التكافل الاجتماعي يعتمد وسائل فعالة ومباشرة لمساعدة المحتاجين

لمواجهة تردي الأحوال المعيشية وعجز الدولة وإهمالها

محتجون أمام قصر العدل في بيروت أمس (إ.ب.أ)
محتجون أمام قصر العدل في بيروت أمس (إ.ب.أ)
TT

التكافل الاجتماعي يعتمد وسائل فعالة ومباشرة لمساعدة المحتاجين

محتجون أمام قصر العدل في بيروت أمس (إ.ب.أ)
محتجون أمام قصر العدل في بيروت أمس (إ.ب.أ)

تزامنت انتفاضة اللبنانيين احتجاجاً على التدهور الاقتصادي المتفاقم والمتصاعد، مع مبادرات تهدف إلى مساعدة المحتاجين بعيداً عن الاستعراضات الإعلامية المعهودة لجمعيات أنشأها بغالبيتها زوجات السياسيين خدمة لمصالحهم الخاصة وزيادة شعبيتهم، وتستفيد من موارد الدولة لتمويل نفسها أو لسرقة المال العام.
وتحفل وسائل التواصل الاجتماعي هذه الفترة بمجموعات تعتمد العمل المباشر والفعال، منها مجموعة تضم الأطباء والصيادلة، هدفها توفير المعاينة والعلاج والدواء لمن يحتاج إليها ويعجز عن دفع تكاليفها. مجموعة أخرى حرصت على إرساء مبدأ المقايضة بين اللبنانيين، بحيث يتم تبادل السلع من دون المرور بالإجراءات المالية، فالمزارع يبادل منتجاته مع من لديه سلع يحتاج إليها. كذلك بدأ التركيز لتشجيع المستهلكين على شراء المنتجات اللبنانية حصراً، والاستغناء عن السلع المستوردة. وخصصت مواقع إلكترونية صفحاتها لتعريف اللبنانيين بمؤسسات صغيرة تؤمّن سلعاً غذائية وملابس ومواد تنظيف بأسعار أقل كلفة مما يجدونه في الأسواق. بالإضافة إلى أرقام هواتف وعناوين أفراد، إما يصنعون هدايا لمناسبة الأعياد أو يعدون الأطباق والحلوى لهذه المناسبة، ودائماً بأسعار متدنية قياساً لما يباع في المتاجر الكبرى المتخصصة في هذا المجال. ونجحت هذه المبادرات في توفير حركة بيع وشراء بين المتابعين الذين استطاعوا بيع منتجاتهم المصنوعة منزلياً، من خلال المنشورات على الصفحات الإلكترونية؛ ما أجبر بعض الشركات المشهورة في هذا القطاع على تقديم حسومات تصل إلى 50 في المائة أحياناً.
والتكافل الاجتماعي بين اللبنانيين لم يبدأ مع الحراك الشعبي، لكن دوره برز أكثر لتزامنه مع الأزمة المالية والبطالة التي أطاحت حتى اليوم بعشرات آلاف العمال والموظفين، ووصلت حاجة بعض العائلات إلى حليب لأطفالها، في حين عجزت عائلات أخرى عن الاهتمام بأفرادها العاجزين أو ذوي الاحتياجات الخاصة الذين لا يجدون مؤسسات رسمية تشملهم برعايتها أسوة بما يحصل في الدول التي تحترم نفسها ومواطنيها.
«بيتنا» هي إحدى الجمعيات التي تجهد للتعويض عن تقصير الدولة. بمبادرة من لوريس ليشع، التي أسست الجمعية مع زوجها ومجموعة من الناشطين والأطباء. وتقول لوريس لـ«الشرق الأوسط»، إنها وزوجها قررا ترك منزلهما الأصلي بعد الحصول على أرض هبةً من مطرانية بيروت، أنشآ عليها بناءين من التبرعات والمساعدات، أحدهما للإقامة، والآخر حولاه إلى مشغل، واحتضنا أشخاصاً لديهم إعاقات عقلية فقدوا أهلهم، ولا معيل لديهم ويعيشون أوضاعاً حياتية صعبة.
لوريس تطلق على من تهتم بهم صفة «الأطفال» مع أن أعمارهم تتراوح بين 38 و62 عاماً. وتضيف أنهم «عندما جاءوا إلى (بيتنا) لم يكونوا يجيدون حتى تناول الطعام بفردهم أو الاستحمام، أما اليوم، وبعد خمس سنوات، أصبحوا قادرين على تدبير أمورهم؛ وذلك بمساعدة المجموعة، بالإضافة إلى نخبة من أطباء الصحة والنفس والأعصاب يعتنون بهم ويعاينوهم على الدوام ويتبرعون بوقتهم للجمعية».
وتشير إلى أن الجمعية تحولت إلى عائلة متكافلة تهتم ببعضها بعضاً، وليست مؤسسة يؤدي من فيها عمله وينصرف؛ فالعاملون يقيمون مع هؤلاء النزلاء. ويدربونهم ليصبحوا قادرين على القيام ببعض الأعمال، سواء في المطبخ، حيث مجموعة من السيدات يعددن الطعام والحلوى للبيع، أو كعمال حرفيين، يحيكون البسط وبعض الصناعات الأخرى الخفيفة.
