هل يستطيع أرتيتا وأنشيلوتي إصلاح الخلل في آرسنال وإيفرتون؟

المدربان الجديدان بين مطرقة إشكاليات التوقيت وسندان تغيير الطاقم الفني

TT

هل يستطيع أرتيتا وأنشيلوتي إصلاح الخلل في آرسنال وإيفرتون؟

تولى المدير الفني الإيطالي كارلو أنشيلوتي قيادة إيفرتون، وعاد ميكيل أرتيتا إلى ملعب «الإمارات» لقيادة فريقه السابق آرسنال وسط تطمينات بإنفاق الكثير من الأموال على تدعيم صفوف الفريقين خلال الفترة المقبلة وإحداث تغيير كبير والبدء بمشروع جديد. لكن لا أحد يعرف إلى أين ستسير الأمور في إيفرتون وآرسنال خلال الفترة المقبلة؟ وهل كان هذا التوقيت مناسبا لإسناد المهمة لهذين المديرين الفنيين؟
في البداية، يجب التأكيد على أن كلا من أنشيلوتي وأرتيتا يمتلكان قدرات هائلة ويحظيان باحترام كبير، كما أن أنشيلوتي على وجه التحديد يمتلك خبرات كبيرة للغاية في عالم التدريب. ومن الممكن أن ينجح كلا المديرين الفنيين من دون قيد أو شرط، في حين هناك نقطتان يجب التأكيد عليهما: أولاهما أن الأمر يبدو وكأن الأدوار قد عُكست؛ بمعنى أن أنشيلوتي الذي يمتلك خبرات كبيرة للغاية ولديه صولات وجولات في دوري أبطال أوروبا كان مناسبا لتولي القيادة الفنية لنادي آرسنال، في حين يبدو أرتيتا خيارا مناسبا لنادي إيفرتون، نظرا لأنه مدير فني شاب وطموح وتتمثل كل خبراته في أنه كان يعمل مساعدا للمدير الفني ولم يشغل من قبل منصب المدير الفني لأي فريق!
لكن طريقة تعامل إيفرتون مع ملف المدير الفني تغيرت تماما بعد فشل تجربة ماركو سيلفا، الذي تعاقد معه النادي بصفته مديرا فنيا شابا وطموحا لديه الكثير من الأفكار التي يسعى لتطبيقها مع الفريق. أما آرسنال فقرر قبل 18 شهرا من الآن التعاقد مع المدير الفني الإسباني أوناي إيمري صاحب الخبرات الكبيرة، والذي كان يُنظر إليه آنذاك على أنه المدير الفني المناسب للمدفعجية، لكن إيمري هو الآخر فشل في إعادة آرسنال للطريق الصحيح ورحل عن ملعب «الإمارات».
وشوهد مسؤولا آرسنال فيناي فينكاتيشام وحسين فهمي - وهما نفس الثنائي الذي تعاقد مع نيكولاس بيبي وديفيد لويز - خارج منزل أرتيتا عند الساعة الحادية والنصف صباحاً تحت ستار من السرية الفاشلة. وقام إيفرتون بنفس العملية من أجل إنهاء التعاقد مع المدير الفني الإيطالي المخضرم.
وفي الوقت الذي سيعمل فيه أرتيتا على تحسس خطواته الأولى في العمل كمدير فني في بطولة قوية مثل الدوري الإنجليزي الممتاز، ينظر البعض إلى أنشيلوتي على أنه يشبه المدير الفني السابق لآرسنال أرسين فينغر في عام 2009 عندما بدأ في التراجع، لكن آخرين يرون أن أنشيلوتي من الممكن أن يكون أعظم صفقة عقدها إيفرتون في تاريخه.
ومع ذلك، فإن التعاقد مع أنشيلوتي وأرتيتا يعد في المقام الأول بمثابة دليل إضافي على الطبيعة الهشة وغير المدروسة للكثير من القرارات المتعلقة بالتعاقد مع المديرين الفنيين في الكثير من أندية الدوري الإنجليزي الممتاز، وهذه هي النقطة الثانية التي أود التأكيد عليها. قد لا يكون هناك الكثير من التفاصيل المتعلقة بهذا الأمر الآن، لكن الحقيقة تظل تتمثل في أنه لا يوجد دليل ملموس يدعم فكرة أن أيا من هذه التعيينات سوف ينجح على أرض الواقع.
من المؤكد أن الاعتماد على «الحدس والمشاعر» مهم أيضا في مجال الرياضة، لكن الاعتماد على هذا الأمر يعد مغامرة كبيرة للغاية، كما هو الحال في إسناد مهمة تدريب آرسنال لميكيل أرتيتا، الذي لا يملك أي خبرة في مجال التدريب ولم يشرف على قيادة أي فريق من قبل بصفته الرجل الأول، لكنه وجد نفسه بين عشية وضحاها يقود أغنى تاسع ناد في العالم، وربما لا يملك هو نفسه أي فكرة عن كيفية حدوث ذلك!
وحتى فكرة إسناد مهمة تدريب آرسنال لأحد «أساطيره» السابقين ليست سليمة إلى حد بعيد هنا، بالإضافة إلى أن نجاح أي لاعب مع الفريق لا يعني أنه سيكون مديرا فنيا ناجحا، لأن مقومات التدريب تختلف تماما عن مقومات اللعب.
