مظلوم عبدي: لدينا 110 آلاف مقاتل... ونتمسك بهيكلية قواتنا في جيش سوريا المستقبل

قال لـ «الشرق الأوسط» إن تركيا تقوم بـ«تطهير عرقي»... وترمب وعده بالدفاع عن حلفائه شرق الفرات

دورية عسكرية أميركية في بلدة القحطانية شمال شرقي سوريا ( أ. ف. ب)
دورية عسكرية أميركية في بلدة القحطانية شمال شرقي سوريا ( أ. ف. ب)
TT

مظلوم عبدي: لدينا 110 آلاف مقاتل... ونتمسك بهيكلية قواتنا في جيش سوريا المستقبل

دورية عسكرية أميركية في بلدة القحطانية شمال شرقي سوريا ( أ. ف. ب)
دورية عسكرية أميركية في بلدة القحطانية شمال شرقي سوريا ( أ. ف. ب)

كشف قائد «قوات سوريا الديمقراطية» مظلوم عبدي في حديث إلى «الشرق الأوسط»، قيام القوات الأميركية بالانتشار في مناطق جديدة شرق الفرات بموجب قرار الرئيس دونالد ترمب لـ«محاربة داعش» وحماية الثروة النفطية، قائلاً إنه تبلغ أنهم سيدافعون عن قواته «ضد أي هجوم من أي طرف». وأوضح أن الوضع شرق الفرات «معقد أكثر بكثير من السابق» بسبب وجود القوات الروسية والتركية والسورية والتحالف و«لدينا مجموعات تنسق معها لتجنب حصول مفاجآت».
وقال إن قواته لم توافق على جميع بنود اتفاق سوتشي بين روسيا وتركيا بينها الإشارة إلى اتفاق أضنة، موضحاً: «تركيا تقوم بعمليات تغيير ديموغرافي وهدفها الأساسي التطهير العرقي (...) وسنعدّ أي دعم أو موافقة على الخطط التركية، بمثابة مشاركة مع تركيا في عمليات التغيير الديموغرافي والتطهير العرقي».
وأكد رداً على سؤال توقيعه مذكرة تفاهم مع مدير مكتب الأمن الوطني السوري اللواء علي مملوك، قائلاً: «كنا طلبنا مراراً من الحكومة السورية نشر قواتها على الحدود لدحض الحجج (الذرائع) التركية لغزو الأراضي السورية. سابقاً، لم تتجاوب الحكومة. لكن بعد الغزو التركي الأخير تجاوبت مع ذلك، ووافقنا على نشر قوات الحكومة في جميع نقاط التماس بين قواتنا وقوات تركيا».
وقال عبدي إنه طالب خلال مفاوضات مع دمشق بالحفاظ على خصوصية «قوات سوريا الديمقراطية» التي تضم 110 آلاف مقاتل وعنصر في الأمن الداخلي، في «جيش سوريا المستقبل».
وسئل عن مستقبل الإدارة الذاتية، فأجاب أن المفاوضات مع دمشق «تتطلب وقتاً أكثر وحواراً أطول»، موضحاً: «المنطقة تحتاج إدارة ذات طابع سياسي».
هنا نص الحديث الذي أجري هاتفياً من القامشلي أول من أمس:

