العشوائية والثورة ومفارقات المكان

أشرف الصباغ يكتب عنها في «كائنات الليل والنهار»

العشوائية والثورة ومفارقات المكان
TT

العشوائية والثورة ومفارقات المكان

العشوائية والثورة ومفارقات المكان

يمهد أشرف الصباغ لروايته «كائنات الليل والنهار» بمشهد بانورامي، يكاد يكون تشريحاً لمفاصل القاهرة، بأحيائها الراقية والشعبية والعشوائية، راصداً حركة سكانها وعابريها، ما بين التثاقل والبطء والسرعة، كما يرصد طبيعتهم الشخصية، التي تتأرجح ما بين الكسل والثرثرة والصمت، وأمزجتهم التي تتوقف على نوعية الكيف الذي يتعاطونه، ويعكس في الوقت نفسه أوضاعهم الاجتماعية والطبقية.
في هذه الطبوغرافيا البشرية، تبدو العلاقة عضوية ومفارقة معاً، بين حي الوايلي الكبير الشعبي مسقط رأس «عاشور» بطل الرواية، الذي غادره يتيماً إلى حي بولاق أبو العلا الشعبي أيضاً، ليعيش بين ناسه وفقره وعشوائيته، ويكتوي بلحظات انهياره، بينما تبدو متنافرة وشاسعة العلاقة نفسها بين حي بولاق، وحي الزمالك الراقي المواجه له على الضفة الأخرى من النيل، حيث يعمل البطل بأحد محال التجميل للنساء، مرتقياً في سلم العمل من صبي مكلف بنظافة المكان، إلى كوافير مرموق يحظى بتقدير واهتمام زبونات المحل الأرستقراطيات، واستطاع أن يكمل تعليمه الجامعي.
لكن مع ذلك لا يبرح عاشور دائرة حياته النمطية، مقترباً من الجميع، ومحتفظاً بمسافة رخوة بينه وبينهم، لا يتوانى عن تقديم المساعدة لأحد، لكن كل همه أن يسد فجوات حياته والتعايش مع متناقضات الواقع الشرهة، ولو بالرشوة والواسطة، خصوصاً بعدما أصبح يدور في فلك لغز ومتاهة، مع سجل غرامات المرور الباهظة على عربته القديمة المتهالكة التي بالكاد توصله إلى محل عمله، وكذلك فواتير الكهرباء التي وصلت إلى أكثر من 20 ألف جنيه، على صالونه الخاص؛ محل جديد اشتراه في «مثلث ماسبيرو» (حي بولاق)، ودفع فيه كل ما يملك، رغم أنه مغلق لم يُفتتح أصلاً، وليس به عداد للكهرباء. لم يفكر عاشور في أن كل هذا ابن ميراث من إدارات خربة وأنظمة فاسدة غاشمة، فما يشغله هو إيجاد حلول تتماشى مع طبيعة التكيف والإذعان والعيش، وفق مقتضى الحال.
تتحول هذه البانوراما، على مدار الرواية، إلى عين كاميرا خفية، يحركها الكاتب بزوايا محددة، متوغلاً في طبقات المهمش والشائك والملتبس في خطى بشر يعيشون على هامش حياة واقعية فقدت واقعيتها تحت وطأة الفقر والعوز والحرمان، وجشع رأس المال والفساد، وأصبحت بمثابة كابوس يطاردهم في أحلامهم ولقمة عيشهم وحيواتهم الفقيرة المفتتة، كما أنها حياة ابنة زمن ضيق ومضطرب، يتكرر على مدار اليوم، ما يبقى فيه إنسانياً خالصاً من الغبار والضجيج لا يعدو أربعين دقيقة أو ساعة قبيل صلاة الفجر تشكل استراحة لكائنات الليل من ضجيج النهار، وتفسح مساحة من الحميمية لتأمل الذات.
