عزيزة جلال... تمحو معاهدة الفراق وتعود للقمة بعد عقود الغياب

تحدثت لـ«الشرق الأوسط» عن أسباب العودة ومسارات الرحلة المقبلة... وأن الفن طبيعة الإنسان

قبل العلا... عزيزة تتألق
قبل العلا... عزيزة تتألق
TT

عزيزة جلال... تمحو معاهدة الفراق وتعود للقمة بعد عقود الغياب

قبل العلا... عزيزة تتألق
قبل العلا... عزيزة تتألق

تكبّلنا بعض الحيرة قبل التوجه إلى محادثة فنانة من زمن كان الأجمل في طربه وموسيقاه، تلك الحيرة مصدرها التساؤل عن كيفية طرح الأسئلة أمام فنانة عاشت مع محمد الموجي وبليغ حمدي ورياض السنباطي، وعاشت ذهبيات القاهرة المصرية وهي تصقل النجوم وترسلهم عبر العالم.
الأسئلة تم الإعداد لها؛ أثناء التقليب في صفحات الأرشيف وأثناء الاستماع إلى بعض ما أبدعته فنانة ذهبية، لم تكتب معاهدة الفراق بعد، بل كتبت الغياب، وظلت منذ ثلاثين عاماً وهي حاضرة بأغانيها والاعتقاد لدى أجيال لم ترها أنها غادرت، هي مثل أسمهان ووردة وميادة ونجاة الصغيرة وفايزة أحمد وغيرهن من أسماء أبدعت فنها وظل حاضراً.
عزيزة جلال، قصة تمتلئ بالتفرد، وخصائص إنسانية سارية في الوجدان، كانت تتقبل كل الأسئلة برحابة صدر، وتجيب وكأنها لا تزال في البدايات، ربما هو عطاء الكبار، الذين يرون أن التواصل مع الناس لا ينبغي أن يمر به ولو جزئية من الترفع، بل أساسه المرور بنسمة عبر الدروب.
كل الحيرة أصبحت سراباً. تتحدث عزيزة جلال، قبل أيام من عودتها لقمتها ومسرحها وأمام جمهور متعطش لألوان الفن الذي صنع ذائقة العرب بالطرب والموسيقى التي مرت بالأجيال دون تأثر، بل وأصبحت لون الحياة وأخذت درب الاستمرارية وإن ماجت الذائقة بألوان غربية.
موهبة متفردة، بدأت من المنزل، حين كانت تتغنى بأغاني أم كلثوم، سلكت طريق الفن بعد مشاركتها في برامج المواهب في أوائل السبعينات، وإن كانت في العاشرة من العمر عندما غنت لمها أطلقت منذ ذلك الوقت رحلة وعلامة في تاريخ الفن العربي.
ارتبط غيابها بزواجها من رجل سعودي، كونت معه حياة أخرى ممتلئة بكثير من جوانب الحياة التي تنشدها، وإن كانت ترى أن زواجها لم يكن سبب الغياب، بل هي من تتحرى تاريخ العودة.
تتحدث عزيزة جلال، وتفتح كنزاً من الإجابات مع «الشرق الأوسط» عن أسباب العودة بعد الغياب الطويل جداً، وعن مسرح مرايا الذي ستواجه الجمهور من على خشبته في ليلة الخميس المقبل، وتتحدث عن خطوات ما بعد «شتاء طنطورة» وأجواء الحياة الثقافية والاجتماعية في السعودية التي عاشت فيها طوال ثلاثة عقود، وكيف قضت حياتها أثناء الغياب.
وفيما يلي نص الحوار:

> لماذا «العلا» بوابة العودة؟
- شاهدت العام الماضي حضور التاريخ والحضارة في مواسم العلا الفنية، وكيف كانت جاذبة لفنانين وفنانات عرب وعالميين»، وتضيف: «ما يشدني في الأداء والغناء هو المكان إذا لمست فيه شيئاً مختلفاً، ولأن أجمل حفلاتي كانت في مواقع ذات تاريخ مثل جرش الأردن وقرطاج تونس»، وتشير عزيزة جلال أنها بعد أن لمست في «شتاء طنطورة» العام الماضي ذلك الوهج الفني بقرب شواهد التاريخ قالت لمن حولها: «العلا هي موعد ومكان الانطلاق»، وتضيف أنها كانت تحلم طوال أعوامها أن تشاهد مسرحاً يجذب الفنانين. تؤكد أن المكان والزمان مهمان في تشكيل وتكوين الفنان أو الفنانة، وهي التي عاشت في سبعينات القرن الماضي ضمن كوكبة بلغت معالي الزمن ولم يصل لسقفهم أجيال تعاقبت وهي الأسماء التي تشكّل منها لوحة الفن العربي الجميل.

- مبرر العودة
هل كانت مبررات العودة بجانب بعضها التحولات الاجتماعية والثقافية في السعودية، وهل لو لم تكن هناك هذه التحولات والإصلاحات ستعود عزيزة «مستنياك»؟ هو سؤال تجيب عنه عزيزة جلال، أن قيادة محمد بن سلمان ولي العهد السعودي لهذا الزخم «فتح الشهية» وهي التي كانت تترقب لحظة العودة.
تضيف وهي في زخم بروفات العودة، أنها كانت تود المشاركة في كل لمعة سعودية وهي البلاد التي أصبحت حديث العالم: «الأمير محمد سلط الضوء على البلاد لتكون واجهة سياحية وفتح باب القصص لتميز المناطق، وكنت أحلم ولو بطلّة بسيطة في هذا الحضور السعودي مع ما تعيشه المملكة وكذلك ما تناله المرأة من تمكين في كل المحافل».

- «أريد أن أصنع كلمة»
حول الانقطاع والغياب، هل تضمن غياب الناس والفنانين عن الاتصال معهم والتواصل في عوالم الفن، وتقييمها في حضور الفن اليوم... تجيب أن تواصل الناس ومن في الوسط الفني لم ينقطع والسؤال الدائم، وترى أن فكرة عودتها ظلت تواردها من حين لآخر. وجاءت.
تؤكد عزيزة جلال أنها تملك تاريخاً، وأن ملخص العودة بعد الانقطاع والتردد على عتبات الاعتزال «أريد أن أصنع كلمة (...) وأن أوصل الحلقة بين الماضي والحاضر والمستقبل... أريد أن أصنع كلمة عن تجربة مع ما أملكه من ماضٍ، أريد أن أصنع كلمة وأغني لأبنائي وجيلهم».

- الفنان لا يعتزل
سألنا عزيزة التي أعادت تقديم أغانٍ خليجية ذهبية، مثل «غزيل فلة» و«سيدي يا سيد ساداتي» أنه رغم تقادم السنوات ما زال اسم عزيزة جلال متألقاً بأغانيها، وهو ما يستدعي السؤال عن كيفية محافظة الفنان على حضوره الفني مقارنة بأعمال اليوم تغيب عن الذاكرة سريعاً؟
تجيب: «الغناء هو جزء في حياتنا... وهو طبيعة في الإنسان، وهو الأمر الذي جعلنا في زمن نصنع الأغنية التي تعبر عن حالة... هذا الأمر يصنع وجود الأغنية... الفن هو حالة تعبير عن لحظاتنا... لذلك ترسخ». الأغنية تمثل قصة لذلك ظلت أغنية ذهبية مثل «مستنياك» وغيرها وأنها في حياتها الفنية وغيرها حرصت على أن «تورث وترث».