> الرئيس الأميركي دونالد ترمب قرر الانسحاب في بداية أكتوبر (تشرين الأول) ثم تراجع عن ذلك. عسكرياً، كيف هو الوجود الأميركي وعلاقتهم معكم في الوقت الراهن؟
- الانسحاب الأميركي حصل من غرب شمال شرقي سوريا. حالياً، الأميركيون موجودون في شرق شمال شرقي سوريا، أي في محافظتي دير الزور والحسكة، أي الجزيرة. هناك إطار عسكري لوجودهم وهناك قواعد تحدد حركة القوات الأميركية في المنطقة. لديهم قواعد عسكرية محددة من الفرات جنوباً إلى الحدود التركية والمناطق النفطية في ديريك (المالكية) شمالاً، حيث صار لهم وجود جديد في هذه المنطقة وفي منطقة القامشلي.
> لديهم 600 جندي شرق الفرات، في أي قواعد؟
- لديهم قوات متحركة ويوجدون من حدود تركيا في المنطقة الشرقية إلى نهر الفرات. وجودهم مستمر. وفي شكل عام، بإمكاني القول إن القواعد العسكرية الأميركية من حيث العدد، بقيت كما كانت سابقاً.
> عدد هذه القواعد؟
- ليس لدي عدد محدد.
> بالنسبة إلى مذكرة التفاهم بين القوات الأميركية و«قوات سوريا الديمقراطية»، هل جرى أي تغيير في بنودها؟
- الأهداف نفسها لا تزال سارية، أي محاربة «داعش». وهناك هدف جديد هو حماية الثروات النفطية.
> عندما حصل قرار ترمب بالانسحاب تحدث بعض المسؤولين الأكراد عن «خيانة أميركية» و«طعنة بالظهر». هل هذا الشعور لا يزال مستمراً؟
- بالطبع، الانسحاب الأميركي المفاجئ خلق نوعاً من خيبة الأمل ونوعاً من عدم الثقة بالوعود (الأميركية) التي تم إعطاؤها سابقاً. نعرف أن التراجع عن قرار الانسحاب كان نتيجة الضغط من الرأي العام الأميركي والكونغرس وجهات أخرى والأصدقاء الآخرين في قوات التحالف الدولي ضد «داعش». هذا جعلنا نشعر بنوع من التفاؤل بوجود أصدقاء. أما في أميركا، فهناك من يريد الانسحاب وهناك من يريد البقاء حتى يتم تحقيق السلام في سوريا.
> حالياً، بعد قرار البقاء. هل هناك سقف زمني لهذا البقاء؟ أم أنه عرضة لتغريدة جديدة من ترمب؟ أم أنه مفتوح؟
- سابقاً لم يكن هناك أي جدول زمني والآن ليس هناك جدول زمني. هناك أهداف محددة، وهي القضاء نهائياً على «داعش» والحفاظ على الأمن والاستقرار في المنطقة. هذا يعني أنه عرضة للتحليلات حسب الأشخاص.
> سابقاً، كانت «قوات سوريا الديمقراطية» تسيطر على ثلث سوريا ومعظم الثروات. حالياً، هذه المنطقة فيها 4 أطراف: قوات التحالف بقيادة أميركا، وهناك روسيا، وهناك تركيا، إضافة إلى قوات الحكومة السورية. في حال تعرضت «قوات سوريا الديمقراطية» للاعتداء من أي طرف، هل هناك ضمانات أميركية بالدفاع عنكم وعن قواتها ضد ذلك؟
- القوات الأميركية مسؤولة عن المناطق المنتشرة فيها. هم صرحوا بذلك وأكدوا ذلك، لكن أيضاً لدينا اتفاقات عدة. الاتفاقية التي عقدها الأميركيون مع تركيا في أنقرة، واتفاقية سوتشي بين روسيا وتركيا، وهناك تفاهم بيننا والقوات الحكومية السورية بضمانة روسيا وتفاهم معها.
هذه الأطر تحدد وجود هذه القوات في المنطقة. القوات التركية كانت تقوم بالاحتلال والغزو، لكن تم تحديد المناطق بالاتفاقيات التي ذكرتها. القصد من الجميع هو الوفاء بالالتزامات الموجودة في هذه الاتفاقات.
> سنأتي إلى هذه الاتفاقات. لكن سؤالي هو أنه في حال تعرضتم لأي هجوم من أي طرف من هذه الأطراف، فإن الأميركيين سيدافعون عنكم أم أن مهمة الأميركيين فقط حماية النفط وقتال «داعش»؟
- أستطيع القول: نعم عن هذه النقطة.
> أي، في حال تعرضتم لأي هجوم من أي طرف، فإن القوات الأميركية ستدافع عنكم، صحيح؟
- نعم، هناك تعهد في هذا المجال.
> بالنسبة إلى الوجود التركي شرق الفرات، هناك مذكرة أميركية وأخرى روسية مع تركيا، بحيث تم تحديد منطقة بين تل أبيض ورأس العين. هل تعدون هذين الاتفاقين مرضيين وجرى تنفيذهما؟
- دعنا نكون دقيقين. نحن وافقنا على البنود التي تتعلق بوقف إطلاق النار وانسحاب القوات من مناطق معينة، وتم تنفيذ هذه البنود في شكل كامل من طرفنا. لكننا لا نقبل الوجود التركي وشرعنة الاحتلال التركي. لذلك لم نوافق على جميع البنود ولم يؤخذ رأينا في ذلك.
> لكن البنود المتعلقة بعمق انسحاب «وحدات حماية الشعب» الكردية والسلاح الثقيل، جرى تنفيذها وتركيا تقول إنها لم تنفذ كاملة؟
- بالعكس، الجانب التركي خرق هذه الاتفاقيات. في 17 أكتوبر (تشرين الأول) تم إبرام الاتفاقية (بين أميركا وتركيا)، ونحن قمنا بتنفيذ ما يتعلق بنا في شكل كامل. تركيا، هي التي راوغت نحو شهر واستمرت بالتقدم واحتلال مناطق خارج منطقة الاتفاق. من جهتنا، قمنا الوفاء بجميع البنود من الناحية العسكرية.
> سمعت أن روسيا تدخلت ووضعت حدوداً للتقدم التركي شرق الفرات وجرى الانتشار وفتح الطريق بين القامشلي وحلب. هل هذا صحيح؟ وهل أميركا لا تزال وسيطاً بينكم وبين تركيا؟
- هناك مفاوضات غير مباشرة بيننا وبين تركيا عبر الأميركيين وتتعلق بموضوع تنفيذ اتفاق أنقرة.
> حول ماذا؟
- حول الانتهاكات التركية لهذه الاتفاقية ومحاولات تركيا القيام بعمليات تغيير ديموغرافي في المنطقة التي احتلتها ومنع عودة النازحين إلى مناطقهم والاستيلاء على الممتلكات ومحاولة تهديد جلب آخرين إلى هذه المنطقة. كل هذه المسائل التزمت أميركا بتنفيذها، وهي ملتزمة بفرض التزام تركيا ببنود اتفاق أنقرة.
> تركيا تخطط بداية لإسكان مليون شخص بين رأس العين وتل أبيض. والرئيس رجب طيب إردوغان طلب في القمة الرباعية في لندن بداية الشهر المساهمة البريطانية والفرنسية والألمانية في تنفيذ الخطة. الأوروبيون يرفضون المشاركة في إعادة سوريين إلى غير مناطقهم. ماذا تبلغتم من حلفائكم الأوروبيين؟
- بالتأكيد، تركيا لا تقوم فقط بالتغيير الديموغرافي، بل بالتطهير العرقي.
>تطهير عرقي؟
- تركيا هدفها القضاء على الشعب الكردي. حالياً، تقوم بعمليات تغيير ديموغرافي وهدفها الأساسي التطهير العرقي. رأينا ذلك في عفرين. الشعب لجأ إلى مناطق مجاورة ويتم قصف يومي للمدنيين. ما تقوم به تركيا أمر غير مقبول ويجب ألا يحصل على أي دعم من أي جهة دولية كانت. وسنعدّ أي دعم أو موافقة على الخطط التركية، بمثابة مشاركة مع تركيا في عمليات التغيير الديموغرافي والتطهير العرقي.
