الليرة التركية الأضعف في تداولات «الأسواق الناشئة»

تراجع كبير في قطاع السيارات جراء الأزمة الاقتصادية

تراجعت الليرة التركية أمس أمام الدولار مسجلة أضعف مستوياتها في نحو شهرين
تراجعت الليرة التركية أمس أمام الدولار مسجلة أضعف مستوياتها في نحو شهرين
TT

الليرة التركية الأضعف في تداولات «الأسواق الناشئة»

تراجعت الليرة التركية أمس أمام الدولار مسجلة أضعف مستوياتها في نحو شهرين
تراجعت الليرة التركية أمس أمام الدولار مسجلة أضعف مستوياتها في نحو شهرين

تراجعت الليرة التركية نحو 0.6 في المائة أمام الدولار الاثنين، مسجلة أضعف مستوياتها في نحو شهرين، بفعل بواعث القلق حيال العلاقات مع الولايات المتحدة وتوقعات لمزيد من خفض أسعار الفائدة. وسجلت الليرة 5.8455 مقابل الدولار في الساعة 08:49 بتوقيت غرينتش، متراجعة نحو 0.6 في المائة عن إغلاق يوم الجمعة البالغ 5.8120 ليرة للدولار. وفي وقت سابق، لامست العملة مستوى 5.8505 ليرة للدولار، وهو أضعف مستوى لها منذ 22 أكتوبر (تشرين الأول).
فقدت العملة أكثر من تسعة في المائة هذا العام لأسباب في مقدمتها المخاوف من تدهور العلاقات بين أنقرة وواشنطن، نظرا للخلافات بشأن سوريا وشراء تركيا منظومة الدفاع الصاروخي الروسية إس - 400. وكانت لجنة بمجلس الشيوخ الأميركي أيدت مشروع قانون الأسبوع الماضي يدعو إلى معاقبة أنقرة على شرائها النظام الصاروخي وتوغلها العسكري داخل سوريا. ويوم الأحد، قال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إن تركيا قد تدرس إغلاق قاعدة إنجرليك الجوية ردا على العقوبات الأميركية المحتملة. وقال بيوتر ماتيس، محلل عملات الأسواق الناشئة في بنك رابو، إن «العملة التركية هي أضعف عملات الأسواق الناشئة في مستهل تداولات الأسبوع الحالي... السبب الرئيسي هو أن تلك التوترات الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وتركيا قد تتصاعد. تصريحات إردوغان تهديد صريح أثار قلق المستثمرين».
من جهة أخرى، حقق معدل البطالة في تركيا تراجعا طفيفا في الفترة بين أغسطس (آب) وأكتوبر (تشرين الأول) الماضيين. وأظهرت بيانات لهيئة الإحصاء التركية صدرت الاثنين تراجع معدل البطالة إلى 13.8 في المائة في تلك الفترة، مقارنة مع 14 في المائة قبل شهر، بعد أن سجل المعدل ذروة لم يبلغها منذ عشر سنوات في الربع الأول من العام 2019. وبحسب البيانات، تراجع معدل البطالة غير الزراعية إلى 16.4 في المائة في الفترة ذاتها من 16.7 في المائة قبل شهر. وتراجعت نسبة البطالة المعدلة في ضوء العوامل الموسمية إلى 13.9 في المائة من 14.2 في المائة قبل شهر. وكان معدل البطالة سجل 11.4 في المائة بين أغسطس وأكتوبر من العام 2018.
وكانت بيانات هيئة الإحصاء التركية أشارت إلى ارتفاع معدل البطالة في تركيا إلى 14 في المائة في الربع الثالث من العام الفترة من يوليو (تموز) إلى سبتمبر (أيلول) مقارنة مع 13.9 في المائة قبل شهر، ليظل دون ذروة السنوات العشر المسجلة في الربع الأول من العام. وبلغ عدد العاطلين عن العمل في البلاد 4.65 مليون في أغسطس، ما يعني أن نحو مليون شخص فقدوا وظائفهم مقارنة بالشهر ذاته من العام 2018. وسجل الاقتصاد التركي انكماشاً للمرة الثالثة على التوالي في الربع الثاني من العام الجاري، بنسبة 1.5 في المائة على أساس سنوي، بعد انكماش بنسبة 3 في المائة في الربعين الأخيرين من العام 2018 ليدخل الاقتصاد مرحلة من التباطؤ للمرة الأولى منذ عقد كامل.
