وليد جمال الدين: الشركات المصرية ستستفيد من طفرة الإنشاءات في الخليج

رئيس المجلس التصديري لمواد البناء قال لـ «الشرق الأوسط» إن التفاؤل عاد للمستثمرين المصريين لكن التحديات لا تزال قائمة

وليد جمال الدين: الشركات المصرية ستستفيد من طفرة الإنشاءات في الخليج
TT

وليد جمال الدين: الشركات المصرية ستستفيد من طفرة الإنشاءات في الخليج

وليد جمال الدين: الشركات المصرية ستستفيد من طفرة الإنشاءات في الخليج

قال رجل الأعمال المصري الدكتور وليد جمال الدين عضو اتحاد الصناعات المصري، إن هناك حالة من التفاؤل لدى المستثمرين والصناع، وثقتهم في استقرار أوضاع البلاد بدأت تعود، ولكنه في الوقت ذاته انتقد أداء الحكومة الحالية في تعاملها مع الجانب الاقتصادي.
وأضاف جمال الدين الذي يرأس المجلس التصديري لمواد البناء في حديث مع «الشرق الأوسط» أن عجلة الإنتاج والاستهلاك بدأت تعود في مصر مع حالة الاستقرار والأمن والاتجاه نحو تنفيذ خارطة الطريق التي ستبدأ بإعلان نتيجة الاستفتاء على الدستور هذا الأسبوع، وتابع: «هذا النشاط نلاحظه في القطاع الإسكاني والعقاري، وهذا يعطي المستثمرين نظرة مستقبلية متفائلة».
وأشار إلى أنه رغم التوترات السياسية مع دولتي قطر وتركيا، فإن العلاقات الاقتصادية مع البلدين مستمرة حتى الآن، والعلاقات بين رجال الأعمال في كلا البلدين طيبة، ولا توجد أي صعوبة في العلاقات التجارية معهما، لافتا إلى أن الصادرات المصرية لهما ووارداتهما إلينا لم تتأثر.. الحوار تطرق إلى جوانب أخرى وهنا التفاصيل:
* دعنا ننطلق من علاقة السياسة بالاقتصاد ومدى تأثير ذلك على المستثمرين.
- في البداية أي حكومة في العالم بحاجة إلى أن تبعد السياسة عن الاقتصاد وهو ما نحتاجه في مصر، فدائما ما تمر العلاقات السياسية بين الدول بحالات من التوتر ثم تعود إلى طبيعتها، نرجو أن لا يكون هناك تأثير جراء تلك الأزمات على الاقتصاد المصري.
المصدرون المصريون يواجهون بعض المشكلات مع بعض الدول، وتلك البلدان تتشدد في دخول المنتجات المصرية إلى أسواقها، وتقوم بعمل اختبارات جودة للمنتجات المصرية، ولا يطبقون تلك الاختبارات على الواردات من الدول الأخرى، وعندما نشكو للحكومة من هذا الأمر لا تتدخل لحل مشاكلنا.
أعتقد أن الحكومة الحالية ضعيفة، إذ إنها لم تتخذ أي قرارات لدعم المستثمرين حتى الآن، لا نرى سوى وزيرين في الحكومة مهتمين بالشأن الاقتصادي والباقون يتحدثون عن السياسة، وللتدليل على ذلك فهناك عدم وضوح رؤية فيما يتعلق بضريبة المبيعات التي أقرها الرئيس السابق محمد مرسي، حتى الآن الضريبة لم تطبق ولم تلغَ، الحكومة تدرك أنها انتقالية ولا تزال أيديها مرتعشة.
