قرب تدشين منفذ بري بين السعودية وعُمان لتعزيز حركة التجارة

حركة التبادل التجاري بين البلدين بلغت 2.8 مليار دولار العام الماضي

جانب من ملتقى الأعمال الاستثماري السعودي العماني أمس بالرياض (الشرق الأوسط)
جانب من ملتقى الأعمال الاستثماري السعودي العماني أمس بالرياض (الشرق الأوسط)
TT

قرب تدشين منفذ بري بين السعودية وعُمان لتعزيز حركة التجارة

جانب من ملتقى الأعمال الاستثماري السعودي العماني أمس بالرياض (الشرق الأوسط)
جانب من ملتقى الأعمال الاستثماري السعودي العماني أمس بالرياض (الشرق الأوسط)

بحث ملتقى الاستثمار السعودي العماني، الذي نظمه مجلس الغرف السعودية أمس الأحد في الرياض، الفرص الاستثمارية بين البلدين وإمكانية التكامل الاقتصادي بين الرياض ومسقط، معلنا عن قرب افتتاح منفذ بري بين البلدين، لزيادة حركة التجارة بينهما، في وقت تجاوز فيه حجم التبادل التجاري 2.8 مليار دولار في العام 2018.
من ناحيته، أكد إبراهيم العمر رئيس هيئة الاستثمار السعودية، أن سلطنة عُمان تستحوذ على أكثر من 10 في المائة من الصادرات السعودية إلى دول مجلس التعاون الخليجي، مشيرا إلى أنها تعتبر وجهة مثالية لجذب الاستثمارات السعودية، وعقد الشراكات في مختلف المجالات.
من جانب آخر، أوضح يحيى الجابري رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للترويج والاستثمار وتنمية الصادرات في سلطنة عمان، أن بلاده ستقدم حزمة من التسهيلات والحوافز لاستقطاب الاستثمارات السعودية، متطلعا إلى تحقيق تكامل اقتصادي بين البلدين.
وبين الجابري، خلال ملتقى الاستثمار السعودي العماني الذي انعقد أمس في مجلس الغرف السعودية، أن بلاده تتطلع إلى جذب مزيد من الاستثمارات السعودية، وعقد شراكات استثمارية سعودية عمانية، كاشفا عن قرب افتتاح منفذ برّي بين البلدين، من شأنه زيادة الحركة التجارية بين البلدين.
وشدد، على أن سلطنة عمان مستعدة لفتح المجال أمام الشركات من القطاع الخاص للوقوف على الفرص الواعدة، منوها بأن العلاقات العمانية السعودية تشكل اليوم اهتماما كبيرا بين القيادات في البلدين.
وبين رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للترويج والاستثمار وتنمية الصادرات في سلطنة عمان، أن هذا الاهتمام ينبع من إيمان القيادات في البلدين، بضرورة العمل على تعزيز التعاون بين عمان والمملكة، ولتوحيد الرؤية تجاه القضايا المشتركة بينهما، ودعما لكل ما يحقق مصالح البلدين في المنطقة والعالم.
ووفق الجابري، فإن صادرات سلطنة عمان إلى المملكة، بلغت في العام 2018 نحو 1.5 مليار دولار، مسجلة نسبة ارتفاع قدرها 25.6 في المائة عن العام 2017. في حين بلغت وارداتها من المملكة في العام نفسه نحو 826 مليون دولار، متراجعة بنسبة 10 في المائة عن العام 2017.
من جهته، أوضح الدكتور سامي العبيدي رئيس مجلس الغرف السعودية، أن سلطنة عمان تحتل المرتبة الثالثة بين دول مجلس التعاون من حيث حجم التبادل التجاري مع المملكة، وذلك بإجمالي 10.6 مليار ريال (2.8 مليار دولار) في العام 2018.
ولفت رئيس مجلس الغرف السعودية، إلى أن بلاده، تتطلع بأن يكون ملتقى الأعمال السعودي العماني انطلاقة جديدة للتعاون المشترك بين البلدين لتحفيز الفرص الاستثمارية.
وفي هذا الإطار، أوضح قيس اليوسف رئيس غرفة تجارة وصناعة عمان، أن الوفد العماني يعتبر أكبر وفد تجاري عماني يزور المملكة، مشيرا إلى أن غرفة تجارة وصناعة عمان تقترح بأن يعقد الملتقى سنويا بالتناوب بين البلدين.
ولفت اليوسف، أن السعودية وعمان تزخران بالفرص والميزات النسبية، وتتشاركان في التوجهات الاقتصادية الهادفة إلى تنويع الاقتصاد وجذب الاستثمارات بين البلدين على حدّ تعبيره.
وشدد رئيس مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة عمان، على أهمية توثيق وتعزيز العلاقات الثنائية والتاريخية والتجارية الخاصة ما بين السلطنة والمملكة العربية السعودية، مشيرا للنتائج الإيجابية التي حققتها زيارة الوفد السعودي للسلطنة خلال العام الماضي.
وأفاد اليوسف، بأن اقتصادات الخليج ما زالت تعتمد على الاستيراد من خارج نطاق دول مجلس التعاون الخليجي، الأمر الذي يستدعي تغيير الوجهة والاعتماد على منتجاتنا الخليجية الوطنية وذلك من خلال تعزيز القيمة الخليجية المضافة، وصولا إلى السوق الخليجية المشتركة بمفهومها الشامل.
ولفت إلى أنه بلغ إجمالي صادرات السعودية إلى سلطنة عُمان 2.74 مليار ريال (730.6 مليون دولار)، في أول 9 أشهر من 2019. مقابل واردات بقيمة 5.89 مليار ريال (1.5 مليار دولار)، بإجمالي تبادل تجاري خلال تلك الفترة بلغ 8.63 مليار ريال (2.3 مليار دولار).
وشهد الملتقى تقديم عرضين مرئيين الأول عن رؤية 2030 وجهود تحسين بيئة الأعمال في المملكة والفرص المتاحة والثاني عن بيئة الأعمال والاستثمار في سلطنة عمان، بالإضافة إلى استضافة ورش عمل على هامش الملتقى.


