مستشارة سابقة بالرئاسة تثبت بالوثائق لـ«الشرق الأوسط» مصرية «حلايب» وفق قواعد القانون الدولي

سكانها يشاركون في انتخابات الرئاسة والبرلمان.. ورئيس الوزراء المصري يعتزم زيارتها قريبا * الوقف السناري بالمدينة المنورة وقف عرقي.. وليس خرائط لحدود سياسية * مصدر سيادي يؤكد: الأمر محسوم على الأرض لصالح مصر ولا داعي للتصعيد

مستشارة سابقة بالرئاسة تثبت بالوثائق لـ«الشرق الأوسط» مصرية «حلايب» وفق قواعد القانون الدولي
TT

مستشارة سابقة بالرئاسة تثبت بالوثائق لـ«الشرق الأوسط» مصرية «حلايب» وفق قواعد القانون الدولي

مستشارة سابقة بالرئاسة تثبت بالوثائق لـ«الشرق الأوسط» مصرية «حلايب» وفق قواعد القانون الدولي

بين الحين والآخر يتجدد النزاع التاريخي بين مصر والسودان حول منطقة مثلث حلايب وشلاتين، الواقعة أقصى جنوب مصر على الحدود السودانية. ورغم تأكيد مسؤولي البلدين بشكل مستمر على حميمية وتاريخية العلاقة بين الدولتين، فإن إصرار كل منهما على أحقيتها في تلك البقعة، الغنية بالموارد الطبيعية وأبرزها الذهب، تظل إحدى أوراق الضغط الرئيسة في أي محادثات أو مفاوضات تجري بينهما، وتخرج بين وقت وآخر تصريحات تأجج النزاع القائم وتؤرق دفء العلاقات الأزلية بين الشعبين اللذين يطلق عليهما معا «أبناء حوض النيل».
واستبق الرئيس السوداني عمر البشير زيارته إلى العاصمة المصرية القاهرة بتصريحات خاصة لجريدة «الشرق الأوسط»، نشرت الأسبوع الماضي، وأثارت غضبا كبيرا في الأوساط السياسية المصرية، أكد فيها ملكية بلاده منطقة حلايب تاريخيا، لكنه شدد على أن بلاده «لن تحارب مصر في هذه الحدود وستحاول حلّها بالتحاور والتفاوض». وأضاف قائلا: «في حالة العجز التام فلن يكون أمامنا إلا اللجوء إلى التحكيم وإلى الأمم المتحدة، ونحن لنا أمل بأن نصل إلى نهاية سعيدة بالتفاهم والتحاور والتفاوض المتعقّل، ولن ندخل في حرب مع الشقيقة مصر في هذه الحدود لأن ما بين البلدين والشعبين الشقيقين أكثر من تداخل، فهما كفيلان بأن يتجاوزا مشكلة الحدود».
وتأتي تلك التصريحات في أعقاب قرار للمفوضية القومية للانتخابات السودانية الشهر الماضي، قامت فيه بوضع منطقة حلايب ضمن الدوائر الانتخابية، للانتخابات العامة والرئاسية المقرر إجراؤها العام المقبل.
وهو ما جعل المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية السفير بدر عبد العاطي يرد حينها قائلا إن «قضية حلايب وشلاتين محسومة، لأنها جزء من الأراضي المصرية، وأن الادعاءات بأن منطقة حلايب معتمدة ضمن الدوائر الانتخابية بالسودان هدفها إثارة الفتنة بين مصر والسودان»، مشددا على أن «الأراضي المصرية لا تقبل التجزئة، ومصر لها كامل السيادة على التراب المصري».
ويعتزم رئيس الوزراء المصري المهندس إبراهيم محلب القيام بزيارة لمنطقة حلايب على رأس وفد وزاري في وقت لاحق، لتأكيد السيادة المصرية عليها وافتتاح عدد من المشروعات التنموية الجديدة فيها، وفقا لبيان لمركز دعم واتخاذ القرار التابع لمجلس الوزراء، صدر قبل أيام.
وقال مصدر سيادي مصري رفيع لـ«الشرق الأوسط» إن «مصر ترى أن الأمور محسومة لصالحها ولا ترغب في مزيد من التصعيد، اعتمادا على أن السيادة على الأرض في منطقة حلايب لصالحها، بما يشمل ذلك العملة المستخدمة والنظام المصرفي هناك، والوجود الفعلي لقوات الجيش والشرطة المصرية، إضافة إلى المدارس الحكومية ونظام التعليم وغيرها من المؤسسات».