من ناحية أخرى، شهد قطاع تصنيع السيارات في تركيا تراجعا بنسبة 7 في المائة في معدل الإنتاج خلال الأشهر الأحد عشر المنقضية من العام الجاري، مقارنة مع الفترة ذاتها من العام 2018، وذلك على خلفية الأزمة الاقتصادية التي تشهدها البلاد منذ فترة. وذكر بيان لرابطة صناعة السيارات أن إجمالي عدد السيارات التي أنتجت خلال الفترة من يناير (كانون الثاني) إلى نوفمبر (تشرين الثاني) الماضيين، بلغ مليوناً و325 ألفاً و490 سيارة، بنسبة انخفاض 7 في المائة مقارنة مع الفترة ذاتها من عام 2018. وانخفض إنتاج السيارات الخاصة، خلال الفترة ذاتها، بنسبة 6 في المائة، ليصل ما تم إنتاجه خلال الأشهر الأحد عشر المنقضية من العام الجاري 887 ألفاً و651 سيارة.
وبلغ إجمالي مبيعات السيارات بشكل عام 399 ألفاً و77 سيارة خلال هذه الفترة، بنسبة انخفاض بلغت 29 في المائة مقارنة مع الفترة ذاتها من العام 2018، و53 في المائة مقارنة مع الفترة ذاتها عام 2017، وهبطت مبيعات السيارات الخاصة أيضا بنسبة 26 في المائة مقارنة مع الفترة ذاتها من العام الماضي؛ حيث تم بيع 316 ألفاً و427 سيارة. وتراجع إنتاج المركبات التجارية بنسبة 9 في المائة خلال الفترة ذاتها، ليصل إجمالي ما تم إنتاجه إلى 437 ألفاً و839 سيارة. وانكمش إنتاج المركبات التجارية الخفيفة في الفترة ذاتها بنسبة 9 في المائة، أما المركبات التجارية الثقيلة فانخفض إنتاجها بنسبة 18 في المائة. وانخفضت مبيعات المركبات التجارية بشكل عام، والتجارية الخفيفة بشكل خاص، خلال الفترة ذاتها بنسبة 39 في المائة، فيما بلغت نسبة انخفاض مبيعات المركبات التجارية الثقيلة 43 في المائة. ومقارنة مع الفترة ذاتها من العام 2017، فقد انخفضت مبيعات المركبات التجارية الخفيفة بنسبة 63 في المائة، فيما انخفضت مبيعات المركبات التجارية الثقيلة بنسبة 75 في المائة في ظل الخسائر التي تشهدها تجارة هذه النوعية من المركبات منذ عام 2015. وبالنسبة لصادرات المركبات بشكل عام، فقد انخفضت بنسبة 4 في المائة خلال الفترة من يناير إلى نوفمبر الماضيين، مقارنة مع الفترة ذاتها من العام 2018، فيما انخفضت صادرات السيارات الخاصة بنسبة 9.6 في المائة.
في سياق آخر، أعلن صندوق الثروة السيادي في تركيا، الذي تبلغ قيمته نحو 50 مليار دولار، عن خطة جديدة تتعلق بوضع شركات التأمين التي تمتلكها الدولة. وقال الصندوق، في بيان، إنه ينفذ مشروعاً لجمع شركات التأمين ومعاشات التقاعد المملوكة لبنوك الدولة تحت سقفه، في مسعى لزيادة قدرتها التنافسية العالمية، وإنه يتوقع إتمام الخطة في الربع الأول من العام القادم، وإن هذه الخطوة ستزيد الكفاءة التشغيلية.
وأضاف الصندوق: «نعتقد أن قطاع التأمين في تركيا سيكون كيانا مستقلا وحركيا وأن قدرته التنافسية العالمية ستزيد مع الخطوات الهيكلية المناسبة». وأنشأت الحكومة التركية صندوق الثروة السيادي، في عام 2016 بهدف تطوير وزيادة قيمة الأصول الاستراتيجية لتركيا وإتاحة موارد للاستثمار، ويرأسه الرئيس رجب طيب إردوغان، ويتولى وزير المالية والخزانة برات ألبيراق منصب نائب رئيس الصندوق.
وحوّلت الحكومة في السابق إلى صندوق الثروة التركي أصولا مملوكة للدولة قيمها مليارات الدولارات، بما في ذلك حصتها في شركة الخطوط الجوية التركية، الناقل الوطني، وبنوك كبيرة وشركة تورك تليكوم لتشغيل اتصالات الهاتف الثابت.