مقالات ذات صلة

اضطرابات هرمز تضغط على اقتصاد البحرين... والأنشطة غير النفطية تواصل النمو

الاقتصاد صورة جوية لجانب من أفق العاصمة البحرينية المنامة (رويترز)

اضطرابات هرمز تضغط على اقتصاد البحرين... والأنشطة غير النفطية تواصل النمو

تراجع اقتصاد البحرين 3.8 في المائة خلال الربع الأول بفعل هبوط الأنشطة النفطية 37.2 في المائة، بينما واصلت الأنشطة غير النفطية النمو بنسبة 2.2 في المائة...

«الشرق الأوسط» (المنامة )
الاقتصاد مستثمران يتابعان تحركات الأسهم في السوق السعودية (أ.ف.ب)

الأسهم الخليجية مستقرة في التعاملات المبكرة وسط تراجع أسعار النفط

تباين أداء أسواق الأسهم الخليجية في التعاملات المبكرة اليوم (الأربعاء)، متأثرة بتراجع أسعار النفط.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص رئيس البرلمان العراقي هيبت الحلبوسي مع رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف عند مدخل المجلس (موقع المجلس)

خاص مصادر: زيارة قاليباف إلى بغداد لم تحقق «كامل أهدافها»

أكد رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، خلال زيارته إلى بغداد، دعم بلاده وضع إطار قانوني ينظم السلاح ويجعله تحت إمرة رئيس الحكومة علي الزيدي.

