مشاورات هندية ـ إيرانية وسط تساؤلات عن زيارة روحاني لليابان

سجال بين الصحف المؤيدة والمعارضة للحكومة حول الاتفاق... وأغلبية المواطنين تؤيد حق التظاهر

وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف خلال مشاورات مع نظيره الهندي في سوبرامانيام جايشنكار في طهران أمس (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف خلال مشاورات مع نظيره الهندي في سوبرامانيام جايشنكار في طهران أمس (أ.ف.ب)
TT

مشاورات هندية ـ إيرانية وسط تساؤلات عن زيارة روحاني لليابان

وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف خلال مشاورات مع نظيره الهندي في سوبرامانيام جايشنكار في طهران أمس (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف خلال مشاورات مع نظيره الهندي في سوبرامانيام جايشنكار في طهران أمس (أ.ف.ب)

أجرى وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف ونظيره الهندي في سوبرامانيام جايشنكار، مشاورات في طهران، وسط تساؤلات عن نتائج زيارة الرئيس حسن روحاني إلى طوكيو وتبادل مقترحات لـ«كسر» العقوبات.
وذكرت وكالة «إرنا» الإيرانية الرسمية أن الجانبين بحثا وجهات النظر حول آخر المستجدات في العلاقات الثنائية وأهم القضايا الإقليمية والدولية قبل ساعات من انعقاد الاجتماع الـ19 للجنة المشتركة بين البلدين.
وجاءت زيارة المسؤول الهندي غداة عودة الرئيس روحاني من طوكيو التي تبذل جهوداً للوساطة بين طهران وواشنطن.
وعادت الوساطة، خصوصاً الجهود اليابانية، إلى الواجهة، قبل 3 أسابيع من نهاية عام 2019، وذلك بعدما اخفقت المحاولة الأولى لرئيس الوزراء الياباني شينزو آبي الصيف الماضي، عقب رفض المرشد علي خامنئي أي فرصة للتفاوض مع واشنطن.
لكن مع نجاح وساطة سويسرية في قضية تبادل سجين أميركي بآخر إيراني الشهر الماضي، خرجت تفاصيل جديدة من محاولات حكومة روحاني لإنعاش خط الوساطات، بحثاً عن ثقب في جدار العقوبات الأميركية. ورمت الخارجية الإيرانية «الكرة في الملعب الأميركي» لتبادل السجناء الآخرين، فيما رهن المجلس الأعلى للأمن القومي أي تبادل وتفاوض جديد حول السجناء بعودة الولايات المتحدة للاتفاق النووي وإلغاء العقوبات المفروضة على طهران منذ مايو (أيار) 2019.
وقال روحاني قبل مغادرة طوكيو إن طهران «تدخل بصعوبة للمفاوضات، لكنها تبقى ملتزمة به»، محذراً من أن انسحاباً إيرانياً من الاتفاق «سيكون القرار التالي» ما لم تتوفر مصالح إيران في إطاره. ودعا الحكومة اليابانية إلى الإفراج عن ودائع مبيعات النفط الإيراني من البنوك اليابانية.
ولدى عودته إلى طهران، أعرب روحاني عن ارتياحه لطبيعة المشاركة اليابانية في مهمة أمن الملاحة. وقال إنها «لن تشارك في خطط الأميركيين»، مشيراً إلى تبادل مقترحات بين الجانبين لـ«كسر العقوبات».
