تعقيدات المشهد اليمني: الحوثيون.. الواقع الجديد ( 3 - 3)

أصبحوا القوة الأكثر حضورا وتأثيرا في القرار السياسي.. وفرضوا آراءهم حتى على الرئيس

يمني مؤيد لجماعة الحوثيين يرفع صورة زعيمها عبد الملك الحوثي أثناء مظاهرة في صنعاء (أ.ف.ب)
يمني مؤيد لجماعة الحوثيين يرفع صورة زعيمها عبد الملك الحوثي أثناء مظاهرة في صنعاء (أ.ف.ب)
TT

تعقيدات المشهد اليمني: الحوثيون.. الواقع الجديد ( 3 - 3)

يمني مؤيد لجماعة الحوثيين يرفع صورة زعيمها عبد الملك الحوثي أثناء مظاهرة في صنعاء (أ.ف.ب)
يمني مؤيد لجماعة الحوثيين يرفع صورة زعيمها عبد الملك الحوثي أثناء مظاهرة في صنعاء (أ.ف.ب)

فرض الحوثيون باقتحام صنعاء واقعا جديدا، كان مرا بالنسبة لخصومهم السياسيين، وحتى بالنسبة للرئيس عبد ربه منصور هادي، الذي آلمه سقوطها في أيدي حركة مسلحة وهو رئيس الدولة، وأشعرته بالانكسار والشلل، فنزح هو الآخر من منزله العامر في شارع الستين الغربي بصنعاء إلى دار الرئاسة بمحيط النهدين، الذي رفض السكن فيه خلال الأعوام الـ3 الماضية من رئاسته للبلاد لمخاوف أمنية.
وبالواقع الجديد الذي فرضه الحوثيون على صنعاء يوم 21 سبتمبر (أيلول) أصبحوا هم القوة الأكثر حضورا وتأثيرا في القرار السياسي، وقد بدأت بممارسة هذا الدور فعلا من خلال رفضها قرار الرئيس هادي تكليف مدير مكتبه (بن مبارك) بتشكيل الحكومة، الذي استجاب له الرئيس فورا، كما سيستجيب أيضا لمطالبهم التالية، وسيستفيد الحوثيون من الرئيس في «حكومة السلم والشراكة» لترتيب أوضاعهم كما فعل «الإخوان» في حكومة الوفاق.
فالحوثيون الذين يسيطرون على الوضع الأمني في صنعاء والحديدة ومناطق أخرى يسعون أيضا إلى السيطرة على الإدارة الأمنية في البلاد، ويرتبون لدمج 20 ألفا من مسلحيهم ضمن المؤسستين العسكرية والأمنية في خطوات يستهدفون من ورائها امتلاك ناصية القرار، فهم يتقمصون دور «حزب الله» في لبنان، ويسعون لأن يكونوا الثلث المعطل ضمن شراكة سياسية واسعة. ولعل بوادر تشكل الخارطة السياسية الجديدة كانت قد بدأت ملامحها بالظهور من خلال التنسيق مع جماعة الحوثي (أنصار الله) لإنجاح إسقاط حكومة باسندوه التي شاركت فيها بصورة أو بأخرى قيادات مؤتمرية، وأحزاب قومية ويسارية، وتيارات دينية موالية لحركة الحوثي، وهذه الخارطة التي بدأت تتشكل ستهدد ببعض قواها بتفكك اللقاء المشترك الذي يتزعمه حزب الإصلاح «الإخواني»، وستكون هذه التحالفات الجديدة هي الكفيلة بتشخيص مستقبل العملية السياسية والمآلات التي ستفضي إليها، لكن الشيء المؤكد أن هذه الخارطة ستخلق تحالفات يدين جزء كبير منها بالولاء لإيران ولأجندتها السياسية، قد تقوض العملية الديمقراطية، وتعيد عقارب الساعة إلى الوراء بمسافات ضوئية.
فالحوثيون لديهم مشروع «مذهبي» يسيرون باتجاهه للوصول إلى الحكم والسيطرة عليه، وهذا المشروع الذي أسقط صنعاء بقوة السلاح، سيتقاطع - بالتأكيد - مع دعوات وتوجهات بناء الدولة المدنية الحديثة التي ينادي بها كل أبناء الوطن اليمني، كما تنادي بها الأحزاب السياسية والتيارات الشبابية التي تعاطت مع دعوات الحوثيين لـ«إسقاط الحكومة، وإلغاء الجرعة». فمعظم القوى اليمنية الراغبة في التغيير تسعى إلى تحقيق العدالة والحرية والمواطنة المتساوية، وهو ما لا يمكن له أن يتحقق إلا بمشروع وطني تحديثي يجد الجميع فيه غايته، ويضع القناعات العقدية والفكرية والمذهبية جانبا، ويرفض العنف والسلاح، ويتجنب أيضا إملاء الممارسات وتعميم الطقوس والشعارات الخاصة بأي جماعة أو حزب أو فئة.