وأشار المصدر، الذي رفض ذكر اسمه لحساسية موقعه، إلى أن «مصر غير راغبة في النزاع حول شيء تمتلكه بالفعل، كما أنها تمتلك الوثائق والأدلة الكافية لإثبات حقها إن اقتضى الأمر ذلك».
وكشفت هايدي فاروق، المستشارة السابقة بالرئاسة المصرية، لـ«الشرق الأوسط» عن مجموعة من الوثائق المحلية والدولية المهمة والقديمة، التي تشير بشكل واضح لتبعية هذه المنطقة لمصر تاريخيا ومنذ قديم الأزل.
وقالت فاروق، وهي مستشارة التحكيم الدولي في قضايا ترسيم الحدود ومسائل السيادة الدولية والثروات العابرة للحدود، إن منطقة حلايب، التي تسمى مثلث «حلايب - شلاتين - جبل علبة» هي منطقة مصرية قبل آلاف السنين منذ عهد الفراعنة، وكانت بالنسبة إلى مصر متنفسا مهمّا لتصدير الذهب المستخرج من المناجم، عبر ميناء عيزاب، على ساحل البحر الأحمر بالمنطقة»، مشيرة إلى أن «لدى مصر 15 صندوقا من المستندات التي توثق أحقيتها عليها، ومنها وثائق بأرشيف دار الوثائق السوداني نفسه في الخرطوم».
وأضافت: «لم يتحدث أحد عن تلك الادعاءات السودانية إلا عام 1924، وما سبق ذلك لم يكن به أي جدال». وأوضحت: «بدأت المشكلة من قبل المستعمر الإنجليزي لمصر، وفقا لوثائق الأرشيف البريطاني، التي ذكرت أن مسؤولا من رجال الاستخبارات البريطانية يدعى ونتر، وكان مهندس تعدين في الوقت نفسه، أرسل رسالة لحكومة بلاده قال فيها إن هناك منطقة في مصر لا يوليها المصريون أي اهتمام؛ وهي حلايب وشلاتين، وتسمى أرض الذهب، لكثرة الذهب بها. وطلب منهم موافاته بأي سند لكي يغير به الخريطة المصرية ويخرج تلك المنطقة من الحدود الرسمية لمصر، فما كان من وزير الخارجية البريطاني إلا أن بعث إليه قائلا إن (خط حدود مصر الجنوبي هو خط عرض 22 المستقيم تمام الاستقامة) التي حددتها اتفاقية السودان بين مصر وبريطانيا الموقعة في 19 يناير (كانون الثاني) عام 1899. وهو ما يعني أن مثلث حلايب مصري 100 في المائة».
وتقول حكومة الخرطوم إن سودانية منطقة حلايب تسبق اتفاقية 1899، وإن هذه الاتفاقية قامت بين المحتل البريطاني ومصر. وقال البشير في حواره الأخير مع «الشرق الأوسط» إن «الحكم الثنائي (مصر وبريطاني) عد السودان جزءا من أملاك الخديوي (المصري)، باعتبار أن الإنجليز جاءوا مشاركين للمصريين في حكم السودان، ولذلك كانت الحدود بين البلدين يرسمها دائما وزير الداخلية في مصر منفردا».
لكن المؤرخة المصرية هايدي فاروق أكدت أن «الدستور السوداني المؤقت الذي وضعه السودانيون بكامل إرادتهم حينما منحوا حق تقرير المصير عام 1953، ذكر في المادة (2) فقرة (2): (تشمل أراضي السودان جميع الأقاليم التي كان يشملها السودان المصري - الإنجليزي قبل العمل بهذا الدستور»، وهي كلها بموجب اتفاقية 1899.
وتبلغ مساحة مثلث حلايب نحو 20.5 كلم2، وتضم 3 بلدات كبرى هي حلايب، وأبو الرماد، وشلاتين. وينتمي معظم سكان المنطقة إلى إثنية البجة الذين يقطنون المنطقة بين البحر الأحمر ونهر النيل، ويتوزع سكان المنطقة قبليا بين عدة قبائل أبرزها قبائل البشارية والعبابدة والحمدواب، وتتميز المنطقة بغناها بالثروات الجيولوجية والمعدنية والموارد المائية.
وذهب الرئيس البشير في إثبات أحقية بلاده بالمنطقة إلى أبعد من ذلك، قائلا إن «الحدود بين السودان ومصر قبل اجتياح محمد علي باشا للسودان كانت حدود الأخير، والتي تتمثل في الدولة السنّارية التي تبلغ جنوب أسوان»، مشيرا إلى «الوقف السنّاري الموجود الآن في المملكة السعودية، وتحديدا في المدينة المنورة الذي يوضح حدود السودان الشمالية».