من جهتها، قالت وكالة «كيودو» اليابانية إن رئيس الوزراء الياباني والرئيس الأميركي تناقشا عبر اتصال امتد لساعة وربع، حول الملف الإيراني. وأكد المتحدث باسم البيت الأبيض، جود دير، الاتصال، دون أن يذكر التفاصيل.
وتدرك طهران القلق الياباني من التوتر في المنطقة التي توفر 90 في المائة من وارداتها النفطية، لذلك فهي ترغب في استثمار محطة طوكيو لنقل رسائل مباشرة إلى الرئيس الأميركي رغم أنها حذرت قبل توجه روحاني من رفع سقف التوقعات.
وقالت صحيفة «آفتاب» الإصلاحية إن إيران «يمكنها الانتفاع» من اليابان لأسباب عدة؛ أولها دور اليابان «المحدود والمحسوب» في كسر العقوبات و«استفادت منه إيران في الأوضاع المتأزمة». وتواجه الحكومة الإيرانية أياماً صعبة في نهاية العام حيث تقترب من نهاية المهلة الرابعة التي منحتها لأطراف الاتفاق النووي.
وهي تتجه نحو موعد إعلان الخطوة الخامسة من خفض تعهدات الاتفاق، لكن في ظل التحذير الأوروبي من تفعيل آلية حل النزاعات، فإنه يتعين على الحكومة الإيرانية اتخاذ إجراءات لا تدفع الأوروبيين إلى تنفيذ التهديد.
ونشرت صحيفة «كيهان» المقربة من مكتب المرشد الإيراني في موضوعها الرئيسي على صفحتها الأولى، 10 مؤشرات اقتصادية عن «ضرورة» الانسحاب من الاتفاق النووي. وقالت إن «السيولة والتضخم والقدرة الشرائية وقيمة العملة الوطنية والنمو الاقتصادي و... تدهورت بعد الاتفاق، لكن روحاني يريد حفظ الاتفاق بأي ثمن». وخلال هذه الأيام، أصرت أوساط مؤيدة لروحاني على إرسال تلميحات عن قرب عودة واشنطن وطهران إلى طاولة المفاوضات.
من جانبه، دعا أمين عام حزب «مؤتلفة» المحافظ الرئيس الإيراني إلى الشفافية في شرح نتائج زيارته إلى اليابان وماليزيا، حسبما نقلت وكالة «إيسنا» الحكومية.
وأشارت صحيفة «آرمان ملي» الإصلاحية أمس إلى دلائل على نجاح زيارة روحاني بنسبة 100 في المائة من دون أن تقدم تفاصيل. وتساءلت الصحيفة عما إذا كان روحاني حصل على صلاحيات خاصة أجرى على أساسها مفاوضات خاصة مع آبي خلف الأبواب المغلقة امتدت لساعة ونصف.
ويعتقد الإيرانيون أن اليابان بديل للأوروبيين في ظل الخلافات التي تتسع إثر خفض طهران تعهدات نووية منذ مايو
وقالت الصحيفة إن «كل الأنظار موجهة إلى اليابان بعد اليأس من عدم التمكن من القيام بدور لأسباب مختلفة». كما كشف الصحيفة عن خروج الوساطة العمانية من «حلقة العلاقة بين طهران وواشنطن» وقالت: «ليست عُمان في موقع يسمح لها بلعب هذا الدور». وقالت إن اليابان تحظى بـ«موقع خاص» نظراً لتدهور العلاقات بين ترمب والأوروبيين وأزمة الثقة بين طهران وأوروبا. ووفقاً لهذه القراءة، فإن نجاح مهمة آبي لتذويب الثلوج بين طهران وواشنطن مرهونة بـ«موافقة من النظام لكي يتمكن روحاني من اتخاذ خطوات باتجاه تخفيض التوتر». وهاجمت صحيفة «إيران» في افتتاحية أمس التهكم والسخرية في المواقع المنتقدة لزيارة روحاني إلى طوكيو. وقالت إن «هذا التوجه ليس رداً على خطاب أو تصريح لمسؤول حكومي أو الرئيس؛ إنما مقابل السياسة الخارجية، يمكن لوسائل الإعلام أن تفترض عزل الجهاز الدبلوماسي والسياسة الخارجية للحكومة من النظام، وفي هذه الحالة فإن المعارضة على حق لو تحدثت عن ازدواجية السلطة في إيران».
