ولي العهد: الملك والدولة ومؤسساتها يهتمون بالمحتاجين من أبناء السعودية

رعى نيابة عن خادم الحرمين الشريفين المؤتمر الدولي للإعاقة والتأهيل وتوج سعوديا وأربعة أميركيين بجائزته لأبحاث الإعاقة

ولي العهد: الملك والدولة ومؤسساتها يهتمون بالمحتاجين من أبناء السعودية
TT

ولي العهد: الملك والدولة ومؤسساتها يهتمون بالمحتاجين من أبناء السعودية

ولي العهد: الملك والدولة ومؤسساتها يهتمون بالمحتاجين من أبناء السعودية

نيابة عن خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود، دشن الأمير سلمان بن عبد العزيز آل سعود ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع الرئيس الأعلى لمركز الأمير سلمان لأبحاث الإعاقة، أمس، المؤتمر الدولي الرابع للإعاقة والتأهيل الذي يقام في العاصمة الرياض على مدى 3 أيام.
فيما قال الأمير سلمان بن عبد العزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء في حفل افتتاح المؤتمر الدولي الرابع للإعاقة والتأهيل وتسليم جائزة الأمير سلمان لأبحاث الإعاقة في دورتها الأولى: «يسرني في هذه الليلة المباركة أني أُنبت عن خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود، في رعاية هذا الحفل الخيري، الحفل الذي يعني اهتمام ملكنا ودولتنا ومؤسساتنا الخيرية بالمحتاجين من أبناء بلدنا.. ونسأل الله عز وجل أن يوفقنا جميعا لما يحب ويرضى، والحمد لله على ما نرى في بلادنا من اهتمام بكل فئات المجتمع.. الحمد لله رب العالمين».
وكان في استقبال ولي العهد لدى وصوله عدد من المسؤولين، وأعضاء المنتخب السعودي الأول لكرة القدم لذوي الاحتياجات الخاصة، الذي حقق لقب بطولة كأس العالم للإعاقة الذهنية للمرة الثالثة في تاريخه، حيث جرى التقاط صور تذكارية لولي العهد مع المنتخب تكريما لإنجازهم الوطني الذي يعد إضافة نوعية في مجال الرياضة لذوي الاحتياجات الخاصة، وشاهد ولي العهد فيلما عن مركز الأمير سلمان لأبحاث الإعاقة، استعرض أهم الإنجازات على مدى 20 عاما منذ تأسيسه.
وأوضح الأمير سلطان بن سلمان بن عبد العزيز رئيس مجلس الأمناء لجمعية ومركز الأمير سلمان لأبحاث الإعاقة ورئيس اللجنة الإشرافية المنظمة للمؤتمر الدولي الرابع للإعاقة والتأهيل، في كلمته، أن المناسبة تنطلق لآفاق رحبة «في رحابة هذا الوطن المعطاء بطموحات كبيرة تحاكي طموح المليك في خدمة القضايا العلمية والإنسانية، ويساهم في إحداث نقلات أساسية في جميع المجالات المتعلقة باختصاصه، ومن أهمها ترسيخ ثقافة (البحث العلمي من التنظير إلى التطبيق)، وموطن الحرمين الشريفين مهبط الرسالة وبلد الخير والنماء لا بد أن يكون رائدا في كل شيء، متميزا في كل مجال كما يؤكد على ذلك خادم الحرمين الشريفين ويؤكد عليه في العديد من المناسبات في كل يوم».
وأكد أن «تضافر جهود عشر جهات متخصصة ومتميزة في خدماتها واهتماماتها في تنظيم هذا المؤتمر يأتي تجسيدا واقعيا لتفاعل مجتمعي مع قضية الإعاقة والمعوقين في المملكة، وهو أيضا تأكيد على روح الشراكة التي تميز قطاعات المجتمع السعودي وحرص كافة الأطراف على أداء مسؤولياتها الاجتماعية في أرقى صورة، ومن هنا ندرك تناغم الأداء في مواجهة هذه القضية».
وأعرب عن أمله في «استثمار هذه الفرصة لتكون مداولات المؤتمر وتوصياته عند مستوى الحدث والرعاية، فالعالم اليوم يمر بمرحلة استثنائية في مجالات العلوم والتقنية، فقد تهيأت فرص التواصل والتكامل بين العلماء والمختصين وأتيح لهم وبشكل غير مسبوق الموارد المعلوماتية والدعم المادي، وهذه الفرصة تمنحنا إمكانية تنفيذ أبحاث علمية تؤدي إلى اكتشافات علمية مهمة تساهم في تفادي وعلاج الإعاقة، وتساعد الأشخاص من ذوي الإعاقة على تجاوز إعاقتهم».
ودعا الأمير سلطان بن سلمان المشاركين في المؤتمر إلى «استشراف المستقبل بطموح وعزيمة، والتأكيد على الحرص والاهتمام في المواجهة الجادة لقضايا الإعاقة وفق أسس تقوم على الأبحاث العلمية المتقدمة في ظل اهتمام حكومة خادم الحرمين الشريفين ببناء الفرد السعودي من خلال خطط دراسية وتربوية نقطف ثمارها اليوم بتزايد أعداد الخبراء والعلماء السعوديين الذين استمرت الدولة المباركة عبر السنين في تدريبهم وتعليمهم، ليساهموا اليوم في مواكبة أحدث ما تم ابتكاره في مجال الرعاية والتأهيل للمعوقين».