الدولار يرتفع بحذر وسط ضبابية الحرب

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
TT

الدولار يرتفع بحذر وسط ضبابية الحرب

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

سجّل الدولار الأميركي ارتفاعاً طفيفاً يوم الثلاثاء، مع تحوّل معنويات المستثمرين نحو الحذر في ظل استمرار الحرب في الشرق الأوسط وتزايد الشكوك بشأن التوصل إلى حل سريع، رغم إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، تأجيل استهداف شبكة الكهرباء الإيرانية لمدة 5 أيام.

وكان ترمب قد أشار عبر منصته «تروث سوشيال»، إلى إجراء محادثات «جيدة ومثمرة للغاية» بين الولايات المتحدة وإيران، بهدف التوصل إلى «حل كامل وشامل للأعمال العدائية»، إلا أن طهران سارعت إلى نفي وجود أي مفاوضات مباشرة، ما زاد من حالة الضبابية في الأسواق، وفق «رويترز».

وأدّت هذه التصريحات المتناقضة، إلى جانب تصاعد المواجهات العسكرية، إلى اضطراب الأسواق، في وقت يقيّم فيه المتداولون دلالات قرار التأجيل، بين كونه خطوة نحو التهدئة أو مجرد تأخير يُطيل أمد التوتر. وتبقى الأسواق شديدة الحساسية لتداعيات الحرب، خصوصاً بعد أن تسببت فعلياً في تعطيل شحنات تقارب خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال عالمياً عبر مضيق هرمز.

وقال رودريغو كاتريل، استراتيجي العملات في «بنك أستراليا الوطني»، إن التطورات الأخيرة «خفّفت من حدة التقلبات على المدى القصير، لكنها لا تكفي لدفع الأسواق نحو تبنّي شهية المخاطرة»، مشيراً إلى أن سجل السياسات غير المتوقعة لترمب يُبقي المستثمرين في حالة ترقّب.

تحركات العملات

تراجع الجنيه الإسترليني بنسبة 0.49 في المائة إلى 1.3388 دولار، بعد أن كان قد قفز بنحو 1 في المائة في الجلسة السابقة، فيما انخفض اليورو بنسبة 0.3 في المائة إلى 1.1583 دولار، متخلياً عن مكاسبه الأخيرة.

كما هبط الدولار الأسترالي بنسبة 0.6 في المائة إلى 0.6968 دولار، متراجعاً من أعلى مستوى له في 6 أسابيع، في حين انخفض الدولار النيوزيلندي بنسبة 0.5 في المائة إلى 0.5832 دولار.

أما الين الياباني فتراجع إلى 158.73 ين للدولار، عقب صدور بيانات أظهرت تباطؤ التضخم الأساسي في اليابان إلى 1.6 في المائة في فبراير (شباط)، وهو أقل من هدف بنك اليابان البالغ 2 في المائة لأول مرة منذ نحو 4 سنوات، ما يُعقّد مسار تشديد السياسة النقدية.

النفط والدولار: علاقة معقدة

ارتفعت أسعار النفط بشكل طفيف بعد هبوط حاد تجاوز 10 في المائة بالجلسة السابقة، مع تداول خام برنت فوق مستوى 100.94 دولار للبرميل، مدعوماً بمخاوف مستمرة بشأن الإمدادات.

وقال كريس ويستون، رئيس الأبحاث في «بيبرستون»، إن التساؤل الرئيسي يتمحور حول ما إذا كان تأجيل الضربات يمثل «تمديداً فعلياً يُقرب التوصل إلى اتفاق، أم مجرد تأخير يمدد حالة عدم اليقين».

وأشار إلى أن الدولار تعرّض لعمليات بيع مؤخراً بفعل تراجع أسعار النفط وإعادة تموضع المستثمرين، إلا أن هذا الاتجاه يفتقر إلى الثقة، ما يترك المجال مفتوحاً لتحركات حادة في كلا الاتجاهين.

تصعيد عسكري يرسّخ الحذر

ميدانياً، أعلن الجيش الإسرائيلي أن إيران أطلقت موجات صاروخية جديدة، فيما أكد «الحرس الثوري» الإيراني استهداف مواقع أميركية، واصفاً تصريحات ترمب بأنها «حرب نفسية» لا تغيّر من موقف طهران.

في هذا السياق، ارتفع مؤشر الدولار - الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل سلة من العملات الرئيسية - بنسبة 0.2 في المائة إلى 99.387، بعد أن كان قد تراجع بنسبة 0.4 في المائة في الجلسة السابقة، إلى أدنى مستوى له في نحو أسبوعين.

وعلى أساس شهري، يتجه المؤشر لتحقيق مكاسب تقارب 1.8 في المائة، مدفوعاً بتزايد الطلب على الملاذات الآمنة، في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية وتراجع رهانات خفض أسعار الفائدة من قبل «الاحتياطي الفيدرالي» خلال العام الحالي.