> بالعودة إلى الاتفاقات. وقعت مذكرة تفاهم مع مدير مكتب الأمن الوطني اللواء علي مملوك لانتشار قوات حرس الحدود السورية على حدود تركيا وشرق الفرات. هل ممكن ذكر تفاصيل المذكرة؟
- هذا الاتفاق لا علاقة له بالغزو التركي. كنا طلبنا مراراً من الحكومة السورية نشر قواتها على الحدود لدحض الحجج (الذرائع) التركية لغزو الأراضي السورية. سابقاً، لم تتجاوب الحكومة السورية. لكن بعد الغزو التركي الأخير تجاوبوا (في دمشق) مع ذلك، ووافقنا على نشر قوات الحكومة في جميع نقاط التماس بين قواتنا وقوات تركيا. حالياً، ليست هناك أي نقاط تماس بيننا وبين الجيش التركي.
> هذا بموجب مذكرة بينك وبين اللواء مملوك...
- صحيح. هو وقع باسم الحكومة وضمانة روسيا.
> هل يتضمن هذا التفاهم أي تعاون بين «قوات سوريا الديمقراطية» وقوات الحكومة ضد الهجوم التركي؟
- بصراحة يجب أن تسأل هذا السؤال إلى الحكومة السورية. هي قادرة على الإجابة. حالياً وجود قوات الحكومة هدفه إعلان الوجود الرسمي على حدود تركيا. من المفروض أن تكون عملية مقاومة الاحتلال التركي، عملية وطنية مشتركة.
> هل طلبتم هذا من دمشق؟ وما الجواب؟
- أفضل أن تسأل السؤال لهم.
>إحدى أولويات روسيا لضمان الاتفاق بينكم وبين دمشق، هي تنفيذ اتفاق أضنة لعام 1998. صحيح؟
- صحيح.
> لكن كما نعرف أن اتفاق أضنة الموقع في 1998 يتضمن التعاون بين دمشق وأنقرة للتعاون ضد «حزب العمال الكردستاني» والتوغل شمال سوريا بعمق 5 كيلومترات. صحيح؟
- صحيح.
> إذن، هل أنتم قلقون من احتمال تطور المسارات لحصول تعاون مستقبلي بين أنقرة ودمشق برعاية روسية ضدكم؟
- أولاً، دعني أوضح نقطة. نحن لم نوافق على جميع النقاط في اتفاق سوتشي. قلنا ذلك، ونقول إنه لدينا تحفظات على بعض البنود بينها هذا البند. هناك بنود عسكرية وافقنا عليها وقمنا بتطبيقها في شكل كامل. لكن بعض الأمور وما يتعلق بمستقبل سوريا ومستقبل المنطقة (في شرق الفرات) نعدّها غير واقعية وغير صحيحة وتؤثر في شكل سلبي ولن نقبل بها.
بالنسبة إلى اتفاقية أضنة، نحن نعدّ أنه ليست هناك أي أرضية لتطبيق هذه الاتفاقية. اتفاقية أضنة هي بين الجانبين. على تركيا أن تلتزم بها بوقف دعم مجموعات «الإخوان المسلمين» والمعارضة التابعة لها، ويجب منع تدخل تركيا في سوريا ودعمهم.
هذا لا يمكن أن تقوم به تركيا حالياً. تركيا موجودة في سوريا بكامل قواتها وتقدم الدعم الكامل لما يسمى «الجيش الحر» و«الإخوان المسلمين». ليست هناك أي أرضية لتنفيذ اتفاقية أضنة.
> لكن جزءاً من الاتفاقية طبق؛ عمق الانسحاب والدوريات...
- هذا جانب عسكري. وكانت لدينا تحفظات على بنود أخرى.
> هناك حالياً قوات أميركية وأخرى تابعة للتحالف، وقوات روسية وتركية وسورية. هل أنت قلق من احتمال الصدام في هذه الصورة المعقدة والمتداخلة شرق الفرات رغم التفاهمات؟
- بصراحة الوضع معقد أكثر بكثير من السابق، ويمكن أن تحصل مفاجآت عسكرية، لكننا نحاول متابعة الأوضاع على الأرض لمنع حصول ذلك. لدينا مجموعات تنسق مع القوات الحكومية والروسية. ولدينا مجموعات تنسق مع القوات الأميركية. حتى الآن تقوم قواتنا بعملها على أكمل وجه لتجنب حصول مفاجآت.
> في مذكرة التفاهم مع دمشق، جرى الاتفاق على تأجيل مناقشة البعد السياسي. صحيح؟
- دعني أقول الأمور بصراحة: كان هناك وضع عاجل واستثنائي. كان هناك غزو تركي تطلب أن نقف معاً لوقف الغزو، فحصل تفاهم مع الحكومة السورية. بالنسبة إلى الاتفاقات السياسية، أظن أنها تتطلب وقتاً أكثر وحواراً أطول. لا بد أن تجتمع الوفود لفترة أطول للوصول إلى تفاهمات سياسية.
> سمعنا تصريحات مختلفة من دمشق حول العلاقة مع «قوات سوريا الديمقراطية»؛ أحدها الاستعداد لقبول اندماج هذه القوات فردياً ضمن الجيش، ما موقفكم؟
- موقفنا واضح جداً، هو أن «قوات سوريا الديمقراطية» هي قوات وطنية سورية وجزء من المنظومة الدفاعية السورية ونريد أن نكون جزءاً من المنظومة الدفاعية السورية في سوريا المستقبل، وأن يكون لها بعد دستوري أيضاً.
«قوات سوريا الديمقراطية» تشكلت خلال الحرب لحماية المنطقة عندما انسحب الجيش الحكومي، وهي تقوم بحماية المنطقة من الجميع داخلياً وخارجياً: القوات التركية والمجموعات الإرهابية. استطعنا الحفاظ على المنطقة وأثبتت صفتها الوطنية وقدراتها العسكرية. ونطلب أن يكون لهذه القوات نطاق طبيعي ضمن المنظومة الدفاعية السورية، هو أن تقوم بحماية هذه المنطقة التي حررتها في شمال شرقي سوريا وأن يخدم أفرادها ضمن هذه المنطقة ويقومون بواجبهم الوطني في هذه المنطقة كأحد تشكيلات جيش سوريا.
> ما عدد أفراد «قوات سوريا الديمقراطية» من جيش وشرطة؟
- الآن، القوات المسلحة وقوات الأمن زاد عددها بسبب الغزو التركي، حيث كان هناك استنفار لانضمام الشباب. عدد «قوات سوريا الديمقراطية» هو 80 ألفاً. ولدينا 30 ألفاً من قوات الأمن الداخلي. يعني إجمالي العدد هو 110 آلاف مقاتل وعنصر أمن.
> هذا يكفي لتشكيل فيلقين في الجيش؟
- نعم، صحيح.
> كيف يمكن عسكرياً الحفاظ على هذا الكيان ليكون مستقلاً عن الجيش؟
- هناك تجارب مختلفة في بلدان أخرى. هي قوات موجودة على الأرض ولا نقوم بتشكيلها، بل هي تقوم بواجبها الدفاعي وأصبح لديها ضباط وعسكريون خلال 8 أعوام. يمكن أن تكون على شكل فيلقين - كما ذكرت - أو قيادة عسكرية لمنطقة شمال شرقي سوريا ضمن 3 مناطق في جيش سوريا.
> هل طرحتم هذا على دمشق؟
- هناك حوار معهم. الآراء مختلفة ونهدف إلى الوصول إلى حل وسط مشترك.
> ما تصورك لهذا الحل الوسط؟
- أن تكون هناك خصوصية لهذه القوات وأن يخدم أبناؤها في المنطقة وأن تكون لها قيادة وأن تبقى القيادة الحالية وتخدم هذه المنطقة وتحافظ على هيكليتها، لكن يمكن أن يعدل ذلك بما يتناسب مع هيكلية الجيش السوري في شكل عام.