ولفت إلى رعاية واهتمام حكومة بلاده من دعم وإنشاء لمراكز التأهيل والمعاهد والمراكز التعليمية والتدريبية ومراكز الأبحاث المتخصصة في مجالات الإعاقة، والتي لم تغفل الجوانب الاجتماعية والمادية التي تساعد على التخفيف من حدة المعاناة للأشخاص ذوي الإعاقة وأسرهم. وقال: «إننا أدركنا في المملكة منذ وقت مبكر أهمية البحث العلمي المتقدم بوصفه نشاطا موازيا لما تقدم من خدمات تأهيلية وتعليمية لهم، وأن ما تحقق من خلال مسيرة العقود الثلاثة الماضية يبرز الجانب المضيء في هذه المسيرة الخيرة بفضل الله أولا ثم بفضل تعاون أجهزة الدولة والمواطنين وقيام القطاع الخاص بمسؤولياته نحو المجتمع، فإن هذا الواجب استشعرته الدولة ورسخته من خلال ما يؤمن به المواطن من قيم الإسلام السمحة التي حثّت على التراحم والتكافل والإخلاص في القول والعمل والاهتمام بالعلم والمعرفة لما فيه خير الإنسان، وهذا جزء من مسؤوليتنا التي تبنتها الدولة».
وأوضح أن مركز الأمير سلمان لأبحاث الإعاقة «حقق بفضل الله العديد من الإنجازات منذ تأسيسه في خدمة قضية الإعاقة تحت شعار (علم ينفع الناس)، ويقوم بدور حيوي لسد ثغرة الأبحاث المتخصصة في مجال الإعاقة، كما تبنى العديد من المبادرات الوطنية في مجال الإعاقة والبرامج المتخصصة ضمن استراتيجية المركز، وعلى سبيل المثال وليس الحصر تبنيه لبرنامج الفحص المبكر لحديثي الولادة للحد من الأمراض الاستقلابية المسببة للإعاقة، حيث تم فحص ما يقارب مليون طفل منذ بدء البرنامج، وتم بحمد الله إنقاذ أكثر من ألف مولود من الإعاقة، وقد تبنى مجلس الضمان الصحي إضافة هذا الفحص ضمن وثائق التأمين».
وبيّن أن المركز «تبنى برنامج الصحة وضغوط الحياة بالتعاون مع وزارة الصحة ومستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الأبحاث، وجامعة الملك سعود، وجامعة هارفارد، كما قام المركز بتنفيذ مشروع نظام متكامل لتقييم مراكز الرعاية النهارية لرفع كفاءة تلك المراكز ومواجهة المعوقات التي تعترض أداءها، والتعاون مع أكاديمية تطوير التعليم بالولايات المتحدة الأميركية ووزارة الشؤون الاجتماعية».
ولفت إلى أن المركز «تبنى برنامج سهولة الوصول الشامل وإعداد الأدلة الإرشادية في البيئة العمرانية، ووسائط النقل البرية، ووسائط النقل البحرية، والمواقف السياحية وقطاعات الإيواء، وصدر الأمر السامي الكريم بتبني الدولة لهذا البرنامج على المستوى الوطني، كما يعمل المركز على تهيئة المجموعات المتخصصة من الكوادر العلمية الوطنية التي تعمل على تحويل البحث العلمي إلى علاج وتأهيل».
وأكد الأمير سلطان بن سلمان أن المركز نظم أكثر من مائتي فعالية علمية متخصصة، ووقع أكثر من 64 اتفاقية استراتيجية محلية وإقليمية ودولية، مشيرا إلى أن إنشاء مركز الأمير سلمان لأبحاث الإعاقة وجائزة الأمير سلمان لأبحاث الإعاقة جاء «في إطار الاهتمام الكبير الذي تحظى به قضايا الإعاقة والأشخاص ذوي الإعاقة في بلادنا من القيادة الحكيمة لخادم الحرمين الشريفين».
وأوضح أن الجائزة «تتشرف بحمل اسم ولي العهد، الرئيس الأعلى لمركز الأمير سلمان لأبحاث الإعاقة، تجسيدا لمبادراته الكريمة، وعلى رأسها تأسيسه لمركز الأمير سلمان لأبحاث الإعاقة الذي انبثقت عنه هذه الجائزة، وامتدادا للجهود التي يبذلها المركز لتحقيق أهدافه الطموحة نحو التواصل مع المجتمع الدولي بروح التعاون البناء، وتشجيع الأبحاث الهادفة في إطار إحداث تغييرات على أرض الواقع من شأنها أن تؤدي إلى الحد من حدوث الإعاقة والتخفيف من آثارها».
وهنأ الفائزين والفائزات بجائزة الأمير سلمان لأبحاث الإعاقة في دورتها الأولى، متمنيا للجميع التوفيق والسداد والاستمرار في العطاء لخدمة قضايا الإعاقة والأشخاص ذوي الإعاقة، كما تمنى لضيوف المؤتمر طيب الإقامة والتوفيق والنجاح للجميع.
