مهرجان الأفلام العلمية في الإسكندرية يجتذب مئات الطلاب

شهد عرض 9 أعمال متنوعة وتقديم 14 ورشة عمل

TT

مهرجان الأفلام العلمية في الإسكندرية يجتذب مئات الطلاب

اختتمت أمس فعاليات الدورة الخامسة من مهرجان الأفلام العلمية، التي نظمها مركز القبة السماوية العلمي في مكتبة الإسكندرية، بالتعاون مع معهد «جوته» الثقافي الألماني بالإسكندرية؛ حيث عُرضت أفلام علمية منتقاة، بالإضافة إلى عدد من الأنشطة المصاحبة للأفلام.
وشهدت الدورة الخامسة من مهرجان الأفلام العلمية، عرض 9 أفلام علمية مدبلجة موجهة للأطفال تنتمي إلى دول مختلفة، بجانب تنظيم 14 ورشة عمل على هامش العروض.
وقال أيمن السيد، مدير مركز القبة السماوية العلمي لـ«الشرق الأوسط»، إن «المهرجان يأتي نتاج مسابقة عالمية ينظمها معهد (جوته) الألماني الدولي في عدة مناطق حول العالم، لاختيار أفضل الأعمال الوثائقية التي تناقش القضايا العلمية بطريقة جيدة».
وتهتم أفلام الدورة الخامسة بقضية التنوع الحيوي، بجانب تسليط الضوء على العالم الألماني هومبولت. ويهدف المهرجان إلى إضفاء الطابع الجماهيري على مفهوم الأنشطة التعليمية والأفلام العلمية في المجتمع، وتوعية الجمهور والجهات المعنية بأهمية التعليم غير الرسمي للعلوم كأداة تكميلية للتعليم الرسمي للعلوم، عن طريق استخدام العلم والتكنولوجيا لتعظيم الاستفادة من مواردنا الطبيعية المحدودة، وتسليط الضوء على أهمية الأبحاث والدراسات في مجال العلوم والتكنولوجيا من خلال الأفلام التي تربط الجمهور بالواقع المعاصر، وهو ما يساعد على تحفيز الشباب وتشجيعهم على متابعة دراساتهم ومهنهم في مجال العلوم.
ومع غياب الأفلام المصرية والعربية عن المهرجان هذا العام، فإن السيد يؤكد أن نسبة مشاركة الطلاب في فعاليات المهرجان المتنوعة كانت مرتفعة جداً، اقتربت من نحو ألف طالب، فبينما قدم معهد «جوته» الأفلام العلمية، جهز العاملون بمركز القبة السماوية مواد علمية وعملية للورش التي نُظِّمت، والتي تتوافق مع الموضوعات التي ترويها الأفلام، وفقاً لمدير مركز القبة السماوية في مكتبة الإسكندرية.
وينظم المهرجان حول العالم؛ خصوصاً في مناطق جنوب شرقي آسيا وأفريقيا والشرق الأوسط، بداية من عام 2005؛ حيث يتقدم المحترفون والهواة من محبي إنتاج الأفلام العلمية بمساهماتهم في مسابقة دولية، يُختار خلالها الأفضل عن طريق لجان متخصصة يشارك فيها متخصصون من مركز القبة السماوية، ثم تُترجم الأفلام وتُدبلج عن طريق معهد «جوته» في الشرق الأوسط، وذلك للعرض بالمنطقة العربية.



ما يحدث في الهواء لحظة استخدام المنظّفات المعطِّرة

الرائحة أول ما نلاحظه... وليست كلّ ما حدث (الجمعية الكيميائية الأميركية)
الرائحة أول ما نلاحظه... وليست كلّ ما حدث (الجمعية الكيميائية الأميركية)
TT

ما يحدث في الهواء لحظة استخدام المنظّفات المعطِّرة

الرائحة أول ما نلاحظه... وليست كلّ ما حدث (الجمعية الكيميائية الأميركية)
الرائحة أول ما نلاحظه... وليست كلّ ما حدث (الجمعية الكيميائية الأميركية)

قد يبدو المنزل نظيفاً بعد استخدام المنظفات المعطِّرة، لكن الهواء داخله قد يحتوي في الوقت نفسه على نوع غير مرئي من التلوّث.

وتوصل فريق بحثي في جامعة بوردو الأميركية إلى أنّ المركّبات العطرية الموجودة في منتجات التنظيف، سواء التقليدية أو المصنوعة من الزيوت العطرية النباتية، يمكن أن تتفاعل سريعاً مع الأوزون في الهواء، ممّا يؤدّي إلى تكوين جسيمات متناهية الصغر قد تصل إلى أعماق الرئتين عند استنشاقها. وعرض الباحثون نتائجهم، الخميس، خلال اجتماع الجمعية الكيميائية الأميركية المنعقد حالياً في شيكاغو.