كذلك يهتم «بيتنا» بتدريب «أطفاله على الزراعة، ويفرح هؤلاء عندما يأكلون ما زرعوه من خضراوات، ويشعرون بأنهم منتجون. أقيم معهم منذ خمس سنوات وأشعر بسعادة أكثر مما كنت سابقاً في بيتي مع أولادي طوال 42 عاماً».
وتشدد على أن «التكافل الاجتماعي لا يعوض عن غياب الدولة، التي يفترض أن تقوم بواجباتها. فالحاجة إلى الاهتمام بمثل هؤلاء الأشخاص في المجتمع اللبناني تفوق قدرة أي جمعية على تلبيتها».
«ضروري مدفأة لعائلة في منطقة جبيل». جملة على أحد مواقع التواصل الاجتماعي تشير إلى السعي لتأمين مساعدات عينية ومالية لعائلات محتاجة، وصولاً إلى توزيع المواد الغذائية المختلفة. هذا عدا الدعوات لوجبات طعام مجانية جاهزة للعائلات المحتاجة خوفاً من الجوع.
وتقول النائبة بولا يعقوبيان التي أطلقت حملة «دفى» قبل سنوات، لـ«الشرق الأوسط»، إن «لبنان قائم على المبادرات، وعلى مساعدة اللبنانيين بعضهم بعضاً، منذ الحرب الأهلية». وتضيف: «حملة (دفى) انتقلت كلياً إلى الغذاء؛ لأن الخوف هذا العام، هو على الأمن الغذائي للبنانيين، مع الأزمات المالية الحادة التي يعيشونها، ومع البطالة وعدم توفر فرص العمل. لذا؛ أصبح هدفي تأمين الغذاء. وقد وزعنا عشرات الآلاف من الحصص. ولم يعد يقتصر عملنا على المواسم، فالحملة مستمرة ومفتوحة لأن الحاجة تتزايد. وقد نظمنا أمورنا لتأمين وصول الحصص الغذائية من متبرعين خارج لبنان، مع الإشارة إلى أننا، ومنذ قيام الحملة، نرفض قبول مساعدات مالية».
والفقر كذلك دفع غالبية محطات التلفزة إلى فتح شاشاتها لتسليط الضوء على حالات مأساوية، إنْ لجهة العوز أو لجهة المرض، وتأمين المساعدات من المتبرعين، الذين على ما يبدو، يتجاوبون، ويساهمون كل حسب قدرته. وعلى الرغم من غياب الإحصاءات عن نسبة الفقر في لبنان، تشير يعقوبيان إلى أن «مؤشرات المعاناة الاجتماعية تدل على أن نسبة الفقر تقارب 50 في المائة. فالأزمة متفاقمة ولا أرقام لترشيد العمل الاجتماعي. ولا رؤية للخروج من هذه الأزمة بوجود الأحزاب السياسية ذاتها في السلطة. لذا المطلوب أن يبقى اللبنانيون في الشارع ليضغطوا على الطبقة السياسية حتى يرغموها على التغيير. فقد أوضحت التجربة أن التغيير لا يحصل إلا بالإكراه. وبالانتظار، يبتكر اللبنانيون وسائل التعاضد ليتساعدوا فيما بينهم».
جمعية «أشغالنا» بدورها، تعتمد طريقة أخرى للتكافل الاجتماعي، عنوانها «تمكين المرأة» بعد تأهيلها مهنياً لتصبح مستقلة مادياً وقادرة على الاهتمام بأولادها، كما تقول إحدى العضوات، فدا عطار، لـ«الشرق الأوسط». وتضيف أن «الجمعية تهتم منذ ثلاثين عاماً بالسيدات اللواتي فقدن المعيل، بعد درس أوضاعهن الاجتماعية. بعد ذلك، تبدأ تأهيلهن مهنياً في الأشغال اليدوية والخياطة والطهو، بحيث يستطعن العمل في منازلهن والعناية بأولادهن. ومن ثم يحصلن على رواتب شهرية وتأمين صحي ومساعدات مدرسية وتوفير الأدوية مجاناً عند اللزوم».
و«أشغالنا» تمول نفسها من إنتاجها، ولا يقتصر بيع هذا الإنتاج على لبنان، بل يصل إلى عائلات في السعودية والإمارات والكويت، وغيرها من دول الخليج. كذلك تقيم مآدب غداء يعود ريعها إلى تمويل الجمعية، بالإضافة إلى الهبات والزكاة. وتؤكد عطار على «مهارة سيدات الجمعية في التوفير وتدوير الزوايا وتخطي الأزمات، وتحديداً مع الضغوط الحالية التي يعيشها اللبنانيون، فالطلبات على منتجاتنا تتدنى، والموارد كذلك، وإجراءات المصارف تزيد من هذه الضغوط؛ لأنها تعطينا أموالنا بالقطّارة على رغم التزامنا بتأمين الرواتب الشهرية للأرامل العاملات لدينا». وتشير إلى أن «التكافل الاجتماعي لا يلغي الحاجة إلى الدولة. فما نقدمه لا يكفي للحد الأدنى من مستلزمات الحياة لجهة إيجار المنازل والفواتير الشهرية للعائلات في لبنان».



