«صورة قاتمة» لسوريا يرسمها مسؤولون غربيون لنظرائهم الروس

مستقبل غامض لشرق الفرات والعملية السياسية

مبنى مدمر جراء غارة لقوات النظام السوري في إدلب (أ.ب)
مبنى مدمر جراء غارة لقوات النظام السوري في إدلب (أ.ب)
TT

«صورة قاتمة» لسوريا يرسمها مسؤولون غربيون لنظرائهم الروس

مبنى مدمر جراء غارة لقوات النظام السوري في إدلب (أ.ب)
مبنى مدمر جراء غارة لقوات النظام السوري في إدلب (أ.ب)

في جلسة نقاش مغلقة ضمت نحو 30 مسؤولاً وخبيراً، رسم غربيون لنظرائهم الروس «صورة قاتمة» لسوريا في المستقبل القريب: العقوبات والضغوط ستزيد عن دمشق واحتمالات اللااستقرار تزيد في مناطق سيطرة الحكومة وأخرى قد استعادتها أخيرا، والمساهمة الأوروبية - الأميركية في إعادة الإعمار ستكون مشروطة بإجراءات جدية من موسكو ودمشق.
ورشة العمل هذه استمرت يومين بحضور 30 خبيرا ومسؤولا من الاتحاد الأوروبي وبريطانيا وأميركا والأمم المتحدة وروسيا وتركيا وسويسرا وسوريا لبحث الإصلاح الداخلي السوري وعودة اللاجئين وإعادة الإعمار واللجنة الدستورية والأوضاع العسكرية في شمال شرقي سوريا، وكذلك الحالة الاقتصادية. ما هي خلاصة النقاشات المغلقة؟
شرق الفرات
مع أن تركيا تبسط سيطرتها على المنطقة بين رأس العين وتل أبيض بعمق 30 كيلومترا، لا تزال أميركا تسيطر على المجال الجوي من رأس العين حتى الحدود العراقية. ويعتبر الوجود قرب حقول النفط رافعة سياسية بأكثر منها اقتصادية والسيطرة على معبر فيش خابور الوحيد مع كردستان العراق ضمانا لمرور المساعدات الإنسانية إلى المنطقة.
أما الدوريات الروسية - التركية، فهي ذات دلالة رمزية أكثر منها تعبيرا عن قوة السيطرة الحقيقية على الأرض، مع بقاء أدوات الأمن والحكم المحلي بأيدي «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) ما يزعج تركيا وقد يدعوها للتدخل مرة أخرى إثر تعزيز الهياكل الأمنية والإدارية في مناطق «نبع السلام». لكن ربما تحتاج تركيا من 4 إلى 6 شهور.
ولم تتمكن الحكومتان الروسية والسورية من نشر ما يكفي من القوات لتغطية المنطقة بعمق يتراوح بين 10 و30 كلم خارج «نبع السلام». وظل هذا التراخي في فرض السيطرة مصدر قلق لأنقرة ومربكا لـ«قسد». والحكومة السورية ليست مستعدة أو قادرة على الانتشار العسكري في مناطق «قسد» نظرا لضعف الإمكانات العسكرية حالياً. كما أن دمشق غير مستعدة لتقديم تنازلات سياسية لـ«قسد» قبل إذعانها بالكامل. كما أن سيطرة واشنطن على النفط يعطي «قسد» قدرا معتبرا من الزخم والنفوذ فقط في حالة استعداد دمشق وحلفائها إلى التفاوض. وإذ تريد موسكو سيطرة دمشق الشاملة على كامل التراب السوري وعلى السياسات داخليا وخارجيا، لكن خيارها المفضل بتقديم الحكومة تنازلات لضمان الحقوق الكردية.
إدلب
يتوقف توقيت التدخل العسكري الشامل وعمقه في إدلب على تطورات الأوضاع شرق الفرات والتفاهم التركي - الروسي الجديد. وترغب دمشق في السيطرة الكاملة على إدلب، بيد أن تغطية مطالب المحافظة المكتظة بالسكان و«هيئة تحرير الشام» وموقف أنقرة من العوامل المثبطة لأي خطط اجتياح شامل. وتساند موسكو دمشق في المنطقة، لكنها تدرك كذلك التداعيات الإنسانية الهائلة على تركيا المجاورة. كما أن التعامل مع تهديدات «هيئة تحرير الشام» يستلزم صياغة المقاربة العسكرية التي ترمي إلى تشجيع أو إجبار مكونات «الهيئة» على الانقسام والتفكك. لكن المؤشرات تشير إلى إعطاء دمشق بدعم موسكو الأولوية للسيطرة على الطريقين السريعين بين حلب واللاذقية وبين حلب ودمشق امتدادا لتفاهم روسي وتركيا على فتح طريق حلب - القامشلي شرق الفرات.
اللجنة الدستورية