ومن جهته، رأى سيم موه سيونغ، استراتيجي العملات في بنك «أو سي بي سي»، أن الدعم الحالي للدولار مرشّح للاستمرار، في ظل بقاء أسعار النفط مرتفعة وغياب مؤشرات واضحة على تهدئة وشيكة.

وأضاف: «على المدى القريب، سيظل الدولار مدعوماً طالما استمرت حالة عدم اليقين، ولم تظهر بوادر جدية لخفض التصعيد».

وفي سوق السندات، ارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عامين - الأكثر ارتباطاً بتوقعات السياسة النقدية - بمقدار 7.7 نقطة أساس، ليصل إلى 3.908 في المائة خلال التداولات الآسيوية، بعد تراجعه في الجلسة السابقة.


لغز الـ15 دقيقة... هل تسربت «مفاجأة ترمب» لمتداولي النفط قبل إعلانها؟

مصفاة أولميكا التابعة لشركة النفط الحكومية «بيميكس» في دوس بوكاس بالمكسيك (رويترز)
مصفاة أولميكا التابعة لشركة النفط الحكومية «بيميكس» في دوس بوكاس بالمكسيك (رويترز)
TT

لغز الـ15 دقيقة... هل تسربت «مفاجأة ترمب» لمتداولي النفط قبل إعلانها؟

مصفاة أولميكا التابعة لشركة النفط الحكومية «بيميكس» في دوس بوكاس بالمكسيك (رويترز)
مصفاة أولميكا التابعة لشركة النفط الحكومية «بيميكس» في دوس بوكاس بالمكسيك (رويترز)

قبل نحو 15 دقيقة فقط من قيام الرئيس الأميركي دونالد ترمب بنشر تدوينته «المفاجئة» على منصة «تروث سوشيال» حول وجود محادثات «مثمرة» مع طهران، شهدت أسواق النفط العالمية نشاطاً غير عادي أثار ريبة المراقبين، وفق ما كشفت صحيفة «فاينانشال تايمز».

وكشفت حسابات «فاينانشال تايمز» بناءً على بيانات «بلومبرغ» أن متداولين وضعوا رهانات ضخمة بقيمة تصل إلى نصف مليار دولار، مستبقين لحظة انهيار الأسعار التي أعقبت التغريدة.

تفاصيل الرهانات المليونية

تشير البيانات إلى أن نحو 6200 عقد آجل لخامي برنت وغرب تكساس الوسيط جرى تداولها في غضون دقيقة واحدة فقط، وتحديداً بين الساعة 6:49 و6:50 صباحاً بتوقيت نيويورك، يوم الاثنين. هذه العقود، التي بلغت قيمتها الاسمية 580 مليون دولار، تم بيعها بشكل عدواني قبل ربع ساعة من إعلان ترمب، الذي أدى فور صدوره إلى موجة بيع واسعة النطاق في أسواق الطاقة، مما تسبب في انخفاض حاد للأسعار واشتعال التقلبات في أصول أخرى.

عدوى التفاؤل والشكوك

لم يقتصر الأمر على النفط؛ فبمجرد تنفيذ صفقات الخام المشبوهة، قفزت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» للأسهم الأميركية، حيث تراجعت رهانات المستثمرين على استمرار النزاع لفترة طويلة.

ويرى خبراء السوق أن هذه التحركات المتزامنة والناجحة بشكل «مثالي» تذكر بالرهانات المربحة التي ظهرت مؤخراً على منصات التوقعات مثل «بوليماركت» (Polymarket) قبيل الهجمات الأميركية على إيران وفنزويلا، مما يعزز فرضية وجود جهات تملك معلومات مسبقة.

رد البيت الأبيض

في مواجهة هذه الاتهامات الضمنية، صرّح المتحدث باسم البيت الأبيض، كوش ديساي، بأن تركيز الإدارة ينصب فقط على مصلحة الشعب الأميركي، مؤكداً أن البيت الأبيض لا يتسامح مع استغلال المسؤولين للمعلومات الداخلية لتحقيق مكاسب غير مشروعة، واصفاً التقارير التي تلمح لذلك بـ«غير المسؤولة».

ومع ذلك، عبّر مديرو صناديق تحوط عن «إحباطهم» من تكرار هذه الصفقات الاستباقية، حيث وصف أحد المتداولين ذوي الخبرة ما حدث بأنه «غير طبيعي» تماماً، خاصة في يوم يفتقر للبيانات الاقتصادية الهامة أو تصريحات مسؤولي الفيدرالي.