إدانة يمنية لتصعيد الحوثيين ضد القطاع التجاري

مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
TT

إدانة يمنية لتصعيد الحوثيين ضد القطاع التجاري

مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

حذر وزير الإعلام اليمني، معمر الإرياني، من تداعيات قرار الجماعة الحوثية شطب آلاف الوكالات التجارية في مناطق سيطرتها، عادّاً الخطوة تصعيداً خطيراً يندرج ضمن ما وصفه بـ«تفكيك ممنهج» لما تبقى من القطاع الخاص، في ظل أزمة اقتصادية ومعيشية خانقة تشهدها البلاد منذ سنوات.

وقال الإرياني في تصريح صحافي إن إقدام الجماعة على شطب السجل التجاري والتراخيص لأكثر من 4225 وكالة تجارية محلية ودولية دفعة واحدة، يمثل «مجزرة اقتصادية» تستهدف البنية التجارية، وتقوض ما تبقى من النشاط الاقتصادي المنظم. وأوضح أن هذه الإجراءات تشكل «ضربة مباشرة لآخر أعمدة السوق، وتفاقم من حدة الانهيار الاقتصادي» الذي تعانيه مناطق سيطرة الحوثيين.

وأشار الوزير إلى أن هذه الخطوة تأتي «ضمن مسار متواصل منذ انقلاب الجماعة، لإعادة تشكيل سوق الوكالات التجارية بما يخدم مصالحها، عبر إقصاء الوكلاء الشرعيين، وفتح المجال أمام كيانات تابعة لها للاستحواذ على التوكيلات الحصرية». وعدّ أن ما يجري يعكس توجهاً واضحاً نحو إحكام السيطرة على مفاصل الاقتصاد، في امتداد لسياسات المصادرة وإعادة توزيع الموارد خارج الأطر القانونية.