لم تسفر التطورات عن تغييرات كبيرة في الحسابات السياسية للأطراف المعنية. ولا ترى دمشق مصلحة أو قيمة واضحة في الاستثمار في اللجنة نظرا للمخاطر السياسية العالية، والمترافقة بتداعيات جمة غير واضحة وغير مضمونة. ورغم أن المطالب القصوى من المعارضة يمكن إشباعها بصورة غير مباشرة عبر القبول الشكلي بسبب عدم وجود أي آليات للتنفيذ، لكن هذا غير وارد حالياً.
في المقابل، تريد موسكو إحداث تقدم في صياغة الدستور والعملية السياسية لإقناع الاتحاد الأوروبي بزيادة المساعدات وتخفيض العقوبات على نحو تدريجي كوسيلة من وسائل تحفيز المزيد من التقدم في تسوية الأزمة. وكانت فقدت نفوذها لدى دمشق بسبب انحسار العمليات العسكرية، فضلا عن الواقع الاقتصادي الروسي المتدهور. مما يعني أنه لا يمكن لروسيا إجبار دمشق ولا إقناعها بالدخول في رهاناتها السياسية. وهذا عامل في تفسير «معركة إدلب».
«قيصر» وانهيار الاقتصاد
يعتبر تمرير «قانون قيصر لحماية المدنيين السوريين» من أدوات الضغط الأميركية على دمشق وبمثابة رسالة إلى حلفاء دمشق بأن الوضع الراهن قد يزداد سوءا مع مرور الوقت. يتيح القانون، رغم قسوته، تخفيف العقوبات أو إلغاءها إذا وجد الرئيس الأميركي مصلحة. هذا يسمح بالتفاوض. إذا اختارت دمشق وحلفاؤها المقايضة مع واشنطن بشأن بعض الإصلاحات، ربما تكون هناك فرصة معقولة لتخفيف العقوبات.
ومن غير المرجح لأميركا والاتحاد الأوروبي العمل على تحفيز دمشق وأن تتدفق المبالغ لمشاريع الإعمار أو التخفيف المحدود من حزم العقوبات، من جانب واحد. حيث ليست هناك محفزات واضحة لاتخاذ الإجراءات التي يمكن أن تستفيد منها دمشق مالم تعبر عن استعدادها للمشاركة والتفاعل والانخراط.
إن محاولة إيجاد بدائل للإعمار، يشكل تحدياً أمام دمشق. كما أن التمويل الرسمي الروسي محدود للغاية. وتفضل الشركات الروسية العمل من خلال الحكومة الروسية لتفادي العقوبات.
ربما تنتهج دول عربية بينها الإمارات مقاربة أكثر توددا نحو دمشق لتحقيق توازن بين إيران وتركيا. ومع ذلك، فمن غير المرجح أن تلقي هذه البلدان بثقلها الكبير في الاستثمارات داخل سوريا نظرا للمخاطر العالية. ومن غير المرجح للصين أن تحاول تعويض النقص في أموال الإعمار الغربية على المديين القصير أو المتوسط.
لا يزال هناك خيار واحد متاح أمام الحكومة السورية لإعمار البلاد من دون المساعدات الخارجية: وهو تعبئة الموارد المحلية. وبصرف النظر تماما عن حجم الموارد المتاحة لا بد من إجراء الإصلاحات وتحسين البيئة السياسية والأمنية بشكل عام من قبل الحكومة السورية من أجل تحقيق تنمية تعتمد على السوريين بشكل أساسي.
قلق من «هندسة جغرافية»
أفضت التفاعلات العسكرية في الشمال الشرقي السوري إلى أوضاع إنسانية مقلقة وخطيرة. وتمكن السواد الأعظم من النازحين من الفرار إلى المناطق التي يعرفون فيها بعض الأقارب، أو التي تحظى لديهم بقدر من الاتصال العرقي أو الانتماء الجغرافي.
وأسفرت التصريحات التركية عن محاولة إعادة مليون لاجئ سوري إلى المنطقة الآمنة عن كثير من التساؤلات. وهناك شكوك في أن البنية التحتية لمنطقة عملية «نبع السلام» ستتمكن من استقبال مليون لاجئ سوري دفعة واحدة أو المدى الطويل. وتحتاج تركيا لمساعدة الاتحاد الأوروبي الذي يساوره القلق من التغيير الديموغرافي.
ودُقت نواقيس الخطر بشأن أحدث التصريحات الصادرة عن المسؤولين الأتراك التي قد تفضي إلى «هندسة ديموغرافية». وربما تجد تركيا نفسها، ومن ورائها الاتحاد الأوروبي، في موقف لا يحسدون عليه إذا ما قررت الحكومة السورية فرض السيطرة على جزء من محافظة إدلب، الأمر الذي سيسفر عن نزوح نحو 800 ألف شخص صوب الحدود التركية.
كانت أنقرة أعلنت نيتها منع المزيد من تهجير السوريين إلى أراضيها. والحل الوحيد أمام تركيا يتمثل في نقل النازحين من محافظة إدلب إلى منطقة عملية «نبع السلام»، لكن ذلك يستلزم المرور عبر أراضي تركيا، ما يضيف المزيد من المخاطر.