وأقر الرئيس مرسي قانونا بتعديل ضريبة المبيعات على بعض السلع مثل السجائر والخمور والحديد والإسمنت، وهذا القرار لا يزال معلقا حتى الآن ولم تقم الحكومة الحالية بإلغائه كما أنه غير مطبق، وقال مسؤولون في مصلحة الضرائب إن تطبيقه سيدر نحو 21 مليار جنيه (3 مليارات دولار)، وتسعى الحكومة إلى استبدال ضريبة المبيعات بضريبة القيمة المضافة التي من المتوقع تطبيقها خلال العام الجاري.
* ما الفرص القائمة لتطوير قطاع البناء والإنشاءات في مصر على صعيد التصدير؟
- فازت الإمارات بتنظيم معرض إكسبو 2020، وتتوقع إمارة دبي أن تبلغ استثماراتها المباشرة في معرض إكسبو 2020 نحو 6.8 مليار دولار. وقال خبراء إن المطورين العقاريين سيقومون بإنفاق نحو 7.2 مليار دولار لزيادة عدد الفنادق بحلول 2020.
من هنا فإن شركات مواد البناء المصرية ستستفيد بالطبع من الطفرة التي ستشهدها الدول الخليجية، فالإمارات العربية تتبنى نظاما جيدا ولا نواجه أي مشكلات في نفاذ منتجاتنا إلى تلك الدولة، ولمنتجاتنا ميزات تنافسية ومستويات أسعارنا كذلك أيضا.
وبدأنا بالفعل خلال الشهر الماضي نشعر بزيادة في الطلب على منتجات مواد البناء من الإمارات، وشركات مواد البناء المصرية هي ثالث الشركات التي ستستفيد من تلك الطفرة بعد الشركات السعودية والإماراتية.
* يقول صناع الحديد في مصر إن منتجاتهم تواجه ركودا نتيجة لزيادة منتجات الحديد المستورد في البلاد، خصوصا بعد قرار وزير الصناعة إلغاء الرسوم الوقائية على الحديد المستورد.. كيف تعلق؟
- قد لا تكون هناك عمليات إغراق ولا نشكك في أي تحقيقات تجريها الأجهزة المختصة، ولكن الصناع في مصر يواجهون صعوبات غير التي يواجهها الصناع في دول أخرى مثل تركيا، فمثلا أزمة الطاقة التي نتعرض لها تؤثر علينا وتؤدي إلى زيادة التكاليف، ويجب أن تضع الحكومة في اعتبارها تلك الأمور.
كما أن صناعة الإسمنت تواجه هي الأخرى تحديات كبيرة، فبالإضافة إلى أزمة الطاقة، تواجه تلك الصناعة منذ فترة طويلة قرارات متذبذبة بفتح باب التصدير ثم إغلاقه ثم فتحه، وكل تلك السياسات أثرت على المنتجين أنفسهم وعلى مصداقيتهم أمام الدول التي يصدر لها، أستطيع أن أقول لك إن صناعة الإسمنت الآن هي صناعة محلية وفقدت أغلب أسواقها الخارجية.
* تقول الحكومة المصرية إنها اتخذت إجراءات عاجلة لكي تعيد النشاط الاقتصادي القومي في أعقاب ثورة 30 يونيو (حزيران) 2013، منها البرنامج القومي لإصلاح مناخ الاستثمار وقانون الشركات الموحد، ومشروع قانون موحد للاستثمار.. ماذا جرى بشأن ذلك؟
- الحكومة لم تفعل شيئا حتى الآن للصناع والمستثمرين، القوانين التي نعمل بها والتي تنظم الاستثمار في مصر قديمة تعود إلى الخمسينات من القرن الماضي، ولا تزال كما هي، كما أن قانون الصناعة الموحد الذي تتحدث عنه الحكومة كنا نطالب به منذ عشرين سنة.
رغم قدرة الرئيس الحالي على إصدار مراسيم بقوانين، فإن شيئا لم يتغير والحكومة لم تتقدم بأي قوانين لمساندة الصناع، «الحكومة الحالية أيديها مرتعشة وتخشى إصدار أي قوانين أو اتخاذ خطوات فعلية».