وأضاف الإرياني أن الجماعة تعمل على ترسيخ نموذج «اقتصاد موازٍ» يقوم على «الاحتكار والجباية، ويعتمد على شبكات مغلقة تديرها عناصر موالية لها؛ مما يؤدي إلى تهميش القطاع الخاص التقليدي، وإضعاف بيئة الأعمال». ولفت إلى أن هذه السياسات أسهمت في «إفلاس عدد كبير من التجار، وإغلاق شركات ومصانع، فضلاً عن تسارع وتيرة خروج رؤوس الأموال إلى الخارج».

وأكد أن الانعكاسات الاجتماعية لهذه الإجراءات كانت قاسية، «حيث فقد عشرات الآلاف من العمال مصادر دخلهم، في ظل غياب أي شبكات أمان أو بدائل اقتصادية، الأمر الذي فاقم من مستويات الفقر والبطالة».

وجدد الوزير التأكيد على أن قرارات شطب الوكالات «تفتقر إلى أي أساس قانوني، وتمثل انتهاكاً صريحاً لقواعد العمل التجاري»، داعياً رجال الأعمال والشركات المتضررة إلى نقل أنشطتهم إلى المناطق الخاضعة للحكومة الشرعية، حيث تتوفر - وفق قوله - بيئة أكبر استقراراً وضمانات قانونية لممارسة الأعمال بعيداً من الضغوط والممارسات التعسفية.


جهود يمنية لتعزيز الاقتصاد والخدمات بإسناد دولي

جانب من اجتماع مجلس الوزراء اليمني في عدن (إعلام حكومي)
جانب من اجتماع مجلس الوزراء اليمني في عدن (إعلام حكومي)
TT

جهود يمنية لتعزيز الاقتصاد والخدمات بإسناد دولي

جانب من اجتماع مجلس الوزراء اليمني في عدن (إعلام حكومي)
جانب من اجتماع مجلس الوزراء اليمني في عدن (إعلام حكومي)

وسط سعي الحكومة اليمنية لتعزيز الاقتصاد وتحسين الخدمات والأمن بإسناد إقليمي ودولي، وصل المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن، هانس غروندبرغ، إلى العاصمة المؤقتة عدن، في خطوة تؤكد استمرار انخراط الأمم المتحدة في الدفع نحو عملية سياسية شاملة بقيادة يمنية، تستند إلى التوافقات المحلية والدعم الدولي.

وتأتي هذه الزيارة بالتزامن مع تنامي المخاوف من انعكاسات التصعيد العسكري في المنطقة على الداخل اليمني، وبخاصة مع انخراط الحوثيين في الحرب إلى جانب إيران، ما يضفي على التحرك الأممي أهمية إضافية في محاولة احتواء أي تداعيات محتملة.

وتعكس زيارة غروندبرغ إدراكاً دولياً متزايداً لضرورة الحفاظ على قنوات التواصل السياسي مفتوحة، ومنع انزلاق الأوضاع نحو مزيد من التعقيد، إذ ينظر إلى هذا التحرك بوصفه جزءاً من جهوده لإعادة بناء الثقة بين الأطراف اليمنية، وإحياء مسار التسوية السياسية الذي تعثر خلال الفترات الماضية.

المبعوث الأممي إلى اليمن لحظة وصوله إلى العاصمة المؤقتة عدن (إكس)

ويُتوقع أن تشمل لقاءات المبعوث الأممي مع المسؤولين الحكوميين وعدد من الفاعلين المحليين، بحث سبل تثبيت التهدئة، وتعزيز الإجراءات الاقتصادية والإنسانية، باعتبارها مدخلاً ضرورياً لأي تقدم سياسي مستدام. كما تسعى الأمم المتحدة إلى تنسيق أكبر مع الشركاء الإقليميين والدوليين، لضمان تكامل الجهود وتجنب ازدواجية المبادرات.

دعم إنساني وتنموي

بالتوازي مع التحرك السياسي، برزت تحركات يمنية مكثفة لتعزيز الدعم الإنساني والتنموي لليمن. ففي هذا الإطار، بحثت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي، الدكتورة أفراح الزوبة، مع المشرف العام على مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، الدكتور عبد الله الربيعة، سبل تطوير التنسيق المشترك، بما يضمن وصول المساعدات إلى مستحقيها وفق الاحتياجات الفعلية.