تعلو وتيرة المفارقة بين البشر وعلاقتهم بالمكان، ويجري الكاتب الراوي المراقب الكاتب مناظرة طبوغرافية، بين أحياء القاهرة الراقية وحي الزمالك، معرجاً على المدن والأحياء الجديدة المحروسة بـ«كمباوندات»، ونظم حراسة حديثة، «لكنها تكرس للعزلة...»، هذه الدويلات يسمونها عرضاً بالمدن الجديدة، مدن تشبه الوحوش الخرافية، على الأطراف الهشة للقاهرة، منتصراً لحي الزمالك بنظافته ومعماريته الأوروبية، وكوده التاريخي الذي يشكل خزنة أسراره، وأيضاً يتعاطف مع القاهرة بعبقها التراثي العتيق قائلاً: «لا مقارنة بين البشر في القاهرة الشائخة القذرة التي تحتضر منذ ما يزيد على النصف قرن بكل روائحها القديمة، وبخورها، وغبارها، وإزعاجها، وإثارتها للنفور، وبين روائح تلك السجون الفخمة، وبرودتها، وطرزها المعمارية المثيرة للتأمل».
هذا اللعب على روح المكان، والتماهي معه والانفتاح على حيواته، بشكل واقعي ملموس، يبقى من مناطق التميز في الرواية، ففي جملة شديدة الدلالة (ص 124) في معرض الكلام على علاقة التاريخ والجغرافيا والمدينة، يؤكد الراوي السارد على أن «البشر هم الجغرافيا الحقيقية للتاريخ».
تلون هذه الطبوغرافيا طبيعة الشخوص، ومدى التصاقهم بالمكان، حتى أصبح جزءاً من نسيجهم وظلاً لهم، لا يتقدمون خطوة بمعزل عنه، ولا يتراجعون أيضاً... فضاء مفتوح على كل شيء بفقره وعشوائيته ومهنه التي تتدرج من العمل بالمقاهي والورش إلى الخدمة في بيوت الأثرياء، لا فواصل ولا عُقد سميكة بين الأشياء ونقائضها، بين مشاغل الجسد ومشاغل الحياة؛ كل شيء عادي إلى حد الملل والرتابة، حتى مكائدهم ونزواتهم العابرة الطائشة، لا تعدو مجرد رذاذ شاحب في مرآة مهمشة تصفها الرواية على هذا النحو: «في تلك الشوارع والحواري والبيوت لا توجد أي أسرار، حتى الأبواب المغلقة لا تواري شيئاً، ولا تداري أحداثاً أو علاقات. فالبيوت بلا أسطح وستائر النوافذ والبلكونات شفافة حتى لو كانت مصنوعة من الجلد والفولاذ، والعيون لا ترى إلا الآخرين، ولا ترصد إلا سكناتهم وحركاتهم».
شخوص نمطية، تتصرف بمنطق محايد في واقع نمطي مستلب وطارد، تعيش حياتها كيفما اتفق، لا تتسم بصفة البطولة، ولا تولي اهتماماً بأي دوافع داخلية، تجعلها تتشبث بمصائرها في المكان، وإرادة الحياة فيه، والعيش حتى على أنقاضه. ينعكس كل هذا على نظرتها المتوجسة لما يحدث خارج المكان، حتى لو كان ثورة وانتفاضة شعبية ضد الفقر والجوع، تدور على بعد خطوات منه مثل أحداث «ثورة 25 يناير» (كانون الثاني) التي يحيدها الكاتب، ويجعلها مجرد غلالة خافتة في الخلفية، ينعكس هذا المناخ أيضاً على علاقات الحب، فهو دائماً ابن الخطيئة والنزوات العابرة، مجرد قشرة لستر الجسد، وترميم الشقوق، كما يتجسد على نحو لافت في علاقة عاشور البطل المتعلم، ونبيلة ابنة خالته زينب، الذي يعلمها القراءة والكتابة، ويمارس معها الجنس، ولا يتقدم إلى خطبتها بدافع الحب، وإنما بدافع الستر، بعد