عزيزة جلال... تمحو معاهدة الفراق وتعود للقمة بعد عقود الغياب

تحدثت لـ«الشرق الأوسط» عن أسباب العودة ومسارات الرحلة المقبلة... وأن الفن طبيعة الإنسان

قبل العلا... عزيزة تتألق
قبل العلا... عزيزة تتألق
TT

عزيزة جلال... تمحو معاهدة الفراق وتعود للقمة بعد عقود الغياب

قبل العلا... عزيزة تتألق
قبل العلا... عزيزة تتألق

تكبّلنا بعض الحيرة قبل التوجه إلى محادثة فنانة من زمن كان الأجمل في طربه وموسيقاه، تلك الحيرة مصدرها التساؤل عن كيفية طرح الأسئلة أمام فنانة عاشت مع محمد الموجي وبليغ حمدي ورياض السنباطي، وعاشت ذهبيات القاهرة المصرية وهي تصقل النجوم وترسلهم عبر العالم.
الأسئلة تم الإعداد لها؛ أثناء التقليب في صفحات الأرشيف وأثناء الاستماع إلى بعض ما أبدعته فنانة ذهبية، لم تكتب معاهدة الفراق بعد، بل كتبت الغياب، وظلت منذ ثلاثين عاماً وهي حاضرة بأغانيها والاعتقاد لدى أجيال لم ترها أنها غادرت، هي مثل أسمهان ووردة وميادة ونجاة الصغيرة وفايزة أحمد وغيرهن من أسماء أبدعت فنها وظل حاضراً.
عزيزة جلال، قصة تمتلئ بالتفرد، وخصائص إنسانية سارية في الوجدان، كانت تتقبل كل الأسئلة برحابة صدر، وتجيب وكأنها لا تزال في البدايات، ربما هو عطاء الكبار، الذين يرون أن التواصل مع الناس لا ينبغي أن يمر به ولو جزئية من الترفع، بل أساسه المرور بنسمة عبر الدروب.
كل الحيرة أصبحت سراباً. تتحدث عزيزة جلال، قبل أيام من عودتها لقمتها ومسرحها وأمام جمهور متعطش لألوان الفن الذي صنع ذائقة العرب بالطرب والموسيقى التي مرت بالأجيال دون تأثر، بل وأصبحت لون الحياة وأخذت درب الاستمرارية وإن ماجت الذائقة بألوان غربية.
موهبة متفردة، بدأت من المنزل، حين كانت تتغنى بأغاني أم كلثوم، سلكت طريق الفن بعد مشاركتها في برامج المواهب في أوائل السبعينات، وإن كانت في العاشرة من العمر عندما غنت لمها أطلقت منذ ذلك الوقت رحلة وعلامة في تاريخ الفن العربي.
ارتبط غيابها بزواجها من رجل سعودي، كونت معه حياة أخرى ممتلئة بكثير من جوانب الحياة التي تنشدها، وإن كانت ترى أن زواجها لم يكن سبب الغياب، بل هي من تتحرى تاريخ العودة.
تتحدث عزيزة جلال، وتفتح كنزاً من الإجابات مع «الشرق الأوسط» عن أسباب العودة بعد الغياب الطويل جداً، وعن مسرح مرايا الذي ستواجه الجمهور من على خشبته في ليلة الخميس المقبل، وتتحدث عن خطوات ما بعد «شتاء طنطورة» وأجواء الحياة الثقافية والاجتماعية في السعودية التي عاشت فيها طوال ثلاثة عقود، وكيف قضت حياتها أثناء الغياب.
وفيما يلي نص الحوار:

> لماذا «العلا» بوابة العودة؟
- شاهدت العام الماضي حضور التاريخ والحضارة في مواسم العلا الفنية، وكيف كانت جاذبة لفنانين وفنانات عرب وعالميين»، وتضيف: «ما يشدني في الأداء والغناء هو المكان إذا لمست فيه شيئاً مختلفاً، ولأن أجمل حفلاتي كانت في مواقع ذات تاريخ مثل جرش الأردن وقرطاج تونس»، وتشير عزيزة جلال أنها بعد أن لمست في «شتاء طنطورة» العام الماضي ذلك الوهج الفني بقرب شواهد التاريخ قالت لمن حولها: «العلا هي موعد ومكان الانطلاق»، وتضيف أنها كانت تحلم طوال أعوامها أن تشاهد مسرحاً يجذب الفنانين. تؤكد أن المكان والزمان مهمان في تشكيل وتكوين الفنان أو الفنانة، وهي التي عاشت في سبعينات القرن الماضي ضمن كوكبة بلغت معالي الزمن ولم يصل لسقفهم أجيال تعاقبت وهي الأسماء التي تشكّل منها لوحة الفن العربي الجميل.

