاء تلك التعقيدات، يرى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن التحفظات التي شهدتها اجتماعات القاهرة، لا سيما من «حماس»، هي نتيجة فقدان الثقة بين طرفي الحرب، وعدم سهولة تنفيذ الحركة بند نزع السلاح، فضلاً عن انشغال أميركي بملف إيران وعدم تركيزها في ملف الوساطة، ومن ثمّ لا ضغوط حقيقية على إسرائيل حتى الآن.

ويعتقد مطاوع، أن أولويات الوضع الداخلي لنتنياهو لا تسمح له بتقديم أي تنازلات فيما يتعلق بقطاع غزة مع قرب حدوث انتخابات، وبالتالي هذا الوضع المتعثر لاتفاق غزة مريح له في ظل توتر جبهتي إيران وغزة وعدم الاضطرار لدفع أثمان سياسية كالانسحاب وغيره، بخلاف أنه سيكون مريحاً أيضاً «لحماس»، لعدم رغبتها في تقديم قرارات حاسمة بشأن نزع السلاح.

فتاة تحمل وعاء ماء في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى أستاذ العلوم السياسية المتخصص في الشأنين الفلسطيني والإسرائيلي، الدكتور طارق فهمي، أنه على الرغم من الجهد الكبير الذي يبذله المفاوض المصري، عبر اللقاءات التي استضافتها القاهرة، فلا تزال هناك تحفظات، والمشكلة الأساسية تكمن في التحركات الإسرائيلية المناوئة التي أدت إلى مزيد من التوتر، حيث يعمل الإسرائيليون حالياً على تنفيذ مخطط لنقاط ارتكاز رئيسية في عمق غزة، وهو ما سيؤدي بالضرورة إلى إفشال المفاوضات، خاصة أن هذا التوجه يعني إعادة تموضع وليس انسحاباً.

وأشار فهمي إلى أن «حماس»، تنتظر ما سيسفر عنه ملف (إيران - إسرائيل - أميركا) من نتائج، وإسرائيل تؤجل ملف غزة لوقت لاحق، وهي لا تريد الاصطدام بالجميع، ودليل ذلك فتح المعابر ودخول الشاحنات، لكنها في الوقت ذاته تراهن على بقاء حركة «حماس» في الجانب الآخر لتكريس استراتيجية الأمر الواقع.

مساعٍ مستمرة للوسطاء

وتحدثت مصادر عدة في «حماس» والفصائل الفلسطينية في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط»، عن محاولات يقوم بها الوسطاء للبدء الفوري في تنفيذ ما تبقى من خطوات المرحلة الأولى، بالتوازي مع إجراء مباحثات حول المرحلة الثانية، على ألا يُنفذ أي جزء من هذه المرحلة قبل استكمال إسرائيل التزاماتها الإنسانية وغيرها ضمن المرحلة الأولى.

وأضاف أحد المصادر: «يسعى الوسطاء إلى جسر الهوة من خلال طرح يقضي بأن يكون العمل في المرحلة الثانية، و(تحديداً مسألة نزع السلاح)، تدريجياً ومشروطاً بالتنفيذ الكامل للمرحلة الأولى».

ويتوقع فهمي أن يبقى المشهد كما هو بحيث لا تقوم إسرائيل بعمل عسكري كامل أو احتلال القطاع، بينما تواصل «حماس» المناورة في المساحة التي توجد فيها لإعادة تدوير دورها، سواء في الملفات التي لم تحل مثل الجهاز الإداري، والسلاح، والشرطة.

وبالتالي سيكون المشهد حسب فهمي أمام مرحلة انتقالية قد تطول، حيث سيطرح كل طرف ترتيباته دون حسم، لتبقى إدارة الأوضاع في غزة هي المطروحة حالياً لأي مساعٍ لتغيير الجمود الحالي.

وفي هذا الصدد، يرى مطاوع أن الفرص محدودة أمام الوسطاء، لإحياء الاتفاق في ضوء موقف الطرفين، ولذا يتوقع أولاً أن يبقى الوضع على ما هو عليه مع إبقاء كل طرف على تحفظاته وشراء الوقت دون تصعيد كبير، في مقابل احتمال عودة الحرب بهدف رفع نتنياهو أسهمه في عام الانتخابات، حال لم يحصد مكاسب داخلية من جبهتي إيران ولبنان.

ويرى أن السيناريو الثالث يتمثل في نشر القوات الدولية والشرطة الفلسطينية، وعمل لجنة قطاع غزة لإيجاد مسار مختلف وواقعي يلزم «حماس» وإسرائيل بإجراءات عملية.


«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
TT

«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

اعتبر الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، قيام إسرائيل بتعيين سفير فيما يسمى «أرض الصومال»، وهو إقليم الشمال الغربي لجمهورية الصومال الفيدرالية، «خطوة باطلة»، وأعرب عن إدانته البالغة للقرار الذي جاء بعد أربعة أشهر من اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي كدولة مستقلة.