وقبل المغادرة إلى طوكيو، أثارت عودة الدعوات لاستقالة روحاني مخاوف عميقة في الأوساط المؤيدة للحكومة لأنه في هذه المرة تقلص عدد المؤيدين لروحاني بانضمام جزء من حلفائه الإصلاحيين إلى الدعوات.
وقال النائب علي رضا رحيمي، أحد النواب المؤيدين لروحاني، في مقال الثلاثاء الماضي بصحيفة «سازندكي» إن «فكرة استقالة الرئيس المطروحة هذه المرة من بعض الوجوه الإصلاحية، نظرة منحرفة ولعب في أرض المتشددين الذين يريدون إدارة البلد بقبضة واحدة، وإذا تمكنوا؛ فإنهم يريدون صبغة عسكرية لإدارة البلد». وتكسب مشاورات روحاني الذي تقدم بطلب لزيارة طوكيو، أهمية نفسية للحكومة، في وقت تتحدث فيه استطلاعات الرأي عن نسب مرتفعة من الاستياء الشعبي في إيران.
وبالتزامن مع السجال حول نتائج زيارتي روحاني إلى طوكيو وكولالمبور، نشر الناشط الإصلاحي عباس عبدي تفاصيل من أول استطلاع رأي لمركز «اسبا» التابع لوكالة «إيسنا» الحكومية بعد الاحتجاجات الإيرانية في منتصف نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي عقب زيادة مفاجئة في أسعار الوجود بنسبة 300 في المائة.
وشمل الاستطلاع ألفين و27 شخصاً في طهران، وكان 62 في المائة ممن شملهم الاستطلاع رأوا أن «الحوار مع المتظاهرين» هو أفضل وسيلة للتعامل مع السخط الشعبي، حسبما نقلت أمس وكالة «بلومبرغ» للأنباء. وأظهر الاستطلاع الذي جرى في العاصمة طهران أن نسبة الرضا لا تفوق 15 في المائة، و41 في المائة عبروا عن عدم رضاهم عن الوضع الحالي وأبدوا رغبة في المشاركة بالاحتجاجات.
ويعتقد 54 في المائة من المشاركين في الاستطلاع أن الاحتجاجات سوف تستمر، فيما قال 29 في المائة إنها لن تستمر. ويتوقع 52 في المائة أن الأوضاع ستصبح أسوأ، وفي المقابل فإن نسبة المتفائلين بتحسن الأوضاع لا تفوق 16 في المائة، وانقسمت النسبة المتبقية بين «اللامبالاة» و«عدم العلم بالوضع».
وقال 75 في المائة إن الاحتجاجات كانت محقة وإنهم يؤيدون حق المتظاهرين في الخروج إلى الشوارع خلال الأحداث التي شهدتها البلاد الشهر الماضي. وقال 49 في المائة إن الاحتجاجات لن تجبر المسؤولين على إعادة النظر في السياسات، فيما قال 41 في المائة إنها ستكون مؤثرة على إصلاح السياسات.
كما عدّ 71 في المائة ممن شملهم الاستطلاع أن الحيادية في وسائل الإعلام الرسمية الإيرانية، التي تسيطر عليها أجهزة البث الإعلامي في البلاد، إما إنها «ضئيلة» أو «ضئيلة للغاية» عندما يتعلق الأمر بتغطية الاحتجاجات. وقال 90 في المائة منهم إنهم يستخدمون منافذ إخبارية بديلة مثل وسائل التواصل الاجتماعي والقنوات الفضائية.



