الانفصاليون في كاتالونيا يمسكون بمفتاح تشكيل الحكومة الإسبانية

TT

الانفصاليون في كاتالونيا يمسكون بمفتاح تشكيل الحكومة الإسبانية

عادت الأزمة الانفصالية في إقليم كاتالونيا لترخي بظلّها على الوضع السياسي المعقّد في إسبانيا، وتدفع نحو المزيد من التشنّج في العلاقات، المتدهورة أصلاً، بين القوى والأحزاب السياسية التي تراكم الفشل في التوصّل إلى اتفاق لتشكيل حكومة تُخرج البلاد من دوّامة الفراغ التي تدور فيها منذ ربيع العام الحالي، في الوقت الذي لم يعد مستبعداً أن يعود الإسبان إلى صناديق الاقتراع للمرة الخامسة في أقل من 5 سنوات، مع ما قد يترتّب على ذلك من تداعيات تغيّر المشهد السياسي بشكل جذري يمهّد لأزمة أكثر خطورة.
وما زالت جهود الأمين العام للحزب الاشتراكي رئيس حكومة تصريف الأعمال، بيدرو سانشيز، تنصبّ على إقناع حزب «اليسار الجمهوري الكاتالوني» بتأييده أو الامتناع عن التصويت في جلسة الثقة لتشكيل الحكومة الجديدة، بينما ينتظر الانفصاليون مبادرة من القضاء الإسباني في اتجاه زعيمهم أوريول جونكيراس الذي يقضي عقوبة في السجن مدتها 13 عاماً بعد محاكمته، إلى جانب قيادات الحركة الانفصالية، بتهمة العصيان وسوء التصرّف بالمال العام.
وكانت محكمة العدل الأوروبية قد أفتت، الخميس الماضي، بأن جونكيراس كان يتمتّع بالحصانة، كنائب في البرلمان الأوروبي، عندما رفضت السلطات الإسبانية السماح له بتسلّم منصبه في يونيو (حزيران) الماضي، وأنه كان يجب على تلك السلطات أن تأذن له بذلك، عندما كان رهن الاعتقال الاحترازي في انتظار صدور الحكم في حقّه.
وفي مؤتمرها الصحافي اليومي الذي تعقده منذ بداية الأزمة، قالت الناطقة بلسان حزب اليسار الجمهوري، مارتا فيلالتا: «إن مستقبل الحكومة الجديدة، والولاية الاشتراعية للبرلمان، يتوقّف بنسبة كبيرة على الرأي القانوني الذي سيصدر عن وزارة العدل بشأن إنفاذ القرار الصادر عن المحكمة الأوروبية».
وتقول أوساط اليسار الجمهوري إنهم ينتظرون لمعرفة مدى اقتراب موقف الحكومة من مطلبهم بالإفراج فوراً عن جونكيراس، الذي كان يتولّى منصب نائب رئيس الحكومة الإقليمية، ليتسلّم أوراق اعتماده كنائب في البرلمان الأوروبي، وإبطال محاكمة القيادات الانفصالية، وإلغاء مفاعيل الأحكام التي صدرت.
مصادر الحكومة من طرفها تستبعد التجاوب بشكل كلّي مع مطالب الانفصاليين، لكنها تبدي استعداداً لملاقاة هذه المطالب، من حيث السماح لجونكيراس بتسلّم أوراق اعتماده، والتمهيد لمرحلة تالية من أجل تخفيف عقوبة السجن، أو إصدار عفو إذا توفّرت الظروف السياسية لذلك.
ويقول مسؤولون في الحزب الاشتراكي إنهم لم يفقدوا الأمل بعد بأن يتجاوب حزب اليسار الجمهوري مع الدعوة لعقد جلسة الثقة قبل نهاية العام، حيث إن هيئة مكتب البرلمان أبلغت استعدادها لعقد جلسة، إذا اقتضى الوضع، خلال عطلة نهاية الأسبوع الحالي.
لكن الانفصاليين، من جهتهم، يصرّون على معرفة الرأي القانوني للحكومة في قرار المحكمة الأوروبية قبل الالتزام بأي موقف، ويفضّلون في أي حال أن تؤجل الجلسة إلى السنة المقبلة. وفي تصريحات للناطقة بلسان اليسار الجمهوري، رأى فيها المراقبون رفعاً لسقف المفاوضات وباباً لإجهاضها، قالت فيلالتا: «نطالب الدولة والقضاء الإسباني بالاستدراك، واستغلال هذه المناسبة لتصويب مسار القمع. وإذا أصرّت الدولة على القمع، ستكون الهزيمة أكثر مرارة بالنسبة للقضاء الإسباني وأشدّ كلّما طال الوقت».
وفي غضون ذلك، صعّدت الأحزاب اليمينية من انتقاداتها للحزب الاشتراكي، ولحكومة تصريف الأعمال، حيث عد الناطق بلسان حزب «مواطنون» أنه «لا مجال قانونياً لمنح جونكيراس الحريّة حتى لدقيقة واحدة»، لأن القرار الصادر بحقه من المحكمة الوطنية مبرم، وطلب من رئيس الحكومة المثول أمام البرلمان ليشرح الضغوط التي يمارسها عليه حزب اليسار الجمهوري في كاتالونيا.
مصادر النيابة العامة أعربت عن قبولها قرار محكمة العدل الأوروبية بأن أوريول جونكيراس كان يتمتّع بالحصانة البرلمانية في يونيو (حزيران) الماضي، لكنها تعد أن هذه الحصانة «لا تصل حد إلغاء الأحكام التي صدرت في حق القيادات الانفصالية».
وفي ردّ النيابة على الطلب الذي تقدّم به جونكيراس من أجل إلغاء الحكم، جاء أن «الحصانة البرلمانية لا تعني الإفلات من العقاب»، خاصة أن المحاكمة كانت قد انتهت قبل إعلان نتائج انتخابات البرلمان الأوروبي، وهو التاريخ الذي حددته محكمة العدل الأوروبية لبداية الحصانة. وأضافت النيابة العامة في ردّها: «الحصانة البرلمانية لا يمكن أن تتحول إلى ملاذ يؤدي إلى الإفلات من العقاب، في وجه الإجراءات القضائية الشرعية، أو أن تُستخدم بهدف التهرّب من العدالة».
وفي تطوّر أخير من شأنه أن يطيل آجال المفاوضات الجارية لتشكيل الحكومة الجديدة، وجّهت المحكمة العليا الإسبانية، أمس، كتاباً إلى البرلمان الأوروبي تطلب فيه رفع الحصانة عن جونكيراس وعن كارلي بوتشيمون، الرئيس السابق للحكومة الإقليمية في كاتالونيا، الفار حالياً من العدالة، الذي سمحت له هيئة مكتب البرلمان الأوروبي، الأسبوع الماضي، بالدخول إلى مبنى البرلمان بعد أن كان محظوراً عليه، علماً بأنه هو أيضاً قد فاز بمقعد في الانتخابات الأوروبية الأخيرة.



