«داعش» يستبق «أعياد الميلاد» ويناور بالتهديد

حرض «الانفراديين»... وخبراء عدّوها «دعوات مُكررة»

سوق أعياد الميلاد في برلين... مخاوف من وقوع عمليات إرهابية (إ.ب.أ)
سوق أعياد الميلاد في برلين... مخاوف من وقوع عمليات إرهابية (إ.ب.أ)
TT

«داعش» يستبق «أعياد الميلاد» ويناور بالتهديد

سوق أعياد الميلاد في برلين... مخاوف من وقوع عمليات إرهابية (إ.ب.أ)
سوق أعياد الميلاد في برلين... مخاوف من وقوع عمليات إرهابية (إ.ب.أ)

استبق تنظيم «داعش» الإرهابي «أعياد الميلاد»، وناور من جديد بتهديد الغرب بـ«هجمات محتملة» عبر «الانفراديين» خلال الاحتفالات. وتوعد التنظيم الذي عانى من هزائم طوال الأشهر الماضية، إسبانيا، في مقطع فيديو بثته إحدى منصاته أخيراً، بهجمات خلال احتفالات أعياد الميلاد على أراضيها. وفيما قلل خبراء وباحثون في شؤون الحركات الأصولية، وخبراء أمنيون من «تهديدات (داعش) في أعياد الميلاد»، وأكدوا لـ«الشرق الأوسط» أنها «دعوات مكررة لبث الرعب في تلك الدول»، أفاد مراقبون بأن «تهديد التنظيم يكشف عن حالة الوهن والضعف، التي يعاني منها منذ أشهر».
وفي أبريل (نيسان) الماضي، توعد «داعش» إسبانيا أيضاً بهجمات خلال احتفالات «الأسبوع المقدس». ونشر التنظيم حينها عبر منصة «المنتصر» على موقع التواصل الاجتماعي «تليغرام»، مقطع فيديو مصوراً، دعا فيه إلى شن هجمات... وسبق أن أعلن «داعش» مسؤوليته عن حادث «دهس» وقع في إسبانيا قبل أشهر، أسفر عن مقتل 15 شخصاً، وجرح أكثر من مائة آخرين.
مشهد تهديد «داعش» لإسبانيا خلال «أعياد الميلاد» تشابه مع دعوة أطلقها التنظيم لعناصره ومؤيديه، في ديسمبر (كانون الأول) عام 2018، لاستهداف التجمعات في أوروبا، بأي طريقة ممكنة؛ سواء بـ«الأحزمة الناسفة، أو الدهس بالسيارات، أو الطعن بسكين المطبخ».
ووفقاً لما أفادت به صحيفة «لا راثون» الإسبانية، فإن الفيديو الأخير لـ«داعش» بعنوان «لسنا ضعفاء»، ظهر فيه أفراد مسلحون يحملون بنادق آلية، وتوعدوا إسبانيا بهجمات خلال أعياد الميلاد. وأكد الدكتور إبراهيم نجم، مستشار مفتي مصر، أن «توالي الهزائم وفداحة الخسائر التي لحقت بـ(داعش)، تسببت في إصابته بالتخبط، وبدت عليه علامات الانهيار الداخلي»، مضيفاً أن «دعوات التهديد المتكررة للتنظيم خلال أعياد الميلاد، تهدف إلى بث الرعب في نفوس مواطني الدول».
وقال المراقبون إن «كثيراً من أجهزة الأمن في أوروبا اعتادت أن تصدر تحذيرات بشأن عمليات إرهابية في أسواق أعياد الميلاد المزدحمة؛ حيث تمثل التجمعات البشرية الكبيرة فرصة مناسبة لهجمات (الدهس) باستخدام السيارات، التي توقع عدداً هائلاً من الضحايا والمصابين، وتنشر الرعب».
بينما أكد خالد الزعفراني، الباحث في شؤون الحركات الأصولية، أن «(داعش) يناور بـ(نغمة التهديدات)، ليقدم رسائل لعناصره للحفاظ على تماسكهم، وإشعال الحماس في نفوس أتباعه، فضلاً عن تحريض (الانفراديين) و(الذئاب المنفردة)، لتنفيذ أي هجمات بأي سلاح متاح لديهم، كنوع من الانتقام من الغرب».
وعاد أسلوب «داعش» لـ«الطعن بالسكين» إلى الواجهة من جديد مطلع الشهر الحالي خلال حادثي لندن ولاهاي، بعدما خفت طوال الأشهر الماضية. وأكد المراقبون أن «السكين هو سلاح القتل السهل، الذي يستخدمه (انفراديون) أو (خلايا نائمة) لإزعاج الدول، خصوصاً الأوروبية».
وسبق أن دعا أبو محمد العدناني، الناطق السابق باسم «داعش» في تسجيل صوتي عام 2014، المتعاطفين مع التنظيم، إلى القتل باستخدام أي سلاح متاح، حتى سكين المطبخ، من دون العودة إلى قيادة التنظيم.
وفي أعوام سابقة، هدد «داعش» باستهداف الأوروبيين خلال احتفالات أعياد الميلاد ورأس السنة الميلادية التي تستمر طوال الشهر المقبل، وهو التهديد الذي تتعامل معه وسائل الإعلام وأجهزة الأمن الأوروبية، بحسب تقارير على محمل الجد، بسبب أن الموسم نفسه خلال أعوام سابقة، شهد عمليات إرهابية، استهدفت متسوقين ومحتفلين، كان أبرزها عملية الدهس التي استهدفت إحدى أسواق العاصمة الألمانية برلين.