رئيس الأركان الإيراني: فرض الحرب علينا سيؤدي إلى اتساع نطاق الصراع

رئيس الأركان عبد الرحيم موسوي يلقي خطاباً في طهران (أرشيفية - دفاع برس)
رئيس الأركان عبد الرحيم موسوي يلقي خطاباً في طهران (أرشيفية - دفاع برس)
TT

رئيس الأركان الإيراني: فرض الحرب علينا سيؤدي إلى اتساع نطاق الصراع

رئيس الأركان عبد الرحيم موسوي يلقي خطاباً في طهران (أرشيفية - دفاع برس)
رئيس الأركان عبد الرحيم موسوي يلقي خطاباً في طهران (أرشيفية - دفاع برس)

نقلت وسائل إعلام إيرانية عن رئيس هيئة الأركان، اللواء عبد الرحيم موسوي، قوله إن بلاده لن تبدأ الحرب أبداً، لكنها لن تتردَّد لحظة في الدفاع الحاسم عن أمنها القومي في حال تعرُّضها لأي تهديد.

وأضاف أن أي عمل عسكري يهدف إلى فرض الحرب على إيران سيؤدي إلى اتساع نطاق الصراع وتفاقم الأزمة في جميع أنحاء المنطقة، محذراً من تداعيات خطيرة على الأمن والاستقرار الإقليميَّين.

وأكد رئيس الأركان، بحسب الإعلام الإيراني، أن إيران تحتفظ بحقها الكامل في الرد، وأن قواتها المسلحة في جاهزية تامة للتعامل مع أي تطورات أو تهديدات محتملة.

وجاءت تصريحات موسوي غداة مفاوضات عُقدت مع واشنطن في مسقط.


الصحف الإيرانية: مفاوضات مسقط... الدبلوماسية على إيقاع الردع

رجل إيراني يطالع العناوين على كشك لبيع الصحف في طهران اليوم (إ.ب.أ)
رجل إيراني يطالع العناوين على كشك لبيع الصحف في طهران اليوم (إ.ب.أ)
TT

الصحف الإيرانية: مفاوضات مسقط... الدبلوماسية على إيقاع الردع

رجل إيراني يطالع العناوين على كشك لبيع الصحف في طهران اليوم (إ.ب.أ)
رجل إيراني يطالع العناوين على كشك لبيع الصحف في طهران اليوم (إ.ب.أ)

عكست الصفحات الأولى للصحف الإيرانية الصادرة صباح السبت، مقاربات متشابهة لجولة المفاوضات التي جرت في مسقط يوم الجمعة بين إيران والولايات المتحدة، حيث هيمنت ثنائية القوة الميدانية والدبلوماسية المشروطة على العناوين الرئيسية، مع اختلاف في الزوايا والأسلوب بين الصحف.

وأجمعت الصحف الصادرة في طهران، عقب مفاوضات الجمعة، على تقديم الحوار من موقع قوة، وحصر جدول الأعمال بالملف النووي، وربط الدبلوماسية بالجاهزية العسكرية، مع تباين في النبرة بين الخطاب الآيديولوجي لمؤسسة الحكم، والمقاربة الحكومية التي تدعو إلى ضبط التوقعات، وعدم تحويل المفاوضات إلى ساحة صراع داخلي، أو رهان مطلق على النتائج.

الصفحة الأولى لصحيفة «إيران» الحكومية على كشك لبيع الصحف في طهران اليوم (إ.ب.أ)

وإلى جانب الصحف التي ركزت على التفاوض من موقع القوة والجاهزية العسكرية، حضرت صحيفة «إيران»، الناطقة باسم الحكومة، بعنوان رئيسي هو «بداية جيدة»، في إشارة إلى انطلاق محادثات مسقط.

وقدمت الصحيفة صورتين متقابلتين في صدر صفحتها الأولى، تظهران لقاء وزير الخارجية الإيراني مع نظيريه العماني والأميركي، معتبرة أن الجولة الأولى تشكل انطلاقة إيجابية حذرة.

غير أنها أرفقت العنوان المتفائل بمقاربة تحذيرية في افتتاحية حملت عنوان «المفاوضات ليست ساحة للصيد الجناحي - السياسي»، وكتبت أن قرار التفاوض مع واشنطن هو قرار صادر عن مؤسسة الحكم في الجمهورية الإسلامية ككل، وليس قراراً حكومياً أو جناحياً. وأكدت أن تأمين مصالح البلاد عبر التفاوض هو مهمة الحكومة ووزارة الخارجية ضمن هذا الإطار.