وهو ما ردت عليه فاروق قائلة إن «ما قبل عهد محمد علي باشا (1805) بالنسبة للمؤرخين لا يمكن الاعتداد به، لأنه لم تكن هناك حدود رسمية بين مصر والسودان قبل عام 1899، ورغم ذلك، فإن هناك ما يدحض تلك الحجة».
وأوضحت فاروق أن «هناك خلطا سودانيا بين الخرائط التي توضح الامتداد الإثني والعرقي، والخرائط التي توضح الحدود السياسية، فهناك فرق كبير بين الاثنين دوليا».
وضمت الوثائق التي تثبت الاعتراف السوداني بسيادة مصر على المنطقة منذ القدم، نسخة مستخرجة من الأرشيف السوداني لما عرف بقرار ناظر الداخلية مصطفى باشا فهمي بتاريخ 25 يوليو (تموز) 1902، أقرت فيه المادة الثانية «أن المثلث الذي يعيش عليه البشارية السودانيون هو أرض مصرية».
وأشارت إلى أن «الوقف السناري الذي تتحدث عنه الحكومة السودانية وتشير فيه لامتلاك سودانيين لأراض بحلايب (هو وقف إثني)، وله ثلاث حجج شرعية، حجة مؤرخة في 20 ديسمبر (كانون الثاني) 1731، والأخرى في 26 يوليو (تموز) 1736، والثالثة هي حجة ثبوت وقفية في 15 سبتمبر (أيلول) 1755، وهذا الوقف كان يسمى حتى عهد قريب في المدينة المنورة (وقف البرابرة)، وتم تغيير اسمه إلى (وقف السناري)، وصاحب هذه الوقفية هو (بابي أبي شلوخ) تحدث فيها على من تشملهم الوقفية، وهم أفراد سكنوا النيجر وآخرين في المدينة المنورة وأسوان والحبشة، وهذا لا يعني أن السودان تمتلك أجزاء في النيجر أو المدينة أو أسوان أو الحبشة».
وذكرت فاروق: «من قبل ذلك العهد ومنذ العهد الفاطمي كان لمصر ميناء عيزاب الذي أقامه الخليفة الفاطمي المستنصر بالله وافتتحه، وتحدث عنه ابن جبير واليعقوبي، وكانت العملة المستخدمة فيه هي الدينار المصري».
وضمن الوثائق التي تؤكد مصرية المكان وقبل احتلال محمد علي باشا للسودان، هي خريطة «ابن حوقل» لمصر، التي ذكر فيها أنه «وجد أقوام البجة مقيمين منذ عهد الناصر محمد بن قلاوون هناك كضيوف في ميناء عيزاب المصري».
وسبق أن تقدت السودان بالعديد من الشكاوى لمجلس الأمن لرفض الوجود المصري هناك، كلها مجمدة؛ ومنها ما كانت في فبراير (شباط) عام 1958 عندما تقدم رئيس الوزراء السوداني حينها عبد الله خليل بشكوى ضد مصر في الأمم المتحدة بسبب حشد مصر قوات عسكرية على الشريط الحدودي عند منطقة حلايب. وفي عام 1990 أصدرت مصر قرارا جمهوريا يوضح حدودها بما يؤكد ضم حلايب للحدود المصرية، وفى عام 1992 قامت القوات المصرية بالتوغل في منطقة حلايب، وقبل النظام السوداني بالأمر الواقع حتى عام 2010 حين خرج الرئيس السوداني بتصريحات حول أحقية السودان في مثلث حلايب جرى الرد عليها من قبل الجانب المصري.
ومؤخرا سعت السلطة المصرية لترسيخ وجودها بشكل فعلي بالمنطقة من خلال التفاعل مع المواطنين وحل مشكلاتهم، حين أدرجت منطقة حلايب فعليا دائرة انتخابية مصرية، وجرى تحويلها إلى مدينة رسميا، وتعيين اللواء أركان حرب محمد حلمي رئيسا لها، كما أجريت فيها الانتخابات البرلمانية والرئاسية المصرية في عامي 2011 و2012.
وقام المستشار الإعلامي لرئيس الجمهورية السابق أحمد المسلماني بزيارة للمنطقة في فبراير الماضي، في أول زيارة لمسؤول مصري كبير، حيث أعلن حينها اعتماد الدولة مبلغ 764 مليون جنيه (110 ملايين دولار) لإقامة مشروعات التنمية والخدمات والمرافق خلال العام الحالي، منها 60 مليون جنيه للطرق، و97 مليون جنيه لمياه الشرب، و39 مليون جنيه للإسكان، و13 مليون جنيه للصحة، و22 مليون جنيه للكهرباء، و23 مليون جنيه للتعليم، والأوقاف 3 ملايين جنيه، و13 مليون جنيه للشباب والرياضة.