حمزة مصطفى (بغداد)
العالم العربي جانب من العاصمة المصرية القاهرة (الشرق الأوسط)

ارتياح في مصر بعد تطمينات رسمية باستقرار أوضاع العمالة في الإمارات

بعد أيام من تداول أنباء عبر منصات التواصل الاجتماعي عن استغناء جماعي عن العمالة المصرية في الإمارات خرجت القاهرة وأبوظبي بتصريحات رسمية تنفي صحة هذه المزاعم

محمد عجم (القاهرة)
خاص أحد مشاريع الطاقة الشمسية في الجوف شمال السعودية (واس)

خاص الخليج يهيئ بنيته التحتية لاستقطاب رؤوس الأموال الطويلة الأجل

تستعرض السعودية والخليج فرصاً استثمارية واعدة في الطاقة المتجددة والبنية الرقمية، مع توجه متزايد نحو تمويل المشاريع بالشراكة مع القطاع الخاص.

عبير حمدي (الرياض)

الصين تراهن على «الروبوتات البشرية» قبل نضج السوق

روبوتات بشرية في سباق 100 متر عدو بدورة الألعاب الروبوتية المقامة بالعاصمة الصينية بكين (أ.ب)
روبوتات بشرية في سباق 100 متر عدو بدورة الألعاب الروبوتية المقامة بالعاصمة الصينية بكين (أ.ب)
TT

الصين تراهن على «الروبوتات البشرية» قبل نضج السوق

روبوتات بشرية في سباق 100 متر عدو بدورة الألعاب الروبوتية المقامة بالعاصمة الصينية بكين (أ.ب)
روبوتات بشرية في سباق 100 متر عدو بدورة الألعاب الروبوتية المقامة بالعاصمة الصينية بكين (أ.ب)

تراهن الصين على أن الروبوتات البشرية ستكون واحدة من الصناعات التي تعيد تشكيل اقتصادها وسوق العمل خلال العقد المقبل، لكن الواقع الحالي يكشف فجوة كبيرة بين الطموح والقدرة الفعلية لهذه الآلات على العمل بكفاءة خارج العروض الاستعراضية والمهام البسيطة؛ ففي مراكز التدريب الصينية، يجري إنفاق ملايين الدولارات على تعليم الروبوتات كيفية فرز الصناديق وتعبئة المنتجات وإعداد القهوة، لكن الأداء لا يزال بطيئاً ومحدوداً.

وفي أحد مراكز التدريب بمدينة ليوتشو، يمكن للمدرب المبتدئ أن يحتاج إلى مئات المحاولات للحصول على حركة واحدة قابلة للاستخدام، بينما لا تزال الروبوتات عاجزة عن التكيف بسهولة عندما تتغير الإضاءة أو زاوية الرؤية أو الأدوات أو بيئة العمل. وهنا تظهر المشكلة الأساسية؛ وهي أن الصين تمتلك بعضاً من أفضل سلاسل توريد الروبوتات في العالم، لكنها لم تحل بعد معضلة «العقل» الذي يجعل هذه الآلات قادرة على التصرف بمرونة مثل الإنسان، بحسب تقرير لـ«رويترز».

وقال تانغ وينبين، المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي لشركة «يوانلي لينغجي»، إن «معدل ذكاء هذه الروبوتات منخفض للغاية»، مضيفاً أن كثيراً مما يظهر في العروض العامة ليس سوى «رقص مقنع بالعمل».

• صناعة تسبق طلبها

يبلغ عدد شركات الروبوتات البشرية في الصين أكثر من 150 شركة، وهو رقم يتجاوز عدد العلامات التجارية الصينية للسيارات الكهربائية. وفي العام الماضي، شحنت الصناعة نحو 20 ألف روبوت بشري عالمياً، استحوذت الشركات الصينية على 95 في المائة منها، وفق تقديرات «بنك أوف أميركا غلوبال ريسيرش».

وتتوقع الصين إنتاج أكثر من 100 ألف روبوت بشري هذا العام، بينما يتوقع «بنك أوف أميركا» أن تصل الشحنات العالمية السنوية إلى 1.2 مليون وحدة بحلول 2030.