إيراني يقرأ عناوين الأخبار لصحف معروضة للبيع على كشك في شارع وسط طهران اليوم (إ.ب.أ)

وأضافت الصحيفة أن ربط جميع شؤون البلاد، أو ما يسمى «حياة وموت الدولة»، سواء في بعدها الإيجابي أو السلبي، بمسار المفاوضات، ليس طرحاً صحيحاً ولا فرضية قابلة للدفاع، محذرة من تحويل المفاوضات إلى أداة للمزايدات الداخلية أو التجاذبات السياسية. وشددت على أن التفاوض هو إحدى أدوات إدارة المصالح الوطنية، لا بديلاً عن بقية عناصر القوة أو المسارات السياسية والاقتصادية للدولة.

وفي تغطيتها الخبرية، ربطت «إيران» استمرار المفاوضات بمدى التزام الطرفين، معتبرة أن «استمرار الحوار واتخاذ قرارات متقابلة يعتمد على سلوك الأطراف»، من دون رفع سقوف سياسية أو الدخول في خطاب تصعيدي، مع إبراز دور سلطنة عُمان بوصفها وسيطاً، والتأكيد على أن الحكم على المسار لا يزال مبكراً.

صحيفة «همشهري» التابعة لبلدية طهران تبرز صورة المفاوضين الإيرانيين

في المقابل، تصدرت صحيفة «همشهري» التابعة لبلدية طهران، المشهد بعنوان «اقتدار في الميدان وقدرة في الدبلوماسية»، مبرزة صورة الوفد الإيراني في مسقط، ومقدمة الجولة على أنها جاءت بعد فشل الضغط العسكري الأميركي. وربطت الصحيفة بوضوح بين المسار التفاوضي ورفع الجاهزية العسكرية، حيث حضر الحديث عن الصاروخ الإيراني في العمود الأيسر للصفحة الأولى، باعتباره أحد عناصر الردع التي تشكّل خلفية مباشرة لأي حوار سياسي.

«عصر الردع الهجومي»

أما صحيفة «فرهيختغان» التي يرأس إدارة تحريرها علي أكبر ولايتي، مستشار المرشد الإيراني، فاختارت عنوان «المفاوضة في الميدان»، وقدمت المفاوضات باعتبارها محطة تأتي بعد عام من التوتر وتجربة حرب الـ12 يوماً، مشددة على أن الدبلوماسية الإيرانية تتحرك بذاكرة مفتوحة تجاه تجارب الماضي.

وطرحت الصفحة الأولى تساؤلات حول محاولات إعادة إنتاج مسارات الضغط السابقة، مقابل تأكيد أن طهران تدخل الحوار من دون التخلي عن خيارات أخرى إذا فُرضت عليها شروط غير مقبولة.

وذهبت صحيفة «جام جم» التابعة للتلفزيون الرسمي، إلى خطاب أكثر تعبئة تحت عنوان «عصر الردع الهجومي»، حيث أبرزت الصواريخ والتأهب العسكري بوصفهما السند الأساسي للمفاوضات، وربطت بين تطور القدرات العسكرية وارتفاع القدرة التفاوضية، مقدمة الأمن القومي وتوازن الردع إطارين حاكمين لأي تفاوض مع الولايات المتحدة.

من جهتها، عنونت صحيفة «آكاه» المحافظة المشهد بعبارة «اقتدار في الميدان وقدرة في الدبلوماسية»، مع صورة جماعية للوفد الإيراني، معتبرة أن جولة مسقط جاءت بعد إخفاق سياسة التهديد والضغط، وقدّمت المفاوضات بوصفها نتيجة اضطرار واشنطن للعودة إلى طاولة الحوار بعد فشل الخيارات الأخرى.