- مبرر العودة
هل كانت مبررات العودة بجانب بعضها التحولات الاجتماعية والثقافية في السعودية، وهل لو لم تكن هناك هذه التحولات والإصلاحات ستعود عزيزة «مستنياك»؟ هو سؤال تجيب عنه عزيزة جلال، أن قيادة محمد بن سلمان ولي العهد السعودي لهذا الزخم «فتح الشهية» وهي التي كانت تترقب لحظة العودة.
تضيف وهي في زخم بروفات العودة، أنها كانت تود المشاركة في كل لمعة سعودية وهي البلاد التي أصبحت حديث العالم: «الأمير محمد سلط الضوء على البلاد لتكون واجهة سياحية وفتح باب القصص لتميز المناطق، وكنت أحلم ولو بطلّة بسيطة في هذا الحضور السعودي مع ما تعيشه المملكة وكذلك ما تناله المرأة من تمكين في كل المحافل».

- «أريد أن أصنع كلمة»
حول الانقطاع والغياب، هل تضمن غياب الناس والفنانين عن الاتصال معهم والتواصل في عوالم الفن، وتقييمها في حضور الفن اليوم... تجيب أن تواصل الناس ومن في الوسط الفني لم ينقطع والسؤال الدائم، وترى أن فكرة عودتها ظلت تواردها من حين لآخر. وجاءت.
تؤكد عزيزة جلال أنها تملك تاريخاً، وأن ملخص العودة بعد الانقطاع والتردد على عتبات الاعتزال «أريد أن أصنع كلمة (...) وأن أوصل الحلقة بين الماضي والحاضر والمستقبل... أريد أن أصنع كلمة عن تجربة مع ما أملكه من ماضٍ، أريد أن أصنع كلمة وأغني لأبنائي وجيلهم».

- الفنان لا يعتزل
سألنا عزيزة التي أعادت تقديم أغانٍ خليجية ذهبية، مثل «غزيل فلة» و«سيدي يا سيد ساداتي» أنه رغم تقادم السنوات ما زال اسم عزيزة جلال متألقاً بأغانيها، وهو ما يستدعي السؤال عن كيفية محافظة الفنان على حضوره الفني مقارنة بأعمال اليوم تغيب عن الذاكرة سريعاً؟
تجيب: «الغناء هو جزء في حياتنا... وهو طبيعة في الإنسان، وهو الأمر الذي جعلنا في زمن نصنع الأغنية التي تعبر عن حالة... هذا الأمر يصنع وجود الأغنية... الفن هو حالة تعبير عن لحظاتنا... لذلك ترسخ». الأغنية تمثل قصة لذلك ظلت أغنية ذهبية مثل «مستنياك» وغيرها وأنها في حياتها الفنية وغيرها حرصت على أن «تورث وترث».

- «كنت أغني»
طوال السنوات الماضية... هل كانت تغني عزيزة جلال أم هي العزلة التي تتلمس البعد عن الكل؟ عن ذلك تقول إنها كانت تغني ليس بالمشاركة في الحفلات بعمومها، لكنها تغني مع نفسها وأجمل لحظات الغناء مع احتفالات أبنائها وبناتها وأعياد ميلادهم وأفراحهم، وتؤكد مجدداً: «زواجي لم يكن سبباً في الابتعاد أو الاعتزال وكنت أفكر بالاعتزال قبل الزواج... وتزوجت ومن باب أولى أسرتي وأطفالي هم الأهم».
تضيف أن الشعلة لم تنطفئ، وأنها مثل سمكة تتقن العيش في بحر الفن ولا تملك القدرة على مغادرته «هذا ما أعطاني إياه الله... موهبة الغناء».