الثورة قامت لتحقيق العدالة الاجتماعية، التي تقوم على أساس عدالة توزيع الدخل، بالإضافة إلى زيادة معدلات التشغيل التي يكون القطاع الخاص ضلعا أصيلا فيها، إلا أننا لا نرى شيئا حتى الآن بشأن هذا الأمر.
* ينادي خبراء بضرورة تطبيق الضريبة التصاعدية ويرون أنها إحدى الوسائل لتحقيق العدالة الاجتماعية.. ما رأيك في هذا التوجه؟
- نخشى بالفعل أن تطبق تلك الضريبة، مصر حققت نجاحا كبيرا في زيادة حصيلتها الضريبية عندما خفضتها على جميع القطاعات إلى 20 في المائة، وهذا أدى إلى زيادة الحصيلة الضريبية، أرى أن التهرب الضريبي سيزداد عند تطبيق الضريبة التصاعدية، الوقت الحالي غير مناسب لتطبيق أو تعديل النظام الضريبي.. نريد أن يعود النشاط الاقتصادي في البلاد أولا ثم نتحدث بعدها عن تلك النظم.
وفي مايو (أيار) من العام الماضي، أقر مجلس الشورى الذي كان يتولى السلطة التشريعية في البلاد، ضريبة موحدة للأشخاص الاعتباريين (الشركات) بنسبة 25 في المائة بدلا من 20 في المائة.
* تقدمت الحكومة بمساندة المصدرين عبر صندوق متخصص، حيث بلغت قيمة عمليات المساندة التي قدمها الصندوق خلال العام المالي الماضي نحو 3.057 مليار جنيه (440 مليون دولار).. كيف يساعد هذا النوع من المساندة على رفع مستوى الصادرات المصرية؟
- أعتقد أن المساندة التصديرية أمر هام، وحث الحكومة على زيادة المساندة التصديرية، وعندما تساند المصدرين بجنيه واحد يعود إلى البلد بنحو 1.25 دولار، وهذا يدعم موقف العملة الصعبة لدينا.
التصدير أحد مصادر الدخل الرئيسية من العملات الأجنبية في البلاد، لافتا إلى أن إجمالي التصدير بلغ نحو 146 مليار جنيه (21 مليار دولار) العام الماضي، وأن هناك مستهدفا لوصوله إلى 160 مليار جنيه (23 مليار دولار)، مشيرا إلى أن هذه القيمة ممكنة التحقيق.
هناك مشاريع أعلنت عنها الحكومة ستقضي على البطالة بشكل كبير، مثل مشروع المليون وحدة سكنية، ومشروعات البنية التحتية. وأدعو الحكومة لتنفيذ حزم التحفيز الاقتصادية التي أقرتها إذ يمكن أن تحدث طفرة، سواء في عمليات النمو أو في زيادة عمليات التشغيل.
وكانت الحكومة أقرت خلال العام الماضي حزمة تحفيز بقيمة 29.7 مليار جنيه، من أجل تنفيذ حزمة من البرامج الاستثمارية والاجتماعية لتنشيط الاقتصاد، وقالت إنها أتاحت ما يزيد على 22 مليار جنيه (3.16 مليار دولار) من تلك الأموال وبلغ المسحوب الفعلي ما يزيد على 11 مليار جنيه (1.58 مليار دولار) حتى نهاية العام الماضي، كما أقرت حزمة تحفيزية ثانية قيمتها 30 مليار جنيه (4.3 مليار دولار) منها 20 مليارا (2.9 مليار دولار) مقدمة من الإمارات لتمويل مشروعات تنموية.
في تصوري أن تنفيذ تلك المشاريع سيكون له تأثير على النشاط الاقتصادي بشكل عام، وعلى زيادة الطلب والاستهلاك في مصر، ورفع متوسط أجر عامل البناء المدرب الذي يتراوح حاليا ما بين 2500 جنيه (359.7 دولار) إلى 3000 (432 دولارا).



