نقل رجل الدين الإيراني آية الله بروجردي إلى الزنزانة الانفرادية

عائلته تخشى إعدامه.. وتقرير لمؤسسة أميركية يؤكد تدهور حالته

آية الله حسين كاظماني بروجردي خارج السجن «يسار» وفي زنزانته في السنة الأولى من الحكم عليه
آية الله حسين كاظماني بروجردي خارج السجن «يسار» وفي زنزانته في السنة الأولى من الحكم عليه
TT

نقل رجل الدين الإيراني آية الله بروجردي إلى الزنزانة الانفرادية

آية الله حسين كاظماني بروجردي خارج السجن «يسار» وفي زنزانته في السنة الأولى من الحكم عليه
آية الله حسين كاظماني بروجردي خارج السجن «يسار» وفي زنزانته في السنة الأولى من الحكم عليه

تعتقد عائلة رجل الدين الإيراني آية الله حسين كاظماني بروجردي أن السلطات الإيرانية على وشك إعدامه، بعدما تم نقله إلى زنزانة انفرادية وكبلت يداه وقدماه إلى حائط لمنعه من الحركة. وتأخذ السلطات عادة إلى هذه الزنزانة المساجين قبل يوم واحد من إعدامهم.
وحسب عائلة بروجردي، فقد تم إعلامه في الثالث من الشهر الحالي بأنه سيعدم في اليوم التالي. وتتخوف العائلة من أن قرار الإعدام صدر لأن السلطات الإيرانية تريد أن تظهر للغرب المتلهف لتسوية معها حول برنامجها النووي أن طهران مستمرة في سياستها الداخلية والخارجية، وهي متأكدة من أن الغرب لن يتحرك.
ودخل آية الله بروجردي السنة الثامنة من حكم بالسجن صدر من المحاكم في إيران لمدة 11 عاما، لأنه طالب بفصل الدين عن الدولة وتحدث منتقدا الإسلام السياسي وقادته. وخلال الفترة التي قضاها في السجن تعرض لأنواع من التعذيب مخصصة فقط لرجال الدين المنشقين والسجناء السياسيين. وقال تقرير لمؤسسة «غيتستون» الأميركية، وهي منظمة غير ربحية، إنه في 28 يناير (كانون الثاني) 2014 ساءت حالة بروجردي الصحية أكثر عندما تعرض جسده إلى اللاحراك لساعات في زنزانته، وظلت السلطات ترفض نقله إلى عيادة طبية أو السماح لطبيب بمعانيته في الزنزانة إنقاذا لحياته. وكان في 29 سبتمبر (أيلول) 2013 أصيب بنوبة قلبية وأيضا لم يعاينه أي طبيب، وظل وضعه الصحي ينهار حتى أصيب بما أصيب به في 28 يناير (كانون الثاني) الماضي.
وحسب تقرير مؤسسة «غيتستون» فإنه نظرا لمقام بروجردي البارزة اختار النظام الإيراني في البدء عدم إعدامه فورا، وجرت محاولتان فاشلتان لاغتياله بالسم في السجن عام 2012. وكانت والدته اعتقلت معه في الوقت نفسه وتعرضت للسم وفقدت حياتها نتيجة ذلك. ويقول التقرير إنه في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) 2011 لجأت السلطات إلى سجين محكوم عليه بالإعدام كي يقتل بروجردي، وإذا نجح يطلق سراحه، لكن تدخل سجناء آخرين أفشل تلك المحاولة.
ويتحدر آية الله بروجردي من سلسلة طويلة من عائلته من رجال الدين الشيعة. وكان والده وجده من قبله من أشد المعارضين لتدخل رجال الدين في السياسة. وهرب بروجردي شريط فيديو من السجن قال فيه إنه لم يعد يميل إلى ارتداء جلباب رجال الدين الأسود اللون لأنه لم تعد له أي قيمة في إيران أو في المجتمع الدولي. كما كتب رسائل إلى وزيرة الخارجية الأميركية، آنذاك، هيلاري كلينتون، وإلى الأمم المتحدة، انتقد فيها وضع الحريات داخل إيران، وشرح عبره حالته وحالة كثيرين غيره. كما حث بروجردي الشعب الإيراني على مقاطعة انتخابات الرئاسة العام الماضي، وهو ما تسبب في تعذيبه حسب تقرير المؤسسة.
وقال التقرير إنه في 10 يونيو (حزيران) الماضي ذهب أفراد من عائلة بروجردي لزيارته في سجن «إيفين» وصدموا لحالته الصحية المتدهورة، وكان يومها وصل إلى السنة السابعة من حكم الـ11 سنة. إذ بسبب إصابته بالقلب تورمت قدماه وركبتاه، كذلك شح نظره مع ارتباك في جهازه التنفسي، وكان شرط السلطات لتوفير العلاج له أن يتوب «ويستقيم في أعماله». بعد تلك الزيارة، في يوليو (تموز) خضع بروجردي لاستجواب مطول لرفضه التنازل عن مواقفه ومبادئه والتوقيع على بيان أعدته الحكومة الإيرانية يعلن فيه «التوبة»، وقيل له إن الضغوط والتعذيب سيزدادان «حتى يتم تدميره بالكامل». وفي اتصال هاتفي نادر مع عائلته أكد بروجردي أنه لن يتنازل إطلاقا أمام تكتيكات النظام بالتهديد والترهيب، وقال لأفراد عائلته إنه لا يندم على أي من أفعاله ويقف إلى جانب كل كلمة يقولها وإنه مستعد للموت.
وكانت عائلته بعد زيارته في سجن «إيفين» قالت في بيان «إن النظام المستبد من المتعصبين في الجمهورية الإسلامية مستمر في منهجيته لإبادة السجناء السياسيين من خلال التعذيب لفترة طويلة، وبكل الأصناف التي فيها إذلال للجسد والمعنويات».
وكانت هيلاري كلينتون نددت عام 2012 بممارسات النظام الإيراني تجاه رجل الدين وبقية السجناء السياسيين في إيران، ووجه يومها الدكتور أحمد شهيد، المقرر الخاص للأمم المتحدة بمكتب إيران، نداء للإفراج عن آية الله بروجردي.