السيسي يؤكد دعم مصر لتسوية شاملة في اليمن

لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس المجلس الرئاسي اليمني رشاد العليمي (الرئاسة المصرية)
لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس المجلس الرئاسي اليمني رشاد العليمي (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يؤكد دعم مصر لتسوية شاملة في اليمن

لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس المجلس الرئاسي اليمني رشاد العليمي (الرئاسة المصرية)
لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس المجلس الرئاسي اليمني رشاد العليمي (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي، دعم مصر لجميع الجهود الرامية إلى تحقيق الأمن والاستقرار في اليمن، والتوصل إلى تسوية سياسية شاملة تلبي تطلعات الشعب اليمني، وذلك خلال اتصال هاتفي مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، الجمعة.

وحسب بيان صادر عن المتحدث باسم الرئاسة المصرية السفير محمد الشناوي، فإن الاتصال أكد «عمق العلاقات التاريخية والأخوية التي تجمع بين مصر واليمن». وأشاد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني بالدور المصري الداعم لاستقرار اليمن ووحدة أراضيه، مثمناً المواقف المصرية الثابتة تجاه الشعب اليمني الشقيق.

وأضاف السفير محمد الشناوي المتحدث الرسمي أن الاتصال تناول مستجدات الأوضاع في اليمن والجهود المبذولة لاستعادة الأمن والاستقرار به، حيث أكد السيسي «حرص مصر على مواصلة دعمها لليمن وشعبه الشقيق».

وشدد السيسي على أهمية الحفاظ على وحدة الدولة اليمنية ومؤسساتها الوطنية، ومجدداً موقف مصر الداعم لجميع الجهود الرامية إلى تحقيق الأمن والاستقرار والتوصل إلى تسوية سياسية شاملة تلبي تطلعات الشعب اليمني.

كما شدد الجانبان على أهمية مواصلة التنسيق والتشاور بين البلدين إزاء مختلف القضايا الإقليمية، بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة، ويحقق مصالح الشعبين الشقيقين.

وكانت مصر قد أكدت في يناير (كانون الثاني) الماضي «موقفها الثابت الداعم لوحدة وسيادة وسلامة أراضي الجمهورية اليمنية»، وشددت على ضرورة الحفاظ على مؤسسات الدولة الوطنية، وصون مقدرات الشعب اليمني.

وقالت إن «تقديم حلول شاملة تعالج جذور الأزمة هو السبيل الوحيد لإنهاء الصراع وتحقيق تطلعات اليمنيين في الأمن والاستقرار والتنمية»، كما أشارت إلى «أهمية تغليب لغة الحوار والمنطق، وضرورة تحقيق التهدئة وضبط النفس، وتجنب اتخاذ أي إجراءات أحادية تهدد الأمن والاستقرار، والعمل على دعم الجهود الرامية إلى خفض التصعيد».

وحسب بيان «الخارجية» آنذاك، جددت القاهرة «استمرارها في الدفع نحو العمل على إيجاد تسوية سياسية شاملة ومستدامة للأزمة اليمنية من خلال مواصلة الاتصالات مع الأطراف المعنية كافّة، تقوم على الحوار الوطني لمكونات الشعب اليمني كافّة في إطار من التوافق، واحترام الثوابت الوطنية اليمنية، وبما يُسهم في تعزيز وحدة الموقف، وحماية الأمن القومي العربي، وترسيخ الأمن والاستقرار في المنطقة».