> هل طرحتم ذلك على روسيا؟
- نعم. الروس أيضاً لديهم رؤية إيجابية بالموضوع. هم يقومون بدور مساعد بهذا الأمر.
> هل روسيا تتفهم موقفكم أكثر من دمشق؟
- روسيا باعتبارها الدولة الضامنة، تحاول القيام بدور إيجابي للوصول بين الطرفين إلى حل يرضي الطرفين.
> هل يمكن تكرار تجربة «الفيلق الخامس» الروسي؟
- لا، نحن نتحدث عن قوات موجودة أساساً، حاربت الإرهاب والاحتلال وأثبتت نجاحها ولديها قيادات عسكرية ومؤسسات عسكرية ضخمة. هي موجودة وليس المطلوب بناء قوات جديدة (كما حصل في الفيلق الخامس الروسي في جنوب سوريا).
> ماذا عن موقف أميركا؟
- لا أظن أنهم سيعترضون على ذلك. إذا وصلنا إلى حل يرضي طموحاتنا.
> هناك من يقول إن «قوات سوريا الديمقراطية» هي قوات كردية عمادها «وحدات حماية الشعب» الكردية. ما تشكيلة القوات؟
- أسمع ذلك. هذه الاتهامات ليست صحيحة أبداً. بشكل أخص، الاحتلال التركي ينشر هذه الاتهامات الباطلة. «قوات سوريا الديمقراطية» هي قوات وطنية سورية بامتياز، فيها جميع مكونات الشعب السوري، العرب والأكراد والآشوريون والتركمان والأرمن. لهم ممثلون بالقيادة. نسبة العرب والأكراد مناصفة إلى جانب تشكيلات من المكونات الأخرى.
> لكن هناك من يقول إن نسبة الأكراد في شرق الفرات لا تساوي نصف الشعب. هناك اتهامات بأن الأكراد يسيطرون على مناطق عربية؟
- «وحدات حماية الشعب» الكردية قامت بداية بتحرير مناطق عربية من «داعش». هذا كان في البداية، لكن بعد تشكيل «قوات سوريا الديمقراطية» عبر تحالف جميع الفصائل بما فيها العربية، فإن تحرير المناطق العربية قامت به «قوات سوريا الديمقراطية». كما أن قيادة المجالس العسكرية في المناطق العسكرية مثل منبج ودير الزور والرقة والطبقة، أغلبها - إذا لم أقل كلها - من شباب المنطقة والمكون العربي. هم يقومون بقيادة تشكيلاتهم العسكرية.
> هناك من يقول إن مشروعكم الحقيقي هو الانفصال ونسخ تجربة كردستان العراق. ما ردكم؟
- الوضع مختلف جداً عن كردستان العراق. لها خصوصية وذات أغلبية كردية ساحقة. نحن في منطقة فيها كل المكونات وبعض المناطق ذات غالبية عربية، مثل دير الزور والرقة وغيرهما. لا يوجد أكراد فيها. أكدنا مراراً أنه ليس هناك مشروع انفصالي أو تشكيل دولة كما يقال. الأمر يتعلق بإدارة المنطقة من أبناء المنطقة. هذا كل ما في الأمر.
> الواجهة السياسية لكم هي الإدارة الذاتية وتقترحون الحفاظ عليها من الإدارة المحلية التي تقترحها دمشق. صحيح؟
- بالأساس، الموضوع لا يخص المصطلحات. الموضوع الجوهري أن المنطقة تحتاج إدارة ذات طابع سياسي. المنطقة تتطلب أن يكون لها جانب سياسي. اللامركزية سواء كانت محلية أم ذاتية يجب أن يكون لها جانب سياسي وأن ينتخب أبناء المنطقة إدارتهم ويديرون مناطقهم ويقومون بالواجب العسكري في مناطقهم وقوات الأمن الداخلي تحمي مناطقهم. النموذج الموجود حالياً، ليس انفصالاً. نريد الحفاظ عليه والاستمرار به بعيداً عن المصطلحات.
> ماذا عن الثروات الطبيعية في شرق الفرات من نفط وغاز وسدود. هل هذه ورقة تفاوضية مع دمشق؟
- قمنا بواجبنا الوطني بالحفاظ على هذه الثروة الوطنية في خضم هذه الحرب الكبيرة. لم نجعلها تقع في أيدي الإرهابيين ولا أن تستخدم ضد الدولة السورية. استطعنا الحفاظ عليها. نستطيع القول أيضاً إنه حتى الآن نتقاسم هذه الثروات؛ سواء الكهرباء أو السدود والثروات النفطية مع جميع أبناء الشعب السوري.
> النفط أيضاً؟
- حتى الآن، نحرص على أن يستفيد الجميع من هذه الثروات. رغم الحرب، قمنا بواجبنا حتى الآن إلى أن يتحقق هذا دستورياً.
> ماذا تقصد دستورياً؟
- دستورياً، أي أن يستفيد من هذه الثروات جميع أبناء الشعب السوري. هذه الثروات للدولة السورية. والدولة السورية يجب أن توزع الثروات على الجميع بشكل عادل. كل ما يقال حول احتكار الثروات الوطنية أو احتكار الثروات الموجودة، غير صحيح. حالياً، نقوم بتقاسم هذه الثروات مع الجميع وجميع المحافظات السورية في شكل مناسب.
> بما فيها الحكومة السورية، هناك نفط يذهب إلى مناطق الحكومة...
- نعم، بما في ذلك الحكومة السورية. الجميع يعرف ذلك. هذا يحصل في شكل غير مباشر. رغم عدم وجود أي اتفاقية بيننا وبين الحكومة، نحرص أن يستفيد من هذه الثروات جميع أبناء الشعب السوري، وهذا يجري حالياً. الكهرباء من سد الطبقة، تذهب إلى حلب وتستفيد منها المناطق الغربية. الثروات النفطية الموجودة في الجزيرة ودير الزور تذهب إلى المناطق الغربية (حيث تسيطر الحكومة).
> هل هناك أرقام عن إنتاج النفط؟
- لست خبيراً في هذا المجال، لكن نؤكد أن تقاسم الثروات يتم في شكل يصل إلى جميع المناطق.
> فيما يتعلق بالحوار مع المعارضة. أين هو؟
- أظن أن الضغط التركي أثر في شكل كبير على ذلك وعلى التقارب مع فصائل المعارضة المعتدلة المقبولين. الغزو التركي أثر وموقفهم (الفصائل المعارضة) كان منحازاً للغزو التركي.
> توقف الحوار؟
- ليس هناك أي تقدم حالياً. توقف الحوار.
> ماذا عن اتصالاتك بالرئيس ترمب واحتمال زيارتك لواشنطن؟
- الاتصال الأول مع ترمب كان لوقف الغزو التركي الذي كان جارياً. الرئيس ترمب وعد بأنه سيتحدث مع إردوغان لوقف الغزو. بعد ذلك، حصلت اتفاقية وقف النار (في أنقرة في 17 أكتوبر). الاتصال الثاني، كان ليعلمنا أن القوات الأميركية ستبقى وسنعمل معاً وسيكون هناك وجود أميركي في شكل رسمي. دعاني لزيارة واشنطن واللقاء به لبحث هذه الأمور.
> هل هناك موعد؟
- سنقوم بالزيارة في الوقت المناسب.
> هناك اعتراض تركي؟
- الآن، هناك عملية تغيير ديموغرافي في المناطق المحتلة سواء في عفرين أو غيرها من المناطق الجديدة. هذا أمر خطر جداً لا يستهدف الوجود الكردي فقط، بل الشعب السوري عموماً. هناك مطامع «إلحاقية» (توسعية) لضم أراضٍ سورية إلى تركيا ويجب على المجتمع الدولي والرأي العام العربي التوقف عند هذه المسألة ويكون هناك موقف حازم للضغط على المجتمع الدولي لوقف العملية التي تهدد مستقبل سوريا.