أن يتكرر حملها منه، وتجهض نفسها... وترفضه خالته زينب قائلة بحسم: «خليك في حالك، يا بني، وخلينا في حالنا». لكن بذرة هذا الحب لا تتبخر ولا تموت، بل تتحول إلى ما يشبه الأسطورة في قوس الرواية الأخير. يكسر الكاتب من واقعية المكان الجهمة، محاولاً شده خارج الإطار، مستعيناً بما يمكن تسميته بـ«سردية الأفكار»، التي تتكثف على نحو لافت، بداية من الفصل السابع، فنجد أفكاراً عن سيكولوجية البوح والفضفضة والمحافظة على المسافات البينية صوناً للذات، كما نجد ومضات مهمة مشرّبة بنفس الفلسفة والفن مثل وصفه قواعد تصفيف شعر النساء، كأنها أيقونة فنية، لها فلسفتها ولمساتها الخاصة، قائلاً (ص 79) على لسان عاشور البطل: «يختار الجمل والعبارات بدقة، لون الشعر الطبيعي يظهر جمال العينين، وكأنه خيوط من الحرير، مهما كانت خشونته»، ويقول باهتمام «لملمة الشعر إلى الخلف تظهر على الفور حيوية الملامح، وتجعل خلايا البشرة تتألق فرحاً». تبرز أيضاً نظرة مغايرة للصراع الاجتماعي الذي يعلو فوق فكرة الطبقة إلى فكرة الوجود بالمعنى الأعمق والشامل... فتطالعنا أفكار حول الرغبة والقدرة والتحقق، وكتابة التاريخ، ومن يصنعه، والشجن والفقد والندم، كأحد المعاول المهمة في تشكيل كينونة الإنسان، من هذه الزاوية يصف الراوي السارد حالة عاشور بعد تلقيه نبأ موت خالته زينب، وبعد انقطاع بينهما دام نحو عشرين عاماً، قائلاً (ص 116): «اهتز جسده بشدة عندما أدرك أنه سيعيش، ليس فقط دون درع البوح، وإنما أيضاً بسيف الندم الذي يمزق صدره، ويسمم كل لحظات الصفاء في حياته التي لم يعد فيها أحد».
عاشور البطل السلبي، الذي يكره «ثورة 25 يناير»، ويسخر منها على مدار الرواية، ويرى شبابها مجرد بلطجية، يريدون حرق البلد، بعد أن يتم اغتيال صالونه الجديد، ويصبح مجرد ركام تحت مخالب البيت الذي انهار فجأة، يذهب بعربته المتهالكة إلى وسط ميدان التحرير، يفتح أبوابها، ويرقص على سقفها، ثم يغادرها وينطلق إلى كوبري قصر النيل، يوزع من جرابه مراكبه وعصافيره الورقية على العشاق الذين يسندون أحلامهم على سور الكوبري، حتى تحول إلى شبح تطارده ظلال ترتدي ملابس مدنية وعسكرية، يبحثون عن إرهابي بيده حقيبة متفجرات ترك عربته مفتوحة وسط ميدان التحرير. قال صبي إنه «رآه يقفز وسط العصافير البيضاء، ويحلق معها فوق صفحة المياه»، بينما نبيلة تبتلعها شجرة مشعة ضاربة جذورها في مياه النيل، لتلحق بمصير زوجها الصياد وابنها، لنصبح إزاء نهاية روائية تشارف أسطورة الخلود في النيل.
لكن، يظل هذا الخلاص الأسطوري بالنيل مجرد نزق ناتئ في جسد رواية واقعية صنعت جمالياتها من التعامل بذكاء شديد مع المكان، وأبقت الهوة شاسعة بين الواقع والثورة التي قبعت في الخلفية، وتحولت إلى مجرد نثار لذكرى تكاد تكون محرمة، مررها الكاتب برشاقة فنية مرة على لسان بطل خذله التاريخ والجغرافيا معاً.



