قمة ليستر وليفربول تحدد مسار اللقب الإنجليزي... وسيتي يترقب تعثر الفريقين

أنشيلوتي وأرتيتا يستهلان مشوارهما التدريبي مع إيفرتون وآرسنال بمواجهة بورنموث وبيرنلي اليوم

ليفربول المنتشي بالفوز بكأس العالم للأندية يأمل بتجاوز ليستر لقطع نصف المشوار نحو اللقب الإنجليزي (إ.ب.أ)
ليفربول المنتشي بالفوز بكأس العالم للأندية يأمل بتجاوز ليستر لقطع نصف المشوار نحو اللقب الإنجليزي (إ.ب.أ)
TT

قمة ليستر وليفربول تحدد مسار اللقب الإنجليزي... وسيتي يترقب تعثر الفريقين

ليفربول المنتشي بالفوز بكأس العالم للأندية يأمل بتجاوز ليستر لقطع نصف المشوار نحو اللقب الإنجليزي (إ.ب.أ)
ليفربول المنتشي بالفوز بكأس العالم للأندية يأمل بتجاوز ليستر لقطع نصف المشوار نحو اللقب الإنجليزي (إ.ب.أ)

بعد ستة أشهر توج خلالها بثلاثة ألقاب، من بينها كأس دوري أبطال أوروبا لكرة القدم، يتطلع ليفربول إلى تحقيق نتيجة إيجابية في مباراة قد تلعب دورا بارزا في حسم لقب جديد، عندما يحل ضيفا على ليستر سيتي اليوم بملعب كينغ باور في قمة المرحلة التاسعة عشرة من الدوري الإنجليزي لكرة القدم.
وتقام منافسات المرحلة كاملة اليوم باستثناء مباراة واحدة، تزامنا مع احتفالات فتح صناديق هدايا الكريسماس (بوكسينغ داي)، حيث يتطلع ليفربول إلى الاحتفال بفوز جديد يعزز به موقعه في صدارة الدوري والتقدم خطوة كبيرة نحو لقب الدوري الإنجليزي الغائب عنه منذ عام 1990.
وغاب ليفربول عن المرحلة الثامنة عشرة بسبب مشاركته في كأس العالم للأندية في قطر، والتي توجها بإحرازه اللقب للمرة الأولى في تاريخه، ليضيفه إلى لقب دوري أبطال أوروبا الذي فاز به مطلع يونيو (حزيران) الماضي على حساب مواطنه توتنهام هوتسبير.
ورغم غيابه وتأجيل مباراته أمام وستهام يونايتد، حافظ ليفربول على فارق النقاط العشر التي تفصله عن مطارده المباشر ليستر سيتي، لأن البطل المفاجأة لموسم 2015 - 2016 خسر أمام مانشستر سيتي الثالث وحامل اللقب في العامين الأخيرين 1 - 3 في المرحلة الثامنة عشرة السبت الماضي.
ويدخل ليفربول مباراة اليوم منتشيا باللقب العالمي وعينه على مواصلة انطلاقته القوية في الدوري، وتوسيع الفارق بينه وبين ليستر سيتي لتعزيز حظوظه في الظفر بلقبه الذي لم يذق طعمه منذ 30 عاما وتحديدا موسم 1989 - 1990 عندما ظفر بلقبه الثامن عشر.
ويغرد ليفربول خارج السرب هذا الموسم، فهو الفريق الوحيد الذي لم يذق طعم الخسارة حتى الآن، وأهدر نقطتين فقط في 17 مباراة وكانتا خارج قواعده أمام مانشستر يونايتد 1 - 1 لكن تنتظره مجموعة من المباريات في فترة قصيرة ستكون حاسمة في سعيه إلى الظفر باللقب المحلي.
لكن الألماني يورغن كلوب مدرب ليفربول قال: «إذا أراد أي شخص أن يفكر في أن الأمور قد انتهت قبل أن تنتهي، فلا يمكننا إيقافه عن فعل ذلك، رغم أنه ليس من المهم بالنسبة لنا... كمجموعة نحن في وضع جيد لإغلاق الأبواب من حولنا لمنع الضوضاء من الخارج». وعن منافسه اليوم قال كلوب: «ليستر ومدربه رودجرز يقدمون عملا رائعا، إنه فريق من الطراز الأول».
وأضاف «جيمي فاردي يشكل تهديدا هائلا، إنه مهاجم استثنائي، يسجل دائما، ومن الصعب الدفاع أمامه، ويجيد التحركات. الشيء الوحيد الذي يمكن تفاديه هو وصول الكثير من التمريرات إليه. ولكن الخطورة لا تكمن فيه وحده». وهذه هي المرة الخامسة التي يلتقي فيها الفريقان في «البوكسينغ داي»، وحقق ليفربول الفوز في ثلاث من المرات الأربع الماضية، بينما حقق ليستر الفوز مرة وحيدة على ملعب أنفيلد عام 1984.