- «سأغني الجديد»
يظل التساؤل أمام فنانة من طراز مختلف في الحضور الجديد، إن كانت فقط ستعود للمسرح دون اصطياد فنون البحر الجديد وما تعاقبت أجيال في استماع إليه وهي التي مرت بكلمات كبرى، تقول: «إذا فيه استمرار سأغني الجديد لأنني سأعود الآن بأغاني غنيتها، ومن المقرر لدي سأغني إن وجدت الكلمة المناسبة، مع ما يتناسب مع أسلوبي بطريقة حديثة لكن هذا يحتاج وقتاً».
قالت عزيزة: «من حسن حظي أنني عشت وغنيت من ألحان الراحلين: محمد الموجي ورياض السنباطي وسيد مكاوي»، هنا بادرنا بسؤالها بعد سقف الفنانين الكبار العالي هل ستعودين لسقف ربما يُصنف أنه أقل، قالت: «ليس أقل... لكل زمن جيله وطريقته، والتحدي الذي سنعيشه هو كيف التلاؤم بين الماضي والحاضر (...) الماضي هو الأساس في بناء الفن العربي والجديد هو كمال له اليوم».

- «وجداني صنعته أمي... وأم كلثوم»
والدة عزيزة جلال ساهمت في تكوين شخصية الفن الذي تميزت به عزيزة جلال، تقول إن والدتها كانت تغني وتملك صوتاً جميلاً... تعطي اللمحة: «والدتي تغني أثناء العمل المنزلي أثناء كل ذهاب وعودة... صوتها جميل منحني باباً في تقليدها وهي تغني أم كلثوم... وجداني منهما».

- «مرايا»... العودة الذهبية
أيام قبل عودة عزيزة جلال، الخميس المقبل، ستغني في عودتها من مسرح «مرايا» وعبر شتاء طنطورة الذي صنع لمدينة العلا السعودية الزاخرة بالتاريخ، تقول عزيزة إنها في ليلة عودتها ستكون «مجموعة إنسان».
تضيف: «كل الماضي بلادي المغرب وبلادي السعودية... سأمنحها كل غناء... كل شخص في ثلاثين عام غبت... والوقفة التي سأقفها في مرايا سأخاطب فيها جيلي وجيل سأغني معه وأمامه وفي حضوره».


مقالات ذات صلة

سعود بن طلال بن بدر يُدشِّن أكاديمية القادسية في الأحساء

رياضة سعودية محافظ الأحساء خلال تدشينه الأكاديمية (نادي القادسية)

سعود بن طلال بن بدر يُدشِّن أكاديمية القادسية في الأحساء

دشَّن الأمير سعود بن طلال بن بدر محافظ الأحساء، الثلاثاء، فرع أكاديمية شركة «نادي القادسية» بالمحافظة.

«الشرق الأوسط» (الأحساء)
رياضة سعودية يضم الميدان أول مضمار ميل مستقيم على أرضية عشبية في المنطقة (القدية)

«القدية» تخطط لتطوير ميدان سباقات خيل عالمي المستوى

أعلنت «القدية للاستثمار» خططها لتطوير ميدان سباقات الخيل في مدينة القدية وانتقال كأس السعودية إليه.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق يُعد «موسم الرياض» أبرز المواسم الترفيهية في المنطقة ومن أهم المشاريع الوطنية التي أسهمت في إعادة تعريف صناعة الترفيه محلياً وإقليمياً (هيئة الترفيه)

«موسم الرياض» يتصدر العلامات التجارية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

كشف المستشار تركي آل الشيخ رئيس «الهيئة العامة للترفيه» السعودية عن إنجاز جديد حققه «موسم الرياض» بعد تصدّره قائمة العلامات التجارية في منطقة الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
رياضة عالمية تركي آل الشيخ وسبيد (موسم الرياض)

«موسم الرياض»: انضمام سبيد لقائمة المشاركين في «كلاسيكيات فاناتيكس» لكرة القدم الأميركية

أعلن المستشار تركي آل الشيخ، رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للترفيه، انضمام المؤثر العالمي، آي شو سبيد، إلى قائمة المشاركين في حدث «كلاسيكيات فاناتيكس».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
رياضة سعودية المصارع السعودي بدر سحلي أعلن قدومه إلى الحلبات العالمية (الشرق الأوسط)

«فهد طويق»... من نيوم إلى حلبات المصارعة العالمية

قدّم المستشار تركي آل الشيخ، رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للترفيه، دعمه وتشجيعه للمصارع السعودي بدر سحلي.