ومن هنا، وفي إطار هذا التوجه للتغيير، فقد جرب اليمنيون حكم اليسار واليمين، والوسط، والاشتراكي والمؤتمر، والإخوان على مدى عقود، فلماذا لا يجرب اليمنيون الواقع الجديد، الذي فرضه ويفرضه الحوثيون؛ فقد أصبحوا القوة الجديدة الموجودة في الساحة، التي لا بد من الاعتراف بها والتعامل معها؟ وبرأيي أن قواعد اللعبة السياسية كانت تقتضي إشراك الحوثيين في الحكومة وفي الهيئات المنبثقة عن مؤتمر الحوار من وقت مبكر وبمجرد انتهاء المؤتمر من أعماله. صحيح أن الحوثيين حركة مسلحة، وتعتمد السلاح في فرض خياراتها، لكنها بالمقابل ليست القوة المسلحة الوحيدة خارج المؤسستين الأمنية والعسكرية في البلاد التي تتعامل بمنطق القوة والسلاح، فهناك الحراك المسلح في الجنوب، وهناك الميليشيات الحزبية المسلحة التابعة لحزب الإصلاح (إخوان اليمن)، وهناك أيضا ميليشيات قبلية مسلحة منتشرة على طول اليمن وعرضه، وبالتالي فحل هذه الميليشيات وسحب أسلحتها الثقيلة لا يمكن أن يجري إلا عبر دمجها في العملية السياسية، وإشراكها في تحمل المسؤولية الأمنية والوطنية في البلاد، طالما أن الدولة عاجزة عن مواجهتها ووقف أنشطتها المسلحة.
لكن بالمقابل يجب أن لا ننسى أنه قد سبق الاعتراف بالحركة الحوثية وجرى إشراكها في مؤتمر الحوار الوطني وهي مسلحة، وجرى القبول بنتائج مواجهاتها مع السلفيين في دماج، حيث جرى تهجير السلفيين من مناطقهم برضاء ورغبة رئاسية وهي مسلحة، وجرى أيضا القبول بالحوثيين والتعامل معهم إيجابيا بعد اقتحامهم المسلح لمدينة عمران والسيطرة على أحد أهم وأقوى ألوية الجيش فيها (اللواء 310) وقتل قائده وأبرز ضباطه، ثم أخيرا جرى القبول باقتحامهم المسلح للعاصمة صنعاء وسيطرتهم على المؤسسات والدوائر الحكومية فيها.
وإذن، فالحوثيون أصبحوا واقعا موجودا على الأرض، وأصبحوا جزءا من العملية السياسية القائمة خاصة بعد التوقيع معهم بمشاركة مختلف القوى والأحزاب السياسية المشاركة في السلطة على وثيقة «السلم والشراكة الوطنية»، التي جرت بإشراف أممي ومباركة إقليمية ودولية.
> المخاوف والتداعيات المحتملة:
القبول بالحركة الحوثية والتعامل معها بوصفها شريكا قويا ومؤثرا في الساحة السياسية اليمنية، أمر يجب أن تستوعبه كل أطياف العمل السياسي، ولكن ليس لكونها حركة مرتبطة بالسلاح ومتمسكة بفرض خياراتها بالقوة، وإنما بافتراض أنها ستتحول إلى حركة سياسية، يكون لها برنامج مدني يرفض ممارسة العنف واستخدام السلاح، ويقبل بالآخر المختلف. أما في حالة استمرار تمسك الحوثيين بمنطق القوة والسلاح فمشروعهم سيظل يحتمل الكثير من المخاوف، فهو سيتقاطع مع أحاديث قادتهم عن الدولة المدنية، والحقوق والحريات، والعدالة والمساواة، ليتحول إلى مشروع يحميه السلاح، وتحكمه وتسيطر عليه أفكار واتجاهات مذهبية متعصبة.
ومشروع الحركة الحوثية الذي يتماهى أصلا في أهدافه ومراميه مع المشروع الإيراني في المنطقة، سيشكل من وجهة نظر سياسية محلية وإقليمية تهديدا لأمن واستقرار اليمن ودول المنطقة في الجزيرة والخليج، ذلك لأن المشروع الإيراني يقوم على توجهات سياسية - مذهبية تنطوي على عدد من المخاطر المحتملة، أهمها:
- إحياء الصراعات المذهبية والطائفية في المنطقة، التي ستقود حتما إلى تفكيك النسيج الاجتماعي، وتخل بقيم ومفاهيم التعايش والسلام بين الأسر والأفراد.
وكما تحاول إيران أن تكون الحركة الحوثية ذراعها القوية في المنطقة، ستسعى من خلالها لاستنهاض وإثارة التجمعات الشيعية في الجزيرة والخليج، فهناك في السعودية تتكاثر هذه التجمعات، ففي المنطقة الجنوبية توجد «الزيدية، والإسماعيلية» في نجران، وعسير، وجيزان، القريبة من مركز الزيدية (الهادوية) في صعدة اليمن، وفي المنطقة الشرقية توجد التجمعات الشيعية في الأحساء، والخبر، والظهران، ومناطق أخرى كالقطيف، والدمام، التي تتبنى المذهب الشيعي الجعفري (الاثني عشري). هذا هو الخطر نفسه الذي ينذر بالتمدد إلى بقية دول الخليج كدولة البحرين، المهيأة أصلا لانفجار الوضع فيها، وكذلك الكويت والإمارات، وكلها ستكون بالتأكيد بؤرا موقوتة قابلة للتفجير في أي لحظة يستعر فيها الصراع الطائفي والمذهبي في اليمن.
- السعي إلى فرض ثقافة التشيع ونشرها، وتعميم ولاية الفقيه، كما هو الحال في جنوب لبنان، وكما حاولت وتحاول إيران أن تجد لها موطئ قدم في مناطق التشيع في السودان وبعض دول أفريقيا ودول شرق آسيا.
