برلمان تركيا يقر ميزانية 2020 بعجز متوقع 23 مليار دولار

وسط تراجع ثقة المستهلكين ومطالبات بزيادة الحد الأدنى للأجور

تراجع مؤشر ثقة المستهلك التركي في ديسمبر الجاري 1.9%.(أ.ف.ب)
تراجع مؤشر ثقة المستهلك التركي في ديسمبر الجاري 1.9%.(أ.ف.ب)
TT

برلمان تركيا يقر ميزانية 2020 بعجز متوقع 23 مليار دولار

تراجع مؤشر ثقة المستهلك التركي في ديسمبر الجاري 1.9%.(أ.ف.ب)
تراجع مؤشر ثقة المستهلك التركي في ديسمبر الجاري 1.9%.(أ.ف.ب)

أقر البرلمان التركي ميزانية الحكومة لعام 2020، متضمنة زيادة في الإنفاق الدفاعي مع عجز متوقع قيمته 138.9 مليار ليرة (23.4 مليار دولار). وتتضمن الميزانية أيضاً زيادة في الإنفاق على الصحة والتعليم وتتوقع زيادة في الإيرادات، وتشمل زيادة في الإنفاق على المشروعات الدفاعية ومتطلبات الجيش.
وكانت الحكومة التركية قد توقعت أن يصل العجز في الميزانية إلى 12 مليار دولار بحلول نهاية العام الجاري، إلا أن أرقام الإيرادات والمصروفات المعلنة في الفترة الماضية، تشير إلى أنه سيصل إلى ما يقرب من 15 مليار دولار.
وقال وزير المالية والخزانة برات ألبيراق في يوليو (تموز) الماضي، إن نسبة العجز إلى الناتج المحلي الإجمالي ستكون أقل من 3% على الرغم من تباطؤ الدخل.
ورفعت تركيا في سبتمبر (أيلول) الماضي، توقعاتها للنمو الاقتصادي لعام 2020، إلى نسبة طموح بلغت 5% وخفضت توقعاتها لمعدل التضخم إلى 8.5% مع وعود بالتعافي سريعاً من الركود وعدم وضع ضغوط إضافية على الميزانية.
وقال ألبيراق، وهو صهر الرئيس رجب طيب إردوغان، في عرض تفصيلي للخطة الاقتصادية متوسطة الأجل في سبتمبر الماضي، إن الميزانية ستُستخدم لتمويل ما وصفه بتحول اقتصادي قائم على الإنتاج. وفي رسالة صوتية من ماليزيا، بعد إقرار الميزانية، قال إردوغان إن هذه الخطوة أساسية لتحقيق الأهداف التي وضعتها حكومته للبلاد لعام 2023.
في غضون ذلك، تراجع مؤشر ثقة المستهلك التركي في شهر ديسمبر (كانون الأول) الجاري بنسبة 1.9%، ليصبح 58.8% مقارنةً بالشهر الماضي. كما تراجع مؤشر توقع أعداد البطالة بنسبة 2.9% ليصبح 57.1% مقارنةً بالشهر الماضي.
وانخفض مؤشر ثقة المستهلك، المعدل موسمياً، المحسوب من نتائج مسح اتجاه المستهلك الذي أُجري بالتعاون بين هيئة الإحصاء التركية والبنك المركزي. وبلغ مؤشر توقعات الوضع الاقتصادي العام (للأشهر الـ12 المقبلة) 78.5% في نوفمبر (تشرين الثاني)، وانخفض بنسبة 2.5% في ديسمبر إلى 76.5%.
من ناحية أخرى ينتظر ما يقرب من 7 ملايين موظف نتائج مفاوضات الحد الأدنى للأجور لعام 2020 التي تُختتم في نهاية ديسمبر الجاري.
وقال رئيس اتحاد حق العمل «هاك إيش» محمود أرسلان، إنهم لن يتراجعوا عن الحد الأدنى للمساومة في الأجور البالغ 2578 ليرة. وأشار إلى أن اتحادات العمال الثلاثة في تركيا (تورك إيش، وهاك إيش، وديسك) متفقة على هذا الأمر.
وكان رئيس اتحاد العمل التركي «تورك إيش» أرجون أطالاي، قد قال في بيان صدر مؤخراً «إن تكلفة المعيشة لا تقل عن المعدل المطلوب للحد الأدنى للأجور وهو 2578 ليرة، نحن لا نتحدث عن أي شيء أقل من تكلفة المعيشة في الحد الأدنى للأجور. وأوضح أن المطالبة تتعلق فقط بزيادة قدرها 27.6% عند حسابها على الحد الأدنى للأجور لعام 2019، وهو 2020 ليرة تركية.