«الشرق الأوسط» (الرياض )

لصّ مجوهرات يفرّ على متن حمار بعد سطو ليلي في تركيا

لقطة من الفيديو المتداول على وسائل التواصل الاجتماعي
لقطة من الفيديو المتداول على وسائل التواصل الاجتماعي
TT

لصّ مجوهرات يفرّ على متن حمار بعد سطو ليلي في تركيا

لقطة من الفيديو المتداول على وسائل التواصل الاجتماعي
لقطة من الفيديو المتداول على وسائل التواصل الاجتماعي

في واقعة طريفة وغريبة في آنٍ معاً، حاول لصٌّ الفرار من مسرح جريمة سطو ليلي على متجر مجوهرات في مدينة قيصري وسط تركيا، مستخدماً حماراً وسيلة للهروب، في مشهد بدا أقرب إلى لقطة سينمائية غير مألوفة.

فقد أقدم المشتبه به، الذي عُرّف بالأحرف الأولى من اسمه «إم سي»، على اقتحام متجر للمجوهرات، مساء الثلاثاء، حيث أظهرت تسجيلات كاميرات المراقبة رجلاً ملثّماً يستخدم رافعة شوكية لاقتلاع المصاريع المعدنية، وإفساح الطريق إلى الداخل. وتشير المعطيات إلى أنه استولى على نحو 150 غراماً من الذهب.

ووفق التسجيلات، بدأ المتهم بتحطيم إحدى النوافذ للوصول إلى منضدة العرض، ثم دفع المنضدة ذات السطح الزجاجي لتسقط على جانبها، وقفز فوقها وشرع في تفتيش المحتويات التي تناثرت على الأرض. وبعد أن أنهى جمع ما طاله، قفز مجدداً فوق الخزائن، وغادر من النافذة نفسها التي دخل منها، وفق «الإندبندنت» البريطانية.

المشهد الأكثر غرابة جاء بعد خروجه من المتجر؛ إذ رصدت كاميرات المراقبة اللص وهو يمتطي حماراً ويتنقل به في شوارع البلدة الخالية في ساعة متأخرة من الليل، في محاولة للابتعاد عن موقع الجريمة من دون إثارة الانتباه.

لكن هذه الوسيلة غير التقليدية لم تنجح في تضليل السلطات طويلاً؛ إذ أعلنت الشرطة لاحقاً توقيف المشتبه به، البالغ من العمر 26 عاماً، بعد التعرف عليه عبر تسجيلات الكاميرات. كما أظهر مقطع مصوّر عناصر الأمن وهم يقتادونه خارج أحد المراكز.

وتمكّن رجال الشرطة من العثور على المشغولات الذهبية المسروقة مدفونة في بقعة موحلة داخل كيس بلاستيكي أسود. وأكدت الجهات المختصة أن المضبوطات، التي شملت خواتم وقلائد وأساور، أُعيدت كاملة إلى مالك المتجر.

وليست هذه المرة الأولى التي فشل الهروبُ فيها باستخدام حمار؛ ففي عام 2013 أُحبِطت عملية سرقة في كولومبيا بعدما تسبب الحمار المستخدم في الفرار بضجيج لافت جذب انتباه الشرطة. وكان اللصوص قد سرقوا الحيوان لاستخدامه بعد الاستيلاء على مواد غذائية من متجر، غير أن الحمار، يدعى «تشافي»، رفض التعاون، وأطلق نهيقاً عالياً استدعى تدخل الشرطة، لينتهي المخطط بالفشل وفرار الجناة.


«الفيلوفوبيا»: لماذا يخاف البعض من الوقوع في الحب؟

الوقوع في الحب يتطلب الانفتاح على المشاعر (بيكسلز)
الوقوع في الحب يتطلب الانفتاح على المشاعر (بيكسلز)
TT

«الفيلوفوبيا»: لماذا يخاف البعض من الوقوع في الحب؟

الوقوع في الحب يتطلب الانفتاح على المشاعر (بيكسلز)
الوقوع في الحب يتطلب الانفتاح على المشاعر (بيكسلز)

غالباً ما يُصوَّر الحب كواحدة من أجمل تجارب الحياة؛ فالوقوع في الحب يُنظر إليه على أنه تجربة ساحرة ومغيِّرة للحياة، سواء في الأفلام الرومانسية أو الروايات الأكثر مبيعاً. ومع ذلك، فإن فكرة الحب قد تُثير القلق أو الذعر أو النفور لدى بعض الأفراد. يُطلق على هذا الخوف الشديد اسم رهاب الحب، وهو الخوف من الوقوع في الحب أو تكوين علاقات عاطفية قوية.