ضربات جوية وبرية تستنزف الحوثيين في تعز

الدخان يتصاعد قرب مبانٍ في تعز بعد ضربة استهدفت هدفاً حوثياً (رويترز)
الدخان يتصاعد قرب مبانٍ في تعز بعد ضربة استهدفت هدفاً حوثياً (رويترز)
TT

ضربات جوية وبرية تستنزف الحوثيين في تعز

الدخان يتصاعد قرب مبانٍ في تعز بعد ضربة استهدفت هدفاً حوثياً (رويترز)
الدخان يتصاعد قرب مبانٍ في تعز بعد ضربة استهدفت هدفاً حوثياً (رويترز)

دخلت جبهات تعز في جنوب غرب اليمن مرحلة جديدة من القتال المكثف مع انتقال الضربات الحكومية من خطوط التماس إلى عمق التحركات العسكرية الحوثية، واستهداف تعزيزات ومواقع ومخازن أسلحة في مناطق متفرقة من المحافظة، بالتزامن مع مواجهات ميدانية ومحاولات تسلل أحبطتها القوات الحكومية.وشنت مقاتلات حربية غارات على مواقع وتجمعات حوثية في الحوبان ومفرق ماوية والذكرة والأكبوش وحيفان، إضافة إلى رتل إمداد في شارع الستين شمال مدينة تعز وتعزيزات في الوازعية غرباً، في حين شاركت الطائرات المسيّرة والمدفعية في استهداف آليات وتجمعات على عدد من المحاور.

وأعلنت القوات الحكومية إحباط محاولة تسلل في الأحطوب بجبل حبشي، وقصف آلية حوثية في الكدحة وتجمعات في الأقروض. في حين استمرت المواجهات حول جبل نُمان وكهبوب والعلَقمة وراسن، من دون تسجيل تحول رئيسي في خريطة السيطرة.

وتزامن ذلك مع تصاعد مؤشرات الخسائر الحوثية؛ إذ أفادت بيانات رصد يمنية بتشييع 422 من عناصر الجماعة خلال الشهر الحالي، بينهم قيادات وضباط، مع صعوبة تأكيد اعتبار الرقم حصيلة نهائية.