عادتان «مزعجتان» تدلان في الواقع على الذكاء

بعض السلوكيات قد تكون علامة على عقل نشط (رويترز)
بعض السلوكيات قد تكون علامة على عقل نشط (رويترز)
TT

عادتان «مزعجتان» تدلان في الواقع على الذكاء

بعض السلوكيات قد تكون علامة على عقل نشط (رويترز)
بعض السلوكيات قد تكون علامة على عقل نشط (رويترز)

كثيراً ما نعدّ عادات مثل شرود الذهن أو لحظات «الذهول التلقائي» عيوباً. ويرى معظم الناس أنها علامات على ضعف التركيز، أو قلة الانضباط، أو حتى تراجع القدرات الإدراكية، لكن ما نغفل عنه غالباً هو أن تصوراتنا تتأثر بثقافة الإنتاج المتواصل والمكافآت المادية التي تحيط بنا.

ومن هذا المنظور، تبدو هذه العادات الذهنية وكأنها عوامل تشتيت تحتاج إلى تصحيح، بدلاً من كونها عمليات إدراكية تحتاج فقط إلى فهم، وفق ما ذكره موقع «سيكولوجي توداي» المعني بالصحة النفسية والعقلية.

وتُشير الأبحاث النفسية إلى أنه في ظل الظروف المناسبة قد تعكس هذه السلوكيات التي تبدو غير مُنتجة، مرونة معرفية وقدرة على حل المشكلات بطرق إبداعية ومهارة دماغية في التكيف مع أنماط التفكير المختلفة.

بعبارة أخرى، بدلاً من كونها خللاً ذهنياً، قد تكون هذه السلوكيات علامات على الذكاء وعلى عقل نشط يقوم بمهام أساسية مهمة. وفيما يلي سلوكان شائعان يتجاهلهما الكثيرون أو يحاولون كبتهما، رغم أنهما قد يكونان مفيدين، وكيفية التعامل معهما بفهم أعمق للفروق النفسية الدقيقة.

عادة شرود الذهن

لطالما عُدّ شرود الذهن، أو انصراف الانتباه عن المهمة الحالية نحو أفكار ذاتية، علامة واضحة على قلة التركيز، إلا أن الدراسات الحديثة تُظهر أنه قد يُسهم أيضاً في تعزيز التفكير الإبداعي والمرونة المعرفية.

فعلى سبيل المثال، وجدت دراسة، أُجريت عام 2025 وشملت أكثر من 1300 بالغ، أن شرود الذهن المتعمد (أي سماح الشخص لنفسه عمداً بالتفكير في أحلام اليقظة) يُنبئ بأداء إبداعي أعلى. وأشارت بيانات التصوير العصبي إلى أن هذا التأثير مدعوم بزيادة الترابط بين شبكات الدماغ واسعة النطاق المسؤولة عن التحكم التنفيذي وشبكة الوضع الافتراضي، وهي نظام مرتبط بالتفكير الذاتي والخيال.

كما يُظهر الأشخاص الذين لديهم ميل أكبر لشرود الذهن التلقائي أداءً أفضل في نماذج تبديل المهام، مما يعني قدرتهم على تغيير أنماط تفكيرهم بسرعة أكبر، وهو دليل واضح على مرونة التفكير. أيضاً يرتبط الأشخاص الذين لديهم ميل أكبر لشرود الذهن بقدرة أكبر على التفكير التلقائي.

مع ذلك، من المهم ملاحظة أن شرود الذهن ليس حلاً سحرياً، ولن تظهر فوائده إلا عند موازنته مع التحكم في الانتباه. وإذا وجدت ذهنك شارداً في كثير من الأحيان، وكنت تتمتع أيضاً بتركيز جيد ووعي ذاتي، فقد تكون بذلك تستخدم نمطاً ذهنياً يدعم الإبداع والتفكير المرن وحل المشكلات.

عادة التحدث مع النفس

قد يبدو التحدث مع النفس، سواءً كان صامتاً أو بصوت خافت، غريباً من وجهة نظر الآخرين. مع ذلك تشير الأبحاث النفسية الحديثة إلى أن الحديث الداخلي مع الذات يُمكن استخدامه لدعم التنظيم الذاتي والتخطيط والتفكير التأملي (أي التفكير في أفكارك).