ويشار إلى أن سجل «داعش» الإرهابي مليء بعمليات «الدهس والطعن» التي وقعت قبل أيام من أعياد الميلاد أو خلال الأعياد. ففي يوليو (تموز) عام 2016، «دهس» إرهابي ينتمي للتنظيم باستخدام شاحنة كبيرة، حشوداً تجمعت للاحتفال بـ«يوم الباستيل»، ما أسفر عن مقتل 86 شخصاً، وإصابة العشرات قبل إطلاق النار عليه. وفي ديسمبر (كانون الأول) من العام نفسه قبل أعياد الميلاد، شهدت برلين استهدافاً لسوق أعياد الميلاد من قبل مهاجم يقود شاحنة مسروقة، ما أسفر عن مصرع 12 شخصاً، وإصابة أكثر من 50 آخرين. وفي يناير (كانون الثاني) عام 2017، تبنى «داعش» هجوماً دامياً استهدف ملهى ليلياً في إسطنبول، ليلة رأس السنة، أسفر عن 39 قتيلاً، وأكثر من 60 جريحاً. وفي ديسمبر عام 2016 قتل أكثر من 100 شخص في اعتداءات استهدفت 3 كنائس وحافلة تقل أقباطاً في عدد من المدن المصرية، وتبنى «داعش» الاعتداءات حينها.
ويشار إلى أن «داعش» يستخدم دلالات معينة عندما كان يُهدد الغرب خلال «أعياد الميلاد»، مثل ظهور شخص «ملثم»، وهو يحمل سكيناً ملطخاً بالدماء، ويمسك بشخصية «بابا نويل»، فضلاً عن استخدام رسائل مكتوبة مثل «قريباً في أعيادكم» أو «إن عيد رأس السنة هو تاريخ الانتقام»، وذلك باللغات «العربية، والإنجليزية، والفرنسية، والألمانية»... ويدعو «داعش» عناصره ومؤيديه كما في الأعوام السابقة، إلى «التخفي بين الناس، حتى لا يُعرفوا، واستهداف تجمعات المسيحيين أثناء الاحتفالات، بأي طريقة ممكنة سواء، بالأحزمة الناسفة، أو الدهس بالسيارات، والطعن بالسكاكين».
وتجدر الإشارة إلى أن «أجهزة أمنية في كثير من الدول الغربية، حذرت في وقت سابق خلال هذا الشهر، من هجمات إرهابية في بعض البلدان الأوروبية خلال احتفالات أعياد الميلاد... وتستند هذه التحذيرات إلى بيانات تحليلية تشير إلى أن التنظيمات الإرهابية، وعلى رأسها (داعش) و(القاعدة)، تخطط لارتكاب هجمات إرهابية خلال هذه الاحتفالات، خصوصاً على الأسواق التي تشهد إقبالاً كثيفاً من المواطنين».
وحذرت دار الإفتاء المصرية من تنفيذ تنظيم «داعش» الإرهابي عدداً من العمليات الإرهابية في الغرب مع اقتراب أعياد الميلاد، موضحة في بيان لها مطلع الشهر الحالي، أن «مقتل أبو بكر البغدادي، وتلقي التنظيم هزائم كثيرة، قد يدفع التنظيم لإثبات وجوده، وتأكيد عدم تأثره بمقتل زعيمه السابق».
وشدد باحثون في دار الإفتاء المصرية على «ضرورة بذل كل الجهود الأمنية والاستخباراتية لمنع هجمات (الدهس) و(الطعن) خلال أعياد الميلاد، كونها تمثل طوق النجاة للتنظيم، للعودة إلى واجهة الإرهاب العالمي مرة أخرى، بعد أن توارى خلال الفترة الماضية، إضافة إلى كون تلك الأعمال تُسهم بشكل فعال في توجيه دفة (المتطرفين) حول العالم نحو تنظيم (داعش) كقبلة لـ(الجهاد) المزعوم، بعد أن شهد التنظيم موجات متلاحقة من الهزائم والانشقاقات والفرار، التي أثرت على قدراته وقوته بشكل كبير».
وسبق أن توعد «داعش» الغربيين بهجمات «تُنسيهم» - على حد زعمه - هجمات نيويورك التي وقعت في 11 سبتمبر (أيلول) عام 2001. وأكد الزعفراني، أن «التهديدات في أعياد الميلاد، فقدت تأثيرها مع التكرار؛ وتشير إلى ضعف بالغ أصاب تنظيم (داعش) أخيراً، خصوصاً مع مقتل البغدادي».
ولا يزال يمثل «العائدون من داعش» إشكالية كبيرة تُثير الرعب والفزع في أوروبا، وبعض دول أفريقيا. وواجه الغرب خلال الأشهر الماضية مأزقاً خطيراً تمثل في عودة مقاتلي «داعش» إلى دولهم، والخطورة الكبرى التي تُسبب للغرب فزعاً ورعباً؛ العمليات المحتملة التي قد يقوم بها عناصر التنظيم.
وأكد العقيد حاتم صابر، خبير مكافحة الإرهاب الدولي، أن «(العائدين) خطر كبير على الدول، لكونهم مقتنعين بأفكار التنظيم، وتدربوا على استخدام الأسلحة، واكتسبوا خبرات قتالية، جعلت منهم خطراً دائماً في أي مكان يوجدون فيه».
و«العائدون من داعش» قسّمتهم دراسة مصرية حديثة إلى قسمين؛ الأول هم الذين اقتنعوا بدعاية التنظيم (الضالة)، وسافروا إلى أماكن تمركزه السابقة في سوريا والعراق منذ عام 2014، ثم اكتشفوا فساد فكر التنظيم، فانشقوا عنه عقب هزائمه، وعادوا إلى بلادهم مرة أخرى... والثاني هم من عادوا إلى بلادهم «متسللين» أو مقبوضاً عليهم أثناء محاولة عبور الحدود وصولاً إلى دولهم، أو عبور الحدود إلى دولة أخرى.
المراقبون قالوا إن «بعض هؤلاء (العائدين) كانوا يتولون مهام قتالية رئيسية داخل التنظيم لقدراتهم على استخدام الأسلحة». واتفق مع الرأي السابق خالد الزعفراني، مؤكداً أن «بعض (العائدين) عناصر مهزومة، وبعضهم قد لا يتخلى عن أفكار التنظيم الإرهابية».
وقدرت تقارير دولية تدفقات «المقاتلين الأجانب» إلى سوريا والعراق خلال السنوات الماضية بـ60 ألف مقاتل، حضروا من أكثر من 110 دول، من بين هؤلاء ما يقرب من 6 آلاف من أوروبا، بنسب مختلفة من بلد إلى آخر.