مهلة نزع سلاح «حماس»... مشاورات تجابه الإنذارات والتفاهمات «أقرب»

نازحون يتجمعون لتناول وجبة إفطار رمضان وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
نازحون يتجمعون لتناول وجبة إفطار رمضان وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

مهلة نزع سلاح «حماس»... مشاورات تجابه الإنذارات والتفاهمات «أقرب»

نازحون يتجمعون لتناول وجبة إفطار رمضان وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
نازحون يتجمعون لتناول وجبة إفطار رمضان وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

عادت إنذارات التلويح بنزع سلاح «حماس» بالقوة، عبر اليمين الإسرائيلي، بعدما تكررت في الآونة الأخيرة على لسان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وسط تسريبات بأن ثمة «تفاهمات» تلوح في أفق هذا الملف المعقد.

وقال عضو المكتب السياسي لحركة «حماس» في غزة، غازي حمد، في تصريح مقتضب لـ«الشرق الأوسط»، إن الملف لا يزال «صعباً وبه حساسيات عديدة»، متحفظاً على توضيح الجديد بشأنه، فيما عدَّ متحدث بالحركة في تصريحات متلفزة تهديدات النزع بالقوة «استهتاراً بجهود الوسطاء».

وعن المساعي الحالية، قال مصدر فلسطيني تحدث لـ«الشرق الأوسط»: «هناك خلاف في هذا الملف، وهناك أيضاً مفاوضات تسير، وما لم تستطع إسرائيل فعله خلال عامين من الحرب لن تستطيع فعله حالياً، والتفاهمات هي الأقرب عبر جهود الوسطاء، لكن الأولوية يجب أن تكون لوقف العدوان وانسحاب الاحتلال الإسرائيلي».

وأكد مصدر مصري مطلع لـ«الشرق الأوسط»، أن هناك نقاشات تدور حالياً في هذا الملف تقودها مصر وتركيا وقطر ولجنة التكنوقراط، معرباً عن اعتقاده أن التفاهمات هي الأكبر على الطاولة في ظل رغبة ترمب في إنجاح مبادرته.