بغداد تستكشف الشركات السعودية الراغبة في استيراد السلع العراقية

منفذ «جديدة عرعر» الذي يعد البوابة اللوجستية بين السعودية والعراق (واس)
منفذ «جديدة عرعر» الذي يعد البوابة اللوجستية بين السعودية والعراق (واس)
TT

بغداد تستكشف الشركات السعودية الراغبة في استيراد السلع العراقية

منفذ «جديدة عرعر» الذي يعد البوابة اللوجستية بين السعودية والعراق (واس)
منفذ «جديدة عرعر» الذي يعد البوابة اللوجستية بين السعودية والعراق (واس)

تتحرك حكومة بغداد حالياً لحصر الشركات السعودية الراغبة في استيراد السلع والمنتجات العراقية، لتعميمها على جميع الجهات المعنية، واعتمادها في عملية التصدير إلى المملكة.

وفي 2024؛ بلغت صادرات المملكة إلى العراق ما يعادل 6.5 مليار ريال (1.7 مليار دولار)، بينما سجَّلت وارداتها من بغداد 180.4 مليون ريال (48.1 مليون دولار)، ونتج عن ذلك فائض في الميزان التجاري بمقدار 6.3 مليار ريال (1.6 مليار دولار).

ووفق المعلومات، أبلغت الهيئة العامة للتجارة الخارجية، القطاع الخاص السعودي، بشأن طلب الجهات المختصة في العراق، لتزويدها بقائمة الشركات الراغبة في استيراد السلع من بغداد.

رفع الصادرات

وحسب المعلومات، طالبت الحكومة العراقية أيضاً بتوضيح متطلبات ومعايير السوق السعودية، ليتسنى لها تحديد المعايير في المنتجات والسلع والخدمات، في خطوة تساهم في رفع صادراتها إلى المملكة.

وفي هذا الإطار، تصدَّرت منتجات الوقود والزيوت والشموع المعدنية قائمة المنتجات الواردة إلى المملكة من العراق، بما نسبته 49.1 في المائة من الإجمالي، جاء عقبها الألمنيوم ومصنوعاته بنسبة 32.7 في المائة، ثم عجائن من خشب أو مواد ليفية سليلوزية أخرى بنسبة 7.3 في المائة، لتتوزع بقية النسب على المنتجات والسلع والخدمات الأخرى.

وتشهد التجارة السعودية- العراقية توسعاً واضحاً في الحجم والتنوع، مع تفوق واضح لصادرات المملكة إلى العراق، وتركيز متزايد من الجانبين على تسهيل التعاون التجاري والبنى التحتية لدعم النمو التجاري المستدام.

عائق تقني

وضمن جهودها المستمرة لتيسير وصول المنتجات الوطنية إلى الأسواق الإقليمية، تدخلت الهيئة العامة للتجارة الخارجية السعودية، مؤخراً، لمعالجة تحدٍّ تقني ولوجيستي كان يواجه الشركات السعودية المصدِّرة، عبر منفذ «جديدة عرعر» الحدودي مع العراق.

وتأتي هذه الخطوة لضمان سلاسة حركة التصدير عبر الشريان البري الوحيد بين البلدين، والذي أثبت أهميته المتزايدة بتحقيق نمو بلغ 81.3 في المائة في حركة الشاحنات، خلال النصف الأول من عام 2024. وقد نجحت الهيئة في حل الإشكالية المتعلقة برفض الجانب العراقي التصديق الإلكتروني على الوثائق، مؤكدة التزامها بتعزيز التجارة مع بغداد.

وكانت الهيئة العامة للتجارة الخارجية قد رصدت مؤخراً تحديات ميدانية تواجه الشركات السعودية في عملية تصدير المنتجات إلى العراق عبر منفذ «جديدة عرعر»، وهو ما دفعها إلى التدخل الفوري ومعالجة الإشكالية بنجاح، لتسهيل حركة القطاع الخاص إلى بغداد.

أهمية منفذ «جديدة»

يذكر أن منفذ «جديدة عرعر» الذي افتُتح عام 2020، يعد البوابة الاقتصادية واللوجيستية الوحيدة بين البلدين، وله أهمية كبرى في خفض تكاليف التصدير بنسبة 15 في المائة، وتقليص المدة الزمنية للشحن إلى أقل من 48 ساعة.

وكشفت الغرفة التجارية بمدينة عرعر في تقرير إحصائي أخير، عن بلوغ أعداد الشاحنات (قدوم ومغادرة) بالمنفذ نحو 33.3 ألف شاحنة بالنصف الأول من عام 2024.

وبيَّنت أن عدد الشاحنات بالنصف الأول لعام 2021 كان نحو 4084 شاحنة، بينما بلغ بالنصف الأول لعام 2022 نحو 12954 شاحنة، ثم ارتفع في 2023 ليصل إلى 18729 شاحنة.