مقالات ذات صلة

فرنسا مستعدة لدعم القوات السورية في محاربة «داعش» والسيطرة التامة على السجون

المشرق العربي قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

فرنسا مستعدة لدعم القوات السورية في محاربة «داعش» والسيطرة التامة على السجون

فرنسا مستعدة لدعم القوات السورية في محاربة «داعش» والسيطرة التامة على المعتقلات وتتمسك بالتطبيق الكامل لمضمون الاتفاق بين دمشق و«قسد».

ميشال أبونجم (باريس)
أوروبا أفراد من الشرطة الهولندية في أمستردام (أرشيفية - إ.ب.أ)

هولندا توقيف 15 شخصاً بشبهة الدعاية لتنظيم «داعش»

أعلنت الشرطة الهولندية، الثلاثاء، توقيف 15 شخصاً بشبهة الدعاية لتنظيم «داعش» على تطبيق «تيك توك»، واتهمتهم بمحاولة «تحريض الآخرين على ارتكاب جرائم إرهابية».

«الشرق الأوسط» (لاهاي)
المشرق العربي قافلة تحمل «دواعش» من القامشلي إلى العراق (رويترز)

تحقيقات العراق مع سجناء «داعش» بدأت «من الصفر»

شدد رئيس الحكومة العراقية، محمد شياع السوداني، الثلاثاء، على أن قرار نقل عناصر تنظيم «داعش» المحتجزين من سوريا إلى العراق جاء «بقرار سيادي».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي مركبات عسكرية أميركية ترافق حافلات تنقل معتقلي تنظيم «داعش» من سوريا إلى العراق في مدينة القامشلي السورية - 8 فبراير 2026 (رويترز)

السوداني: نقل سجناء «داعش» من سوريا جاء بقرار عراقي

جدد رئيس الحكومة العراقية، محمد شياع السوداني، اليوم (الثلاثاء)، موقف العراق وحرصه على أمن ووحدة الأراضي السورية واستقرارها.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
شؤون إقليمية قافلة تحمل عناصر من «داعش» من القامشلي إلى العراق (رويترز)

أنقرة: لا انسحاب عسكرياً من سوريا بعد

أكدت تركيا أن سحب قواتها من سوريا ليس مطروحاً، على الرغم من اتفاق وقف إطلاق النار والاندماج الموقّع بين دمشق وقوات سوريا الديمقراطية (قسد).

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تامبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.

يذكر أن حوادث إطلاق النار في المدارس نادرة في كندا.

وتقع بلدة تامبلر ريدج، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 2400 نسمة، على بعد أكثر من 1000 كيلومتر شمال فانكوفر، بالقرب من الحدود مع ألبرتا. وقالت الشرطة الملكية الكندية في بيان: «كجزء من الاستجابة الأولية لإطلاق النار، دخلت الشرطة المدرسة لتحديد مصدر التهديد. وأثناء البحث، عثر الضباط على عدة ضحايا. كما عثر على شخص يعتقد أنه مطلق النار ميتا بجروح يبدو أنها ناجمة عن إصابة ذاتية».


حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».