زحف الحوثيين يصطدم بضربات موجعة في جبهات تعز ولحج

القوات المسلحة اليمنية تخوض معارك شرسة ضد الزحف الحوثي في جبهات تعز (إعلام عسكري)
القوات المسلحة اليمنية تخوض معارك شرسة ضد الزحف الحوثي في جبهات تعز (إعلام عسكري)
TT

زحف الحوثيين يصطدم بضربات موجعة في جبهات تعز ولحج

القوات المسلحة اليمنية تخوض معارك شرسة ضد الزحف الحوثي في جبهات تعز (إعلام عسكري)
القوات المسلحة اليمنية تخوض معارك شرسة ضد الزحف الحوثي في جبهات تعز (إعلام عسكري)

اصطدم زحف الحوثيين في جبهات تعز ولحج بضربات موجعة من قبل القوات الحكومية اليمنية خلال الساعات الماضية، على امتداد جبهات متفرقة، مع استعادة مواقع ومرتفعات في غرب تعز ولحج، وإحباط محاولات الجماعة لعزل تعز عن عدن، بالتزامن مع ضربات جوية ومسيرات استهدفت تجمعات وآليات حوثية في جبهات عدة.

وفي حين فاقم تصعيد الحوثيين العسكري الوضع الإنساني برفع أعداد النازحين إلى أكثر من 180 ألفاً، وضع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي التطورات في إطار استعادة المبادرة وقوة الردع مع المطالب بجهود دولية فعلية لردع التهديد الحوثي.

وأفادت مصادر محلية بأن القوات الحكومية، مسنودة بمقاتلين من الأهالي، استعادت مواقع عدة في جبهات غرب تعز، ومرتفعات جبلية حاكمة تقع على الحدود الإدارية بين مديريتي الشمايتين والوازعية.

وتكتسب هذه المواقع أهمية ميدانية بالنظر إلى إشرافها على مناطق وطرق تربط جبهات غرب تعز بجنوب المحافظة، في وقت تثبت فيه القوات الحكومية مواقعها حول الممرات التي تربط تعز بالمناطق الجنوبية، بعد أسابيع من المعارك المتواصلة على امتداد المرتفعات المطلة على الساحل الغربي لتعز وفي مرتفعاتها الجنوبية الشرقية.

الحوثيون يبثون مشاهد يومية من مناطق سيطرتهم لتشييع قتلاهم في الجبهات (أ.ب.أ)

كما ذكرت المصادر أن القوات الحكومية المشاركة في العمليات، من ألوية العمالقة ودرع الوطن، استعادت قمماً جبلية تطل على باب المندب من الجنوب وصولاً إلى مرتفعات أخرى شمالاً تطل على مديرية الوازعية.

وتتصل هذه التطورات بالمواجهات الجارية في جبهات كهبوب والوازعية وجرداد، حيث تدور المعارك حول المرتفعات المطلة على مناطق واسعة من غرب تعز وجنوبها الغربي،

وكانت القوات الحكومية أحبطت في جبهتي حيفان والمقاطرة، محاولة تسلل حوثية قرب طريق «هيجة العبد»، وأعلنت تأمين وادي المقاطرة وإعادة فتح الطريق الرابط بين تعز ولحج وعدن.

وقال المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية العقيد الركن ماجد النزيلي إن وحدات من محور تعز ومحور طور الباحة وألوية العمالقة، بمساندة المقاومة الشعبية، تصدت لمحاولات التسلل وأجبرت العناصر المهاجمة على التراجع، مشيراً إلى تكبدها خسائر بشرية ومادية، وفق الرواية العسكرية الحكومية.

مقاتل من القوات الحكومية اليمنية في إحدى الجبهات الجبلية في تعز (فيسبوك)

وفي مديرية حيفان، تواصلت الاشتباكات في عزلة الأحكوم، بالتزامن مع قصف جوي ومدفعي حكومي استهدف مواقع حوثية. كما شهدت منطقة الأشبوط وهيجة العبد في المقاطرة اشتباكات مع عناصر حاولت الاقتراب من الطريق والتمركز في مواقع قريبة منه.

وفي جبل حبشي والكدحة، قالت القوات الحكومية إنها أسقطت طائرتين مسيّرتين حوثيتين، بينما استهدفت مسيَّرات حكومية تجمعات ومواقع للجماعة في الكدحة. وأفاد المركز الإعلامي لمحور تعز بأن إحدى الضربات أدت إلى مقتل سبعة من عناصر الحوثيين وإصابة آخرين.