وأشار أبو الغيط، في بيان صادر عن «الجامعة العربية»، الجمعة، إلى أن الإجراء الإسرائيلي «خطوة باطلة وغير قانونية وتمثّل تصعيداً خطيراً وانتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال ووحدة أراضيها، ومخالفة صريحة لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي، وإجراء لا يترتب عليه أي أثر قانوني».

وأكد المتحدث باسم الأمين العام للجامعة، جمال رشدي، على «الموقف العربي الحازم الذي عبر عنه مجلس جامعة الدول العربية، في اجتماعه غير العادي بتاريخ 28 من شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والذي رفض بشكل قاطع أي شكل من أشكال الاعتراف أو التعامل مع الإقليم خارج إطار السيادة الصومالية».

ولفت إلى أن «التحركات الإسرائيلية تمثل تهديداً مباشراً للأمن القومي العربي وللسلم والأمن في البحر الأحمر وخليج عدن والقرن الأفريقي، ومحاولة خطيرة لإعادة تشكيل الخارطة الجيوسياسية في المنطقة بما يهدد حرية الملاحة والتجارة الدولية».

ويأتي الإعلان عن تعيين سفير إسرائيلي في إقليم «أرض الصومال» وسط تسريبات ببدء تدشين قاعدة إسرائيلية هناك بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

وفي التاسع من أبريل (نيسان) الحالي، كشفت صحيفة «لوموند» الفرنسية أن قاعدة عسكرية تُبنى بهدوء في بربرة بـ«أرض الصومال»، في خطوة تعكس تغييرات استراتيجية لافتة، وترسخ موضع قدم للإسرائيليين في منطقة القرن الأفريقي، والبحر الأحمر.

وقالت الخارجية الإسرائيلية في بيان، مساء الأربعاء، إنه تم تعيين ميخائيل لوتيم، الذي يشغل حالياً منصب «السفير الاقتصادي المتنقل» في قارة أفريقيا، والسفير السابق لدى كل من كينيا، وأذربيجان، وكازاخستان، «سفيراً غير مقيم لدى أرض الصومال».

وجاء هذا بعد شهرين من إعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين محمد حاجي أول سفير له لدى إسرائيل.

وكانت إسرائيل قد اعترفت في ديسمبر 2025 بالإقليم الانفصالي، الذي يقع في بقعة استراتيجية مطلة على البحر الأحمر بالقرب من باب المندب، كدولة مستقلة. وأعقب ذلك زيارة قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر للإقليم في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وقبل الاعتراف الإسرائيلي، لم يحظ الإقليم منذ إعلانه الانفصال عن الصومال عام 1991 بأي اعتراف رسمي، رغم أنه كان يتصرف وكأنه كيان مستقل إدارياً، وسياسياً، وأمنياً.


الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)

في تحرك يعكس توجهاً لتعزيز مسار التعافي الشامل، كثّفت الحكومة اليمنية خلال مشاركتها في اجتماعات الربيع 2026 لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي في واشنطن، جهودها لتوسيع الشراكات الدولية، مع التركيز على ثلاثة مسارات رئيسية، هي: تمكين السلطات المحلية، دعم الإصلاحات الاقتصادية، معالجة أزمة المياه المتفاقمة، خصوصاً في مدينة عدن.

وتُظهر هذه التحركات، التي قادها عدد من الوزراء والمسؤولين الاقتصاديين، محاولة لإعادة بناء الثقة مع المؤسسات المالية الدولية، واستقطاب الدعم الفني والمالي اللازمين لمواجهة التحديات المتراكمة التي خلفتها سنوات الحرب، إلى جانب تداعيات التوترات الإقليمية على الاقتصاد اليمني الهش.

وتصدر ملف تمكين السلطات المحلية جدول أعمال اللقاءات مع البنك الدولي، حيث ناقشت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع فريق البنك سبل دعم الحكومة في تطوير العلاقة بين المركز والمحافظات، بما يعزز تقديم الخدمات والتنمية الاقتصادية على المستوى المحلي.

وأكد وزير الإدارة المحلية، بدر سلمة، أن هذا الملف يحظى بأولوية لدى مجلس القيادة الرئاسي، مشيراً إلى اعتماد نهج تدريجي يقوم على تأهيل السلطات المحلية أولاً، ثم تطبيق نماذج اللامركزية في عدد محدود من المحافظات قبل التوسع.

ويهدف هذا التوجه، حسب المسؤولين، إلى تقليل المخاطر المرتبطة بالتحول السريع، والاستفادة من التجارب التطبيقية، بما يضمن بناء نموذج مستدام للحكم المحلي، قادر على الاستجابة لاحتياجات المواطنين.

من جانبها، شددت أفراح الزوبة على أن تمكين السلطات المحلية يمثل ركيزة أساسية في بناء «عقد اجتماعي جديد» بين الدولة والمواطن، معتبرة أن هذا المسار يسهم في تعزيز الاستقرار المؤسسي وتهيئة بيئة مواتية للتنمية.

