المبعوث الأممي إلى سوريا: لا بد من عملية سياسية شاملة

TT

المبعوث الأممي إلى سوريا: لا بد من عملية سياسية شاملة

شدد المبعوث الأممي غير بيدرسن خلال إحاطة إلى مجلس الأمن أمس، على ضرورة «عدم وجود أي شروط مسبقة» من أي طرف على عمل اللجنة الدستورية السورية، لافتا إلى أن إطلاق «عملية سياسية شاملة حسب القرار 2254، بات أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى».
وقال بيدرسن، حسب نص وزعه مكتبه أمس: «اعتقد كثيرون أن الصراع في سوريا أشرف على نهايته. إلا أن الأشهر الأخيرة شهدت استمرارا للعنف، تخللته فترات تصعيد، تستمر حتى اليوم في عدة مناطق في سوريا مثل الشمال الغربي وكذلك في الجنوب. بالإضافة إلى ذلك، فلم يتم القضاء على المجموعات المحظورة بشكل كامل ولا تزال تشكل تهديداً أمنياً كبيراً. وتذكرنا كل هذه الأمور بشكل مستمر بأن الحاجة لعملية سياسية شاملة وفقاً للولاية المنصوص عليها في قرار مجلس الأمن 2254 هي أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى».
وتابع أنه في 21 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، قدم الرئيس المشارك المسمى من قبل الهيئة السورية للمفاوضات مقترحاً لخطة عمل يتضمن عشرة عناوين دستورية ومقترحاً لجدول أعمال يركز على مقدمة الدستور
وعلى المبادئ الدستورية الأساسية. وفي 25 نوفمبر، قدم الرئيس المشارك المسمى من قبل الحكومة السورية مقترحاً لجدول أعمال يناقش «الركائز الوطنية»، أو الركائز الوطنية التي تهم الشعب السوري وأصر على أن القضايا الدستورية لا يمكن مناقشتها إلا بعد مناقشة هذه «الركائز الوطنية»، ومن جانبه، ذكر الرئيس المشارك المسمى من قبل الهيئة السورية للمفاوضات أنه يمكن مناقشة «الركائز الوطنية» في سياق المعايير المرجعية والعناصر الأساسية للائحة الداخلية المتفق عليها أو ضمن جدول أعمال يتضمن المبادئ الدستورية الأساسية.
وأشار بيدرسن إلى أنه حاول بين 25 و29 نوفمبر «تسهيل الوصول إلى توافق بين الرئيسين المشاركين وتقريب وجهات النظر بينهما. وأجرينا محادثات جادة في هذا الشأن. وتم طرح عدد من الصيغ التي كان يمكن أن تتيح للطرفين طرح ومناقشة القضايا المهمة لكليهما، ولكن ضمن ولاية اللجنة الدستورية. غير أنه تبين، بنهاية الأسبوع، أنه من غير الممكن الوصول إلى توافق، وأنه لن يتسنى عقد اجتماع الهيئة المصغرة».
وإذ أعرب عن الأمل في أن يتم التوصل بشكل سريع إلى اتفاق حول جدول أعمال متسق مع المعايير المرجعية والعناصر الأساسية للائحة الداخلية للجنة الدستورية، قال إنه في ظل «عدم التوافق على جدول أعمال، لا أرى سبباً للدعوة إلى دورة جديدة للهيئة المصغرة للجنة». وقال: «اللجنة الدستورية كانت وستظل هشة. وتحقيق أي تقدم يتوقف على سماح الطرفين (...) واللجنة الدستورية بحاجة إلى أن تتم مساندتها ودعمها بشكل حقيقي لتنجح. وتقع هذه المسؤولية على عاتق الأطراف السورية. وعلى أصحاب المصلحة من الفاعلين الدوليين أيضاً أن يقوموا بدور مساند في تقديم هذا الدعم».
ومن عوامل نجاح اللجنة أيضا، حسب بيدرسن أن يكون أي مقترح لجدول الأعمال متسقاً مع المعايير المرجعية والعناصر الأساسية للائحة الداخلية التي تم الاتفاق عليها بين الحكومة والمعارضة و«يعني ذلك أن كل القضايا مطروحة للنقاش في إطار اللجنة - دون شروط مسبقة - ومن دون أن يكون النظر في إحدى القضايا مشروطاً بحل قضية أخرى. ويعني ذلك أيضاً أن القضايا يجب تأطيرها بشكل يجعلها تندرج في إطار القضايا الدستورية»، لافتا إلى أنه «أكدت نتائج الدورة الثانية للجنة على الحاجة إلى مسار سياسي أوسع وأشمل».
وحث بيدرسن أيضا على «تخفيف العنف وتطبيق وقف إطلاق نار على المستوى الوطني. لقد شهد شمال غربي سوريا في الأيام الأخيرة تصعيداً للعنف مقلقاً للغاية». وقد قدم مساعد الأمين العام مولر «إحاطة مفصلة للمجلس أمس حول المعاناة الرهيبة للمدنيين هناك. وإن التبعات الإنسانية المدمرة لعملية عسكرية شاملة على 3 ملايين شخص يعيشون في شمال غربي سوريا هو ثمن لا يمكن تحمله. وعلى جميع الأطراف تخفيض العنف بشكل فوري».



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.