وامتدت الضربات إلى مدينة المخا، إذ قال المتحدث باسم القوات المسلحة إن القوات استهدفت عناصر حوثية، في إطار عمليات تستهدف مواقع وتحركات الجماعة وتحد من قدرتها على تنفيذ هجمات ضد القوات والسكان.

وفي محافظة مأرب، تواصلت الاشتباكات المتقطعة وتبادل القصف المدفعي واستخدام المسيرات على امتداد خطوط التماس، كما تواصلت ضربات القوات الحكومية في جبهة محافظة الجوف المجاورة وسط أنباء عن خسائر حوثية في الأفراد والعتاد.

استعادة المبادرة

سياسياً، وضع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي التطورات الميدانية في إطار ما وصفه بانتقال القوات الحكومية من احتواء الهجمات إلى استعادة المبادرة وقوة الردع.

وقال العليمي، خلال لقائه السفيرة البريطانية لدى اليمن عبدة شريف، إن القوات المسلحة والتشكيلات العسكرية أظهرت، وفق تقييمه، قدرة على التعامل مع الهجمات الحوثية على جبهات متعددة، مشيراً إلى أن التطورات في الساحل الغربي شكلت اختباراً صعباً، لكنها دفعت القوات الحكومية إلى توحيد الصفوف واستعادة زمام المبادرة.

وحذر رئيس مجلس القيادة اليمني من استمرار التعامل مع الحوثيين بمنطق الاحتواء، عادّاً أن التهدئة التي لا تحول دون إعادة التسلح قد تقود إلى جولات جديدة من العنف.

وربط العليمي أمن البحر الأحمر وباب المندب بوجود دولة يمنية قادرة على السيطرة على أراضيها وسواحلها ومياهها الإقليمية، داعياً المجتمع الدولي إلى اتخاذ إجراءات أكثر فاعلية لتطبيق حظر السلاح وملاحقة شبكات التهريب والتمويل ونقل التكنولوجيا العسكرية.

كلفة إنسانية متصاعدة

وفي الجانب الإنساني، ارتفع عدد النازحين جراء العمليات الأخيرة في جنوب الحديدة وغرب تعز إلى أكثر من 180 ألف شخص، وفق أحدث تقرير للوحدة التنفيذية لإدارة مخيمات النازحين.

وقال التقرير إن إجمالي الأسر النازحة قسراً بلغ 27 ألفاً و413 أسرة، تضم 180 ألفاً و513 فرداً، موزعين على عشر محافظات. وتصدرت تعز قائمة مناطق الاستضافة، بنحو 13 ألفاً و409 أسر، تضم 93 ألفاً و917 فرداً، تلتها لحج بـ5 آلاف و782 أسرة، وعدن بـ3 آلاف و741 أسرة، وأبين بـ2 ألف و157 أسرة.

نساء وأطفال في مخيم للنازحين قرب مدينة عدن بعد هروبهم من هجمات الحوثيين (رويترز)

وشملت حركة النزوح كذلك الحديدة ومأرب والضالع والمهرة وحضرموت وشبوة، فيما سجلت الحديدة حركة نزوح جديدة لبعض الأسر باتجاه عدن.

وحذر التقرير من أن النزوح المفاجئ حرم غالبية الأسر من تأمين احتياجاتها الأساسية، في ظل نقص حاد في المأوى الطارئ والغذاء ومياه الشرب وخدمات الصرف الصحي والرعاية الصحية والحماية، خصوصاً للأطفال والنساء وكبار السن وذوي الإعاقة.

وأطلقت الوحدة التنفيذية نداءً عاجلاً إلى السلطات المحلية والمنظمات الدولية والأممية والجهات المانحة لتوفير المساعدات المنقذة للحياة وتفعيل آليات الاستجابة السريعة.


رسالة اليمن للعالم: نفّذوا قراراتكم وأوقفوا سلاح الحوثيين

عضو مجلس القيادة اليمني عبد الله العليمي (رويترز)
عضو مجلس القيادة اليمني عبد الله العليمي (رويترز)
TT

رسالة اليمن للعالم: نفّذوا قراراتكم وأوقفوا سلاح الحوثيين

عضو مجلس القيادة اليمني عبد الله العليمي (رويترز)
عضو مجلس القيادة اليمني عبد الله العليمي (رويترز)

دعا عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الله العليمي المجتمع الدولي إلى الانتقال من سياسة «إدارة الأزمات» إلى شراكة استراتيجية مع بلاده، مؤكداً أن اليمنيين لا يطلبون من العالم خوض معركتهم نيابة عنهم، وإنما تنفيذ قراراته ووقف تدفق السلاح والتكنولوجيا إلى الحوثيين، ودعم قدرات الدولة اليمنية واقتصادها.