كانت دارسة لوقف «منع الإسراف» التركي، قد أشارت في يونيو (حزيران) الماضي، إلى أن مؤشر أسعار المستهلك، الذي يُعنى برصد أسعار السلع التي يشتريها المواطن العادي، ارتفعت بنسبة 0.03% على أساس شهري في يونيو الماضي، لافتةً إلى أنه تم تحديد الحد الأدنى من الإنفاق لتلبية احتياجات الأسرة بجانب الطعام أو ما يطلق عليه (حد الفقر) بمبلغ 6818 ليرة، فيما يبلغ الحد الأدنى للأجور بعد الزيادة الأخيرة في مارس (آذار) الماضي، 2020 ليرة، أي أن الأسر الفقيرة تحتاج إلى نحو 4800 ليرة شهرياً فوق الحد الأدنى للأجور كي تلبّي الطلبات والاحتياجات المعيشية.
وأشارت الدراسة إلى أن مقدار الإنفاق اليومي، الذي يجب أن تنفقه المرأة على نظام غذائي صحي، في يونيو 16.91 ليرة، وللرجل 17.49 ليرة، وللطفل الذي يتراوح عمره بين 10 و18 عاماً 18.61 ليرة، وللطفل الذي يتراوح عمره ما بين 4 و6 سنوات 12.69 ليرة.
وتمر تركيا بواحدة من كبرى أزماتها الاقتصادية في ظل انهيار الليرة التركية التي فقدت 30% من قيمتها العام الماضي، ونحو 12% منذ بداية العام الجاري، وارتفاع معدل التضخم، كما انخفضت قوة شراء الحاصلين على الحد الأدنى للأجور للمواد الغذائية بنسبة 8%، مقارنةً بالشهر ذاته من العام الماضي، ووصلت الزيادة في أسعار المواد الغذائية إلى 30%، بينما ارتفعت أرقام التضخم إلى 18.71% على أساس سنوي.
في السياق ذاته، أكد نائب رئيس حزب الشعب الجمهوري، أكبر أحزاب المعارضة التركية، ولي أغبابا، أن الأزمة الاقتصادية في تركيا وتداعياتها أدت إلى تدني القوة الشرائية لأصحاب الحد الأدنى للأجور، قائلاً إن الحد الأدنى للأجور في 2019 بلغ 2020 ليرة فقط، وأن هذا المبلغ انخفضت قوته الشرائية بشكل كبير، بفعل معدلات التضخم والأزمة الاقتصادية، لتهبط قيمته طوال أشهر العام الجاري في ظل استمرار تدهور الليرة التركية.
وأشار المعارض التركي إلى أن الحد الأدنى للأجور كان يكفي لشراء 42 كيلوغراماً من لحم الضأن بسعر 48 ليرة، لكنه في ديسمبر الجاري بات لا يكفي إلا لشراء 37 كيلوغراماً بسعر 54 ليرة تقريباً للكيلوغرام الواحد، وأن المبلغ ذاته كان يشتري 224 كيلوغراماً من الدجاج في يناير (كانون الثاني) بسعر 9 ليرات للكيلوغرام الواحد، لكنه في نهاية العام لا يشتري سوى 183 كيلوغراماً بعد ارتفاع السعر إلى 11 ليرة للكيلوغرام.
وتابع أن أصحاب الحد الأدنى باتوا يعانون كثيراً في ظل معدلات تضخم غير مسبوقة، وارتفاع كبير في أسعار السلع والمنتجات الأساسية، رافضاً ادعاءات الرئيس رجب طيب إردوغان والقائمين على إدارة الملف الاقتصادي، بأن الاقتصاد التركي دخل مرحلة التعافي.
وأضاف أغبابا: «هذه المزاعم غير حقيقية، ولا يوجد لها أي انعكاس على أرض الواقع، فارتفاع الأسعار مستمر، ومعاناة أصحاب الحد الأدنى للأجور خير دليل على ذلك».
ومطلع سبتمبر الماضي، كشفت دراسة تركية عن أن تضخم أسعار المواد الغذائية في البلاد ارتفع بنسبة 1.5% على أساس شهري، وبنسبة 30.1% منذ بداية 2019، وبمقدار 64.2% على أساس سنوي، فيما لم تزد رواتب موظفي الدولة والعاملين إلا بنسبة 4% فقط.