من جهته، أكد الدكتور قاسم القصبي رئيس اللجنة المنظمة للمؤتمر أن «السعودية وهي تحتضن الدورة الرابعة من هذا المؤتمر الدولي، إنما تسعى لاستكمال منظومة التصدي العلمي لقضية الإعاقة، التي نجني ثمارها الآن، حيث أولت جهودا كبيرة لدعم البحث العلمي المتقدم بوصفه نشاطا موازيا لما تقدم من خدمات صحية تأهيلية وتعليمية لهذه الفئة الغالية علينا جميعا»، موضحا أن «ما تحقق خلال مسيرة العقود الثلاثة الماضية يبرز الجانب المشرق في هذه المسيرة الخيرة بفضل الله أولا، ثم بفضل تعاون أجهزة الدولة والمواطنين، وقيام القطاع الخاص بمسؤولياته نحو المجتمع».
وأشار إلى أن هذا المؤتمر يحظى باهتمام كبير على المستوى العالمي، حيث شارك في أعماله 24 دولة، وتلقت اللجنة العلمية للمؤتمر 261 مشاركة علمية من نخبة من العلماء والمختصين في الإعاقة، تم قبول 103 منها بعد التحكيم، وقد بلغ العدد الإجمالي للمسجلين بالموقع الإلكتروني أكثر من 6 آلاف، منهم 191 من ذوي الاحتياجات الخاصة.
وأضاف القصبي أن البرنامج العلمي للمؤتمر يتضمن عقد 8 جلسات رئيسة، و72 جلسة علمية متزامنة، و28 ورشة عمل، وعقد 3 حوارات مائدة مستديرة تناقش توصيات المؤتمرات الدولية الـ3 السابقة للإعاقة، بالإضافة إلى معرض مصاحب عن الأجهزة والتقنيات الحديثة ذات الصلة.
وأشار إلى أن المؤتمر سوف يناقش 6 محاور رئيسة تشمل الأبحاث الطبية، والمجالات التربوية والتعليمية، والمحور الاجتماعي والنفسي، وتدريب وتأهيل وتوظيف الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة، والتشريعات والحقوق المتعلقة بهم، علاوة على المحور التثقيفي والإعلامي، موضحا أن الهيئة السعودية للتخصصات الصحية قدرت ساعات حضور المؤتمر بـ21 ساعةَ تعليمٍ طبي مستمر.
وشدد على أن مركز الأمير سلمان لأبحاث الإعاقة بذل بالتعاون مع الجهات المنظمة للمؤتمر - وهي: مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية، ومستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الأبحاث، ومؤسسة سلطان بن عبد العزيز الخيرية، وجمعية الأطفال المعوقين - جهودا كبيرة في الإعداد لهذا المؤتمر، وبمشاركة فعالة من وزارات التربية والتعليم، والشؤون الاجتماعية، والصحة، والتعليم العالي، وجامعة الملك سعود.
وتابع: «إن من حسن الطالع أن يتزامن عقد هذا المؤتمر الدولي مع تفضل ولي العهد بتسليم جائزة الأمير سلمان لأبحاث الإعاقة للفائزين والفائزات، حيث تؤكد هذه الجائزة حرص المملكة على دعم الأبحاث العلمية في مجالات الإعاقة، وذلك للمساهمة في رفع مستوى الخدمات المقدمة بجميع أنواعها، الطبية، والتأهيلية، والتعليمية، لذوي الاحتياجات الخاصة».
وقام ولي العهد السعودي بتسليم جائزة الأمير سلمان لأبحاث الإعاقة في دورتها الأولى للفائزين والفائزات بفروعها الثلاثة، الطبي والصحي، والتعليمي والتربوي، والتأهيلي والاجتماعي، وهي الجائزة التي تأتي ضمن اهتمام الدولة بتقدير العلم والعلماء محليا وإقليميا وعالميا، وعقب تسليم ولي العهد الجائزة للفائزين كرم الداعمين للمؤتمر.
وحاز الجائزة في موضوع «العلوم الصحية والطبية في مجال أبحاث الإعاقة» الدكتور فوزان بن سامي الكريع - سعودي الجنسية - ويعمل باحثا وخبيرا ومستشارا بمستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الأبحاث بالرياض، وله أبحاث متميزة في مجال العلوم الطبية والصحية المتعلقة بالإعاقة، ساهمت في تقدم مسيرة البحث العلمي في مجال الإعاقة بالمملكة، بينما فاز بالجائزة في موضوع «العلوم التربوية والتعليمية في مجال أبحاث الإعاقة» كل من: الأستاذة الدكتورة آن بي ترمبل - أميركية الجنسية - والدكتور إتش رثرفورد ترمبل - أميركي الجنسية - وهما المؤسسان والمديران المشاركان بمركز بيتش للإعاقة بجامعة كنساس، منحت الجائزة لهما تقديرا لجهودهما البحثية المتميزة في مجال العلوم التربوية والتعليمية المتعلقة بالإعاقة. كما منحت الجائزة في موضوع «العلوم التأهيلية والاجتماعية في مجال أبحاث الإعاقة» لكل من: الدكتور هيو إم هر - أميركي الجنسية - ويعمل بمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (Massachusetts) في الولايات المتحدة، والدكتورة مارغريت جي ستاينمان - أميركية الجنسية - وتعمل بجامعة بنسلفانيا بالولايات المتحدة الأميركية، تم منحهما الجائزة تقديرا لجهودهما البحثية المتميزة في مجال العلوم التأهيلية والاجتماعية المتعلقة بالإعاقة.