«المركزي الصيني» يتعهد بحماية الاستقرار المالي واستقرار اليوان

مسافرون خلال فترة أعياد بداية العام الجديد أمام محطة قطارات في العاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
مسافرون خلال فترة أعياد بداية العام الجديد أمام محطة قطارات في العاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
TT

«المركزي الصيني» يتعهد بحماية الاستقرار المالي واستقرار اليوان

مسافرون خلال فترة أعياد بداية العام الجديد أمام محطة قطارات في العاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
مسافرون خلال فترة أعياد بداية العام الجديد أمام محطة قطارات في العاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)

في وقت تزداد فيه التحديات التي تواجه ثاني أكبر اقتصاد في العالم، أعلن «بنك الشعب» المركزي الصيني عزمه على توسيع نطاق الدعم المالي لتعزيز الطلب المحلي ودعم الابتكار التكنولوجي، مؤكداً في الوقت نفسه التزامه بالحفاظ على الاستقرار المالي ومنع المخاطر النظامية. ويأتي هذا التوجه في ظل تباطؤ نسبي في النشاط الاقتصادي العالمي، وضغوط داخلية تتعلق باختلال التوازن بين العرض والطلب.

وأشار بنك الشعب الصيني، في تقريره عن تنفيذ السياسة النقدية للربع الرابع، إلى أن الاقتصاد الصيني «مستقر بشكل عام»، لكنه يواجه تحديات هيكلية تتطلب استجابة أكثر مرونة وفاعلية من أدوات السياسة النقدية والاحترازية. ويعكس هذا التقييم نهجاً حذراً يسعى إلى تحقيق توازن بين دعم النمو وتجنب تراكم المخاطر، لا سيما في ظل استمرار ضعف الطلب المحلي وتأثيرات تباطؤ الاستثمارات العقارية والصناعية.

وفي هذا السياق، تعهد البنك المركزي بخفض تكاليف التزامات البنوك، بما يتيح لها تقديم تمويل أرخص للشركات والأفراد، مع الإبقاء على تكاليف التمويل الاجتماعي عند مستويات منخفضة. وتهدف هذه الخطوة إلى تحفيز الاستهلاك والاستثمار، خصوصاً في القطاعات المرتبطة بالتكنولوجيا المتقدمة والابتكار، التي تراهن عليها بكين كمحرك رئيسي للنمو في المرحلة المقبلة.

كما شدد البنك على عزمه على «توسيع وإثراء» وظائفه في مجالي السياسة الاحترازية الكلية والاستقرار المالي، في إشارة إلى تعزيز الرقابة على النظام المالي ككل، وليس فقط على المؤشرات النقدية التقليدية. ويعكس ذلك إدراك السلطات الصينية لحساسية المرحلة، خصوصاً مع ارتفاع مستويات المديونية في بعض القطاعات، والحاجة إلى منع انتقال أي اضطرابات محلية إلى أزمة مالية أوسع نطاقاً.

وفيما يتعلق بسوق الصرف، أكد البنك المركزي التزامه بمنع «التجاوزات» في سعر صرف اليوان، والحفاظ عليه مستقراً بصورة أساسية. ويكتسب هذا التعهد أهمية خاصة في ظل التقلبات العالمية في أسعار العملات، وتباين السياسات النقدية بين الاقتصادات الكبرى، مما قد يفرض ضغوطاً إضافية على العملة الصينية وتدفقات رأس المال.

وتشير هذه التوجهات مجتمعةً إلى أن بكين تسعى إلى استخدام السياسة النقدية أداةً داعمةً للنمو، ولكن ضمن إطار حذر يضع الاستقرار المالي في صدارة الأولويات. وبالنسبة إلى دوائر الأعمال والمستثمرين، فإن الرسالة الأساسية تتمثل في أن السلطات الصينية ما زالت ملتزمة بدعم الاقتصاد، مع الاستعداد للتدخل عند الضرورة لمنع أي مخاطر قد تهدد استدامة النمو أو استقرار النظام المالي، وهو ما يجعل متابعة خطوات البنك المركزي المقبلة عاملاً حاسماً في تقييم آفاق الاقتصاد الصيني خلال الفترة المقبلة.


العقود الآجلة الأميركية ترتفع بحذر وسط ترقب لبيانات مبيعات التجزئة

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

العقود الآجلة الأميركية ترتفع بحذر وسط ترقب لبيانات مبيعات التجزئة

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)

ارتفعت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية بشكل طفيف يوم الثلاثاء، بعد مكاسب حادة في الجلسة السابقة، حيث تعافت أسهم قطاع التكنولوجيا من تراجع كبير، في وقت يترقب فيه المستثمرون بيانات مبيعات التجزئة التي تفتتح سلسلة من البيانات الاقتصادية المهمة هذا الأسبوع.