وأبدى البنك الدولي استعداده للعب دور الشريك التقني، عبر تقديم الدعم الفني والاستفادة من التجارب الدولية المقارنة، فيما اتفق الجانبان على تشكيل فريق فني مشترك لمتابعة هذا الملف، والتحضير لمؤتمر دولي مرتقب في يونيو (حزيران) المقبل.

أزمة المياه في عدن

في موازاة ذلك، برز ملف المياه بوصفه من أكثر القضايا إلحاحاً، خصوصاً في مدينة عدن التي تواجه أزمة حادة نتيجة تراجع الموارد المائية وتداخل مياه البحر مع الخزانات الجوفية.

وخلال لقاء جمع وزير المياه والبيئة، توفيق الشرجبي، مع مسؤولي البنك الدولي، جرى استعراض واقع الأزمة، حيث تعتمد المدينة بشكل رئيسي على خزان دلتا تُبن الذي يشهد انخفاضاً مستمراً في منسوب المياه.

وتسعى الحكومة إلى إطلاق مشروع استراتيجي لتحلية مياه البحر، بوصفه حلاً طويل الأمد لأزمة المياه، ضمن برنامج متعدد المراحل يمتد لعشر سنوات، ويُعد الأول من نوعه في اليمن.

اجتماعات يمنية في واشنطن لاستجلاب الدعم الدولي (سبأ)

ويتضمن البرنامج ثلاث مراحل رئيسية، تبدأ بإدارة الموارد المائية وتحسين خدمات المياه والصرف الصحي، إلى جانب تجريب محطات تحلية صغيرة تعمل بالطاقة الشمسية، قبل الانتقال إلى إنشاء محطة تحلية كبرى لعدن، ثم التوسع إلى مناطق أخرى.

وأكدت وزيرة التخطيط أهمية إشراك القطاع الخاص ومؤسسات التمويل الدولية منذ المراحل الأولى، بما يعزز فرص الاستثمار ويضمن استدامة المشاريع، في ظل توجه حكومي لتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

كما اتفق الجانبان على تشكيل لجنة فنية مشتركة للتحضير لمشروع محطة التحلية الكبرى، واستكمال متطلبات عرض المرحلة الأولى على مجلس إدارة البنك الدولي خلال مايو (أيار) المقبل، مع التحضير المبكر للمراحل اللاحقة.

استئناف الحوار مع صندوق النقد

على صعيد الإصلاحات الاقتصادية، شهدت اجتماعات واشنطن تقدماً في استئناف مشاورات المادة الرابعة بين اليمن وصندوق النقد الدولي، بعد انقطاع دام سنوات، في خطوة تعكس رغبة الحكومة في إعادة الانخراط في مسار الإصلاحات الاقتصادية.

وخلال لقاء جمع محافظ البنك المركزي اليمني ووزير المالية مع مسؤولين في الصندوق، جرى بحث الخيارات المتاحة لدعم المرحلة المقبلة، بما يشمل معالجة الاختلالات في السياسات المالية والنقدية.

ويُنظر إلى هذه المشاورات بوصفها مدخلاً أساسياً للاستفادة من برامج التمويل التي يقدمها الصندوق، إلى جانب تعزيز الثقة الدولية بالاقتصاد اليمني.

الإصلاحات التي تقودها الحكومة اليمنية تحظى بدعم دولي (سبأ)

وأكد المسؤولون اليمنيون التزامهم بمواصلة تنفيذ الإصلاحات اللازمة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي الكلي، في وقت يواجه فيه الاقتصاد ضغوطاً متزايدة نتيجة ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وأسعار السلع والطاقة.

كما تناولت اللقاءات تداعيات التصعيد الإقليمي في الشرق الأوسط، وتأثيره على الاقتصادات الهشة، بما في ذلك اليمن، حيث تسببت هذه التطورات في زيادة الأعباء على المالية العامة وميزان المدفوعات.

في سياق موازٍ، بحث وزير المالية ومحافظ البنك المركزي مع رئيس صندوق النقد العربي تنفيذ برنامج الإصلاحات الشاملة، مع التركيز على البيانات المالية ومستوى التقدم في تنفيذ مصفوفة الإصلاحات.

وأكدت الحكومة التزامها بمواصلة الإصلاحات في المجالات المالية والنقدية، بما يسهم في تعزيز الموارد العامة، ومكافحة الفساد، وترسيخ مبادئ الشفافية والحوكمة.

وأشاد المسؤولون بالدعم المقدم من السعودية وصندوق النقد العربي، معتبرين أنه يشكل ركيزة أساسية لجهود التعافي الاقتصادي.

من جانبه، جدد صندوق النقد العربي تأكيده على مواصلة دعم الحكومة اليمنية، بما يعزز الاستقرار الاقتصادي ويحسن الأوضاع العامة في البلاد.