وتطلق النباتات مركبات عضوية متطايرة تتبخر بسهولة وتسهم في تكوين روائح النباتات والأشجار، من بينها التربينات، مثل «البينين» الموجود في أشجار الصنوبر، و«الليمونين» المرتبط برائحة الحمضيات.

وتتفاعل هذه المركّبات مع الأوزون لتكوين مواد وجسيمات دقيقة جديدة. وتحدث هذه التفاعلات طبيعياً في الهواء الطلق، لكن تركيز بعض المركّبات يمكن أن يرتفع داخل المنازل عشرات أو مئات المرات خلال استخدام منتجات التنظيف المعطِّرة.

وبدأ الفريق دراسة تأثير منتجات التنظيف والمطهرات الكيميائية في جودة الهواء الداخلي خلال جائحة «كوفيد-19»، ولاحظ احتواء كثير منها على كميات كبيرة من العطور لإضفاء رائحة محبَّبة على المكان. ويشير الباحثون إلى أنّ «رائحة النظافة» القوية لا تعني بالضرورة أن الهواء نقي، إذ يُفترض ألا تكون للهواء النظيف رائحة قوية.

ولاختبار ما يحدث خلال التنظيف اليومي، أجرى الباحثون تجارب داخل منزل نموذجي صغير في حرم جامعة بوردو، صُمِّم خصوصاً لدراسة جودة الهواء الداخلي، ويضم مطبخاً وحماماً وأرضيات خشبية. واختبروا منتجات تنظيف سائلة معطرة تقليدية، إلى جانب بخاخات ومناديل مطهرة تحتوي على مكوّنات نباتية.

وأظهرت التجارب أنّ التفاعلات الكيميائية التي تؤدّي إلى تكوين الجسيمات متناهية الصغر في الهواء الخارجي تحدث أيضاً داخل المنازل، لكن بوتيرة أسرع وتركيزات أعلى. وأسفرت أنشطة شائعة، مثل مسح الأرضيات ورش أسطح المطابخ وتنظيف الأسطح بمنتجات معطِّرة، عن تكوين مليارات أو تريليونات من الجسيمات، وفق نوع المنتج المستخدم.

وكان معظم هذه الجسيمات، المعروفة باسم الجسيمات فائقة الدقة أو النانوية، يتراوح قطرها بين 1 و30 نانومتراً، وهو حجم قد لا ترصده كثير من أجهزة مراقبة جودة الهواء المنزلية. ولاحظ الباحثون أنّ مستويات هذه الجسيمات الناتجة عن التنظيف قد تتجاوز تلك الموجودة في الهواء الخارجي.

ووفق الباحثين، تثير هذه النتائج مخاوف صحية محتملة، لأن صغر حجم الجسيمات يسمح لها بالوصول إلى أعماق الجهاز التنفسي، وقد تسهم في التهيُّج والالتهاب، فيما يمكن لبعضها الانتقال إلى مجرى الدم.

كما أظهرت التجارب أنّ الجسيمات تبدأ في التشكل والنمو خلال دقائق من استخدام منتجات التنظيف المعطِّرة، ممّا يعني أنّ الشخص قد يستنشق كميات كبيرة منها قبل الانتهاء من التنظيف.

وقد تكون الجرعة التي تصل إلى الجهاز التنفسي مماثلة أو حتى أعلى من تلك الناتجة عن التعرُّض للهواء بجوار طريق مزدحم.

ويؤكد الباحثون أنّ النتائج لا تهدف إلى إثارة القلق بشأن التنظيف، بل إلى مساعدة المستهلكين على تقليل تعرّضهم لهذا النوع غير المرئي من تلوّث الهواء.

ولتجنُّب تلوث هواء المنزل بالمنظّفات المعطِّرة، ينصح الباحثون باختيار منتجات منخفضة العطر أو خالية منه، وتجنُّب استخدام عدة منتجات معطرة في جلسة التنظيف نفسها، وتحسين التهوية عبر تشغيل مراوح الشفط أو فتح النوافذ.


بريطانية تتحدّى أحد أخطر جدران العالم... وتدخل التاريخ

13 ليلة... وكان الجدار هو العنوان (حساب فاي مانرز في إنستغرام)
13 ليلة... وكان الجدار هو العنوان (حساب فاي مانرز في إنستغرام)
TT

بريطانية تتحدّى أحد أخطر جدران العالم... وتدخل التاريخ

13 ليلة... وكان الجدار هو العنوان (حساب فاي مانرز في إنستغرام)
13 ليلة... وكان الجدار هو العنوان (حساب فاي مانرز في إنستغرام)

تخيَّل أن تمضي 13 ليلة في تسلُّق أحد أخطر الجدران الصخرية في العالم، صعوداً بطيئاً على امتداد وجهه الشاهق.