- استكمال حلقة وجودها - إن لم نقل سيطرتها - على المضايق البحرية في البحرين العربي والأحمر، والبحث عن موطئ قدم في مضيق باب المندب، الذي يتحكم في الملاحة البحرية الدولية باتجاه دول الشرق الأفريقي وقناة السويس، وهو الذي أثار الكثير من المخاوف وردود الفعل لكثير من دول المنطقة.
فإيران تحاول من خلال التلاعب بالأوراق السياسية والطائفية والمذهبية في المنطقة، ومن نافذة المشكلة اليمنية، تعزيز نفوذها ووجودها في منطقة الجزيرة والخليج، كدولة إقليمية محورية، يهمها كثيرا تقوية مكانتها في المجتمع الدولي ليسهل لها الضغط على دول المنطقة، ولتتحكم في نهاية المطاف بمسار القرار السياسي فيها.
وعليه، فستكون انعكاسات الوضع الجديد في اليمن خطيرة على دول الخليج العربي أيضا، إذا ما استمر تفاقم الحالة الأمنية وغياب الدولة كما هو عليه اليوم.
> على المستوى الداخلي:
أما على المستوى الداخلي، فلا شك أن استمرار سيطرة الحركة الحوثية على صنعاء، والسيطرة على مؤسسات الدولة في بقية المحافظات بقوة السلاح بمقابل استمرار غياب الدولة، فمن غير المستبعد أن تكون له تأثيراته وانعكاساته السلبية على مستوى الأوضاع الأمنية والسياسية والاقتصادية العامة في البلاد، وسيجرها إلى منزلقات ومخاطر لن تكون أقل سوءا وفداحة مما يجري في سوريا والعراق، خاصة أن جزءا كبيرا من سلاح الجيش اليمني لم يعد في يد الجيش وحمايته، بل أصبح في أيدي الميليشيات المسلحة، حزبية، وحراكية، وقبلية منفلتة.
ومن هنا، يبدو اليمن مهيأ لمواجهة عدد من المخاطر المحتملة لعل من أهمها وأبرزها:
- انفلات الدولة (على انفلاتها)، وتفكك البنية الأساسية لمؤسسات الدولة وهيئاتها، التي تأتي في مقدمتها المؤسستان العسكرية والأمنية، لتحل محلهما العصابات المسلحة والفوضى والدمار.
- خطر نمو التنظيمات الإرهابية المسلحة، الأمر الذي سيستنهض معه الصراع «المذهبي» والعنصري في اليمن ما يهدد بنشوء حرب أهلية بهوى طائفي تكون أطرافها الأساسية جماعات دينية مذهبية «سنية - شيعية» متطرفة، وسيكون - بالتأكيد - تنظيم القاعدة في جزيرة العرب (أنصار الشريعة) جزاء كبيرا منها، ومن اللعبة القذرة التي يخطط لتمريرها في اليمن، الأمر الذي سيدفع بتكتلات إقليمية لأن تمول وتذكي الصراعات والحروب على دماء اليمنيين وأشلائهم، وحينها سيسمح وفقا لقرار مجلس الأمن الدولي رقم (2140) لسنة 2014م بالتدخل العسكري الدولي تحت البند السابع ليصبح اليمن بعدها مسرحا للحروب والصراعات الدولية والإقليمية.
- تصاعد نشاط الحراك الجنوبي «الانفصالي» المسلح، الذي فتح الحوثيون شهية قادته لمحاكاة أنشطتهم، والتحرك لتنظيم الاعتصامات السلمية (!!!) في ميادين مدينة عدن وساحاتها، وإقامة المخيمات المسلحة بمحيطها تمهيدا لتكرار ما حدث في صنعاء.
والحوثيون الذين يبدون في حالة تنسيق مع الحراك الجنوبي أوفدوا ليلة 14 أكتوبر (تشرين الأول) ممثليهم للمشاركة في احتفالات الحراك بالذكرى الـ51 للاستقلال، وتدشين المظاهرات والاعتصامات لما يسمونه بـ«فك الارتباط عن الشمال» لفك عرى الوحدة، والعودة باليمن إلى ما قبل مايو (أيار) 1990م، وهو ما يخشى من حدوثه إذا ما ازداد الوضع اليمني تعقيدا، وتواصل انفلات الوضع الأمني، وخروج الدولة عن جاهزيتها. لعلي هنا قد أفرطت في بعض التوقعات والاحتمالات المتشائمة، لكنها في واقع الحال قراءة عجلى لتداعيات خطيرة ومتسارعة شهدها ويشهدها اليمن في المرحلة الراهنة، غير أننا، نحن اليمنيين، تعلمنا من اشتداد الأحداث انفراجها، فالحكمة اليمانية تتدخل عادة في اللحظات الأخيرة، ونحن نراهن عليها، كما يحلو لنا أيضا أن نتوسم ببيتي شعر الإمام الشافعي رحمه الله الذي يقول فيهما:
ولرب نازلة يضيق بها الفتى
ذرعا وعند الله منها المخرج
ضاقت فلما استحكمت حلقاتها
فرجت وكنت أظنها لا تفرج