الرئيس الإيراني: المحادثات مع أميركا «خطوة إلى الأمام»

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (رويترز)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (رويترز)
TT

الرئيس الإيراني: المحادثات مع أميركا «خطوة إلى الأمام»

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (رويترز)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (رويترز)

قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الأحد، إن المحادثات التي جرت مع الولايات المتحدة، الجمعة، تمثل «خطوةً إلى الأمام»، مؤكداً أن طهران لن تتسامح مع أي تهديد.

وقال بزشكيان، في تدوينة على منصة «إكس»: «مثّلت المحادثات الإيرانية - الأميركية، التي جرت بفضل جهود المتابعة التي بذلتها الحكومات الصديقة في المنطقة، خطوةً إلى الأمام».

وأضاف: «لطالما كان الحوار استراتيجيتنا للوصول إلى حلول سلمية. منطقنا بشأن القضية النووية هو الحقوق الصريحة المنصوص عليها في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية». وأكد أن الشعب الإيراني «لطالما ردَّ على الاحترام بالاحترام، لكنه لا يتسامح مع لغة القوة».

بدوره، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، اليوم، إن طهران مصممة على تخصيب اليورانيوم ولن تتراجع عنه حتى وإن تم تهديدها بالحرب، مشدداً على أنه لا يحق لأي جهة أن تملي على إيران ماذا يجب عليها أن تفعل.

وأضاف أمام «المؤتمر الوطني للسياسة وتاريخ العلاقات الخارجية» في طهران: «المحادثات تصل إلى نتيجة عندما يحترمون حقوق إيران ويعترفون بها، وطهران لا تقبل الإملاءات».

وشدَّد الوزير الإيراني على أنه لا يحق لأي جهة مطالبة بلاده بتصفير تخصيب اليورانيوم، ولكنه عبَّر عن استعداد طهران للإجابة عن أي أسئلة تخص برنامجها النووي.