ما هو رهاب الحب؟

يمكن ترجمة المعنى الحرفي لكلمة رهاب الحب (فيلوفوبيا) إلى مزيج من كلمتين يونانيتين: «فيلو» وتعني الحب، و«فوبوس» وتعني الخوف. على الرغم من أنه لا يُصنّف رسمياً ضمن أي اضطراب نفسي محدد في الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية، إلا أن رهاب الحب يُعرف عموماً كشكل من أشكال الرهاب المحدد أو اضطراب القلق. لا يقتصر الأمر على شعور المصابين ببعض التوتر حول العلاقات، بل قد يتملكهم خوف طاغٍ عند التفكير في التقرب العاطفي من شخص ما. وقد يدفعهم هذا الخوف إلى تجنب العلاقات تماماً، أو إلى تدمير علاقات سليمة كانوا يعيشونها بالفعل.

علامات وأعراض رهاب الحب

يمكن التعرف على رهاب الحب من خلال التفاعلات العاطفية والعقلية والجسدية، وتشمل الأعراض الشائعة:

- قلقاً شديداً عند التفكير في الارتباط العاطفي

- تجنب العلاقات العاطفية قدر الإمكان

- خوفاً من الضعف أو الانفتاح العاطفي

- خفقان القلب السريع، أو التعرق، أو صعوبة التنفس عند الشعور بالحب

- التدقيق المفرط في العلاقات بحثاً عن أسباب للرحيل

وفي الحالات الحادة، قد يُصاب الأشخاص بنوبات هلع. وغالباً ما ترتبط هذه الاستجابات بأشكال أخرى من اضطرابات القلق، مثل اضطراب القلق الاجتماعي، حيث يثير التفاعل مع الآخرين خوفاً شديداً.

ما الذي يجعل المرء يخشى الوقوع في الحب؟

رهاب الحب ليس حالة غير مبررة، فقد يكون ناتجاً عن عدة عوامل نفسية وعاطفية، منها:

1. صدمة أو ألم عاطفي سابق

التجارب مثل الانفصال المؤلم، أو الخيانة الزوجية، أو الطلاق، أو الهجر قد تترك آثاراً نفسية طويلة الأمد. عندما يربط المرء الحب بمعاناة عاطفية، فإن دماغه قد يبدأ في التعامل مع العلاقات الجديدة كتهديد محتمل.

2. تجارب الطفولة

وفقاً لنظرية التعلق، تحدد علاقات الطفل بمقدمي الرعاية في المراحل المبكرة كيفية تكوينه للعلاقات في مرحلة البلوغ؛ فقد تؤدي أنماط التعلق غير الآمنة، خصوصاً الأنماط التجنبية أو القلقة، إلى صعوبة تكوين روابط وثيقة لاحقاً.

3. الخوف من الرفض

قد يدفع الخوف من عدم الانتماء أو التعرض للهجر الأشخاص إلى تجنّب الحب تماماً. في هذه الحالة، يُنظر إلى عدم الحب على أنه أكثر أماناً من مواجهة احتمال التعرض للأذى العاطفي.

4. فقدان السيطرة

الوقوع في الحب يتطلب الانفتاح على المشاعر، وهو أمر قد يكون مربكاً أو مخيفاً للأشخاص الذين يقدّرون الاستقلال العاطفي والسيطرة على حياتهم العاطفية.

مواجهة رهاب الحب

عموماً، لا يقتصر الخوف من العلاقات العاطفية على مجرد الخوف من المواعدة، بل يتعداه إلى الخوف من التقارب العاطفي العميق. ورغم أن كثيرين قد يخشون الالتزام، فإن الحب يظل أحد المصادر المهمة للنمو الشخصي والترابط والرضا النفسي. من خلال فهم الذات والتشجيع والدعم، وحتى اللجوء إلى الاستشارة النفسية المتخصصة، يمكن تعليم الأفراد أن إظهار الضعف ليس أمراً سلبياً، بل هو سبيل لبناء علاقات قيّمة ومستدامة.