- «كنت أغني»
طوال السنوات الماضية... هل كانت تغني عزيزة جلال أم هي العزلة التي تتلمس البعد عن الكل؟ عن ذلك تقول إنها كانت تغني ليس بالمشاركة في الحفلات بعمومها، لكنها تغني مع نفسها وأجمل لحظات الغناء مع احتفالات أبنائها وبناتها وأعياد ميلادهم وأفراحهم، وتؤكد مجدداً: «زواجي لم يكن سبباً في الابتعاد أو الاعتزال وكنت أفكر بالاعتزال قبل الزواج... وتزوجت ومن باب أولى أسرتي وأطفالي هم الأهم».
تضيف أن الشعلة لم تنطفئ، وأنها مثل سمكة تتقن العيش في بحر الفن ولا تملك القدرة على مغادرته «هذا ما أعطاني إياه الله... موهبة الغناء».

- «سأغني الجديد»
يظل التساؤل أمام فنانة من طراز مختلف في الحضور الجديد، إن كانت فقط ستعود للمسرح دون اصطياد فنون البحر الجديد وما تعاقبت أجيال في استماع إليه وهي التي مرت بكلمات كبرى، تقول: «إذا فيه استمرار سأغني الجديد لأنني سأعود الآن بأغاني غنيتها، ومن المقرر لدي سأغني إن وجدت الكلمة المناسبة، مع ما يتناسب مع أسلوبي بطريقة حديثة لكن هذا يحتاج وقتاً».
قالت عزيزة: «من حسن حظي أنني عشت وغنيت من ألحان الراحلين: محمد الموجي ورياض السنباطي وسيد مكاوي»، هنا بادرنا بسؤالها بعد سقف الفنانين الكبار العالي هل ستعودين لسقف ربما يُصنف أنه أقل، قالت: «ليس أقل... لكل زمن جيله وطريقته، والتحدي الذي سنعيشه هو كيف التلاؤم بين الماضي والحاضر (...) الماضي هو الأساس في بناء الفن العربي والجديد هو كمال له اليوم».

- «وجداني صنعته أمي... وأم كلثوم»
والدة عزيزة جلال ساهمت في تكوين شخصية الفن الذي تميزت به عزيزة جلال، تقول إن والدتها كانت تغني وتملك صوتاً جميلاً... تعطي اللمحة: «والدتي تغني أثناء العمل المنزلي أثناء كل ذهاب وعودة... صوتها جميل منحني باباً في تقليدها وهي تغني أم كلثوم... وجداني منهما».

- «مرايا»... العودة الذهبية
أيام قبل عودة عزيزة جلال، الخميس المقبل، ستغني في عودتها من مسرح «مرايا» وعبر شتاء طنطورة الذي صنع لمدينة العلا السعودية الزاخرة بالتاريخ، تقول عزيزة إنها في ليلة عودتها ستكون «مجموعة إنسان».
تضيف: «كل الماضي بلادي المغرب وبلادي السعودية... سأمنحها كل غناء... كل شخص في ثلاثين عام غبت... والوقفة التي سأقفها في مرايا سأخاطب فيها جيلي وجيل سأغني معه وأمامه وفي حضوره».


مقالات ذات صلة

«موسم الرياض» يعود بفعاليات استثنائية وتجارب متنوعة

يوميات الشرق تركي آل الشيخ تحدَّث في فيديو حول «موسم الرياض» عن دعم وتمكين القيادة السعودية للقطاع (هيئة الترفيه)

«موسم الرياض» يعود بفعاليات استثنائية وتجارب متنوعة

أطلق «موسم الرياض» نسخته السابعة بفعاليات وتجارب ترفيهية وبطولات رياضية عالمية، وحفلات غنائية وعروض مسرحية متنوعة، استعرضها فيديو نشره المستشار تركي آل الشيخ.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق مسرح «الخُبر أرينا» يجمع الفنان فضل شاكر وابنه محمد في أول حفل غنائي جماهيري (هيئة الترفيه)

الخُبر تجمع فضل شاكر وابنه محمد في حفل لأول مرة

أعلن المستشار تركي آل الشيخ، رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للترفيه السعودية (GEA)، أول حفل يجمع الفنان فضل شاكر وابنه محمد، وذلك بمدينة الخُبر في 30 أكتوبر.