ووفقاً لدراسة أُجريت عام 2023 على طلاب جامعيين، توجد علاقة وثيقة بين استخدام الحديث الداخلي ومقاييس التنظيم الذاتي ووضوح مفهوم الذات. بعبارة أخرى، يُظهر الأفراد الذين يتحدثون مع أنفسهم أكثر من غيرهم وضوحاً أكبر في هويتهم الذاتية، فضلاً عن تنظيم ذاتي أفضل.

وهذا لا يعني بالضرورة أن الحديث مع النفس يدل على ذكاء أعلى، بل يُشير إلى أن الحديث الداخلي قد يعمل بوصفه دعامة معرفية، أو وسيلة لتنظيم الأفكار المعقدة، وتسلسل الأفعال، ومتابعة الأهداف.

هذا يعني أنه من خلال التعبير عن الأفكار داخلياً أو بصوتٍ خافت، قد يجد الدماغ سهولةً أكبر في تقليل التشويش الذهني، ونتيجةً لذلك قد يُرتب أيضاً المشكلات بكفاءة وفاعلية أكبر.

مع ذلك، وكما هو الحال مع شرود الذهن، فإن الحديث مع الذات لا يُفيد إلا باعتدال، فالحديث المفرط أو السلبي مع الذات، خصوصاً في صورة اجترار الأفكار أو النقد الذاتي القاسي، يُمكن أن يُضعف التركيز والصحة النفسية. أما عند استخدامه بشكل بنّاء فإن هذا الحوار الداخلي نفسه يُمكن أن يُحوّل الأفكار غير المكتملة إلى خطط قابلة للتنفيذ.


أصبحوا مليونيرات لدقائق... شركة كورية تدفع 40 مليار دولار بـ«البيتكوين» لعملائها بالخطأ

مجسمات لعملات البيتكوين المشفرة (أرشيفية - رويترز)
مجسمات لعملات البيتكوين المشفرة (أرشيفية - رويترز)
TT

أصبحوا مليونيرات لدقائق... شركة كورية تدفع 40 مليار دولار بـ«البيتكوين» لعملائها بالخطأ

مجسمات لعملات البيتكوين المشفرة (أرشيفية - رويترز)
مجسمات لعملات البيتكوين المشفرة (أرشيفية - رويترز)

دفعت منصة تداول عملات رقمية كورية جنوبية بالخطأ ما قيمته أكثر من 40 مليار دولار من عملة البيتكوين لعملائها، مما جعلهم لفترة وجيزة من أصحاب الملايين.

ووفقاً لـ«هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)»، فقد كانت المنصة تخطط لمنح العملاء مكافأة نقدية صغيرة قدرها 2000 وون (1.37 دولار أميركي)، لكنها منحتهم بدلاً من ذلك 2000 بيتكوين، يوم الجمعة.

واعتذرت المنصة، "بيثامب"، عن الخطأ، مؤكدةً أنها تداركت الأمر سريعاً واستعادت معظم العملات المفقودة، وأوضحت أنها قيّدت عمليات التداول والسحب لـ695 عميلاً متضرراً خلال 35 دقيقة من حدوث الخلل.

وأفادت بأنها استعادت 99.7 في المائة من الـ620 ألف بيتكوين التي أُرسلت بالخطأ.

وأكدت شركة "بيثومب"، في بيان لها، يوم الجمعة: «نريد أن نوضح أن هذه المسألة لا علاقة لها بأي اختراق خارجي أو خروقات أمنية، ولا توجد أي مشكلة في أمن النظام أو إدارة أصول العملاء».

شعار «البيتكوين» على الباب في صورة توضيحية تم التقاطها بباريس (رويترز)

وفي اجتماع طارئ، عُقد يوم السبت، أعلنت هيئة الرقابة المالية في كوريا الجنوبية أنها ستُجري تحقيقاً في الحادث، وأكدت أن أي مؤشر على نشاط غير قانوني سيستدعي إجراء تحقيقات رسمية.