لكن هذه الأرقام تخفي سؤالاً اقتصادياً أكثر حساسية: «من يشتري هذه الروبوتات اليوم، ولماذا؟». وحتى الآن، يعتمد جانب كبير من الطلب على المشتريات الحكومية والدعم، وليس على الشركات التي توصلت إلى جدوى اقتصادية واضحة من استخدامها.

وأظهرت بيانات المشتريات العامة أن الحكومات الوطنية والإقليمية والمحلية أنفقت ما لا يقل عن 230 مليون دولار على الروبوتات البشرية والمعدات المرتبطة بها خلال النصف الأول من العام، مقارنة بـ62 مليون دولار قبل عام، و6 ملايين دولار فقط في الفترة نفسها من 2024.

كما تخطط «ستيت غريد» لإنفاق نحو مليار دولار على روبوتات بشرية وكلاب آلية وأنظمة ثنائية الذراع لصيانة الشبكات وفحص المحطات، فيما تستهدف شنتشن إنشاء مجمع صناعي للروبوتات بقيمة 15 مليار دولار يضم أكثر من 1200 شركة بحلول العام المقبل.

• تكرار نموذج

السيارات الكهربائية الاستراتيجية الصينية مألوفة؛ فقد استخدمت بكين نهجاً مشابهاً في السيارات الكهربائية والطاقة الشمسية، من دعم قطاع استراتيجي، وزيادة الطاقة الإنتاجية سريعاً، وإشعال منافسة محلية قوية، ثم دفع الأسعار إلى الانخفاض حتى تظهر مجموعة محدودة من الشركات القادرة على المنافسة عالمياً.

لكن الاختلاف هذه المرة أن السيارات الكهربائية والألواح الشمسية كانت تقنيات أكثر نضجاً عندما بدأت الصين توسعها الكبير، بينما لا تزال الروبوتات البشرية في مرحلة مبكرة، وتعاني من مشكلات في الموثوقية والذكاء والمهارة والتكلفة. ولهذا تعتبر ليزي لي، الباحثة في الاقتصاد الصيني بـ«معهد سياسات جمعية آسيا»، أن الهدر ليس مجرد نتيجة جانبية للنموذج الصناعي الصيني، بل جزء من آلية اكتشاف الشركات الأقوى... إلا أنها حذرت من أن فائض الطاقة الإنتاجية «سهل الإنشاء وصعب التفكيك».

وقد تبدأ عملية دمج واسعة في القطاع بدءاً من أواخر 2026 أو 2027، عندما يقل الدعم وتتجه السلطات إلى تركيز مواردها على اللاعبين الأكثر قدرة على البقاء.

• أين الجدوى الاقتصادية؟

في المصانع، تظل الروبوتات الصناعية التقليدية أكثر كفاءة في كثير من المهام؛ فهي أسرع وأسهل في البرمجة وأكثر موثوقية من الروبوتات البشرية، خصوصاً في خطوط الإنتاج المتكررة. وفي مصنع «شاومي» للسيارات الكهربائية في بكين، تتم أتمتة نحو 91 في المائة من عمليات التجميع، باستخدام مئات الروبوتات الصناعية التقليدية. كما تقول «جيلي» إن الأذرع الروبوتية والمركبات الآلية لا تزال تتولى المهام الرئيسية في خطوط الإنتاج، رغم اختبارها روبوتات بشرية في مهام فرز المواد ونقل الصناديق.

ويرى محللون أن الاستخدام الأقرب للجدوى في الأجل القصير سيكون في المهام الخطرة والمتكررة والمنظمة، وليس في الأعمال العامة التي تحتاج إلى حدس بشري. ويظهر بعض التطبيقات التجارية المبكرة في الصيدليات، حيث تستخدم شركة «غالْبوت» روبوتات لاختيار المنتجات من الأرفف وتجهيز الطلبات. وتقول الشركة إن معدل نجاحها يتجاوز 95 في المائة، لكن هذه التطبيقات تظل محدودة ومصممة لمهام متكررة في بيئات شبه منظمة.