«الشرق الأوسط» (الخُبر)
يوميات الشرق «موسم الرياض» يقدم مجموعة واسعة من الأحداث والتجارب المحلية والعالمية في مجالات الترفيه والرياضة والفنون (هيئة الترفيه)

تركي آل الشيخ يطلق دليل «موسم الرياض» السابع

أطلق المستشار تركي آل الشيخ، رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للترفيه السعودية (GEA)، دليل «موسم الرياض» في نسخته السابعة التي تنطلق يوم الأربعاء المقبل.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق تمتد «وجهة نجران» على مساحة تبلغ 100 ألف متر مربع (هيئة الترفيه)

تركي آل الشيخ يكشف عن «وجهة نجران» الترفيهية الجديدة

كشف المستشار تركي آل الشيخ، رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للترفيه في السعودية، الأربعاء، عن تفاصيل «وجهة نجران»، وهي الوجهة الترفيهية الجديدة في المنطقة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق الفنانون السعوديون المشاركون في أداء أصوات شخصيات فيلم «حكاية لعبة 5» خلال حفل «ديزني+» في الرياض (الشرق الأوسط) p-circle 01:54

«ديزني+» تقدم أول فيلم مدبلج باللهجة السعودية وتطلق تطبيقاً جديداً في المنطقة

أعلنت منصة «ديزني+» تقديم أول فيلم من إنتاج شركة «والت ديزني» مدبلج باللهجة السعودية، من خلال فيلم «حكاية لعبة 5»، وإطلاق تطبيق جديد.

مساعد الزياني (الرياض)

«الليلة الكبيرة»... طقس مصري يجتذب الملايين ويجدد الجدل حول الموالد

ساحة مسجد السيد البدوي وبها حشود الزائرين (محافظة الغربية)
ساحة مسجد السيد البدوي وبها حشود الزائرين (محافظة الغربية)
TT

«الليلة الكبيرة»... طقس مصري يجتذب الملايين ويجدد الجدل حول الموالد

ساحة مسجد السيد البدوي وبها حشود الزائرين (محافظة الغربية)
ساحة مسجد السيد البدوي وبها حشود الزائرين (محافظة الغربية)

في روايته «أيام الإنسان السبعة»، يقدم الكاتب المصري عبد الحكيم قاسم ملحمة فنية عن مجتمع الدراويش في دلتا مصر، وكيف تكرس قرية كاملة نفسها للإعداد للذهاب إلى مولد السيد البدوي في سبعة أيام، ليصبح هذا الحدث الكبير أقرب لذروة الطقوس الشعبية التي يمارسها الدراويش والصوفية في هذه القرية وشبيهاتها.

ومع انتهاء «الليلة الكبيرة» لمولد السيد البدوي في مدينة طنطا (وسط الدلتا) والحضور الحاشد الذي شهدته تلك الليلة وما بها من طقوس شعبية وروحانية على السواء، تجدد الجدل حول الموالد في مصر، بين من يراها طقساً شعبياً وروحانياً يجذب الملايين من المحبين للأولياء والصالحين، ومَن يراها ظاهرة شعبية دون أساس روحاني سليم ترتكز عليه.

ومع توافد الحشود المليونية (البعض قدرها بنحو 5 ملايين زائر) على مولد السيد البدوي، أكدت محافظة الغربية، العام الماضي، أن المولد حضره أكثر من مليوني شخص، ونشرت محافظة الغربية على صفحتها الرسمية بـ«فيسبوك»، الخميس، تحية لزائري المدينة، وكتبت: «طنطا تتلالأ بأنوار مولد السيد البدوي، أجواء روحانية عامرة بالابتهالات والمدائح النبوية، وحركة تجارية نابضة بالحياة، مع توافد الزائرين من مختلف محافظات مصر والدول العربية والإسلامية لإحياء ذكرى العارف بالله سيدي أحمد البدوي، وسط أجواء من البهجة وجهود مكثفة من محافظة الغربية لتوفير الخدمات اللازمة وتنظيم الاحتفالات والحفاظ على سلامة وراحة الزائرين».