السعودية تدين بشدة هجمات «قوات الدعم السريع» في كردفان

عناصر من «قوات الدعم السريع» في شرق دارفور (لقطة من فيديو)
عناصر من «قوات الدعم السريع» في شرق دارفور (لقطة من فيديو)
TT

السعودية تدين بشدة هجمات «قوات الدعم السريع» في كردفان

عناصر من «قوات الدعم السريع» في شرق دارفور (لقطة من فيديو)
عناصر من «قوات الدعم السريع» في شرق دارفور (لقطة من فيديو)

أعربت السعودية عن إدانتها واستنكارها الشديدين للهجمات الإجرامية التي شنتها «قوات الدعم السريع» على مستشفى الكويك العسكري، وعلى قافلة إغاثية تابعة لبرنامج الغذاء العالمي، وعلى حافلة تقلّ نازحين مدنيين؛ ما أدى إلى مقتل عشرات المدنيين العزَّل، من بينهم نساء وأطفال، وإلحاق أضرار بمنشآت وقوافل إغاثية في ولايتَي شمال وجنوب كردفان بالسودان.

وأكدت السعودية، في بيان لوزارة خارجيتها، السبت، أن هذه الأعمال لا يمكن تبريرها بأي حال من الأحوال، وتشكل انتهاكات صارخة لجميع الأعراف الإنسانية والاتفاقيات الدولية ذات الصلة، وطالبت بضرورة توقُّف «قوات الدعم السريع» فوراً عن هذه الانتهاكات، والالتزام بواجبها الأخلاقي والإنساني في تأمين وصول المساعدات الإغاثية لمحتاجيها، وفقاً للقوانين الدولية والإنسانية، وما ورد في «إعلان جدة» (الالتزام بحماية المدنيين في السودان)، الموقَّع بتاريخ 11 مايو (أيار) 2023.