وأكد عراقجي على الدبلوماسية والتفاوض سبيلاً للتعامل، قائلاً: «إيران لا تقبل أي إملاءات، ولا حل سوى بالمفاوضات، وحقوق إيران ثابتة، وما نسعى إليه اليوم هو إحقاق مصالح الشعب الإيراني».

وحذَّر من أن هناك اعتقاد لدى الأطراف الأخرى «أنهم عندما يهاجموننا سنسلم لهم، وهذا الأمر لا يمكن أن يحدث. نحن أهل للدبلوماسية، وأهل للحرب وإن كنا لا نريدها».

وعقدت إيران والولايات المتحدة محادثات نووية في سلطنة عمان، يوم الجمعة، قال عنها عراقجي، في حينها، إنها تُشكِّل بدايةً جيدةً وستستمر، وذلك بعد مخاوف متزايدة من أن يؤدي إخفاق تلك المفاوضات المهمة إلى إشعال فتيل حرب أخرى في الشرق الأوسط.

لكن عراقجي أضاف عقب المحادثات في العاصمة العُمانية، مسقط، أن «العدول عن التهديدات والضغوط شرط لأي حوار. طهران لا تناقش إلا قضيتها النووية... لا نناقش أي قضية أخرى مع الولايات المتحدة».

وفي الوقت الذي أشار فيه الجانبان إلى استعدادهما لإعطاء الدبلوماسية فرصةً جديدةً لنزع فتيل النزاع النووي القائم منذ فترة طويلة بين طهران والغرب، قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، يوم الأربعاء، إن واشنطن تريد أن تشمل المحادثات البرنامج النووي، وبرنامج الصواريخ الباليستية، ودعم إيران جماعات مسلحة في المنطقة، فضلاً عن «طريقة تعاملها مع شعبها».

وكرَّر مسؤولون إيرانيون مراراً أنهم لن يناقشوا مسألة الصواريخ الإيرانية، وهي واحدة من أكبر ترسانات الصواريخ في المنطقة. وقالوا من قبل إن طهران تريد اعترافاً بحقها في تخصيب اليورانيوم.

وبالنسبة إلى واشنطن، يمثّل إجراء عمليات تخصيب داخل إيران، وهو مسار محتمل لصنع قنابل نووية، خطاً أحمر. وتنفي طهران منذ فترة طويلة أي نية لاستخدام الوقود النووي سلاحاً.


مفاوضات مسقط معلّقة على عقدة التخصيب

طائرة عسكرية أميركية على سطح حامل الطائرات من فئة «نيميتز» في بحر العرب (أ.ف.ب)
طائرة عسكرية أميركية على سطح حامل الطائرات من فئة «نيميتز» في بحر العرب (أ.ف.ب)
TT

مفاوضات مسقط معلّقة على عقدة التخصيب

طائرة عسكرية أميركية على سطح حامل الطائرات من فئة «نيميتز» في بحر العرب (أ.ف.ب)
طائرة عسكرية أميركية على سطح حامل الطائرات من فئة «نيميتز» في بحر العرب (أ.ف.ب)

في اليوم التالي لجولة أولى من مفاوضات مسقط غير المباشرة بين واشنطن وطهران، بدا مصير الجولة الثانية معلقاً على حل معضلة تخصيب اليورانيوم.

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن جولة جديدة من المفاوضات ستُستأنف «الأسبوع المقبل».

وطالبت الإدارة الأميركية بـ«صفر تخصيب»، وهو ما عارضته طهران بوصف التخصيب «حقاً سيادياً»، واقترحت عوضاً عن ذلك مستوى «مطمئناً» من التخصيب.

كما قطع وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، الطريق على أي توسيع للملفات، مؤكداً أن البرنامج الصاروخي «غير قابل للتفاوض الآن ولا في المستقبل»، واصفاً إياه بأنه «موضوع دفاعي بحت».