آل سيف... من هندسة استراتيجية «السيادي» السعودي إلى قيادة حقيبة الاستثمار

فهد آل سيف (صندوق الاستثمارات العامة)
فهد آل سيف (صندوق الاستثمارات العامة)
TT

آل سيف... من هندسة استراتيجية «السيادي» السعودي إلى قيادة حقيبة الاستثمار

فهد آل سيف (صندوق الاستثمارات العامة)
فهد آل سيف (صندوق الاستثمارات العامة)

في مسارٍ يعكس تلاقي الخبرة المالية مع الرؤية الاقتصادية، ينتقل فهد آل سيف إلى قيادة وزارة الاستثمار السعودية، بأمر مَلكي من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، بعد مسيرة محورية في صندوق الاستثمارات العامة، تولّى خلالها رسم استراتيجية الاستثمار العامة وقيادة التمويل الاستثماري العالمي.

يأتي هذا التحول في توقيتٍ تتسارع فيه وتيرة جذب الاستثمارات وتعزيز الشراكات الدولية، مستنداً إلى خبرة عميقة في هيكلة رأس المال، وتطوير استراتيجيات الأسواق والاستدامة، وإدارة العلاقات مع المؤسسات المالية والمستثمرين، ما يضع وزارة الاستثمار أمام مرحلة جديدة عنوانها التكامل بين التخطيط الاستراتيجي والتمويل الذكي لدعم مستهدفات «رؤية 2030».

وتولّى آل سيف منصب رئيس الإدارة العامة للتمويل الاستثماري العالمي في صندوق الاستثمارات العامة، كما تولّى رئاسة الإدارة العامة لاستراتيجية الاستثمار والدراسات الاقتصادية في الجهة نفسها.

وعلى صعيد عضوياته ومناصبه القيادية، ترأس آل سيف مجلس إدارة شركة «إعمار المدينة الاقتصادية»، وشركة تأجير الطائرات «أفيليس»، كما شغل عضوية مجالس إدارة كل من هيئة التأمين السعودية وشركة «أكوا»، و«الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري»، إضافة إلى شركة «سوق الكربون الطوعي» الإقليمية، وتولّى منصب نائب رئيس مجلس إدارة «البحري».

ويمتلك آل سيف خبرة تمتد إلى 20 عاماً في مجالات الخدمات المصرفية للشركات والاستثمار والخدمات المصرفية العالمية، وسبق أن شغل منصب الرئيس التنفيذي وعضو مجلس إدارة المركز الوطني لإدارة الدين، إلى جانب عمله مستشاراً لوزير المالية، وتأسيسه مكتب إدارة الدين العام في وزارة المالية السعودية، كما كان عضواً في مجلس إدارة المركز الوطني للتخصيص، وبنك الخليج الدولي- السعودية، والمؤسسة الدولية الإسلامية لتمويل التجارة.