* رئيس مركز الوحدة للدراسات الاستراتيجية بصنعاء ووزير الثقافة اليمني السابق

تعقيدات المشهد اليمني: سقوط صنعاء (2 - 3)
تعقيدات المشهد اليمني: الانقلاب على المبادرة الخليجية ( 1 - 3)


مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
TT

مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)

أعلنت الحكومة المصرية، استعدادها لتقنين أوضاع المدارس السودانية على أراضيها، بعد أزمة إغلاقها منذ عدة أشهر، وسط شكاوى متكررة من الجالية السودانية بالقاهرة.

وأكد وزير التربية والتعليم المصري محمد عبد اللطيف، «استعداد بلاده لتقديم الدعم الكامل للسودان في عدد من المجالات التعليمية؛ من بينها تطوير المناهج، ونظم التقييم والامتحانات والتعليم الفني»، وشدد خلال استقباله نظيره السوداني التهامي الزين، الثلاثاء، على «حرص القاهرة على تعزيز أطر التعاون المشترك وتبادل الخبرات بما يخدم مصلحة الطلاب السودانيين».

وناقش وزيرا التعليم المصري والسوداني، «سبل تعزيز التعاون المشترك في تطوير المنظومة التعليمية وتبادل الخبرات، بما يسهم في الارتقاء بجودة التعليم»، حسب إفادة لوزارة التعليم المصرية.