وأشار كلوب إلى أن ليفربول سيفتقد جهود أليكس أوكسليد تشامبرلين في مباراة ليستر سيتي وكذلك المباراة التالية أمام وولفرهامبتون يوم الأحد المقبل، بسبب إصابة في أربطة الكاحل، لكن جيورجينيو فينالدوم سيكون لائقا للمشاركة اليوم.
ويبتعد ليفربول بفارق 10 نقاط عن ليستر سيتي، و11 نقطة عن مانشستر سيتي، و17 نقطة عن تشيلسي الرابع و23 نقطة عن توتنهام السابع، وسيخوض مباراتين في المتناول نسبيا أمام ضيفيه وولفرهامبتون وشيفيلد يونايتد الأحد والخميس المقبلين على التوالي، قبل قمتين ناريتين أمام مضيفه توتنهام وضيفه مانشستر يونايتد في 11 و19 يناير (كانون الثاني) المقبل.
لكن مهمة ليفربول لن تكون سهلة في ضيافة ليستر سيتي ومدربه السابق الآيرلندي الشمالي براندن رودجرز، خصوصا أن الأخير يواجه ضغطا رهيبا من مانشستر سيتي، حيث الفارق بينهما بات نقطة واحدة، وبالتالي فإن وصافته مهددة في حال تعثره أمام ليفربول لأن رجال المدرب الإسباني جوسيب غوارديولا يواجهون وولفرهامبتون السادس غدا في ختام المرحلة.
وكان ليفربول عانى الأمرين للتغلب على ليستر سيتي في أنفيلد رود في الخامس من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، واحتاج إلى ركلة جزاء في الدقيقة الخامسة من الوقت بدل الضائع لتسجيل هدف الانتصار (2-1) عبر جيمس ميلنر.
وحذر رودجرز الذي تعثر فريقه في مباراتيه الأخيرتين (تعادل مع ضيفه نوريتش سيتي 1 - 1 في المرحلة 17) فريقه السابق بقوله: «لدينا مرونة رائعة وأظهرنا ذلك في عدة أشهر، لكن عندما تخسر مباراة، يكون الأمر دائما صعبا»، مضيفا «وظيفتي كقائد للفريق هي ضمان ألا يشعر اللاعبون بالإحباط الشديد. نحن مجموعة متواضعة، نريد أن نكون أفضل ونفهم أن جزءا من هذا التطور هو أنك ستخسر مباريات».
وتابع: «سيحدث ذلك، لكننا ما زلنا نؤمن بحظوظنا، لكن عندما يكون هناك عثرة في الطريق، لا يمكننا أبدا الإسهاب فيها كثيرا. أعتقد أننا سنقوم بتحسين أدائنا بشكل يمكننا من كسب ثلاث نقاط».
وصب رودجرز جام غضبه على رابطة الدوري بسبب البرنامج «المضغوط» من المباريات في فترة «البوكسينغ داي» التقليدية التي تلي عطلتي عيدي الميلاد والسنة الجديدة، وهي سمة دائمة لكرة القدم الإنجليزية خلافا للبطولات الأربع الكبرى الأخرى التي تخلد إلى الراحة.
ويلعب ليستر سيتي مع مضيفيه وستهام ونيوكاسل السبت والأربعاء المقبلين في رابع مباراة في مدة عشرة أيام قبل استضافة ويغان في الدور الرابع من مسابقة كأس الاتحاد الإنجليزي في الرابع من الشهر المقبل. ويواجه رودجرز مشكلة حول عدد المرات التي يجب فيها مشاركة قائده وهدافه جيمي فاردي متصدر لائحة هدافي الدوري برصيد 17 هدفا حتى الآن، بالنظر إلى أن المهاجم يبلغ 32 عاما. وأضاف «الهدف الأساسي من المباريات الآن هو المال. لا يمكنك القول إنها تتعلق برفاهية اللاعبين». ويتربص مانشستر سيتي بالمركز الثاني عندما يحل ضيفا على وولفرهامبتون السادس غدا في ختام المرحلة ساعيا إلى الفوز الثالث على التوالي.
وينتظر غوارديولا تعثر ليفربول وليستر بالتعادل من أجل الانقضاض على المركز الثاني وتعزيز حظوظه في الدفاع عن اللقب. ويخوض غوارديولا المباراة للمرة الأولى منذ ثلاثة مواسم في غياب مساعده ومواطنه أرتيتا المنتقل للإشراف على تدريب آرسنال خلفا لمواطنهما أوناي إيمري المقال من منصبه.
ويبدأ أرتيتا مشواره مع النادي اللندني في ضيافة بورنموث الرابع عشر وعينه على إعادة المدفعجية إلى سكة الانتصارات التي حققوا واحدا منها في المباريات الـ13 الأخيرة في مختلف المسابقات.