وجددت السعودية تأكيد موقفها الداعي إلى وحدة السودان وأمنه واستقراره، وضرورة الحفاظ على مؤسساته الشرعية، ورفضها للتدخلات الخارجية، واستمرار بعض الأطراف في إدخال السلاح غير الشرعي والمرتزقة والمقاتلين الأجانب، على الرغم من تأكيد هذه الأطراف على دعمها للحل السياسي، في سلوك يُعد عاملاً رئيسياً في إطالة أمد الصراع ويزيد من استمرار معاناة شعب السودان.

وقُتل 24 شخصاً، بينهم 8 أطفال وعدد من النساء، جرّاء استهداف «قوات الدعم السريع» عربة نقل كانت تقلّ نازحين من منطقة دبيكر إلى مدينة الرهد بولاية شمال كردفان، وفق ما أفادت به «شبكة أطباء السودان».


معرض الدفاع العالمي ينطلق غداً في الرياض وسط توسّع المشاركات الدولية

يضم المعرض مطاراً متكاملاً بمدرج يبلغ طوله 2700 متر مزوداً بـ4 ممرات للطائرات وساحات عرض واسعة (الشرق الأوسط)
يضم المعرض مطاراً متكاملاً بمدرج يبلغ طوله 2700 متر مزوداً بـ4 ممرات للطائرات وساحات عرض واسعة (الشرق الأوسط)
TT

معرض الدفاع العالمي ينطلق غداً في الرياض وسط توسّع المشاركات الدولية

يضم المعرض مطاراً متكاملاً بمدرج يبلغ طوله 2700 متر مزوداً بـ4 ممرات للطائرات وساحات عرض واسعة (الشرق الأوسط)
يضم المعرض مطاراً متكاملاً بمدرج يبلغ طوله 2700 متر مزوداً بـ4 ممرات للطائرات وساحات عرض واسعة (الشرق الأوسط)

في واحد من أكبر التجمعات الدفاعية العالمية، تستعرض شركات الصناعات الدفاعية والعسكرية أحدث ما توصلت إليه من تقنيات ومنظومات متقدمة، وذلك في معرض الدفاع العالمي 2026، الذي ينطلق غداً في العاصمة السعودية الرياض، وسط مساعٍ سعودية متسارعة لرفع نسبة توطين الصناعات العسكرية، وبناء سلاسل إمداد محلية متكاملة.

وتُعقد النسخة الثالثة من المعرض تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، وبتنظيم الهيئة العامة للصناعات العسكرية، وذلك خلال الفترة من 8 إلى 12 فبراير (شباط) 2026، في الرياض، بمشاركة وفود رسمية وجهات حكومية وشركات دولية متخصصة في قطاعَي الدفاع والأمن، التي يُنتظر أن تشهد تعزيز شراكات نوعية مع كبرى الشركات العالمية، بما ينسجم مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي أسهمت خلال الأعوام الماضية في تأسيس قطاع دفاعي وطني متكامل بمختلف جوانبه الصناعية والتقنية والتشغيلية.

وقال محافظ الهيئة العامة للصناعات العسكرية السعودية، رئيس اللجنة الإشرافية للمعرض، المهندس أحمد العوهلي، إن النسخة الثالثة من المعرض تعكس التزام المملكة بالابتكار والتوطين، وتطوير منظومة دفاعية متكاملة، عبر منصات تجمع الجهات الحكومية مع الشركاء الدوليين، لافتاً إلى أن المعرض يقدم برنامجاً موسعاً يشمل عروضاً جوية وبرية حية، وعروضاً ثابتة، إلى جانب مناطق مستحدثة، بما يعزز فرص الشراكة والتكامل بين الجهات الحكومية وكبرى الشركات الوطنية والعالمية العاملة في قطاع الصناعات الدفاعية.

وبيّن أن المعرض يُسهم في دعم الجهود الرامية إلى توطين أكثر من 50 في المائة من الإنفاق العسكري، وفق مستهدفات «رؤية 2030»، بالإضافة إلى رفع الجاهزية التشغيلية، وتعزيز الاستقلالية الاستراتيجية للمملكة في المجال الدفاعي.

جانب من نسخة سابقة لمعرض الدفاع العالمي (الشرق الأوسط)

من جانبه، أكد الرئيس التنفيذي لمعرض الدفاع العالمي، آندرو بيرسي، أن النسخة الثالثة ستشهد برنامجاً متكاملاً يبدأ ببرنامج الوفود الرسمية الذي يربط كبار المسؤولين بالمستثمرين وقادة الصناعة من مختلف دول العالم، بما يدعم مسار التعاون الصناعي والتقني الدولي، ويعزّز موقع المملكة ضمن منظومة صناعة الدفاع العالمية.