تقارير: واشنطن تقيد تقاسم بيانات الأقمار الاصطناعية بشأن كوريا الشمالية مع سيول

وزير التوحيد الكوري الجنوبي تشونغ دونغ يونغ (أ.ف.ب)
وزير التوحيد الكوري الجنوبي تشونغ دونغ يونغ (أ.ف.ب)
TT

تقارير: واشنطن تقيد تقاسم بيانات الأقمار الاصطناعية بشأن كوريا الشمالية مع سيول

وزير التوحيد الكوري الجنوبي تشونغ دونغ يونغ (أ.ف.ب)
وزير التوحيد الكوري الجنوبي تشونغ دونغ يونغ (أ.ف.ب)

فرضت الولايات المتحدة تقييداً جزئياً على تقاسم بيانات الأقمار الاصطناعية بشأن كوريا الشمالية مع سيول، بعدما اتهمت وزيراً كورياً جنوبياً بالكشف عن معلومات حساسة عن موقع نووي تديره بيونغ يانغ، وفق ما أفادت به وسائل إعلام الثلاثاء، طبقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وكان وزير التوحيد الكوري الجنوبي، تشونغ دونغ يونغ، أعلم «الجمعية الوطنية» الشهر الماضي، بالاشتباه في استغلال الجارة الشمالية موقعاً لتخصيب اليورانيوم في كوسونغ (شمالي غرب)، وهي مرحلة حاسمة في صناعة الأسلحة النووية.