هذا بالضبط ما فعلته المتسلّقة البريطانية فاي مانرز، البالغة 39 عاماً، من بيدفورد، التي دخلت تاريخ تسلُّق الجبال بعدما أصبحت، في 13 أغسطس (آب) الحالي، أول امرأة بريطانية تفتح مساراً جديداً على الوجه الشمالي لجبل «إيغر» في سويسرا.

ويشتهر الجبل بوجهه الشمالي العمودي البالغ ارتفاعه نحو 1800 متر (5900 قدم)، ونجح المتسلّقون في اجتيازه للمرة الأولى عام 1938.

كانت تنام معلّقةً ثم تستيقظ لتكمل رسم الطريق (حساب فاي مانرز في إنستغرام)

وقالت مانرز وفق «بي بي سي»: «إنه جبل شهد على مدى عقود رجالاً يفتحون مسارات جديدة، كما شهد شخصيات نسائية بارزة حقاً، مثل كاترين ديستيفيل، التي تسلَّقت الوجه الشمالي بمفردها في 17 ساعة».

وأضافت: «بالنسبة إليّ، من الرائع حقاً أن أضيف جزءاً جديداً إلى هذا التاريخ، وهذا تحديداً ما جعلني أرغب في تسلّقه».

وأوضحت مانرز أنها اختارت «إيغر» لما يتمتّع به من «تاريخ ثري جداً»، ولأنه «جبل بارز ومعروف جيداً لدى المتسلّقين ومتسلّقي الجبال المحترفين».

ويُقصد بفتح مسار جديد أن ينشئ المتسلّقون طريقاً لم يكن موجوداً من قبل، ليصبح متاحاً أمام آخرين لتسلُّقه لاحقاً.

وقالت مانرز: «قرأت كثيراً عن المسارات التي فُتِحت منذ ثلاثينات القرن الماضي، ويُنظر إلى وجه (إيغر) على أنه شديد الصعوبة بسبب تحدّره الحاد، وتساقط الصخور، وسوء الأحوال الجوّية، ومحدودية خيارات الانسحاب».

ونشأت مانرز في بيدفورد، والتحقت بمدرسة «ديم أليس هاربور»، قبل أن تدرس علوم المعلومات في جامعة لوبورو، ثم بدأت مسيرتها المهنية في قطاع التكنولوجيا.

وأصبحت لاحقاً متسلّقة جبال ومتزلّجة متفرّغة، كما أنها عضو في فريق الرياضيين الدوليين التابع لشركة «ذا نورث فيس».

شاهدت الكسوف من بيت لا أرض تحته (حساب فاي مانرز في إنستغرام)

وخلال تسلُّق «إيغر»، أمضت مانرز، التي تعيش حالياً في فرنسا، 13 ليلة برفقة شريكها في التسلُّق روجر شالي داخل منصة معلّقة تُعرف باسم «بورتليدج»، وهي منصة قابلة للطي تُثبّت على الجبل وتُستخدم خيمةً، وتتيح حمل معدات أساسية تشمل أكياس النوم والمياه والطعام.

وأضافت: «أنت معلَّق في موقع مكشوف جداً، وحتى الأمور البسيطة، مثل طهي الطعام والذهاب إلى دورة المياه، تصبح عملاً شاقاً».

وتابعت: «إن خطورة العالم الذي تعيش فيه هناك تجعلك تدرك مدى قسوة الظروف. وعندما انتهيت أخيراً، لم أدرك مدى الإرهاق الذي أصابني، وعدت ونمت أياماً لأنني لم أكن أنام جيداً».

وأطلقت مانرز وشالي على المسار الجديد اسم «كسوف الشمس»، بعدما شاهدا الكسوف في 12 أغسطس، بينما كانا معلّقين على ارتفاع 750 متراً (2460 قدماً) فوق الجدار الصخري للجبل.

وقالت: «كانت لحظة سريالية. كنا منغمسين تماماً في الجبال، نشاهد الكسوف من منزلنا الصغير على وجه الجبل».

وعام 2024، علقت مانرز وشريكتها في التسلُّق ميشيل دفوراك على جبل تشاوخامبا في الهند، بعدما انقطع الحبل الذي كان يرفع متعلّقاتهما، فسقطت المعدّات إلى أسفل الجبل.