حشود غفيرة حضرت المولد (محافظة الغربية)

ومع تصدر مولد السيد البدوي «الترند» على «إكس» بمصر، الجمعة، تصاعد الجدل حول التبرك والاحتفال بالموالد، وهو ما رد عليه المتحدث باسم الطرق الصوفية في مصر، أحمد قنديل، وكتب على صفحة المشيخة بـ«فيسبوك»: «ليس كل من رفع صوته امتلك الحقيقة، وليس كل من تطاول على مقامات الصالحين أصبح عالماً بالدين، وليس من الشجاعة الفكرية أن يهدم الإنسان تاريخاً لا يعرفه، أو يطعن في رموز الأمة دون علم أو تحقيق أو إنصاف».

مضيفاً أن «الحديث عن سيدي أحمد البدوي، رضي الله عنه، أحد أعلام التصوف الإسلامي، لا ينبغي أن يكون ساحة للتجريح أو السخرية أو تصفية الحسابات الفكرية، وإنما ميدان للبحث العلمي الرصين، والرجوع إلى المصادر المعتبرة، والتمييز بين الحقائق التاريخية والروايات الشعبية التي تحتاج إلى تحقيق وتمحيص».

ويرى الباحث في التصوف الإسلامي الدكتور أحمد شتية، مدرس الدراسات الإسلامية بجامعة دمنهور، أن «تجمع الناس حول أحد الصالحين لا سيما من أصحاب التاريخ الكبير في العلم ونشر علوم التصوف ومجاهدة الأعداء كسيدي أحمد البدوي، جزء لا يتجزأ من الثقافة المصرية الدينية»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «هذه الثقافة في الآونة الأخيرة شهدت تراجعاً بسبب عوامل فكرية كثيرة وتسرب بعض الأفكار التي تشوش على المسلمين دينهم بأن التعلق بالصالحين فيه شيء من الشرك، وفيه شيء من المغالاة، وهذا في الحقيقة خلط كبير وإسقاط للأمور على غير مواضعها. فالسيد أحمد البدوي، رضي الله عنه، إمام كبير، شهد له العلماء، سلفهم وخلفهم، وهذا ما لا يعرفه كثيرون من الناس الآن، ويكتفون بتناقل ما يكتب عبر (السوشيال ميديا) في شأن السيد أحمد البدوي، وفي شأن غيره من العلماء والأولياء والصالحين».

المولد شهد ملايين الزوار وفق تقديرات متابعين (محافظة الغربية)

وتشهد مصر الكثير من الموالد، من بينها موالد لآل البيت مثل «السيدة زينب»، و«مولد الحسين»، وغيرهما، وموالد أخرى للصالحين مثل «السيد البدوي»، و«إبراهيم الدسوقي»، و«عبد الرحيم القناوي»، و«المرسي أبو العباس»، وغيرهم.

ويرى المتخصص في التراث الشعبي الدكتور عبد الكريم الحجراوي أن الموالد ليست ظاهرة دينية أو روحانية فقط، بل هي أيضاً ظاهرة اجتماعية احتفالية أشبه بكرنفال سنوي يلتقي فيه المصريون من أنحاء البلاد، خصوصاً الموالد الكبيرة مثل مولد السيد البدوي.

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «المولد به العديد من الأنشطة التجارية والألعاب، وقديماً كانت تقدم فيه فنون السيرك وما زالت تقدم فيه السيرة الهلالية والسير الشعبية، بالتوازي مع الفعاليات الروحانية مثل حلقات الذكر والندوات الدينية وغيرها، فهو نشاط كبير متشعب، ويجب عدم قصره على صفته أو طبيعته الروحانية».

ويرى الحجراوي أن هذا الجدل لا يتجاوز وسائل التواصل الاجتماعي، بينما على أرض لواقع هناك الملايين المتصالحون مع الموالد والذين يعدُّونها فرصة سنوية وموسمية لأنشطة كثيرة روحانية وترفيهية وتجارية.