جيبوتي تحت ضغوط «اضطرابات الجوار»

وزير خارجية جيبوتي عبد القادر عمر يلقي كلمة بالجمعية العامة للأمم المتحدة (وكالة أنباء جيبوتي)
وزير خارجية جيبوتي عبد القادر عمر يلقي كلمة بالجمعية العامة للأمم المتحدة (وكالة أنباء جيبوتي)
TT

جيبوتي تحت ضغوط «اضطرابات الجوار»

وزير خارجية جيبوتي عبد القادر عمر يلقي كلمة بالجمعية العامة للأمم المتحدة (وكالة أنباء جيبوتي)
وزير خارجية جيبوتي عبد القادر عمر يلقي كلمة بالجمعية العامة للأمم المتحدة (وكالة أنباء جيبوتي)

وجدت جيبوتي نفسها تحت وطأة تدفق آلاف الفارين من جحيم النزاعات وسط تصاعد الأزمات في دول الجوار، لا سيما في إثيوبيا واليمن.

وتقع جيبوتي بشرق أفريقيا على الشاطئ الغربي لمضيق باب المندب، وتحدها إريتريا من الشمال، وإثيوبيا من الغرب والجنوب، والصومال من الجنوب الشرقي، بينما تطل شرقاً على البحر الأحمر وخليج عدن؛ وعلى الجانب المقابل عبر البحر الأحمر يقع اليمن الذي تبعد سواحله عنها نحو 20 كيلومتراً.

ووسط هذا المحيط المضطرب، يعتقد خبير في الشؤون الأفريقية تحدث لـ«الشرق الأوسط» أن جيبوتي ستواجه ضغوطاً متزايدة من حيث التكلفة والاستقرار، ما لم يستجب المجتمع الدولي لمناشداتها، متوقعاً أن تلعب دور وساطة بحكم علاقاتها المتوازنة مع دول الجوار.

مناشدة دولية

وكشف وزير خارجية جيبوتي، عبد القادر عمر، أن آلاف الفارين تدفقوا إلى بلاده جراء العنف في اليمن؛ ما يفرض ضغوطاً كبيرة على المجتمعات المضيفة في منطقة أوبوك، وكذلك على القدرة الاستيعابية لمخيم اللاجئين المعروف باسم مركزي، ووصل العدد، وفق تقديرات الأمم المتحدة، إلى 10 آلاف شخص.

وقال عمر في كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، مساء السبت، إن جيبوتي لا تستطيع وحدها تلبية الاحتياجات المتزايدة من المأوى والغذاء والخدمات الأساسية، داعياً المجتمع الدولي إلى تكثيف دعمه كي يتسنى لحكومة بلاده الاستجابة على نحو ملائم لهذا التدفق.

يمنية تنشر ملابس في مخيم للنازحين بعدما اجتاح الحوثيون قريتها (أ.ف.ب)

والفرار من اليمن، الذي يشهد مواجهات مسلحة متصاعدة منذ أسابيع، ليس وحده التحدي البارز أمام جيبوتي، فهناك أيضاً عودة الصراع في الجارة إثيوبيا مع استيلاء «قوات تيغراي» على 3 مطارات في الإقليم، وشنها هجمات في إقليمَي عفر وأمهرة بالتعاون مع حلفاء لها، في أخطر تصعيد منذ الحرب المُدمِّرة التي دارت رحاها بين عامَي 2020 و2022 ضد قوات الحكومة.

ويرجح المحلل السياسي التشادي المختص بالشؤون الأفريقية، صالح إسحاق عيسى، أن تبقى جيبوتي تحت ضغط اضطرابات دول الجوار خلال المرحلة المقبلة، خصوصاً مع استمرار الحرب في اليمن، وتزايد التوترات في إثيوبيا، وذلك بحكم موقعها الجغرافي الحساس واتصالها المباشر بالبحر الأحمر وباب المندب.

عبء إنساني وأمني

وتتعامل جيبوتي مع تدفق الفارين بوصفه عبئاً إنسانياً وأمنياً متزايداً، في وقت تظل فيه قدراتها الاقتصادية والبنية التحتية محدودة مقارنة بحجم المخاطر المحيطة بها.

ويقول عيسى إن أهمية موقع جيبوتي الاستراتيجي لا تعني بالضرورة حصولها تلقائياً على مستوى الدعم الذي تحتاجه لمواجهة التداعيات الإنسانية والاقتصادية والأمنية للأزمات الإقليمية. وحذر من أن استمرار تلك الضغوط لمدة طويلة قد يرفع تكلفة الاستقرار، خصوصاً إذا تزايدت أعداد الفارين، واتسع الصراع في إثيوبيا، وارتفعت تكاليف الخدمات والإيواء، واتسعت تداعيات اضطراب التجارة والملاحة في البحر الأحمر.