لكن التحدي الأكبر قد لا يكون في بناء جسم الروبوت، بل في تدريبه؛ فالروبوت البشري يحتاج إلى ما يسمى نماذج «الرؤية - اللغة - الحركة»، التي يجب أن ترى العالم وتفهمه، ثم تحول ذلك إلى حركة دقيقة. وهذه النماذج أصعب بكثير من النماذج اللغوية التي تشغل روبوتات المحادثة. وبحسب تقديرات قطاعية، لا يتوفر حالياً سوى نحو 500 ألف ساعة من بيانات التدريب عالية الجودة، بينما قد تحتاج الصناعة إلى نحو 100 مليون ساعة للوصول إلى مستوى حقيقي من الذكاء الفيزيائي. وهذا يفسر اندفاع الصين إلى بناء قواعد ضخمة من الروبوتات ومراكز التدريب؛ فكل روبوت إضافي يعني مزيداً من البيانات التي يمكن استخدامها لتحسين النماذج.

• فقاعة أم استثمار استراتيجي؟

الأسواق المالية دخلت أيضاً في موجة الحماس، فقد قفز سهم «يونيتري» بأكثر من 5 أضعاف في أول يوم تداول في شنغهاي هذا الشهر، قبل أن يتراجع لاحقاً، ما أثار مخاوف بشأن تضخم التقييمات. ويرى بعض المؤسسين والمستثمرين أن القطاع يشبه «فقاعة»، لكنهم في الوقت نفسه لا يستبعدون أن يخرج منها عدد محدود من الشركات الصينية القوية، كما حدث في السيارات الكهربائية والطاقة الشمسية. وتتراجع الأسعار بالفعل بسرعة؛ إذ تتوقع «مورغان ستانلي» انخفاض متوسط سعر الروبوت البشري بنحو 15 في المائة هذا العام، بينما هبطت أسعار تأجير روبوتات العروض الراقصة إلى ما بين 440 و600 دولار يومياً مقارنة بنحو 1500 دولار سابقاً. ومع ذلك، قد تستفيد الصين حتى من الانهيارات المستقبلية في السوق؛ فإذا فشلت شركات عديدة، فستبقى سلاسل التوريد والمكونات وخبرات التصنيع داخل البلاد، ما قد يمنح الشركات الناجية ميزة يصعب على المنافسين الأجانب مجاراتها.

ولهذا فإن رهان الصين على الروبوتات البشرية لا يبدو رهاناً على ربح سريع، بل على السيطرة المبكرة على سلسلة توريد قد تصبح استراتيجية في المستقبل. لكن السؤال يبقى مفتوحاً: «هل تستطيع الصين تحويل هذا التفوق الصناعي إلى روبوتات قادرة فعلاً على العمل بكفاءة؟ أم أن وفرة رأس المال والمصانع ستسبق الذكاء والطلب لسنوات؟». وحتى الآن، توحي التجربة بأن الروبوتات البشرية ليست جاهزة لأخذ وظائف البشر على نطاق واسع. لكنها قد تصبح، خلال السنوات القليلة المقبلة، أكثر قدرة على تولي المهام المتكررة والخطرة، وهو ما يجعل المرحلة الحالية أقل شبهاً بثورة مكتملة، وأكثر شبهاً بسباق مكلف لاكتشاف من سيظل واقفاً عندما تنحسر موجة الدعم والحماس.


الاقتصاد السويدي يتسارع وثقة المستهلكين تتعافى

مشاة في أحد الشوارع التجارية بالعاصمة السويدية استوكهولم (إ.ب.أ)
مشاة في أحد الشوارع التجارية بالعاصمة السويدية استوكهولم (إ.ب.أ)
TT

الاقتصاد السويدي يتسارع وثقة المستهلكين تتعافى

مشاة في أحد الشوارع التجارية بالعاصمة السويدية استوكهولم (إ.ب.أ)
مشاة في أحد الشوارع التجارية بالعاصمة السويدية استوكهولم (إ.ب.أ)

سجل الاقتصاد السويدي نمواً أقوى من المتوقع خلال الربع الثاني من 2026، مدعوماً بانتعاش الاستثمار والصادرات وإنفاق الأسر، في مؤشر على تحسن زخم النشاط الاقتصادي بالتزامن مع تعافي ثقة المستهلكين قبل أسابيع من الانتخابات العامة.