وأطلق الوزير الإيراني تحذيراً جديداً بمهاجمة القواعد الأميركية في المنطقة إذا تعرضت إيران لهجوم، وأكد أن بلاده «مستعدة للحرب تماماً كما هي مستعدة لمنع وقوعها».

وبالتوازي زار المبعوثان الأميركيان، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» في بحر العرب.

وفي إسرائيل، ساد التشكيك في نتائج المفاوضات، وقال مسؤولون إنها «لن تؤدي إلى اتفاق». وأعلنت تل أبيب مساء أمس أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو سيلتقي ترمب في واشنطن الأربعاء لبحث ملف إيران.


ما المطالب الإسرائيلية بشأن إيران التي سيقدمها نتنياهو لترمب؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
TT

ما المطالب الإسرائيلية بشأن إيران التي سيقدمها نتنياهو لترمب؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)

من المقرر أن يلتقي رئيسُ الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الرئيسَ الأميركي دونالد ترمب، يوم الأربعاء في واشنطن، في زيارة تهدف إلى حماية المصالح الإسرائيلية في المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران.

وبحسب موقع «واي نت» التابع لصحيفة «يديعوت أحرنوت» العبرية، فإن هناك مخاوف إسرائيلية من سيناريو يقتصر فيه الاتفاق على الملف النووي فقط، دون التطرق لما تعدّه إسرائيل تهديدات إيرانية أخرى لأمنها.

لقاء سابق بين ترمب ونتنياهو في واشنطن (رويترز)

ما مطالب إسرائيل المتعلقة بإيران؟

وفقاً لموقع «واي نت»، ترغب إسرائيل في أن تُفضي المحادثات إلى اتفاقٍ يتضمَّن تفكيك البرنامج النووي الإيراني بالكامل، بما في ذلك وقف تخصيب اليورانيوم، وإزالة اليورانيوم المخصب من الأراضي الإيرانية.

وتطالب إسرائيل بعودة مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى إيران؛ لمراقبة برنامجها النووي «مراقبة دقيقة وحقيقية وعالية الجودة»، بما في ذلك عمليات تفتيش مفاجئة في المواقع المشتبه بها.

إضافة إلى ذلك، تعتقد إسرائيل أن أي اتفاق يجب أن يتضمَّن تحديد مدى الصواريخ الإيرانية بـ300 كيلومتر، حتى لا تُشكِّل تهديداً لها.

كما تطالب بأن ينصَّ الاتفاق على الحدِّ من الصواريخ الباليستية، ومنع إيران من تقديم الدعم لوكلائها في الشرق الأوسط، بما في ذلك «حزب الله» في لبنان، والحوثيين في اليمن.

وقال مصدر سياسي رفيع إن سبب استعجال نتنياهو لزيارة الولايات المتحدة، حيث قام بتقديم موعد الزيارة أسبوعاً، هو «محاولة التأثير على واشنطن لقبول شروط إسرائيل في المفاوضات، مع التركيز على الصواريخ الباليستية».

وسيكون اجتماع الأربعاء هو السابع بين نتنياهو وترمب منذ ‌عودة الرئيس الأميركي إلى منصبه في ‍يناير (كانون الثاني) من العام الماضي.

وعقد مسؤولون إيرانيون وأميركيون محادثات نووية غير مباشرة في العاصمة العمانية، مسقط، يوم الجمعة. وقال الجانبان إن من المتوقع عقد جولة أخرى من المحادثات قريباً.

وفي يونيو (حزيران) الماضي، انضمت الولايات ​المتحدة إلى حملة عسكرية إسرائيلية على برنامج إيران النووي، وذلك في أبرز تحرك أميركي مباشر ضد طهران. وردَّت إيران بشنِّ هجوم صاروخي على قاعدة «العديد» الأميركية في قطر. وحذَّرت الولايات المتحدة وإسرائيل إيران مراراً من هجوم جديد إذا مضت طهران قدماً في برنامجَي تخصيب اليورانيوم، والصواريخ الباليستية.