وخلال اللقاء، أكد وزير التعليم المصري «استعداد بلاده لتقنين أوضاع المدارس السودانية في مصر، بما يعزز التعاون المشترك وتبادل الخبرات».

وفي يونيو (حزيران) من عام 2024، أغلقت السلطات المصرية المدارس السودانية العاملة في مصر، لحين توفر الاشتراطات القانونية لممارسة النشاط التعليمي، وشملت إجراءات الإغلاق مدرسة «الصداقة» التي دشنتها السفارة السودانية بالقاهرة في عام 2016، ومدارس خاصة، قبل أن تعلن السفارة السودانية، استئناف الدراسة في مدرسة «الصداقة» مرة أخرى، بداية من ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وطالبت السلطات المصرية وقتها، من أصحاب المدارس السودانية العاملة بمصر، الالتزام بثمانية شروط لتقنين أوضاع المدارس المغلقة، وتضمنت وفق إفادة للملحقية الثقافية بالسفارة السودانية، «موافقة من وزارتي التعليم والخارجية السودانية، وموافقة من الخارجية المصرية، وتوفير مقر للمدرسة في جميع الجوانب التعليمية مصحوباً برسم تخطيطي لهيكل المدرسة، وإرفاق البيانات الخاصة لمالك المدرسة، مع طلب من مالك المدرسة للمستشارية الثقافية بالسفارة السودانية، وملف كامل عن المراحل التعليمية وعدد الطلاب المنتظر تسجيلهم بالمدرسة».

وبسبب الحرب السودانية، فرّ نحو مليون و200 ألف سوداني، إلى مصر، حسب إحصائيات رسمية، إلى جانب آلاف آخرين من الذين يعيشون فيها منذ سنوات.

محادثات بين وزير التعليم المصري ونظيره السوداني بالقاهرة الثلاثاء (وزارة التعليم المصرية)

ويعد تقنين أوضاع المدارس السودانية، خطوة إيجابية سيستفيد منها كثير من الأسر المقيمة بمصر، وفق رئيس لجنة العلاقات الخارجية بـ«جمعية الصداقة السودانية - المصرية»، محمد جبارة، الذي قال إن «المحادثات بين وزيري التعليم المصري والسوداني، تعكس موافقة على استئناف الدراسة في بعض المدارس السودانية التي قننت أوضاعها، وفق مواصفات التعليم بمصر».

وفي وقت سابق، أعلنت السفارة السودانية، عن قيام «لجنة من وزارة التعليم المصرية بزيارة بعض المدارس السودانية المغلقة، لمراجعة البيئة المدرسية، والتأكد من توافر اشتراطات ممارسة النشاط التعليمي»، وشددت في إفادة لها لأصحاب المدارس على «الالتزام بتقديم كل المستندات الخاصة بممارسة النشاط التعليمي، وفق الضوابط المصرية».

ويرى جبارة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «عودة الدراسة بالمدارس السودانية ستعالج كثيراً من إشكاليات كانت تواجهها الأسر السودانية بمصر»، وقال إن «هناك عدداً من المدارس السودانية التي كانت عاملة في مصر، بدأت في العودة للسودان مرة أخرى، مع تزايد رحلات العودة الطوعية»، عاداً ذلك «سيعزز من فرص التعاون بين القاهرة والخرطوم في المجال التعليمي».

وخلال اللقاء، دعا وزير التعليم السوداني، إلى «تعزيز التعاون مع الجانب المصري في جهود إعمار وتطوير المؤسسات التعليمية في السودان»، وأكد أهمية «الاستفادة من التجربة المصرية الناجحة في التعليم، خاصة نموذج الشراكة مع الجانب الياباني»، حسب «التعليم المصرية».

ويأتي التعاون التعليمي بين مصر والسودان، بوصفه من أبرز ثمار الزيارات واللجان المشتركة بين البلدين، وفق مدير وحدة العلاقات الدولية بـ«المركز السوداني للفكر والدراسات الاستراتيجية»، مكي المغربي، الذي قال إن «ملف التعليم والمدارس السودانية، كان أحد الملفات التي جرت مناقشتها في زيارة رئيس وزراء السودان، كامل إدريس للقاهرة، نهاية شهر فبراير (شباط) الماضي».