وقلل إيدي هاو مدرب بورنموث من أهمية الخبرة التدريبية قبل مواجهة آرسنال بقيادة أرتيتا، 37 عاما، الذي يتولى منصب المدير الفني لأول مرة في مسيرته. وكان الفرنسي آرسين فينغر مدرب آرسنال السابق قد علق على تعيين أرتيتا بالقول: «لا يملك خبرة» كمدرب، وسيحتاج لمساعدة لكن هاو، الذي أصبح مدربا لبورنموث في 2009 عندما كان يبلغ 31 عاما، له رأي مختلف وقال: «الخبرة لا تعني أي شيء. المواجهة ليست بيني وبين أرتيتا بل تتعلق باللاعبين وكيفية تطبيق خطتنا أمام آرسنال».
وخاض هاو، الذي قضى فترة قصيرة في تدريب بيرنلي قبل العودة إلى بورنموث في 2012 أكثر من 500 مباراة في مسيرته التدريبية بالفعل. وأضاف «الخبرة جانب من اللعبة. في بداية مسيرتي أيضا واجهت مدربين خاضوا عددا كبيرا من المباريات... الهدف هو الفوز دائما بغض النظر عن عدد المباريات في رصيدك، أرتيتا يقود فريقا رائعا ويحظى بلاعبين متميزين ولديه أفكاره وفلسفته المبنية على عدد من السنوات في فترة اللعب».
ويمكن لبورنموث، الذي يحتل المركز 14 تقليص الفارق إلى نقطة واحدة مع آرسنال صاحب المركز 11 إذا فاز بملعبه، بينما يطمح فريق أرتيتا لأول انتصار في ثلاث مباريات.
وبدوره يبدأ الإيطالي كارلو أنشيلوتي مسيرته مع فريقه الجديد إيفرتون عندما يستضيف بيرنلي العاشر. وقال أنشيلوتي، الذي سبق له تدريب ميلان وتشيلسي ويوفنتوس وريال مدريد وبايرن ميونيخ ونابولي: «إيفرتون بحاجة إلى دفعة من أجل المنافسة على المراكز الأربعة الأولى والمشاركة في دوري أبطال أوروبا. الأهداف طويلة المدى تحمل تنافسية عالية، ويجب أن يكون هدف النادي هو التأهل لدوري أبطال أوروبا. نرغب في أن نكون طموحين».
وتابع: «أود تقديم كل ما لدي من أجل مساعدة الفريق على التنافس وإسعاد جماهيره. لقد قضى الفريق وقتا طويلا بعيدا عن الفوز، لذلك علينا التحلي بالطموح مع التركيز الشديد. إنني واثق من أننا سنتطور سريعا».
ويخوض تشيلسي الرابع اختبارا سهلا نسبيا أمام ضيفه ساوثهامبتون السابع عشر، منتشيا بفوزه الثمين 2 - صفر على جاره اللندني توتنهام الساعي إلى التعويض عندما يستضيف برايتون الرابع عشر، فيما يأمل مانشستر يونايتد في وقف نزيف النقاط وتحقيق فوزه الأول بعد تعادل وخسارة عندما يستضيف نيوكاسل شريكه في المركز الثامن. واعترف النرويجي أولي غونار سولسكاير مدرب يونايتد بأن فريقه لم يحرز التقدم الذي كان يأمله مع الاقتراب من منتصف الموسم، لكنه أكد على أن يونايتد سيصبح أكثر ثباتا في المستوى مع اكتساب المزيد من الخبرة.
وكانت الهزيمة 2 - صفر أمام واتفورد متذيل الترتيب يوم الأحد الماضي هي الخامسة ليونايتد هذا الموسم، وفشل الفريق في البناء على فوزه على توتنهام هوتسبير ومانشستر سيتي في وقت سابق من الشهر الحالي.
وقال سولسكاير: «في هذه اللحظة نحن متأخرون قليلا عما كنت أتمناه. كنا ندرك أن الموسم الحالي سيشهد لحظات صعود وهبوط».
وفشل يونايتد في الفوز بأكثر من مباراتين على التوالي في الدوري هذا الموسم لكن سولسكاير، 45 عاما، قال إن الفريق بحاجة لبعض الوقت من أجل الوصول لأفضل مستوياته، وهذا الموسم سنستخدمه للوصول إلى الفريق الأمثل للموسم المقبل وأوضح: «نريد أن نصبح فريقا يسيطر على المباريات ويخترق المنافسين. احتاج ليفربول إلى عدة سنوات ليصل إلى هذا المستوى، ونحن بحاجة لمواصلة البناء لأن هذا هو ما نريد الوصول إليه».


مقالات ذات صلة


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.