«تييري الحلبي»… مهندس فرنسي أمضى 40 عاماً في ترميم آثار سوريا

يلقَّب خبير الآثار الفرنسي في سوريا بـ«الحاج تييري» (الشرق الأوسط)
يلقَّب خبير الآثار الفرنسي في سوريا بـ«الحاج تييري» (الشرق الأوسط)
TT

«تييري الحلبي»… مهندس فرنسي أمضى 40 عاماً في ترميم آثار سوريا

يلقَّب خبير الآثار الفرنسي في سوريا بـ«الحاج تييري» (الشرق الأوسط)
يلقَّب خبير الآثار الفرنسي في سوريا بـ«الحاج تييري» (الشرق الأوسط)

بشَعره الفضي المسترسل، وملامح وجهه الأوروبية، يسير خبير الآثار الفرنسي تييري غراندان، مدير برامج صندوق الآغا خان للثقافة، ومدير مشروع الحفاظ والترميم والتخطيط الحضري في حلب، بخطوات واثقة بين أهل المدينة السورية الكبرى، ملقياً عليهم السلام بلهجة سورية واضحة.

يُلقّب المهندس المعماري الفرنسي، الذي درس تاريخ الفن والعمارة في مدرسة متحف اللوفر بباريس، في سوريا بـ«الحاج تييري» أو «تييري الحلبي»، لطول فترة عمله وإقامته في سوريا، التي تزيد على 40 عاماً، أمضاها متنقلاً بين المعالم الأثرية الشهيرة في البلاد، مرمماً ومشرفاً ومراقباً.

جاء تييري إلى حلب للمرة الأولى عام 1983 مدرساً في جامعتها، وساعد مديرية الآثار في ترميم جزء من القصر الأيوبي في قلعة حلب، قبل أن يُطلب منه في تسعينات القرن الماضي إعداد دراسة كاملة لترميم وإعادة اكتشاف القلعة التاريخية.

خبير الآثار الفرنسي تييري غراندان (الشرق الأوسط)

يقول تييري لـ«الشرق الأوسط» إن القلعة، قبل الألفية الجديدة، كانت مطمورة بالتراب، وكانت أجزاء منها غير معروفة ومهملة، لدرجة أن الكابلات الكهربائية التي كانت تغذي أنحاء المدينة كانت تمر عبرها.

ومع الانتهاء من أعمال الحفريات وإكمال ترميم مساجد وقصور القلعة، دُشِّن مسار سياحي لزيارة معالمها للمرة الأولى مع بداية الألفية الجديدة، وأُجريت تنقيبات أثرية أسفرت عن اكتشافات مميزة، من بينها طبقة سفلية عبارة عن خندق محفور في الصخر بعمق 42 متراً، يتضمن ممرات سرية تؤدي إلى البرج الشمالي المتقدم في القلعة.

وخلال العصور الماضية، كُتب على هذه القلعة، التي تعتلي تلة صخرية وسط المدينة، أن تُهدم ثم تنهض من جديد؛ فقد تعرضت للهدم على يد المغول ثم بُنيت مجدداً، كما تعرضت أجزاء منها للضرر خلال الحرب بين جيش الرئيس السوري السابق بشار الأسد والمعارضة المسلحة، وأكمل الزلزال المدمر عام 2023 ما تبقى من أضرار.

تييري غراندان يحظى بشهرة في دوائر الآثار السورية (الشرق الأوسط)

وبعد توقف الاشتباكات، طلبت منظمة «اليونيسكو» من صندوق الآغا خان للثقافة تقييم الأضرار التي لحقت بقلعة حلب. وعقب عودته إلى حلب لإنجاز هذه المهمة عام 2016، صُدم المهندس الفرنسي من حجم الدمار الذي لحق بالمدينة القديمة وبعض أجزاء القلعة، وقال: «من الصعب جداً إعادة بناء الخانات والحمامات والبيوت الأثرية النادرة التي دُمّرت في سوريا خلال الحرب».

ويضيف تييري: «رغم أن القلعة بُنيت للدفاع وخوض الحروب في العصور القديمة، فإنها تقف اليوم صامدة تؤرخ للحكام الذين مروا من هنا، وللعصور البيزنطية والأيوبية والمملوكية والعثمانية، إذ تتضمن مباني وشواهد من كل هذه العصور».

قلعة حلب التاريخية (الشرق الأوسط)

وفي الجهة المقابلة للمسجد الأيوبي تقع أطلال «ثكنة إبراهيم باشا»، التي يعود تاريخ بنائها إلى نحو عام 1848م، والتي حُوّلت في عام 2008 إلى متحف صغير يضم عناصر زخرفية مميزة ونادرة اكتُشفت خلال أعمال التنقيب في القلعة، إضافة إلى مركز للزوار يشرح الأهمية التاريخية والأثرية للمنطقة. لكن نصف هذا المبنى الكبير تعرض للتدمير خلال الحرب، ثم دمّر الزلزال النصف الآخر عام 2023.