وتعهَّدت «بيثومب» بالتعاون مع الجهات الرقابية، وقال رئيسها التنفيذي، لي جاي وون: «سنعدّ هذا الحادث درساً، وسنُعطي الأولوية لثقة عملائنا وراحة بالهم على حساب النمو الخارجي».

وتعتزم الشركة دفع تعويضات بقيمة 20.000 وون (13.66 دولار أميركي) لجميع العملاء الذين كانوا يستخدمون المنصة وقت وقوع الحادث، بالإضافة إلى إعفاء العملاء من رسوم التداول، ضمن إجراءات أخرى.

وأعلنت أنها ستُحسّن أنظمة التحقق وتُدخل تقنيات الذكاء الاصطناعي لكشف المعاملات غير الطبيعية.

ومن المرجَّح أن يُثير هذا الحادث نقاشاً حول تشديد الرقابة التنظيمية على القطاع المالي.

في 2024، قام بنك سيتي غروب الأميركي، عن طريق الخطأ، بإيداع 81 تريليون دولار في حساب أحد عملائه بدلاً من 280 تريليون دولار.

وذكرت صحيفة «فاينانشيال تايمز» أن اثنين من الموظفين لم يكتشفا الخطأ قبل تنفيذه، لكن البنك ألغى العملية في غضون ساعات، بعد أن اكتشفها موظف ثالث.


مصر: أزمات تحاصر مسلسل «منّاعة» لهند صبري

الملصق الترويجي لمسلسل «منّاعة» بعد تعديله (الشركة المنتجة)
الملصق الترويجي لمسلسل «منّاعة» بعد تعديله (الشركة المنتجة)
TT

مصر: أزمات تحاصر مسلسل «منّاعة» لهند صبري

الملصق الترويجي لمسلسل «منّاعة» بعد تعديله (الشركة المنتجة)
الملصق الترويجي لمسلسل «منّاعة» بعد تعديله (الشركة المنتجة)

يتعرض المسلسل المصري «منّاعة»، بطولة الفنانة هند صبري، لأزمات عدة قبيل انطلاق ماراثون دراما رمضان؛ إذ شهد مشادات بين بطلاته في الكواليس، كما تداولت وسائل إعلام مصرية أخباراً تُفيد بانفصال مخرج العمل حسين المنباوي، عن زوجته الفنانة مها نصار إحدى بطلات المسلسل، بجانب أزمة «الملصق الدعائي»، الذي نشرته الشركة المنتجة وخلا من أي عنصر نسائي باستثناء هند صبري.

وأكد منشور منسوب لمها نصار على حسابها الشخصي عبر «فيسبوك» وجود أزمة بالعمل، حيث اتهمت بطلة العمل هند صبري بـ«التطاول عليها وشن حملات ضدها، هي وبطلة أخرى بالعمل»، إلا أنها قامت بحذف منشورها، وتجاهلت الدعاية لمسلسل «منّاعة»، بينما نشرت منشورات لمسلسل «على قد الحب»، الذي تشارك به مع نيللي كريم.

وفور انتشار أزمة «الملصق الدعائي» قامت الشركة المنتجة بإضافة الفنانتين مها نصار، وهدى الإتربي، ونشره على حساباتها مجدداً، إلا أن الأمر زادت حدته بعد دخول الفنانة ميمي جمال على خط الأزمة؛ إذ أكدت في تصريحات إعلامية استنكارها لعدم وجودها ضمن نجوم الملصق برغم مساحة دورها الكبيرة.

الملصق الترويجي لمسلسل «منّاعة» (الشركة المنتجة)

ولم تتوقف الأزمة على كواليس «منّاعة»، بل طالت هند صبري بشكل خاص كونها البطلة؛ حيث استعادت تعليقات ومشاركات «سوشيالية»، موقف هند الداعم لـ«قافلة الصمود»، والذي أعلنته في يونيو (حزيران) الماضي عبر «ستوري»، حسابها على موقع «إنستغرام»، إلا أنها قامت بحذفه بعد الهجوم عليها، الذي وصل حد «المطالبة بترحيلها، وسحب الجنسية المصرية منها».