ويرى المغربي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «استئناف الدراسة في المدارس السودانية لا يتعارض مع برامج العودة الطوعية التي تهتم بها الحكومة السودانية»، مشيراً إلى أن «هناك كثيراً من الأسر السودانية، ارتبطت بجدول دراسي لأبنائها داخل مصر، ومن ثمّ فإن استئناف الدراسة بالمدارس، سيعالج كثيراً من إشكاليات أعضاء الجالية».

واتفق وزيرا التعليم المصري والسوداني، على «تشكيل لجنة مشتركة من الوزارتين، تتولى مناقشة مختلف مجالات التعاون»، إلى جانب «وضع آليات تنفيذها بشكل عملي، ومتابعة وتقييم ما يتم إنجازه، بما يضمن سرعة البدء في التنفيذ وتحقيق النتائج المستهدفة»، حسب بيان وزارة التعليم المصرية.


تحركات مصرية لدفع المفاوضات بين واشنطن وطهران

لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)
لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)
TT

تحركات مصرية لدفع المفاوضات بين واشنطن وطهران

لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)
لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)

واصلت مصر تحركاتها المكثفة لدفع المفاوضات بين واشنطن وطهران، تزامناً مع حديث أميركي عن تلقي إيران نقاطاً للبحث عبر وسطاء. وأكد خبراء لـ«الشرق الأوسط» أن «القاهرة تسعى لتقريب وجهات النظر، والوصول إلى اتفاق عادل مستدام يراعي مصالح أطرافه، ويحفظ أمن الخليج».

وأجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالات هاتفية، الاثنين، مع نظرائه في السعودية وسلطنة عمان والإمارات وتركيا وباكستان وفرنسا وقبرص، إضافة إلى ستيف ويتكوف المبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط.

وصرح السفير تميم خلاف، المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية، في بيان صحافي، بأن «هذه الاتصالات المكثفة تأتي في إطار حرص مصر على مواصلة التنسيق والتشاور مع الأشقاء العرب، ومع الشركاء الإقليميين والدوليين إزاء التطورات الأمنية المتسارعة التي تشهدها المنطقة، وبحث سبل احتواء التصعيد العسكري الجاري»، مؤكداً أن من شأن هذا التصعيد واتساع نطاقه ورقعته «أن يجر الإقليم بأكمله إلى فوضى شاملة غير محسوبة العواقب تضر بالسلم والأمن الإقليميين والدوليين».

وأضاف خلاف أن «الاتصالات تناولت المفاوضات المحتملة بين الجانبين الإيراني والأميركي في ضوء مبادرة الرئيس دونالد ترمب الأخيرة، والجهود المبذولة من جانب عدد من الأطراف الإقليمية في المنطقة من بينها مصر، لدفع المسار الدبلوماسي والتفاوضي بوصفه السبيل الوحيد لتفادي الفوضى الشاملة في المنطقة». وقال إن «لغة الحوار هي الضمان الحقيقي لتجنيب المنطقة مخاطر اتساع رقعة الصراع، وصون مقدرات شعوبها».

وشدد وزير الخارجية المصري خلال اتصالاته مجدداً على «الإدانة الكاملة للاعتداءات الإيرانية التي تستهدف دول الخليج، وعدم تبريرها بأي ذرائع واهية، وضرورة وقفها بشكل فوري»، وأكد «أهمية تضافر جميع الجهود لخفض التصعيد، ودعم مصر الكامل وانخراطها الإيجابي مع جميع المبادرات والمساعي الهادفة لتحقيق التهدئة وإنهاء الحرب».

وفي سياق متصل، نقلت شبكة «سي بي إس» الأميركية عن مسؤول رفيع في «الخارجية الإيرانية» قولَهُ، إنّ بلاده تلقّت نقاطاً للتفاوض، من الولايات المتحدة عبرَ وسطاء، مشيراً إلى أنّ «هذه النقاط قيد الدراسة».

ووفق ما نشره موقع «أكسيوس» الأميركي، الاثنين، فإن «مصر وتركيا وباكستان نقلت رسائل متبادلة بين الولايات المتحدة وإيران، حيث أجرى مسؤولون من الدول الثلاث اتصالات منفصلة مع مبعوث البيت الأبيض ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي».

وأوضح مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير محمد حجازي لـ«الشرق الأوسط»، أنه «في ضوء تصاعد خطورة الوضع الراهن على كل دول المنطقة والعالم وما تعرضت له سلاسل الإمداد العالمية تحركت عدة دول، ومن بينها مصر وباكستان وتركيا، من أجل وقف التصعيد وتجنيب المنطقة ويلات المزيد من التصادم والفعل ورد الفعل بضرب البنية التحتية».