أما أنشيلوتي فهو مدير فني يمتلك اسما كبيرا للغاية في مجال التدريب، وبالتالي فإن الأمر يختلف كثيرا فيما يتعلق بتعيينه مديرا فنيا لإيفرتون. وعلى الرغم من أن المسيرة التدريبية للمدير الفني الإيطالي المخضرم تمتد على مدار 23 عاماً، فإنه لم يشرف على قيادة أي فريق خلال تلك الفترة بنفس المستوى الحالي لنادي إيفرتون، ومن المؤكد أنه لم يكن يقبل بهذه المهمة لو تلقى عروضا من أندية أفضل؛ ففي تجربته مع نادي بارما، كانت مهمته الأولى تتمثل باللعب بطريقة تسمح باستيعاب نجمي الفريق في ذلك الوقت جيانفرانكو زولا وخريستو ستويتشكوف. وفي يوفنتوس، كانت مهمته الأولى تتمثل في إيجاد بديل للنجم الفرنسي زين الدين زيدان. وعلاوة على ذلك، تعاقد ريال مدريد مع غاريث بيل ليلعب إلى جانب كريستيانو رونالدو في أول صيف لأنشيلوتي مع النادي الملكي.
وفي نابولي، تولى أنشيلوتي قيادة فريق يضم الكثير من العناصر الموهوبة والطموحة ويحتل مركزا جيدا في منتصف جدول ترتيب الدوري الإيطالي الممتاز، بل إنه قادر على المنافسة، لكنه انحرف عن المسار الصحيح لفترة طويلة، قبل أن يتعرض للإقالة. والآن، هل تشبه أي من هذه التجارب المهمة الحالية لأنشيلوتي مع نادي إيفرتون؟
وعلاوة على ذلك، هناك نقطة أخرى يجب الإشارة إليها وهي أن أنشيلوتي لا يستمر لفترة طويلة مع الأندية التي يتولى تدريبها، حيث يعد إيفرتون هو خامس ناد يعمل به المدير الفني الإيطالي خلال تسع سنوات، حيث لم يستمر سوى 77 مباراة مع باريس سان جيرمان و60 مباراة مع بايرن ميونيخ و73 مباراة مع نابولي. ويمكن القول إن أنشيلوتي قد حقق كل شيء في عالم التدريب، ما عدا بناء فريق قوي على المدى الطويل، أو قيادة فريق يلعب في منتصف جدول الترتيب ومساعدته على المنافسة بشكل قوي، وهي الأمور التي يحتاج إليها إيفرتون بقوة الآن! صحيح أنه مدير فني يتسم بالذكاء الشديد والشخصية الجذابة والشهرة الكبيرة، لكن السؤال الذي يطرح نفسه الآن هو: هل هذه الصفات مهمة الآن في مسيرته مع إيفرتون؟
ليس سرا أن إيفرتون يعاني من انقسام واضح في مجلس الإدارة، كما يعاني من الكثير من المشاكل الداخلية. وفي نهاية هذا الأسبوع، شاهد مدير الكرة بنادي إيفرتون مارسيل براندز، لاعباً اشتراه من أجل أن يقدم الإضافة للفريق على المدى الطويل وهو يتم إذلاله من قبل المدير الفني المؤقت الذي كان يقود الفريق خلفا لمدير فني لم يكن له أي رأي في التعاقد مع هذا اللاعب من الأساس، وهذا مجرد مثال بسيط على المشاكل التي يواجهها النادي في الوقت الحالي. وعلاوة على ذلك، بات إيفرتون ينفق الأموال بشكل غريب على التعاقد مع اللاعبين الموهوبين بغض النظر عن مدى احتياجه لهم أو قدرته على توظيفهم بشكل جيد والاستفادة من قدراتهم. إن الفكرة القائلة بأن وضع أنشيلوتي على رأس القيادة الفنية لإيفرتون سوف يؤدي إلى التخلص من كل هذه الفوضى تبدو فكرة متفائلة بشكل مثير.
في الوقت نفسه، يعاني آرسنال من حالة من الفوضى أكثر وضوحا، حيث قام هذا النادي بـ«تفكيك» النظام القديم الذي كان يعتمد عليه من أجل ملء الفراغ الذي حدث بعد رحيل المدير الفني الفرنسي آرسين فينغر، الذي أشرف على قيادة النادي لسنوات طويلة وكان هو من يهتم بأدق التفاصيل، وبالتالي تسبب رحيله بحدوث فجوة هائلة من الصعب التعامل معها.
ودائما ما تتم الإشادة بنادي مانشستر سيتي، على سبيل المثال، لأنه يتبنى سياسة واضحة فيما يتعلق بالتعاقدات الجديدة تتجاوز الأشهر الستة المقبلة. كما تتم الإشادة بنادي ليفربول بسبب اعتماده على المعلومات والبيانات الدقيقة فيما يتعلق بالتعاقدات الجديدة، وبسبب التزامه بخطة واضحة ومتماسكة فيما يتعلق بإدارة أعماله العالمية والتي تصل قيمتها إلى 450 مليون جنيه إسترليني.
ويؤكد كل من يعرف أرتيتا جيدا على أنه يمتلك شخصية قوية للغاية ولا يخاف من مواجهة المشاكل. لكن وكما هو الحال مع أنشيلوتي في تجربته مع إيفرتون، فإن السؤال الحقيقي قد يتعلق بالمساحة التي ستتاح له العمل فيها، وإلى أي مدى يستطيع المدير الفني أن يطبق سياسته وفلسفته.


مقالات ذات صلة


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».