صحيفة «طهران تايمز» التابعة لمؤسسة «الدعاية والتبليغ الإسلامي» تحت عنوان «بداية جيدة لمحادثات إيران - أميركا لكن الطريق لا يزال غير واضح» (إ.ب.أ)

ومن المؤسسة نفسها التي تصدر صحيفة «آكاه»، قدمت صحيفة «طهران تايمز» الصادرة بالإنجليزية، قراءة أكثر توازناً، معتبرة أن الجولة تمثل «بداية جيدة للمحادثات، لكن الطريق لا يزال غير واضح»، مع إبراز استمرار انعدام الثقة بين الطرفين. وفي الوقت نفسه، أفردت مساحة بارزة للحديث عن تعزيز الوضع الهجومي الإيراني عبر نشر صاروخ «خرمشهر - 4»، مقدمة ذلك رسالةً موازية للمفاوضات.

أما صحيفة «قدس» المحافظة، فركزت على البعد السياسي الخارجي، بعنوان بارز عن «استقلال أوروبا... فعلياً على الورق»، مشككة في جدوى الدور الأوروبي. ورافقت العنوان صورة الوفد الإيراني مع عبارة «دبلوماسية بإصبع على الزناد»، في إشارة إلى أن الحوار يجري مع بقاء أدوات الردع حاضرة، مع تأكيد حصر جدول الأعمال بالملف النووي، ورفض إدراج الصواريخ أو القضايا الإقليمية.

«المنطقة الرمادية»

وفي مقاربة تحليلية مغايرة، عنونت صحيفة «شرق» الإصلاحية صفحتها الأولى بـ«الدبلوماسية في المنطقة الرمادية»، ونأت بنفسها عن الحسم المسبق للنتائج. وكتبت أن استمرار المسار الحالي قد يفتح الباب أمام التوصل إلى إطار تفاهمي لجولات لاحقة، لكنها ربطت بعاملين حاسمين؛ هما طبيعة القرارات التي تتخذ في طهران ومدى توافر الإرادة السياسية لدى الطرف الأميركي، معتبرة أن المفاوضات لا تزال تتحرك في مساحة غير محسومة.

صحف معروضة للبيع على كشك في شارع وسط طهران اليوم (إ.ب.أ)

حسابات حذرة

من جهتها، ركزت صحيفة «اعتماد» في تغطيتها لمحادثات مسقط على توصيف الجولة الأولى بأنها «بداية جيدة» للحوار غير المباشر بين واشنطن وطهران، لكنها رأت أنه لا يعني تجاوز مرحلة الاختبار أو ضمان استمرار المسار.

واعتبرت الصحيفة أن المحادثات تمثل خطوة افتتاحية تهدف إلى جس النيات وتحديد إطار العمل، وليس تحقيق نتائج نهائية سريعة.

وأشارت «اعتماد» إلى أن استمرار الحوار مرهون بقدرة الطرفين على ضبط سقف التوقعات والالتزام بطابع تفاوضي تدريجي، مؤكدة أن الحكم على مسار المفاوضات يجب أن يبنى على ما ستسفر عنه الجولات اللاحقة.

وأظهرت القراءة الحذرة للصحيفة توازناً بين الإشارة إلى إيجابية الانطلاق، والتنبيه إلى أن مسار التفاوض لا يزال في بدايته، وأن نتائجه ستتحدد وفق السلوك العملي للأطراف خلال المرحلة المقبلة.

الميدان والدبلوماسية

أما صحيفة «جوان»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، فقد شددت على تلازم المسارين العسكري والدبلوماسي تحت عنوان «تكامل الميدان والدبلوماسية في مواجهة العدو»، معتبرة أن «يد التفاوض على الطاولة، فيما إصبع الردع على الزناد».

وأشارت إلى زيارة رئيس هيئة الأركان إلى إحدى المدن الصاروخية التابعة لـ«الحرس الثوري»، ووجود الصاروخ الباليستي «خرمشهر - 4» بقدرات عملياتية عالية وقوة تدميرية كبيرة، بوصفه أحد أعمدة منظومة الردع الإيرانية، معتبرة ذلك رسالة مباشرة بأن طهران تدخل الدبلوماسية من موقع اقتدار، لا من موقع ضعف.