وجهود الوسطاء الحالية بشأن ملف نزع سلاح «حماس» تميل بحسب تقديرات خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» إلى الوصول لتفاهمات لإنجاز الاتفاق، مشيرين إلى أن الإنذارات تأتي في إطار ضغوط وحرب نفسية قبل الانتخابات الإسرائيلية هذا العام.

جرافة تحاول إزالة الماء من شارع غمرته مياه الأمطار في مخيم مؤقت يؤوي نازحين فلسطينيين في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويسري في القطاع الفلسطيني منذ العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي اتفاق لوقف إطلاق النار في غزة، استناداً إلى مقترح تقدم به ترمب، ويشكل نزع سلاح «حماس» جزءاً أساسياً من مرحلته الثانية التي أعلنت الولايات المتحدة الانتقال إليها في منتصف يناير (كانون الثاني)، وكان من المفترض أن يتوازى مع انسحاب الجيش الإسرائيلي تدريجياً من القطاع، ونشر قوة دولية لتحقيق الاستقرار في غزة.

إنذار جديد

وفي مقابلة مع هيئة البث الإسرائيلية، مساء الاثنين، قال وزير المالية الإسرائيلي اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش: «نتوقع أن يوجَّه لـ(حماس) إنذار نهائي خلال الأيام المقبلة لنزع سلاحها وتجريد غزة من عتادها بالكامل، وإذا لم تمتثل سيحصل الجيش الإسرائيلي على شرعية دولية وعلى دعم أميركي لتنفيذ العملية بنفسه، وسيدخل غزة ويحتلها حتماً إذا لم يتم تفكيك (حماس)».

وفي أعقاب ذلك، قال المتحدث باسم «حماس» حازم قاسم، في تصريحات متلفزة، إن تهديدات سموتريتش باستئناف الحرب حال عدم نزع السلاح «استهتار بجهود الوسطاء وكل الأطراف، وتأكيد على أن الحكومة الإسرائيلية لا تعير وزناً لأي مسار سياسي أو اجتماعات دولية سعت لتكريس التهدئة»، داعياً الوسطاء والأطراف الدولية إلى تحمل مسؤولياتهم في تثبيت وقف إطلاق النار ومنع العودة إلى المواجهة.

وقبيل اجتماع مجلس السلام الذي عُقد في 19 فبراير (شباط)، تحدثت إسرائيل عن إمهال «حماس» 60 يوماً قد تبدأ بعد اجتماع مجلس السلام، الخميس، لنزع سلاحها، وهددت باستئناف الحرب إن لم تستجب، وفق ما نقلته صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» وقتها نقلاً عن سكرتير الحكومة الإسرائيلية يوسي فوكس.

وبالتزامن مع اجتماع مجلس السلام، شدد نتنياهو على ضرورة نزع سلاح «حماس» قبل أي إعادة إعمار، فيما قال ترمب عبر منصته «تروث سوشيال» إنه ينبغي على الحركة أن تحترم التزامها بنزع سلاحها بشكل كامل وفوري.

«حرب نفسية»

يرى الخبير العسكري والاستراتيجي المصري اللواء سمير فرج، أن إسرائيل تحاول بهذا الخطاب «أن تثير حرباً نفسية قبل الانتخابات الإسرائيلية، وهي مدركة أن المناقشات الحالية ستتجه لتفاهمات وليس لعودة الحرب».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني حسام الدجني، أن «إسرائيل ترفع سقف المطالب إلى أعلى درجة، خصوصاً مع قرب الانتخابات الإسرائيلية لضمان تشكيل نتنياهو حكومته، وتلجأ لتضخيم ملف نزع السلاح»، مستبعداً عودة إسرائيل للحرب لأنها في رأيه «عودة لعزلها مجدداً».

ورغم الإنذارات بالنزع كان الحديث عن التفاهمات حاضراً. ففي فبراير الجاري، أفادت صحيفة «نيويورك تايمز» نقلاً عن مصادر بأن واشنطن تجهّز مقترحاً جديداً لحركة «حماس» يتضمن تسليم الأسلحة الثقيلة القادرة على ضرب إسرائيل، مع السماح باحتفاظها ببعض الأسلحة الخفيفة في المرحلة الأولى. وذكرت الصحيفة أنه سيتم تقديم هذا المقترح خلال أسابيع.

وتحدثت تقارير عبرية، الثلاثاء، عن نقاشات بشأن سلاح «حماس»، وكشفت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» عن نقاشات دائرة حول إعادة تنظيم ملف السلاح، بما في ذلك نقل بعض الأسلحة الثقيلة إلى أماكن تخضع لرقابة جهات وسيطة، وتسليم خرائط أنفاق.

ولا تزال «حماس» تتمسك بموقفها من السلاح. وقد رفض القيادي البارز بالحركة، خالد مشعل، خلال منتدى بالدوحة قبل أسبوع نزع السلاح كلياً قائلاً: «شعبنا ما زال تحت الاحتلال، لذلك فالحديث عن نزع السلاح هو محاولة لجعل شعبنا ضحية يسهل القضاء عليه وإبادته، من طرف إسرائيل المتسلحة بكل السلاح الدولي»، ودعا مجلس السلام إلى اعتماد «مقاربة متوازنة».

وفي حين يتوقع فرج أن تكون مقترحات التعامل مع السلاح حاضرة في المناقشات الحالية، خصوصاً بين تنظيم السلاح أو تجميده، يقر الدجني بأن هناك «حالة غموض واضحة» في هذا الموضوع مرتبطة بتعدد الرؤى على طاولة المفاوضات.

واتفق فرج والدجني على أن هناك «تضخيماً» لقضية سلاح «حماس»، مشيرين إلى أن معظم سلاح الحركة حالياً «سلاح خفيف».