وبجانب ذلك طالبت تعليقات أخرى بمقاطعة «منّاعة»، بسبب تصريحات إعلامية منسوبة لمؤلفه عباس أبو الحسن، اعتبرها البعض مسيئة، خصوصاً بعد مقارنته بشكل ساخر بين العامل المصري، وآخر من إحدى الجنسيات.

وعن رأيه في مدى تأثير الخلافات على العمل الفني، أكد الكاتب والناقد الفني المصري سمير الجمل، أن الخلافات تقلل من شأن أي عمل بالتأكيد، وأن ما يدور ربما يفسد المشروع بكامله؛ لأن فريق العمل تربطهم علاقات مختلفة أمام الكاميرا، بينما تطغى خلافاتهم بالواقع، وهذا الفصل في عقلية المشاهد ليس في صالح العمل، ويقلل من مصداقيته، ويتسبب في المقارنة بين الشخصية التمثيلية والحقيقية.

الفنانة هند صبري (حسابها على موقع فيسبوك)

وصرّح سمير الجمل، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، بأن دعوات المقاطعة التي تخص هند صبري وبعيداً عن كونها فنانة جيدة، موجودة بالمواقع، وليست بالواقع، موضحاً أن المشكلة الكبرى تكمن في قصة العمل، وحضور حي الباطنية مجدداً في دراما تلفزيونية، مستنكراً ذلك، ومتسائلاً: «هل نحن بحاجة لمثل هذه الموضوعات؟».

ويعيد «منّاعة» هند صبري للمنافسة ضمن سباق الدراما الرمضانية بعد غياب دام نحو 5 سنوات منذ مشاركاتها في مسلسل «هجمة مرتدة»، بطولة أحمد عز، برغم تقديمها أعمالاً فنية أخرى خارج الموسم، من بينها «البحث عن علا».

وعلى هامش حضورها لحفل «رمضان بريمير»، الذي أقامته «الشركة المتحدة» في مصر للإعلان عن أعمالها الفنية المشاركة في موسم رمضان 2026، وهو الحفل نفسه الذي شهد على حضور مخرج «مناعة» وزوجته حينها، أكدت هند صبري أن المسلسل تدور أحداثه في حقبة الثمانينيات بمنطقة الباطنية المجاورة للجامع الأزهر، وكيف انتهت تجارة المخدرات بها، والسيطرة على الوضع بها، مؤكدة في تصريحات أخرى «أن مقارناتها بالفنانة نادية الجندي بطلة فيلم (الباطنية) واردة»، لكنها أوضحت أن ما يجمع العملين هو حي «الباطنية» فقط.

وتجاهلت هند صبري أزمات «منّاعة»، بحساباتها على «السوشيال ميديا»، ولم تعلق على الأخبار المتداولة بأي شكل.

ويؤكد الكاتب والناقد الفني المصري طارق الشناوي أن هند صبري لا تحب الدخول في معارك جانبية خارج رقعة الفن.

وأوضح الشناوي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن هند صبري فنانة مثقفة وتتعامل بإنسانية، ولا يمكن أن ترى أن نجاح من حولها يشكّل خطورة عليها، بعد تألقها الفني الطاغي على مدار سنوات، كما وصف الشناوي ما يحدث بأنه «دخول في معارك خارج النص»، وأن هند صبري لن تتورط بها.

وفنياً بدأت هند صبري مشوارها في منتصف التسعينات، عبر الفيلم التونسي «صمت القصور»، بينما بدأت رحلتها الفنية بمصر مطلع الألفية الجديدة، وشاركت بأفلام عدة من بينها: «مذكرات مراهقة»، و«عايز حقي»، و«حالة حب»، و«ويجا»، و«ملك وكتابة»، و«الجزيرة»، و«إبراهيم الأبيض»، وقدمت مسلسلات مثل «عايزة أتجوز»، و«إمبراطورية مين»، «حلاوة الدنيا».