وأمضى آل سيف سنوات في القطاع المصرفي، حيث شغل عدة مناصب في البنك السعودي الأول، وتقلّد مناصب قيادية في شركة «إتش إس بي سي العربية السعودية»، وترأس اكتتاب البنك الأهلي التجاري، وكان عضواً في اللجنة الاستشارية في هيئة السوق المالية السعودية.


مصريون يشكون ارتفاع الأسعار... و«رمضان» مبرر التجار

وزير التموين المصري في جولة موسعة بالقليوبية لافتتاح معارض سلعية استعداداً لشهر رمضان (وزارة التموين)
وزير التموين المصري في جولة موسعة بالقليوبية لافتتاح معارض سلعية استعداداً لشهر رمضان (وزارة التموين)
TT

مصريون يشكون ارتفاع الأسعار... و«رمضان» مبرر التجار

وزير التموين المصري في جولة موسعة بالقليوبية لافتتاح معارض سلعية استعداداً لشهر رمضان (وزارة التموين)
وزير التموين المصري في جولة موسعة بالقليوبية لافتتاح معارض سلعية استعداداً لشهر رمضان (وزارة التموين)

أمام متجر بسيط لبيع الدجاج في مدينة السادس من أكتوبر (جنوب العاصمة المصرية)، وقف الخمسيني مصطفى محمد، يشتري دجاجة بعدما جمع ثمنها من زملائه في العمل ليتشاركوا فيها، حيث يعمل بستانياً لرعاية مساحات خضراء في مدينة سكنية بالمدينة، ويقول لـ«الشرق الأوسط» إن يوم الجمعة هو اليوم الوحيد في الأسبوع الذي يتناول فيه اللحوم مع أسرته، مضيفاً أنه يترك خلفه 8 أبناء في محافظة كفر الشيخ (دلتا النيل)، وغيره الكثيرون يعانون من ارتفاع الأسعار ويحاولون مجابهتها.

وارتفعت أسعار الدواجن نحو 40 في المائة خلال العشرين يوماً الماضية، وفق البائع عمرو رجب، مرجعاً ذلك في حديث لـ«الشرق الأوسط» إلى «زيادة الطلب مع قرب قدوم شهر رمضان، بالتزامن مع تراجع المعروض بعد نفوق جزء من الإنتاجية في المزارع في ظل تغيرات مُناخية»، ما نتج عنه زيادة كبيرة في الأسعار.

وأعلنت الحكومة قبل أيام توفير دواجن مجمدة في معارض «أهلاً رمضان» بـ115 جنيهاً للكيلو (الدولار نحو 47 جنيهاً)، ما أثار سخرية المواطنين على اعتبار أن ذلك السعر يتجاوز متوسط سعر كيلو الدواجن الحية، وباعتبار أن العروض لا ترتقي للتخفيف عن معاناة المواطنين، ما دفع وزير التموين المصري شريف فاروق إلى خفض السعر إلى 100 جنيه فقط.

الحكومة المصرية أعلنت توفير دواجن مجمدة بأسعار مخفضة في محاولة لكبح ارتفاع الأسعار (وزارة التموين)

ويقلل البائع رجب من تأثير التحركات الحكومية على سوق الدواجن الحية، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «من اعتاد استهلاك الدواجن الحية لا يستطيع تغييرها إلى المجمدة، خصوصاً أن الفارق ليس كبيراً في السعر».

ولا تعد الدواجن وحدها التي شهدت ارتفاعات قبل شهر رمضان، إذ تشير سعاد محمد، وهي موظفة حكومية، إلى ارتفاع في أسعار اللحوم الحمراء نحو 20 في المائة لدى الجزار الذي تتعامل معه في منطقة الجيزة، مرجعة ذلك إلى أن «التجار يستغلون قدوم شهر رمضان ويرفعون الأسعار دون مبرر»، كذلك الأمر بالنسبة للألبان ومنتجاتها.