5 دقائق مع كلبك قد تغيّر استجابة دماغك للضغوط

للحنان 4 قوائم أحياناً (جامعة إيلون)
للحنان 4 قوائم أحياناً (جامعة إيلون)
TT

5 دقائق مع كلبك قد تغيّر استجابة دماغك للضغوط

للحنان 4 قوائم أحياناً (جامعة إيلون)
للحنان 4 قوائم أحياناً (جامعة إيلون)

بيّنت دراسة أجرتها جامعة إنسبروك في النمسا أنّ مداعبة الكلاب قد تساعد الجسم على الاستعداد لمواجهة المواقف المسبّبة للتوتّر؛ إذ يمكن للتلامس الجسدي مع الحيوان الأليف أن يخفّف استجابة الجسم البيولوجية للتوتّر عند التعرّض لضغط جديد، حتى إن لم يُسرّع تعافيه من التوتّر السابق.

ووجد الباحثون أنّ الأشخاص الذين داعبوا كلابهم خلال استراحة قصيرة بعد أداء مهمة مرهقة أظهروا استجابة بيولوجية أكثر هدوءاً عند مواجهة مهمة أخرى مسبّبة للتوتّر، مقارنةً بمن بقوا بالقرب من كلابهم من دون لمسها. ونُشرت النتائج، الخميس، في دورية «علم النفس البيولوجي».

وتشمل المواقف المسبّبة للتوتّر ضغوط العمل والاختبارات والمشكلات اليومية والتعرّض للنقد أو التقييم، وهي ظروف تتطلّب من الإنسان بذل جهد ذهني أو عاطفي للتعامل معها. وقد تؤدّي هذه المواقف إلى تنشيط استجابة الجسم للتوتّر، فتتغيّر معدّلات ضربات القلب وأنماط نشاط الدماغ استعداداً لمواجهة التحدّي.

وشملت الدراسة 64 شخصاً من أصحاب الكلاب، بينهم 51 امرأة و13 رجلاً، بمتوسّط عمر بلغ 34 عاماً. وشارك جميعهم في التجارب برفقة كلابهم الأليفة، التي اشترط الباحثون ألّا يقلّ عمرها عن عامين، وأن تتمتّع بصحة جيدة وتكون مرتاحة في البيئات الجديدة.

ولإثارة التوتّر لدى المشاركين، طلب الباحثون منهم أداء مهمّتين ذهنيّتين صعبتين تحت المراقبة، مع تلقّي تعليقات سلبية من أحد الباحثين عبر مكالمات مرئية.

وتمثّلت المهمة الأولى في الإجابة عن أسئلة في المعلومات العامة، مع منح المشاركين خمس ثوانٍ فقط للإجابة عن كلّ سؤال. أما الأخرى، فكانت إجراء عمليات حسابية ذهنية عبر العدّ التنازلي بفواصل رقمية ثابتة، وفق إيقاع تحدّده نقطة حمراء وامضة، من دون السماح للمشاركين بإبطاء وتيرتهم.

وأجرى كلّ مشارك مجموعتين من الاختبارات في اليوم نفسه. وخلال المجموعة الأولى، سُمح للكلب بالتجوّل بحرية داخل الغرفة؛ مّا أتاح لصاحبه مداعبته أو لمسه أو احتضانه. أما في المجموعة الأخرى، فبقي الكلب بالقرب من صاحبه مربوطاً بمقود قصير؛ إذ أمكن للمشارك رؤيته والتحدّث إليه من دون تلامس جسدي.

وراقب الباحثون نشاط الدماغ باستخدام تخطيط كهربائية الدماغ، وتتبّعوا نشاط القلب بواسطة تخطيط كهربائية القلب، قبل الاختبارات وأثناءها وبعدها. كما طلبوا من المشاركين تقييم حالتهم الشعورية في مراحل مختلفة، بما يشمل مدى شعورهم بالهدوء أو الإثارة، وطبيعة مشاعرهم الإيجابية أو السلبية، ومدى إحساسهم بالسيطرة على الموقف.