وقال العليمي، في كلمة بلاده أمام الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، إن الحكومة اليمنية قادرة على إنهاء خطر الحوثيين وحماية موانئ البلاد ومياهها الإقليمية، داعياً المجتمع الدولي إلى الاضطلاع بمسؤولياته تجاه اليمن والمنطقة والأمن والسلم الدوليين.

وضع العليمي مطلب الشراكة الدولية في صدارة رسالته، مؤكداً أن القرارات الدولية وحدها لا تصنع السلام ما لم تتوفر الإرادة لتنفيذها. وقال إن السلام «ليس أمنية تُرجى»، وإنما يحتاج إلى إرادة حازمة وفعل يردع من يهدد أمن الدول واستقرارها.

وانتقد ما وصفه بغياب موقف دولي فعال وحاسم تجاه الحوثيين، معتبراً أن ذلك أسهم في اتساع نفوذ الجماعة وخطرها. كما ربط استمرار الأزمة بالدعم الإيراني، الذي قال إن الحوثيين يتلقونه في صورة أسلحة وخبرات وتقنيات عسكرية.

عضو مجلس القيادة اليمني عبد الله العليمي (رويترز)

وأشار إلى أن اليمنيين يعيشون منذ 12 عاماً الحرب والنزوح والفقر وتجنيد الأطفال وزراعة الألغام ومصادرة الحقوق والحريات والموارد العامة. وقال إن الحكومة تعاملت بمسؤولية مع المبادرات الدولية والإقليمية، وقدّمت تنازلات من أجل السلام، بينما قابل الحوثيون تلك الجهود، وفق روايته، بالتعنت واستغلال فترات الهدنة لتعزيز ترسانتهم العسكرية.

تهديد عالمي

خصّص عضو مجلس الحكم اليمني جانباً بارزاً من خطابه لأمن البحر الأحمر وباب المندب، مؤكداً أن استخدام الحوثيين أمن الملاحة ورقة للضغط لا يمثل تهديداً لليمن وحده، وإنما يمسّ اقتصاد العالم.

وقال العليمي إن تأمين البحر يبدأ من معالجة مصدر الخطر على البرّ، محذراً من أن حماية السفن لا تزيل التهديد طالما بقيت جماعة مسلحة خارج سلطة الدولة على شواطئ الممرات البحرية.

القيادة اليمنية طالبت بتنفيذ القرارات الدولية ووقف تسليح الحوثيين (رويترز)

وربط عضو مجلس القيادة اليمني بشكل مباشر بين استعادة الدولة وأمن باب المندب، قائلاً إن القضيتين «قضية واحدة، لا قضيتان»، وإن دعم الحكومة اليمنية وتعزيز قدراتها الاقتصادية والأمنية والعسكرية يمثل استثماراً في مستقبل الأمن والسلامة العالمية.

كما ثمّن مبادرة السعودية لإنشاء تحالف دفاعي بحري متعدد الجنسيات، باعتبارها، وفق كلمته، تعكس مسؤولية مشتركة في حماية الملاحة وردع التهديدات ومكافحة التهريب.

استعادة الدولة

أكّد عضو مجلس القيادة اليمني أن حكومة بلاده متمسكة بالسلام، لكنها لن تقبل أن يتحول الانقلاب المسلح إلى أمر واقع، مشدداً على أن «السلام يتطلب أفعالاً من الحوثيين، لا أقوالاً».

وقال إن القضية اليمنية لا تتعلق فقط بكيفية إنهاء الحرب، وإنما أيضاً بشكل اليمن الذي سيبنى بعدها، متحدثاً عن دولة آمنة ومستقرة ومزدهرة، تعيد بناء اقتصادها وتوفر التعليم والعمل والأمن، وتتحول إلى شريك لجيرانها وجسر للتجارة والتعاون بين الجزيرة العربية والقرن الأفريقي والعالم.

وفي رسالة إلى اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين، شدّد على أن معركة الحكومة ليست مع المواطنين أو المناطق أو المذاهب، وإنما مع «انقلاب مسلح صادر الدولة ومؤسساتها». وقال إن استعادة الدولة ليست انتصاراً لطرف يمني على آخر، بل استعادة لحق جميع اليمنيين في دولتهم ومؤسساتهم.