ورجح أنه حال بدء الدعم الدولي والإقليمي بمستوى يتناسب مع حجم هذه التحديات، فإن جيبوتي سيكون لديها قدرة أكبر على المحافظة على استقرارها والاستمرار في أداء دورها المحوري في أمن البحر الأحمر والقرن الأفريقي.

الوساطة واردة

ووسط تلك الأزمات المحيطة بها، دعت جيبوتي في بيان للخارجية نقلته وكالة الأنباء الرسمية، الأحد، إلى خفض التصعيد في إثيوبيا، وتسوية النزاعات من خلال الحوار.

ويعتقد عيسى أن جيبوتي يمكن أن تتجه إلى توسيع حضورها الدبلوماسي عبر لعب دور الوسيط أو الميسّر في بعض أزمات الإقليم، خاصة أنها تمتلك خبرة في التواصل مع أطراف متعددة، وتتمتع بعلاقات متوازنة نسبياً مع قوى إقليمية ودولية مختلفة.

وبحسب عيسى، يبدو الملف اليمني أكثر قابلية لهذا التحرك، بينما يظل الملف الإثيوبي أكثر حساسية؛ ما يدفع جيبوتي إلى تبنّي مقاربة تدريجية تقوم على التشاور وبناء الثقة؛ ما يقلل من أزماتها الداخلية.


فرار قراصنة صوماليين وسط شبهات بتسهيل الشرطة هروبهم

جنود من الجيش الوطني الصومالي (أ.ف.ب)
جنود من الجيش الوطني الصومالي (أ.ف.ب)
TT

فرار قراصنة صوماليين وسط شبهات بتسهيل الشرطة هروبهم

جنود من الجيش الوطني الصومالي (أ.ف.ب)
جنود من الجيش الوطني الصومالي (أ.ف.ب)

فرَّ نحو 30 شخصاً يُشتبه في أنهم قراصنة، أُوقفوا خلال عملية إنقاذ ناقلة نفط تم الاستيلاء عليها، أثناء اقتيادهم إلى السجن، وسط شبهات بأن تكون الشرطة قد ساعدتهم على الفرار، وفق ما أفادت 4 مصادر أمنية «وكالة الصحافة الفرنسية» اليوم (الأحد).

وشهدت عمليات القرصنة قبالة سواحل الصومال تصاعداً ملحوظاً منذ أبريل (نيسان)، مع تسجيل ما لا يقل عن 15 هجوماً هذا العام، وهو أعلى رقم منذ عام 2013، وفق المنظمة البحرية الدولية التابعة للأمم المتحدة.

وتم إنقاذ ناقلة النفط «سيبو 1»، المعروفة أيضاً باسم «سي مول»، بعدما اعترضتها الشرطة البحرية الجمعة، وأوقفت 41 شخصاً يُشتبه في أنهم قراصنة، واقتيدوا إلى بلدة غاراكاد الساحلية.

واعتبر ذلك انتصاراً لسلطات ولاية بونتلاند شبه المستقلة، التي تعرضت لانتقادات بسبب تقاعسها عن اتخاذ إجراءات ضد القراصنة الذين يُعتقد أنهم يحظون بحماية من المجتمع المحلي.

ومن المرجح أن يؤدي فرار 28 من القراصنة خلال نقلهم براً من غاراكاد إلى عاصمة الولاية جروي ليل الجمعة، إلى مزيد من الانتقادات.

وقالت المصادر الأمنية المحلية الأربعة لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن قرار نقل المشتبه بهم ليلاً كان غير اعتيادي.

وأضافت المصادر أن الشاحنة التي كانت تقلُّهم تعرضت على الطريق لانفجار أحد إطاراتها، ليكتشف المشتبه بهم أن بابها كان غير مقفل، ما أتاح لهم الفرار.

ولم تنجح الشرطة في إعادة القبض إلا على 13 شخصاً من المجموعة، بينهم شخص قُتل بالرصاص.