وسجل مؤشر «داو جونز» ثاني أعلى مستوى إغلاق قياسي له على التوالي يوم الاثنين، في حين اقترب مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» من ذروته المسجلة في يناير (كانون الثاني)، وفق «رويترز».

ورغم تراجع مؤشر «ناسداك» الأسبوع الماضي نتيجة عمليات بيع أسهم التكنولوجيا، لا يزال المؤشر يبعد نحو 3 في المائة فقط عن أعلى مستوى له على الإطلاق، مع إسهام تنويع الاستثمارات بعيداً عن أسهم التكنولوجيا مرتفعة التكلفة في دعم القطاعات الأقل قيمة سوقية، بما في ذلك الشركات الصغيرة والمتوسطة.

وفي تمام الساعة 5:24 صباحاً، ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر داو جونز بمقدار 45 نقطة (0.09 في المائة)، والعقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بمقدار 4.75 نقطة (0.07 في المائة)، في حين سجلت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك 100» ارتفاعاً بمقدار 5 نقاط (0.02 في المائة).

وسينصب التركيز هذا الأسبوع على بيانات الوظائف غير الزراعية المؤجلة، تليها بيانات التضخم الحاسمة التي ستحدد مسار السياسة النقدية لـ«الاحتياطي الفيدرالي». وقال المستشار الاقتصادي للبيت الأبيض، كيفن هاسيت، يوم الاثنين، إن مكاسب الوظائف في الولايات المتحدة قد تتراجع خلال الأشهر المقبلة نتيجة تباطؤ نمو القوى العاملة وارتفاع الإنتاجية.

وتتوقع الأسواق حالياً أن يُبقي «الاحتياطي الفيدرالي» أسعار الفائدة دون تغيير حتى يونيو (حزيران)، حيث قد يتولى كيفن وورش، المرشح المحتمل لرئاسة «الاحتياطي الفيدرالي»، زمام الأمور إذا صادق مجلس الشيوخ على تعيينه.

وفي غضون ذلك، استمرت أرباح الشركات في جذب اهتمام المستثمرين، مع إعلان شركات مثل «كوكاكولا» و«هاسبرو» و«سبوتيفاي» و«هارلي ديفيدسون» نتائجها قبل افتتاح السوق.

في المقابل، انخفضت أسهم شركة «أونسيمي» بنسبة 4.5 في المائة في التداولات قبل السوق، بعد أن جاءت إيرادات الربع الرابع للشركة المصنعة للرقائق الإلكترونية أقل من توقعات «وول ستريت».

ويشهد قطاع الذكاء الاصطناعي تدقيقاً متجدداً مع ارتفاع توقعات الإنفاق الرأسمالي والمخاوف بشأن العوائد القابلة للقياس، ما أثر سلباً في معنويات المستثمرين، وسيكون الاختبار القادم نتائج شركة «إنفيديا» العملاقة للرقائق في وقت لاحق من هذا الشهر.

وقال كريس ويستون، من شركة «بيبرستون»، في مذكرة: «يبقى أن نرى ما إذا كانت السوق ستعيد تقييم موقعها في قطاعات القيمة، وتنظر إلى البرمجيات على أنها استثمار طويل الأجل، وما إذا كان المستثمرون سيعودون إلى أسهم الشركات الرائدة في مجال الذكاء الاصطناعي».

وقد تأثرت أسهم البرمجيات بشدة نتيجة تغير توقعات المستثمرين بعد موجة بيع حادة الأسبوع الماضي مدفوعة بمخاوف المنافسة من أدوات الذكاء الاصطناعي. وعلى الرغم من استعادة بعض الخسائر في الجلستَين الماضيتَين، سجل مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» للبرمجيات انخفاضاً بنسبة 16 في المائة منذ بداية العام.

كما شهدت أسهم شركة «أب وورك» انخفاضاً يقارب 23 في المائة بعد أن جاءت توقعات منصة العمل الحر للربع الأول أقل من التوقعات.