وأظهرت النتائج أنّ مداعبة الكلاب لم تساعد المشاركين على التعافي من التوتّر الأول بسرعة أكبر؛ إذ عادت مؤشّرات نشاط القلب وأنماط الموجات الدماغية إلى مستويات الراحة بوتيرة متشابهة، سواء داعب المشاركون كلابهم أم اكتفوا بالجلوس بالقرب منها من دون لمسها.

لكن التأثير ظهر عند مواجهة المشاركين مهمة أخرى مسبّبة للتوتّر بعد استراحة استمرّت خمس دقائق. فقد أظهرت تسجيلات الدماغ ارتفاعاً أكبر في نشاط موجات ألفا لدى الأشخاص الذين لمسوا كلابهم خلال الاستراحة، واستمرّ هذا الارتفاع خلال المجموعة الثانية من الاختبارات؛ ما يشير إلى انخفاض مستوى التنشيط الدماغي خلال مواجهة المهمة المجهدة.

في المقابل، لم يظهر التأثير نفسه لدى المشاركين الذين أمضوا الاستراحة بالقرب من كلابهم من دون تلامس جسدي.

وكشفت النتائج أيضاً أنّ المشاعر التي أبلغ عنها المشاركون لم تتطابق دائماً مع استجابات أجسامهم؛ إذ اختلفت تقييماتهم الذاتية للتوتّر أحياناً عن المؤشّرات التي سجّلتها أجهزة قياس نشاط القلب والدماغ.

ويرى الباحثون أنّ التلامس الجسدي قد يكون أحد العوامل التي تفسّر بعض الفوائد الصحية والنفسية المرتبطة بالتفاعل مع الحيوانات الأليفة.


«قساطل» دراما لبنانية تواجه «العطش» و«الوحدة» و«الفقد»

الفنان غسان سعد يجسد بالفيلم شخصيته في الواقع (مهرجان الجونة)
الفنان غسان سعد يجسد بالفيلم شخصيته في الواقع (مهرجان الجونة)
TT

«قساطل» دراما لبنانية تواجه «العطش» و«الوحدة» و«الفقد»

الفنان غسان سعد يجسد بالفيلم شخصيته في الواقع (مهرجان الجونة)
الفنان غسان سعد يجسد بالفيلم شخصيته في الواقع (مهرجان الجونة)

يكشف الفيلم اللبناني «قساطل - Pipes» للمخرج كريم قاسم جانباً من المعاناة اليومية في قرية أنهكها الجفاف بعد انقطاع إمدادات المياه، حيث يواجه أبطاله تحديات الوحدة والعزلة والفقد وسط واقع قاسٍ يفرض نفسه على تفاصيل حياتهم. ويشارك الفيلم في مسابقة الأفلام الروائية بالدورة التاسعة من مهرجان الجونة السينمائي، بعد عرضه العالمي الأول في الدورة الستين من مهرجان كارلوفي فاري السينمائي الدولي، حيث حصد بطله غسان سعد جائزة أفضل ممثل.

مع تفاقم أزمة انقطاع المياه في القرية، يُستدعى «حسن»، الموظف المتقاعد من مصلحة المياه، للعودة إلى عمله مستنداً إلى خبرة طويلة اكتسبها على مدى سنوات. وفي محاولة لإنقاذ القرية من شبح الجفاف الذي يلوح في الأفق، يتولى مهمة البحث عن أسباب الأزمة وإيجاد حلول لها. وقد عُرف حسن بين الأهالي بمبادرته الدائمة إلى مساعدتهم كلما انقطعت المياه عن منازلهم، إذ يجد في خدمة الآخرين وفي صداقاته متنفساً يخفف وطأة الوحدة التي يعيشها. لكن حياته تتقاطع مع سلسلة من الخسارات المؤلمة؛ فيكافح مشاعر الفقد بعد وفاة صديقه إثر تسرب غاز في ظروف غامضة، فيما يرزح تحت حزن عميق وهو يودع والدته.