وأشار بيرسي إلى أن «مختبر صناعة الدفاع» سيستعرض التقنيات الناشئة والأبحاث التطبيقية، فيما تبرز «منطقة الأنظمة البحرية» الأولويات المتنامية في المجال البحري، إلى جانب «منطقة سلاسل الإمداد السعودية» التي توفّر قنوات ربط مباشرة بين المُصنّعين المحليين والمنشآت الصغيرة والمتوسطة، والشركات العالمية، وصولاً إلى برنامج «لقاء الجهات الحكومية السعودية» الذي يتيح مناقشة القدرات ومتطلبات التشغيل وفرص الاستثمار الصناعي.

وأضاف أن المعرض يشكّل منصة دولية تجمع قادة القطاع والمبتكرين والمستثمرين، على مدى خمسة أيام من اللقاءات المهنية، وتبادل الخبرات، واستعراض أحدث القدرات الدفاعية.

ولفت إلى أن المعرض يضم مطاراً متكاملاً بمدرج يبلغ طوله 2700 متر، مزوّداً بأربعة ممرات للطائرات وساحات عرض واسعة، ستشهد حضور أحدث الطائرات العسكرية، ما يعزّز مكانة المعرض بوصفه إحدى الفعاليات الدفاعية القليلة عالمياً القادرة على استضافة عروض جوية وبرية وبحرية متكاملة على مستوى دولي.

ومن المنتظر أن يشهد معرض الدفاع العالمي 2026 مشاركات تفوق ما تحقق في النسخ السابقة، في مؤشر على النمو المتواصل في أعداد العارضين والوفود الدولية، وعلى تصاعد الاهتمام العالمي بالسوق السعودية، بوصفها إحدى أبرز منصات الصناعات الدفاعية الناشئة في العالم.

من جهة أخرى، سيشارك فريق الاستعراض الجوي التابع للقوات الجوية الكورية الجنوبية، والمعروف باسم «النسور السوداء»، في المعرض، وذلك لعرض خبراتهم في مجال الصناعات الدفاعية الكورية. وستكون هذه المشاركة الأولى للفريق في معرض دفاعي في الشرق الأوسط.

ووفقاً للقوات الجوية الكورية الجنوبية، سيتم إرسال تسع طائرات مقاتلة من طراز «T-50B» تابعة لفريق «النسور السوداء» (بما في ذلك طائرة احتياطية)، وأربع طائرات نقل من طراز «C-130» لنقل الأفراد والبضائع، بالإضافة إلى نحو 120 جندياً إلى المعرض.

Your Premium trial has ended


حكومة الزنداني ترى النور وسط تحديات يمنية متشابكة

مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً بحضور رئيس الحكومة (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً بحضور رئيس الحكومة (سبأ)
TT

حكومة الزنداني ترى النور وسط تحديات يمنية متشابكة

مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً بحضور رئيس الحكومة (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً بحضور رئيس الحكومة (سبأ)

بعد نحو 3 أسابيع من المشاورات المكثفة، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، القرار الجمهوري رقم «3» لسنة 2026، القاضي بتشكيل حكومة جديدة برئاسة شائع الزنداني، في خطوة لإعادة ترتيب المؤسسة التنفيذية في اليمن، وفتح نافذة أمل أمام الشارع اليمني المثقل بالأزمات الاقتصادية والخدمية والأمنية.

ويأتي هذا التشكيل الحكومي في ظل تحديات متشابكة ومعقدة، خصوصاً مع استمرار خطاب الانقسام الجغرافي والسياسي، وتراجع الموارد السيادية، وتآكل ثقة المواطنين بالمؤسسات، ما يجعل من حكومة الزنداني «حكومة فرصة أخيرة» لاختبار قدرة الشرعية اليمنية على الانتقال من إدارة الأزمة إلى الشروع الفعلي في التعافي.

وتضم الحكومة الجديدة 35 وزيراً، 20 منهم ينتمون إلى المحافظات الجنوبية، و15 إلى المحافظات الشمالية، وهو عدد يعكس حجم التعقيد السياسي ومحاولات استيعاب مختلف القوى، لكنه يُشير إلى استمرار معضلة تضخم الجهاز التنفيذي.