وعادة ما تُلقي الحكومة اللوم على التجار عند الحديث عن الزيادات الموسمية للأسعار، ما دفعها إلى زيادة أعداد منافذ وشوادر البيع إلى أكثر من 7800 منفذ بيع بأسعار مخفضة ضمن مبادرات الحكومة بالتعاون مع اتحاد الغرف التجارية وكبار التجار لخفض الأسعار وضبط السوق. وتوفر هذه المنافذ لحوماً حمراء وخضراوات وفاكهة ومواد غذائية بأسعار أقل من سعر السوق، بنسب تتراوح بين 15 و30 في المائة.

ووجه رئيس الحكومة، مصطفى مدبولي، وزراءه، خلال أول اجتماع للحكومة بتشكيلها الجديد، الخميس، إلى العمل على تحسين الأوضاع الاقتصادية، مؤكداً أن «المواطن أولوية».

وخص ملف خفض الأسعار بالذكر، قائلاً إنه «ملف أساسي يهم المواطن بالدرجة الأولى، فيجب ضمان العمل على بلورة إجراءات رادعة ضد أي متلاعبين بالأسعار، أو من يقومون بعمليات احتكار، من أي نوع».

ودعا مدبولي، وفق بيان رسمي، إلى «توفير مخزون كاف من جميع السلع الاستراتيجية والأساسية، وتدخل الدولة بشكل فوري لضبط السوق عند حدوث أي خلل في عرض أي سلعة أو مغالاة في سعرها».

رئيس الوزراء المصري يوجه الحكومة في أول اجتماع لها بتشكيلها الجديد إلى العمل على خفض الأسعار (مجلس الوزراء)

لكن الأربعينية سماح إبراهيم، وهي ربة منزل، لا تستهوي الشراء من الشوادر والمبادرات الحكومية، قائلة لـ«الشرق الأوسط» إنه رغم توفر أحدها بالقرب منها في مدينة «حدائق أكتوبر»، لكنها لا تشعر بأن الأسعار فيها مخفضة بشكل يستحق الذهاب إليها خصيصاً، قائلة: «أحياناً بعض تجار الجملة، أو المتاجر الكبرى، تقدم عروضاً بتخفيضات أكبر من تلك المنافذ». وحول ارتفاع الأسعار، قالت إنها ارتفعت قبل رمضان، لكن ارتفاعات أقل من كل عام.

ويتوقع الخبير الاقتصادي محمد مهدي عبد النبي، أن يستمر شعور المواطن المصري بارتفاع الأسعار حتى الربع الأول من العام الجاري (مارس «آذار» المقبل) على أقل تقدير، بالنظر إلى تأثير ارتفاع التضخم على أساس شهري في يناير (كانون الثاني) الماضي بنسبة 1.2 في المائة، مقابل 0.2 في المائة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وأضاف عبد النبي لـ«الشرق الأوسط»: «ارتفاع التضخم حسابياً من شهر لآخر سيؤثر على الأسواق حتى نهاية الربع الأول، خصوصاً مع قدوم شهر رمضان الذي يعد موسماً استهلاكياً كبيراً»، معتبراً أن الإجراءات الحكومية هي إجراءات موسمية تساهم في خلق تنافسية في الأسعار، لكنها لا تنعكس على تحقيق انخفاض أو تأثير كبير في السوق.

ورفض الخبير الاقتصادي تحميل التجار وحدهم مسؤولية هذه الارتفاعات وزيادة معدلات التضخم، التي رأى أنها تعكس «سياسات الحكومة الاقتصادية التي تسير ضد السوق»، موضحاً أنه قد يوجد «جشع لبعض التجار في السوق»، لكنه جزء لا يعول عليه في النظر إلى سياسات اقتصادية بوجه عام.

محل خضراوات وفاكهة في مدينة 6 أكتوبر يعكس تراجع حركة الشراء مع كثرة المعروض (الشرق الأوسط)

داخل محل لبيع الخضراوات في مدينة السادس من أكتوبر، وقف البائع الثلاثيني محمد سعيد، يرتب بضاعته الكثيرة، مقارنة بعدد المُشترين المحدود في المحل، شاكياً لـ«الشرق الأوسط» من تراجع حركة البيع والشراء في ظل ارتفاعات الأسعار، حتى مع قدوم شهر رمضان، الذي يعد موسماً للشراء.