وأكدت الزوبة أهمية الشراكة مع المركز، الذي يمثل أحد أبرز الداعمين الإنسانيين لليمن، حيث تشمل تدخلاته مجالات الغذاء والصحة والإغاثة، في وقت تتزايد فيه الاحتياجات الإنسانية نتيجة تدهور الأوضاع المعيشية.

وزيرة التخطيط اليمنية تلتقي المشرف العام على مركز الملك سلمان للأعمال الإنسانية (إعلام حكومي)

وفي السياق ذاته، ناقشت الوزيرة الزوبة مع السفيرة الفرنسية لدى اليمن، كاترين كورم كامون، فرص توسيع التعاون ليشمل مجالات جديدة؛ مثل التعليم وبناء القدرات المؤسسية والتمويل المناخي. وشدد الجانبان على أهمية مواءمة المشاريع الدولية مع أولويات الحكومة، وتعزيز دور المنظمات المحلية لضمان استدامة التدخلات.

وتعكس هذه اللقاءات توجهاً نحو الانتقال من الاستجابة الطارئة إلى مقاربات تنموية أكثر استدامة، تركز على بناء القدرات وتحسين الخدمات الأساسية، خصوصاً في قطاعات الصحة والتعليم والمياه.

تنسيق دولي

تواصل العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، ترسيخ موقعها بوصفها مركزاً رئيسياً للتنسيق بين الحكومة اليمنية والشركاء الدوليين، حيث شهدت سلسلة لقاءات ركزت على تحسين الخدمات وتعزيز الاستقرار.

وفي هذا الإطار، بحث وزير الدولة محافظ عدن، عبد الرحمن شيخ، مع السفيرة البريطانية لدى اليمن، سبل توسيع التعاون لدعم المشاريع الخدمية والتنموية، مع التركيز على البنية التحتية والخدمات الأساسية. وأكد الجانبان أهمية تنسيق الجهود الدولية بما يعزز فاعلية التدخلات، ويحقق نتائج ملموسة للمواطنين.

كما جرى التأكيد على استمرار الدعم البريطاني لجهود الاستقرار في عدن، في ظل التحديات المتزايدة التي تواجه المدينة، سواء على صعيد الخدمات أو الضغوط السكانية.

ويعكس هذا الحراك تركيزاً متزايداً على دعم السلطات المحلية، باعتبارها الجهة الأكثر قدرة على تحديد الاحتياجات الفعلية وتنفيذ البرامج التنموية على الأرض، وهو ما يتطلب تعزيز قدراتها المؤسسية وتوفير الموارد اللازمة.

الهجرة وضغط الخدمات

تشكل قضية الهجرة غير الشرعية أحد أبرز التحديات التي تواجه السلطات في عدن، مع تزايد أعداد المهاجرين القادمين من دول القرن الأفريقي، وما يرافق ذلك من ضغوط على الخدمات الأساسية.

وفي هذا السياق، ناقش وكيل وزارة الداخلية لقطاع الأمن والشرطة، اللواء محمد الأمير، مع وفد المنظمة الدولية للهجرة، سبل تعزيز التعاون في إدارة ملف الهجرة، بما يشمل إنشاء مراكز استقبال للمهاجرين، وبناء قاعدة بيانات متكاملة.

اجتماع يمني مع مسؤولي منظمة الهجرة الدولية (إعلام حكومي)

كما استعرضت السلطات المحلية في عدن، خلال لقاءات مع مسؤولي المنظمة، الأوضاع الإنسانية للمهاجرين في المخيمات، والصعوبات المرتبطة بإدارتها، خصوصاً في الجوانب الصحية والخدمية. وتم التأكيد على ضرورة تسريع برامج العودة الطوعية، وتوسيع نطاقها، بما يخفف من الأعباء على المدينة ويحسن أوضاع المهاجرين.