ورغم الجدل الذي أثاره بعض الناشطين السياسيين بشأن أسماء عدد من الوزراء المختارين، فإن قراءة تركيبة الحكومة تكشف عن حرص واضح على تحقيق قدر من التوازن الحزبي والجغرافي والسياسي، وذلك عقب مشاورات مطوَّلة جرت في العاصمة السعودية الرياض، هدفت إلى تخفيف حدة الاحتقان بين المكونات المنضوية تحت مظلة الشرعية.

الحكومة اليمنية الجديدة برئاسة شائع الزنداني أمام تحديات أمنية واقتصادية وسياسية (سبأ)

ويبرز في هذا السياق، احتفاظ رئيس الوزراء شائع الزنداني بحقيبة وزارة الخارجية وشؤون المغتربين، في خطوة تعكس توجهاً لتركيز القرار الدبلوماسي والسياسي الخارجي بيد رئاسة الحكومة، بما يضمن انسجام الرسائل السياسية الموجهة للمجتمع الدولي، ويُعزز من قدرة الحكومة على حشد الدعم الخارجي.

وفيما حازت حضرموت 6 وزراء في التشكيل الحكومي الجديد، بوصفها كبرى المحافظات اليمنية من حيث المساحة، حافظ 8 وزراء على مناصبهم في التشكيلة الجديدة، وهم: معمر الإرياني وزير الإعلام، بعد فصل وزارة الثقافة والسياحة عنه في التشكيل السابق، ونايف البكري وزير الشباب والرياضة، وسالم السقطري وزير الزراعة، وإبراهيم حيدان وزير الداخلية، وتوفيق الشرجبي وزير المياه والبيئة، ومحمد الأشول وزير الصناعة والتجارة، وقاسم بحيبح وزير الصحة، وبدر العارضة وزير العدل.

وجاء التشكيل الحكومي اليمني بعد إعلان المجلس الانتقالي الجنوبي حلّ نفسه في يناير (كانون الثاني) 2026، وهي خطوة مهّدت لصيغة أكثر مرونة في توزيع الحقائب، وقلّصت من حدة الاستقطاب، دون أن يعني ذلك بالضرورة نهاية التباينات العميقة داخل معسكر الشرعية، على الرغم من اختيار عدد من الوزراء، ضمن التشكيل الوزاري من المحسوبين على المجلس الانتقالي المنحل.

الحضور النسائي

ومن أبرز ملامح حكومة الزنداني عودة الحضور النسائي إلى مجلس الوزراء اليمني عبر تعيين 3 وزيرات، في سابقة لافتة بعد سنوات من الغياب شبه الكامل للمرأة عن السلطة التنفيذية. فقد جرى تعيين الدكتورة أفراح الزوبة وزيرة للتخطيط والتعاون الدولي، والقاضية إشراق المقطري وزيرة للشؤون القانونية، والدكتورة عهد جعسوس وزيرة دولة لشؤون المرأة.

ولا يقتصر هذا الحضور على بُعده الرمزي، بل يحمل رسائل سياسية متعددة، داخلياً وخارجياً؛ حيث يعكس محاولة لإعادة الاعتبار لدور المرأة اليمنية في صناعة القرار، ويبعث بإشارات إيجابية إلى المانحين والمؤسسات الدولية، التي لطالما ربطت دعمها بتعزيز الشمولية والحوكمة الرشيدة.

الوزيرة اليمنية أفراح الزوبة خلال ظهور سابق مع مسؤولين أمميين (سبأ)

وتكتسب حقيبة التخطيط والتعاون الدولي أهمية مضاعفة في هذه المرحلة، كونها بوابة الحكومة نحو المانحين، في وقت تراجعت فيه المساعدات الخارجية بأكثر من 65 في المائة، وفق تقديرات رسمية، ما يجعل من هذه الوزارة محوراً رئيسياً في أي مسار تعافٍ اقتصادي محتمل.

كما تقلّدت القاضية إشراق المقطري منصب وزيرة الشؤون القانونية، وهي تمتلك مسيرة حافلة؛ فهي قاضية وعضو سابق في اللجنة الوطنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان؛ حيث عرفت بجرأتها في توثيق ملفات الحرب، ولها باعٌ طويل في العمل المدني والحقوقي، ما يجعلها صوتاً موثوقاً لدى المنظمات الدولية؛ حيث تُركز سيرتها المهنية على تعزيز سيادة القانون، وحماية حقوق الفئات المستضعفة، وإصلاح المنظومة العدلية.

في السياق نفسه، تعد وزيرة شؤون المرأة عهد جعسوس وجهاً نسائياً بارزاً، وهي معروفة بنشاطها المكثف في منظمات المجتمع المدني؛ حيث تركزت جهودها على قضايا النوع الاجتماعي وحماية حقوق النساء والأطفال.