وفي سياق أكثر حدة، أفردت صحيفة «كيهان» افتتاحيتها لمفاوضات مسقط بعنوان «أميركا غير قابلة للثقة، ويجب أن تبقى الأصابع على الزناد». وكتب رئيس تحريرها حسين شريعتمداري، أن واشنطن اضطرت للقبول بإطار التفاوض الذي حددته طهران، والقائم على حصر النقاش بالملف النووي، مشيراً إلى تقارير تؤكد خروج الملفات الصاروخية والإقليمية من جدول الأعمال.

ونقلت «كيهان» عن وزير الخارجية عباس عراقجي، قوله إن «انعدام الثقة يشكل تحدياً ثقيلاً أمام المفاوضات»، وربطت ذلك بتحذيرها من تكرار تجارب سابقة لم تلتزم فيها واشنطن بتعهداتها. كما نشرت افتتاحية بعنوان «الحرب الإقليمية... الكابوس الأكبر لواشنطن وتل أبيب»، ربطت فيه بين مسار التفاوض واحتمالات التصعيد.

وذهبت كيهان أبعد من ذلك في أحد تقاريرها، معتبرة أنه «ليس مستبعداً أن يقدم الكيان الإسرائيلي على تصفية ترمب نفسه»، مشيرة إلى دور جاريد كوشنر، صهر ترمب ومستشاره المقرب، وواصفة إياه بأنه يتمتع بنفوذ واسع داخل البيت الأبيض، ويؤدي دوراً محورياً في صياغة خطابات الرئيس الأميركي وتعيينات إدارته.

وختمت الصحيفة طرحها بالتساؤل عمن تتجه إليه ولاءات كوشنر، معتبرة أن استمرار ترمب، في حال انتهاء «دوره الوظيفي»، قد يشكل عبئاً أمنياً على إسرائيل، في طرح يعكس النبرة التصعيدية التي طبعت مقاربة كيهان لمفاوضات مسقط.


عراقجي: مستعدون لاتفاق «مطمْئِن» بشأن تخصيب اليورانيوم

رجل في طهران يطالع الصفحة الأولى لصحيفة إيرانية تتناول الجولة الأولى من المفاوضات مع الولايات المتحدة (أ.ف.ب)
رجل في طهران يطالع الصفحة الأولى لصحيفة إيرانية تتناول الجولة الأولى من المفاوضات مع الولايات المتحدة (أ.ف.ب)
TT

عراقجي: مستعدون لاتفاق «مطمْئِن» بشأن تخصيب اليورانيوم

رجل في طهران يطالع الصفحة الأولى لصحيفة إيرانية تتناول الجولة الأولى من المفاوضات مع الولايات المتحدة (أ.ف.ب)
رجل في طهران يطالع الصفحة الأولى لصحيفة إيرانية تتناول الجولة الأولى من المفاوضات مع الولايات المتحدة (أ.ف.ب)

أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الاتفاق مع واشنطن لعقد الجولة المقبلة من المحادثات النووية في وقت قريب، لكنه أشار إلى أنه ‌لم ⁠يتم بعد ​تحديد ‌موعد للجولة التالية من المحادثات، وذلك ⁠بعد يوم ‌من إجراء الجانبين محادثات في سلطنة عُمان.

عراقجي صافح الوفد الأميركي في محادثات مسقط

وقال عراقجي، في مقابلة تلفزيونية، إن ⁠طهران وواشنطن تعتقدان أنه يجب عقد الجولة الجديدة قريباً. وأكد عراقجي الاستعداد للتوصل لاتفاق «مطمْئِن» مع واشنطن حول تخصيب اليورانيوم، غير أنه أكد أن برنامج إيران الصاروخي «غير قابل للتفاوض» في المحادثات. وأضاف «هذا موضوع دفاعي بحت بالنسبة لنا، لا يمكن التفاوض بشأنه ليس الآن ولا في المستقبل».

وتابع وزير الخارجية الإيراني أن المحادثات التي جرت مع الولايات المتحدة في مسقط كانت «غير مباشرة»، لكنه صافح خلالها الوفد الأميركي.