وأبدت المنظمة الدولية للهجرة استعدادها لتعزيز تدخلاتها، بما في ذلك تنفيذ مشاريع في قطاع التعليم وتأهيل المدارس، في خطوة تهدف إلى دعم المجتمعات المستضيفة إلى جانب المهاجرين.

جاهزية حكومية

على الصعيد الاقتصادي، كثفت الحكومة اليمنية من اجتماعاتها لتقييم الجاهزية لمواجهة أي تداعيات محتملة للتصعيد الإقليمي. وفي هذا الإطار، ترأس رئيس الوزراء شائع الزنداني، اجتماع لجنة إدارة الأزمات الاقتصادية والإنسانية، لمراجعة الأوضاع التموينية والنقدية والخدمية.

وأظهرت الإحاطات المقدمة خلال الاجتماع مؤشرات إيجابية نسبياً، حيث تم التأكيد على استقرار الأوضاع التموينية، واستمرار تدفق المشتقات النفطية، وانتظام حركة الطيران، إلى جانب توفر السلع الأساسية في الأسواق.

كما شددت الحكومة على تعزيز الرقابة على الأسواق، ومكافحة التهريب، وضمان استمرارية الخدمات الأساسية، خصوصاً في مجالات الكهرباء والوقود، في ظل التحديات القائمة.

وأكد رئيس الوزراء اليمني أهمية رفع مستوى التنسيق بين الجهات المعنية، والاستجابة السريعة لأي مستجدات، بما يحافظ على الاستقرار الاقتصادي ويخفف من الأعباء على المواطنين.


حضرموت تفتح تحقيقاً عاجلاً في أحداث العنف بالمكلا

قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
TT

حضرموت تفتح تحقيقاً عاجلاً في أحداث العنف بالمكلا

قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)

في أعقاب فشل محاولة المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل في تسيير مظاهرة غير مرخصة في مدينة المكلا، عاصمة محافظة حضرموت اليمنية، ومقتل مدنيَّين اثنين وإصابة آخرين، فتحت السلطات المحلية تحقيقاً فورياً في الأحداث، وتعهدت بملاحقة المتسببين والتصدي لأي محاولة لزعزعة الأمن، واتهمت مندسين بإطلاق النار على قوات الأمن.

وخلال ترؤسه اجتماعاً للجنة الأمنية، تلقى عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت، سالم الخنبشي، من القيادات الأمنية والعسكرية إحاطة شاملة حول الأوضاع، والإجراءات التي جرى اتخاذها للتعامل مع المستجدات، ووجّه بفتح تحقيق عاجل وشفاف في الأحداث «المؤسفة» التي شهدتها عاصمة المحافظة، مؤكداً ضرورة محاسبة كل من يثبت تورطه أو تسببه فيها.

وعبّرت اللجنة الأمنية في المحافظة عن أسفها الشديد لإصرار ما وصفتها بـ«أدوات المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل» على تنظيم مظاهرة غير مرخصة، في مخالفة صريحة للقوانين، وما ترتب على ذلك من تداعيات مؤسفة ألحقت الضرر بالأمن والاستقرار والسكينة العامة.

نواب ووجهاء حضرموت يجددون دعمهم للسلطة المحلية في تثبيت الأمن (إعلام حكومي)

وأكدت اللجنة أن حماية المدنيين تمثل أولوية قصوى، رافضةً أي استهداف لهم أو للعسكريين، وتعهدت بضبط العناصر التخريبية وملاحقة كل من يسعى لزعزعة الأمن والاستقرار أو الإخلال بالسكينة العامة.

وحسب مصادر حكومية، ناقشت اللجنة الأمنية مستجدات الأوضاع، وجهود تثبيت الاستقرار وتعزيز الأمن، ورفع مستوى التنسيق بين الأجهزة الأمنية والعسكرية، واتخاذ التدابير اللازمة للحفاظ على الأمن العام وصون أرواح المواطنين وممتلكاتهم.

تكاتف محلي وأمني

وحسب المصادر الرسمية، أعقب ذلك لقاء جمع الخنبشي بأعضاء مجلسي النواب والشورى، إلى جانب أعضاء هيئة التوافق الحضرمي، خُصص لمناقشة التطورات العامة التي تشهدها المحافظة على مختلف الأصعدة.