على أثر ذلك اتهمته واشنطن بتسريب معلومات مستقاة من الاستخبارات الأميركية من دون إذن، وقامت مذّاك بـ«الحد» من تقاسم البيانات مع كوريا الجنوبية، وفق ما أفادت به، الثلاثاء، وسائلُ إعلام محلية عدة بينها وكالة أنباء «يونهاب» الكورية الجنوبية.

ونقلت الأخيرة عن مسؤول عسكري، طلب عدم الكشف عن هويته، قوله إن واشنطن تفرض هذه القيود «منذ بداية الشهر» الحالي، لكنه استدرك موضحاً أنها «لا تؤثر بشكل كبير على الجاهزية العسكرية».

وأضاف مطمِئناً: «جمع وتبادل المعلومات الاستخباراتية المتعلقة بالأنشطة العسكرية لكوريا الشمالية يستمران كالمعتاد بين السلطات الكورية الجنوبية والأميركية، كما في السابق».

ورداً على انتقادات المعارضة، قال وزير التوحيد الكوري الجنوبي، الاثنين، إن تأويل تصريحاته من الجانب الأميركي على أنها تسريب لمعلومات استخباراتية، أمر «مؤسف للغاية»، مؤكداً أنه استند إلى معلومات متاحة للعموم.

ودافع عنه الرئيس الكوري الجنوبي، لي جاي ميونغ، مؤكداً، على منصة «إكس»، أن وجود موقع كوسونغ «حقيقة مثبتة» سبق توثيقها في أبحاث أكاديمية ومقالات صحافية.

من جهتها، قالت القوات الأميركية في كوريا الجنوبية، الثلاثاء، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إنها «اطلعت على المقالات الصادرة في الصحافة» بهذا الشأن «وليس لديها ما تضيفه».

والأربعاء، حذّر المدير العام لـ«الوكالة الدولية للطاقة الذرية»، رافاييل غروسي، خلال مؤتمر صحافي في سيول، بأن كوريا الشمالية تُظهر «زيادة خطرة جداً» في قدرتها على صنع أسلحة نووية.

وتخضع كوريا الشمالية، التي أجرت أول اختبار نووي لها في عام 2006، لمجموعة عقوبات أممية على خلفية برامجها المحظورة للأسلحة، لكنها أعلنت أنها لن تتخلى عن أسلحتها النووية.


باكستان تحث أميركا وإيران على تمديد وقف إطلاق النار

عناصر يقفون حراساً عند نقطة تفتيش بالقرب من فندق بالمنطقة الحمراء في إسلام آباد وسط إجراءات أمنية مشددة قبل محادثات أميركية - إيرانية (أ.ف.ب)
عناصر يقفون حراساً عند نقطة تفتيش بالقرب من فندق بالمنطقة الحمراء في إسلام آباد وسط إجراءات أمنية مشددة قبل محادثات أميركية - إيرانية (أ.ف.ب)
TT

باكستان تحث أميركا وإيران على تمديد وقف إطلاق النار

عناصر يقفون حراساً عند نقطة تفتيش بالقرب من فندق بالمنطقة الحمراء في إسلام آباد وسط إجراءات أمنية مشددة قبل محادثات أميركية - إيرانية (أ.ف.ب)
عناصر يقفون حراساً عند نقطة تفتيش بالقرب من فندق بالمنطقة الحمراء في إسلام آباد وسط إجراءات أمنية مشددة قبل محادثات أميركية - إيرانية (أ.ف.ب)

كشفت ​وزارة الخارجية الباكستانية، في بيان، أن باكستان حثت الولايات المتحدة وإيران ‌على تمديد وقف ‌إطلاق ​النار ‌بينهما ⁠المحدد ​بأسبوعين، وفقاً لوكالة «رويترز».