وأظهرت البيانات النهائية الصادرة عن مكتب الإحصاء السويدي، الجمعة، ارتفاع الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 1.6 في المائة مقارنة بالربع السابق، متجاوزاً توقعات اقتصاديين استطلعت «رويترز» آراءهم بنمو قدره 1.4 في المائة.

وعلى أساس سنوي، نما الاقتصاد 3.3 في المائة، مقابل توقعات بلغت 2.5 في المائة، ما يعكس اتساع نطاق التعافي بدلاً من اعتماده على قطاع واحد.

وقال مكتب الإحصاء إن الربع الثاني شهد «زيادة واسعة النطاق» في الناتج المحلي الإجمالي، مع مساهمات كبيرة من تكوين رأس المال الثابت الإجمالي والصادرات والإنفاق الاستهلاكي للأسر.

وتقدم بيانات الطلب المحلي إشارات إيجابية بشأن استدامة النمو. فقد ارتفع استهلاك الأسر 0.9 في المائة مقارنة بالربع السابق، بينما قفز إجمالي تكوين رأس المال الثابت 3.5 في المائة، في إشارة إلى تحسن شهية الشركات للاستثمار.

كما ارتفع الدخل الحقيقي المتاح للأسر بنسبة 1 في المائة على أساس سنوي، وهو تطور من شأنه دعم الإنفاق الاستهلاكي إذا استمر خلال النصف الثاني من العام.

وجاءت مؤشرات الثقة لتضيف زخماً إلى الصورة الاقتصادية. فقد أظهر مسح منفصل أجراه المعهد الوطني للبحوث الاقتصادية «NIER» ارتفاع ثقة المستهلكين للشهر الرابع على التوالي، وعودتها إلى مستوياتها الطبيعية للمرة الأولى منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2024.

وأوضح المعهد أن التحسن جاء نتيجة نظرة أكثر إيجابية إلى أداء الاقتصاد السويدي خلال الاثني عشر شهراً الماضية، وكذلك إلى آفاقه خلال العام المقبل.

وتكتسب الأرقام بعداً سياسياً مع اقتراب الانتخابات العامة المقررة في 13 سبتمبر (أيلول)، في وقت تتراجع فيه الحكومة في استطلاعات الرأي. وبينما لا تضمن قوة البيانات الاقتصادية تحولاً في المزاج الانتخابي، فإن عودة النمو وتحسن القوة الشرائية وثقة الأسر توفر للحكومة مؤشرات إيجابية في مرحلة سياسية حساسة.


اليابان توازن بين التضخم والديون ومصالح الين

مشاة يحتمون بالمظلات من الشمس الحارقة في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)
مشاة يحتمون بالمظلات من الشمس الحارقة في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)
TT

اليابان توازن بين التضخم والديون ومصالح الين

مشاة يحتمون بالمظلات من الشمس الحارقة في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)
مشاة يحتمون بالمظلات من الشمس الحارقة في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)

تدخل اليابان مرحلة دقيقة في إدارة سياستها الاقتصادية، مع تلاقي ثلاثة تحديات في وقت واحد، هي ارتفاع التضخم بما يعزز احتمالات رفع أسعار الفائدة، وضعف الين الذي يبقي خطر التدخل في سوق العملات قائماً، واتساع الإنفاق الحكومي الذي يضع استدامة الدين العام تحت المجهر. وفي قلب هذه المعادلة، تسعى حكومة رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي إلى إظهار قدر من الانضباط المالي عبر تحديد سقف لإصدار السندات الجديدة في موازنة السنة المالية 2027، من دون التخلي عن خططها لدعم الأسر والنمو.