نمو متسارع لحركة السفر بين السعودية ومصر

حجاج مصريون داخل مطار القاهرة استعداداً للسفر إلى المملكة لأدء المناسك (أرشيفية - مصر للطيران)
حجاج مصريون داخل مطار القاهرة استعداداً للسفر إلى المملكة لأدء المناسك (أرشيفية - مصر للطيران)
TT

نمو متسارع لحركة السفر بين السعودية ومصر

حجاج مصريون داخل مطار القاهرة استعداداً للسفر إلى المملكة لأدء المناسك (أرشيفية - مصر للطيران)
حجاج مصريون داخل مطار القاهرة استعداداً للسفر إلى المملكة لأدء المناسك (أرشيفية - مصر للطيران)

تشهد حركة السفر بين السعودية ومصر نمواً متسارعاً؛ وفق أحدث إحصاء لرحلات الطيران الجوي بين القاهرة والرياض.

وأعلن «طيران الرياض»، الناقل الوطني للمملكة العربية السعودية، «اختيار القاهرة ثاني وجهة إقليمية ضمن شبكة وجهاته الدولية، من خلال إطلاق رحلات يومية بين مطار الملك خالد الدولي بالرياض، ومطار القاهرة الدولي».

ويرى خبراء طيران مدني وسياحة مصريون، أن ازدياد حركة السفر بين القاهرة والرياض، «يعود إلى عمليات التطوير التي تشهدها خطوط الطيران الوطنية في البلدين»، إلى جانب «تأثير حركة السياحة الدينية المتبادلة بين البلدين، فضلاً عن العمالة المصرية في المملكة».

وأكدت شركة «طيران الرياض» أن تشغيل الرحلات سيجري بأسطولها الحديث من طائرات «بوينغ 9 - 787 دريملاينر»، في إطار جاهزية تشغيلية متكاملة، بما يعزز حضورها على أحد أكثر المسارات الجوية الدولية ازدحاماً.

ووفق الرئيس التنفيذي لـ«طيران الرياض» توني دوغلاس، فإن «إطلاق القاهرة يمثل خطوة جديدة في مسيرة الشركة نحو ربط الرياض بالعالم، ودعم مستهدفات الاستراتيجية الوطنية للسياحة والاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجيستية، في ظل (رؤية 2030)، الهادفة إلى ترسيخ مكانة المملكة بوصفها مركزاً عالمياً للسياحة والخدمات اللوجيستية، وتعزيز الربط الجوي مع مختلف دول العالم».

وتعكس مؤشرات حركة السفر بين الرياض والقاهرة، الأهمية الاستراتيجية لهذا المسار، في ظل الروابط التاريخية والاقتصادية والسياحية بين البلدين، إذ بلغ عدد المسافرين بين العاصمتين نحو 2.7 مليون مسافر، في حين تتصدر القاهرة قائمة الوجهات الدولية للمغادرين من مطارات المملكة، مع استمرار النمو في حركة السفر لأغراض الحج والعمرة والأعمال والسياحة.

وفي عام 2024، أعلنت شركة «مصر للطيران»، إضافة شبكة خطوط جديدة للشركة، من بينها رحلات مباشرة إلى مدينتي الطائف وتبوك بالمملكة العربية السعودية.

ويرى كبير طياري «مصر للطيران» سابقاً، هاني جلال، أن «تنامي حركة السفر بين القاهرة والرياض، يأتي بفضل حركة التحديث والتطوير المستمرة في شبكة النقل الجوي بالبلدين»، وأشار إلى أن «القاهرة أعلنت أخيراً إضافة أحدث إنتاج من طائرات إيرباص، ضمن خطة تحديث وتطوير الخطوط الجوية».

وأعلنت الحكومة المصرية، في منتصف فبراير (شباط) الحالي، انضمام أول طائرة من طراز «إيرباص A350-900»، إلى أسطول الناقل الوطني، ضمن خطة تطوير شبكة النقل الجوي والبنية التحتية لقطاع المطارات، بما يسهم في زيادة طاقتها الاستيعابية.

وأشار جلال، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «التحديث في شبكة النقل الجوي، بمصر، يتكامل أيضاً مع خطة التطوير في الناقل الوطني السعودي»، عاداً أن حركة التطوير المستمرة، «تلبي طلبات المسافرين، وتعزز من رحلات الطيران المتبادلة»، إضافة إلى «ارتفاع معدلات السلامة والأمان في شبكة الربط الجوي بين البلدين، مع تقديم أفضل خدمات ممكنة للمستخدمين».

يأتي هذا الإطلاق ضمن خطة الناقل التشغيلية «المسار نحو الانطلاق»، استعداداً لبدء الرحلات التجارية خلال الفترة المقبلة، حيث تستعد «طيران الرياض» لتسلم طائراتها تمهيداً لتشغيل رحلاتها الدولية إلى لندن ودبي ثم القاهرة.

وإلى جانب عمليات التطوير والتحديث، يرى الخبير السياحي المصري، حسام هزاع، أن «حركة السياحة الدينية من العوامل المؤثرة في تنامي حركة السفر والنقل الجوي بين القاهرة والرياض»، وقال إن «الفترة الأخيرة، شهدت إقبالاً سياحياً من الدول العربية إلى مصر خصوصاً في شهر رمضان»، إلى جانب «موسم رحلات الحج والعمرة الذي يشهد معدلات مرتفعة من المصريين».

وحسب «طيران الرياض»، فإن إطلاق الرحلات الجديدة، يأتي «استجابةً مباشرةً للطلب المتنامي على السفر لأغراض الحج والعمرة والأعمال والسياحة، مع تقديم تجربة متكاملة تلبي احتياجات مختلف شرائح الضيوف المسافرين».

وباعتقاد هزاع، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، فإن «تدشين القاهرة لعدد من المطارات في مناطق سياحية مثل (مطار سفنكس)، من العوامل التي تسهم في ارتفاع رحلات الطيران مع الرياض»، وقال: «هناك زيادة في حركة السياحة الأثرية، من الدول الخليجية، سجلتها معدلات الإقبال الأخيرة».


عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)
تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)
TT

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)
تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

فيما كان وزير النقل محسن العمري يناقش خطط تطوير المواني وتعزيز كفاءتها، بالتوازي ينشغل وزير النفط والمعادن الدكتور محمد بامقا بملف إعادة تشغيل مصفاة عدن ودعم المنظومة الكهربائية، أما وزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي فقد كرّس جهوده لتوحيد البيانات وبناء خطط تستجيب لمتطلبات المرحلة، بما يعيد هيبة الدولة، ويؤسس لبيئة أكثر انضباطاً وأمناً.

تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

هكذا بدت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى العاصمة المؤقتة عدن، برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء وزير الخارجية، في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة، وتفعيل مؤسسات الدولة من الداخل، والانخراط المباشر في مناقشة الخطط الاستراتيجية والمستقبلية التي تمس حياة المواطنين، وتضع أسساً لمرحلة أكثر استقراراً وتنظيماً، وذلك لمباشرة مهامه من داخل البلاد، في خطوة تعكس توجه الحكومة الجديدة نحو تعزيز الحضور الميداني وتفعيل أداء المؤسسات الحكومية في مرحلة توصف بأنها مفصلية على المستويين الاقتصادي والخدمي.

وتؤكد الاجتماعات المتلاحقة للوزراء أن العمل الميداني من داخل البلاد بات خياراً سياسياً وإدارياً، يعزز الثقة، ويمهّد لمرحلة عنوانها استعادة الاستقرار بدعم مباشر وسخي من المملكة العربية السعودية على مختلف الأصعدة.

في قطاع النقل، عقد وزير النقل محسن العمري سلسلة لقاءات في عدن، ناقش خلالها مع قيادات مؤسستي مواني البحر العربي والبحر الأحمر خطط تطوير المواني، وفي مقدمتها مشاريع ميناء بروم في حضرموت، وميناء قنا في شبوة، وميناء قرمة في سقطرى، إلى جانب توسعة ميناء المكلا، وإعادة تأهيل وتشغيل ميناء المخا.

ووجّه العمري بتسريع المشاريع، وتعزيز الشفافية والرقابة، وتوفير أجهزة الأمن والسلامة، خصوصاً في ميناء سقطرى، حسب وكالة (سبأ) الرسمية. وتمثل هذه الخطوات رافعة اقتصادية مهمة لإحياء الحركة التجارية، وتخفيف تكلفة الاستيراد، وتغذية الأسواق، بما ينعكس استقراراً معيشياً وأمنياً في المحافظات المحررة.

وفي مسار تعزيز الهوية الوطنية، بحث وزير الثقافة والسياحة المهندس مطيع دماج مع سفيرة فرنسا لدى اليمن، كاترين كورم كامون، دعم قطاع المتاحف والآثار والمدن التاريخية والسينما، مؤكداً أن الحكومة تولي الثقافة والسياحة اهتماماً خاصاً بوصفهما رافداً للتنمية المستدامة.

أما في قطاع الطاقة، فناقش وزير النفط والمعادن الدكتور محمد بامقا إعادة تشغيل مصفاة عدن، وبدائل تصدير النفط، ودعم المنظومة الكهربائية، إلى جانب إعداد استراتيجيات وطنية لقطاعات النفط والغاز والمعادن للفترة من 2026 إلى 2040.

وزير النفط والثروة المعدنية خلال اجتماعه بمسؤولي الوزارة في عدن (سبأ)

كما تناول بامقا ملف الهيدروجين الأخضر، وتشجيع الاستثمار في الليثيوم والعناصر النادرة، وهي ملفات تمثل حجر زاوية في استعادة الموارد السيادية، وتأمين الإيرادات العامة، وتثبيت الاستقرار المالي للدولة.

وفي قطاع الاتصالات، ترأس الوزير الدكتور شادي باصرة اجتماعاً موسعاً لتطوير الأداء المؤسسي والبنية التحتية الرقمية، ومعالجة أوضاع الشركات غير القانونية، وتفعيل قطاع البريد الذي يضم نحو 140 مكتباً، وتعزيز الأمن السيبراني. وأشاد باصرة بالدعم السعودي، مؤكداً أهمية توظيفه لتحديث الشبكات وتقوية البنية الرقمية.

وفي التعليم العالي، ناقش الوزير الدكتور أمين نعمان التحضيرات للمؤتمر الدولي الأول حول «التحول الرقمي والتنمية المستدامة» بالشراكة مع جامعة عدن، مؤكداً أهمية ربط المسار الأكاديمي باحتياجات التنمية.

وزير الاتصالات وتقنية المعلومات خلال مناقشة خطط وزارته (سبأ)

وفي ملف الأمن الغذائي، ترأس وزير الزراعة والري والثروة السمكية اللواء الركن سالم السقطري اجتماعاً موسعاً لإعداد خطة 2026، وتنظيم تدفق الصادرات والواردات الزراعية والسمكية بنظام شبكي يعزز الشفافية، مع تأكيد وجود تفاهمات مع جهات مانحة لتمويل مشاريع جديدة.

وفي الملف العسكري، شدد وزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي على توحيد البيانات، وإنهاء الازدواجية، وتعزيز الانضباط المؤسسي، وإعداد خطط تستجيب لمتطلبات المرحلة، بما يعيد هيبة الدولة ويكرّس الأمن.

وتأتي هذه التحركات، في ظل دعم سعودي سياسي واقتصادي وإنمائي وأمني، لتشكّل مساراً متكاملاً يعيد مؤسسات الدولة إلى قلب المشهد، ويعزز ثقة المواطنين، ويمهّد تدريجياً لعودة الاستقرار والأمن في مختلف أنحاء اليمن.