رد طهران وتقلبات السوق

على الجانب الآخر، سارع رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، إلى نفي وجود أي مفاوضات مع واشنطن عبر منصة «إكس»، واصفاً الأنباء بأنها «أخبار زائفة» تهدف للتلاعب بالأسواق المالية والهروب من المأزق الحالي. هذا النفي أدى فوراً إلى تراجع الأسهم العالمية وعودة القوة الشرائية لأسواق الطاقة، مما كشف عن مدى حساسية الأسواق للتصريحات السياسية، سواء كانت حقيقية أو تكتيكية.


المخاطر الجيوسياسية تدفع بنوكاً مركزية إضافية لتعزيز حيازاتها من الذهب

بائعة تقوم بتعديل مجوهرات ذهبية معروضة للبيع في متجر بمدينة ليانيونغانغ في شرق الصين (أ.ف.ب)
بائعة تقوم بتعديل مجوهرات ذهبية معروضة للبيع في متجر بمدينة ليانيونغانغ في شرق الصين (أ.ف.ب)
TT

المخاطر الجيوسياسية تدفع بنوكاً مركزية إضافية لتعزيز حيازاتها من الذهب

بائعة تقوم بتعديل مجوهرات ذهبية معروضة للبيع في متجر بمدينة ليانيونغانغ في شرق الصين (أ.ف.ب)
بائعة تقوم بتعديل مجوهرات ذهبية معروضة للبيع في متجر بمدينة ليانيونغانغ في شرق الصين (أ.ف.ب)

قال مسؤول تنفيذي في مجلس الذهب العالمي، يوم الثلاثاء، إن دور الذهب كأداة تحوط ضد تراجع الدولار والمخاطر الجيوسياسية من المتوقع أن يحفز البنوك المركزية الغائبة عن السوق على شراء المعدن النفيس هذا العام.

وأضاف شاوكاي فان، الرئيس العالمي لقسم البنوك العالمية في مجلس الذهب العالمي، أن البنوك المركزية في غواتيمالا وإندونيسيا وماليزيا اشترت الذهب في الأشهر الأخيرة، إما بعد انقطاع طويل أو لأول مرة على الإطلاق.

وقال: «من الظواهر التي لاحظناها في الأشهر القليلة الماضية دخول بنوك مركزية جديدة، أو بنوك مركزية كانت غائبة عن سوق الذهب لفترة طويلة، إلى هذا السوق». وأضاف: «أعتقد أن هذا الاتجاه قد يستمر حتى عام 2026».

وأوضح فان، دون الخوض في التفاصيل، أن بعض البنوك المركزية تشتري الذهب من المنتجين المحليين الصغار لدعم الصناعة المحلية ومنع وصول مبيعات الذهب إلى جهات غير مشروعة.

وصرح فان لوكالة «رويترز» على هامش أسبوع المعادن في كانبيرا، أن أسعار الذهب انخفضت هذا الشهر بأكثر من 1000 دولار للأونصة، لتصل إلى نحو 4340 دولاراً، وتشير الاتجاهات التاريخية إلى أن ذلك يعود جزئياً إلى عمليات البيع المرتبطة بطلبات تغطية الهامش.

وبلغت ذروة سعر الذهب القياسية ما يقارب 5600 دولار في أواخر يناير (كانون الثاني). وخلال موجة بيع الذهب في أكتوبر (تشرين الأول)، قامت البنوك المركزية بتخزين كميات كبيرة من المعدن، لكن من السابق لأوانه معرفة ما إذا كانت الظاهرة نفسها قد تكررت مع انخفاض الأسعار هذا الشهر، على حد قول فان.

وأضاف أن طلب البنوك المركزية على الذهب قد ينخفض ​​لأن ارتفاع الأسعار لا يثني عن عمليات الشراء الجديدة فحسب، بل يزيد أيضاً من وزن حيازات الذهب الحالية مقارنة بإجمالي الاحتياطيات.

ويتوقع مجلس الذهب العالمي أن تؤدي أسعار الذهب القياسية إلى تباطؤ مشتريات البنوك المركزية إلى 850 طناً مترياً هذا العام، مقارنةً بـ863 طناً في عام 2025، على الرغم من أن مشترياتها لا تزال مرتفعة مقارنةً بمستواها قبل عام 2022، وفقاً لما ذكره المجلس في يناير.

ووفقاً لأرقام مجلس الذهب العالمي، شكلت مشتريات البنوك المركزية نحو 17 في المائة من إجمالي الطلب العام الماضي.