ووفقاً للمصادر، استعرض عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني أمام الحاضرين آخر التطورات الأمنية في المكلا وسائر مديريات حضرموت، وأكد جاهزية السلطة المحلية للتعامل مع أي مستجدات، وقال إنها لن تتهاون مع أي محاولات تستهدف أمن المواطنين أو تمس المصالح العامة. وشدد على أن المرحلة الراهنة تتطلب مضاعفة الجهود لترسيخ دعائم الأمن والاستقرار، بوصفهما الركيزة الأساسية لتحقيق التنمية وتحسين مستوى الخدمات.

وأبلغ الخنبشي نواب ووجهاء حضرموت باستمرار التنسيق مع مجلس القيادة الرئاسي والحكومة، والسعودية، لدعم جهود السلطة المحلية في مجالات الخدمات والبنية التحتية، وتعزيز الجوانب الأمنية والعسكرية، إضافةً إلى متابعة استحقاقات المحافظة من النفط الخام والوقود اللازم لتشغيل محطات الكهرباء، ونصيبها من الإيرادات بما يخدم التنمية المحلية.

وعند مناقشة الأحداث الأخيرة ومحاولات زعزعة الأمن، استمع المحافظ إلى مداخلات الحاضرين التي عبّرت في مجملها عن دعمها لجهود السلطة المحلية، مؤكدين أهمية تكاتف الجميع للحفاظ على الأمن والاستقرار.

كما شددوا على ضرورة تعزيز قدرات الأجهزة الأمنية، وتطوير أداء قوات النخبة الحضرمية، وتشديد الرقابة على مداخل المحافظة، ومنع تسلل العناصر التخريبية، إلى جانب تطبيق النظام والقانون والحفاظ على هيبة الدولة، ومعالجة التحديات الخدمية والاجتماعية وتحسين الأوضاع المعيشية.

التصدي للفوضى

ونقلت المصادر الرسمية عن وجهاء حضرموت تأكيدهم أن أمن المحافظة واستقرارها يمثلان «خطاً أحمر» لا يمكن التهاون فيه، داعين أبناء حضرموت إلى الالتفاف حول قيادتهم المحلية ومساندة الأجهزة الأمنية والعسكرية، والتصدي لأي محاولات لزعزعة الأمن أو نشر الفوضى. كما شددوا على أهمية تعزيز الوعي المجتمعي والتكاتف الوطني لمواجهة التحديات.

في سياق متصل، زار وكيل المحافظة حسن الجيلاني، برفقة مدير عام مديرية مدينة المكلا فياض باعامر، أسر ضحايا الأحداث وعدداً من المصابين من المدنيين والعسكريين، مؤكدين حرص قيادة السلطة المحلية على متابعة أوضاع الجرحى وتقديم الرعاية اللازمة لهم حتى تماثلهم للشفاء. وتعهدا بمواصلة متابعة التحقيقات لكشف ملابسات الأحداث، واتخاذ الإجراءات القانونية بحق المتسببين.

وكيل محافظة حضرموت خلال زيارته جرحى أحداث المكلا (إعلام حكومي)

وفي بيان سابق، أكدت السلطة المحلية واللجنة الأمنية أن الأجهزة الأمنية نفَّذت انتشاراً محدوداً يندرج ضمن مهامها القانونية لحماية المدنيين وتأمين المرافق العامة، وأعلنت رصد عناصر مسلحة بلباس مدني أطلقت النار على القوات الأمنية في أثناء أداء مهامها، في «تصرف خطير» يعكس نيّات لجر المحافظة إلى العنف. وشددت على أن هذه الأعمال ستُواجه بحزم وفق القانون.

كما أعربت السلطة المحلية في حضرموت عن أسفها لعدم التزام بعض الجهات السياسية والأفراد بتوجيهات اللجنة الأمنية، ومضيّهم في تنظيم مظاهرات غير مرخصة، محمِّلةً الجهات المحرّضة كامل المسؤولية عن أي تداعيات تمس الأمن والاستقرار أو تعرِّض حياة المواطنين للخطر.

Your Premium trial has ended