ويعرب تييري عن حزنه الشديد لفقدان هذا المبنى، ويعدّه «خسارة كبيرة»، مشدداً على أهمية شرح تاريخ القلعة للزوار، ويرى في ذلك «واجباً ثقافياً تجاه الأجيال الجديدة».

ويسعى خُبراء الترميم إلى إنقاذ مئذنة الجامع الأيوبي في القلعة، التي يعود تاريخ بنائها إلى عام 1212م، عبر تدعيمها بدعائم حديدية لمنع اتساع الشروخ التي أحدثها زلزال 2023.

من أكبر قلاع العالم

تُعد قلعة حلب من أقدم وأكبر القلاع في العالم، ويعود استخدام التلة القائمة عليها إلى منتصف الألفية الثالثة قبل الميلاد على الأقل. وقد سكنتها حضارات كثيرة، منها الآراميون والآشوريون واليونانيون والبيزنطيون والعرب. وفي العصر الإسلامي بنى سيف الدولة الحمداني الحصن واستخدمه مركزاً عسكرياً في القرن الـ10 الميلادي، في حين يعود الفضل في بناء الشكل الحالي للقلعة والتحصينات الضخمة إلى الملك الظاهر غازي (ابن صلاح الدين الأيوبي) في القرن الـ12 الميلادي.

قلعة حلب رمز من رموز التاريخ الوطني السوري (الشرق الأوسط)

وفي العصور اللاحقة خضعت القلعة لحكم المماليك ثم العثمانيين، وهي اليوم مدرجة ضمن قائمة التراث العالمي لـ«اليونيسكو». ومن أبرز معالمها البوابة الضخمة، وهي جسر قنطري مهيب يؤدي إلى مدخل محصن، وقاعة العرش، وهي تحفة معمارية تعود إلى العهدين الأيوبي والمملوكي. كما تضم مسجدين: الجامع الكبير وجامع إبراهيم الخليل، إضافة إلى معبد حدد الذي يعود إلى آلاف السنين.

ورصدت «الشرق الأوسط» إقبالاً لافتاً من التلاميذ والأهالي على زيارة القلعة، التي تُعد الرمز الأهم لحلب خاصة ولسوريا عموماً. وتعج ساحتها بالباعة والمصورين الفوتوغرافيين والمقاهي، رغم الدمار الهائل الذي يحيط بها من جهة المدينة القديمة والسوق.

حكاية غرام بحلب

ويشرح المهندس الفرنسي، الذي قرر ترك جميع المؤسسات والعمل حصرياً مع صندوق الآغا خان للثقافة إيماناً برسالته، أسباب تعلقه بحلب، قائلاً إنه اعتاد منذ طفولته زيارة المواقع الأثرية والمتاحف برفقة والديه، وانتقل إليه هذا الشغف خلال دراسته وبعد تخرجه. وزار مدناً سورية سائحاً عام 1980، من بينها دمشق وحمص وحماة، وانتهى به المطاف في حلب، حيث أقام في فندق البارون الشهير، الذي كان يُعد الفندق المعروف الوحيد في المدينة في ثمانينات القرن الماضي.

شارك غراندان في ترميم قلعة حلب واستكشافها (الشرق الأوسط)

ويؤكد تييري أنه لاحظ تجانساً لافتاً بين السكان والتراث، وشارك في مشروعات ترميم وتخطيط، وتزوج إحدى سيدات المدينة، وأجاد اللهجة العربية، خصوصاً السورية. وظل في حلب سنوات طويلة حتى اندلاع الحرب عام 2011، ما اضطره إلى المغادرة، ثم عاد إليها عام 2017 لمباشرة ترميم سوق حلب وقلعتها، إلى جانب إشرافه على مشروعات ترميم أخرى في مناطق متفرقة من سوريا.

ويتذكر المهندس المعماري الفرنسي لقاءه في ديوان محافظة حلب عندما قدمه نائب المحافظ مخاطباً الحضور بـ«تييري الحلبي»، مؤكداً أن بعض أصدقائه يلقبونه بـ«الحاج تييري» لشدة اندماجه في المدينة وأوساطها.