وقال إن «مصر تستغل درجة المصداقية التي تتمتع بها لدى طهران وواشنطن في التحرك، ونقل رسائل مهمة تركز على الدعم الدبلوماسي والسياسي والمادي لدول الخليج باعتبار أمن الخليج جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي العربي، والتأكيد على ضرورة وقف التصعيد».

وأضاف حجازي أن مصر والوسطاء «نقلوا رسائل مهمة لمد جسور التفاهم بين طرفي النزاع، وخفض التصعيد، والتأكيد على أنه ما كان يجب الانخراط في هذه المواجهة التي أدت تفاقم الوضع، وقد تخلف إذا استمرّت، الكثير من الضغائن»، مشيراً إلى أن «مصر تسعى لتقديم مقترحات تراعي مصالح الجميع، وتسمح لكل طرف بالخروج من المعركة، وتجنب المزيد من الخسائر». وقال: «القاهرة تسعى لاتفاق عادل مستدام يراعي مصالح أطرافه، وينهي التصعيد الحالي، ويحمي أمن الخليج».

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الباكستاني محمد إسحاق دار في باكستان (الخارجية المصرية)

وأجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي جولة خليجية ضمت السعودية وقطر والإمارات والبحرين أعقبت جولة خليجية مماثلة لوزير الخارجية بدر عبد العاطي، تم خلالها التأكيد على أن «أمن الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري والعربي».

وكان الرئيس المصري قد أكد خلال اتصال هاتفي خلال الشهر الحالي مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، بحسب إفادة رسمية للرئاسة المصرية.

بدوره، أكد عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية السفير رخا أحمد حسن، أن «مصر تلعب دوراً رئيسياً في الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب كل من تركيا وباكستان»، مشيراً إلى أن «القاهرة تريد أولاً احتواء التصعيد وصولاً لوقف إطلاق النار».

وأضاف حسن لـ«الشرق الأوسط»، أن «هناك كثيراً من الشكوك لدى الطرفين، ومصر والوسطاء يحاولون بما لديهم من مصداقية لدى واشنطن وطهران، التوفيق بين وجهات النظر من أجل الوصول إلى اتفاق ينهي الحرب الحالية»، مشيراً في هذا الصدد، إلى اتصال السيسي وبزشكيان الذي أعربت فيه مصر عن استعدادها للوساطة.

ولم يستبعد حسن ألا تختلف «البنود المقترحة عن تلك التي سبق طرحها في المفاوضات التي جرت قبل الحرب بين الطرفين»، لكنه شكك في «جدية الطرح الأميركي الأخير في ظل استمرار الهجمات الإسرائيلية».

وقال: «الأيام ستكشف إلى أي مدي ستنجح الضغوط الدولية والوضع الاقتصادي العالمي المتأزم في إقناع ترمب وحليفه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لوقف الحرب».

وتواصلت الغارات الأميركية والإسرائيلية على إيران والهجمات الصاروخية الإيرانية على إسرائيل، الثلاثاء، رغم إعلان الرئيس ترمب، الاثنين، عبر منصته «تروث سوشيال» أنه سينتظر 5 أيام أخرى قبل تنفيذ الضربات التي هدّد بشنّها على محطات كهرباء وبنى تحتية أخرى في إيران إن لم تفتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة، مشيراً إلى مفاوضات «جيدة جداً» مع مسؤول إيراني رفيع لم يسمه.

وأوضح ترمب، في تصريحات صحافية، أن الجانبين توصلا إلى نحو 15 نقطة اتفاق. وقال: «أعتقد أن هناك فرصة كبيرة جداً للتوصل إلى اتفاق».


اجتماع وزاري عربي مرتقب يناقش تداعيات الهجمات الإيرانية والتصعيد الإقليمي

اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)
اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)
TT

اجتماع وزاري عربي مرتقب يناقش تداعيات الهجمات الإيرانية والتصعيد الإقليمي

اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)
اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)

تترأس البحرين، يوم الأحد المقبل، اجتماع الدورة العادية الـ165 لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية. وقال مصدر دبلوماسي عربي لـ«الشرق الأوسط» إن «الاجتماع سيعقد عن بعد عبر الاتصال المرئي، وسيركز على بند واحد هو الاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية».