وقال: «على الرغم من أن المفاوضات كانت غير مباشرة، فقد سنحت الفرصة لمصافحة الوفد الأميركي».

وأكد عراقجي أن بلاده ستستهدف القواعد الأميركية في المنطقة إذا هاجمت واشنطن الأراضي الإيرانية. وقال: «لا مجال لمهاجمة الأراضي الأميركية إذا هاجمتنا واشنطن، لكننا سنهاجم قواعدهم في المنطقة».

وانتهت جولة المحادثات النووية غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة في مسقط، الجمعة، من دون اختراق حاسم، ووصفها عراقجي بأنها «بداية جيدة» مقرونة بتفاهم على مواصلة المسار، لكن بشروط تتصل بمشاورات العواصم.

وفي المقابل، قال وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي، إن المحادثات ساعدت في تحديد مجالات محتملة للتقدم.

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ب)

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب للصحافيين على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» خلال توجهه إلى مارالاغو في فلوريدا لقضاء عطلة نهاية الأسبوع إن المحادثات مع إيران كانت «جيدة جداً»: وأضاف: «يبدو أن إيران ترغب بشدة في إبرام اتفاق»، موضحاً أن الطرفين سيلتقيان مجدداً «مطلع الأسبوع المقبل».

وأحضرت الولايات المتحدة قائدها العسكري الأعلى في الشرق الأوسط إلى طاولة المفاوضات، في خطوة فُسّرت على أنها رسالة ضغط موازية للمسار الدبلوماسي، وسط تحذيرات متبادلة وحشد عسكري متواصل في المنطقة.

وجاءت المحادثات التي عقدت أمس في مسقط بسلطنة عمان، في أعقاب تهديدات واشنطن بتوجيه ضربة عسكرية لإيران، على خلفية قمع الاحتجاجات الواسعة النطاق التي شهدتها البلاد، وأسفرت عن سقوط آلاف القتلى.

وعزّزت واشنطن قدراتها العسكرية في الشرق الأوسط، مع نشرها حاملة الطائرات أبراهام لينكولن ومجموعتها البحرية الضاربة في المنطقة، بينما توعدت إيران باستهداف القواعد الأميركية في المنطقة إن تعرضت لهجوم.

وتشدد إيران على أن تقتصر المحادثات على الملف النووي من أجل التوصل إلى رفع العقوبات الدولية التي تخنق اقتصادها، بينما تشدد الولايات المتحدة على ضرورة أن تتناول أيضاً برنامج الصواريخ الباليستية ودعمها تنظيمات مسلحة في المنطقة.

التوسع الإسرائيلي وأمن المنطقة

وفي وقت سابق، صرّح عراقجي بأن التوسع الإسرائيلي يؤثر بشكل مباشر على أمن دول المنطقة، داعياً لفرض عقوبات دولية على إسرائيل.

وأكد على أن «الحصانة والإفلات من العقاب اللذين منحا لإسرائيل» أخلا بالنظام القضائي الدولي.

وأضاف عراقجي في مؤتمر منتدى الجزيرة في العاصمة القطرية الدوحة أنه «لو استمر الوضع في غزة وفق ما تخطط له إسرائيل، فالضفة الغربية ستكون التالية».

وشدد على أن القضية الفلسطينية ليست قضية كباقي القضايا، بل هي «بوصلة لمدى فاعلية القانون الدولي»، موضحاً أن «ما نراه بغزة ليس حرباً، ولا نزاعاً بين أطراف متكافئة، بل هو تدمير متعمد للحياة المدنية، وإبادة».

وتابع أن المشكلة ليست فلسطين وحسب، و إنما هناك كيان ينتهك القوانين، ولا يردعه شيء، وأن ما قامت به «إسرائيل كان له أثر في زعزعة الاستقرار في المنطقة بأسرها».

وفي إشارة إلى الدور الأميركي في المنطقة، قال وزير خارجية إيران إنه لا يمكن فرض السلام والاستقرار على المنطقة عبر «لاعب واحد».