وقالت تاكايتشي إن الحكومة تستهدف إبقاء إصدار السندات الحكومية الجديدة عند نحو 40 تريليون ين (251 مليار دولار) في موازنة السنة المالية 2027، في وقت يتوقع أن تتجاوز فيه طلبات الإنفاق المقدمة من الوزارات والهيئات الحكومية 130 تريليون ين، مسجلة مستوى قياسياً للعام الرابع على التوالي.

واستشهدت تاكايتشي بتجربة موازنة 2025، عندما ساعد ارتفاع الإيرادات الضريبية في استيعاب جزء من الإنفاق الإضافي، ما أتاح إبقاء إصدار السندات الجديدة عند نحو 40 تريليون ين. وقالت: «سنواصل اتباع النهج نفسه في المستقبل». لكن الرقم المستهدف لا يمثل بالضرورة تشديداً مالياً. فإصدار 40 تريليون ين سيكون أعلى بكثير من الديون الجديدة المخطط لها في موازنة السنة المالية الحالية 2026، والبالغة 32.7 تريليون ين.

وقال تورو سوهيرو، كبير الاقتصاديين في «دايوا سيكيوريتيز»، إنه إذا كانت تاكايتشي تستهدف مستوى قريباً من 40.3 تريليون ين، المسجل بعد موازنة 2025، فقد يُنظر إلى سياستها باعتبارها «توسعية إلى حد ما». وتزداد أهمية هذه المسألة مع اعتزام الحكومة نقل بعض أوجه الإنفاق التي كانت تمول تقليدياً عبر موازنات تكميلية إلى الموازنة الأساسية، وهو ما سيرفع حجم الإنفاق المعلن منذ البداية، لكنه قد يجعل الصورة المالية أكثر وضوحاً.

يضاف إلى ذلك مشروع تاكايتشي لخفض ضريبة الاستهلاك على المواد الغذائية بهدف تخفيف أعباء ارتفاع تكاليف المعيشة. ومن المتوقع أن يؤدي الخفض إلى خسارة إيرادات تقدر بنحو 5 تريليونات ين سنوياً، ما يزيد الضغوط على الحكومة لتحديد مصدر تمويل دائم.

وأثارت تاكايتشي احتمال استخدام جزء من احتياطات النقد الأجنبي اليابانية، التي تبلغ نحو 1.3 تريليون دولار، لتمويل الخفض الضريبي. لكن هذه الاحتياطات تمثل أيضاً خط دفاع مهماً أمام تقلبات سوق الصرف، خصوصاً بعد التدخل الأخير لدعم الين.وتبرز هنا الحلقة الثانية في المشهد الاقتصادي الياباني. فقد أعلنت وزيرة المالية ساتسوكي كاتاياما أنها ستشارك الأسبوع المقبل في اجتماع قادة المالية لمجموعة العشرين في آشفيل بولاية كارولاينا الشمالية، وسط تركيز الأسواق على احتمال اجتماعها بوزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت بعد التدخل المنسق في سوق العملات الشهر الماضي.

وكان الين قد هبط قرب 164 يناً للدولار، وهو أدنى مستوى له في أربعة عقود، قبل أن يقفز إلى 155.20 ين عقب الإعلان عن التحرك المشترك. وبلغ نحو 155.41 ين للدولار الجمعة.

وأكدت كاتاياما أن البيان المشترك بشأن التدخل «كان قوياً للغاية ولا يزال سارياً»، في إشارة إلى أن طوكيو لا تزال مستعدة للتعامل مع التحركات المفرطة في العملة.