وبعد وصول فريق بحث للعثور عليهما، قالت مانرز إنّ التجربة لن تثنيها عن خوض رحلات تسلُّق جديدة في المستقبل، وفي أبريل (نيسان) الماضي أكملت رحلتها الاستكشافية الـ20.

وفيما يتعلق بالمستقبل، قالت مانرز في وقت سابق: «لا أفكر بعيداً إلى هذا الحدّ، فأنا مشغولة بالتفكير في يوم الغد». لكنها أضافت أنها تأمل «العودة وتسلُّق المسار؛ لأننا أمضينا وقتاً طويلاً في فتحه، ولا نزال نريد إنجاز بعض أعمال التنظيف للتأكد من أنه أصبح مساراً جميلاً يمكن للآخرين تسلّقه أيضاً».


الصفير ليس سهلاً ولا يتقنه الجميع... هكذا يصنعه فمك

هل إطلاق الصفير فعلاً عملية مستحيلة بالنسبة للبعض؟ (بكسلز)
هل إطلاق الصفير فعلاً عملية مستحيلة بالنسبة للبعض؟ (بكسلز)
TT

الصفير ليس سهلاً ولا يتقنه الجميع... هكذا يصنعه فمك

هل إطلاق الصفير فعلاً عملية مستحيلة بالنسبة للبعض؟ (بكسلز)
هل إطلاق الصفير فعلاً عملية مستحيلة بالنسبة للبعض؟ (بكسلز)

إذا كان إطلاق الصفير لا يتطلب أكثر من تغيير وضعية الشفتين وتحريك اللسان بطريقة معينة داخل الفم، فما الذي يجعل من الصعب لبعض البشر الإتيان بهذه العملية التي يقوم بها آخرون بكل سهولة ويسر؟

وقد يتبادر إلى الذهن السؤال التالي: هل إطلاق الصفير فعلاً عملية مستحيلة بالنسبة للبعض مهما بذلوا من جهد لتحقيق هذه الغاية؟

الصفير ليس مستحيلاً بالنسبة إلى معظم الناس

يقول فرانسيسكو رويز أستاذ الهندسة الميكانيكية في معهد إلينوي للتكنولوجيا في الولايات المتحدة، والذي درس علم صوتيات الصفير، إن وجود استحالة تشريحية حقيقية تمنع البعض من إطلاق الصفير في حقيقة الأمر مسألة نادرة الحدوث، بمعنى أن المسألة بالنسبة لغالبية البشر تعتمد على التدريب والممارسة، مضيفاً، في تصريحات للموقع الإلكتروني «بوبيولار ساينس» المتخصص في الأبحاث العلمية: «المسألة في الحقيقة تشبه ركوب الدراجة، بمعنى أنك سوف تسقط مرات عدة في بادئ الأمر قبل أن تتقن طريقة الركوب».

كيف يصنع الفم صوت الصفير؟

وذكر رويز أن إطلاق الصفير يتطلب تحريك الشفتين بوضعية هندسية سليمة، ثم وضع اللسان بزاوية صحيحة أمام سقف الفم، مشيراً إلى أنه من الناحية التشريحية، قد يعاني البعض من مشكلة وراثية تُعرَف باسم «الشق الحلقي»، ويُقصَد بها عدم نمو سقف الحلق بشكل كامل، وبالتالي لن يكون بمقدور هؤلاء إطلاق الصفير لأنهم ببساطة لن يستطيعوا تكوين الممر الضيق داخل الفم الذي ينبغي أن يمر تيار الهواء من خلاله من أجل إطلاق صوت الصفير.

ويقول رويز إن البعض قد يفزع قليلاً عندما يسمع أن مسألة بسيطة مثل الصفير ترتبط بعملية هندسية مركبة، ولكنه يوضح أن فم الإنسان خبير في اتخاذ الوضعية الهندسية السليمة من أجل إطلاق الصفير دون أن يلاحظ الشخص ذلك.

العمر قد يؤثر في القدرة على تعلم الصفير

من جانبها، ترى مورين ستون، خبيرة التخاطب في كلية طب الأسنان بجامعة ميريلاند الأميركية، أن السن تلعب دوراً مهماً أيضاً في إتقان الصفير. وتقول إن تعلم إطلاق الصفير في سن كبيرة يشبه إلى حد ما تعلم لغة جديدة في مرحلة لاحقة من العمر.

وتوضح: «إذا ما انتقلت إلى بلدة جديدة في الكبر وكان عليك أن تتعلم لغة جديدة، فإنك على الأرجح سوف تنطق اللغة الجديدة بلكنة أجنبية، ولكن إذا ما سافرت وأنت صغير السن، فلن تجد مشكلة في تحدث اللغة الجديدة باللكنة الصحيحة».