وجاء في ⁠البيان أن وزير الخارجية الباكستاني، إسحاق دار، ⁠شدد خلال اجتماع مع ‌القائمة ‌بأعمال ​السفارة ‌الأميركية في ‌باكستان ناتالي إيه بيكر، على ضرورة التواصل بين ‌الولايات المتحدة وإيران، مضيفاً أن ⁠باكستان حثت ⁠كلا الجانبين على بحث تمديد وقف إطلاق النار.

من جهته، أفاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ​لقناة «سي إن بي سي» في مقابلة اليوم (الثلاثاء)، بأنه لا يريد تمديد وقف إطلاق النار مع إيران، مضيفاً أن ‌الولايات المتحدة في ‌موقف ​تفاوضي ‌قوي، ⁠وأنها ستتوصل ​في النهاية ⁠إلى ما وصفه بـ«اتفاق رائع».

وفي ظل ‌عدم حسم مصير ‌عقد جولة جديدة من محادثات السلام، قال ترمب إن الولايات المتحدة ‌ستستأنف هجماتها على إيران إذا لم يتم التوصل ⁠إلى ⁠اتفاق مع طهران قريباً. وأضاف: «أتوقع أن نستأنف القصف لأنني أعتقد أن هذا هو النهج الأمثل. ونحن على أهبة الاستعداد. أعني أن الجيش متأهب ​تماماً».


الأمم المتحدة: 8 آلاف مهاجر لقوا حتفهم أو فُقدوا في عام 2025

مهاجرون على متن قارب ينتظرون المساعدة من قارب إنقاذ في البحر المتوسط 24 يوليو 2025 (رويترز)
مهاجرون على متن قارب ينتظرون المساعدة من قارب إنقاذ في البحر المتوسط 24 يوليو 2025 (رويترز)
TT

الأمم المتحدة: 8 آلاف مهاجر لقوا حتفهم أو فُقدوا في عام 2025

مهاجرون على متن قارب ينتظرون المساعدة من قارب إنقاذ في البحر المتوسط 24 يوليو 2025 (رويترز)
مهاجرون على متن قارب ينتظرون المساعدة من قارب إنقاذ في البحر المتوسط 24 يوليو 2025 (رويترز)

أفادت المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة، اليوم (الثلاثاء)، بأن نحو 8 آلاف شخص لقوا حتفهم أو فُقدوا أثناء محاولتهم الهجرة العام الماضي، مشيرة إلى أن المسارات البحرية المؤدية إلى أوروبا شكلت الطرق الأكثر فتكاً، مع اختفاء عدد من الضحايا في وقائع «غرق سفن غير موثقة».

وقالت ماريا مويتا، مديرة الاستجابة الإنسانية والتعافي في المنظمة، في مؤتمر صحافي بجنيف: «هذه الأرقام تعكس فشلنا الجماعي في منع هذه المآسي»، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

ورغم تراجع عدد الوفيات والمفقودين إلى 7904 أشخاص مقارنة بذروة غير مسبوقة عند 9197 شخصاً في 2024، قالت المنظمة الدولية للهجرة إن هذا الانخفاض يعود بقدر ما إلى نحو 1500 حالة لم يتم التحقق منها، نتيجة تقليص المساعدات.

ووقعت أكثر من أربع حالات من كل عشر حالات وفاة واختفاء على المسارات البحرية المؤدية إلى أوروبا. وقالت المنظمة في تقرير جديد، إن كثيراً من هذه الحالات تندرج ضمن ما يُعرف بوقائع «غرق سفن غير موثقة»؛ إذ تُفقد قوارب بأكملها في البحر من دون أن يُعثر عليها مطلقاً.

وسجّل الطريق الغربي الأفريقي المتجه شمالاً 1200 حالة وفاة، في حين سجّلت آسيا عدداً قياسياً من الوفيات، شمل مئات اللاجئين من الروهينغا الفارين من العنف في ميانمار أو من الأوضاع القاسية في مخيمات اللاجئين المكتظة في بنغلادش.

وقالت إيمي بوب المديرة العامة للمنظمة الدولية للهجرة في بيان: «تتغير المسارات استجابة للنزاعات والضغوط المناخية والتغيرات السياسية، لكن المخاطر تظل واقعية... تعكس هذه الأرقام أشخاصاً ينطلقون في رحلات خطيرة وعائلات تنتظر أخباراً قد لا تصل أبداً».