تتفاقم مشكلة انقطاع المياه وتتحول إلى مهمة مستحيلة، تدفع بـ«حسن» للتحرك والتحقيق فيما حدث، فيما تتقاطع مهمته لإعادة المياه مع محاولته لفهم ملابسات الموت والفقد.

يتخذ المخرج كريم قاسم من «القسطل» أداة استكشاف، ليتجول بين المنازل والذكريات والالتزامات بالقرية، كمكان حي شاهد على تفاصيل الحياة اليومية.

يعثر «حسن» على زر معطف مفقود يخص شخصاً يُشتبه به في جريمة مقتل زميله البنغلاديشي «رضا»، فيقول بلهجته اللبنانية بآخر مشاهد الفيلم «نبلش»! أي نبدأ، ما يلفت إلى توجهه وأصدقائه للبحث عن الفاعل، وهو ما أعلن عنه المخرج كريم قاسم عن تقديم جزء ثالث ليكمل ثلاثيته الفيلمية.

ملصق الفيلم اللبناني (مهرجان الجونة)

وقال قاسم، في تصريحات صحافية، إن الشخصية الرئيسية بالفيلم تحظى باهتمام كبير كما في فيلمه «موندوف» الذي شارك به غسان سعد في دور صغير، «لذا جعلت منها محور أحداث الفيلم لإتاحة التعرف أكثر على ماضيها والغوص في حالتها النفسية، عبر رؤية سينمائية تربط التفاصيل بعضها ببعض من خلال «القساطل.

يتماهى أداء غسان سعد مع شخصية «حسن»، وتتقاطع مهنته بالفيلم مع مهنته الحقيقية في عمله بمصلحة المياه، فيقدم أداءً طبيعياً يتسم بالسلاسة، كما أن تجاربه المسرحية أكسبته خبرة أيضاً، ما أضفى على أدائه كثيراً من المصداقية في أول بطولة سينمائية له.

وهو ما يتوقف عنده الناقد طارق الشناوي متسائلاً: «هل الشخصية التي يؤديها الممثل عموماً لو عاشها بشكل فعلي سيؤديها بشكل أفضل، كما حدث مع بطل الفيلم غسان سعد الذي حاز جائزة التمثيل بمهرجان كارلو في فاري»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «سواء عاش الفنان الحالة أو عايشها فقانون الفن يجعل الإحساس بالشخصية أسبق من الجزء الواقعي، وعلى المبدع إذا لم يكن قد مر بالتجربة في حياته فيكفيه أن يحاول الوصول إلى عمقها، والمميز في فيلم (قساطل) أن أداء البطل وصل لعمقها ومارسها أيضاً».

وأشار الشناوي إلى أن انقطاع المياه ظرف عشناه، وما زلنا نعيشه في أغلب بلدان عالمنا العربي، لأن المقدرات الأساسية في حياتنا يظل جانب منها غير متحقق، وبالتالي القضية التي يطرحها الفيلم تمسنا وتمس العالم الثالث كله، لكن المخرج نسب القصص الموازية لمجموعة الأصدقاء الذين لا يحلون مشكلة القساطل بقدر محاولتهم التصالح مع قانون الحياة، لافتاً إلى أن «الفيلم به حالة من الصدق سواء على مستوى الكتابة أو الإخراج أو الأداء».

ويصف الناقد الفني محمد نبيل «قساطل» بأنه «فيلم شاعري قدّمه المخرج كريم قاسم بأسلوب يجمع بين الروائي والوثائقي»، وأنه يعد بمثابة استكمال لتجربة المخرج في فيلم «موندوف». ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «الفيلم يوجه نقداً حاداً للمجتمع عبر عديد من التفاصيل التي قدّمها المخرج بشكل واعٍ، مجسداً ما يحدث داخل لبنان اجتماعياً واقتصادياً، مقدماً إيقاعاً متمهلاً لمشكلة المياه التي تمثل الحياة نفسها، وتأثيرها على الناس».