وأوضح المصدر، الذي رفض الكشف عن هويته، أن «الاجتماع سيبحث اتخاذ موقف عربي واحد إزاء الاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية على غرار الاجتماع الطارئ الذي عقده وزراء الخارجية العرب أخيراً، للسبب نفسه».

وكان وزراء الخارجية العرب أدانوا، في اجتماع طارئ يوم 8 مارس (آذار) الجاري، اعتداءات طهران على دول عربية، وأكدوا تأييد جميع الإجراءات التي تتخذها تلك الدول، بما في ذلك خيار الرد على الاعتداءات. ودعا الوزراء، في الاجتماع الذي عقد بتقنية الاتصال المرئي، طهران إلى الوقف الفوري للهجمات العسكرية العدوانية، ووقف جميع الأعمال المتعلقة بإغلاق مضيق هرمز.

وأشار الدبلوماسي العربي إلى أن «الاجتماع يأتي في سياق الاجتماعات الدورية لمجلس الجامعة العربية على المستوى الوزاري، وكان من المفترض أن يتضمن جدول أعماله عدداً من الموضوعات المتعلقة بالعمل العربي المشترك، لكن حساسية الظرف الراهن دفعت إلى تأجيل مناقشة كل الملفات والاقتصار على ملف الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية».

وقال إن «المناقشات التحضيرية بشأن الاجتماع خلصت إلى أن وجود أكثر من موضوع على جدول الأعمال سيسحب التركيز من الموضوع الرئيسي وهو اعتداءات إيران، لذا كان القرار بتأجيل الملفات الاعتيادية، والاكتفاء بملف واحد مركزي».

وكان من المنتظر أن يناقش الاجتماع التحضير للقمة العربية المقبلة.

وفي هذا الصدد، قال المصدر الدبلوماسي إن «من المفترض أن يتم خلال الاجتماع الاتفاق على موعد القمة المقبلة، لكن الظرف الراهن يجعل من الصعب الاتفاق على موعد محدد».

من اجتماع مجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري في 8 مارس 2026 (الخارجية المصرية)

وأجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالات هاتفية مع نظرائه في البحرين والأردن والعراق، تناولت التحضيرات الجارية لانعقاد الاجتماع.

وأكدت الوزارة في بيان «أهمية إطلاق موقف عربي موحد في مواجهة التحديات الأمنية والسياسية المشتركة والتصعيد الخطير الذي تشهده المنطقة».

بدوره، عوّل المحلل السياسي الدكتور عبد المنعم سعيد على الاجتماع الوزاري «للوصول إلى رؤية عربية موحدة إزاء التعامل مع الوضع الراهن». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الوضع يتحرك ويتطور بصورة متسارعة... وفي ظل موقف أميركي مرتبك، من المهم عقد مشاورات عربية لتحديد الموقف تجاه الوضع الراهن».

واقترح سعيد «تشكيل مجموعة عمل عربية للتفكير فيما سيكون عليه الموقف مستقبلاً في مواجهة المشروعين الإيراني والإسرائيلي، اللذين يتصادمان على الأرض العربية». وقال إنه «يمكن عقد اتفاقات ثنائية في الإطار العربي لتعزيز التعاون في مواجهة أي عدوان».

وكان المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، رجّح في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط» أن «تطرح القاهرة قضية الترتيبات الإقليمية الجديدة، في الاجتماع الوزاري العربي، ضمن التوجه المصري الهادف إلى احتواء التصعيد بالمنطقة». وقال إن هناك أولوية مصرية «لوضع تصور شامل لتلك الترتيبات لما بعد الحرب الإيرانية».

وسبق أن تحدث وزير الخارجية عبد العاطي عن «ضرورة بلورة مفهوم عملي للأمن الجماعي العربي والإقليمي، ووضع آليات تنفيذية له». وأشار خلال محادثات مع نظيره السعودي، الأمير فيصل بن فرحان، في الرياض، منتصف الشهر الحالي، إلى أن «الشروع في وضع ترتيبات أمنية في الإطار الإقليمي سواء بالجامعة العربية، أو بالتعاون مع أطراف إقليمية غير عربية، ضرورة استراتيجية ملحة للتعامل مع التحديات غير المسبوقة التي تستهدف سيادة الدول العربية».