تحديات كبيرة

وترث حكومة الزنداني وضعاً اقتصادياً بالغ الصعوبة، يتمثل في تدهور قيمة العملة الوطنية (الريال اليمني)، واضطراب انتظام صرف الرواتب، وتوقف صادرات النفط التي تُمثل الشريان الرئيسي للإيرادات العامة، نتيجة الهجمات الحوثية على مواني التصدير.

ويُمثل تحسين الوضع المعيشي للمواطنين التحدي الأكثر إلحاحاً، في ظل ارتفاع معدلات الفقر، وتآكل القدرة الشرائية، وتنامي حالة السخط الشعبي، خصوصاً في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة، التي تعاني أزمات مزمنة في الكهرباء والمياه والخدمات الأساسية.

اليمن يحصل على دعم سعودي واسع لا سيما في مجال الطاقة والخدمات (البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن)

وفي هذا السياق، تضع الحكومة الجديدة ضمن أولوياتها حوكمة المنح الخارجية، وعلى رأسها المنحة السعودية للوقود، وضبط ملف «الطاقة المشتراة»، الذي يُعد من أكثر الملفات إثارة للجدل والاتهامات بالفساد.

ويُنظر إلى وزارة الكهرباء والطاقة بوصفها إحدى الوزارات الحيوية، التي سيقاس على أدائها مدى جدية الحكومة في مكافحة الهدر والفساد.

وعلى الصعيد السيادي، لا تزال الحكومة تعمل في ظل واقع منقوص، مع استمرار سيطرة الجماعة الحوثية على العاصمة صنعاء، ومفاصل إدارية وتقنية حساسة، بما في ذلك بنية الاتصالات، وتهديها للأجواء ومنشآت تصدير النفط، كما يبرز التحدي عن مدى قدرة هذه الحكومة على العمل من الداخل وتجاوز التصعيد الذي لا يزال يقوده بعض أتباع المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، سواء في عدن أو غيرها من المحافظات المحررة.

ويؤكد مجلس القيادة الرئاسي اليمني التزامه بدعم الحكومة في تنفيذ برنامج إصلاحات شامل، يهدف إلى تعزيز العمل من الداخل، وتفعيل مؤسسات الدولة في عدن، ورفع مستوى التنسيق بين السلطات المركزية والمحلية، بما يُعزز ثقة المجتمع الدولي.

وفي الاجتماع الذي عقده مجلس القيادة الرئاسي، بحضور رئيس الوزراء، أشاد المجلس بالتحسن النسبي في بعض الخدمات الأساسية، واستقرار سعر الصرف، وصرف الرواتب، عادّاً ذلك مؤشراً أولياً على إمكانية تحقيق اختراقات ملموسة، إذا ما توفرت الإرادة السياسية والدعم اللازم.

وعود ورهانات

في أول تصريح له عقب تشكيل الحكومة، أكد رئيس الوزراء، شائع الزنداني، التزام حكومته بالعمل بروح الفريق الواحد، والتركيز على تحسين الأوضاع المعيشية والخدمية، ومكافحة الفساد، وتطوير الأداء المؤسسي، مع تعزيز الشراكات مع الأشقاء والأصدقاء.

كما شدد على أهمية القرب من المواطنين، وتحسس معاناتهم، وهو خطاب يعكس إدراكاً لحساسية المرحلة، لكنه يضع الحكومة أمام اختبار صعب، يتمثل في تحويل هذا الخطاب إلى سياسات ملموسة يشعر بها المواطن في حياته اليومية.

وأشاد الزنداني بالدعم السعودي، واصفاً إياه بالركيزة الأساسية لصمود الحكومة، في ظل شح الموارد وتراجع الدعم الدولي، وهو ما يعكس استمرار الرهان على التحالف الإقليمي، بوصفه الضامن الرئيسي لاستقرار مؤسسات الشرعية.

وإذ ينتظر اليمنيون، ومعهم المجتمع الدولي أن تكون هذه الحكومة مختلفة كلياً، يتطلع الشارع اليمني إلى تحقيق إنجازات سريعة في الملفات الخدمية والاقتصادية، وترسيخ العمل من الداخل، ومكافحة الفساد، وبناء نموذج دولة قادر على استعادة ثقة المواطن، وقبل ذلك حسم استعادة صنعاء وبقية المناطق الخاضعة للحوثيين.