لكن الدفاع عن الين لا يعتمد على التدخل وحده. فالمسار الأكثر استدامة قد يأتي من بنك اليابان نفسه، بعدما أظهرت أحدث بيانات التضخم اتساع الضغوط السعرية، ما عزز توقعات رفع الفائدة في سبتمبر (أيلول). وارتفع مؤشر أسعار المستهلكين الأساسي في طوكيو 1.8 في المائة على أساس سنوي خلال أغسطس (آب)، متجاوزاً توقعات السوق البالغة 1.7 في المائة، ومقترباً من هدف بنك اليابان البالغ 2 في المائة.

الأكثر أهمية أن المؤشر الذي يستبعد الأغذية الطازجة والوقود، والذي يراقبه البنك باعتباره مقياساً أفضل للتضخم الأساسي، تسارع إلى 2 في المائة من 1.8 في المائة في يوليو (تموز). ويشير ذلك إلى أن ارتفاع الأسعار لم يعد مقتصراً على الطاقة أو بعض السلع المتقلبة، بل أصبح أكثر انتشاراً.كما بلغ تضخم أسعار الجملة 7.2 في المائة في يوليو، وسط ضغوط مرتبطة بارتفاع تكاليف الطاقة والصراع في الشرق الأوسط، ما يثير مخاوف من انتقال هذه الزيادات تدريجياً إلى المستهلكين. وقال ماساتو كويكي، كبير الاقتصاديين في «سومبو إنستيتيوت بلس»، إن ارتفاع تكاليف الطاقة قد يؤدي إلى موجة ثانية من زيادات الأسعار، مضيفاً أنه «لا يوجد سبب يذكر لانتظار بنك اليابان حتى أكتوبر».وبعد رفع سعر الفائدة إلى 1 في المائة في يونيو (حزيران)، وهو أعلى مستوى منذ 31 عاماً، أبقى البنك سياسته دون تغيير في يوليو، لكنه شدد لهجته تجاه مخاطر التضخم. ويتوقع معظم المشاركين في السوق الآن رفع الفائدة إلى 1.25 في المائة خلال اجتماع 17 و18 سبتمبر.كما أشارت مصادر إلى أن البنك قد يفكر في تسريع وتيرة التشديد لاحقاً مقارنة بنمط رفع الفائدة مرتين تقريباً سنوياً منذ بدء تطبيع السياسة النقدية في 2024. وهذا الاحتمال يربط الملفات الثلاثة ببعضها البعض. فرفع الفائدة يمكن أن يدعم الين ويحد من التضخم المستورد، لكنه في الوقت نفسه يرفع تكلفة خدمة الدين الحكومي الهائل ويزيد حساسية الأسواق تجاه أي توسع إضافي في إصدار السندات. لذلك ستكون مشاركة محافظ بنك اليابان كازو أويدا المتوقعة في اجتماعات مجموعة العشرين محط اهتمام كبير. فالأسواق ستبحث عن أي إشارة إلى أن بيانات التضخم الأخيرة حسمت النقاش لمصلحة رفع الفائدة في سبتمبر، وكذلك عن موقف طوكيو وواشنطن من تحركات الين.وتجد حكومة تاكايتشي نفسها بالتالي أمام توازن شديد الحساسية: تريد خفض الضرائب ودعم الأسر والاستثمار، لكنها تحتاج إلى كبح إصدار الديون؛ وتريد يناً أقوى لتخفيف التضخم المستورد، لكن تشديد السياسة النقدية يرفع تكاليف الاقتراض الحكومي.وستكون الأسابيع المقبلة اختباراً لقدرة طوكيو على تنسيق هذه السياسات. فإذا رفع بنك اليابان الفائدة ودعم الين، بالتزامن مع تقديم الحكومة خطة مقنعة لضبط الاقتراض وتمويل التخفيضات الضريبية، فقد تستعيد السياسة الاقتصادية قدراً من المصداقية. أما إذا اتسع الإنفاق واستمر ضعف العملة والتضخم في الوقت نفسه، فقد تتحول معركة تكلفة المعيشة سريعاً إلى معركة أكثر تعقيداً حول الدين والفائدة واستقرار سوق السندات.