يقر سعيد بارتفاع الأسعار قبيل الشهر وخلاله، وبعضها «زيادات غير مبررة» مرتبطة بـ«زيادة الطلب»، لكنه تبرأ منها على اعتبار أن «من يقوم بالزيادة هم تجار الجملة».

واستكمل محمد شوقي، صاحب المحل نفسه، لـ«الشرق الأوسط»، أنه يضطر لخفض بعض الأسعار أحياناً مقارنة بأسعار السوق لزيادة حركة البيع وتقليل خسائره، خصوصاً أن الخضراوات والفاكهة من السلع التي تفسد سريعاً إذا لم يتم بيعها. ولم يستبعد شوقي أن تستمر الزيادات كلما اقترب شهر رمضان.


تراجع طلبات إعانة البطالة الأميركية الأسبوعية بأقل من المتوقع

مطعم يعلن عن وظائف لجذب العمال في أوشنسايد بكاليفورنيا (رويترز)
مطعم يعلن عن وظائف لجذب العمال في أوشنسايد بكاليفورنيا (رويترز)
TT

تراجع طلبات إعانة البطالة الأميركية الأسبوعية بأقل من المتوقع

مطعم يعلن عن وظائف لجذب العمال في أوشنسايد بكاليفورنيا (رويترز)
مطعم يعلن عن وظائف لجذب العمال في أوشنسايد بكاليفورنيا (رويترز)

انخفض عدد الأميركيين المتقدمين بطلبات جديدة للحصول على إعانات البطالة الأسبوع الماضي بوتيرة أقل من المتوقع، ويُرجّح أن ذلك يعود إلى استمرار تأثير العواصف الشتوية.

وأعلنت وزارة العمل الأميركية، يوم الخميس، أن الطلبات الأولية للحصول على إعانات البطالة الحكومية تراجعت بمقدار 5 آلاف طلب لتصل إلى 227 ألف طلب بعد التعديل الموسمي، وذلك خلال الأسبوع المنتهي في 7 فبراير (شباط). وكان خبراء اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا تسجيل 222 ألف طلب.

ولم يعوض هذا التراجع سوى جزء محدود من الارتفاع المسجل في الأسبوع السابق، الذي عُزي إلى العواصف الثلجية والانخفاض الحاد في درجات الحرارة في معظم أنحاء البلاد، إلى جانب عودة الأوضاع إلى طبيعتها بعد التقلبات الموسمية التي رافقت نهاية العام الماضي وبداية عام 2026.

ورغم تسارع نمو الوظائف في يناير (كانون الثاني) وانخفاض معدل البطالة إلى 4.3 في المائة مقارنة بـ4.4 في المائة في ديسمبر (كانون الأول)، لا يزال الاقتصاديون يصفون سوق العمل بأنه يشهد حالة من «ضعف التوظيف والتسريح». وجاءت معظم مكاسب الوظائف في يناير من قطاعي الرعاية الصحية والمساعدة الاجتماعية.

ويرى اقتصاديون أن سياسات التجارة والهجرة تشكل عامل ضغط على سوق العمل، لكنهم متفائلون بإمكانية انتعاش التوظيف خلال العام الحالي، مدفوعاً جزئياً بالتخفيضات الضريبية.

وأظهر التقرير ارتفاع عدد الأشخاص الذين يواصلون تلقي إعانات البطالة بعد الأسبوع الأول، وهو مؤشر على وتيرة التوظيف، بمقدار 21 ألف شخص ليصل إلى 1.862 مليون شخص بعد التعديل الموسمي خلال الأسبوع المنتهي في 31 يناير، مع استمرار تأثر هذه المطالبات بالتقلبات الموسمية.

ورغم تراجع عدد الأشخاص الذين يعانون من فترات بطالة طويلة في يناير، فإن متوسط مدة البطالة لا يزال قريباً من المستويات المسجلة قبل أربع سنوات، فيما يواجه خريجو الجامعات الجدد صعوبة في العثور على وظائف.