وذكرت مورين ستون أن نقطة التحول الرئيسية في تعلم الصفير هي البلوغ. وتوضح أنه في حين يعتمد الصفير على التحكم في عضلات معينة في الشفتين واللسان، فإنه بمجرد الوصول إلى سن البلوغ، تصبح تلك العضلات أقل قدرة على التأقلم.

الأحبال الصوتية لا تشارك في إطلاق الصفير

ويوضح الباحثون أن الصفير، على خلاف الحديث أو الغناء، لا يعتمد على الأحبال الصوتية، وهو العضو المسؤول عن إطلاق الأصوات عند التكلم، ولكن الصفير يتوقف على وضعية اللسان والشفاه دون أي تدخل من الأحبال الصوتية، حيث إن المساحة الفارغة بين الحلق والشفتين، والتي يطلق عليها الأطباء اسم «المسار الصوتي» هي المسؤولة عن مهمة الصفير، حيث تتخذ الشفتان العليا والسفلى شكلاً دائرياً في مقدمة الفم، بينما يتحرَّك اللسان نحو سقف الحلق، ليصنع مساراً ضيقاً ينفذ منه الهواء.

تيار الهواء يصنع النغمة

وعند إطلاق الصفير، تتكون داخل الفم ما يُطلَق عليها اسم «حلقة مرتدة ذاتية التغذية» من الهواء، حيث يقوم اللسان باعتراض تيار الهواء ليصنع موجة من الضغط داخل الفم، حيث تنطلق تلك الموجة للأمام، ثم ترتد للتفاعل مع اللسان مرة أخرى.

وتحدث هذه العملية مئات المرات في الثانية الواحدة داخل الفم، حيث يتحرك الهواء للأمام والخلف مرات متكررة بحيث يصنع نغمة ثابتة تنطلق إلى خارج الفم في صورة الصفير.

كمية الهواء وسرعته عاملان حاسمان

ويقول الباحث براشان تاميلسيلفام، من معهد إلينوي للتكنولوجيا، إن تحريك الفم في الوضعية الصحيحة من أجل إطلاق الصفير لا يكفي وحده لإتقان هذه العملية، مضيفاً في تصريحات لموقع «بوبيولار ساينس» أنه لا بد أيضاً من إطلاق كمية الهواء الكافية وبالقوة الصحيحة، مشيراً إلى أنه لو كان تيار الهواء الخارج من الفم ضعيفاً، فلن ينبعث صوت الصفير، وإذا كان تيار الهواء قوياً، فلن تنطلق من الفم النغمة الصحيحة المطلوبة للصفير. وأوضح: «توجد درجة معينة من تيار الهواء ينطلق معها صوت الصفير من الفم».

جهاز مطبوع بتقنية ثلاثية الأبعاد لتعلم الصفير

وقد نجح الباحث رويز في ابتكار جهاز صغير أطلق عليه اسم «فلوتينو» مصنوع بطريقة الطباعة ثلاثية الأبعاد لتدريب الشفاه على اتخاذ الوضعية الهندسية الصحيحة من أجل إطلاق الصفير. ويوضح أن الجهاز الجديد عبارة عن مبسم يؤدي مهمة الشفتين في أثناء محاولة إطلاق الصفير.

ويتعين على الشخص وضعه بين الشفتين ثم النفخ، وسوف يقوم الجهاز بضبط وضعية الشفتين واللسان في المكان السليم من أجل الصفير. ويقول رويز إن الجهاز الجديد يمكنه إطلاق صفير بدرجة صوت تصل إلى 100 ديسبل، بمعنى أن الصوت قد يكون مرتفعاً لدرجة مزعجة.

الممارسة تحدث فرقاً حتى لو لم تحقق الإتقان

ويقول تاميلسيلفام، الذي لم يكن يحسن إطلاق الصفير قبل المشاركة في هذا المشروع البحثي، إن الإنجاز الحقيقي وراء هذا المشروع لا يتعلق بالجهاز الجديد الذي تم ابتكاره للمساعدة على تعلم طريقة الصفير، بل من المعرفة التي تم اكتسابها من خلال هذا البحث، ويرى أن الممارسة قد لا تفضي إلى الإتقان الكامل، ولكنها بالتأكيد تصنع فارقاً نحو الأفضل.

ويختتم حديثه قائلاً: «أرى أنني تحسنت بنسبة تتراوح ما بين 50 في المائة و60 في المائة عمّا كنت أفعل من قبل».